أطعمة صحية.. تصيبك بمشكلات في البطن

من بينها حبوب وخضراوات وألبان وعصائر وحلويات خالية من السكر

أطعمة صحية.. تصيبك بمشكلات في البطن
TT

أطعمة صحية.. تصيبك بمشكلات في البطن

أطعمة صحية.. تصيبك بمشكلات في البطن

تناول العصائر الطازجة بدلاً من المشروبات الغازية والاستعاضة عن الخبز الأبيض بالخبر الكامل الحبوب المحمص، وتناول قطعة من مأكولات الألياف قبل إجراء التدريبات الرياضية العنيفة اليومية، تبدو خيارات ذكية وصحية، أليس كذلك؟! إذن لماذا تصيبك قطعة الألياف بالانتفاخ في المنطقة الوسطى من البطن أو يشعرك العصير، هذا المشروب الذي يحتوي على كل تلك الفواكه أو الخضراوات، بالخمول؟ لقد اتضح أن أكل الأطعمة المفيدة لك يتسبب أحيانا في آثار جانبية غير مريحة في حال أفرطت في تناولها أو لم تكن حريصًا في اختيار توقيت تناولها وكيفية استهلاكها.
وإذا وجدتَ نفسك تشعر بالتعب أو منتفخًا عند منتصف البطن، فلتلقِ نظرة على ما في طبقك من غذاء - فقد يكون واحدًا من عشرة أنواع من الأطعمة التي يوردها موقع «هيلث. كوم» الصحي الأميركي.

الحبوب والشاي الأخضر
> الحبوب الكاملة: إذا كان التخلي عن الكربوهيدرات البيضاء المكررة هو الخيار الصحي الواضح، فلماذا إذن يجعلك تناول الخبز بالقمح الكامل، المحمص أو مكرونة اللينجويني تشعر بالثقل والخمول؟ لقد اتضح أن السبب الذي من أجله تعتبر الحبوب مفيدة جدًا لك قد يكون هو ذاته نقيصته المحتملة: الألياف.
وتوضح خبيرة التغذية كريستين كيركباتريك من كليفلاند كلينيك أن الألياف هي كربوهيدرات عسرة الهضم، ويتسبب الإفراط في تناولها مرة واحدة في حدوث الغازات والشعور بالانتفاخ والتجشؤ.
فإذا كنت تتحول إلى تناول الألياف أو تعزز كميتها في نظامك الغذائي، فلتزدها ببطء لتمنح جسمك الوقت الكافي للتكيف، واحرص على تناول الماء مع أي وجبة غنية بالألياف للمساعدة في إتمام عملية الهضم.
> «حليب اللوز». يعتبر «حليب، أو بالأحرى مستحلب اللوز» من السلع المفضلة، ويتصدر اختيارات المستهلكين الذين لا يتحملون اللاكتوز (سكر الحليب) أو يتطلعون إلى الاستعاضة عن منتجات الألبان. ويحتوي هذا النوع من الحليب على 30 سعرًا حراريًا في الوجبة علاوة على انخفاض نسبة الدهون المشبعة والكولسترول، ما يجعله اختيارا صديقًا للقلب.
لكن بعض أنواعه تحتوي على الكاراجينان carrageenan، وهو عامل تثخين مستخلص من عشب بحري ويرتبط بحدوث مشكلات في الهضم، بما في ذلك مرض التهاب الأمعاء، حسبما تقول خبيرة التغذية كاتي كافوتو التي تتخذ من فيلادلفيًا مقرًا لها.
> الشاي الأخضر. لطالما حظي الشاي الأخضر بالاحترام لفوائده الصحية الكبرى - إذ يمكنه أن يقلص خطر الإصابة بالعديد من السرطانات ويساعد في خفض ضغط الدم - مما يصعب معه تخيل أن له أي آثار جانبية. لكن بالنسبة لبعض الأشخاص، قد يكون الكافيين الموجود في الشاي الأخضر مسؤولاً خفيًا عن إصابتهم بالتلبك المعوي. وتقول كافوتو: «مثل القهوة، يحتوي الشاي الأخضر على الكافيين، وهي مادة مدرة للبول يمكن أن تتسبب في الشعور بالغثيان».
وإذا كان فنجان الشاي الذي تشربه يجعلك مشوش الذهن، فتحول إلى تناول بعض المشروبات العشبية الخالية من الكافيين مثل الكاموميل (البابونغ) والنعناع التي لها أيضًا فوائد صحية.

الكرنب والبقول
> الخضراوات الصليبية الخام. الخضراوات من قبيل البروكلي وكرنب بروكسل والبوك تشوي أو الملفوف الصيني والخضراوات الكرنبية زاخرة بالمواد الغذائية مثل فيتامين «سي» وحمض الفوليك والألياف كما تحتوي أيضًا على مركبات يمكن أن تقي من الإصابة بالسرطان. لكن لسوء الحظ، فإن تلك الخضراوات ليست سهلة دائمًا على المعدة.
وتقول كافوتو: «تلك الخضراوات تحتوي على سكر معقد عسر الهضم يسمى (رافينوس) raffinose وهو مسؤول عن حدوث الغازات.. علاوة على ذلك، فإن أليافها لا تتحلل إلى أن تصل إلى الأمعاء الدقيقة مما قد يؤدي إلى الانتفاخ واضطراب المعدة».
ويعد الطهي على البخار وسيلة سهلة ليس فقط لتحلل الرافينوس وتسهيل هضم الخضراوات، كما يساعد أيضًا على حفظ المواد الواقية من السرطان التي يمكن أن تفقد في حال السلق أو الطهي في الميكروويف.
> البقوليات. البقوليات غنية بقدراتها على إنتاج غازات البطن. وتقول كيركباتريك: «يمكنك أن تلقي باللائمة على النشويات التي لا يمكن هضمها في الأمعاء الدقيقة وينتهي بها المطاف في عملية تخمير البكتيريا مرة أخرى في الأمعاء الغليظة».
رغم ذلك يمكنك أن تتناول البقوليات الغنية بالألياف والبروتين من دون أن تعاني من التبعات المثيرة للإحراج. فقط عليك أن تغسل البقوليات المعلبة قبل استخدامها ثم انقع المحتوى الجاف في الماء وصودا الخبز طول الليل لتقليل النشويات والمساعدة في تخفيف الانتفاخ الذي يعقب العشاء. فإذا لم تكن من مدمني البقوليات، فإن ذلك سيساعدك على زيادة استهلاكها تدريجيًا خلال أسبوعين بحيث تتناولها بانتظام دون أن تزعجك الغازات، حسب خبيرة التغذية.

الألبان
> الألبان. يمكن أن تتسبب الألبان في أعراض غير مستحبة لما يقدر بـ30 مليون أميركي ممن لا يتحملون اللاكتوز، لافتقارهم لإنزيم اللاكتاز، وهو إنزيم في الأمعاء الدقيقة يساعد على تحويل سكر الحليب إلى غلوكوز. لكن حتى لو كنت ممن يتحملون اللاكتوز، فإن التهام وعاء من الآيس كريم أو الزبادي اليوناني يمكن أن ينتج أعراضًا غير مستحبة.
وتفسر كافوتو الأمر قائلة: «الإفراط في تناول منتجات الألبان يمكن أن يؤدي إلى حدوث عملية الهضم في الأمعاء الغليظة بدلاً من المعدة، مما قد يسفر عن ظهور أعراض مثل الإسهال وحدوث الغازات». كل واحد منا لديه «عتبة مختلفة»، لذا فإنك بحاجة إلى أن تجرب بنفسك لكي تعرف الكمية التي تعتبر «أكثر من اللازم» بالنسبة إليك.
وتضيف كافوتو: «جدير بالملاحظة أن بعض الأجبان الصلبة مثل البارميزان والتشيدار وبعض منتجات الألبان المتخمرة مثل الكيفير (نوع من أنواع اللبن) تحتوي على كميات أقل من اللاكتوز كما أنها أكثر احتمالاً».
حلويات خالية من السكر

> الحلويات الخالية من السكر. قد يبدو اللجوء إلى الحلويات التي تستعيض عن السكر ببديل آخر، الخيار الأكثر فائدة للصحة، لكن بالنسبة إلى بعض الناس يمكن أن يؤدي ذلك إلى انتفاخ البطن. وتقول كيركباتريك إن كحوليات السكر مثل السوربيتول والإكسيليتول (وأي مادة تنتهي بالمقطع «ول») ليست قابلة للهضم. وتضيف أنها «تتسبب في تخمر البكتيريا في الأمعاء، مما يؤدي إلى حدوث غازات البطن والشعور بعدم الارتياح والانتفاخ».
> العلكة. إن مضغ قطعة من العلكة يمكن أن يساعد في الحفاظ على صحة أسنانك كما تبين أيضًا أنه يمكن أن يزيد التركيز الذهني، لكن هذا الحل المنعش للفم قد يكون السبب الخفي وراء شعورك بالانتفاخ.
وتقول كيركباتريك: «عندما تواصل المضغ باستمرار، فإنك تبلع الهواء الذي يعلق في الأمعاء ويسبب الغازات وذلك الشعور غير المريح بالامتلاء».
كما كشفت دراسة ألمانية تعود إلى عام 2008 أن الذين يمضغون العلكة الخالية من السكر بمعدل 16 إلى 20 قطعة يوميًا - لا يخاطرون فقط بالإصابة بالانتفاخ وغازات البطن، ولكن أيضًا من الإسهال الحاد وفقدان مفاجئ للوزن، الذي يعد السوربيتول السبب الرئيسي وراءهما.

عصائر وفواكه مجففة
> العصير المضغوط. هذا الشراب السحري والغني بالفواكه والخضراوات يمكن أن يمدك بكمية هائلة من المواد الغذائية الصحية في شربة واحدة. لكن بعض أنواع هذه العصائر قد تكون خدعة سكرية خفية إذ إنها تستغني عن اللب والقشرة التي تحتوي على كل الألياف المفيدة.
وتفسر كيركباتريك خطورة ذلك قائلة: «دون الألياف، يتسبب السكر الموجود في الفاكهة وبعض الخضراوات، في الارتفاع ثم الهبوط».
هذا الانخفاض المفاجئ في مستوى السكر يشعرك بالخمول والجوع. لذا عليك أن تراجع مكونات العصائر التي تشتريها من المتاجر وتختار الأنواع قليلة السكر. ولو كنت تعصر الفواكه والخضراوات في المنزل، أضف بعض الخضر مثل اللفت أو الكرفس لتعادل سكر الفواكه. ولكن الأفضل أن تخلط الفاكهة بدلاً من عصرها. وتقول خبيرة التغذية: «سوف تحصل على جميع المواد الغذائية وتحتفظ بالألياف أيضًا».
> الفاكهة المجففة. تعد الفاكهة المجففة بديلاً أفضل للوجبات السريعة، لكن في حال لم تتنبه إلى الكمية المتناولة، فإن ذلك قد يؤدي إلى نتائج ذات رائحة كريهة.
وتشرح كيركباتريك قائلة: «جميع أنواع الفاكهة تحتوي على سكريات طبيعية تسمى الفروكتوز، لكنها عندما تجفف، يصبح هذا السكر أكثر تركيزًا، وتزيد نسبته، ولكن في كمية أصغر من الفاكهة.. كما أنها تحتوي على كمية أكبر من الألياف، ومع الكمية الزائدة من السكر يؤدي ذلك إلى مزيد من التخمر في الأمعاء، مما يشعرك بالانتفاخ». لكن الفاكهة المجففة تظل مفيدة لصحتك وإضافة لذيذة لطعامك، فقط التزم بربع فنجان منها في الوجبة الواحدة.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».