فرنسا: اليمين المتطرف مشروع عائلي تتوارثه عائلة لوبان

مارين لوبان تسلّمت قيادة «التجمع الوطني» من والدها وسلّمتها لرفيق درب ابنة أختها

تتوقع استطلاعات الرأي أن يتصدّر «التجمع الوطني» التصويت في الدورة الأولى من الانتخابات الفرنسية، الأحد (رويترز)
تتوقع استطلاعات الرأي أن يتصدّر «التجمع الوطني» التصويت في الدورة الأولى من الانتخابات الفرنسية، الأحد (رويترز)
TT

فرنسا: اليمين المتطرف مشروع عائلي تتوارثه عائلة لوبان

تتوقع استطلاعات الرأي أن يتصدّر «التجمع الوطني» التصويت في الدورة الأولى من الانتخابات الفرنسية، الأحد (رويترز)
تتوقع استطلاعات الرأي أن يتصدّر «التجمع الوطني» التصويت في الدورة الأولى من الانتخابات الفرنسية، الأحد (رويترز)

ثمة سؤالان مطروحان بقوة اليوم في فرنسا بشأن الانتخابات التشريعية لاختيار برلمان جديد، التي تعقد دورتها الأولى، الأحد؛ الأول، ما الذي سيحصل ما بين الدورتين الانتخابيتين الأولى والثانية، والفارق الزمني بينهما أسبوع واحد: هل ستدعو «الكتلة الوسطية» التابعة للرئيس إيمانويل ماكرون، منذ مساء الأحد، أي بعد أن تعرف نتائج الجولة الأولى، إلى التصويت لصالح مرشحي «الجبهة الشعبية الجديدة» التي تضم أحزاب اليسار والخضر لقطع الطريق على مرشحي اليمين التطرف؟ والثاني، هل سينجح مرشحو «التجمع الوطني» في الاستفادة من الدينامية السياسية التي يحظون بها بعد النجاح الاستثنائي الذي حققته لوائح الحزب في الانتخابات الأوروبية الأخيرة؟ وتؤكد استطلاعات الرأي حصول الحزب الذي يمثل اليمين المتطرف برئاسة جوردان بارديلا على الأكثرية المطلقة في البرلمان والبالغة 289 نائباً.

السقف الزجاجي

الواقع أن مؤسسات الاستطلاعات، التي تُحاول تحديد توجّهات الناخبين البالغ عددهم 49.5 مليون ناخب، عاجزة عن الإجابة عن هذين التساؤلين لسبب رئيسي؛ عنوانه النظام الانتخابي التشريعي الفرنسي القائم على أساس الدائرة الصغرى، بحيث إن فرنسا ستشهد، في الدورتين الانتخابيتين، 577 معركة انتخابية. لكن الثابت أن نسبة المشاركة التي من شأنها أن تقلب المعادلات تبدو هذه المرة مرتفعةً للغاية، إذ يتوقع أن تصل إلى 66 بالمائة، أي بزيادة 19 نقطة، هي ما كانت عليه في عام 2022. والثابت الآخر أن من بين المجموعات السياسية الثلاث التي تهيمن حالياً على المشهد الانتخابي، يبدو اليمين المتطرف الأكثر أهلية للفوز بالأكثرية أو الاقتراب منها إلى أكبر حد. وفي الحالين، سيكون له الدور الكبير المؤثر للمرة الأولى في تاريخ الجمهورية الخامسة، التي أرسى دعمها الجنرال ديغول في خمسينات القرن الماضي.

لافتات انتخابية لـ«التجمع الوطني» في باريس (إ.ب.أ)

وبكلام آخر، فإن «السقف الزجاجي»، وفق التشبيه الفرنسي الذي يعني أن اليمين المتطرف لن يصل يوماً إلى السلطة، إما بسبب طروحاته السياسية والأيديولوجية وتاريخه المثير للشبهات، أو لأن الفرنسيين ليسوا مستعدين بعد لإعطائه مفاتيح السلطة، تشقق.

وتغير هذا اليمين وتطور، حتى بات ينظر إليه على أنه حزب ككل الأحزاب، رغم أن الأحزاب الماكرونية والرئيس ماكرون شخصياً، وكذلك رئيس حكومته غابرييل أتال، جعلوه خارج «القوس الجمهوري»، والمقصود به الأحزاب المؤهلة لحكم فرنسا والملتزمة بالمبادئ والقيم الجمهورية.

تصدّر اليمين المتطرف

ورغم هشاشة الأرقام والنسب التي توفرها مؤسسات استطلاع الرأي، فإنه من المفيد التوقف عندها لأنها تعكس بأمانة نسبية توجهات الرأي العام المعلنة. وتفيد هذه الاستطلاعات بأن «التجمع الوطني» سيحتل المرتبة الأولى، بحيث سيحصل على 35 بالمائة من الأصوات، الأحد، وتتبعه «الجبهة الشعبية الجديدة» (حوالي 30 بالمائة)، فيما يحل «ائتلاف الوسط» في المرتبة الثالثة متخلفاً عن تحالف اليسار والخضر بفارق قد يصل إلى 10 نقاط.

وإذا صدقت استطلاعات الرأي المتواترة، فإن اليمين المتطرف الفرنسي قد يكون، للمرة الأولى، على أبواب السلطة مجدداً، منذ 84 عاماً، أي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وانهيار نظام المارشال بيتان المتعاون مع ألمانيا النازية. لكن الفارق كبير للغاية بين سياق تسلقه سلم السلطة منتصف القرن الماضي، وبين السياق الراهن، حيث تشكل الانتخابات التشريعية التي تجرى جولتها الأولى، الأحد، رافعته الديموقراطية.

حلّة جديدة

وحتى يصل اليمين المتطرف إلى السلطة، أو يقترب منها إلى أقصى حدود، عبر العملية الانتخابية، في ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي وفي الدولة الوحيدة داخله المتمتعة بمقعد دائم في مجلس الأمن الدولي، وبحق النقض وبالسلاح النووي، كان عليه أن يتغير، ويتطبع، وأن تتحول صورته في أذهان الفرنسيين. فالحزب انطلق بداية في عام 1972، باسم «الجبهة الوطنية»، وكانت حاضنته الآيديولوجية والسياسية منظمة يمينية متطرفة اسمها «النظام الجديد»؛ وهي مزيج من مناصري المارشال بيتان والفلسفة النازية وتأثير الفاشستية الموسولينية في إيطاليا.

لوبان وبارديلا عقب عقدهما مؤتمراً صحافياً في باريس، 24 يونيو (رويترز)

وسريعاً جداً، وجد الحزب في جان ماري لوبان قائده الملهم. فهذا الرجل البالغ من العمر حالياً 96 عاماً له تاريخ حافل في ميدان التطرف، وقد برز اسمه خلال حرب التحرير الجزائرية، حيث شارك ضابطاً في صفوف الجيش الفرنسي. وتفيد وثائق أرشيفية وشهادات موثقة بأنه مارس التعذيب ضد أعضاء ومناصرين لـ«جبهة التحرير الجزائرية».

توريث زعامة «الجبهة الوطنية»

خلال رئاسته لـ«الجبهة الوطنية» طوال 39 عاماً حتى عام 2011، مارس لوبان الزعامة المطلقة. فكان الآمر الناهي الذي جزَّ رؤوس من حاولوا الانفصال عنه، أو منافسته على رئاسة الحزب، بحيث تخلى عن أقرب المقربين إليه مثل برونو غولنيش وبرونو ميغريه وكثيرين آخرين. وخلال حياته السياسية، انتُخب تباعاً نائباً في البرلمانين الفرنسي والأوروبي، ومسؤولاً محلياً وإقليمياً.

جان ماري لوبان، الأب المؤسس، في صورة تعود لعام 2019، أورث حزب «الجبهة الوطنية» لابنته مارين وأسس لتراث عائلي لم يتغير بعده (رويترز)

وخاض لوبان غمار الانتخابات الرئاسية 5 مرات. بيد أن أهم ما حققه في حياته السياسية أنه نجح في التأهل للجولة الثانية والنهائية من انتخابات عام 2002، حين حل في المرتبة الثانية في الجولة الأولى متقدماً على ليونيل جوسبان، المرشح الاشتراكي ورئيس الحكومة وقتها، إلا أنه في الجولة الثانية لم ينجح في تخطي عتبة الـ20 بالمائة، فيما حصل منافسه، الرئيس جاك شيراك، على 80 بالمائة بفضل التعبئة الشعبية ضد وصول رئيس يميني متطرف إلى قصر الإليزيه.

تجدر الإشارة إلى أن لوبان واجه العشرات من المحاكمات خلال حياته السياسية الطويلة بتهم مختلفة، منها العنصرية ومعاداة السامية ومعاداة الأجانب والترويج للكراهية وتمجيد جرائم الحرب، وقد حُكم عليه ما لا يقل عن 25 مرة.

في عام 2011، وعند وصوله إلى سن الـ83، تخلى لوبان الأب عن الرئاسة الفعلية لـ«الجبهة الوطنية». ولأن الصفة الأولى المكونة لحزبه أنه «عائلي»، في الصميم، فقد دعم ترشيح ابنته مارين ضد رفاقه القدامى الذين وقفوا إلى جانبه ودعموه لعقود، وبذلك حصلت على ثلثي أصوات أعضاء الحزب الذي أسبغ على لوبان الأب صفة «رئيس الشرف».

جوردان بارديلا ومارين لوبان خلال إطلاق حملة «التجمع الوطني» للانتخابات الأوروبية في مرسيليا (رويترز)

ولأن مارين الابنة وعت باكراً أن الاستمرار على نهج ولدها سيفضي بها إلى طريق مسدود، فقد سعت، منذ اليوم الأول لانتخابها وبمعاونة جيل جديد من الحزبيين والمقربين منها، إلى تغيير صورة الحزب واجتذاب الشباب إليه وتجذيره في المشهد السياسي والجغرافي الفرنسي. وبرز ذلك بقوة في اختيارها لرئاسته الشاب جوردان بارديلا، البالغ من العمر 28 عاماً، الذي لم يسبق له أن تسلم وظيفة إدارية، كما أنه لم يكمل دراسته الجامعية.

قضية عائلية

رغم المهارة السياسية التي أظهرها بارديلا، والصورة التي يعكسها، وهو الذي يطرح نفسه رئيساً للحكومة القادمة، والإيجابية التي يحظى بها في أوساط لم تعتد التهليل لـ«الجبهة الوطنية» وبعدها لـ«التجمع الوطني»، فإن وصوله إلى رئاسة حزبه لم يأت فقط بفضل براعته أو انتظامه، بل الفضل في ذلك يعود للروابط العائلية.

جوردان بارديلا، رئيس حزب «التجمع الوطني» يتأهب لتسلم منصب رئيس الحكومة في حال فوزه المرجح في الانتخابات البرلمانية القريبة (أ.ف.ب)

مارين لوبان ورثت الرئاسة من والدها، وتخلت عنها لأنها تريد أن تكرس نفسها للتحضير للانتخابات الرئاسية المقبلة. ولذلك، فإنها اكتفت، في البرلمان المحلول، برئاسة مجموعة حزبها النيابية وأوكلت لبارديلا أيضاً قيادة لائحة الحزب في الانتخابات الأوروبية.

بارديلا، منذ أربع سنوات، رفيق درب نولين أوليفيه التي هي ابنة ماري - كارولين لوبان، الشقيقة الكبرى لمارين وحفيدة جان - ماري لوبان. ولاكتمال الصورة، تتعين الإشارة إلى أن ماريون مارشال، رئيسة لائحة الحزب اليميني الأكثر تطرفاً «إعادة السيطرة» الذي يرأسه إريك زيمور، هي أيضاً حفيدة جان ماري لوبان، ما يُبيّن أن اليمين المتطرف الفرنسي هو أولاً «مشروع عائلي».

ماريون مارشال، حفيدة جان ماري لوبان عادت إلى الحضن العائلي بعد استقالتها من حزب إريك تيمور واسمها يطرح وزيرة مستقبلية (أ.ف.ب)

وبعد خلافها مع زيمور، انفصلت عنه وعادت إلى أحضان الحزب العائلي. وثمة من يطرح اسمها وزيرةً في الحكومة المقبلة، في حال حصل حزب «التجمع الوطني» على الأكثرية المطلقة في البرلمان.

ما يعيشه الحزب المذكور لا مثيل له، بهذا المستوى، لدى الأحزاب الأخرى. الجنرال ديغول لم يورث خليفة عائلية له، وسار من جاؤوا بعده على هديه. وينسحب هذا الواقع على الأحزاب التي لا توريث فيها يمنياً كان أو يساراً، بعكس الحال مع عائلة لوبان التي تهمين، لا بل احتكرت، منذ عقود، آيديولوجيا اليمين المتطرف رغم مساعي تلطيف صورته، وهي اليوم الأقرب للهيمنة على السلطة.


مقالات ذات صلة

الرئيس الفرنسي في جولة خليجية موسعة «لتعزيز الشراكات الاستراتيجية»

الخليج الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)

الرئيس الفرنسي في جولة خليجية موسعة «لتعزيز الشراكات الاستراتيجية»

يجري الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جولة موسعة في الخليج من أجل «تعزيز الشراكات الاستراتيجية»، خصوصاً في قطاعات الدفاع، والطاقة، والتكنولوجيات المتقدمة.

ميشال أبونجم (باريس)
الخليج الرئيس الفرنسي وأمير الكويت (أرشيفية - كونا)

ماكرون يبدأ جولة خليجية من الكويت لبحث أمن الطاقة والتعاون الدفاعي

يبدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين المقبل، جولة خليجية تستمر ثلاثة أيام، تشمل الكويت، والإمارات، والبحرين وقطر.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)

ماكرون يعلن اعتراض سفينة يشتبه في انتمائها إلى «أسطول الظل» الروسي

أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون أن البحرية الفرنسية اعترضت أمس (الاثنين) سفينة «يُشتبه في أنها تبحر تحت علم مزيف» و«متورطة» في عمليات «نقل وقود» روسي.

«الشرق الأوسط» (باريس )
خاص مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

أكد مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا يوجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

كفاح زبون (رام الله)
أوروبا عناصر من الشرطة البلدية الفرنسية ينفذون دورية أمام مدرسة «جوزيف لاكانال» الإعدادية في أوباني جنوب فرنسا بعد إصابة مديرها بطلق ناري من بندقية صيد وتوقيف مراهق اليوم (أ.ف.ب)

طالب يطلق النار على مدرّسين ببندقية صيد في الجنوب الفرنسي

قال مسؤول محلي فرنسي إن طالباً في المرحلة الإعدادية أطلق النار باستخدام بندقية صيد فأصاب مدير مدرسة ومعلمة بمدرسة قرب مرسيليا، اليوم (الاثنين).

«الشرق الأوسط» (باريس)

توقيف 1200 شخص وإصابة 150 شرطياً... فرنسا تعاين أضرارها غداة الاحتجاجات

رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
TT

توقيف 1200 شخص وإصابة 150 شرطياً... فرنسا تعاين أضرارها غداة الاحتجاجات

رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)

تُعاين فرنسا، الأحد، حجم الأضرار التي أصابتها بعد يوم من أعمال عنف ونهب وفوضى غطَّت على مشهد احتجاجي شارك فيه مئات الآلاف تنديداً بغلاء المعيشة، وذلك قبل 6 أشهر من الانتخابات الرئاسية.

وفي مواجهة توتر اجتماعي متصاعد، وفي ظلِّ حالة من العجز الحكومي بسبب الافتقار لغالبية برلمانية، تعهدت الحكومة بالتعامل بحزم مع مثيري الشغب.

رجل يمر بدراجته بجوار سيارة محترقة في أحد شوارع باريس (رويترز)

وكانت أعمال الشغب أشد مما كانت عليه في احتجاجات عام 2023 واحتجاجات «السترات الصفراء» عامي 2018 و2019، وفق ما لاحظ مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية».

في باريس، كما في شوارع المدن الكبرى، استُهدفت مئات المؤسسات والمتاجر، وغطى الحطام وهياكل الدراجات النارية المحترقة شوارع بأكملها. وقالت السلطات المحلية إن «شوارع بأكملها خُربت بشل منهجي».

عامل في البلدية ينظف الشارع في اليوم التالي لاندلاع اشتباكات خلال يوم وطني من المظاهرات المنددة بتكلفة المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في مدينة مرسيليا بفرنسا (رويترز)

وأفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» في باريس بأن مجموعات صغيرة من الشبان كانت تنفِّذ عمليات النهب بطريقة منظمة، إذ عمد أفرادها، وهم يضعون أقنعة وقفازات، إلى تعطيل كاميرات المراقبة قبل تحطيم الواجهات الزجاجية للمتاجر واقتحامها.

رجل يجلس في منتصف الشارع بجوار نفايات خلّفها مثيرو الشغب في باريس (رويترز)

في مرسيليا (جنوب) وليل (شمال) وبوردو (جنوبي غرب)، اقتحم متظاهرون مباني للبلديات والمحافظات وخربوها. أما في ليموج (وسط)، فقد أتى حريق على جزء كبير من مبنى البلدية، وهو صرح ضخم يعود إلى القرن التاسع عشر، وفق السلطات المحلية.

وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عبر منصة «إكس»، بملاحقة ومعاقبة «كل من ارتكب أعمال تخريب أو اعتدى على مؤسسات أو شركات أو شارك في أعمال نهب».

حريق يلتهم مبنى البلدية بعد أن اقتحمته مجموعة من الأفراد خلال احتجاجات ضد «ارتفاع تكاليف المعيشة» في مدينة ليموج بوسط فرنسا (أ.ف.ب)

وقالت السلطات إنها أوقفت 1200 شخص السبت، وإن 150 عنصر أمن أُصيبوا في المواجهات مع المتظاهرين.

وأُصيب عدد من المتظاهرين أيضاً، بعضهم بجروح خطرة، لا سيما في سانت إتيان (وسط)، حيث بُترت يد شاب في الـ17 من العمر، بسبب قنبلة ألقتها الشرطة.

سيارة تحترق بمحاذاة قناة «سان مارتان» في باريس وذلك خلال احتجاجات جرت أمس ضد «ارتفاع تكاليف المعيشة» (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، بعد زيارة ليلية لقوات الأمن: «معجزة ألا تكون الحصيلة أكبر هذا المساء».

«تكلفة باهظة»

ناهز عدد المتظاهرين 550 ألفاً بحسب تقديرات وزارة الداخلية، لكن المنظمين يتحدثون عن 800 ألف.

وقالت ريجين مونفروا، وهي مرشدة اجتماعية كانت في صفوف المتظاهرين: «أتيت للاحتجاج على غلاء المعيشة، ولأقول إننا سئمنا الكدح مقابل أجور زهيدة بينما بدلات الإيجار ترتفع باستمرار».

عناصر من الشرطة يتقدمون في «ساحة الجمهورية» خلال مظاهرة احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة» في باريس (أ.ف.ب)

وأثارت الاحتجاجات وما رافقها من أعمال شغب مواقف متباينة بين الأحزاب السياسية. فبينما شارك رئيس حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي جان لوك ميلانشون في مظاهرة في باريس داعياً للابتعاد عن أعمال العنف والتخريب، أكدت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، والتي تتصدر الاستطلاعات، أن حزبها «التجمع الوطني» يقف في صفِّ الشرطة، عادة أن موقف اليسار «يُضفي الشرعية على العنف» ويدفع البلاد نحو الفوضى.

متظاهر يركل حواجز وسط سحب من الغاز المسيل للدموع أمام مكتب السياحة في مدينة ليون جنوب شرقي فرنسا (أ.ف.ب)

وقبل 6 أشهر من الانتخابات الرئاسية، ترتفع حدة المواجهة السياسية بين ميلانشون ولوبان، اللذين تشير استطلاعات رأي عدة إلى احتمال أن يتواجها في الدورة الثانية.

ومع استمرار أعمال العنف حتى وقت متأخر من المساء، خصوصاً في باريس، حذَّر لوكورنو من أن «التكلفة المالية للأضرار ستكون باهظة».

وقال رئيس اتحاد التجارة والتوزيع، ألكسندر بومبار، إنه يتوقع «عواقب اقتصادية ومالية كبيرة».


ليتوانيا تطلب من سكانها التوجه إلى الملاجئ بعد رصد جسم طائر

ملصق أصفر يحمل كلمة «مخبأ» عند مدخل قبوٍ مخصص ليكون ملجأ للسكان في حال حدوث خطر وذلك في حي فابيونيشكيس السكني في فيلنيوس بليتوانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)
ملصق أصفر يحمل كلمة «مخبأ» عند مدخل قبوٍ مخصص ليكون ملجأ للسكان في حال حدوث خطر وذلك في حي فابيونيشكيس السكني في فيلنيوس بليتوانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ليتوانيا تطلب من سكانها التوجه إلى الملاجئ بعد رصد جسم طائر

ملصق أصفر يحمل كلمة «مخبأ» عند مدخل قبوٍ مخصص ليكون ملجأ للسكان في حال حدوث خطر وذلك في حي فابيونيشكيس السكني في فيلنيوس بليتوانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)
ملصق أصفر يحمل كلمة «مخبأ» عند مدخل قبوٍ مخصص ليكون ملجأ للسكان في حال حدوث خطر وذلك في حي فابيونيشكيس السكني في فيلنيوس بليتوانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال جيش ليتوانيا ومركز إدارة الأزمات الوطني في البلاد إن تعليمات صدرت لسكان المناطق الوسطى والشمالية بالتَّوجُّه إلى الملاجئ لمدة ساعة تقريباً، صباح اليوم (الأحد)؛ بسبب رصد جسم طائر غير معروف.

وأفاد المركز بأنه جرى استدعاء مقاتلات الشرطة الجوية التابعة لحلف شمال الأطلسي إلى المنطقة وإغلاق مطار كاوناس بعد إعلان الإنذار الجوي «الأحمر»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

في غضون ذلك، قال جيش لاتفيا جارة ليتوانيا الشمالية إن البلاد أصدرت تحذيراً جوياً «أصفر» في بعض المناطق المتاخمة لليتوانيا قبل رفعه لاحقاً، مشيراً إلى «تهديد محتمل».

واخترقت طائرات مسيّرة أوكرانية المجال الجوي لدول حلف الأطلسي في منطقة البلطيق مراراً خلال الأشهر الماضية. وقالت كييف إن التشويش الروسي على إشاراتها تسبب في تغيير مسار المسيّرات.

وأثار هذا الأمر مخاوف من اتساع نطاق الحرب الروسية في أوكرانيا لتتجاوز حدود دول حلف الأطلسي.


رومانيا تُسقط طائرتين مسيّرتين في مجالها الجوي فوق البحر الأسود

مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
TT

رومانيا تُسقط طائرتين مسيّرتين في مجالها الجوي فوق البحر الأسود

مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)

أعلنت رومانيا السبت إسقاط طائرتين مسيّرتين فوق البحر الأسود، وسط تصاعد هجمات المسيّرات على سفن في المنطقة في إطار تداعيات الحرب في أوكرانيا.

وقال وزير الدفاع الروماني رادو ميروتا في منشور عبر «فيسبوك»: «استهدف طيارون في الجيش الروماني طائرتين مسيّرتين وأسقطوهما قبل دقائق فوق البحر الأسود، بعد لحظات من دخولهما أراضينا بشكل غير قانوني»، من دون تحديد نوع المسيّرتين.

وكتب ميروتا: «دخلت المسيّرة الأولى المجال الجوي الروماني في تمام الساعة 17:59 بالتوقيت المحلي (14:59 بتوقيت غرينيتش)، وأُسقطت في أقل من دقيقتين، على بُعد 25 كيلومتراً جنوب شرق مدينة سولينا الساحلية على البحر الأسود».

وأضاف أن «المسيّرة الثانية كانت في المنطقة نفسها، واستُهدفت وأُسقطت في الساعة 18:05 بالتوقيت المحلي (15:05 بتوقيت غرينيتش)، بعد خمس دقائق من دخولها المجال الجوي الروماني، على بُعد 20 كيلومتراً شرق سولينا».

وأوضحت وزارة الدفاع الرومانية أن مقاتلات من طراز «إف-16» تابعة لسلاح الجو الروماني أسقطت طائرتين مسيّرتين بعد أن رصدت أنظمة الرادار مجموعة من الأهداف الجوية تتحرك على بعد نحو 120 كيلومتراً شرق جزيرة سيربنت، متجهة نحو الجنوب الغربي.

وسبق لـ«حلف شمال الأطلسي» أن أسقط أربع طائرات مسيّرة في المجال الجوي الروماني هذا العام.