نتنياهو يتمسك باستبعاد السلطة عن «اليوم التالي» في غزة

غالانت يريد قوة فلسطينية مدرَّبة على أيدي الأميركيين... الجيش الإسرائيلي سيحتاج إلى «6 أشهر أخرى» في ممر فيلادلفيا

فلسطينيون يتفقدون خيامهم المدمرة غرب مدينة رفح بعد انسحاب آليات الجيش الإسرائيلي من المنطقة اليوم السبت (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون خيامهم المدمرة غرب مدينة رفح بعد انسحاب آليات الجيش الإسرائيلي من المنطقة اليوم السبت (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يتمسك باستبعاد السلطة عن «اليوم التالي» في غزة

فلسطينيون يتفقدون خيامهم المدمرة غرب مدينة رفح بعد انسحاب آليات الجيش الإسرائيلي من المنطقة اليوم السبت (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون خيامهم المدمرة غرب مدينة رفح بعد انسحاب آليات الجيش الإسرائيلي من المنطقة اليوم السبت (إ.ب.أ)

تمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بموقفه الرافض تسليم قطاع غزة إلى السلطة الفلسطينية بعد انتهاء الحرب هناك أو حتى السماح لها بالمشاركة في الحكم، نافياً تقريراً استند إلى مصادر أمنية إسرائيلية بأنه (أي نتنياهو) «تراجع عن معارضته لمشاركة حركة فتح في اليوم التالي» للحرب على غزة.

وقال مكتب نتنياهو إن هذه التصريحات «كاذبة»، وإن «رئيس الحكومة متمسك بموقفه؛ بأن من يمول الإرهاب ويدعم الإرهاب ويعلم الإرهاب، بمن في ذلك السلطة الفلسطينية، لا يمكن أن يكونوا شركاء في إدارة غزة باليوم التالي لـ(حماس)».

جاء في البيان أن «رئيس الحكومة كرَّر هذا الموقف في جلسات (الكابينت)، وقاله على مسامع جميع المندوبين الأميركيين وأمام الإسرائيليين».

فلسطينيون ينزحون من رفح السبت (أ.ف.ب)

وكانت مصادر أمنية إسرائيلية قالت لموقع «يديعوت أحرونوت» إن نتنياهو تراجع عن موقفه السابق وبات مستعداً لمشاركة «فتح» في اليوم التالي.

جاء ذلك بعدما كشفت صحيفة «واشنطن بوست»، صباح الجمعة، عن خطة لوزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، لـ«اليوم التالي»، التي تقضي بتسلم قوة فلسطينية، بشكل تدريجي، المسؤولية عن الأمن داخل القطاع. وتقضي الخطة التي استعرضها غالانت في واشنطن بتشكيل لجنة خاصة برئاسة الولايات المتحدة وبمشاركة قوة دولية تضم جنوداً من مصر والأردن والإمارات والمغرب، ستكون مسؤولة عن الأمن في غزة، بحيث يتولى الأميركيون النواحي اللوجيستية وذلك حتى يتم تسليم قوة فلسطينية المسؤولية عن الأمن داخل القطاع، بعد أن تخضع لتدريبات أميركية خاصة.

وناقش غالانت مع مسؤولين أميركيين خلال زيارته واشنطن، الأسبوع الماضي، خطة «اليوم التالي».

وبحسب التقرير، فإن الخطة ستُنفَّذ على مراحل، بحيث يبدأ تنفيذها في شمال القطاع، وتتسع جنوباً بقدر ما يسمح الوضع.

ويريد غالانت وفق خطته هذه تقسيم قطاع غزة إلى 24 منطقة إدارية.

أطفال فلسطينيون في منطقة المواصي جنوب غربي خان يونس يوم الجمعة (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون أميركيون إنهم يؤيدون خطة غالانت، لكن هناك تشاؤماً من إمكانية نجاحها، لعدة أسباب، أولها أن الدول العربية لن تؤيد هذه الخطة إذا لم تكن السلطة الفلسطينية ضالعة فيها بشكل مباشر، وأن الدول العربية تريد رؤية أفق سياسي لدولة فلسطينية، وهو أمر تعارضه إسرائيل بشدة.

ولا يثق الأميركيون في أن الخطة يمكن أن تمتد إلى بقية القطاع بسرعة.

وبدأت إسرائيل إجراءات ضد السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، في وقت قال نتنياهو إنه لن يسمح لـ«دولة إرهاب فلسطينية» بأن تقوم، وهو حتى الآن يمتنع عن وضع خطة لليوم التالي في غزة.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي اعترف، الأسبوع الماضي، بأن محاولة تسليم المسؤولية لكيانات وعائلات وعشائر في قطاع غزة بدل «حماس» قد فشلت، وأنه يبحث عن خطة أخرى.

وفي حين يتواصل القتال في رفح بأقصى جنوب قطاع غزة، وهو المعقل الأخير لـ«حماس»، بحسب ما تقول إسرائيل، ظهرت تقديرات جديدة بأن الجيش الإسرائيلي سيحتاج إلى 6 أشهر أخرى في محور فيلادلفيا الحدودي مع مصر.

جانب من تحرك آليات إسرائيلية قرب الحدود مع قطاع غزة اليوم السبت (أ.ب)

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الجيش الإسرائيلي يقترب من إنهاء العملية العسكرية في رفح لكنه سيحتاج إلى 6 أشهر أخرى في رفح للتعامل مع الأنفاق.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أنه عثر خلال عملية رفح المستمرة منذ 8 أسابيع على 25 مدخلاً إلى الأنفاق على طول طريق فيلادلفيا الذي يمتد لنحو 15 كيلومتراً من حي تل السلطان على الواجهة البحرية في أقصى جنوب قطاع غزة إلى الحدود مع إسرائيل قرب كيبوتس (مستوطنة) كرم أبو سالم.

وقال مسؤولون في الجيش إن «الأمر سيستغرق وقتاً أطول للسيطرة».

وأكد مسؤول عسكري كبير: «في تقديري، سيستمر هذا لمدة 6 أشهر أخرى على الأقل، وسيتطلب وجودنا الدائم على طريق فيلادلفيا، لأنها عملية بطيئة ومعقدة».

وأوضح المسؤول أن «هذا الأمر يتطلب مواقع دائمة للجيش الإسرائيلي ووجوداً دائماً وشن غارات على أحياء رفح القريبة من أجل تعميق إنجازات المس بـ(حماس)».

وأوضحت «يديعوت أحرونوت» أن العمل على تحديد مواقع الأنفاق بدا أمراً مخيباً للآمال، مع عدم وجود أي معلومات استخباراتية تقريباً تساعد الجيش في العثور عليها.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه بدأ حالياً الانتقال من الحرب المنظمة والهرمية إلى حرب العصابات في فرق صغيرة.

دمار في خيام النازحين عقب غارات إسرائيلية على قطاع غزة اليوم السبت (أ.ف.ب)

وبحسب الجيش، سيستمر القتال لفترة طويلة، حتى في الوقت الذي تتحدث فيه إسرائيل عن «الانتقال إلى المرحلة الثالثة». ووفق مصادر ميدانية، ستكون هناك حاجة إلى أشهر عديدة أخرى لهزيمة المسلحين في رفح - الذين يحاولون شن معركة من أجل البقاء. والتقديرات المتفائلة تشير إلى نصف عام من القتال، والتقديرات المتشائمة تتحدث عن 24 شهراً حتى تصبح المنطقة جاهزة.

وقال قائد «اللواء 12» لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه في محور نتساريم الذي يبلغ نحو نصف طول محور فيلادلفيا، استغرق الأمر أكثر من 3 أشهر لتحديد وتدمير 12 كيلومتراً من الأنفاق، مضيفاً: «لقد تبنَّت (حماس) هنا أسلوب الفيتكونغ (فيتنام) بالقتال البطيء عبر الحفر والأنفاق، لمحاولة جرنا إلى الداخل مع مرور الوقت». وأضاف أنه لذلك «يمكن التقدير بحذر أن السيطرة على محور فيلادلفيا ستتخذ في الأشهر المقبلة شكلاً مماثلاً لذلك الموجود بالفعل في ممر نتساريم. نحتاج إلى مواقع دائمة، ووجود دائم وغارات على أحياء رفح المجاورة من أجل تعميق الإنجازات».

وأردف قائلاً: «سؤال اليوم التالي يتعلق أكثر بآلية إنهاء القتال الطويل، الذي بحسب بعض التقديرات هنا سيستمر لمدة عامين آخرين على الأقل».

صياغة جديدة لعرض وقف النار

إلى ذلك، ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري الجمعة نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة اقترحت صياغة جديدة على أجزاء من الاتفاق المقترح لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن بين إسرائيل وحركة «حماس» في مسعى لإبرام الاتفاق. واستند «أكسيوس» في تقريره إلى تصريحات من 3 مصادر مطلعة على المفاوضات المتعثرة، مشيراً إلى أن الصياغة الجديدة التي لم يعلن عنها من قبل، هي «تعديل للمقترح الإسرائيلي الذي وافق عليه مجلس الحرب، وأعلن عنه الرئيس الأميركي جو بايدن في خطاب ألقاه الشهر الماضي».

وقالت المصادر الثلاثة إن الجهود الأميركية التي تتعاون فيها واشنطن مع وسطاء قطريين ومصريين، تتركز على المادة الثامنة في المقترح السابق، المتعلقة بالمفاوضات التي من المفترض أن تبدأ بين إسرائيل و«حماس» خلال المرحلة الأولى من الصفقة، والتي تشمل تحديد شروط دقيقة للمرحلة الثانية الرامية إلى التوصل إلى هدوء مستدام في غزة. كما أشارت المصادر، وفق الموقع، إلى أن «حماس» ترغب في أن تركز تلك المفاوضات «على عدد وهوية السجناء الفلسطينيين الذين سيتم الإفراج عنهم من السجون الإسرائيلية، مقابل كل جندي أو رهينة من المحتجزين في غزة».


مقالات ذات صلة

السنوار توقَّع رداً إسرائيلياً «نووياً» على «7 أكتوبر»

المشرق العربي صورة مجمعة لرسالة منسوبة إلى قائد «حماس» الراحل يحيى السنوار نشرها مركز تراث الاستخبارات الإسرائيلي

السنوار توقَّع رداً إسرائيلياً «نووياً» على «7 أكتوبر»

كشفت جهات استخبارية بتل أبيب مضامين رسالة ادّعت أنها كتبت بخط يد قائد «حماس» الراحل يحيى السنوار، توقع فيها رداً إسرائيلياً نووياً على غزة بعد 7 أكتوبر 2023.

نظير مجلي (تل أبيب)
أوروبا نازحون فلسطينيون يقيمون في خيام وسط أنقاض مبانٍ دمّرتها الهجمات الإسرائيلية في مدينة غزة (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يطلق مبادرة مساعدات لغزة بقيمة مليار دولار

قالت ​المفوضية الأوروبية، اليوم الاثنين، إنها أطلقت مبادرة مع 15 شريكاً ‌لتقديم ‌مساعدات ​لقطاع غزة ‌بقيمة ⁠883.6 ​مليون يورو (مليار ⁠دولار).

«الشرق الأوسط» (أمستردام ‌)
المشرق العربي عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

إسرائيل تفشل في تعويض غياب العمال الفلسطينيين

بعد مرور نحو 33 شهراً على قرار حكومة بنيامين نتنياهو منع دخول عشرات آلاف العمال الفلسطينيين إلى سوق العمل، أقرت الحكومة بأن القرار كان متسرعاً، وتسبب في أزمة.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص الفلسطينية المقيمة في غزة دولت الغول والدة الشاب المفقود أمين (الشرق الأوسط) p-circle 04:28

خاص «هذا ابني»... 3 عائلات تتنازع الأمل في صورة أسير غزاوي

نكأت صورة أسير فلسطيني من غزة ظهر فيها مقيدا وخاضعا للتعذيب جراح كثير من عائلات المفقودين الذين يُعتقد أن جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتقلهم خلال حربه على القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يلجأون إلى مخيم في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

مقتل 5 فلسطينيين بينهم طفلة بنيران إسرائيلية في غزة

قال مسؤولون بوزارة الصحة في قطاع غزة إن ما لا يقل عن 5 أشخاص، بينهم طفلة يبلغ عمرها 9 سنوات، قُتلوا في غارة إسرائيلية وإطلاق نار في القطاع، الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الأردن: قرار قضائي قطعي بحق نائب «إسلامي» يشطب عضويته من البرلمان

المشاجرة النيابية التي تسببت في صدور الحكم بسجن النائب الرياطي (الشرق الأوسط)
المشاجرة النيابية التي تسببت في صدور الحكم بسجن النائب الرياطي (الشرق الأوسط)
TT

الأردن: قرار قضائي قطعي بحق نائب «إسلامي» يشطب عضويته من البرلمان

المشاجرة النيابية التي تسببت في صدور الحكم بسجن النائب الرياطي (الشرق الأوسط)
المشاجرة النيابية التي تسببت في صدور الحكم بسجن النائب الرياطي (الشرق الأوسط)

بعد صدور قرار قضائي قطعي بحبس النائب الأردني عن مدينة العقبة (400 كم جنوب المملكة) حسن الرياطي لمدة عامين، فقد بات مقعد نيابي شاغر يستوجب استكمال حلقة المخاطبات الرسمية بشأنه بين السلطة القضائية ومجلس النواب والهيئة المستقلة للانتخاب لتعبئة الشاغر النيابي. وسيغادر النائب السابق حسن الرياطي مجلس النواب لفقدانه شرطاً من شروط عضوية مجلس النواب، بعد صدور حكم قضائي قطعيّ على خلفية المشاجرة النيابية الشهيرة التي وقعت تحت سقف قبة البرلمان عام 2022، في جلسة كانت تناقش التعديلات على الدستور الأردني التي أقرتها اللجنة الملكية للتحديث السياسي في حينه.

المشاجرة النيابية التي تسببت في صدور الحكم بسجن النائب الرياطي (الشرق الأوسط)

وكانت لجنة النظام والسلوك النيابية قررت تجميد عضوية النائب السابق الرياطي لمدة عام بعد المشاجرة التي تدخلت فيها أطراف عدة، وعاد ليستكمل مدة نيابته في مجلس النواب العشرين (2020-2024)، وليترشح بعدها ويفوز عن مقعد دائرته الانتخابية محافظة العقبة الجنوبية. وينتمي الرياطي إلى كتلة حزب جبهة العمل الإسلامي، والتي تغير اسمها بعد تغيير اسم الحزب إلى حزب الأمة. وسيخلفه في المقعد نائب من نفس القائمة التي ترشحت في الانتخابات النيابية الأخيرة التي أُجريت في سبتمبر (أيلول) من عام 2024. غير أن مصادر رفضت التعليق على الأمر إلى حين إبلاغ المؤسسات المعنية بنص الحكم القضائي القطعي.

ولم تخسر الكتلة الإسلامية المعارِضة، وعدد أعضائها 31 نائباً، مقعدها في مجلس النواب الحالي، لكن البعض يرى أن هناك أحكاماً قد تصدر بحق نواب آخرين من الكتلة، ما يعيد الجدل في العلاقة بين «الحكومة والإخوان» إلى مربعه الأول، وسط مخاوف من استقواء الإسلاميين بسيطرتهم على الشارع بعد حصولهم على أعلى الأصوات في الانتخابات النيابية الأخيرة.

عودة الملك واستحقاقات المرحلة

مع عودة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى البلاد، الاثنين، فقد تتضح ملامح المرحلة المقبلة. فمن المرجح بعد استقالة وزير العمل خالد البكار الذي أثارت جدلاً واسعاً في المملكة الأردنية، في وقت بدأت فيه الدورة الاستثنائية الأولى لمجلس النواب الحالي التي ستناقش قانون الإدارة المحلية وسط انتقادات واسعة للنسخة التي بعثتها الحكومة إلى مجلس النواب؛ أن تدفع استقالته رئيس الوزراء جعفر حسان للاستعجال في إجراء تعديل ثانٍ على حكومته، لكن هذه المرة سيكون التعديل على حكومته «اضطرارياً»، وهي التي تشكلت في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2024، ليسعى الرئيس لسد الثغرات في صفوف حكومته، والاستعداد لاستكمال مشاريع كان وعد باستكمالها.

وفي وقت يستشعر فيه مراقبون أن العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية قد لا تكون في أحسن حالاتها خلال الدورة النيابية المنعقدة، فإنه لا أحد يتوقع أن تصل حدود التململ النيابي لحالة تمرد تهدد مصير الحكومة. وعلى الرغم من التفات الحكومة إلى إنجاز مشاريع اقتصادية مؤجلة، وتحريك عجلة التنمية، فإن ظروف المنطقة والجوار ما زالت تشكل تحدياً أمام الاستقرار الاقتصادي في البلاد، وتحسن مؤشرات تعافي الاقتصاد المحلي المنهك عبر عقود ماضية شهدت فيها المنطقة انتكاسات أمنية كان لها انسحاباتها على المملكة.

تطورات المشهد النيابي

يتعرض نواب الحركة الإسلامية إلى ضغوط من أطراف لا يريدون تسميتها، ويريدون من ذلك الدفاع المبكر عن روايتهم، وإظهارهم بصورة المستهدفين من قِبل مؤسسات رسمية. لكن أحكام القضاء الأردني تُشكل إجماعاً لدى الطبقة السياسية في البلاد؛ نظراً للثقة التي تحظى بها درجات المحاكم العليا وقضاتها، في حين يستشعر مراقبون أن قنوات اتصال خلفية تنشط في تحسين العلاقة بين نواب الحركة الإسلامية ورئيس كتلتهم مع رئيس الحكومة جعفر حسان، وقد بدا ذلك في المدائح التي يسوقها النائب صالح العرموطي لشخص الرئيس، ومستوى استجابته المرنة مع نواب من الحركة. وما سبق سلوك سياسي مفهوم في سياق العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وتحييد الجبهات والخصوم، لكن بعد مداهمات نفذتها الأجهزة الأمنية نتيجة تفعيل قرار قضائي بحظر نشاطات جماعة الإخوان المسلمين في البلاد وإغلاق مقراتهم ومصادرة ممتلكاتهم في المملكة منتصف عام 2025؛ قد تلجأ الكتلة الإسلامية للتصعيد، وخصوصاً أن عدداً من القضايا بحق قيادات منهم لا تزال منظورة لدى القضاء.


سموتريتش يتراجع ويمدد العلاقة مع البنوك الفلسطينية

القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

سموتريتش يتراجع ويمدد العلاقة مع البنوك الفلسطينية

القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أخذت الحكومة الإسرائيلية المصغرة قراراً بتمديد العلاقة مع البنوك الفلسطينية في اقتراح مثير قدمه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الذي كان أعلن في وقت سابق أنه أصدر تعليمات بإلغاء الآلية التي تمكّن بنوك السلطة الفلسطينية من العمل مع البنوك الإسرائيلية.

وكان المقترح السابق قبل الإلغاء يعني عملياً شل البنوك والاقتصاد الفلسطيني، وبالتالي دفع السلطة خطوة أخرى نحو الانهيار.

وصرح سكرتير مجلس الوزراء يوسي فوكس خلال الاجتماع الأخير الذي كشفت تفاصليه القناة الـ«12» الإسرائيلية، الاثنين، بقوله: «نحن مضطرون لقبول هذا القرار، لا نريد انهيار السلطة الفلسطينية».

وبحسب القناة عُرض قرار وزير المالية على مجلس الوزراء رغم تصريحاته السابقة، وانتقد الوزراء غياب سموتريتش عن المناقشة، وهاجموه بشدة.

وقالت القناة إن الوزراء ناقشوا توسيع إطار «التعويضات» الذي يسمح للبنوك الفلسطينية بالعمل في الساحة الاقتصادية الدولية من خلال وساطة البنوك الإسرائيلية.

وتؤكد هذه الخطوة فعلياً للبنوك الإسرائيلية أن الدولة قد ضمنت لها حقوقها في مسألة الوساطة، والتي تنطوي على ما تقول إسرائيل إنها «مخاطر قانونية».

سلطة النقد الفلسطينية (موقع سلطة النقد)

وقالت القناة الـ«12» إن وزراء الحكومة السياسية والأمنية انتقدوا بشدة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بعد موافقته على تمديد إطار التعويضات للبنوك الفلسطينية، بعد أن أعلن أنه أمر بإلغاء الآلية التي تسمح للبنوك في السلطة الفلسطينية بالعمل مع النظام المالي الدولي.

ولا تملك البنوك الفلسطينية وصولاً مباشراً إلى النظام المالي العالمي، لذا فهي تحتاج إلى بنوك إسرائيلية تعمل كوسيط بينها وبين هذا النظام، وتقوم البنوك الإسرائيلية بتحويل الأموال إلى الخارج، وإدارة التجارة المتبادلة، لكنها معرضة لما تصفه بـ«مخاطر قانونية تتعلق بحظر غسل الأموال، ومخاوف تمويل الإرهاب».

ولضمان استمرار النشاط ومنع الانهيار الاقتصادي في السلطة الفلسطينية، تمنح الدولة البنوك الإسرائيلية خطاب تعويض (حصانة) تتحمل بموجبه المسؤولية القانونية في حال وجود مطالبات، أو غرامات في الخارج.

سموتريتش متغيب

وأكدت القناة الـ«12» أنه في اجتماع مجلس الوزراء الأخير، قُدِّمَ قرارٌ نيابةً عن سموتريتش بتمديد الإطار الحالي، لكن الوزير نفسه تغيّب عن النقاش. وانتقد الوزراء الحاضرون في الاجتماع هذه الخطوة، وغياب الوزير، بمن فيهم وزيرة الاستيطان أوريت ستروك التي تنتمي إلى حزب وزير المالية.

وقالت ستروك إنها خائبة الأمل من القرار، مضيفة: «نحن بصدد إعادة إحياء السلطة الفلسطينية». وردّ الوزير في وزارة المالية زئيف إلكين على كلام الوزيرة ستروك، مشيراً إلى أن رئيس حزبها هو من يقود هذه الخطوة. وقال إلكين: «لا أفهمكِ يا أوريت. الشخص الذي يثير هذا الموضوع الآن، وفي كل مرة تقريباً، هو رئيس حزبكِ، بتسلئيل سموتريتش».

نتنياهو وسموتريتش (رويترز)

وانضم الوزيران إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي، وإسحاق فاسرلاوف، وزير النقب، إلى الانتقادات الموجهة لسموتريتش، والتفت بن غفير إلى ستروك وطلب منها أن تطلب من سموتريتش التراجع عن قراره. وقال بن غفير: «لن أؤيد إحياء السلطة الفلسطينية أبداً. لن يحدث هذا بوجودنا في الحكومة». وأضاف الوزير فاسرلاوف: «باختصار يا أوريت، توقفوا عن إحياء السلطة الفلسطينية».

وجاء إعلان وزير المالية الأصلي بإلغاء التعويضات في السابق رداً على العقوبات التي فرضتها عدة دول أوروبية عليه وعلى الوزير بن غفير. ورغم هذه التصريحات، فإن القرار الذي عُرض على مجلس الوزراء الأسبوع الماضي يسعى إلى استمرار العمل بالإطار الذي يسمح للبنوك الفلسطينية بمواصلة أنشطتها.

وتراجع سموتريتش جاء في لحظة تعاني منها السلطة الفلسطينية من خطر الانهيار بسبب حجبه أموال المقاصة التي وضعت السلطة في حالة عجز مالي من جهة، ومحاصرته البنوك بإجراءات من بينها التهديد بوقف التعامل معها، إضافة إلى رفضه استقبال المزيد من عملة الشيقل التي راحت تخنق البنوك الفلسطينية، وتهدد الاقتصاد.

مركبات تابعة للجيش الإسرائيلي تداهم شركات صرافة في مدينة رام الله بالضفة الغربية (أ.ب)

تكدس الشيقل

ومنذ شهور طويلة تواجه البنوك الفلسطينية أزمة متفاقمة تتمثل في تكدس عملة الشيقل الإسرائيلي داخل خزائنها، ما اضطرها إلى تقييد صارم على سقف الإيداع النقدي من نفس العملة للأفراد.

وبحسب «بروتوكول باريس» الاقتصادي -وهو أحد ملاحق «اتفاق أوسلو» للسلام الموقعة عام 1993-، فإن سلطة النقد الفلسطينية مخولة بتحويل فائض الشيقل من البنوك المحلية إلى بنك إسرائيل مقابل عملات أجنبية، بهدف الحفاظ على التوازن النقدي.

وأقرت سلطة النقد الفلسطينية في تقرير الاستقرار المالي الأخير بأن القيود المفروضة على شحن فائض الشيقل بدأت تؤثر في قدرة البنوك على أداء بعض وظائفها التقليدية المتعلقة بإدارة السيولة، وتمويل التجارة. ووصل حجم الشيقل على مدى ثلاثة أشهر إلى (17 مليار شيقل) فائضة في البنوك.

عملات معدنية وورقية مختلفة الفئات من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)

والخميس طلب محافظ سلطة النقد، يحيى شنّار، من مستشار الشؤون الاقتصادية في السفارة الأميركية، يوهان شمونسيز، التدخل من أجل حل أزمة فائض الشيقل، واستمرار التهديدات الإسرائيلية بقطع العلاقات المصرفية المراسلة.

وقال المحافظ إن تراكم الشيقل بات يضغط على دورة النقد في الاقتصاد، ويحد من قدرة البنوك على تلبية احتياجات القطاعات الإنتاجية، والتجارية، موضحاً أن انعكاساته تمتد إلى التجار، ورجال الأعمال، وقد تؤثر على انسيابية العمليات التجارية، وتوفير السلع، والخدمات الأساسية.

وشهدت الضفة الغربية الأسبوع الماضي فعاليات احتجاجية على صعيد الغرف التجارية ومحطات الوقود ضد البنوك.

وتتزامن أزمة البنوك مع عدم قدرة الحكومة على حل الأزمة من جهة، ودفعها رواتب منقوصة للموظفين منذ سنوات، ما فاقم من تدهور الوضع الاقتصادي، وأصبح يهدد بقاء السلطة.

ومنذ 2019 تقتطع إسرائيل أموالاً من العوائد الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، وتحجبها منذ نحو عام بشكل كامل.

وتقدر السلطة الفلسطينية الأموال العائدة لها التي تحتجزها إسرائيل بأكثر من 14 مليار شيقل (4.5 مليار دولار أميركي). وتقول السلطة إنها تواجه وضعاً صعباً، ومعقداً، وغير مسبوق.


السنوار توقَّع رداً إسرائيلياً «نووياً» على «7 أكتوبر»

صورة مجمعة لرسالة منسوبة إلى قائد «حماس» الراحل يحيى السنوار نشرها مركز تراث الاستخبارات الإسرائيلي
صورة مجمعة لرسالة منسوبة إلى قائد «حماس» الراحل يحيى السنوار نشرها مركز تراث الاستخبارات الإسرائيلي
TT

السنوار توقَّع رداً إسرائيلياً «نووياً» على «7 أكتوبر»

صورة مجمعة لرسالة منسوبة إلى قائد «حماس» الراحل يحيى السنوار نشرها مركز تراث الاستخبارات الإسرائيلي
صورة مجمعة لرسالة منسوبة إلى قائد «حماس» الراحل يحيى السنوار نشرها مركز تراث الاستخبارات الإسرائيلي

كشفت جهات استخبارية في تل أبيب، الاثنين، مضامين إضافية لرسالة ادعت الحصول عليها من الوثائق التي صادرها الجيش الإسرائيلي من مقرات «حماس» في غزة، وقال إنها كُتبت بخط يد قائد الحركة الراحل يحيى السنوار، عشية هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وبيّنت الوثيقة المنسوبة للسنوار أن كاتبها توقع أن ترد إسرائيل «بكل بشاعة ووحشية» على هجوم «حماس»، إلى درجة أن «تقصف غزة بالسلاح النووي».

ورأى السنوار، حسبما ورد في الوثيقة، ذلك الرد «ملائماً لعظمة الضربة التي يتلقاها الإسرائيليون». وتحت باب «الخطة الدفاعية»، كتب: «لن يتوانى العدو عن استعمال كافة أسلحته ليس بالغارات فقط؛ بل ربما بقنبلة نووية. ولكنه سيفاجأ بالهجوم ويرتبك».

فقرة من الرسالة المنسوبة إلى السنوار تتحدث عن توقعات الرد الإسرائيلي بالنووي (إعلام عبري)

والجزء الجديد من هذه الرسالة، يعد استدراكاً لما سبق أن نشره «مركز تراث الاستخبارات ومكافحة الإرهاب» في تل أبيب، في أكتوبر 2025، لما ادعى أنها رسالة كُتبت بخط السنوار، في شهر أغسطس (آب) 2022، وتضمنت إطاراً توجيهياً للحركة بشأن التحضيرات لعمل هجومي ضد إسرائيل، بدت كإرهاصات ومقدمات لهجوم السابع من أكتوبر 2023.

كانت الوثيقة قد صدرت عن «مركز معلومات الاستخبارات والإرهاب» باسم اللواء مائير عميت «مركز تراث الاستخبارات - MLAM» في تل أبيب، الاثنين، الذي قال إن السنوار كان قد كتبها بعنوان «استدراكات ضرورية»، وذلك لأنه أراد «تصحيح بعض ما جاء في رسالته التي كان قد كتبها في 24 أغسطس 2022».

«خطة لتحرير النقب»

وجاء في الرسالة أن خطة هجوم «حماس» على إسرائيل جاءت بتفاصيل أكثر، ويتضح منها أن الهدف كان «تحرير جنوب فلسطين بالكامل»، أي كل منطقة النقب، التي تضم أكثر من مليون نسمة. وتكون نقطة البداية في السيطرة على 25 مفترق طرق وأكثر من 220 بلدة إسرائيلية كبيرة وصغيرة والكيبوتسات (التعاونيات) وتطويق المواقع العسكرية.

قاعدة عسكرية إسرائيلية في النقب (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)

وقال «مركز الاستخبارات» إن السنوار «يُظهر ثقة نفس قوية جداً في رسالتيه، كمن سيقود هذه المعركة خطوة بخطوة»، وإنه كان يتوقع أن تنضم ساحات عربية أخرى إلى المعركة. ووجه قواته أن تبدأ بنشر صور للهجوم لتفجير انتفاضة شاملة وكتب: «يجب التأكد من خروج صور تفجر مشاعر النشوة والجنون والاندفاع لدى شعبنا، خصوصاً في الضفة والداخل والقدس وعموم أمتنا ولتحقق مبررات الاستجابة للدعوات التي ستنطلق لهم للثورة. وفي نفس الوقت تفجر مشاعر الرعب والهلع لدى العدو. ويجب أن يتم التأكيد على مسؤولي الوحدات تقصّد إحداث هذه الأمور وتصويرها وبث الصور في أسرع وقت: الدوس على رأس الجنود، وإطلاق الرصاص عليهم من نقطة الصفر، وذبح البعض بالسكين، وتفجير الدبابات، وعدد من الأسرى وهم يجثون على ركبهم ويضعون أيديهم على رؤوسهم وما شابه ذلك»، على حد قول الرسالة.

أوامر تفصيلية

وجاء في الرسالة، التي عدّها المركز وثيقة أصلية بخط السنوار، عدد من الفقرات التي تعد أوامر تفصيلية للعمل. على سبيل المثال:

  • دوريات ترحيل. كل دورية من 10 مقاتلين مقابل كل مستوطنة... المهمة طرد المستوطنين باستعمال سياراتهم، والأولوية للأطفال والنساء، وحجز الرجال من 17 - 50 أسرى، والاستيلاء على الجوالات أو أي أوراق يحملونها.
    وثيقة منسوبة إلى يحيى السنوار بشأن هجوم 7 أكتوبر 2023 (إعلام عبري)
  • ترحيل المدن الصغيرة: 200 مقاتل لثماني مدن بـ1600 مقاتل، وترحيل المستوطنين بسياراتهم وحافلاتهم نحو الشمال.
  • ترحيل المدن الكبيرة: 400 مقاتل لثلاث مدن وتوجيههم نحو البحر.
  • تحييد المناطق العسكرية بإحاطتها بمجموعات قتالية حول كل منطقة. مثلاً بتسلئيم (قاعدة تدريب).

وفي حين تحدثت الوثيقة الأولى المنسوبة إلى السنوار عن حرب إسناد من «حزب الله» تؤدي إلى انهيار العدو، يشير في الوثيقة الثانية إلى احتمال أن تظل «حماس» وحدها في المعركة.

Your Premium trial has ended