كيف يؤثر الدوبامين على سلوكيات مؤثري مواقع التواصل الاجتماعي؟

الاعتناء بالنفس والقيام بأنشطة تحبّها يسهمان في رفع منسوب الدوبامين (أ.ف.ب)
الاعتناء بالنفس والقيام بأنشطة تحبّها يسهمان في رفع منسوب الدوبامين (أ.ف.ب)
TT

كيف يؤثر الدوبامين على سلوكيات مؤثري مواقع التواصل الاجتماعي؟

الاعتناء بالنفس والقيام بأنشطة تحبّها يسهمان في رفع منسوب الدوبامين (أ.ف.ب)
الاعتناء بالنفس والقيام بأنشطة تحبّها يسهمان في رفع منسوب الدوبامين (أ.ف.ب)

في عصر التكنولوجيا الحديثة والرقمية وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي، أصبح للأفراد القدرة على التأثير والتواصل مع جمهور واسع في جميع أنحاء المعمورة بشكل سريع وسهل. ومن بين هؤلاء الأفراد تبرز فئة المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، أشخاص يتمتعون بقدرة فريدة على جذب وإلهام الرواد ومتابعيهم وتأثيرهم في تغيير سلوكياتهم وآرائهم.وترتبط سلوكيات المؤثرين بالدوبامين، وهو مادة كيميائية تتفاعل في الدماغ لتؤثر على كثير من الأحاسيس والسلوكيات بما في ذلك الانتباه، والتوجيه وتحريك الجسم. ويؤدي الدوبامين دوراً رئيسياً في الإحساس بالمتعة والسعادة والإدمان.مؤثرو وسائل التواصل الاجتماعي يُطلق عليهم أحياناً «مشاهير صغار»، على الرغم من أن هذا المصطلح قد يكون تسمية خاطئة، حيث يصل البعض منهم إلى آلاف، إن لم يكن ملايين، المتابعين. نظراً لأن بإمكانهم الوصول إلى هذه الأعداد الكبيرة، فقد يصبحون معلنين فاعلين للغاية، حسب ما جاء في مقال نشرته مجلة «بسيكولوجي توداي». يقول المقال المنشور، الخميس، إن التحسينات في توفر التكنولوجيا وأسعارها تمد نطاق وصول المؤثرين إلى الشهرة، عن طريق تعاملهم مع الشركات التي تدفع لهم مقابل تأييدهم بيع المزيد من المنتجات. وفقاً لتحليل اقتصادي، ارتفعت «أسهم المؤثرين» من مليارَي دولار في عام 2020 إلى 13.8 مليار دولار في عام 2021، مع انخراط ما يقرب من 50 مليون شخص كمؤثرين. تم الحصول على هذه الأرقام خلال جائحة «كوفيد – 19»، ولكن لا يوجد سبب كبير للاعتقاد بأن هذه السوق ستتراجع. يثير التأثير المحتمل لوسائل التواصل الاجتماعي على سلوكيات الاختيار طرح أسئلة مثل: لماذا يكون هذا التأثير فعالاً للغاية؟ هل هو خطير على المجتمع؟ الإجابات على كلا السؤالين ليست مريحة، ولكنها ليست أكثر إزعاجاً من الإجابات المقدمة حول أي أداة تسويقية أخرى على مدار السنوات الماضية. المؤثرون على مواقع التواصل الاجتماعي هم مجرد مثال آخر على التأثير الاجتماعي، وأنماط التأثير الاجتماعي في العوالم الحقيقية والرقمية متشابهة. ومع ذلك، فإن النظر في نتائج علم الأعصاب يقترح أن فهم أدوار هرمون الدوبامين في اتخاذ القرارات الاجتماعية قد يوضح جوهر هذه المخاوف. تتمحور فاعلية مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي حول انتشار الوسائط الرقمية والتقدير النسبي الذي يحظى به في مجالات عالم الديجتال. بالطبع، يجب وضع هذه القضايا في الحسبان عندما يرغب الناس في بيع شيء ما. سابقاً، عندما كان الناس يرغبون في فتح متاجر حقيقية، كانوا يناقشون على سبيل المثال «حركة المرور» (عدد المارة). لكن الأمر يختلف الآن، فالشباب غالباً ما يثقون في مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي أكثر من غيرهم ممن يروجون للمنتجات أو الأفكار. المصداقية مهمة عند الحكم على مصادر المعلومات على وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن هذا ليس مختلفاً عن العالم الحقيقي. إذا كان يُعتقد الآن أن مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي أكثر مصداقية، فإن المؤثرين في العالم الحقيقي، مثل السياسيين والبائعين، سيضطرون ببساطة إلى «تحسين أدائهم». فالأسد أو التمساح الناجح غالباً ما يظل مخفياً جيداً حتى نقطة الهجوم، والباقي ببساطة يجوع.تشير الاستعارات حول الافتراس في البرية إلى احتمالات التدمير، وقد أثار هذا القلق مناقشات حول التأثيرات السلبية لمؤثري وسائل التواصل الاجتماعي على المجتمع. يبدو أن الحجم الظاهر للدوران والتأثير المحتمل مذهل، على الأقل، حتى يتم وضعه في سياق السوق الكامل. مثلاً، جلبت الإعلانات ميزانية بقيمة 720 مليار دولار في عام 2021 (أي 50 مرة أعلى من حصة مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي). بالنظر إلى ذلك، قد لا يكون تأثير وسائل التواصل الاجتماعي مهدداً كما يبدو في البداية. علاوة على ذلك، فهو عموماً أقل تهديداً من تأثير زعيم سياسي متهور يقود بلاده إلى الحرب. نادراً ما يموت الناس من توصيات مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي، رغم أن هذا يمكن أن يحدث عندما يروجون لأشياء مجنونة. ومع ذلك، بينما يمكن أن يكون مؤثرو وسائل التواصل الاجتماعي خطرين، ينطبق هذا على معظم الأشياء، والمبالغة في تقدير التأثير مضللة مثل التقليل من شأنه. ومع ذلك، يشعر البعض بقلق شديد من التأثير المحتمل لمؤثري وسائل التواصل الاجتماعي لدرجة أنهم تمت مناقشتهم كتهديد للديمقراطية استناداً إلى قوة الشكل الرقمي. عند تحليل هذا القلق، يتضح أن هذه القضايا المذكورة أعلاه ليست هي المحورية، معظم المعلقين يعترفون بأنها حدثت من قبل. بل إن القلق يكمن في السهولة الظاهرة التي تؤثر بها وسائل التواصل الاجتماعي على نظام الدوبامين.

 

 

ديمقراطية الدوبامين

 

لقد تم وصف مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي بأنهم يمثلون «ديمقراطية الدوبامين»: «تشير ديمقراطية الدوبامين إلى نظام عام، يعتقد فيه الناس عموماً أنهم يتخذون قرارات حرة تساهم مباشرة في الحوكمة، على الرغم من أن القرارات يتم توجيهها فعلياً بواسطة الأهمية التحفيزية، أو الرغبة الفورية في البحث والسعي، دون التفكير النقدي أو المداولات». الفكرة هنا هي أن الناس سيصبحون مغمورين للغاية بتدفق الدوبامين من وسائل التواصل الاجتماعي لدرجة أنهم لن يتمكنوا من التفكير بعقلانية وسيتصرفون باندفاع. في الواقع، هناك شيء من القلق في هذا الأمر، ولكنه ينطبق أيضاً على جميع القرارات الاجتماعية الوسيطة.

 

دور الدوبامين في وسائل التواصل الاجتماعي

 

التعرض الرقمي يجعل بعض الأشخاص اندفاعيين، ويمكن زيادة الاندفاع بزيادة مستويات الدوبامين. ومع ذلك، من غير الواضح ما إذا كان التعرّض لوسائل التواصل الاجتماعي دائماً يزيد من مستويات الدوبامين. تزعم العديد من المقالات الإعلامية أن وسائل التواصل الاجتماعي تزيد من كمية الدوبامين والحاجة إليه، وتناقش الكثير منها الدوبامين كنوع من المواد الكيميائية «المكافأة». هناك مشكلتان في هذا. يمكن أن يؤدي الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي، خاصة في السياقات الاجتماعية، أحياناً إلى تقليل نشاط الدوبامين وتصنيعه؛ مما يتناقض مع تأثيرات العديد من الإدمانات السلوكية الأخرى. علاوة على ذلك، يشارك الدوبامين في تنظيم أنظمة عصبية وسلوكية عدة (مثل التنظيم الحسي الحركي، وإدراك الوقت، وتقييم الأهمية والتغيير، والتحفيز)، ولكن رمز قيمة المكافأة ليس واحداً منها.

 

 

مستويات الدوبامين

 

 

تُظهر مستويات الدوبامين التغييرات في البيئة. تزداد مستويات الدوبامين عندما يزداد بعض جوانب المحفزات البيئية المقدمة (مثل الوجود، العدد، الأهمية،) وغيرها، وتنخفض مستويات الدوبامين عندما تظهِر تلك المحفزات البيئية انخفاضاً في شيء ما؛ يحدث هذا بشكل خاص عندما يكون التغيير البيئي غير متوقع. ومع ذلك؛ نظراً لأن الدوبامين يرتبط بالعديد من الأنظمة التنظيمية، فإن مستوياته تتأثر أيضاً بطبيعة المحفزات المعنية. الأهم من ذلك، بالنسبة لمؤثري وسائل التواصل الاجتماعي، تزداد مستويات الدوبامين في وجود إشارة يُنظر إليها على أنها اجتماعية.

ترتبط مستويات الدوبامين في النظام بالقدرة على تمييز التغيرات في البيئة. ومع ذلك، هذا حكم نسبي؛ إذ يكون اكتشاف الزيادات الصغيرة في الدوبامين ضد خط أساسي منخفض أسهل من اكتشاف الزيادات الصغيرة ضد مستوى خلفية مرتفع.

في الواقع، أظهرت الدراسات أن زيادة مستويات الدوبامين بشكل صناعي أثناء مهمة التمييز التي تتضمن «إلغاء تعلم» شيء قديم وتعلم شيء جديد تقلل من القدرة على تعلم التمييز الجديد. تلتقط فكرة «جرعة زائدة من الدوبامين» التي تتم تجربتها في بعض الحالات الجسدية والنفسية هذه المشكلة فالكثير من الدوبامين يجعل التكيف مع المواقف المتغيرة أكثر صعوبة.

هنا نصل إلى جوهر مشكلة اتخاذ القرارات السهلة اجتماعياً، والتي تنطبق على مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي. عندما يقوم الناس بإصدار الأحكام (التمييز)، تكون مستويات الدوبامين المتغيرة مهمة، حيث ترتبط باكتشاف التغيرات. في السياق الاجتماعي، تتقلب مستويات الدوبامين مع الطبيعة المتغيرة للمحفزات؛ ومع ذلك، فإنها تتغير أيضاً مع وجود الإشارات الاجتماعية، مثل الأشخاص أو تمثيلاتهم. إذا تم إصدار الأحكام مقابل مستوى مرتفع من الدوبامين بسبب وجود الإشارات الاجتماعية، فإن تلك الأحكام ستكون أقل دقة وربما أكثر اندفاعاً. هذه هي المشكلة مع إصدار الأحكام في بيئة اجتماعية، تحت تأثير اجتماعي، وهي ليست محصورة فقط في العالم الرقمي.


مقالات ذات صلة

لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

صحتك رجل مريض بالسرطان (رويترز)

لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

كشفت دراسة حديثة عن فجوة لافتة بين الرجال والنساء في توقيت تشخيص السرطان إذ تشير النتائج إلى أن الرجال أكثر عُرضة لتلقي تشخيص بمرحلة متأخرة

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)

5 أطعمة يُفضل تجنب تناولها مع القهوة

رغم أن القهوة تُعد من المشروبات المفضلة لدى كثيرين فإن تناولها مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مع التقدم في العمر يلاحظ كثير من الناس زيادة تدريجية في الوزن (بيكساباي)

لماذا يزداد الوزن بعد سن الخمسين رغم عدم تغير الطعام؟

تزداد احتمالية اكتساب الوزن مع التقدم في العمر نتيجةً للتغيرات التي تطرأ على عمليات التمثيل الغذائي، والكتلة العضلية، والهرمونات، ونمط الحياة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تؤثر قلة النوم بشكل مباشر على القشرة الجبهية وهي المنطقة المسؤولة عن الاستدلال والانتباه (أرشيفية - رويترز)

5 عادات يومية تُضعف ذاكرتك دون أن تشعر

أثبتت الدراسات أن الذاكرة لا تتأثر فقط بعامل التقدم في العمر بل تتأثر بشكل مباشر بنمط الحياة الذي نتبعه فكيف نتفادى ذلك؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
TT

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي

تنطلق «قمة الإبداع» (Creative Summit)، المهرجان الرائد للإبداع في السعودية، من 3 إلى 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، في حي جاكس بالعاصمة الرياض، للعام الثاني، ضمن شراكة استراتيجية بين الجانبين، في واحدة من أبرز الوجهات الثقافية والإبداعية في المملكة.

وتُقام نسخة العام الحالي تحت شعار «وراء كل ذكاء... إنسان»، لمناقشة إحدى أبرز القضايا التي تشغل الصناعات الإبداعية اليوم، وهي العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، في ظل التطور التقني المتسارع وتأثيره المتزايد في أساليب العمل والإنتاج.

وتؤكد القمة من خلال شعارها أن التقنية، مهما تطورت، تظل أداة قوية، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الروح الإنسانية والحدس والإبداع والتجارب التي تصوغ أفكار الإنسان وقصصه.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، تقدم القمة مسارات تتجاوز النقاشات العامة، وتركز على الأدوات العملية والحوارات المعمقة بشأن دمج الذكاء الاصطناعي في الصناعات الإبداعية، وتعزيز استدامتها، وابتكار حلول قابلة للتطبيق في قطاع الأعمال.

ويعكس اختيار حي جاكس مقراً للقمة لمكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي، ودوره بوصفه وجهة تجمع القادة والمبدعين والممارسين والمؤسسات الناشطة في مختلف المجالات الإبداعية.

كما تسهم الشراكة بين القمة وحي جاكس في ربط مجتمع الاقتصاد الإبداعي السعودي بالوكالات الإقليمية وقادة الأسواق العالمية، وتوفير مساحة تجمع المبدعين وصنّاع القرار والخبراء لتبادل المعرفة والتعاون وبناء علاقات مهنية فاعلة.

اختيار حي جاكس مقراً للقمة يعكس مكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي

وقالت مي سلامة، الشريكة المؤسسة لـ«قمة الإبداع»: «نسعد كثيراً بإقامة المهرجان في الرياض، ولا يوجد مكان نفضل استضافته فيه أكثر من حي جاكس، فهو ليس مجرد موقع للفعاليات، بل القلب النابض للنهضة الثقافية والفنية التي تشهدها المملكة».

وأضافت: «من خلال جمع مجتمع الاقتصاد الإبداعي في المنطقة تحت مظلة المهرجان، نبني مساحة للحوار والتواصل وتبادل المعرفة. وتحمل نسخة العام الحالي أهمية خاصة بالنسبة إلينا؛ لأن شعار (وراء كل ذكاء... إنسان) يذكّرنا بوضوح بأن إنسانيتنا ستظل أهم ما نملكه في عالم يزداد اعتماداً على الخوارزميات والأتمتة».

وتابعت: «نجتمع هذا العام للاحتفاء بالقادة والمبدعين والمستثمرين ورواد الأعمال وصنّاع الأفلام والعاملين في الصناعات الإبداعية».

من جانبها، قالت آية البكري، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة بينالي الدرعية: «يحتضن حي جاكس مجتمعاً متنامياً من القادة والمبدعين العاملين في مجالات الفنون والتصميم والإعلام والحرف. وتجمع قمة الإبداع العاملين في الصناعات الإبداعية، وتتيح لهم حواراً مباشراً داخل المنظومة التي تدعم أعمالهم على مدار العام».

وأضافت: «يسعدنا استقبال قمة الإبداع في حي جاكس للعام الثاني، ونتطلع إلى ما ستنتجه أيامها الثلاثة من أفكار وفرص جديدة للتواصل».

وعلى مدى 13 عاماً من حضورها في المشهد الإبداعي بالمنطقة، أسهمت القمة في تمكين الأفراد وتطوير الأعمال ودعم نمو الاقتصاد الإبداعي، وتركت أثراً واضحاً في صناعات عدة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وحققت نسخ القمة السابقة أكثر من 280 مليون ظهور رقمي، وأسهمت في بناء مجتمع إبداعي إقليمي واسع يضم آلاف المتحدثين ومئات الآلاف من الحضور، فيما سجلت النسخة الماضية وحدها حضوراً قياسياً بلغ 21 ألف زائر خلال 3 أيام.


حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
TT

حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)

تسبَّب اللحن التراثي المصري «زوروني كل سنة مرة»، لـ«فنان الشعب» الموسيقار المصري الراحل سيد درويش، في إثارة جدل حول حقوق الأغنية وأصلها، خصوصاً بعد تقديم الفنانة السورية أصالة نصري أغنية «على روض الحبيب»، خلال إحيائها حفلاً في بلدها سوريا بعد سنوات من الغياب. وأكدت أصالة أمام الحضور أن اللحن من تراث اللاذقية، رغم تشابهه مع لحن «زوروني كل سنة مرة»، وفقاً لنقاد ومتابعين.

ورفض الجمهور والنقاد، في تعليقات ومشاركات كثيفة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما قالته أصالة في المقطع الذي جرى تداوله على نطاق واسع خلال اليومين الماضيين، معبّرين عن استيائهم مما حدث. وأكدوا أن اللحن من التراث المصري، وموثَّق باسم سيد درويش الذي رحل منذ أكثر من قرن، مطالبين الفنانة السورية بإثبات حديثها بوثائق رسمية، بدلاً من الكلام المرسل.

وبدورها، أصدرت جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية، السبت، بياناً أكدت فيه متابعتها ما أُثير حول أغنية «على روض الحبيب»، التي أدَّتها أصالة، وما أُعلن بشأن نسبة لحنها إلى التراث السوري، وتحديداً إلى تراث اللاذقية.

وأكدت الجمعية أن تناولها هذا الموضوع لا يستهدف أصالة، لكن إعلانها أن اللحن من التراث السوري يحمّلها مسؤولية مهنية في تحرّي الدقة والتثبّت من صحة هذه النسبة، والأساس الذي استندت إليه في الجزم بأنه من التراث السوري، وما إذا كان ذلك يستند إلى دليل موثوق به.

ورأت الجمعية المصرية أن الأمر لا يقتصر على تشابه عابر، بل إن «البنية اللحنية» الأساسية تتطابق بصورة واضحة مع لحن «زوروني كل سنة مرة» لسيد درويش، مع بعض «التحويرات والتنويعات» في الصياغة؛ إذ تظل الملامح الأساسية للحن حاضرة من حيث البناء، والمسار النغمي، والتفعيلات الزمنية والإيقاعية، والإطار المقامي، والعلاقات بين الجمل الموسيقية.

إلا أن محمد حسن سيد درويش، حفيد «فنان الشعب»، دخل على خط الأزمة بموقف مغاير، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما صدر عن جمعية المؤلفين والملحنين كان يهدف إلى الدفاع عن الحقوق بوجه عام. وأضاف: «بصفتي حفيداً لسيد درويش، والحارس القضائي على تراثه الفني، واستناداً إلى دراستي الموسيقية، أوضح أنه، بمقارنة ما تغنَّت به أصالة في لحن (على روض الحبيب) بلحن (زوروني كل سنة مرة)، يتبيّن أنه لا يمت إليه بأي صلة».

وأضاف حفيد «فنان الشعب»: «يتفق اللحن الأول مع الثاني من حيث المقام الموسيقي والإيقاع، لكنه لا يرتبط بالنوتة الموسيقية الخاصة به». وأشار إلى أن أصالة أوضحت على المسرح أن اللحن يحمل روح التراث وعبقه، ويعود إلى أجواء الموسيقى القديمة، مثل موسيقى سيد درويش.

أصالة قدمت حفلاً في سوريا بعد فترة غياب طويلة (حسابها على «فيسبوك»)

وأكدت «ساسيرو» في بيانها أن موقفها «لا يأتي لمجرد أن سيد درويش أحد أعضائها، وإنما ينطلق من مسؤوليتها عن حماية التأليف الموسيقي المصري، وصون تراثه، والدفاع عن حقوق مبدعيه».

ورداً على أنباء اعتزامه اتخاذ إجراءات قانونية ضد الفنانة السورية، أوضح حفيد سيد درويش أنه لم يقصد أصالة، التي يكنّ لها كل تقدير واحترام، بهذا التصريح، بل كان يتحدث بصورة عامة، قبل أن يوضع حديثه في سياق مختلف. وأضاف أن «استخدام أي لحن لسيد درويش من دون الرجوع إليه، بصفته الحارس القضائي على تراثه، والحصول على موافقة كتابية موثَّقة في الشهر العقاري، حفاظاً على حقوق الورثة، سيدفعه إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد المخالفين».

بدوره، كشف الدكتور مدحت العدل، رئيس جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين»، لـ«الشرق الأوسط»، أن اتخاذ الجمعية إجراءات قانونية لا بد أن يكون بناءً على طلب العضو، وهو ما لم يحدث، مؤكداً اكتفاء الجمعية بإصدار البيان الرسمي.

وعن أصل أغنية «زوروني كل سنة مرة»، أوضح الناقد الفني المصري أحمد السماحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن الأغنية أثارت جدلاً كبيراً منذ سنوات طويلة، رغم شهرتها بألحان سيد درويش وكلمات محمد يونس القاضي. وكان حامد مرسي أول من قدَّمها عام 1917، ثم أصبحت لاحقاً واحدة من أشهر كلاسيكيات الغناء العربي، وغنّاها محمد عبد الوهاب، ورياض السنباطي، وفيروز، وفرق الموسيقى العربية في مصر والعالم العربي.

ونوَّه السماحي إلى أن بعض الباحثين قالوا إن الأغنية تعود إلى الموسيقار والمنشد العراقي الملا عثمان الموصلي، وإنها كانت تُؤدَّى في سياق ديني بكلمات مختلفة، أبرزها «زُرْ قبر الحبيب». لكنه أشار إلى أن لحن الموصلي ظهر عام 1925، ومن ثمَّ لا علاقة له بلحن سيد درويش، خلافاً لما يردّده البعض، مؤكداً أن «زوروني كل سنة مرة» تعود إلى التراث المصري دون سواه.


نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
TT

نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)

أظهرت دراسة دولية أن نوافذ ذكية تستجيب تلقائياً لتغير درجات الحرارة يمكن أن تساعد في خفض استهلاك المباني للطاقة وتحسين الراحة الحرارية، من دون الحاجة إلى مصدر كهرباء خارجي أو أجهزة استشعار وأنظمة تحكم معقدة.

وأوضح باحثون من جامعة ساوث إيست الصينية وجامعة كونكورديا الكندية، أن هذه النوافذ يمكن أن تصبح عنصراً نشطاً في التحكم بدرجة حرارة المباني، بما يفتح المجال أمام تقليل الطاقة اللازمة للتبريد والتدفئة، مع الحفاظ على الاستفادة من الضوء الطبيعي. ونشرت نتائج المراجعة، الجمعة، في دورية «Science Bulletin».

وتمثل النوافذ جزءاً مهماً من المباني، إذ تسمح بدخول الضوء الطبيعي، وتوفر إطلالات على الخارج، لكنها في الوقت نفسه تعد من نقاط الضعف في غلاف المبنى، ويمكن أن تتسبب في فقدان الحرارة أو اكتسابها بصورة غير مرغوبة، ما يزيد الحاجة إلى أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء.

وأجرى الفريق مراجعة لرصد التطورات الرئيسية في تقنية تعرف باسم «النوافذ المتغيرة حرارياً»، إلى جانب التحديات التي لا تزال تعوق استخدامها على نطاق واسع.

وتعتمد هذه النوافذ على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة؛ ففي الظروف الباردة، تصبح أكثر شفافية، بما يسمح بدخول مزيد من الضوء الطبيعي والاستفادة من الحرارة الآتية من أشعة الشمس، بينما تقلل في الأجواء الحارة من نفاذ الطاقة الشمسية إلى داخل المبنى، خصوصاً الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء. ويمكن لهذه الخاصية أن تحد من اكتساب المبنى للحرارة خلال الفترات الحارة، وبالتالي تخفف الحمل الواقع على أنظمة التبريد، من دون الحاجة إلى تشغيل النافذة بالكهرباء بصورة مستمرة. وتتغير الخصائص البصرية لهذه النوافذ عند بلوغ درجة حرارة معينة، فتتبدل قدرتها على السماح بمرور الضوء والطاقة الشمسية، وتختلف آلية عملها حسب المواد المستخدمة.

وشملت المواد التي تناولتها المراجعة «ثاني أكسيد الفاناديوم»، و«بيروفسكايت الهاليد»، والمواد الهلامية المائية، والبلورات السائلة، والسوائل الأيونية.

ووفقا للباحثين، تتمتع هذه المواد بخصائص مختلفة؛ فبعضها يمتلك قدرة جيدة على التحكم في الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء، بينما يوفر بعضها الآخر تغيراً قوياً في الخصائص البصرية، أو يسمح بضبط درجة الحرارة التي تبدأ عندها عملية التحول.

لكنّ الباحثين أوضحوا أن نقل هذه التقنية من المختبر إلى المباني يواجه تحديات عدة، من بينها ارتفاع درجة حرارة التحول في بعض المواد، وتغير لون الزجاج، والضبابية، والحساسية للرطوبة، والإجهاد الميكانيكي، وعدم الاستقرار على المدى الطويل.

كما تعتمد فاعلية النوافذ المتغيرة حرارياً بدرجة كبيرة على المناخ، واتجاه واجهة المبنى، ونوعه، وتصميم الزجاج. وقد تكون أكثر فائدة في المناطق التي تسود فيها الحاجة إلى التبريد، بينما يمكن لتصميم غير مناسب أن يحجب الحرارة الشمسية المفيدة في المناطق التي تحتاج إلى التدفئة.

ويرى الباحثون أن تطوير هذه التقنية يجب ألا يركز على تحسين المواد وحدها، بل ينبغي أن يتجه أيضاً إلى دمج النوافذ في أنظمة المباني، بما يشمل التدفئة والتهوية وتكييف الهواء والإضاءة ووسائل التظليل.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن النوافذ المتغيرة حرارياً يمكن أن تحل محل أجهزة التكييف، وإنما تشير إلى إمكانية استخدامها لتقليل كمية الحرارة التي تدخل المبنى، وبالتالي خفض الطاقة التي تحتاج إليها أنظمة التبريد، مع اختلاف الفائدة المتوقعة وفقاً للظروف المناخية وتصميم المبنى.