مناظرة بايدن - ترمب: رهان على الناخبين المترددين وسط استقطاب سياسي حاد

الاقتصاد والهجرة والحقوق الإنجابية في قلب المواجهة

مقر المناظرة الرئاسية الأولى التي تستضيفها «سي إن إن» في أتلانتا (د.ب.أ)
مقر المناظرة الرئاسية الأولى التي تستضيفها «سي إن إن» في أتلانتا (د.ب.أ)
TT

مناظرة بايدن - ترمب: رهان على الناخبين المترددين وسط استقطاب سياسي حاد

مقر المناظرة الرئاسية الأولى التي تستضيفها «سي إن إن» في أتلانتا (د.ب.أ)
مقر المناظرة الرئاسية الأولى التي تستضيفها «سي إن إن» في أتلانتا (د.ب.أ)

تتجه أنظار الأميركيين والعالم، مساء الخميس، إلى المناظرة الرئاسية الأولى لانتخابات عام 2024، التي ستشهد المواجهة المباشرة الأولى من نوعها بين الرئيس جو بايدن والرئيس السابق دونالد ترمب منذ عام 2020.

وتُعدّ هذه المناظرة سابقة من نوعها، إذ إنها تنعقد قبل أسابيع من تنصيب الحزبين الديمقراطي والجمهوري، رسمياً، لمرشّحيهما. كما أنها قد تشكّل منعطفاً في انتخابات 2024 الرئاسية، فيما يتوقع بأن يتابعها ملايين الناخبين.

وتؤذن المواجهة بين الرئيس الأكبر سناً في تاريخ الولايات المتحدة، وسلفه المدان في قضية جنائية، بانطلاق ما يعد بأن يكون صيفاً انتخابياً حافلاً، في بلاد تعاني من الاستقطاب الشديد، بلغ أوجه في أحداث اقتحام الكونغرس في يناير (كانون الثاني) 2021.

الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب والمرشح الديمقراطي للرئاسة جو بايدن خلال مناظرتهما الرئاسية الأولى في 29 سبتمبر 2020 (أ.ب)

ويصف فريق بايدن المناظرة الرئاسية بأنها الأكثر أهمية منذ سنوات، لأنها «ستبرز التناقض الكبير في شخصية المرشحين، وسياستهما، التي تحدد مسار انتخابات 2024».

ورغم زلات بايدن المتكررة، التي يستغلها منافسه الجمهوري لمهاجمة «لياقته الجسدية والعقلية»، جاءت هذه المناظرة المبكرة بمبادرة من الحملة الديمقراطية التي تسعى لتحقيق اختراق بين الناخبين المترددين.

وتعكس استطلاعات الرأي الحالية تقارباً شديداً بين ترمب وبايدن، فيما تُرجّح استطلاعات أخرى ميول بعض الولايات المتأرجحة لكفّة الرئيس السابق، في اقتراع يُرجّح بأن تحسمه بعض الولايات ومئات آلاف الأصوات فقط.

استعدادات الرئيسين

مع وضع المرشّحَين اللمسات الأخيرة على استراتيجية مناظرتهما، يبقى السؤال إن كان ترمب سيضبط هجماته الحادّة، والعدوانية أحياناً، أم أنه سيكرر مشهد أول مناظرة جمعتهما قبل أربع سنوات.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «نيوزماكس» اليمينية، بشأن التحضير للمناظرة: «أعتقد أنني كنت أستعد لها طوال حياتي... سنقوم بعمل جيد جداً».

أما بايدن، فسيحاول جاهداً تجنّب أي زلّات لسان كبيرة.

في الأثناء، بدا بأنه لا يتوانى عن تسديد الهجمات الأربعاء، على وسائل التواصل الاجتماعي على الأقل، حيث قال إن «دونالد ترمب أكبر تهديد لديمقراطيتنا»، وهي رسالة سيسعى بلا شك للتأكيد عليها أثناء المناظرة، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويصل بايدن، خلال ساعات، على متن طائرة «إير فورس وان» إلى أتلانتا، عاصمة جورجيا التي تحمل أهمية بالغة بالنسبة للانتخابات في جنوب شرقي البلاد، للمشاركة في المناظرة التي يستضيفها مقر شبكة «سي إن إن». أما خصمه الجمهوري، فسيصل على متن طائرته الخاصة المعروفة باسم «ترمب فورس وان».

وأمضى بايدن الأسبوع بعيداً عن الأنظار في منتجع «كامب ديفيد»، قرب واشنطن، للتدرب وإجراء مناظرات وهمية. أما استعدادات ترمب، فاقتصرت على المشاركة في طاولات مستديرة غير رسمية، متجنّباً أي نوع من التدريبات الرسمية.

وتدفع الحملة الجمهورية مرشّحها إلى التركيز على مجالات يبرع فيها؛ مثل انتقاد أداء بايدن في الاقتصاد ومكافحة الجريمة، بينما يسعى بايدن إلى تصوير ترمب على أنه مضطرب وغير مؤهل للمنصب.

يترقّب الأميركيون مناظرة محتدمة بين ترمب وبايدن مساء الخميس (أ.ب)

وتخطط حملة بايدن لجعل القضايا الداخلية مثل الاقتصاد والحقوق الإنجابية محور حجة إعادة انتخاب الرئيس، لكن من المتوقع أن تُشكّل القضايا الخارجية والحرب الروسية - الأوكرانية والحرب الإسرائيلية في قطاع غزة تحدياً كبيراً لبايدن.

ويجهّز مستشارو حملة الرئيس ردّه على أي هجمات مرتبطة بهذه القضايا، ويتوقّع أن يركّز الرئيس على سجلّه في الوقوف في وجه الطغاة والدفاع عن الحريات. كما يُرجّح أن يعيد بايدن السؤال لمنافسه، ليسلّط الضوء على «تقاربه مع القادة المستبدين» كالرئيسين الكوري الشمالي والروسي، و«الابتعاد عن الحلفاء في الناتو»، و«تقويض الديمقراطية ومصداقية الولايات المتحدة» على الساحة الدولية، فضلاً عن سجلّه القانوني بعد إدانته في قضية «أموال الصمت».

فرص وتحديات

يُراهن مقرّبون من الحملة الديمقراطية على نجاح بايدن في استثارة غضب ترمب، ودفعه إلى التحدث عن انتخابات عام 2020 وإعادة طرح مزاعم تزوير الانتخابات، ويعتقدون أن ذلك سيصُبّ في مصلحة بايدن، إذ إنه سيضع ترمب في موقف الدفاع عن نفسه، ويتيح للرئيس تسليط الضوء على التهديد الذي يطرحه منافسه على الديمقراطية الأميركية.

المرشح الديمقراطي للرئاسة آنذاك جو بايدن يتحدث خلال المناظرة الرئاسية الأولى مع الرئيس دونالد ترمب في 29 سبتمبر 2020 (أ.ب)

في المقابل، فإن حملة ترمب لمّحت إلى استغلال «ضعف» بايدن وتراجع كفاءته، لكنها غيّرت استراتيجيتها في الأيام الأخيرة بعد تحذيرات من أن خفض مستوى التوقعات من بايدن قد يؤدي إلى مساعدته. وقال جيسون ميلر، كبير مستشاري حملة ترمب، للصحافيين: «نعلم أن جو بايدن، بعد حصوله على إجازة لمدة أسبوع كامل، سيكون جاهزاً لذلك».

وروّج ترمب وفريقه لنظرية أن بايدن سيكون حيوياً بسبب تناوله «منشطات» لتحسين أدائه، فيما صدرت عنهم تلميحات إلى أن قناة «سي إن إن» متحيّزة.

ولعل إحدى أبرز نقاط الضعف لدى بايدن هي أمن الحدود، إذ تعهد ترمب بمكافحة تدفق المهاجرين غير الشرعيين من المكسيك من خلال عمليات الترحيل الجماعي. كما يخطط فريق ترمب لتوجيه ضربات قوية إلى سجل بايدن الاقتصادي وفي معدّلات الجريمة، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى تفضيل الناخبين لترمب في المجال الاقتصادي.

وأوضح ميلر في هذا الصدد أن ترمب «سيركز على ارتفاع معدلات التضخم، والجرائم التي يرتكبها بعض المهاجرين غير القانونيين، باعتبارهما من القضايا التي يتألم منها الأميركيون، والتي يحتاج إلى التعامل معها».

الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال المناظرة الرئاسية الأولى في 29 سبتمبر 2020 في جامعة كيس ويسترن وكليفلاند كلينك في كليفلاند (أ.ب)

ويقول مستشارو الرئيس السابق إن ترمب يدرك خطورة مناظرة يوم الخميس وأهمية إيصال رسالة للناخبين، لكنهم يعترفون بوجود مخاطر أن ينجرف ترمب في تصريحات طويلة خارجة عن الموضوع.

ويقول كارل روف، الاستراتيجي والمستشار في حملة إعادة انتخابات الرئيس جورج بوش، إن ترمب لا يمكن أن يظهر بمظهر المضطرب أو الغاضب، ويجب ألا يستخدم عبارة انتخابات مزورة، وأن يحافظ على هدوئه.

استطلاعات الرأي

يتوقع أن تحظى المناظرة بمتابعة واسعة داخل الولايات المتحدة وخارجها. ورجّح استطلاع للرأي أجرته وكالة «أسوشيتد برس» أن يتابع 6 من كل 10 أميركيين المناظرة وأن يستمعوا إلى التعليقات الإعلامية حول أداء المرشحين على الشبكات الإخبارية، وعبر وسائل التواصل الاجتماع. ويقول 47 في المائة من الأميركيين إن المناظرة مهمة للغاية لنجاح حملة بايدن، بينما يقول 40 في المائة إنها مهمة للغاية لحملة ترمب.

وعبّر جزء كبير من المستطلعين عن شكوكهم حيال القدرات الذهنية والبدنية للمرشحين، ويرون أن أداء بايدن خلال المناظرة سيكون اختباراً مهماً له لإقناع الناخبين بقدرته على الاستمرار في تولي هذا المنصب لأربع سنوات قادمة.

ويقول 6 من كل 10 أميركيين إن لديهم وجهة نظر سلبية للغاية تجاه بايدن، والنسبة نفسها تجاه ترمب. كما يقول 3 من كل 10 أميركيين إنهم غير راضين عن انحصار السباق بين ترمب وبايدن، كمرشحين لحزبهما، ويعرب المستقلون والديمقراطيون عن عدم رضائهم عن ترمب وبايدن أكثر من الجمهوريين.

مؤيدة للرئيس السابق دونالد ترمب تلوح بأعلام في جورجيا في 13 يونيو 2024 (أ.ب)

ويتفوق ترمب بفارق نقطة أو نقطتين في ولايات مهمة؛ مثل بنسلفانيا وويسكونسن وميشيغن ونيفادا وأريزونا وجورجيا، وهي ولايات تكفي للرئيس السابق ترمب للفوز بأصوات المجمع الانتخابي، وبالتالي الفوز بالرئاسة. وفيما قد تكون هذه النتائج دقيقة إذا تم إجراء الانتخابات اليوم، إلا أن اتجاهات التصويت تتغير بمرور الوقت حتى يوم الاقتراع الرسمي.

ويشير مراقبون إلى أن نتائج اقتراع الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) ستعتمد إلى حد كبير على قدرة بايدن وترمب على جذب أصوات الناخبين المترددين، وعلى الحصول على أصوات الأقليات من الناخبين السود واللاتينيين، كما تلعب مجموعات انتخابية مثل الشباب والنساء دوراً مهماً.


مقالات ذات صلة

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ مناصرو ترمب أمام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (أ.ب)

«السادس من يناير» ومعركة الذاكرة في أميركا

منذ 5 أعوام، تدافع الآلاف من أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مبنى الكابيتول للاحتجاج على خسارته في الانتخابات أمام خصمه الديمقراطي جو بايدن.

رنا أبتر (واشنطن)

هل كان إبستين عميلاً للموساد؟ وثائق جديدة تثير تساؤلات

إبستين وماكسويل في صورة نشرتها وزارة العدل الأميركية بتاريخ 19 ديسمبر 2025 (رويترز)
إبستين وماكسويل في صورة نشرتها وزارة العدل الأميركية بتاريخ 19 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

هل كان إبستين عميلاً للموساد؟ وثائق جديدة تثير تساؤلات

إبستين وماكسويل في صورة نشرتها وزارة العدل الأميركية بتاريخ 19 ديسمبر 2025 (رويترز)
إبستين وماكسويل في صورة نشرتها وزارة العدل الأميركية بتاريخ 19 ديسمبر 2025 (رويترز)

كان المعلم الروحي الأميركي من أصل هندي، ومؤلف كتب الصحة الشهير، ديباك شوبرا، مُغدقاً في إشادته بإسرائيل بقدر حماسه لانضمام جيفري إبستين إليه في تل أبيب.

ووفق تقرير نشرته «التايمز» البريطانية، قبل عامين من توقيفه عام 2019، دُعي إبستين للقاء شوبرا خلال زيارة الأخير لإلقاء محاضرة بقاعة المنارة في تل أبيب. وكتب شوبرا، حسب إحدى الرسائل التي أُفرج عنها ضمن ملايين الوثائق المرتبطة بإبستين: «تعالَ إلى إسرائيل معنا. استرخِ واستمتع مع أشخاص مثيرين للاهتمام. إذا أردت، فاستخدم اسماً مستعاراً. أحضر فتياتك. سيكون من الممتع وجودك. محبتي».

غير أن إبستين بدا متردداً. فكتب: «مكان آخر. لا أحب إسرائيل إطلاقاً».

وأسباب رفض إبستين الدعوة في مارس (آذار) 2017 تبقى من بين الألغاز في الملفات التي نشرتها وزارة العدل الأميركية؛ إذ ترسم هذه الوثائق صورة متناقضة ومربكة لعلاقته بإسرائيل، وخصوصاً برئيس وزرائها الأسبق إيهود باراك.

«إبستين تلقى تدريباً تجسسياً»

وازدادت في الولايات المتحدة مزاعم بأن إبستين ربما كان يعمل لصالح جهاز أمني أجنبي، وهو طرح روَّج له، إلى حد بعيد، الإعلامي اليميني تاكر كارلسون وآخرون. وتضمَّنت الملفات ادعاءات من مصدر سري لـ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» بأن إبستين -خلافاً لما أبداه من نفور- كان في الواقع يعمل لصالح جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد). وأشار تقرير للمكتب في لوس أنجليس في أكتوبر (تشرين الأول) 2020 إلى أن المصدر «أصبح مقتنعاً بأن إبستين كان عميلاً مُجنّداً من قبل (الموساد)».

وزعم التقرير أن إبستين «تلقى تدريباً تجسسياً» لصالح «الموساد»، وأن له صلات بعمليات استخباراتية أميركية وحليفة، عبر محاميه الشخصي لفترة طويلة آلان ديرشوفيتز، أستاذ القانون في جامعة هارفارد الذي كان ضمن دائرة تضم «كثيراً من الطلاب من عائلات ثرية». وذكر أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وشقيقه جوش، كانا «من طلابه».

لكن ديرشوفيتز سخر من المزاعم، قائلاً: «لا أعتقد أن أي جهاز استخباراتي كان سيثق به حقاً»، مضيفاً أن إبستين لم يكن ليخفي أمراً كهذا عن محاميه.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن صداقة إبستين مع باراك دليل على أنه لم يكن جاسوساً، وكتب على منصة «إكس»: «العلاقة الوثيقة وغير العادية بين جيفري إبستين وإيهود باراك، لا توحي بأنه عمل لصالح إسرائيل؛ بل تثبت العكس».

وأظهرت الملفات أن باراك وزوجته نيلي أقاما مراراً في شقة إبستين بنيويورك، وكانا يخططان لزيارة قبيل توقيفه الأخير ووفاته بعد شهر في سجن بمانهاتن عام 2019. واستمرت علاقتهما بعد توقيفه الأول عام 2006 بتهم الاتجار الجنسي واستدراج قاصر. وقال باراك لاحقاً إنه ندم على علاقته بإبستين.

وفي عام 2018، طلب إبستين من باراك عبر بريد إلكتروني «توضيح أنني لا أعمل لصالح (الموساد)». كما سأله قبل ذلك بعام عما إذا كان أحد قد طلب منه «المساعدة في الحصول على عملاء (موساد) سابقين لإجراء تحقيقات قذرة».

وتشير الوثائق إلى أن إبستين ساهم في استثمار بقيمة 1.5 مليون دولار في شركة إسرائيلية ناشئة تُدعى «كاربين» (كانت تُعرف سابقاً باسم «Reporty Homeland Security»). وحذَّر باراك من أن «الحيلة الإسرائيلية باستخدام قبرص لتجنب الضرائب قديمة وخطيرة»، واقترحت سيدة الأعمال نيكول يونكرمان استخدام لوكسمبورغ بدلاً من قبرص.

«لا أدلة حاسمة»

وأثار مصدر ثروته تساؤلات واسعة. وقالت لينيت نوسباخر، الضابطة السابقة في استخبارات الجيش البريطاني، إن من الممكن نظرياً أن يكون قد خدم كأصل استخباراتي، ولكن «لا توجد أدلة تثبت أنه كان أكثر من الشخص المدان بجرائمه».

وفي عام 2003، تقدم إبستين بطلب للحصول على جواز سفر ثانٍ لشريكته غيلين ماكسويل «لتجنب أختام التأشيرات المتضاربة»؛ مشيراً إلى أنها كانت تعتزم السفر إلى إسرائيل والأردن والسعودية. وكان والدها -قطب الإعلام الراحل روبرت ماكسويل- يُشتبه في صلاته بـ«الموساد».

وُلد إبستين لأبوين يهوديين، ونشأ في «سي غيت»، وهو مجمَّع سكني مغلق يغلب عليه اليهود، في كوني آيلاند، ومن المعروف أنه زار إسرائيل مع عائلته عام 1985؛ حيث أقام في فندق «بلازا» بتل أبيب، وفندق «الملك داود» في القدس، ويُقال إنه استأجر سيارة «ليموزين» ليطوف بوالديه.

زيارات أخرى لم تُوثَّق رسمياً. ففي رسالة بتاريخ 20 مايو (أيار) 2012، طلب من سكرتيرته ليزلي غروف: «ابحثي لي عن رحلات من باريس إلى تل أبيب، ثم من تل أبيب إلى نيويورك، أو من تل أبيب إلى يالطا (القرم)». وفي 21 مايو أضاف: «احجزي 24 إلى تل أبيب، والدرجة الأولى إلى نيويورك في 27».

وكان إبستين مشتركاً في موقع مزادات عقارية باهظ الثمن، كان يراسله بخيارات للمزايدة على أكثر المنازل حصرية في إسرائيل.

وحتى إن لم يكن يرغب في السفر إلى إسرائيل بحلول 2017، فإنه لم يُبدِ نفوراً من النساء الإسرائيليات؛ إذ طلب من شوبرا العثور له على «شقراء إسرائيلية جذابة... العقل فوق المادة». ورد شوبرا محذراً من أن النساء الإسرائيليات «مقاتلات وعدوانيات ومثيرات جداً».

وقال شوبرا الأسبوع الماضي: «أريد أن أكون واضحاً، لم أشارك أبداً في أي سلوك إجرامي أو استغلالي». وأضاف: «أدين بشكل قاطع الإساءة والاستغلال بكل أشكالهما».

وتضيف العلاقة العميقة والطويلة الأمد بين إبستين وماكسويل التي تقضي حالياً عقوبة السجن 20 عاماً، لدورها في شبكة الاتجار الجنسي بالقاصرين، مزيداً من الوقود لنظريات المؤامرة بشأن صلته بإسرائيل.

وكان والد ماكسويل، قطب الإعلام الراحل روبرت ماكسويل، يُشتبه على نطاق واسع في صلاته بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي، ويُعرف بأنه ضخ ملايين في الاقتصاد الإسرائيلي، واعداً باستثمار «ربع مليار دولار على الأقل» لرئيس الوزراء آنذاك إسحاق شامير.

عُثر على روبرت ماكسويل طافياً قبالة جزر الكناري عام 1991، بعد سقوطه من يخته «ليدي غيلين». ونُقل جثمانه إلى إسرائيل ليدفن في جبل الزيتون بالقدس، وهي مقبرة مخصصة لخدمة نخبة إسرائيل.

هل اغتال «الموساد» روبرت ماكسويل؟

وكانت هناك إشارات في رسائل إبستين إلى اعتقاده بأن ماكسويل اغتيل على يد «الموساد». ففي 15 مارس 2018، حمل بريد إلكتروني من إبستين إلى مستلم محجوب الاسم عنوان: «لقد تم تمريره». وفي الرسالة، تكهن إبستين بمصير ماكسويل، زاعماً أنه هدد جهاز الاستخبارات الإسرائيلي بعد أن عمل كعميل غير رسمي، متجسساً على المملكة المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي.

وردَّد البريد الإلكتروني نظرية طرحها غوردون توماس ومارتن ديلون، مؤلفا كتاب «اغتيال روبرت ماكسويل: جاسوس إسرائيل الخارق»، اللذان قالا إن ماكسويل دُفع من قبل «الموساد». وزعما أنه نفَّذ عمليات لصالح الجهاز؛ لكنه هدد بكشف الأمر ما لم يُسدَّد له 600 مليون دولار فوائد مستحقة على أكثر من 3 مليارات دولار من الديون.

وقال كثير من الخبراء الذين تواصلت معهم «التايمز» إنهم لم يصادفوا معلومات تثبت وجود صلات بين ماكسويل و«الموساد»، فضلاً عن ربط إبستين بالمؤسسة الاستخباراتية الإسرائيلية. غير أن مؤلفاً إسرائيلياً له صلات بالجهاز، تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، قال إنك لا تعرف أبداً من قد يوظفه «الموساد». وقال: «أي شخص يمكن أن يكون جاسوساً».


ترمب يدعو قادة دوليين إلى الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» لغزة في دافوس بسويسرا 27 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» لغزة في دافوس بسويسرا 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

ترمب يدعو قادة دوليين إلى الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» لغزة في دافوس بسويسرا 27 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» لغزة في دافوس بسويسرا 27 يناير 2026 (رويترز)

تلقّى عدد من قادة العالم دعوة لحضور الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام»، الذي شكّله الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والمقرر عقده في 19 فبراير (شباط) الحالي.

وفي حين وافقت بعض الدول على الحضور، مثل الأرجنتين برئاسة خافيير ميلي، والمجر بقيادة فيكتور أوربان، رفضت ذلك دول أخرى؛ بما فيها فرنسا وإيطاليا والنرويج وتشيكيا وكرواتيا.

وأعلن الرئيس الروماني نيكوسور دان، الأحد، على «فيسبوك»، أنه تلقّى دعوة لحضور الاجتماع، لكنه أضاف أن بلاده لم تحسم بعدُ قرارها بشأن المشاركة في الجلسة الأولى لـ«مجلس السلام».

وأوضح أن الأمر يتوقف على «المناقشات مع شركائنا الأميركيين حول صيغة الاجتماع بالنسبة إلى دول مثل رومانيا ليست في الواقع أعضاء في المجلس، لكنها تود الانضمام إليه بشرط مراجعة ميثاقه».

وكان رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان قد أفاد، السبت، بأنه تلقّى دعوة إلى الاجتماع وأنه يعتزم المشاركة فيه.

في المقابل، أعلن رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش، السبت، أنه لا يعتزم الانضمام إلى «مجلس السلام»، مضيفاً، لشبكة «تي في نوفا» الخاصة: «سنتصرف بالتشاور مع الدول الأخرى الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، قال بعضها إنها لن تنضم إلى المجلس».

وبموجب خطة الرئيس الأميركي لإنهاء حرب غزة، ستتولى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» شؤون القطاع الفلسطيني مؤقتاً تحت قيادة «مجلس السلام» الذي يرأسه ترمب.

لكن ميثاق المجلس لا يذكر صراحةً غزة، ويمنحه هدفاً أوسع هو المساهمة في حل النزاعات المسلَّحة في العالم.

وتنتقد ديباجته ضمنياً «الأمم المتحدة» عبر تأكيد أنه على «مجلس السلام» التحلي «بالشجاعة للتخلي عن مقاربات ومؤسسات فشلت، في كثير من الأحيان».

وقد أثار ذلك استياء عدد من القادة أبرزهم الرئيسان؛ الفرنسي إيمانويل ماكرون، والبرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، اللذان دعوا، في وقت سابق من الأسبوع، إلى تعزيز «الأمم المتحدة»؛ في رد على دعوة الرئيس الأميركي.

استياء

من جهته، جدد وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني تأكيد أن بلاده لن تنضم إلى «مجلس السلام» بسبب معوقات دستورية «لا يمكن تجاوزها».

وقال تاياني، السبت، لوكالة أنسا الإيطالية: «لا يمكننا المشاركة في مجلس السلام بسبب قيود دستورية»، إذ إن الدستور الإيطالي لا يسمح بالانضمام إلى منظمة يقودها زعيم واحد.

ويوم الجمعة، اتهم الرئيس البرازيلي نظيره الأميركي البالغ 79 عاماً بأنه يريد أن ينصب نفسه «سيداً» لـ«أمم متحدة جديدة».

ودافع لولا عن التعددية في وجه تقدم «الأحادية»، مُعرباً عن أسفه لأن «ميثاق الأمم المتحدة يجري تمزيقه».

وأعلن دونالد ترمب إنشاء «مجلس السلام» في منتدى دافوس بسويسرا في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ووفق ميثاقه، فإن الرئيس الجمهوري يسيطر على كل شيء، فهو الوحيد المخوَّل بدعوة القادة الآخرين، ويمكنه إلغاء مشاركتهم، إلا في حال استخدام «أغلبية ثلثي الدول الأعضاء حق النقض».

وتتسبب نقاط أخرى في استياء قادة آخرين، من بينها أن النص لا يذكر غزة صراحةً، والرسوم الباهظة للانضمام إليه، إذ يتعين على الدول الراغبة في الحصول على مقعد دائم بـ«مجلس السلام» أن تدفع رسوماً مقدارها مليار دولار.


ماسك: «سبيس إكس» ستبني مدينتين على القمر والمريخ

وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي (أ.ب)
وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي (أ.ب)
TT

ماسك: «سبيس إكس» ستبني مدينتين على القمر والمريخ

وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي (أ.ب)
وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي (أ.ب)

قال الملياردير إيلون ماسك إن شركة «سبيس إكس» حولت تركيزها إلى بناء «مدينة ذاتية النمو» على سطح القمر، مشيرا إلى أن من الممكن تحقيق ذلك خلال أقل من 10 سنوات.

وأضاف ماسك في منشور على إكس «ومع ذلك، ستسعى سبيس إكس أيضا إلى بناء مدينة على المريخ والبدء في ذلك خلال فترة من خمس إلى سبع سنوات، لكن الأولوية القصوى هي تأمين مستقبل الحضارة، والقمر هو الطريق الأسرع».

كانت صحيفة وول ستريت جورنال قد ذكرت يوم الجمعة نقلا عن مصادر أن «سبيس إكس» أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولا وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقا، مستهدفة مارس (آذار) 2027 للهبوط على القمر بدون رواد فضاء. وقال ماسك العام الماضي إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد من الصين في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يذهب إليه أي إنسان منذ آخر مهمة مأهولة ضمن برنامج أبولو الأميركي في عام 1972.

تأتي تعليقات ماسك بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة غروك. وتقدر قيمة شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة شركة الذكاء الاصطناعي 250 مليار دولار.