مناظرة بايدن - ترمب: رهان على الناخبين المترددين وسط استقطاب سياسي حاد

الاقتصاد والهجرة والحقوق الإنجابية في قلب المواجهة

مقر المناظرة الرئاسية الأولى التي تستضيفها «سي إن إن» في أتلانتا (د.ب.أ)
مقر المناظرة الرئاسية الأولى التي تستضيفها «سي إن إن» في أتلانتا (د.ب.أ)
TT

مناظرة بايدن - ترمب: رهان على الناخبين المترددين وسط استقطاب سياسي حاد

مقر المناظرة الرئاسية الأولى التي تستضيفها «سي إن إن» في أتلانتا (د.ب.أ)
مقر المناظرة الرئاسية الأولى التي تستضيفها «سي إن إن» في أتلانتا (د.ب.أ)

تتجه أنظار الأميركيين والعالم، مساء الخميس، إلى المناظرة الرئاسية الأولى لانتخابات عام 2024، التي ستشهد المواجهة المباشرة الأولى من نوعها بين الرئيس جو بايدن والرئيس السابق دونالد ترمب منذ عام 2020.

وتُعدّ هذه المناظرة سابقة من نوعها، إذ إنها تنعقد قبل أسابيع من تنصيب الحزبين الديمقراطي والجمهوري، رسمياً، لمرشّحيهما. كما أنها قد تشكّل منعطفاً في انتخابات 2024 الرئاسية، فيما يتوقع بأن يتابعها ملايين الناخبين.

وتؤذن المواجهة بين الرئيس الأكبر سناً في تاريخ الولايات المتحدة، وسلفه المدان في قضية جنائية، بانطلاق ما يعد بأن يكون صيفاً انتخابياً حافلاً، في بلاد تعاني من الاستقطاب الشديد، بلغ أوجه في أحداث اقتحام الكونغرس في يناير (كانون الثاني) 2021.

الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب والمرشح الديمقراطي للرئاسة جو بايدن خلال مناظرتهما الرئاسية الأولى في 29 سبتمبر 2020 (أ.ب)

ويصف فريق بايدن المناظرة الرئاسية بأنها الأكثر أهمية منذ سنوات، لأنها «ستبرز التناقض الكبير في شخصية المرشحين، وسياستهما، التي تحدد مسار انتخابات 2024».

ورغم زلات بايدن المتكررة، التي يستغلها منافسه الجمهوري لمهاجمة «لياقته الجسدية والعقلية»، جاءت هذه المناظرة المبكرة بمبادرة من الحملة الديمقراطية التي تسعى لتحقيق اختراق بين الناخبين المترددين.

وتعكس استطلاعات الرأي الحالية تقارباً شديداً بين ترمب وبايدن، فيما تُرجّح استطلاعات أخرى ميول بعض الولايات المتأرجحة لكفّة الرئيس السابق، في اقتراع يُرجّح بأن تحسمه بعض الولايات ومئات آلاف الأصوات فقط.

استعدادات الرئيسين

مع وضع المرشّحَين اللمسات الأخيرة على استراتيجية مناظرتهما، يبقى السؤال إن كان ترمب سيضبط هجماته الحادّة، والعدوانية أحياناً، أم أنه سيكرر مشهد أول مناظرة جمعتهما قبل أربع سنوات.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «نيوزماكس» اليمينية، بشأن التحضير للمناظرة: «أعتقد أنني كنت أستعد لها طوال حياتي... سنقوم بعمل جيد جداً».

أما بايدن، فسيحاول جاهداً تجنّب أي زلّات لسان كبيرة.

في الأثناء، بدا بأنه لا يتوانى عن تسديد الهجمات الأربعاء، على وسائل التواصل الاجتماعي على الأقل، حيث قال إن «دونالد ترمب أكبر تهديد لديمقراطيتنا»، وهي رسالة سيسعى بلا شك للتأكيد عليها أثناء المناظرة، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويصل بايدن، خلال ساعات، على متن طائرة «إير فورس وان» إلى أتلانتا، عاصمة جورجيا التي تحمل أهمية بالغة بالنسبة للانتخابات في جنوب شرقي البلاد، للمشاركة في المناظرة التي يستضيفها مقر شبكة «سي إن إن». أما خصمه الجمهوري، فسيصل على متن طائرته الخاصة المعروفة باسم «ترمب فورس وان».

وأمضى بايدن الأسبوع بعيداً عن الأنظار في منتجع «كامب ديفيد»، قرب واشنطن، للتدرب وإجراء مناظرات وهمية. أما استعدادات ترمب، فاقتصرت على المشاركة في طاولات مستديرة غير رسمية، متجنّباً أي نوع من التدريبات الرسمية.

وتدفع الحملة الجمهورية مرشّحها إلى التركيز على مجالات يبرع فيها؛ مثل انتقاد أداء بايدن في الاقتصاد ومكافحة الجريمة، بينما يسعى بايدن إلى تصوير ترمب على أنه مضطرب وغير مؤهل للمنصب.

يترقّب الأميركيون مناظرة محتدمة بين ترمب وبايدن مساء الخميس (أ.ب)

وتخطط حملة بايدن لجعل القضايا الداخلية مثل الاقتصاد والحقوق الإنجابية محور حجة إعادة انتخاب الرئيس، لكن من المتوقع أن تُشكّل القضايا الخارجية والحرب الروسية - الأوكرانية والحرب الإسرائيلية في قطاع غزة تحدياً كبيراً لبايدن.

ويجهّز مستشارو حملة الرئيس ردّه على أي هجمات مرتبطة بهذه القضايا، ويتوقّع أن يركّز الرئيس على سجلّه في الوقوف في وجه الطغاة والدفاع عن الحريات. كما يُرجّح أن يعيد بايدن السؤال لمنافسه، ليسلّط الضوء على «تقاربه مع القادة المستبدين» كالرئيسين الكوري الشمالي والروسي، و«الابتعاد عن الحلفاء في الناتو»، و«تقويض الديمقراطية ومصداقية الولايات المتحدة» على الساحة الدولية، فضلاً عن سجلّه القانوني بعد إدانته في قضية «أموال الصمت».

فرص وتحديات

يُراهن مقرّبون من الحملة الديمقراطية على نجاح بايدن في استثارة غضب ترمب، ودفعه إلى التحدث عن انتخابات عام 2020 وإعادة طرح مزاعم تزوير الانتخابات، ويعتقدون أن ذلك سيصُبّ في مصلحة بايدن، إذ إنه سيضع ترمب في موقف الدفاع عن نفسه، ويتيح للرئيس تسليط الضوء على التهديد الذي يطرحه منافسه على الديمقراطية الأميركية.

المرشح الديمقراطي للرئاسة آنذاك جو بايدن يتحدث خلال المناظرة الرئاسية الأولى مع الرئيس دونالد ترمب في 29 سبتمبر 2020 (أ.ب)

في المقابل، فإن حملة ترمب لمّحت إلى استغلال «ضعف» بايدن وتراجع كفاءته، لكنها غيّرت استراتيجيتها في الأيام الأخيرة بعد تحذيرات من أن خفض مستوى التوقعات من بايدن قد يؤدي إلى مساعدته. وقال جيسون ميلر، كبير مستشاري حملة ترمب، للصحافيين: «نعلم أن جو بايدن، بعد حصوله على إجازة لمدة أسبوع كامل، سيكون جاهزاً لذلك».

وروّج ترمب وفريقه لنظرية أن بايدن سيكون حيوياً بسبب تناوله «منشطات» لتحسين أدائه، فيما صدرت عنهم تلميحات إلى أن قناة «سي إن إن» متحيّزة.

ولعل إحدى أبرز نقاط الضعف لدى بايدن هي أمن الحدود، إذ تعهد ترمب بمكافحة تدفق المهاجرين غير الشرعيين من المكسيك من خلال عمليات الترحيل الجماعي. كما يخطط فريق ترمب لتوجيه ضربات قوية إلى سجل بايدن الاقتصادي وفي معدّلات الجريمة، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى تفضيل الناخبين لترمب في المجال الاقتصادي.

وأوضح ميلر في هذا الصدد أن ترمب «سيركز على ارتفاع معدلات التضخم، والجرائم التي يرتكبها بعض المهاجرين غير القانونيين، باعتبارهما من القضايا التي يتألم منها الأميركيون، والتي يحتاج إلى التعامل معها».

الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال المناظرة الرئاسية الأولى في 29 سبتمبر 2020 في جامعة كيس ويسترن وكليفلاند كلينك في كليفلاند (أ.ب)

ويقول مستشارو الرئيس السابق إن ترمب يدرك خطورة مناظرة يوم الخميس وأهمية إيصال رسالة للناخبين، لكنهم يعترفون بوجود مخاطر أن ينجرف ترمب في تصريحات طويلة خارجة عن الموضوع.

ويقول كارل روف، الاستراتيجي والمستشار في حملة إعادة انتخابات الرئيس جورج بوش، إن ترمب لا يمكن أن يظهر بمظهر المضطرب أو الغاضب، ويجب ألا يستخدم عبارة انتخابات مزورة، وأن يحافظ على هدوئه.

استطلاعات الرأي

يتوقع أن تحظى المناظرة بمتابعة واسعة داخل الولايات المتحدة وخارجها. ورجّح استطلاع للرأي أجرته وكالة «أسوشيتد برس» أن يتابع 6 من كل 10 أميركيين المناظرة وأن يستمعوا إلى التعليقات الإعلامية حول أداء المرشحين على الشبكات الإخبارية، وعبر وسائل التواصل الاجتماع. ويقول 47 في المائة من الأميركيين إن المناظرة مهمة للغاية لنجاح حملة بايدن، بينما يقول 40 في المائة إنها مهمة للغاية لحملة ترمب.

وعبّر جزء كبير من المستطلعين عن شكوكهم حيال القدرات الذهنية والبدنية للمرشحين، ويرون أن أداء بايدن خلال المناظرة سيكون اختباراً مهماً له لإقناع الناخبين بقدرته على الاستمرار في تولي هذا المنصب لأربع سنوات قادمة.

ويقول 6 من كل 10 أميركيين إن لديهم وجهة نظر سلبية للغاية تجاه بايدن، والنسبة نفسها تجاه ترمب. كما يقول 3 من كل 10 أميركيين إنهم غير راضين عن انحصار السباق بين ترمب وبايدن، كمرشحين لحزبهما، ويعرب المستقلون والديمقراطيون عن عدم رضائهم عن ترمب وبايدن أكثر من الجمهوريين.

مؤيدة للرئيس السابق دونالد ترمب تلوح بأعلام في جورجيا في 13 يونيو 2024 (أ.ب)

ويتفوق ترمب بفارق نقطة أو نقطتين في ولايات مهمة؛ مثل بنسلفانيا وويسكونسن وميشيغن ونيفادا وأريزونا وجورجيا، وهي ولايات تكفي للرئيس السابق ترمب للفوز بأصوات المجمع الانتخابي، وبالتالي الفوز بالرئاسة. وفيما قد تكون هذه النتائج دقيقة إذا تم إجراء الانتخابات اليوم، إلا أن اتجاهات التصويت تتغير بمرور الوقت حتى يوم الاقتراع الرسمي.

ويشير مراقبون إلى أن نتائج اقتراع الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) ستعتمد إلى حد كبير على قدرة بايدن وترمب على جذب أصوات الناخبين المترددين، وعلى الحصول على أصوات الأقليات من الناخبين السود واللاتينيين، كما تلعب مجموعات انتخابية مثل الشباب والنساء دوراً مهماً.


مقالات ذات صلة

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ مناصرو ترمب أمام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (أ.ب)

«السادس من يناير» ومعركة الذاكرة في أميركا

منذ 5 أعوام، تدافع الآلاف من أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مبنى الكابيتول للاحتجاج على خسارته في الانتخابات أمام خصمه الديمقراطي جو بايدن.

رنا أبتر (واشنطن)

أميركا تصدر إرشادات جديدة للسفن العابرة لمضيق هرمز

الولايات المتحدة تصدر إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز (رويترز)
الولايات المتحدة تصدر إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

أميركا تصدر إرشادات جديدة للسفن العابرة لمضيق هرمز

الولايات المتحدة تصدر إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز (رويترز)
الولايات المتحدة تصدر إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أصدرت الولايات المتحدة، اليوم الاثنين، إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز مع تزايد التوتر بين واشنطن وطهران بشأن برنامج إيران النووي.

وهددت إيران في وقت سابق بإغلاق مضيق هرمز، الذي يقع جزء منه داخل مياهها الإقليمية، واستولت في بعض الأحيان على سفن تجارية وناقلات نفط تمر عبر المنطقة بدعوى مواجهة التهريب.

ووفقاً لـ«رويترز»، نصحت الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل الأميركية في ضوء الإرشادات الجديدة السفن التجارية التي ‌ترفع علم ‌الولايات المتحدة بالبقاء بعيداً قدر ‌الإمكان ⁠عن المياه ‌الإقليمية الإيرانية، وأن ترفض شفهياً طلب القوات الإيرانية الصعود على متن السفن إذا طلبت ذلك.

وجاء في الإرشادات المنشورة على موقع الإدارة الإلكتروني أنها «تنصح السفن التجارية التي ترفع علم الولايات المتحدة، والتي تعبر هذه المياه، بالبقاء بعيداً قدر الإمكان عن ⁠المياه الإقليمية الإيرانية دون المساس بسلامة الملاحة».

وشددت الإرشادات كذلك على ضرورة ‌ألا تقاوم أطقم السفن القوات الإيرانية إذا صعدت على متنها.

وقالت: «إذا صعدت القوات الإيرانية على متن سفينة تجارية ترفع علم الولايات المتحدة، يجب ألا يقاوم الطاقم بالقوة الفريق الذي صعد».

وقال وزير الخارجية الإيراني يوم الجمعة إن المحادثات النووية مع الولايات المتحدة بوساطة عمان بدأت بداية جيدة، ومن المقرر أن تستمر، وذلك في تصريحات قد تساعد في تهدئة المخاوف من ⁠أن الفشل في التوصل إلى اتفاق قد يدفع الشرق الأوسط إلى الحرب.

وفي حين أبدى الجانبان استعداداً لإحياء الجهود الدبلوماسية بشأن النزاع النووي الطويل الأمد بين طهران والغرب، قالت واشنطن إنها تريد أن تشمل المحادثات أيضاً الصواريخ الباليستية الإيرانية، ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة وحقوق الإنسان.

وزاد الرئيس دونالد ترمب الضغط على إيران يوم الجمعة بإصدار أمر تنفيذي يفرض رسوماً جمركية 25 في المائة على الواردات من ‌أي دولة تشتري سلعاً من إيران «بشكل مباشر أو غير مباشر».


«أزمة الثقة» الأميركية - الأوروبية تُلقي بثقلها على مؤتمر ميونيخ

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس جاي دي فانس خلال مباراة ضمن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس جاي دي فانس خلال مباراة ضمن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (د.ب.أ)
TT

«أزمة الثقة» الأميركية - الأوروبية تُلقي بثقلها على مؤتمر ميونيخ

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس جاي دي فانس خلال مباراة ضمن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس جاي دي فانس خلال مباراة ضمن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (د.ب.أ)

كشف رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن، فولفغانغ إيشينغر، أن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، سيشارك في المؤتمر على رأس وفد كبير من الولايات المتحدة، مما يعكس أهمية العلاقات الأميركية – الأوروبية، رغم «أزمة الثقة» الموجودة عبر الأطلسي.

وكتب منظمو مؤتمر ميونيخ للأمن 2026 الذي تستضيفه المدينة الألمانية، في تقريرهم للمنتدى الذي يُعقد نهاية الأسبوع الجاري، موجهين انتقادات لمن يقفون وراء «فترة من سياسات التخريب»، قائلين إن «أقوى من يُقوّض القواعد والمؤسسات القائمة هو الرئيس الأميركي دونالد ترمب».

ولطالما مَثّل المؤتمر مؤشراً على جودة العلاقات عبر الأطلسي، إلا أن تقرير الاثنين يُظهر بوضوح تدهوراً في هذه العلاقات منذ تولي ترمب ولايته الرئاسية الثانية.

وقال إيشينغر، الاثنين: «في الوقت الراهن، تشهد العلاقات عبر الأطلسي، في رأيي، أزمة ثقة وصدقية حادة». وأضاف: «لذلك، من دواعي سروري البالغ أن يُبدي الجانب الأميركي هذا الاهتمام الكبير بميونيخ»، متوقعاً حضور أكثر من 50 مشرعاً من الكونغرس، بينهم النائبة الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو - كورتيز، وهي من أشد المعارضين للرئيس ترمب. وأضاف أن 15 من رؤساء الوزراء أو الدول من الاتحاد الأوروبي سيحضرون المؤتمر، الذي سيفتتحه ‌المستشار الألماني ‌فريدريش ميرتس، الجمعة ويستمر حتى الأحد. وفي الإجمال، سيشارك نحو 65 من زعماء العالم، وبينهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس، إلى نحو 100 من وزراء الخارجية والدفاع والقادة العسكريين الكبار وصناع القرار، على مدار ثلاثة أيام من المناقشات تبدأ الجمعة.

وأوضح إيشينغر أيضاً أن التقرير الجديد يُركز بشكل مباشر على ما سماه «المشكلة الكبيرة التي يتجاهلها الجميع»، ألا وهي ردة الفعل العنيفة ضد المبادئ التي قامت عليها الحوكمة العالمية منذ عام 1945. وكتب في مقدمة التقرير: «على مدى أجيال، لم يكن حلفاء الولايات المتحدة قادرين على الاعتماد على القوة الأميركية فحسب، بل على فهم مشترك واسع النطاق للمبادئ التي يقوم عليها النظام الدولي». وأضاف: «اليوم، يبدو هذا أقل يقيناً بكثير، مما يثير تساؤلات صعبة حول مستقبل التعاون عبر الأطلسي والدولي».

أميركا ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)

وكان نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس وجّه في مؤتمر عام 2025، انتقادات لاذعة لحلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين، متهماً قادة الاتحاد الأوروبي بتقييد حرية التعبير، والسماح بالهجرة المفرطة، وتجاهل آراء الناخبين.

وأطلقت تعليقات فانس سلسلة انتقادات من ‌أعضاء في إدارة ترمب لأوروبا، مما أثار قلق حلفاء واشنطن الأوروبيين.

ويتوقع أن يلقي روبيو كلمة السبت. ورداً على سؤال عما إذا كان يتوقع هجوماً مماثلاً من روبيو، توقع إيشينغر أن يتحدث روبيو عن السياسة الخارجية الأميركية و«ليس عن قضايا لا تدخل مباشرة في نطاق اختصاصه»، مؤكداً أن إحدى قضايا المؤتمر الرئيسية ستكون قدرة أوروبا مستقبلاً على إثبات نفسها بقوة أكبر عن طريق قدراتها الخاصة والوحدة.

وأظهر رد أوروبا على مخططات ترمب في شأن غرينلاند، وهي جزيرة دنماركية تتمتع بحكم ذاتي، أنها قادرة على القيام بذلك إذا لزم الأمر. وتراجع ترمب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية على أوروبا واستبعد الاستيلاء على غرينلاند بالقوة.

ويتوقع أن يرأس الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وفد بلاده، وذلك قبل قليل من حلول الذكرى الرابعة للغزو الروسي. وقال إيشينغر إن وزير الخارجية الفلسطيني ‌ومسؤولين إسرائيليين سيحضرون، وإن زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو ستشارك عبر الإنترنت.

أثر كارني

وقبل أيام من بدء المؤتمر، لا يزال كثيرون يتندرون بخطاب رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، في دافوس أخيراً. ويتوقع أن يكون ما يسمى الآن «أثر كارني» حاضراً في مؤتمر ميونيخ؛ لأن خطابه في دافوس كان بمثابة جرس إنذار لحلفاء الولايات المتحدة.

ويُشير تقرير ميونيخ الذي أعده الباحثان توبياس بوند وصوفي إيزنتروت إلى أن التحالفات في المستقبل تتطلب استثماراً مُستداماً وصدقية وثقة؛ وهي عناصر يجب الحفاظ عليها بفاعلية. وينبه إلى أن الدول غير الراغبة أو غير القادرة على التكيف مع بيئة عالمية أكثر إكراهاً «تُخاطر بأن تسحق في نظام دولي يتشكل بشكل متزايد بفعل القوة بدلاً من الإجماع».

وقبيل إصدار التقرير، قال بوند: «خلصت القيادة الجديدة للولايات المتحدة، الدولة التي لطالما لعبت دور حامية النظام الدولي لما بعد عام 1945، إلى أن الحفاظ على هذا النظام لم يعد يصب في مصلحة أميركا». وأضاف: «بل إنها بدأت في تفكيكه بشكل فعلي، على الأقل في عدة جوانب رئيسية». وزاد: «نشهد حالياً صعود فاعلين سياسيين لا يعدون بالإصلاح أو الترميم، بل يصرحون بوضوح برغبتهم في هدم المؤسسات القائمة، ونطلق عليهم اسم: رجال الهدم». ورأى أن «ما يحرك الكثير منهم هو الإحباط من المسارات الليبرالية التي سلكتها مجتمعاتهم، التي يرون أنها تُعرّض بلدانهم لخطر التدهور الحضاري».


وفد من «الشيوخ» الأميركي في غرينلاند «لإعادة بناء الثقة»

السيناتورة الجمهورية الأميركية ليزا موركوفسكي (يسار)، برفقة السيناتور المستقل إنغوس كينغ (وسط) والسيناتور الديمقراطي غاري بيترز (يمين)، تتحدث إلى الصحافة خلال مؤتمر صحافي في نوك، غرينلاند 9 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
السيناتورة الجمهورية الأميركية ليزا موركوفسكي (يسار)، برفقة السيناتور المستقل إنغوس كينغ (وسط) والسيناتور الديمقراطي غاري بيترز (يمين)، تتحدث إلى الصحافة خلال مؤتمر صحافي في نوك، غرينلاند 9 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

وفد من «الشيوخ» الأميركي في غرينلاند «لإعادة بناء الثقة»

السيناتورة الجمهورية الأميركية ليزا موركوفسكي (يسار)، برفقة السيناتور المستقل إنغوس كينغ (وسط) والسيناتور الديمقراطي غاري بيترز (يمين)، تتحدث إلى الصحافة خلال مؤتمر صحافي في نوك، غرينلاند 9 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
السيناتورة الجمهورية الأميركية ليزا موركوفسكي (يسار)، برفقة السيناتور المستقل إنغوس كينغ (وسط) والسيناتور الديمقراطي غاري بيترز (يمين)، تتحدث إلى الصحافة خلال مؤتمر صحافي في نوك، غرينلاند 9 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

يزور وفد من مجلس الشيوخ الأميركي، غرينلاند، الاثنين، بهدف «إعادة بناء الثقة» التي قوّضتها نيةُ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاستحواذ على الجزيرة.

وقالت السيناتورة الجمهورية ليزا موركوفسكي في مؤتمر صحافي: «ببضع جمل وبضع كلمات، الثقة التي أرسيت منذ الحرب العالمية الثانية تآكلت وانهارت، وعلينا العمل على إعادة بنائها». وأضافت: «نحن هنا، أعضاء (في) الكونغرس، لتذكيركم بأن رئيسنا يمكنه أن يدلي ببعض التصريحات، لكن لنا دور نؤديه أيضاً، بوصفنا (أعضاء في) الكونغرس»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويضم الوفد، إضافة إلى موركوفسكي، السيناتور المستقل إنغوس كينغ والديمقراطيين غاري بيترز وماغي حسن. وقد زار خصوصاً القاعدة العسكرية الأميركية في بيتوفيك والتقى رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، على أن يجتمع أيضاً بوزيرة الخارجية فيفان موتزفيلد.

السيناتورة الجمهورية الأميركية ليزا موركوفسكي (في الوسط) تتحدث إلى الصحافة بجانب السيناتورة الديمقراطية ماغي حسن (يسار) والسيناتور الديمقراطي غاري بيترز خلال مؤتمر صحافي في نوك غرينلاند 9 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وأثار ترمب في يناير (كانون الثاني) غضب غرينلاند مع إعلان نيته السيطرة على هذه الجزيرة ذات الحكم الذاتي والخاضعة لسيادة الدنمارك، ولو تطلب ذلك استخدام القوة. لكنه عاد لاحقاً عن تهديده معلناً التوصل إلى «إطار» للتفاوض مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، بهدف منح واشنطن نفوذاً أوسع نطاقاً في الجزيرة. وعلى الأثر، شكلت مجموعة عمل تضم ممثلين لغرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة لبحث القضية.

من جانبه، صرّح السيناتور غاري بيترز الاثنين: «لدينا رئيس خان هذه الثقة، خانها في شكل كبير، وعلينا الآن أن نستعيدها». وأضاف: «نعتبركم أصدقاء. نريد أن تعتبرونا أيضاً أصدقاء لكم».

وتؤكد الدنمارك وغرينلاند أنهما تتشاركان ما يعبّر عنه دونالد ترمب من قلق على صعيد المسائل الأمنية، لكنهما تشددان على أن السيادة ووحدة الأراضي تشكلان «خطاً أحمر» في المحادثات الثلاثية.