ارتفاع توقعات استثمارات النفط والغاز بالمنبع إلى 738 مليار دولار في 2030

منصات الحفر في ميدلاند بتكساس بالولايات المتحدة (رويترز)
منصات الحفر في ميدلاند بتكساس بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

ارتفاع توقعات استثمارات النفط والغاز بالمنبع إلى 738 مليار دولار في 2030

منصات الحفر في ميدلاند بتكساس بالولايات المتحدة (رويترز)
منصات الحفر في ميدلاند بتكساس بالولايات المتحدة (رويترز)

كشف «منتدى الطاقة الدولي» أن الاستثمارات في مشاريع النفط والغاز في المنبع ستحتاج إلى زيادة بمقدار 135 مليار دولار، لتصل إلى إجمالي 738 مليار دولار بحلول عام 2030، وذلك من أجل ضمان الإمدادات الكافية.

ويعد ما ورد في التقرير الذي أعده «منتدى الطاقة العالمي» بالتعاون مع وكالة «ستاندرد آند بورز»، أعلى بنسبة 15 في المائة عما جاء في العام السابق، وأكبر بنسبة 41 في المائة عما تم تقييمه قبل عامين، وذلك نتيجة ارتفاع التكاليف وتوقعات الطلب القوية، حيث ستكون هناك حاجة إلى مبلغ تراكمي قدره 4.3 تريليون دولار بين 2025 و2030م، حتى مع تباطؤ نمو الطلب نحو الاستقرار.

النفقات الرأسمالية

وقال المنتدى في التقرير الذي جاء بعنوان «توقعات الاستثمار في مشاريع النفط والغاز في المنبع» إن النفقات الرأسمالية السنوية للنفط والغاز ارتفعت بمقدار 63 مليار دولار على أساس سنوي في عام 2023، ومن المتوقع أن ترتفع بمقدار 26 مليار دولار أخرى في عام 2024، لتتجاوز 600 مليار دولار للمرة الأولى منذ عقد من الزمن.

ومن المتوقع أن يكون الاستثمار في المنبع في عام 2024 أكثر من ضعف المستوى المنخفض لعام 2020 البالغ 300 مليار دولار، وأن يكون أعلى بكثير من مستويات 2015 - 2019 البالغة 425 مليار دولار، كما سيأتي أكثر من ثلث الإنفاق من أميركا الشمالية هذا العام.

ومع ذلك، من المتوقع أن تكون أميركا اللاتينية أكبر مصدر لنمو النفقات الرأسمالية الإضافية في عام 2024، لتتجاوز أميركا الشمالية للمرة الأولى منذ عام 2004 على الأقل.

وأضاف التقرير أن أكثر من 60 في المائة من الزيادة في النفقات الرأسمالية التي يتم إنفاقها من الآن وحتى عام 2030 سيأتي من الأميركتين. وفي حين أنه من المتوقع أن تكون أميركا الشمالية أكبر محرك لنمو النفقات الرأسمالية حتى عام 2030، فإن أميركا اللاتينية ستستمر في لعب دور شديد الأهمية في نمو العرض من خارج دول «أوبك»، خصوصاً بالنسبة للنفط الخام التقليدي، مع التوسعات المخطط لها في البرازيل وغويانا. وتمت الموافقة على نحو 2.2 مليون برميل يومياً في مشاريع تقليدية جديدة أو موسعة، ومن المتوقع أن يتم إنتاجها في أميركا اللاتينية بحلول عام 2030.

انحسار المخاطر

وبيّن التقرير أن مخاطر نقص الاستثمار ونقص العرض انحسرت خلال العام الماضي، على الرغم من المراجعات التصاعدية لمتطلبات الاستثمار المتوقعة، من حيث ارتفاع الأسعار الذي دعم مزيداً من الاستثمار، وتخفيف القيود على رأس المال، وصمود انخفاض الإنتاج في روسيا وإيران وفنزويلا على الرغم من العقوبات، والعرض المفاجئ الصعودي من خارج «أوبك»، واستعادة الطاقة الإنتاجية الفائضة.

ومع ذلك، يشرح التقرير أن خطر نقص الاستثمار ونقص العرض يمكن أن يرتفع مرة أخرى إذا كانت هناك تغييرات في بيئة أسعار السلع الأساسية، أو المشهد الجيوسياسي، أو بدرجة أقل، تغييرات في السياسات البيئية والأجنبية والنقدية، واللوائح البيئية، والاجتماعية، والحوكمة. كما لا تزال هناك حاجة إلى استمرار الاستثمار في المنبع لتعويض الانخفاض المتوقع في الإنتاج ولتلبية نمو الطلب في المستقبل.

وتحسنت توقعات الاستثمار والأساسيات بشكل رئيسي بسبب عوامل العرض، ولكن النظرة المستقبلية لعدم اليقين بشأن الطلب سوف تلعب دوراً أكثر بروزاً؛ إذ تفترض هذه التوقعات الاستثمارية ارتفاع الطلب على إجمالي السوائل إلى ما يقرب من 110 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2030 ثم استقراره وانخفاضه ببطء إلى نحو 100 مليون برميل يومياً في عام 2050، مما يتطلب كماً كبيراً من النفقات الرأسمالية.

ونوّه التقرير إلى أن هناك الكثير من عدم اليقين بشأن مسار الطلب ووتيرة التحول في مجال الطاقة، مما يخلق بيئة صعبة لاتخاذ قرارات الاستثمار.

كما أوضح أن زيادة الاستثمار تدعم أمن وتحول الطاقة، وأن التحول العادل والمنظم والمنصف للطاقة يتطلب إرساء أسس أمن الطاقة، حيث أظهر العامان الماضيان العواقب المترتبة على التحولات «غير المنظمة»، مثل صدمات الأسعار، ونقص الموارد، والاضطرابات، مضيفاً أن ضمان مستويات الاستثمار الكافية يمكن أن يساعد في توفير الاستقرار وتمكين التحول العادل. لكن الأمر سيتطلب أن تظل السوق ذكية ومرنة للتغلب على العقبات المحتملة والتكيف مع الحقائق الجديدة.

الطاقة الإنتاجية «غير المستخدمة» لـ«أوبك»

وذكر التقرير أنه بسبب الظروف الاقتصادية والإنتاج المرن في البلدان الخاضعة للعقوبات النفطية ونمو الإنتاج بشكل أقوى من المتوقع في البلدان غير الأعضاء في «أوبك»، قدم تحالف «أوبك بلس» عدة تخفيضات للإنتاج، بما في ذلك خفض جماعي منسق وتخفيضات طوعية فردية.

وأوضح التقرير أن الطلب على النفط عاد إلى مستويات قياسية، لكن الطاقة الإنتاجية الفائضة لـ«أوبك» تزيد على ضعف المستويات التي كانت سائدة قبل «كوفيد - 19» وفي أواخر عام 2022.

وتبلغ الطاقة الإنتاجية الفائضة لمنظمة «أوبك» حالياً نحو 4 ملايين برميل يومياً. وتوفر مستويات الطاقة الفائضة المرتفعة نسبياً حاجزاً ضد خيبات الأمل المحتملة أو انقطاع الإمدادات لفترة طويلة، أو تسارع الانخفاضات الأساسية.

وتساعد الطاقة الإنتاجية الفائضة على استقرار الأسواق وتعويض بعض علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسعار النفط الخام. ويمكن أن تعمل الطاقة الإنتاجية الاحتياطية بوصفها صمام أمان عندما ترتفع درجة حرارة السوق. وتعلم الأسواق أنه إذا حدث انقطاع في الإمدادات، فسوف تكون هناك طاقة إنتاجية فائضة في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وغيرها من الدول التي يمكن توفيرها بسرعة نسبية، وفق ما جاء في التقرير.


مقالات ذات صلة

روسيا تخفض الفائدة دون التوقعات لمواجهة ضغوط التضخم وتراجع إنتاج الوقود

الاقتصاد العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)

روسيا تخفض الفائدة دون التوقعات لمواجهة ضغوط التضخم وتراجع إنتاج الوقود

خفَّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 14.25 في المائة، يوم الجمعة، في خطوة جاءت دون توقُّعات المحللين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

وونش من «المركزي الأوروبي»: رفع الفائدة في يوليو مطروح رغم تراجع أسعار الطاقة

أبقى بيير وونش، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، الباب مفتوحاً أمام احتمال رفع أسعار الفائدة مجدداً في يوليو (تموز).

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت - باريس )
الاقتصاد المقر الخارجي لمبنى «مارينر إس إكليس» التابع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

البنوك المركزية تواصل التشدد رغم اتفاق واشنطن وطهران

رغم التوصل إلى اتفاق سلام مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران فإن البنوك المركزية الكبرى لا تبدو مستعدة للتراجع عن نهجها المتشدد في مكافحة التضخم

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن تكساس (أ.ف.ب)

أسعار البنزين في أميركا تهبط دون 4 دولارات للمرة الأولى منذ مارس

تراجعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة الأميركية، يوم الخميس، إلى ما دون حاجز 4 دولارات للغالون في المتوسط، وذلك للمرة الأولى منذ شهر مارس (آذار) الماضي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

بنك إنجلترا يتمسك بـ«التثبيت الفعّال» لمواجهة مخاطر التضخم

أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75 % خلال يونيو في خطوة تعكس استمرار حالة الحذر وسط عدم وضوح مسار التضخم

«الشرق الأوسط» (لندن)

السعودية تفتح آفاقاً استثمارية نوعية بقطاع الصناعات العسكرية

كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تفتح آفاقاً استثمارية نوعية بقطاع الصناعات العسكرية

كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)

نجحت السعودية خلال المعرض الدولي للدفاع والأمن «يوروساتوري 2026» في فتح آفاق استثمارية نوعية باستعراض الفرص الواعدة والبيئة التنظيمية المحفزة، ما أسهم في تعزيز جاذبية الصناعات العسكرية الوطنية، واستقطاب اهتمام الشركات العالمية الكبرى للدخول في شراكات استراتيجية تدعم مستهدفات التوطين. وكرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض الذي استضافته باريس خلال الفترة من 15 حتى 19 يونيو (حزيران) الحالي، مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية، حيث شارك فيه إلى جانب «هيئة الصناعات العسكرية» المنظمة له عشر جهات حكومية وخاصة.

وأكدت هذه المشاركة ترحيب السعودية بجميع المستثمرين من جميع أنحاء العالم الراغبين في الاستثمار بقطاع الصناعات العسكرية، واستعراض الجهود المبذولة لتوطين ما يزيد على 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول 2030.

أكدت المشاركة ترحيب السعودية بجميع المستثمرين من أنحاء العالم الراغبين في الاستثمار بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)

وعلى هامش المعرض، عقد محافظ الهيئة المهندس أحمد العوهلي لقاءات مع المفوض العام للمديرية العامة للتسليح الفرنسي، باتريك بابلوكس، وممثلي كبرى الشركات الدفاعية العالمية، حيث جرى خلالها بحث سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال الصناعات العسكرية وتبادل الخبرات، بما يعزز تطوير قطاع مستدام، ويرفع من جاهزية المعدات العسكرية، ويعزز الاكتفاء الذاتي، ويسهم بفاعلية في دعم الاقتصاد الوطني.

وشهدت المشاركة السعودية في المعرض توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم، ضمن جهود الهيئة الرامية إلى تطوير الصناعات العسكرية، وتعزيز سلاسل الإمداد، وتمكين الشراكات الاستراتيجية، كما نظّمت ورشة عمل بعنوان «تنمية سلاسل الإمداد في الصناعات العسكرية»، تناولت إسهام توفير بيئة استثمارية جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين في بناء اقتصاد متنوع ومزدهر في القطاع.

أسهم جناح السعودية في استقطاب اهتمام الشركات العالمية الكبرى للدخول في شراكات استراتيجية تدعم مستهدفات التوطين (الشرق الأوسط)

واستعرض الجناح الجهود التكاملية بين الجهات الحكومية، وأبرز القدرات الصناعية والخدمية الوطنية، والتقنيات المبتكرة التي تقدمها الشركات السعودية المشاركة، كما سلط الضوء على البيئة الاستثمارية الجاذبة في البلاد، كما أبرز التطور المتسارع الذي يشهده قطاع الصناعات العسكرية؛ حيث ارتفعت مساهمته في الناتج المحلي من 2.2 مليار ريال (نحو 587 مليون دولار) في 2021 إلى 6.6 مليار ريال (نحو مليار و760 مليون دولار) في 2024، مع ارتفاع نسبة توطين الإنفاق العسكري إلى ما يقارب 25 في المائة في 2024، للوصول إلى توطين ما يزيد على 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول 2030.

وأكدت الهيئة أن مشاركة الجناح السعودي في المعرض عززت من مكانة المملكة كشريك موثوق على الساحة الدولية، وتوسيع شبكة علاقاتها مع كبرى الشركات العالمية، إلى جانب تمكين الشركات الوطنية من إبراز قدراتها واستكشاف فرص النمو والتوسع في الأسواق العالمية.


«بنك إنجلترا» يقترح تخفيف قواعد «بازل 3» الرأسمالية لدفاتر التداول

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

«بنك إنجلترا» يقترح تخفيف قواعد «بازل 3» الرأسمالية لدفاتر التداول

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

اقترح «بنك إنجلترا»، يوم الجمعة، تخفيف القواعد المنظمة لكيفية احتساب البنوك رأس المال المخصص لدفاتر التداول، في خطوة تأتي بعد تحركات مماثلة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لتقليص الأعباء المرتبطة بالمعايير المصرفية العالمية التي أُقرت عقب الأزمة المالية العالمية عام 2008.

وتندرج هذه القواعد ضمن «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول»، وهي جزء من إطار «بازل 3» الدولي الهادف إلى تعزيز قياس المخاطر المرتبطة بأنشطة التداول المصرفية وضمان احتفاظ البنوك برؤوس أموال تعكس بدقة مستوى المخاطر التي تتحمّلها، وفق «رويترز».

وأوضحت هيئة التنظيم الاحترازي التابعة لـ«بنك إنجلترا» أن المقترحات الجديدة ستُسهّل على البنوك استخدام النماذج الداخلية لاحتساب متطلبات رأس المال بدلاً من الاعتماد على النهج المعياري، بما يؤدي إلى خفض المتطلبات الرأسمالية الإجمالية.

وأشارت الهيئة إلى أنها فتحت باب المشاورات العامة بشأن هذه التعديلات، مؤكدة في ورقة المشاورات الصادرة الجمعة أن متابعة تطبيق قواعد «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول» على المستوى الدولي كشفت عن مجالات يمكن إدخال «تعديلات مستهدفة» عليها لتحسين تناسب الإطار التنظيمي وكفاءته التشغيلية، مع الحفاظ على معايير احترازية قوية.

تأخير عالمي وتطبيق غير متكافئ

تأتي هذه الخطوة في ظل تفاوت وتيرة تطبيق إصلاحات «بازل 3» بين الاقتصادات الكبرى. ففي مارس (آذار) الماضي، أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مقترحات واسعة لتعديل قواعد «بازل 3»، تضمنت تخفيف بعض القيود المفروضة على استخدام النماذج الداخلية في احتساب مخاطر التداول.

كما أعلن الاتحاد الأوروبي، في يونيو (حزيران)، تخفيفاً مؤقتاً لبعض متطلبات الإطار التنظيمي، مبرراً ذلك بالحاجة إلى حماية القدرة التنافسية الدولية للبنوك الأوروبية في ظل اختلاف مواعيد وتفاصيل التطبيق بين الولايات القضائية المختلفة.

وبموجب المقترحات البريطانية الجديدة، تتوقع هيئة التنظيم الاحترازي أن تتمكّن البنوك من تحرير ما بين 1.9 مليون جنيه إسترليني و3.8 مليون جنيه إسترليني من رأس المال سنوياً لكل بنك، وهو ما قد يعزّز قدرتها على توجيه الموارد نحو الإقراض والاستثمار.

ومن المقرر أن تدخل أحكام إطار «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول» الخاصة بالنماذج الداخلية حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2028، فيما أوضحت الهيئة أنها ستمنح البنوك فترة زمنية أطول قبل بدء تطبيق أحد الاختبارات الرئيسية المتعلقة برأس المال، بما يتيح للجهات التنظيمية مزيداً من الوقت لتقييم فاعلية الإطار الجديد عملياً وضمان اتساق تطبيقه.

وقال نائب محافظ «بنك إنجلترا»، الرئيس التنفيذي لهيئة التنظيم الاحترازي، سام وودز، إن هذه القواعد تمثّل الحلقة الأخيرة من سلسلة الإصلاحات التنظيمية التي أُطلقت بعد الأزمة المالية العالمية.

وأضاف: «لقد منحنا مهلة إضافية لتطبيق هذه المجموعة الأخيرة من القواعد، بهدف مراعاة كيفية تنفيذها في الأسواق الأخرى، وتعكس مقترحات اليوم هذا التوجه، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ضمان تمويل أنشطة التداول التي تقوم بها البنوك العاملة في المملكة المتحدة بمستويات رأسمالية مناسبة».

ومن المقرر أن تدخل بقية متطلبات اتفاقية «بازل 3» حيز التنفيذ في المملكة المتحدة بدءاً من يناير 2027.


روسيا تخفض الفائدة دون التوقعات لمواجهة ضغوط التضخم وتراجع إنتاج الوقود

العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)
TT

روسيا تخفض الفائدة دون التوقعات لمواجهة ضغوط التضخم وتراجع إنتاج الوقود

العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)

خفَّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 14.25 في المائة، يوم الجمعة، في خطوة جاءت دون توقُّعات المحللين الذين رجَّحوا خفضاً بمقدار 50 نقطة أساس، مشيراً إلى تنامي المخاطر التضخمية المرتبطة بسياسة مالية أكثر توسعاً وتراجع إنتاج الوقود.

ويأتي القرار في وقت تتصاعد فيه هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية على مصافي النفط الروسية والبنية التحتية لقطاعَي الطاقة والنقل؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين واضطرابات في إمدادات الوقود في بعض المناطق.

وقال البنك المركزي في بيان: «إن المخاطر التضخمية ارتفعت؛ نتيجة الانخفاض المؤقت في إنتاج وقود السيارات»، في أول اعتراف رسمي رفيع المستوى بحجم التأثير الاقتصادي لهذه الهجمات.

وأظهرت بيانات «وكالة الإحصاء الروسية» أن متوسط أسعار البنزين ارتفع بنسبة 1 في المائة خلال الأسبوع المنتهي في 15 يونيو (حزيران)، حتى قبل الهجوم الذي استهدف مصفاة موسكو هذا الأسبوع. كما ارتفعت الأسعار بنسبة 5.7 في المائة منذ بداية العام، متجاوزة معدل التضخم البالغ 5.3 في المائة.

وعقب الهجمات الأخيرة، رفعت بعض سلاسل محطات الوقود المستقلة، التي لا تمتلك مصافي تكرير خاصة بها، أسعارها بما يصل إلى 20 في المائة؛ ما دفع هيئة مكافحة الاحتكار إلى مطالبتها بتقديم تفسيرات بشأن سياسات التسعير المتبعة.

وأجبرت هذه التطورات روسيا، ثالث أكبر منتِج للنفط في العالم وأحد أبرز مصدّري النفط والوقود، على البحث عن مصادر لاستيراد الوقود عبر البحر لتعويض النقص المحلي.

ورغم امتلاك موسكو آليات عدة للحفاظ على استقرار أسعار الوقود، من بينها اتفاق غير رسمي مع شركات النفط الكبرى يقضي بعدم رفع أسعار التجزئة بوتيرة تتجاوز معدل التضخم، فإنَّ الضغوط الأخيرة وضعت هذه الترتيبات أمام اختبار صعب.

سياسة مالية أكثر توسعاً

تُفاقم الاضطرابات في قطاع الطاقة التحديات الاقتصادية التي تواجهها روسيا، إذ تباطأ النمو الاقتصادي إلى 1 في المائة العام الماضي مقارنة بالتوقعات التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 4.9 في المائة في عام 2024، متأثراً بارتفاع أسعار الفائدة والعقوبات الغربية وقوة الروبل.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أنَّ الاقتصاد الروسي قد ينمو بنسبة 0.4 في المائة فقط خلال العام الحالي.

وفي الوقت نفسه، تجاوز عجز الموازنة خلال الأشهر الـ5 الأولى من عام 2026 مستوى 2.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، متخطياً الهدف السنوي البالغ 1.6 في المائة، نتيجة زيادة الإنفاق العسكري، رغم الإيرادات الإضافية التي وفَّرتها أسعار النفط المرتفعة.

كما قرَّرت وزارة المالية تأجيل تحقيق التوازن الأولي للموازنة - الذي يستثني مدفوعات خدمة الدين - إلى عام 2029 بدلاً من 2027، وهو ما أثار مخاوف البنك المركزي من أن يؤدي استمرار السياسة المالية التوسعية إلى إبطاء وتيرة خفض أسعار الفائدة التي يحتاجها الاقتصاد المتباطئ.

وقال البنك المركزي في بيانه: «من المتوقع أن تكون السياسة المالية خلال السنوات الثلاث المقبلة أكثر تيسيراً مما كان مقدراً سابقاً».

ويُعدُّ الخفض المحدود للفائدة مخيباً لآمال المصرفيين ودوائر الأعمال، التي ترى أنَّ خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى نحو 12 في المائة بات ضرورياً لاستعادة زخم الاستثمار. ويتهم بعض رجال الأعمال البنك المركزي بإبقاء الاقتصاد في حالة من الجمود عبر التمسك بسياسة نقدية شديدة التشدد.

وقالت ناتاليا أورلوفا، كبيرة الاقتصاديين في بنك «ألفا»: «الجانب الإيجابي يتمثَّل في استمرار دورة خفض أسعار الفائدة، أما الجانب السلبي فهو تقلص حجم الخفض، ما يعكس ازدياد المخاطر التضخمية في الاقتصاد الروسي».