غالانت ينتقد رئيس حكومته في البيت الأبيض

نتنياهو يرد بالقول إنه حاول عبثاً تسوية الخلافات مع واشنطن في الغرف المغلقة

أطفال عند مركز لتوزيع المساعدات الغذائية في خان يونس الأربعاء (رويترز)
أطفال عند مركز لتوزيع المساعدات الغذائية في خان يونس الأربعاء (رويترز)
TT

غالانت ينتقد رئيس حكومته في البيت الأبيض

أطفال عند مركز لتوزيع المساعدات الغذائية في خان يونس الأربعاء (رويترز)
أطفال عند مركز لتوزيع المساعدات الغذائية في خان يونس الأربعاء (رويترز)

اختار وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، ساعة دخوله البيت الأبيض في واشنطن ليوجّه انتقادات لاسعة إلى رئيس حكومته، بنيامين نتنياهو، الأربعاء؛ بسبب طريقته في مهاجمة إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن. وقُبيل لقائه مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، في واشنطن، أصدر غالانت بياناً باللغة الإنجليزية يقول فيه إن «الأهداف والغايات في الحرب (على غزة) مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة». وأضاف: «أحياناً نختلف حول سبل تحقيقها. نحن نحلّ الخلافات في غرف مغلقة بطريقة مشتركة، وهذا أمر جيد».

وقد سارع نتنياهو إلى الرد على وزير دفاعه، فقال: «لقد حاولت أشهراً عدة تسوية الخلافات مع الحلفاء الأميركيين داخل الغرف المغلقة، ولكن ذلك لم ينفع. في حالة كهذه، ومن دون مساس بالتحالف، ومن دون التقليل في قيمة الدعم الأميركي لنا، لم يكن مفر من الحديث عن هذه الخلافات بشكل علني. فمن واجب رئيس حكومة إسرائيل أن يعمل بكل قوته على أن يحصل المقاتلون الإسرائيليون على ما يحتاجون إليه من أسلحة لتحقيق الانتصار».

وكان غالانت قد سافر إلى الولايات المتحدة لإجراء سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين فيها، بغرض تخفيض التوتر الناجم عن تصريحات نتنياهو التي انتقد فيها الإدارة الأميركية واتهمها بتأخير الذخائر والأسلحة. وراح يتحدث عن أن إسرائيل تستطيع الاعتماد على نفسها في الحرب مع أعدائها. وقد أثار بذلك غيظ الأميركيين. فطلبوا لقاء غالانت بوصفه «آخر العقلاء» في الحكومة الإسرائيلية. وأكدوا له أنهم يرون فيه معبّراً عن القيادات الأمنية المسؤولة التي تخدم مصالح إسرائيل. وبحسب مقربين منه، أوضح الأميركيون أنهم سيدعمون إسرائيل، ليس من أجل نتنياهو، بل رغماً عن نتنياهو.

لكن مقرّبين من الحكومة الإسرائيلية قالوا إن غالانت يسافر إلى واشنطن كاليتيم، ليس له قاعدة حزبية ولا صلاحيات اتخاذ القرار. وحرص نتنياهو من جهته على إطلاق تصريحات عندما كان غالانت في الطريق إلى واشنطن، أكد فيها أنه يريد صفقة تبادل من ثلاث مراحل، لكنه سيستأنف الحرب بعد المرحلة الأولى. وقد أثار هذا التصريح، ليس فقط غضب وقلق عائلات الأسرى الإسرائيليين، بل أيضاً المسؤولين الأميركيين. وقالوا إن هذه التصريحات تعدّ هدية لحركة «حماس»؛ لأنها تدل على أن نتنياهو هو الذي يرفض الصفقة. ومع أن نتنياهو تراجع عن هذه التصريحات وقال إنه يؤيد مبادرة الرئيس بايدن وقرار مجلس الأمن بخصوص الصفقة، إلا أن أضرار تصريحاته بدت واضحة. واعتبرها مسؤولون أميركيون «دليلاً على أن الرجل فقد الصلة بالواقع ويدير حكومة بلا ضوابط ويخضع لتأثير المتطرفين».

وزيرا الدفاع الأميركي والإسرائيلي في البنتاغون الثلاثاء (وزارة الدفاع الإسرائيلية - د.ب.أ)

غالانت: نحل الخلافات في غرف مغلقة

وقد خيّمت هذه الأجواء على زيارة غالانت، الذي لخص لقاءاته العديدة في واشنطن ببيان صدر عن وزارة الدفاع في تل أبيب، فقال: «عقد وزير الدفاع سلسلة طويلة من الاجتماعات الناجعة مع نظيره الأميركي، لويد أوستن، ووزير الخارجية، أنتوني بلينكن، وغيرهما من المسؤولين في الإدارة الأميركية، وكانت تلك اللقاءات مهمة للغاية». وتابع: «ناقشنا سلسلة طويلة من الأمور كما يناقشها الأصدقاء؛ بما في ذلك لبنان وغزة وإيران، والقضايا المتعلقة بها وكذلك مسألة إمدادات الأسلحة الأميركية إلى إسرائيل». وأضاف: «لدينا أهداف مشتركة، لدينا غايات مشتركة وأحياناً نختلف أيضاً حول سبل تحقيقها. نحن نحل الخلافات في غرف مغلقة بطريقة مشتركة وهذا أمر جيد». ومعلوم أن مسؤولين أميركيين قالوا من جهتهم إن المحادثات مع غالانت تناولت ضرورة أن يقدّم الإسرائيليون تصورهم للمرحلة التالية بعد انتهاء الحرب في غزة، وسط مؤشرات إلى أن الجيش الإسرائيلي يسعى إلى إنهاء المعارك الأساسية في القطاع تمهيداً للانتقال إلى مرحلة جديدة تتميز بوتيرة أخف من المعارك.

وفي تل أبيب، قالت مصادر سياسية إن غالانت لم يستطع التوصل في محادثاته مع الأميركيين إلى تفاهمات بخصوص شحنات الأسلحة، ولا وقف الحرب ومنع توسعها إلى لبنان ولم يحصل على ضمانات أميركية بدعم إسرائيل في حرب مع «حزب الله»، إلا أن مساعديه قالوا إنه أعاد إلى رأس الاهتمام موضوع النووي الإيراني والحاجة إلى العمل على عجل وبحزم ضد البرنامج النووي الإيراني. ونقلوا على لسانه أنه قال لوزير الدفاع الأميركي، أوستن، ما يلي: «نحن نقف أمام مفترق اتخاذ قرارات ستؤثر على الشرق الأوسط كله. هذا هو الوقت للإيفاء بتعهدات كل الإدارات الأميركية في السنوات الأخيرة: منع النووي عن إيران – في هذا الموضوع الزمن ينفد». وأوضحوا أن خلفية هذا الطلب «الشاذ والعلني»، هو «التخوف في إسرائيل من اقتحام إيراني قريب وسريع لنيل سلاح نووي. فحسب تقدير أجهزة الأمن الإسرائيلية، فإن قرب الانتخابات في الولايات المتحدة مثلما هو العبء المتراكم على إسرائيل كنتيجة للحرب، سيؤديان بالإيرانيين إلى الاستنتاج بأن الزمن القريب هو الصحيح بالنسبة لهم للاقتحام إلى النووي».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقباله في القدس الأربعاء السيناتور الأميركي جون فيتيرمان (مكتب الإعلام الحكومي - د.ب.أ)

وأكد غالانت، بحسب مساعديه، أنه تناول الفجوات في المواقف بين الدولتين، وقال: «علينا أن نحلّ بسرعة الخلافات القليلة وأن نعود إلى الموقف المشترك – في وجه هجمات الصواريخ والهجمات السياسية. أعداؤنا وأصدقاؤنا ينظرون الآن إلى هذه الغرفة (البيت الأبيض) ويفهمون ما هي عظمة الشراكة».

تجدر الإشارة إلى أن مقربين من وزير الدفاع أوستن قالوا: «إننا نقف معاً كي نضمن ألا تكون لإيران أبداً قدرة على نيل سلاح نووي، وهي المصدر لكل هذا العنف وانعدام الاستقرار في المنطقة».

قتال عنيف في رفح

ميدانياً، قصفت قوات إسرائيلية مناطق عدة في أنحاء قطاع غزة، الأربعاء، وقال سكان إن قتالاً عنيفاً وقع خلال الليل بمدينة رفح جنوب القطاع الفلسطيني. وقال سكان إن القتال اشتد في حي تل السلطان غرب رفح، حيث حاولت الدبابات أيضاً شق طريقها شمالاً وسط اشتباكات عنيفة. وقالت الذراعان المسلحتان لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) وحركة «الجهاد الإسلامي» إن مقاتليهما هاجموا القوات الإسرائيلية بصواريخ مضادة للدبابات وقذائف مورتر، بحسب وكالة «رويترز». ومنذ أوائل مايو (أيار)، يتركز القتال في مدينة رفح الواقعة على الطرف الجنوبي من قطاع غزة على الحدود مع مصر، حيث نزح نحو نصف سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة بعد الفرار من مناطق أخرى. واضطر معظمهم إلى الفرار مرة أخرى منذ ذلك الحين. وقال مسعفون إن ضربة إسرائيلية أسفرت عن مقتل ثلاثة فلسطينيين وإصابة آخرين بالقرب من مخيم جباليا شمال قطاع غزة. وذكر سكان ووسائل إعلام تابعة لـ«حماس» أن القتلى كانوا ضمن مجموعة من الأشخاص تجمعوا خارج متجر لالتقاط إشارة إنترنت من أجل التواصل مع أقاربهم في أماكن أخرى من القطاع. وقال مسعفون إن قذائف أطلقتها دبابات استهدفت شقة في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة لتقتل خمسة على الأقل وتصيب آخرين. وكان مسعفون قد قالوا في وقت سابق إن فلسطينيَين قُتلا في هجوم صاروخي إسرائيلي في رفح. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن قواته قتلت مسلحاً من «حماس» كان يهرّب أسلحة عبر الحدود بين رفح ومصر.

الأردن: لن نرسل قوات إلى غزة

وفي عمّان، نقلت قناة «المملكة» الأردنية عن نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، قوله خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره اليوناني يورغوس يرابيتريتيس في أثينا، إن الحكومة الإسرائيلية لا تريد السلام، ولا يمكن السماح باستمرار الحرب على غزة. وأضاف: «لن ننظف وراء نتنياهو ولن نرسل قوات إلى قطاع غزة لتكون بديلاً عن قوات الاحتلال الإسرائيلي».


مقالات ذات صلة

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في جفعات هاماتوس إحدى المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

انتقد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف بشدة أحدث أنشطة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي لقطة تُظهر أنقاض المباني التي دُمرت خلال الحرب في شمال قطاع غزة (رويترز)

تقرير: مقتل فلسطينيين اثنين برصاص إسرائيلي ونسف مربعات سكنية بغزة

ذكر تقرير إخباري أن فلسطينيين اثنين لقيا حتفهما برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقتي جباليا البلد والواحة شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون تسلموا أكياس طحين من مركز تابع لـ«الأونروا» بمدينة غزة - 1 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

مفوض «الأونروا»: إسرائيل تستخدم المعلومات المضللة كسلاح لتشويه سمعة الوكالة

قال المفوض العام لـ«وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)» فيليب لازاريني إن إسرائيل استخدمت المعلومات المضللة لتشويه سمعة الوكالة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

صندوق النقد يتقصَّى ميدانياً تحديثات الإصلاحات المالية في لبنان

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)
TT

صندوق النقد يتقصَّى ميدانياً تحديثات الإصلاحات المالية في لبنان

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)

تنفّذ بعثة صندوق النقد الدولي المولجة بالملف اللبناني، جولة مناقشات تقنية جديدة في بيروت خلال هذا الأسبوع، وتجري رصداً ميدانياً لمستجدات الإصلاحات المالية والنقدية، وفقاً للمباحثات الأخيرة على هامش مؤتمر دافوس، بين رئيس الحكومة نواف سلام، والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، وبمشاركة وزيري المال ياسين جابر، والاقتصاد عامر البساط.

وتكتسب المباحثات أهمية خاصة واستثنائية، بفعل تزامنها مع بدء الرحلة التشريعية لمشروع قانون «الفجوة» واسترداد الودائع المُحَال من مجلس الوزراء إلى المجلس النيابي، وعقب إقرار قانون الموازنة العامة للعام الحالي، ما يشكل اختراقاً نوعياً مزدوجاً، وفق التقييم الحكومي، في التزام الاستجابة لمقتضيات الإصلاحات الهيكلية، وقياس مدى مطابقتها مع التوصيات الشرطية للتقدم على مسار تجديد عقد اتفاق تمويلي مشترك، بعد تعثر الاتفاق الأولي الذي تم إبرامه، على مستوى فريقي العمل، في ربيع عام 2022.

نواف سلام متحدثاً عن «مشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع» بحضور وزير المالية ياسين جابر ووزير الاقتصاد عامر البساط وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد الشهر الماضي (رئاسة الحكومة)

وبينما أشادت غورغييفا بأداء الحكومة، والتزامها الواضح بإنجاز الإصلاحات الضرورية التي تضع الاقتصاد على طريق التعافي، يؤكد سلام أن مشروع القانون، تطابق مع المعايير الدولية التي نوقشت مع خبراء الصندوق، بوصفه «خريطة طريق» واضحة لاسترداد الودائع وإعادة التعافي إلى القطاع المصرفي، والخروج من حال المراوحة التي عانى منها الاقتصاد اللبناني في السنوات الست الماضية. كما يساعد على التخلص من الاقتصاد النقدي لإخراج لبنان من اللائحة الرمادية (غسل الأموال).

ورغم تلاقي السلطات التنفيذية والتشريعية مع هيئات القطاع المالي على أولوية إقرار الإطار التشريعي لاستعادة الانتظام المالي، فإن التباين المشهود، حسب وصف مسؤول مالي معني، والذي يرتقب أن ترصده البعثة، في اختلاف الرؤى والمقاربات بين الأطراف المعنية، يشي بأن خلاصات الجولة ستفضي إلى إقرار المؤسسة بإيجابية التقدم المحقّق، مع التنويه بأنه «غير كاف» لبلوغ محطة إبرام الاتفاق، ريثما يصدر التشريع بصياغته النهائية.

ثغرات قانونية وإجرائية

يشير المسؤول المالي في اتصال مع «الشرق الأوسط»، إلى ثغرات قانونية وإجرائية كامنة في المشروع الحكومي، تتنافى مع توصيات الصندوق، ولا سيما ما يخص تطوير خطة «قيد الخسائر وتوزيعها، واستعادة قوة القطاع المصرفي اتساقاً مع المعايير الدولية واعتبارات حماية صغار المودعين واستدامة القدرة على تحمل الدين العام»، واستتباعاً «وضع استراتيجية ذات مصداقية لاستعادة الاستدامة المالية والقدرة على تحمل الدين».

شعار صندوق النقد الدولي بمقره الرئيسي في واشنطن (رويترز)

وبالفعل، يخلو المشروع الحكومي من تحديد ناجز لحجم الفجوة، والمفترض تطابقه مع قيود الودائع العالقة في البنوك بقيمة إجمالية تتعدّى 80 مليار دولار، والتي توازيها بالقيمة توظيفات مصرفية عالقة بدورها لدى البنك المركزي، والذي يعكف بدوره على توثيق محفظة ديون قائمة على الدولة تتعدّى 50 مليار دولار، أي ما يزيد عن ثلاثة أضعاف الرقم الوارد في الميزانية بمبلغ 16.5 مليار دولار، وفق إشهار حاكم البنك المركزي كريم سعيد، وتأكيدات لاحقة أوردها النائب جورج عدوان، رئيس لجنة الإدارة والعدل النيابية في مداخلته خلال مناقشات الموازنة.

وفي قياسات الاستجابة لتوصيات الصندوق التي يوردها تحت بند «استدامة الدين»، يظهر الخلل الفادح في مقاربات الحلول الخاصة بإيفاء حقوق المودعين. فالقبول تشريعياً بتقييد استخدام الأموال العامة بالحدود الأدنى لرد الودائع، يتسبب تلقائياً، حسب المسؤول المالي، في تثبيت الفجوة بين الأصول والخصوم في ميزانية البنك المركزي، ويقلص عملياً إمكانات السداد المتدرج لتوظيفات البنوك لديه، وبالتبعية، تتمدد المعضلة إلى المصارف التي تعجز عن رد كامل المدخرات، بما يشمل الحد الأدنى الذي يضمنه مشروع القانون بمبلغ مائة ألف دولار لكل مودع خلال أربع سنوات.

تظهر أحرف صندوق النقد الدولي بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق بالعاصمة الأميركية واشنطن (د.ب.أ)

وبرز في هذا السياق، تنويه حاكم البنك المركزي، بالتزام «سياسة الحكومة والتنسيق الكامل معها، على أن يتم النقاش حول إدخال تحسينات وتحصينات على قانون الانتظام المالي وآلية سداد الودائع، بما يضمن مقاربة متناسقة ومنسّقة، وبما ينعكس إيجاباً على ملف إعادة الودائع ضمن المهل الزمنية المطروحة».

تصويب مندرجات التشريع

وفي المقابل، تؤكد مصادر مصرفية، أن العمل على تصويب مندرجات التشريع الجديد، بما يضمن توزيع الأعباء بين ثلاثي الدولة و«المركزي» والمصارف، ووفق صيغة مرنة ومتناسقة تكفل حماية الحقوق المتوجبة وتأمين تدفقات السيولة لصالح المودعين، يصح أن يتطور إلى فرصة ثمينة لإنضاج خطة الخروج المنتظم من الأزمات وإعادة بناء الثقة المفقودة بالقطاع المالي.

ويقتضي هذا المسار، السعي التشاركي إلى تكوين قناعة داخلية وإقناع صندوق النقد بمخاطر تعمّد إعفاء الدولة عملياً من مسؤولياتها، وتجاهل حقيقة أنها المستفيد الأول من التمويل الذي أدَّى إلى نشوء الفجوة، وحثها على الاعتراف الواضح بديونها تجاه مصرف لبنان، وبالتزام تسديدها عبر الإصلاحات الهيكلية والإدارة الفعَّالة للأصول العامة، وبتسديد العجز في ميزانيات مصرف لبنان المتعاقبة وفقاً لأحكام المادة 113 من قانون النقد والتسليف، مما يساهم بفعالية في ردم حجم الفجوة لصالح المودعين أساساً، وإعادة تنشيط القطاع المالي وإنعاش عمليات الائتمان والتمويل.


البرلمان العراقي يخفق مجدداً في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

البرلمان العراقي يخفق مجدداً في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية
TT

البرلمان العراقي يخفق مجدداً في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

البرلمان العراقي يخفق مجدداً في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

أعلن البرلمان العراقي جدول أعماله لجلسة الاثنين، من دون أن تتضمن فقرة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، رغم مرور أكثر من شهرين على إجراء الانتخابات البرلمانية نهاية العام الماضي، وتجاوز المدد الدستورية اللازمة لانتخاب الرئاسات الثلاث (البرلمان، الجمهورية، الوزراء) وتشكيل الحكومة.

وغياب بند انتخاب الرئيس عن جدول أعمال البرلمان يعني استمرار عدم التوافق، وبالتالي إخفاق البرلمان للمرة الثالثة في إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري، رغم مضي المهل القانونية.

الحكومة الحالية التي يترأسها محمد شياع السوداني، الفائز بالمرتبة الأولى في الانتخابات الماضية، تحولت إلى حكومة «تصريف أمور يومية»، في بلد يعاني مشكلات كثيرة على مختلف الصعد، إن كان على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الخدمي.

شلل حكومي

وأدى تقليص صلاحيات الحكومة وعدم وجود أفق لتشكيل حكومة بديلة كاملة الصلاحيات، إلى ارتفاع الأصوات الداعية إما إلى سرعة حسم الانسداد السياسي بأي ثمن، أو منح الحكومة صلاحيات إضافية لكي تتمكن من أداء دورها في الجوانب التي تتطلب اتخاذ قرارات من قبل مجلس الوزراء.

حتى إن مجلس الوزراء ذاته بات شبه مشلول، ليس فقط على صعيد تقليص صلاحيات الوزراء؛ إذ لم يعد هناك غطاء برلماني لهذه الحكومة شبه منتهية الصلاحيات، بل لأن 9 من وزرائها أصبحوا نواباً في البرلمان؛ ما اضطر السوداني لتكليف وزراء آخرين من داخل الكابينة الحكومية بتسيير أعمال الوزارات التي باتت شاغرة.

والسوداني نفسه، الذي فاز بعضوية البرلمان العراقي، لم يتمكن من تأدية قسم العضوية في البرلمان؛ كونه مضطراً للاستمرار في منصبه رئيساً للوزراء مقيد الصلاحيات حتى تتشكل الحكومة البديلة. ولأن كل المؤشرات تذهب إلى أن الوقت لا يزال طويلاً أمام إمكانية تشكيل الحكومة الجديدة؛ فإن الإشكالية التي تواجهها تكمن في تقييد صلاحياتها، حيث إنها، ومثلما يقول خبراء القانون، لا يحق لها أن تقترح تعديل الدستور أو تشريع القوانين، ولا عقد الاتفاقيات أو الدخول فيها، ولا حتى العقود مع الدول أو التعيين للدرجات الخاصة.

مَن يسبق مَن؟

الحكومة البديلة لم تتشكل بعد بسبب الانسداد السياسي الذي لم تتمكن القوى السياسية العراقية من إيجاد حل له، نتيجة الخلافات الحادة داخل البيتين الكردي والشيعي. ومع أن ائتلاف «إدارة الدولة» الذي يضم القوى السياسية العراقية، ورغم عدم وجود صلاحيات تنفيذية له، قرر عقد اجتماع، مساء الأحد، بهدف الخروج من مأزق الانسداد السياسي.

وطبقاً لما يتسرَّب من الأروقة السياسية، فإن من بين المسائل التي من المتوقَّع أن يناقشها ائتلاف إدارة الدولة «إمكانية تعضيد عمل البرلمان الذي لم يتمكن من تحديد جلسة لانتخاب الرئيس؛ كونه ينتظر التوافقات السياسية»، طبقاً لمصدر سياسي مطلع.

المصدر السياسي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه أبلغ «الشرق الأوسط» أنه «بعد انتهاء المهلة التي منحتها القوى الشيعية للحزبين الكرديين («الديمقراطي» و«الاتحاد الوطني») من أجل الاتفاق، في غضون 48 ساعة، على مرشحهما لرئاسة الجمهورية، فإن الاتجاه داخل الائتلاف يذهب إلى المضي في عقد جلسة للبرلمان يطرح فيها المرشحون لمنصب رئاسة الجمهورية للفضاء الوطني؛ إذ إن هناك عدداً كبيراً من المرشحين للمنصب».

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

وبالتزامن مع عقد اجتماع لـ«ائتلاف إدارة الدولة»، فإن قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي قررت هي الأخرى عقد اجتماع وُصِف بـ«الحاسم»، مساء الأحد، يحتمل أن يتضمن قرارات حاسمة على صعيد إنهاء حالة الانسداد السياسي.

ووفقاً للمصدر المطلع، فإنه لا توجد نية لدى القوى الشيعية لـ«تغيير مرشحها لرئاسة الوزراء (نوري المالكي) حتى الآن، ما دام قد حصل على أغلبية داخل قوى (الإطار)، فضلاً عن أنه يحظى بتأييد الفائز الأول في الانتخابات داخل (الإطار) محمد شياع السوداني».

لكن «الإطار»، وطبقاً للمصدر المطلع، «لا يمكنه أن ينتظر إلى ما لا نهاية الكرد الذين لا تزال خلافاتهم الداخلية عميقة لجهة عدم تمكُّنهم من حسم الأمر لصالح أحد الحزبين أو الدخول إلى قاعة البرلمان بمرشحَيهم لرئاسة الجمهورية فؤاد حسين عن (الديمقراطي الكردستاني)، ونزار أمدي عن (الاتحاد الوطني)».

المعادلة العراقية

وطبقاً للمعادلة السياسية في العراق على صعيد توزيع المناصب السيادية العليا الثلاثة (الجمهورية والوزراء والبرلمان) على المكونات الرئيسية الثلاثة (الشيعية والسنية والكردية)، فإنه بعد انتخاب رئيس البرلمان يجرى، خلال مدة 15 يوماً، انتخاب رئيس جديد للجمهورية، لكي يقوم بدوره بتكليف مرشح الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً لتشكيل الحكومة.

وبما أن القوى الشيعية حسمت أمرها بترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء، فإن الأخير ينتظر انتخاب رئيس الجمهورية لكي يتولى تكليفه رسمياً، بموجب مرسوم جمهوري. لكن نتيجة للخلافات السياسية وتأثير تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي اعترض فيها على ترشيح المالكي، تتردد القوى الكردية في حسم مرشحها لرئاسة الجمهورية لكي لا تكون هي حائط الصد أمام ترمب، خصوصاً أن رئيس الجمهورية الكردي هو من سيتولى تكليف المرشح الشيعي (المالكي) المرفوض أميركياً لتشكيل الحكومة المقبلة.


مقتل 3 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في وسط وجنوب غزة

رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)
رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)
TT

مقتل 3 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في وسط وجنوب غزة

رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)
رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)

قُتل 3 مواطنين فلسطينيين اليوم (الأحد) بنيران إسرائيلية وسط وجنوب قطاع غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «شاباً (20 عاماً) استشهد برصاص آليات الاحتلال في منطقة أبو العجين شرق دير البلح».

وأضافت المصادر أن «شابة استُشهدت صباح اليوم متأثرة بإصابتها بقصف الاحتلال منزل عائلتها بشارع الداخلية وسط مدينة رفح، خلال الحرب، لتلتحق بأطفالها الشهداء الأربعة».

وقُتل مواطن وأصيب آخر بجروح خطيرة، جراء قصف مدفعي إسرائيلي على بيت لاهيا شمال القطاع.

ويرتفع بذلك عدد ضحايا القوات الإسرائيلية، منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى 579 قتيلاً و1544 مصاباً، وفق وكالة «وفا».