مجاهد العبادي... الشاب الذي قيَّده الجيش الإسرائيلي بآلية عسكرية يروي التفاصيل

الولايات المتحدة عَدَّت الفيديو «صادماً» وطالبت الجيش بالتحقيق

مجاهد العبادي يجلس في مستشفى «ابن سينا» في الضفة الغربية بعد أن تعرض للضرب بالرصاص والتنكيل من قبل الجيش الإسرائيلي (أ.ب)
مجاهد العبادي يجلس في مستشفى «ابن سينا» في الضفة الغربية بعد أن تعرض للضرب بالرصاص والتنكيل من قبل الجيش الإسرائيلي (أ.ب)
TT

مجاهد العبادي... الشاب الذي قيَّده الجيش الإسرائيلي بآلية عسكرية يروي التفاصيل

مجاهد العبادي يجلس في مستشفى «ابن سينا» في الضفة الغربية بعد أن تعرض للضرب بالرصاص والتنكيل من قبل الجيش الإسرائيلي (أ.ب)
مجاهد العبادي يجلس في مستشفى «ابن سينا» في الضفة الغربية بعد أن تعرض للضرب بالرصاص والتنكيل من قبل الجيش الإسرائيلي (أ.ب)

عندما خرج مجاهد العبادي إلى الخارج، ليرى ما إذا كانت القوات الإسرائيلية قد دخلت حي عمه، أصيب برصاصة في ذراعه وقدمه. وكانت تلك مجرد بداية محنته. وبعد ساعات، وجد نفسه، بعد تعرضه للضرب، ملطخاً بالدماء، ومقيداً بغطاء سيارة «جيب» عسكرية إسرائيلية كانت تسير على الطريق.

وقال الجيش في البداية إن العبادي مشتبه به؛ لكن الجيش اعترف لاحقاً بأن العبادي لم يشكل تهديداً للقوات الإسرائيلية، ووقع وسط تبادل لإطلاق النار.

وانتشر مقطع فيديو يُظهر الشاب البالغ من العمر 24 عاماً، وهو مربوط بسيارة «جيب»، على وسائل التواصل الاجتماعي، ما أثار إدانة واسعة النطاق، بما في ذلك من الولايات المتحدة.

وقال كثيرون إن ذلك يُظهر أن الجنود الإسرائيليين كانوا يستخدمونه درعاً بشرية، وهي تهمة وجهتها إسرائيل مراراً وتكراراً إلى حركة «حماس» خلال الحرب في غزة.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه يحقق في الحادث؛ لكن الفلسطينيين عدُّوا ذلك عملاً وحشياً آخر، ضمن الحرب التي تشنها إسرائيل على الضفة الغربية المحتلة؛ حيث تصاعد العنف منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) إلى اندلاع الحرب في غزة. وقال العبادي الذي كان يتحدث إلى وكالة «أسوشييتد برس» من سرير في المستشفى، أمس (الثلاثاء)، إنه خرج من منزل عمه في مدينة جنين بالضفة الغربية، يوم السبت، بعد أن سمع ضجة.

وقال العبادي: «خرجت لأرى ما يحدث، ونظرت نحو منازل الجيران؛ حيث رأيت الجيش. وعندما حاولت العودة إلى المنزل، تم إطلاق النار فجأة بشكل كثيف وعشوائي نحوي. والذي كان بالقرب مني أصيب هو أيضاً».

وبعد إصابته برصاصة في ذراعه، اختبأ خلف سيارة عائلته. ثم أُطلق عليه الرصاص مرة أخرى في قدمه. وبسبب عدم قدرته على الحركة، اتصل بوالده، وأخبره أنه على وشك الموت.

وقال والده رائد العبادي، وهو يقف بالقرب من سرير ابنه في المستشفى: «طلبت منه أن يحاول ألا يفقد وعيه، وأن يستمر في التحدث معي، ثم فجأة انقطع الاتصال».

وشاهد رائد في وقت لاحق تقارير كاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي، تفيد بمقتل فلسطيني في الغارة. وقال: «لقد انهرت؛ لأنني كنت متأكداً بنسبة 90 في المائة من أنه ابني».

لم يكن العبادي ميتاً؛ لكن معاناته كانت قد بدأت للتو.

بعد بضع ساعات، عثر عليه جنود إسرائيليون. ويقول إنهم ضربوا رأسه ووجهه، والمناطق التي أصيب فيها بالرصاص. ثم قاموا بسحبه من رجليه، ورفعوه من يديه وقدميه، وألقوه على غطاء محرك سيارة «جيب» عسكرية.

يقول العبادي: «صرخت بسبب سخونة السيارة، ثم بدأ أحد الجنود يشتمني، وطلب مني أن أصمت».

مجاهد العبادي يجلس في مستشفى «ابن سينا» في الضفة الغربية متحدثاً عن إصابته بالرصاص في ذراعه وتركه ينزف (أ.ب)

وقال الجيش إن قواته ربطت العبادي بغطاء السيارة «الجيب» لنقله إلى المسعفين.

لكن نبال فرسخ، المتحدث باسم خدمة الإنقاذ التابعة لـ«الهلال الأحمر الفلسطيني»، قال إن الجيش أغلق المنطقة، ومنع المسعفين من تقديم الرعاية للجرحى، لمدة ساعة على الأقل.

وفي لقطات كاميرا لوحة القيادة، مرَّت سيارة «الجيب» التي كان العبادي مقيداً بها أمام سيارتَي إسعاف على الأقل، وفقاً لتحليل لـ«أسوشييتد برس». وقال العبادي إنه تعرض للجلد في السيارة «الجيب» لمدة نصف ساعة تقريباً، قبل أن يفكه الجنود ويسلموه إلى المسعفين.

وفي واشنطن، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية، ماثيو ميلر، إن الفيديو كان «صادماً».

وتابع ميلر: «لا ينبغي أبداً استخدام المدنيين دروعاً بشرية. يجب على الجيش الإسرائيلي التحقيق بسرعة فيما حدث، ومحاسبة الأشخاص».

ولطالما اتهمت إسرائيل «حماس» باستخدام المدنيين دروعاً بشرية؛ لأن المسلحين يعملون بأحياء سكنية كثيفة في غزة. وتلقي باللوم على «حماس» في ارتفاع عدد القتلى في غزة؛ حيث يقول مسؤولو الصحة المحليون إن أكثر من 37 ألف فلسطيني قُتلوا منذ بداية الحرب، دون تحديد عدد المدنيين.

وفي الضفة الغربية، نفذت القوات الإسرائيلية غارات، ما أدى في كثير من الأحيان إلى اندلاع معارك بالأسلحة النارية مع المسلحين، وقُتل أكثر من 550 فلسطينياً.

وتقول جماعات حقوق الإنسان، إن إسرائيل نفسها لديها تاريخ طويل في استخدام الفلسطينيين دروعاً بشرية خلال العمليات العسكرية، في المنطقتين اللتين احتلتهما في حرب عام 1967، والتي يريدها الفلسطينيون لإقامة دولتهم المستقبلية.

وأمرت المحكمة العليا في إسرائيل الجيش بالتوقف عن استخدام الفلسطينيين دروعاً بشرية في عام 2005؛ لكن جماعات حقوق الإنسان واصلت توثيق الأمثلة على مر السنين.


مقالات ذات صلة

السعودية ودول عربية وإسلامية تدين قرار «إعدام الفلسطينيين»

الخليج أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

السعودية ودول عربية وإسلامية تدين قرار «إعدام الفلسطينيين»

دان وزراء خارجية السعودية، وتركيا، ومصر، وإندونيسيا، والأردن، وباكستان، وقطر، والإمارات، بأشد العبارات سنَّ سلطات الاحتلال الإسرائيلي قانون «إعدام الفلسطينيين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي والدة الأسيرين الفلسطينيين أحمد ومعين أبو لاوي تبكي خلال مظاهرة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء بعد إقرار إسرائيل لإعدام الأسرى الفلسطينيين (أ.ف.ب) p-circle

إدانات واسعة لإقرار إسرائيل «قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين»

أدانت دول ومنظمات عربية وإسلامية وأوروبية، إقرار إسرائيل «قانوناً» يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (عواصم)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونائب رئيس فلسطين (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نائب رئيس فلسطين مستجدات الأوضاع في غزة والضفة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، ونائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية نائب رئيس فلسطين، حسين الشيخ، آخر المستجدات في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي والدة الفتى آدم دهمان (15 عاماً) الذي قتله الجيش الإسرائيلي تحمل جثمانه خلال جنازته في مخيم الدهيشة ببيت لحم في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

رام الله: جميع حروب المنطقة بلا جدوى من دون حل القضية الفلسطينية

الرئاسة الفلسطينية تعتبر أن كل هذه الحروب بلا جدوى من دون حل القضية الفلسطينية، وتدين تصاعد إرهاب إسرائيل في الضفة وغزة.

كفاح زبون (رام الله)

«الانقضاضية» تنقل التجربة الأوكرانية إلى جنوب لبنان

لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهز مسيرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية
لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهز مسيرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية
TT

«الانقضاضية» تنقل التجربة الأوكرانية إلى جنوب لبنان

لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهز مسيرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية
لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهز مسيرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

دخلت المسيَّرات الانتحارية الموجهة إلى الأفراد ميدان القتال بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، استلهاماً من المواجهات في أوكرانيا بين الجيشين الروسي والأوكراني، وهو نمط لم يكن موجوداً لدى الطرفين في الحرب الماضية، وكان مقتصراً على استخدامات الجيش الإسرائيلي فقط.

لقطة من فيديو وزعه «حزب الله» لمسيرة قبيل إطلاقها باتجاه القوات الإسرائيلية

وأدخل «حزب الله» إلى بياناته العسكرية مصطلح «المحلّقات الانقضاضية»، لوصف فئة من الطائرات من دون طيار المزودة بمواد متفجرة والتي تُستخدم لضرب تجمعات جنود أو آليات، وظهرت في مقاطع فيديو نشرها الحزب.

المصطلح والتوصيف التقني

في هذا الإطار، اعتبر الباحث في شؤون الأمن والدفاع الدكتور رياض قهوجي أن «ما يُتداول عن المحلّقات الانتحارية لدى (حزب الله) لا يشكّل تطوراً نوعياً»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «التسمية ليست أكثر من توصيف لغوي، فيما هي عملياً المسيّرات الانتحارية المعروفة، أي الطائرات التي تُستخدم باتجاه واحد لضرب الهدف وتفجير نفسها».

لقطة من فيديو وزعه إعلام «حزب الله» لطائرة انقضاضية مزودة بكاميرا لحظة استهدافها دبابة إسرائيلية في جنوب لبنان

وأشار قهوجي إلى أن «الحزب يمتلك منذ فترة مسيّرات قادرة على إلقاء ذخائر صغيرة شبيهة بقذائف الهاون، وقد استخدم هذا النمط سابقاً، لكنه يبقى محدود الفاعلية ولا يرقى إلى مستوى التطور الذي شهدناه في الحرب الأوكرانية». وأضاف أن «القدرات التقنية لدى (حزب الله) في هذا المجال لا تُقارن بما لدى أوكرانيا أو روسيا، سواء من حيث دقة الإصابة أو تكامل الأنظمة أو حجم الاستخدام».

علم لـ«حزب الله» على أنقاض مبنى تعرض لغارات إسرائيلية في بلدة شعث في شرق لبنان (د.ب.أ)

وأوضح أن «أكثر ما يُعد متقدماً نسبياً في ترسانة الحزب هو الطراز المعروف بـ(شاهد 131)، إلا أن ذلك لا يغيّر في التقييم العام بأن هذه القدرات لا تزال ضمن إطار بدائي مقارنةً بالتطورات العالمية في حرب المسيّرات».

المسيّرات ضمن المنظومة القتالية

تُصنّف هذه الوسائل ضمن «الذخائر الجوالة»، وهي أنظمة تجمع بين الاستطلاع والاستهداف في منصة واحدة، وغالباً ما تستخدمها القوات البرية لملاحقة المقاتلين على الأرض، وتطير على مسافات قصيرة قبل أن تنفجر، وغالباً ما يتم توجيهها بأسلاك معدنية لمنع التشويش الإلكتروني. غير أن فعاليتها لا تُقاس بخصائصها التقنية فقط، بل بدرجة إدماجها ضمن منظومة عملياتية أوسع تشمل جمع المعلومات، وتحديث بنك الأهداف، وأنظمة القيادة والسيطرة، وقدرات الحرب الإلكترونية، والتنسيق مع وسائل نارية أخرى.

وفي هذا السياق، يكتسب توصيف قهوجي أهمية إضافية، إذ يعكس الفارق بين الاستخدام المنفصل لهذه الوسائل، واستخدامها ضمن منظومات متكاملة كما في بعض النزاعات الحديثة، وهو ما ينعكس مباشرة على مستوى التأثير العملياتي.

أنماط العمليات

وفيما يتعلق بسير العمليات الميدانية جنوب لبنان، أكد قهوجي «عدم وجود أي تغيير يُذكر عن المواجهات السابقة، لا على مستوى التكتيك ولا المقاربة، سواء من الجانب الإسرائيلي أو من جانب (حزب الله)، لأن القدرات العسكرية لدى الطرفين لم تتبدل بشكل جذري».

ورأى أن «إسرائيل لا تزال تعتمد تكتيك الأرض المحروقة والتقدم البطيء، عبر التوغل المحدود لاستدراج مقاتلي الحزب إلى المواجهة، ثم الانسحاب وتحديد مواقع تمركزهم، قبل تنفيذ ضربات جوية مركّزة، في نمط يتكرر أكثر من مرة بهدف تثبيت السيطرة تدريجياً».

في المقابل، رأى قهوجي أن «(حزب الله) يستخدم المنظومة نفسها من المسيّرات والأسلحة التي اعتمدها سابقاً، إذ إن الواقع الميداني يعكس استخدام الأدوات ذاتها والتكتيكات نفسها».

آليات عسكرية إسرائيلية تواكب جرافات على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)

وشدد على أن «المقارنة مع الحرب في أوكرانيا غير دقيقة إطلاقاً، إذ تختلف طبيعة الأرض والقدرات العسكرية والتنظيمية بشكل جذري، فلا يمكن قياس ما يجري في جنوب لبنان على نموذج حرب تقليدية بين جيشين نظاميين يمتلكان قدرات تكنولوجية متقدمة».

تصنيف المسيّرات ودورة استخدامها

من جهته، أوضح العميد الركن المتقاعد يعرب صخر أن «المسيّرات تنقسم إلى نوعين رئيسيين: مدنية وعسكرية، مشيراً إلى أن «المسيّرات العسكرية، وخصوصاً الانقضاضية، هي محور الاستخدام في النزاعات الحالية، إذ تُحمّل بمواد متفجرة وتُطلق نحو هدف محدد لتفجيره، سواء كان هدفاً بشرياً أو مادياً، ضمن مهمة ذهاب من دون عودة».

ولفت صخر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «هذا النوع يختلف عن المسيّرات الاستطلاعية التي تُستخدم للتصوير وجمع المعلومات، قبل العودة لتغذية بنك أهداف يُستهدف لاحقاً بمسيّرات انقضاضية»، مضيفاً أن «هذا النمط بات شائعاً لدى جيوش عدة، من بينها الولايات المتحدة، في إطار تقليل كلفة الصواريخ التقليدية».

وإذ أكد أنّ «كل المسيرات على اختلافها، موجهة إما بتلقيم إحداثيات هدفها وتسير وحدها، وإما تقليدية توجه عن بُعد ومرافقتها بالنظر منذ البدء حتى الوصول»، وأشار إلى أن «المسيّرات الاعتراضية، كما في التجربة الأوكرانية، تُستخدم لاعتراض أخرى انقضاضية وتفجيرها في الجو قبل بلوغ أهدافها»، موضحاً أن «كلا النوعين، الانقضاضي والاعتراضي، يعملان ضمن مفهوم المهمة الأحادية الاتجاه».

نطاق التأثير

في تقييمه لاستخدام هذه الوسائل، اعتبر صخر أن «المسيّرات التي تُعتمد حالياً تندرج ضمن الاستخدامات التكتيكية لا الاستراتيجية، إذ تُحدث تأثيرات موضعية محدودة من دون أن تغيّر موازين القوى»، مضيفاً أن «تركيز استخدامها ينصب على استهداف القوات الإسرائيلية المتقدمة داخل جنوب لبنان، بما يشمل الآليات والدبابات، بهدف ضربها عن بُعد وتجنّب الاشتباك المباشر».

لقطة من فيديو وزعه إعلام «حزب الله» لطائرة انقضاضية مزودة بكاميرا لحظة استهدافها دبابة إسرائيلية في جنوب لبنان

وشدّد على أن «المسيّرات الانقضاضية ليست سلاحاً جديداً، بل تُستخدم بشكل روتيني في الحروب الحديثة، وتقوم على مبدأ بسيط يقوم على الوصول إلى الهدف والانفجار فيه من دون عودة».

وشدّد على أن «المسيّرات أصبحت سلاح العصر، نظراً إلى كلفتها المنخفضة وفعاليتها العالية مقارنة بالأسلحة التقليدية، ما دفع معظم الجيوش إلى توسيع استخدامها».


الجيش اللبناني: مقتل جندي في هجوم إسرائيلي بجنوب لبنان

يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة في الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة في الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

الجيش اللبناني: مقتل جندي في هجوم إسرائيلي بجنوب لبنان

يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة في الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة في الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

قال ‌الجيش ‌اللبناني، ​اليوم ‌(الأحد)، إن جندياً قُتل في ⁠هجوم ⁠إسرائيلي ‌على ‌جنوب ​لبنان. وشنّ الطيران الإسرائيلي غارات جديدة على الأطراف الجنوبية لبيروت، الأحد، بحسب ما أفاد به الإعلام الرسمي اللبناني، بينما أكد مصدر طبي لوكالة «وكالة الصحافة الفرنسية» أن إحداها وقعت قرب مستشفى حكومي رئيسي. وأشار المصدر إلى أن الضربة كانت على بعد نحو مائة متر فقط من مستشفى رفيق الحريري الجامعي، أكبر المستشفيات الحكومية في لبنان، الواقع في منطقة الجناح عند الأطراف الجنوبية للعاصمة. ولم يفد المصدر بوقوع إصابات.

رجل يتفقد أنقاض مبنى تضرر جراء غارة إسرائيلية في مدينة صور اللبنانية (رويترز)

وفي وقت سابق، اليوم، قُتِل سبعة أشخاص بينهم ستة من عائلة واحدة في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان، وفق ما أفاد به مصدر في الدفاع المدني «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المصدر إن الغارة استهدفت بلدة كفر حتى على بعد نحو أربعين كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل في جنوب البلاد، عقب إنذار الجيش الإسرائيلي، مساء السبت، سكان البلدة لإخلائها.

وأضاف المصدر أن العائلة التي سبق أن نزحت من قرية تقع جنوب البلدة، كانت تنتظر أحد أقاربها ليقلِّها إلى مكان آخر، لعدم امتلاكها سيارة، غير أنه قُتِل هو أيضاً لدى وصوله.

وبعدها، أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم أنه بدأ ضرب أهداف عائدة لـ«حزب الله» في منطقة بيروت، بعيد تجديده الإنذار للسكان لإخلاء أحياء في ضاحيتها الجنوبية. وقال الجيش في بيان إنه «بدا قصف بنى تحتية لـ(حزب الله)» في منطقة العاصمة.

وحلَّقت ظهر الأحد طائرات حربية على علو منخفض تلاها سماع أصوات انفجارات بحسب مراسلي «وكالة الصحافة الفرنسية» في العاصمة اللبنانية ومحيطها.


الرئيس اللبناني يدعو لمفاوضات مع إسرائيل لعدم جعل «جنوب لبنان مثل غزة»

رجل يسير في موقع الضربة الإسرائيلية في كفر حتا جنوب لبنان صباح اليوم (رويترز)
رجل يسير في موقع الضربة الإسرائيلية في كفر حتا جنوب لبنان صباح اليوم (رويترز)
TT

الرئيس اللبناني يدعو لمفاوضات مع إسرائيل لعدم جعل «جنوب لبنان مثل غزة»

رجل يسير في موقع الضربة الإسرائيلية في كفر حتا جنوب لبنان صباح اليوم (رويترز)
رجل يسير في موقع الضربة الإسرائيلية في كفر حتا جنوب لبنان صباح اليوم (رويترز)

جدَّد الرئيس اللبناني جوزيف عون الأحد دعوته لإجراء مفاوضات مع إسرائيل كي لا يصبح «جنوب لبنان مثل غزة»، في الوقت الذي تواصل إسرائيل غاراتها الجوية وهجومها البري وتدمر قرى في الجنوب اللبناني.

وقال عون في خطاب متلفز: «صحيح أن إسرائيل ترغب ربما في جعل جنوب لبنان مثل غزة، ولكن واجبنا ألا نجرّها لذلك»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وردَّ على منتقدي دعواته للتفاوض: «قال البعض ما الفائدة من الدبلوماسية، وأنا أقول ماذا جنينا من الحرب؟»، مشيراً إلى سقوط أكثر من 1400 قتيل و4000 جريح.

وأضاف عون، وفق ما نقلته «الوكالة الوطنية للإعلام»: «ألف عدو برّات الدار ولا عدو جوّات الدار. ولا أحد يريد الفتنة لأن اللبنانيين تعبوا من الحروب»، متطرقاً إلى ملف التفاوض، قائلاً: «البعض يسأل ماذا سنجني من التفاوض؟ وأنا أقول: ماذا جنينا من الحرب؟ التفاوض ليس تنازلاً، والدبلوماسية ليست استسلاماً، واتصالاتنا مستمرة لوقف القتل والدمار».

وأضاف عون: «دُمرت غزة وسقط أكثر من سبعين ألف ضحية، ثم جلسوا للتفاوض (...) لماذا لا نجلس على طاولة المفاوضات ونوقف المآسي»، مشدِّدا على مواصلة «الاتصالات حتى نستطيع إنقاذ ما تبقى من بيوت لم تُدمّر بعد».

وكان عون قد صرح، اليوم (الأحد)، أنه «لا خوف من حرب أهلية أو فتنة داخلية لأن شعبنا واعٍ»، مشدِّداً على أن الحفاظ على السلم الأهلي يشكل «خطاً أحمر».

وقال عون: «منذ سنوات ونحن ننتظر قيامة لبنان، وفي ظل الدمار والتهجير همّنا هو الحفاظ على السلم الأهلي، ومن يحاول المسّ به فهو يقدّم خدمة لإسرائيل».

وأعرب الرئيس اللبناني عن أسفه للهجمات التي تطال الجيش اللبناني، متسائلاً: «ماذا فعلتم للجيش أنتم؟ الجيش يقوم بعمله، ولولاه ما كنتم في بيوتكم، وهو لا يعمل وفق الأجندات بل وفق المصلحة الداخلية».