تحذير من بلوغ أنتركتيكا «نقطة تحول» مناخية جديدة

مساحة الجبل الجليدي «إيه 23 إيه» تبلغ نحو 4 آلاف كيلومتر مربع (رويترز)
مساحة الجبل الجليدي «إيه 23 إيه» تبلغ نحو 4 آلاف كيلومتر مربع (رويترز)
TT

تحذير من بلوغ أنتركتيكا «نقطة تحول» مناخية جديدة

مساحة الجبل الجليدي «إيه 23 إيه» تبلغ نحو 4 آلاف كيلومتر مربع (رويترز)
مساحة الجبل الجليدي «إيه 23 إيه» تبلغ نحو 4 آلاف كيلومتر مربع (رويترز)

خلص علماء إلى إمكان بلوغ «نقطة تحوّل» جديدة في أنتركتيكا، حيث تتجه القارة القطبية الجنوبية نحو «ذوبان غير منضبط» لصفائحها الجليدية، وفق دراسة نُشرت هذا اليوم الثلاثاء.

ويحدث الذوبان بسبب تسرب مياه المحيط الأكثر دفئاً بين الجليد والأرض التي تقع عليها.

نقطة التحول المناخية هي عتبة حرجة يعيد بعدها نظام ما تنظيم نفسه، غالباً بشكل مفاجئ و/أو بصورة لا رجعة فيها، ما يؤدي إلى سلسلة عواقب متتالية.

وتقع الصفائح الجليدية في القارة القطبية الجنوبية على قاعدة صخرية، وتمتد إلى ما وراء الساحل لتطفو على البحر.

وقد أظهرت دراسات سابقة أن مياه البحر، التي ترتفع درجة حرارتها نتيجة للاحترار المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية، يمكن أن تتسلل إلى منطقة الالتقاء بين الأرض والبحر، وتتقدم تالياً تحت الجليد الأرضي، إلى داخل الأراضي أكثر من أي وقت مضى.

وتؤكد الدراسة التي نشرت نتائجها الثلاثاء مجلة «نيتشر جيوساينس» هذه الفرضية، وتقيسها من خلال نماذج بيانية: فمع ارتفاع درجة حرارة مياه البحر، يتسارع تسلل مياه البحر على مسافات قصيرة تصل إلى 100 متر حتى عشرات الكيلومترات، ما يؤدي إلى ذوبان الجليد عن طريق تسخينه من الأسفل، على ما يوضح معد الدراسة الرئيسي ألكسندر برادلي.

وحذرت الدراسة من أن هذا الأمر «قد يؤدي إلى بلوغ نقطة تحول، تدخل بعدها مياه المحيط بطريقة غير محدودة تحت الغطاء الجليدي، عبر عملية ذوبان غير منضبطة».

وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع مستوى سطح البحر، عندما يتجاوز الذوبان المتسارع تكوين الجليد الجديد في القارة، ما يهدد سكان المناطق الساحلية في جميع أنحاء العالم.

ومع ذلك، فإن النماذج التي استخدمها الباحثون في الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة لتوقع تأثير الاحترار المناخي على القارة القطبية الجنوبية لم تأخذ هذه الظاهرة في الاعتبار. كما أن هذه النماذج قللت بشكل منهجي من حجم فقدان الجليد المسجل حتى الآن، وفق الدراسة التي أشارت إلى الحاجة لتحديث هذه النماذج.

ولكن قبل كل شيء، فإن نتائج الدراسة «تسلط الضوء على الحاجة إلى اتخاذ إجراءات مناخية عاجلة لمنع بلوغ نقاط التحول هذه»، وفق برادلي، وهو باحث في هيئة المسح البريطانية لأنتركتيكا.

وفي مايو (أيار)، حطمت درجة حرارة محيطات الكوكب مرة أخرى، للشهر الرابع عشر على التوالي، رقماً قياسياً شهرياً جديداً، إذ بلغت في المعدل 20.93 درجة مئوية، بحسب شبكة كوبرنيكوس الأوروبية.

ويحذر برادلي من أن «كل عُشر درجة (من الاحترار) يجعلنا أقرب إلى هذا النوع من العمليات، ونقاط التحول هذه تقترب أكثر فأكثر».

 

 


مقالات ذات صلة

زيت الزيتون البكر يعزّز الإدراك ويحمي الدماغ مع التقدُّم في العمر

صحتك زيت الزيتون البكر الممتاز يسهم في حماية الوظائف المعرفية (جامعة هارفارد)

زيت الزيتون البكر يعزّز الإدراك ويحمي الدماغ مع التقدُّم في العمر

أظهرت دراسة إسبانية أنّ استهلاك زيت الزيتون البكر يمكن أن يعزّز الوظائف الإدراكية لدى كبار السنّ...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الإفطار والسحور مفاتيح الحفاظ على الطاقة في رمضان (رويترز)

ماذا تأكل لتحافظ على طاقتك طوال ساعات الصيام؟

الوجبات المتوازنة قد تُحدث فرقاً كبيراً في الحفاظ على طاقة مستقرّة من دون الشعور بالإرهاق...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)

لم تعد مختبئة... العلماء يحدّدون بؤر العقارب السامَّة بدقّة

أصبح بمقدور العلماء الآن وضع خرائط لأماكن انتشار العقارب السامَّة، مما يمنح البشر أداة جديدة في مواجهة إحدى أخطر الحشرات...

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يوصي اختصاصيو التغذية بإجراء تغييرات تدريجية ومستدامة على النظام الغذائي مثل الإكثار من الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات الصحية (بيكسلز)

دراسة: تغيير النظام الغذائي بعد سن 45 قد يطيل العمر

كشفت دراسة حديثة، نُشرت في مجلة «ساينس أدفانسز» العلمية، أن تعديل النظام الغذائي بعد سن 45 يمكن أن يضيف أكثر من ثلاث سنوات إلى متوسط العمر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك لتقليل رجفة الكافيين يُنصح بتقليل الكمية المستهلكة أو اختيار القهوة منزوعة الكافيين (بيكسلز)

خبراء: إضافة الملح إلى القهوة لا تقلل رجفة الكافيين

يؤكد خبراء التغذية أن إضافة الملح إلى القهوة لا تساعد في تقليل الشعور بالرجفة، أو التوتر الناتج عن الكافيين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
TT

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)

قالت وزيرة الزراعة الفرنسية، آني جونفار، الجمعة، إن السلطات الفرنسية سمحت بإعدام نحو ​200 ذئب، إذ تنتشر قطعان الذئاب في الأراضي الزراعية، وتتجول بالقرب من المدن الكبرى.

وأضافت أن هناك ما يزيد قليلاً على ألف ذئب في فرنسا، وأن الأجهزة التابعة للوزارة رفعت الحد الأقصى لعدد الذئاب ‌المسموح بإعدامها من ‌19 في المائة إلى ​21 ‌في المائة، أي ​ما يزيد قليلاً على 200 ذئب، ومن الممكن رفعه مرة أخرى إلى 23 في المائة.

وقالت وزيرة الزراعة لمحطة إذاعية فرنسية: «تتسبب الذئاب في أضرار متزايدة لمزارع الماشية لدينا، ما يضع المزارعين في حالة من التوتر والأذى الشديد».

وفي العام ‌الماضي، انتهى نقاش ‌حاد بين المزارعين وجماعات ​حماية الحيوانات بشأن ‌الذئاب التي يتزايد عددها وهجماتها على ‌الماشية، بتصويت في البرلمان الأوروبي أيد رأي المزارعين.

واتفق المشرعون الأوروبيون، في مايو (أيار) الماضي، على تخفيض تصنيف الذئب من «محمي بشكل صارم» إلى «محمي»، ما يعني أن دول الاتحاد الأوروبي يمكنها السماح بصيد الذئاب، شرط اتخاذ إجراءات تمنع تعرض هذه الحيوانات للانقراض.

وقالت المفوضية الأوروبية، التي اقترحت التغيير، إنه يستند إلى دراسة وتحليل معمقين، مع الأخذ في الاعتبار أن أعداد الذئاب تتزايد في أنحاء الاتحاد الأوروبي، حيث بلغ عددها نحو 20300 ذئب في 2023، ما أدى إلى زيادة الأضرار التي تلحق بالماشية.


تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

نبّه تقرير شامل صدر اليوم (الاثنين) إلى أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً وإلا فإنها قد تواجه هي نفسها خطر الانقراض، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أن يوجه التقييم الذي أجرته المنصة الحكومية الدولية المعنية بالتنوع البيولوجي والنظام البيئي، والذي استغرق إعداده 3 سنوات وأقره أكثر من 150 حكومة، عملية صنع السياسات في قطاعات متعددة.

وأشار التقرير الذي أعدّه 79 خبيراً من جميع أنحاء العالم إلى الحوافز «غير الكافية أو التي تؤتي نتائج عكسية»، وضعف الدعم المؤسسي وتراخي إنفاذ القوانين، والفجوات «الكبيرة» في البيانات باعتبارها عقبات رئيسية أمام التقدم.

ويستند التقرير إلى تعهد الدول في عام 2024 بحماية 30 في المائة من الأراضي والبحار بحلول عام 2030، وخطة في العام الماضي لإنفاق 200 مليار دولار على هذه الجهود، وهو مبلغ لا يزال أقل بكثير من التمويل الذي يتدفق إلى الأنشطة التي تضر بالطبيعة.

وقال البريطاني مات جونز، وهو أحد ثلاثة تشاركوا في رئاسة عملية إعداد للتقييم: «يعتمد هذا التقرير على آلاف المصادر، ويجمع سنوات من البحث والممارسة في إطار متكامل واحد يوضح مخاطر فقدان الطبيعة على الأعمال التجارية، والفرص المتاحة للأعمال التجارية للمساعدة في عكس هذا الاتجاه».

وأضاف: «يمكن للشركات والجهات الفاعلة الرئيسية الأخرى أن تقود الطريق نحو اقتصاد عالمي أكثر استدامة أو أن تخاطر في نهاية المطاف بمواجهة الانقراض... سواء بالنسبة للأنواع في الطبيعة، أو ربما بالنسبة لها هي نفسها».

وذكر التقرير أن الشركات يمكنها أن تتحرك الآن من خلال وضع أهداف طموحة ودمجها في استراتيجية الشركات، وتعزيز عمليات التدقيق والرصد وتقييم الأداء، والابتكار في المنتجات والعمليات والخدمات.


باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».