بغداد: «حماس» لم تطلب رسمياً نقل قيادتها إلى العراق

نائب لـ«الشرق الأوسط»: اهتمام أطراف سياسية بملف الحركة «مبهم وغامض»

السوداني خلال استقباله رئيس الوزراء الفلسطيني في بغداد 6 يونيو 2024 (إعلام حكومي)
السوداني خلال استقباله رئيس الوزراء الفلسطيني في بغداد 6 يونيو 2024 (إعلام حكومي)
TT

بغداد: «حماس» لم تطلب رسمياً نقل قيادتها إلى العراق

السوداني خلال استقباله رئيس الوزراء الفلسطيني في بغداد 6 يونيو 2024 (إعلام حكومي)
السوداني خلال استقباله رئيس الوزراء الفلسطيني في بغداد 6 يونيو 2024 (إعلام حكومي)

نفت الحكومة العراقية ما تناقلته وسائل إعلام محلية وغربية منذ أيام، عن رغبة قيادة منظمة «حماس» الفلسطينية في نقل مقار قيادتها إلى بغداد من العاصمة القطرية الدوحة، بعد ما يشاع عن «ضغوط تمارسها الأخيرة على أعضاء القيادة لإرغامها على القبول بشروط الهدنة ووقف إطلاق النار في حرب غزة».

وجاء النفي الرسمي العراقي الذي يصدر لأول مرة، على لسان فادي الشمري المستشار السياسي لرئيس الوزراء، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد افتتاح أو مقر رسمي كما تم ترويجه، ولم نتسلم طلباً بانتقال قادة (حماس) أو فتح مكتب رسمي في العراق».

ورأى مصدر آخر مقرب من الحكومة في حديث موازٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «انتقال قادة الحركة (خالد مشعل وإسماعيل هنية) إلى بغداد مستبعد جداً».

وأكد أن «(حماس) لم تطلب من الحكومة العراقية فتح مكتب أو انتقال مقراتهم إلى بغداد، وكل ما يتم تداوله بهذا الصدد عارٍ عن الصحة».

وكانت وسائل إعلام غربية تحدثت عن أن خطوة نقل مقار الحركة إلى بغداد قد نوقشت الشهر الماضي، من قبل الزعيم السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، وممثلين عن الحكومتين العراقية والإيرانية.

وتشير إلى أن هذه خطوة (الانتقال إلى بغداد) قد تمت مراجعتها بشكل منفصل الشهر الماضي، من قبل هنية ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

ونقلت صحيفة «ذا ناشيونال» الأميركية في تقرير لها عن نائب عراقي القول: «لا يوجد إجماع بين الجماعات السياسية العراقية حول انتقال (حماس) إلى بغداد، ويخشى البعض، وبخاصة الكرد وبعض السياسيين السنة، من أن يؤدي ذلك إلى تعميق الخلافات مع الولايات المتحدة».

وقالت وسائل إعلام عراقية إنه بالفعل تم «افتتاح مكتب علاقات وإعلام لحركة (حماس) في العاصمة العراقية بغداد بموافقات رسمية حكومية».

وفد من الجناح السياسي لـ«كتائب الإمام علي» العراقية يحضر افتتاح مكتب الجناح السياسي لـ«حماس» في بغداد (تلغرام)

ملف مبهم وغامض

ورغم النفي الرسمي الحكومي، يتفق النائب وعضو اللجنة القانونية في البرلمان سجاد سالم، حول «الطبيعة المبهمة والغامضة» لملف انتقال الحركة إلى بغداد. ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك كلاماً كثيراً حول هذه القصة في الكواليس السياسية، لكن معظمه غير واضح أو دقيق».

ورأى سالم أن «استقبال العراق للاجئين فلسطينيين سواء كانوا ساسة أو مواطنين عاديين لا مشكلة فيه بالنظر للمعاناة الشديدة التي يتعرض لها الفلسطينيون في غزة، خصوصاً أن العراق موقع على اتفاقات دولية متعلقة بهذا الأمر، لكننا ليس مع زج العراق في مشكلة أكبر من طاقته».

وتحدث سالم عن رغبة عراقية في مساعدة الفلسطينيين وقضيتهم بشكل عام، لكنه يحذر من أن «تتولى جماعات خارجة عن القانون ملف انتقال المنظمة في تجاوز واضح على صلاحيات الحكومة، والعراق ليس في حاجة إلى زج نفسه في حرب المحاور والمصالح الإقليمية والدولية البعيدة عن مصالحه الوطنية».

واستبعد سالم أن «يقوم قادة الحركة بالانتقال إلى العراق، بالنظر للظروف الأمنية غير المستتبة، إلى جانب بعض الاعتبارات والحساسيات الدينية والطائفية القائمة في العراق».

وكانت «كتائب الإمام علي» التي يتزعمها شبل الزيدي الموضوع على لائحة العقوبات الأميركية، أعلنت في وقت سابق، عن قيام بعض أعضائها بحضور حفل افتتاح مكتب الجناح السياسي لحركة «حماس» في بغداد.


مقالات ذات صلة

تحذيرات من عودة «داعش» بعد هجمات شمال بغداد

المشرق العربي أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

تحذيرات من عودة «داعش» بعد هجمات شمال بغداد

حذر مسؤولون عراقيون، الأربعاء، من استئناف تنظيم «داعش» نشاطه بعد هجمات استهدفت الأمن في مناطق ريفية شمال بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص صراف عملات يقوم بعدّ رزم من أوراق الدينار العراقي خلال خدمة أحد الزبائن بمحل صرافة على جانب الطريق في بغداد (أ.ب)

خاص العراق يخفّض الدينار... والمواطن يتحمل تكلفة الضغوط المالية

استيقظ العراقيون، الأربعاء، على واقعٍ ماليٍ جديد مع خفض السلطات سعر صرف الدينار إلى 1520 مقابل الدولار، من 1320 ديناراً، في خطوة أثارت موجة غضب شعبي واسعة.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد موظف يرتب أكواماً من الدينار العراقي في محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

العراق يخفّض قيمة الدينار مع تراجع إيرادات النفط بسبب اضطرابات التصدير

خفّض العراق قيمة عملته، الأربعاء، ليرتفع سعر الصرف الرسمي من نحو 1300 دينار للدولار إلى 1500 دينار.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن هجوم أودى بحياة شرطي قرب كركوك

أعلن تنظيم «داعش»، الثلاثاء، مسؤوليته عن هجوم وقع أمس، وتسبب في مقتل شرطي اتحادي عراقي، وإصابة آخرين جنوب غربي مدينة كركوك الغنية بالنفط.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي خلال جلسة منح الثقة لحكومته في مايو الماضي (واع)

توافق عراقي على تسمية وزارات شاغرة منذ 5 أشهر

ترجح معظم المصادر السياسية في بغداد أن يتمكن رئيس الوزراء علي الزيدي من استكمال المتبقي من الحقائب الوزارية في غضون الأسبوع المقبل.

فاضل النشمي (بغداد)

مسؤول في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: صرفنا النظر عن استثمار خان أسعد باشا كفندق سياحي

مسؤول في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: صرفنا النظر عن استثمار خان أسعد باشا كفندق سياحي
TT

مسؤول في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: صرفنا النظر عن استثمار خان أسعد باشا كفندق سياحي

مسؤول في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: صرفنا النظر عن استثمار خان أسعد باشا كفندق سياحي

أعادت مديرية مدينة دمشق القديمة فتح خان أسعد باشا الأثري أمام الجمهور، الأربعاء، معلنة «صرف النظر» عن فكرة استثماره على شكل فندق سياحي، بعد موجة انتقادات واسعة لغياب الشفافية في القرار، تزامناً مع جدل مماثل أثير في مدينة حمص يتعلق بمباشرة شركة قطاع خاص أعمال إعادة تأهيل قصري الزهراوي ومفيد الأمين الأثريين، بهدف استثمار كل منهما كمطعم سياحي.

وقال مدير المديرية أمجد الفرخ، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن إجراء الإغلاق وختم العقار «كان مؤقتاً بهدف حسم الجدل حول مستقبل توظيف الخان، ووضع نقطة فاصلة فيما يتعلق بمقترح إعادة استخدامه كمنشأة فندقية».

وبعد التشاور مع وزارة الثقافة ومحافظ دمشق، تم اعتماد إبقاء خان أسعد باشا كفراغ ثقافي ذي وظيفة ثقافية تتناسب مع قيمته التاريخية والمعمارية، بحسب الفرخ، الذي أكد ارتباط فكرة استثمار الخان اقتصادياً مع الحفاظ على هويته واتاحته للجمهور وصون دوره ضمن النسيج التاريخي للمدينة القديمة.

يعدّ خان أسعد باشا من أفخم الخانات الدمشقية وأكثرها رحابة، شيّده والي دمشق أسعد باشا العظم عام 1751، على مساحة 2500 متر مربع في قلب سوق البزورية، إلى الجنوب الشرقي ‏من الجامع الأموي، وذلك بعد 4 ‏سنوات فقط من بناء قصر العظم.

وكانت مديرية دمشق القديمة في محافظة دمشق، قد أصدرت، الثلاثاء، قراراً بإغلاق مؤقت لخان ‏أسعد باشا، وسط تسريبات أفادت بتحويل الموقع إلى منشأة فندقية، دون إعلان مسبق عن المشروع وهوية الجهة التي تنفذه، ما أثار عاصفة من الاستنكار، إذ تزامن مع جدل مماثل يتعلق بمباشرة شركة قطاع خاص إعادة تأهيل قصري الزهراوي ومفيد الأمين الأثريين في مدينة حمص، بهدف استثمار كل منهما كمطعم سياحي، وذلك بموجب عقد مع وزارة الثقافة.

وجرى تداول مقاطع فيديو لأعمال إنشائية ضمن قصر الزهراوي، تتنافى مع قواعد حماية الآثار والقانون السوري المتعلق بذلك.

يعدّ قصر الزهراوي، ومساحته 811 متراً في حي الحميدية، من بيوت حمص الأثرية، ويعود بناء أجزاء واسعة منه إلى العصر المملوكي، وقد تم تسجيله عام 1967 معلماً أثرياً. وفي عام 1978، استملك لصالح مديرية الآثار والمتاحف. وبعد موجة الانتقادات لعملية إعادة تأهيله كمطعم تم إيقاف المشروع دون اتضاح ما إذا كان الإيقاف مؤقتاً أم دائماً.

«تغيب عن معظم المشاريع الاستثمارية المطروحة للتنفيذ في سوريا خلال العام الماضي الشفافية»، بحسب الناشط فادي زيدان هناك حالة من الفوضى وغياب للشفافية تحول دون تحديد الأسباب أو المسؤول عما يحصل. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن خان أسعد باشا يدخل ضمن صلاحيات 4 جهات، هي؛ محافظة دمشق، ووزارات الثقافة والسياحة والأوقاف، وهي جهات رسمية ما زال التواصل بينها يتم عبر المراسلات الورقية، فيما توجد أطراف تريد تمرير قرارات التنفيذ على عجل، لافتاً إلى أن فكرة تحويل الخان إلى فندق طرحت قبل شهور، وكان متوقعاً الإعلان عن دفتر شروط، لكن فوجئنا بأنه تم تمرير الدفتر ضمن مجموعة مغلقة، دون وجود سبب واضح لذلك.

زيدان الذي حاول مع مجموعة أهلية الضغط للتراجع عن مشروع تحويل الخان إلى فندق، حذّر من أي مشاريع قد تهدد هوية المدينة القديمة، ومن المساس بالمواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي.

وما زالت دمشق تخضع لمراقبة مكثفة من قبل اليونيسكو كونها مدرجة على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر.

وعبّر فادي زيدان عن الخشية من أن يكون ضعف الإمكانات اللازمة لحماية وصيانة المواقع الأثرية لدى وزارة الثقافة والمحافظة مبرراً لقبول شروط المستثمر، ضمن توجه حكومي عام نحو الخصخصة.

إلا أن مدير مديرية دمشق القديمة، أمجد الفرخ، أكد أن استثمار المواقع الأثرية في دمشق يخضع لمجموعة ضوابط، مؤكداً على وجوب الانطلاق أولاً من طبيعة المدينة القديمة، وقال: نحن لا «نتحدث عن أبنية أثرية منفصلة، وإنما مدينة تاريخية حية ومترابطة تشكل نسيجاً اجتماعية واقتصادياً وعمرانياً وتراثياً واحداً». لذلك لا يمكن ولا ينبغي إقصاء الاستثمار عن المدينة، لأنه جزء من استمرار حياتها، لكن يجب أن يتم ضمن ضوابط واضحة ودقيقة...

أولها ألا يترك الاستثمار أثراً سلبياً على السلامة الإنشائية أو القيمة المعمارية والأثرية للعقار، وألا تتطلب الوظيفة الجديدة تعديلات جوهرية تفقد المبنى خصائصه أو أصالته.

ثانياً أن يكون للاستثمار أثر إيجابي على النسيج الاجتماعي والاقتصادي المحيط به، أي أننا لا نقيس نجاح المشروع فقط من خلال عائده الاقتصادي المباشر، وإنما من خلال أثره على السكان والحرف، والأسواق والأنشطة المحلية واستمرارية الحياة داخل المدينة القديمة.

ثالثاً مراعاة قدرة البنية التحتية للمدينة على استيعاب النشاط الجديد، فالبنية التحتية في أجزاء واسعة من دمشق القديمة «قديمة وحساسة»، وأي نشاط يولد أحمالاً كبيرة إضافية من حيث المياه والصرف الصحي والطاقة والنفايات وحركة الزوار والمركبات يجب أن يخضع لدراسة دقيقة.

يضيف الفرخ بأنه يفترض أيضاً أن يحقق الاستثمار قيمة مضافة للعقار نفسه، سواء من خلال تأمين الصيانة الدورية والحماية الإنشائية وإطالة عمر المبنى، أو من خلال إعادة توظيفه بطريقة تحافظ على قيمته.

ودعا إلى البحث عن «أنماط جديدة من الاستثمار واستقطاب استثمارات ذات طابع ثقافي تراثي وعدم الاقتصار على النموذج السياحي التقليدي القائم على الفنادق والمطاعم»، مشدداً على ضرورة أن يكون الاستثمار أداة لتعزيز النسيج الاجتماعي والاقتصادي والعمراني، وليس سبباً في إضعافه أو استبداله.

وقال إن «المدينة التاريخية التي تفقد سكانها وأنشطتها قد تحافظ على أبنيتها، لكنها تفقد روحها الحية». وعبّر عن التطلع إلى «جعل التراث نفسه منتجاً للقيمة، لا أن نستهلك التراث من أجل تحقيق قيمة استثمارية قصيرة الأجل».

ورأى أن أمام دمشق «فرصة مهمة لإعادة تقديم نفسها، ليس كوجهة سياحية فقط، وإنما كموئل تراثي وثقافي حي يمتلك رصيداً استثنائياً من الحرف والمعارف والأسواق والمنتجات الثقافية التي ارتبطت باسمها».


الجيش الإسرائيلي يحارب صور المقاتلين الفلسطينيين ونُصبهم

صورة لنصب تذكاري متضرر بعد أن دمرته القوات الإسرائيلية خلال مداهمة لنابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
صورة لنصب تذكاري متضرر بعد أن دمرته القوات الإسرائيلية خلال مداهمة لنابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يحارب صور المقاتلين الفلسطينيين ونُصبهم

صورة لنصب تذكاري متضرر بعد أن دمرته القوات الإسرائيلية خلال مداهمة لنابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
صورة لنصب تذكاري متضرر بعد أن دمرته القوات الإسرائيلية خلال مداهمة لنابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أطلق الجيش الإسرائيلي مع الذكرى الثالثة للسابع من أكتوبر (تشرين الأول)، عملية في الضفة الغربية تستهدف هدم النصب التذكارية لمقاتلين فلسطينيين وصورهم التذكارية، ممن قضوا اغتيالاً أو أثناء مواجهات مع القوات الإسرائيلية، وتحوّلوا لاحقاً إلى رموز في مناطقهم أو على مستوى الفلسطينيين.

وبدأ الجيش الإسرائيلي العملية، فجر الأربعاء، في شمال الضفة في نابلس وجنين، وهدم هناك عدة نصب تذكارية لمقاتلين فلسطينيين، على أن تتوسع هذه العملية لتشمل باقي الضفة لاحقاً.

وقال الجيش الإسرائيلي، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية، إن عمليته التي شاركت فيها عدة وحدات تستهدف هدم عشرات «البنى التحتية للتحريض على الإرهاب»، بينها نصب تذكارية أُقيمت لتكريم المسلحين الفلسطينيين، وذلك في عدد من المدن والقرى والبلدات الفلسطينية في مناطق تابعة للسلطة الفلسطينية. ويستهدف الجيش الإسرائيلي 50 نصباً على الأقل في الضفة.

وجاءت العملية بعد يومين من اقتحام الجيش جامعة بيرزيت في رام الله وهدمه هناك نصباً لشهداء الجامعة. وعلى الرغم من أن هدم نصب تذكارية لرموز فلسطينية وتحطيم صور ولافتات في الضفة بدأ بعد السابع من أكتوبر فإن هذه المرة أراد الجيش أن يحوّل الأمر إلى عملية عسكرية رسمية ذات أهداف.

ويريد الجيش على ما يبدو الاستعراض أكثر في ذكرى أكتوبر وإرسال رسالة للفلسطينيين بأنه صاحب المكان، عبر شنّه حرباً على الرموز السياسية والوطنية إضافة إلى الحرب المستمرة ضد وجوده.

وقال مصدر أمني فلسطيني لـ«الشرق الأوسط» إن «كل ما تفعله إسرائيل لن يغير الواقع». وأضاف: «قد يقتلون البشر قد يهدمون الحجر لكنهم لن يهدموا فلسطين. لن يهدموا الذاكرة ولن يمحو الرموز الوطنية».

وتابع: «إسرائيل تريد القول إنها صاحبة المكان وصاحبة السيادة في الضفة في إطار الحرب المستمرة ضد الفلسطينيين في الضفة وغزة من أجل تهجيرهم وتصفية القضية. إنهم يخاطبون الفلسطينيين ويحذرونهم من تمجيد كل ما هو وطني ويعدونهم بالدمار على غرار غزة. واضح أنهم يستعرضون مع ذكرى السابع من أكتوبر ضمن حملة انتخابية مستعرة».

ودخل وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش على الخط، وحاول أن ينسب إلى نفسه «الفضل» في عملية هدم النصب في الضفة. وقال إن الجيش بدأ عمليته بعد عملية المسح التي أمر بها لصالح الجيش، لتحديد النصب المقامة لتخليد ذكرى من وصفهم بـ«المخربين». وأضاف: «نحن نفرض السيادة على الأرض ونوضح: لا مكان لدعم (الإرهاب)».

وكان الجيش الإسرائيلي قد ترك بيانات ومناشير في مناطق واسعة في الضفة قال فيها إن قواته تعمل على إزالة النصب التي «تمجد الإرهابيين». وخاطب الجيش الفلسطينيين قائلاً إن من «يمجد الإرهاب» أو يدعمه سيُعتقل بتهمة «التحريض»، وأن أي نصب أُقيم لهذا الغرض سيتم هدمه.

وقال الجيش أيضاً في البيانات التي أُلقيت في كل مكان في الضفة إن «الإرهاب لم ولن يجلب سوى الدمار والخراب» مع صور لقطاع غزة. وإضافة إلى هدم النصب أزال الجيش صوراً لمقاتلين فلسطينيين.

ويحرص الفلسطينيون على تمجيد رموز وطنية ومقاتلين ومسلحين عبر إقامة نصب تذكارية في قلب المدن والقرى والمخيمات، بينما تملأ الجدران والشوارع الكثير من صورهم، وتُطلق أسماؤهم على الشوارع والميادين.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن «الجيش بدأ بالتزامن مع مرور 3 سنوات على هجوم السابع من أكتوبر عملية إزالة النصب والصور واعتقال كل مَن يمجد العمل ضد إسرائيل».

وبحسب الصحيفة، اقتحمت القوات نابلس وجنين وبدأت في اعتقال مطلوبين وتدمير واسع لنصب تذكارية تخلد مقاتلين فلسطينيين، وقد شاركت في العملية وحدات مختلفة بينها وحدات المستعربين.

مناشير ورقية وضعها الجيش الإسرائيلي على سيارات الفلسطينيين أثناء عمليته في الضفة تحذرهم من دعم المسلحين (مواقع تواصل)

وأكدت «يديعوت أحرونوت» أن الاعتقالات طالت مؤيدين للسابع من أكتوبر بينهم منفذو هجمات (أسرى) أُطلق سراحهم في الصفقات الأخيرة. وشملت العمليات الإسرائيلية في الضفة إلى جانب نابلس وجنين، شمال غربي القدس وطولكرم وبيت لحم وطوباس.

واعتقل الجيش الإسرائيلي أكثر من 50 فلسطينياً، وقتل رجلاً يدعى علي البزاري في اشتباكات اندلعت بين فلسطينيين ومستوطنين هاجموا قاطفي الزيتون في بلدة برقة شمال غربي نابلس وخلفت أيضاً 16 جريحاً، كما أصاب شاباً بجراح في جنين، وفجّر منزل الأسير قدري سمارة في بلدة بدو القريبة من القدس.

وإضافة إلى عمليات الجيش، هاجم المستوطنون في ذكرى السابع من أكتوبر عدة مناطق في الضفة.

وسُجل أعنف هجوم في برقة، حيث قُتل فلسطيني، إلى جانب هجمات في المغير شمال شرقي رام الله، شملت إحراق المستوطنين مركبة لصحافيين أجانب ومهاجمة منازل.

كما هاجم المستوطنون مركبة في دير نظام شمال غربي رام الله وخطوا شعارات عنصرية على المنازل، وفي الأغوار الشمالية، واصل مستوطنون أعمال تجريف وتوسعة نبع الحمة تمهيداً للسيطرة عليه.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن للعملية التي ينفذها الجيش في ذكرى السابع من أكتوبر أهمية خاصة، وهو يبذل جهداً لإزالة أكبر عدد من النصب التذكارية في الضفة خلال هذه الفترة.


تحذيرات من «حرب بأهداف انتخابية» يحضّرها نتنياهو ضد كل الفلسطينيين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارجاً من الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد خطابه (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارجاً من الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد خطابه (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات من «حرب بأهداف انتخابية» يحضّرها نتنياهو ضد كل الفلسطينيين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارجاً من الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد خطابه (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارجاً من الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد خطابه (أ.ف.ب)

حذّر رئيس حزب «يشار»، غادي آيزنكوت، والمرشح البارز لرئاسة الحكومة الإسرائيلية، رئيسَ الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو من مغامرات حربية عشية الانتخابات.

وقال آيزنكوت إن «هذه الحكومة، بعد فشلها في حماية أمن الإسرائيليين وشعورها بأن الجمهور سوف يعاقبها على إخفاقاتها، تظهر نوايا خبيثة لمنع إجراء الانتخابات».

وتواكب تحذير آيزنكوت مع آخر صادر عن رئيس حزب «يسرائيل بيتنا»، عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان، الذي قال إنه «يخشى أن يبادر نتنياهو إلى عملية عسكرية لأهداف انتخابية فقط».

وتوجّه ليبرمان إلى قيادة الجيش مباشرة، قائلاً: «هذه مسؤوليتكم أيضاً، فهؤلاء جنودنا، وإذا كنا سنتجه إلى عملية عسكرية فيجب أن تكون بهدف الحسم فقط لا غير، ولا يمكن أن تكون عملية عسكرية لأهداف انتخابية. ولذلك آمل أن يصدر صوت صافٍ وواضح عن جهاز الأمن، وآمل جداً أن نرسل حكومة (إخفاق) السابع من أكتوبر (تشرين الأول) هذه إلى البيت».

وكانت عناصر قيادية أساسية في الحكومة وقادة الأجهزة الأمنية، الذين عيّنهم نتنياهو بنفسه وسط تحفظات مهنية عليهم، قد وضعوا عدة سيناريوهات صادمة عن الحرب القريبة، ظهر منها أنها موجهة ضد الفلسطينيين، في قطاع غزة وفي الضفة الغربية وحتى في إسرائيل.

وزعم وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن «حماس» تُخطط لتنفيذ هجمات ضد قوات الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، في الذكرى السنوية لـ7 أكتوبر، فيما قال نتنياهو إن «حماس» ستحاول تحدي إسرائيل قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر الحالي، وهو الأمر الذي جعل المعارضة تسخر منه قائلة: «على حد علمنا، قلتم إنكم انتصرتم على (حماس)، فكيف صارت لها قوة وجرأة على تهديد إسرائيل؟».

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

وذكرت قناة «كان 11» أن اجتماع الحكومة الأخير (الثلاثاء) عُقد في موقع محصن تحت الأرض في القدس، وأنه جرى إبلاغ الوزراء بالمكان قبل ساعتين ونصف الساعة من بدء الاجتماع، وأنه خلال الاجتماع تم إقرار تمديد حالة الطوارئ في الجبهة الداخلية الإسرائيلية حتى 20 أكتوبر الحالي.

وأضافت «كان» أنه وفق ما جاء في بيان عن مكتب نتنياهو، فإن تمديد حالة الطوارئ سببه «استمرار إطلاق النار بأشكال مختلفة من إيران واليمن باتجاه دول مختلفة في الشرق الأوسط، وأنه يوجد انعدام يقين حيال الجبهتين في إيران ولبنان، ولذلك فإنه حسب تقديرات الجهات الأمنية، لا يزال هناك احتمال مرتفع لحدوث هجمات على السكان المدنيين».

خطة لإسقاط السلطة

وفي الوقت الذي اجتمعت فيه الحكومة، نشرت الصحافة العبرية تقارير تُفيد بأن الحكومة والجيش والأجهزة الأمنية المختلفة وضعت خطة لإسقاط السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وإعادة احتلالها، وتصفية رجال الأمن الفلسطينيين، «الذين يجرؤون على محاربة الجيش الإسرائيلي».

وجاء ذلك في إطار نشر المستوطنين مزاعمَ بشأن خطورة أن «يحوّل رجال الشرطة وبقية أجهزة الأمن في السلطة الفلسطينية أسلحتهم إلى صدور الإسرائيليين». وكرّر كاتس هذه المزاعم خلال اجتماع الحكومة الذي ناقش الموضوع، وقال: «الجيش الإسرائيلي يستعد لسيناريو تُحوَّل فيه فوهات بنادق من جانب (قوات أمن) السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، نحو الإسرائيليين. وفي هذه الحالة، سنعلن الحرب على السلطة الفلسطينية، وسيشنّ الجيش الإسرائيلي هجوماً شاملاً».

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأضاف: «هذه الحرب ستكون قصيرة وشديدة، وستشمل استخدام قوات برية وجوية واستخدام وسائل خاصة، واغتيال ونفي قياديين، وتدمير أسلحة ووسائل قتالية وإجلاء سكان من مناطق واسعة وتدمير بنية تحتية إرهابية داخل المدن وفي جميع مخيمات اللاجئين في الضفة، وفقاً لنموذج غزة ولبنان، إلى جانب تعزيز القوات والدفاع عن المستوطنات».

وتابع كاتس أنه «لن تكون انتفاضة تستمر لسنوات مثلما كان في الماضي، وإنما حرب قصيرة وشديدة مع حسم واضح، وتغيير الواقع».

توسعة نطاق التهديد

وبعد هذا النشر، جاءت تصريحات حربية أخرى لتوسع نطاق التهديد، بحيث يشمل هذه المرة فلسطينيي «48»، ونقلت على لسان ديفيد زيني، رئيس «الشاباك» خلال جلسة الحكومة. فقد زعم زيني، وجود ما وصفه بـ«بنى عسكرية» ومحاولات لتشكيل مجموعات مسلحة ذات طابع شبه عسكري في تجمعات بدوية في النقب، مدعياً أن لبعضها صلات بتنظيمات فلسطينية مثل «حماس».

وحسب تقرير نشره الموقع الإلكتروني لصحيفة «يديعوت أحرونوت» (واينت)، مساء الثلاثاء، أدلى زيني بهذه التصريحات خلال اجتماع للمجلس الوزاري الإسرائيلي للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، الاثنين، خُصص لبحث ما تصفه إسرائيل بالتهديدات الأمنية في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، وعاد لتكراره أمام الحكومة.

محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال زيني إن «هناك أماكن في التجمعات البدوية توجد فيها بنى عسكرية ومحاولات لإقامة كتائب أشبه بالعسكرية، وهذه ظاهرة مقلقة للغاية»، مضيفاً أن «الشاباك» يعمل باستمرار على إحباط ما وصفه بهذه البنى. وادعى أن لهذه المجموعات «صلة مقلقة» بتنظيمات من بينها حركة «حماس»، فيما لم يعرض التقرير معلومات تفصيلية عن حجم هذه المجموعات أو مواقعها أو بنيتها أو طبيعة الصلة المزعومة بالتنظيمات الفلسطينية، لافتاً إلى أن هذه المجموعات تعمل قريباً جداً من ديمونة.

وتأتي ادعاءات زيني في ظل أزمة أوسع تتعلق بانتشار السلاح غير المرخص والجريمة في النقب، واستمرار عمليات تهريب الأسلحة عبر الحدود المصرية والأردنية، بينها عمليات تستخدم فيها طائرات مسيّرة.