المحكمة العليا الإسرائيلية تقضي بوجوب تجنيد «الحريديم» في الجيش

محامو الحكومة وصفوا القرار بأنه «يمزّق المجتمع الإسرائيلي»

جانب من احتجاجات نظّمها طلاب يهود متشددون والمعروفون باسم «الحريديم» اعتراضاً على تغيير سياسة الحكومة التي تمنحهم إعفاءات من التجنيد العسكري في أبريل الماضي (رويترز)
جانب من احتجاجات نظّمها طلاب يهود متشددون والمعروفون باسم «الحريديم» اعتراضاً على تغيير سياسة الحكومة التي تمنحهم إعفاءات من التجنيد العسكري في أبريل الماضي (رويترز)
TT

المحكمة العليا الإسرائيلية تقضي بوجوب تجنيد «الحريديم» في الجيش

جانب من احتجاجات نظّمها طلاب يهود متشددون والمعروفون باسم «الحريديم» اعتراضاً على تغيير سياسة الحكومة التي تمنحهم إعفاءات من التجنيد العسكري في أبريل الماضي (رويترز)
جانب من احتجاجات نظّمها طلاب يهود متشددون والمعروفون باسم «الحريديم» اعتراضاً على تغيير سياسة الحكومة التي تمنحهم إعفاءات من التجنيد العسكري في أبريل الماضي (رويترز)

قضت المحكمة العليا في إسرائيل، الثلاثاء، بأنه يتعيّن على الحكومة تجنيد طلاب المعاهد اليهودية المتزمتين دينياً والمعروفين باسم «الحريديم» في الجيش.

ومن المرجح أن يُحدث قرار المحكمة صدمة في ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر موقع صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية على الإنترنت «واي نت»، الثلاثاء، أن الحكم الصادر اليوم سوف يمنع تقديم أي تمويل رسمي لطلبة مدارس اليهود المتشددين.

وقضت المحكمة بأنه في غياب قانون يميّز بين طلاب المعاهد الدينية اليهودية وغيرهم من المجندين، فإن نظام الخدمة العسكرية الإلزامية في إسرائيل ينطبق على اليهود المتشددين مثل أي مواطن آخر.

وأُعفي الرجال الأرثوذكس المتطرفون (الحريديم) من التجنيد الإلزامي؛ إذ يسري على معظم الرجال والنساء اليهود. ولطالما كانت هذه الإعفاءات مصدراً للغضب بين الجمهور الإسرائيلي؛ وهو الانقسام الذي اتسع خلال الحرب المستمرة على غزة منذ ثمانية أشهر، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وتعارض الأحزاب الأرثوذكسية المتطرفة القوية سياسياً، والشركاء الرئيسيون في الائتلاف الحاكم لنتنياهو، أي تغيير في النظام الحالي. وإذا أُلغيت الإعفاءات فقد يؤدي ذلك إلى تفكك الائتلاف، ما يتسبّب في انهيار الحكومة وإجراء انتخابات جديدة.

ويأتي قرار المحكمة في وقت حساس، إذ تستمر الحرب في غزة في شهرها التاسع، ويرتفع عدد القتلى من الجنود في التزايد.

خلال المرافعات، قال محامو الحكومة للمحكمة، إن إجبار الرجال الأرثوذكس المتطرفين على التجنيد من شأنه أن «يمزّق المجتمع الإسرائيلي».

قوات الأمن تحاول تفريق احتجاج رجال يهود متشددين بعد أن انعقدت المحكمة العليا الإسرائيلية لمناقشة الالتماسات لتغيير سياسة الحكومة التي تمنح اليهود المتدينين إعفاءات من التجنيد العسكري في 2 يونيو الجاري (رويترز)

وخلصت المحكمة إلى أن الحكومة تنفّذ «تطبيقاً انتقائياً غير صالح، وهو ما يمثّل انتهاكاً خطيراً لسيادة القانون، والمبدأ الذي يقضي بأن جميع الأفراد متساوون أمام القانون». ويحضر «الحريديم» في معاهد لاهوتية خاصة تركز على الدراسات الدينية، مع القليل من الاهتمام بالموضوعات العلمانية مثل الرياضيات أو اللغة الإنجليزية أو العلوم. ويقول منتقدون إنهم غير مستعدين للخدمة في الجيش أو دخول سوق العمل.

وفي منشور على منصة التواصل الاجتماعي، عبر موقع «إكس» («تويتر» سابقاً)، وصف وزير الحكومة يتسحاق جولدكنوبف، الذي يرأس أحد الأحزاب اليهودية المتشددة في الائتلاف، الحكم بأنه «مؤسف ومخيّب للآمال للغاية». ولم يذكر ما إذا كان حزبه سينسحب من الحكومة.

ويمهّد الحكم الآن الطريق نحو تزايد الاحتكاك داخل الائتلاف بين أولئك الذين يدعمون تجنيد مزيد من اليهود المتشددين وأولئك الذين يعارضون الفكرة. ومن المرجح أن يواجه المشرعون المتدينون ضغوطاً شديدة من الزعماء الدينيين وناخبيهم، وقد يضطرون إلى اختيار ما إذا كان البقاء في الحكومة أمراً يستحق العناء بالنسبة إليهم، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقد واجهت هذه الإعفاءات سنوات من التحديات القانونية، كما وجدت سلسلة من قرارات المحاكم أن النظام غير عادل. لكن القادة الإسرائيليين -تحت ضغط من الأحزاب الأرثوذكسية المتطرفة- تعثروا مراراً وتكراراً. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان نتنياهو سيتمكن من القيام بذلك مرة أخرى. ويحظى ائتلاف الأخير بدعم من حزبين من «الحريديم»، اللذين يعارضان زيادة التجنيد لناخبيهما.

وقد حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي أمضى فترة طويلة في السلطة، الالتزام بأحكام المحكمة، في حين يسعى جاهداً للحفاظ على ائتلافه، في الوقت الذي حصل فيه على أغلبية ضئيلة تبلغ 64 مقعداً في البرلمان، المؤلّف من 120 عضواً.


مقالات ذات صلة

«دوري الأمم الأوروبية»: أيرلندا تتعادل مع إسرائيل في مباراة «الشارات السوداء»

رياضة عالمية لاعبو أيرلندا وإسرائيل ارتدوا الشارات السوداء بمباراة الأحد بصربيا (إ.ب.أ)

«دوري الأمم الأوروبية»: أيرلندا تتعادل مع إسرائيل في مباراة «الشارات السوداء»

أهدر منتخب أيرلندا فرصة التقدم لوصافة ترتيب المجموعة الثالثة بالمستوى الثاني في بطولة دوري أمم أوروبا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (بوكا توبولا (صربيا))
رياضة عالمية لاعبو آيرلندا بشارات سوداء يحنون رؤوسهم في أثناء عزف النشيد الإسرائيلي (رويترز)

من جديد... لاعبو آيرلندا يرتدون شارات سوداء ويرفضون مصافحة لاعبي إسرائيل

ارتدى لاعبو منتخب آيرلندا لكرة القدم مجدداً شارات سوداء، وحنوا رؤوسهم في أثناء عزف النشيد الوطني الإسرائيلي قبل المباراة الثانية للفريقين.

«الشرق الأوسط» (بوكا توبولا (صربيا))
أوروبا زاك بولانسكي زعيم حزب «الخضر» البريطاني ذي التوجّه اليساري يتحدث خلال مؤتمر الحزب السنوي في برايتون (إ.ب.أ)

حزب بريطاني يصنّف الصهيونية «شكلاً من أشكال العنصرية»

صنّف حزب «الخضر» البريطاني ذو التوجّه اليساري، الصهيونية بوصفها «شكلاً من أشكال العنصرية»، وذلك في تصويت أجراه خلال مؤتمره السنوي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله الأحد (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تقرر إغلاق الضفة ومعابر غزة في ذكرى «7 أكتوبر»

قررت السلطات الإسرائيلية، الأحد، فرض إغلاق على الضفة الغربية وإغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، بالتزامن مع الذكرى الثالثة لهجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (الأندوف) في مرتفعات الجولان (الأمم المتحدة - أرشيفية)

اجتماع تنسيقي سوري مع قوات «الأندوف» لمراقبة اتفاق فض الاشتباك

عقد في مبنى وزارة الخارجية والمغتربين بدمشق، اجتماع اليوم، مع رئيس بعثة قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك «الأندوف» لمناقشة سبل تعزيز التنسيق بين الجانبين.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«النووي» و«هرمز»... مفاوضات تصطدم بالأولويات

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

«النووي» و«هرمز»... مفاوضات تصطدم بالأولويات

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

تتواصل الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران للتوصل إلى تسوية تنهي الصراع، وسط خلافات جوهرية بشأن أولويات التفاوض؛ إذ تتمسك واشنطن بإدراج البرنامج النووي الإيراني في أي تفاوض أو اتفاق حالي، في حين تصر طهران على حصر الأولوية حالياً في إعادة فتح مضيق هرمز مقابل إنهاء الحصار البحري المفروض على موانئها ورفع العقوبات عنها، وذلك وفق خطة الـ7 أيام التي قدمتها طهران مؤخراً لواشنطن، ورفضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

من جهته، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن المضيق لن يُعاد فتحه قبل استيفاء الشروط الإيرانية السبعة الواردة في مذكرة التفاهم المبرمة في يونيو (حزيران)، في حين أكد المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي أن الرد الأميركي على مقترح طهران لا يزال يركز على الملف النووي.

في المقابل، أبدى الرئيس ترمب استعداده لتخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة إذا تم إحراز «تقدم ملموس» في الملف النووي، مع إبقاء احتمال استئناف الضربات قائماً.

إلى ذلك، قال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، إن طهران ستزيد مدى صواريخها؛ نظراً لأن القوات الأميركية تتمركز الآن على مسافة تصل إلى 1000 كيلومتر من السواحل الإيرانية.

في الأثناء، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن ⁠وزير النفط ⁠محسن باك نجاد قد ⁠استقال، وأن حامد بوفارد، الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية، سيتولى ⁠منصب ⁠القائم بأعمال الوزير.


نذر مواجهة بحرية بين تركيا واليونان

جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)
جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)
TT

نذر مواجهة بحرية بين تركيا واليونان

جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)
جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)

تنذر أزمة جديدة بين تركيا واليونان بمواجهة بين أسطوليهما في بحر إيجه، وذلك على خلفية إعلان أثينا استعدادها لاستئناف مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم»، عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط إلى قبرص وصولاً إلى إسرائيل.

وأصدرت تركيا إخطاراً ملاحياً بحرياً (نافتكس) بشأن إجراء مناورات عسكرية في 5 مناطق بالقطاع الأوسط من بحر إيجه، بين 25 سبتمبر (أيلول) الماضي و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، فيما أصدرت اليونان إخطاراً مضاداً يغطي الفترة من 12 إلى 20 أكتوبر. وتتمسك تركيا بضرورة التنسيق معها بشأن مسار الكابل الكهربائي والحصول على موافقة كتابية للبدء في تنفيذه، وهو ما رفضته اليونان. وجدّدت وزارة الدفاع التركية تأكيدها أنه لن يتم السماح بأي أنشطة غير مصرح بها.


الجيش الإسرائيلي يقتل «مشتبها به» حاول التسلل إلى موقع عسكري في جنوب سوريا

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال جولة برفقة عدد من القادة والجنود في جنوب سوريا (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال جولة برفقة عدد من القادة والجنود في جنوب سوريا (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل «مشتبها به» حاول التسلل إلى موقع عسكري في جنوب سوريا

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال جولة برفقة عدد من القادة والجنود في جنوب سوريا (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال جولة برفقة عدد من القادة والجنود في جنوب سوريا (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي فجر الاثنين، أنه قتل «مشتيها به» حاول التسلسل إلى موثع عسكري داخل المنطقة الأمنية التي يحتلها في جنوب سوريا.

وأفاد الجيش في بيان بأنه «قبل قليل، رصد جنود جيش الدفاع الإسرائيلي مشتبها به يحاول التسلل إلى موقع عسكري داخل المنطقة الأمنية في جنوب سوريا». أضاف «بعد عملية تحديد سريعة، أطلق الجنود النار باتجاه المشتبه به وقضوا عليه»، مشيرا إلى أنه لم تقع إصابات في صفوف عناصره.

وبعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، توغلت القوات الإسرائيلية خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان، وصولا إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا، وأعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا. ويشدّد مسؤولون في تل أبيب على أن القوات الإسرائيلية لا تعتزم الانسحاب من المنطقة.

وشنّت إسرائيل منذ ذلك الحين، مئات الغارات على سوريا، تركزت على أهداف عسكرية، وقالت إن الهدف منها منع السلطات الجديدة من الاستحواذ على ترسانة الجيش السابق.