هل يعوض «الحريديم» النقص العددي في الجيش الإسرائيلي؟

دعوات لإجبارهم على الخدمة الإلزامية بدلاً من التفرغ لواجباتهم الدينية

أحد اليهود الأرثوذكس يسير أمام ملصق في أحد الشوارع في حي ميا شعاريم في القدس (أرشيفية - رويترز)
أحد اليهود الأرثوذكس يسير أمام ملصق في أحد الشوارع في حي ميا شعاريم في القدس (أرشيفية - رويترز)
TT

هل يعوض «الحريديم» النقص العددي في الجيش الإسرائيلي؟

أحد اليهود الأرثوذكس يسير أمام ملصق في أحد الشوارع في حي ميا شعاريم في القدس (أرشيفية - رويترز)
أحد اليهود الأرثوذكس يسير أمام ملصق في أحد الشوارع في حي ميا شعاريم في القدس (أرشيفية - رويترز)

يغادر مردخاي بورات منزله كل صباح مرتدياً بدلة وقبعة سوداء اللون، متوجهاً إلى قاعدة عسكرية وسط إسرائيل دون لباس الجيش. وبورات، وهو يهودي أرثوذكسي، لا يريد أن تراه عائلته أو جيرانه في بني براك وهو يرتدي الزي العسكري ويكتشفوا سره: لقد تجند في جيش الدفاع الإسرائيلي.

يعدُّ بورات (36 عاماً) واحداً من عدد متزايد من اليهود الأرثوذكس أو الحريديم، الذين ردوا على هجوم «حماس» في 7 أكتوبر بالانضمام إلى الجيش الإسرائيلي، فيما يفضل بعض الحريديم الإعفاء من الخدمة العسكرية، حسبما أفاد في تقرير لصحيفة «واشنطن بوست».

كان بورات يعتقد أنه بصفته «إختصاصياً اجتماعياً» يمكنه دعم الجنود. أخبرته زوجته أنه مجنون. وتوقعت أن التجنيد سيضر بمكانة الأسرة في المجتمع. لكنه انضم في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) للجيش. أكمل أسبوعين من التدريب العسكري وتم تكليفه بتقديم الاستشارة النفسية للجنود الذين يتعاملون مع جثث الموتى.

ويعارض الحريديم بشدة إجبارهم على الخدمة، على أساس أنهم يجب أن يقضوا كل الوقت المتاح في دراسة التوراة. فهم يشعرون بالقلق من أن الشباب الحريديم الذين تم إرسالهم إلى الجيش قد لا يعودون أبداً إلى واجباتهم الدينية.

وعلى مدى عقود، ناضل الحريديم للحفاظ على الإعفاء، مما أثار غضب الإسرائيليين العلمانيين؛ لأنه يسمح للحريديم بالاستفادة من المال العام، بينما لا يفعلون سوى القليل لحماية البلد. لكن مع تصاعد وتيرة الحرب، تطالب المعارضة في إسرائيل من أبناء الحريديم أن يقدموا «تضحية» بالانضمام إلى الجيش.

مطالب من المعارضة

«نحن بحاجة إلى مزيد من الجنود»... كلمات قالها زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد، موجهاً خطابه إلى الإسرائيليين كافة، وإلى اليهود الأرثوذكس المتطرفين، مضيفاً في تصريحات نقلتها صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن مشروع قانون الخدمة العسكرية الذي كشفت عنه الحكومة مؤخراً: «الجيش صغير جداً في مواجهة كل التحديات التي يواجهها».

وفي إعلان أن الوضع الراهن القديم غير قابل للاستمرار في أعقاب هجوم 7 أكتوبر، طالب لابيد الحكومة بالبدء في تجنيد اليهود المتشددين من أجل ضمان «المساواة في العبء» في الخدمة الوطنية.

زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد خلال لقاء وزير الخارجية الأميركي في تل أبيب الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وفي حديثه في مؤتمر صحافي في تل أبيب، دعا لابيد أعضاء الائتلاف، وخاصة حزب الليكود بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى معارضة مشروع قانون الخدمة العسكرية الذي كشفت عنه الحكومة مؤخراً، واصفاً النقاش حول التشريع بأنه «لحظة الحقيقة للمجتمع الإسرائيلي». وأضاف لابيد: «الجيش صغير جداً في مواجهة كل التحديات التي يواجهها»، عادَّاً أن المشرعين «لا يمكنهم وضع السياسة قبل الأمن».

وقال مشرعون من المعارضة إن العبء المتزايد للخدمة العسكرية يجب أن يقع على عاتق المجتمع الحريدي بدلاً من إضافته إلى أولئك الذين يخدمون بالفعل. كما اعترض المشرعون على تخصيص ميزانية 2024 المعدلة لملايين الشياقل لمنظمة تسهل الإعفاءات العسكرية لليهود الأرثوذكس.

نعيش معاً... ونموت معاً

كان لابيد يرد على خطة الجيش الإسرائيلي التي دفعت بها الحكومة، التي من شأنها زيادة مدة خدمة المجندين وجنود الاحتياط في الجيش من أجل تعويض النقص في القوى العاملة - دون أي تحركات متزامنة لإنهاء الإعفاءات الشاملة الفعلية لليهود الأرثوذكس.

وفي مناشدة مباشرة للوزيرين غادي آيزنكوت وبيني غانتس من حزب الوحدة الوطنية، أعلن لابيد أنه من المستحيل على رئيسي أركان الجيش الإسرائيلي السابقين «الاستمرار في الجلوس في حكومة ستمرر هذا». ويقول لابيد: «إذا لم نتعلم كيف نعيش هنا معاً، فسوف نموت هنا معاً»، مُعرِّفاً كلمة «معاً» بأنها تعني «أننا جميعاً لدينا الواجبات نفسها الحقوق نفسها».

يهود أرثوذكس في إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

وزعم لابيد أنه بدلاً من العمل على تجنيد اليهود الأرثوذكس الذين يشكلون جزءاً حاسماً من ائتلافه، قام نتنياهو بزيادة مزاياهم الاجتماعية حتى لا يشعروا بأي ضغط اقتصادي لمواصلة الاندماج في المجتمع الإسرائيلي.

وبموجب خطة الحكومة، سيتم زيادة شروط الخدمة العسكرية الإلزامية للذكور والمجندات في القتال والأدوار الخاصة الأخرى إلى ثلاث سنوات. ومنذ عام 2015، يخدم الرجال عامين وثمانية أشهر، وتخدم النساء حالياً لمدة عامين.

ويخطط الجيش الإسرائيلي أيضاً لرفع سن التقاعد من الخدمة الاحتياطية إلى 45 عاماً لجنود الاحتياط النظاميين، و50 عاماً للضباط و52 عاماً للذين يخدمون في مهام خاصة. كما أن مقدار الوقت الذي يتطلبه جنود الاحتياط للخدمة سنوياً سيرتفع أيضاً بموجب الخطط.

ومنذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر، استدعى الجيش الإسرائيلي ما مجموعه 287 ألف جندي احتياطي، وهو ما يمثل أكبر استدعاء لجنود الاحتياط في تاريخ إسرائيل. وهناك توقعات واسعة النطاق بأنه سيتم استدعاء بعضهم مرة أخرى مع استمرار القتال في غزة، وفقاً لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

نحن لسنا الأشخاص أنفسهم

ويتمتع اليهود الأرثوذكس منذ فترة طويلة بالإعفاءات من الخدمة العسكرية، حيث يرون أن الاندماج مع «العالم العلماني» بمثابة تهديد لهويتهم الدينية واستمرارية مجتمعهم.

ويحجم جزء من المجتمع الأرثوذكسي المتطرف عن الخدمة في الجيش الإسرائيلي، وهذا ما يحدث انقساماً في المجتمع قبل الحرب، لكن بعدها ظهرت مؤشرات على زيادة التقدير للقوات المسلحة -وفي بعض الحالات، المشاركة فيها.

ويؤيد نحو 30 في المائة من الجمهور الأرثوذكسي المتطرف فكرة الخدمة العسكرية، أعلى بـ20 نقطة عن الحال قبل الحرب، تبعاً لاستطلاع رأي أجراه في ديسمبر (كانون الأول) المعهد الحريدي للشؤون العامة (مجموعة بحثية مقرها القدس)، حسبما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» في تقرير سابق.

أحد اليهود الأرثوذكس أمام لافتة تشير لمكتب التجنيد (أرشيفية - رويترز)

وفي استطلع لآراء الحريديم حول مواقفهم بشأن الجيش في مارس (آذار) 2022 ومرة أخرى بعد 7 أكتوبر. وفي عام 2022، وافق 35 في المائة بقوة على أنه ينبغي عليهم المساهمة في الدفاع عن إسرائيل. وبعد الهجمات ارتفعت النسبة إلى 49 في المائة، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

وفي هذا السياق، قال لابيد لـ«تايمز أوف إسرائيل» إن «البلاد بأكملها تغيرت» في أعقاب 7 أكتوبر، وأضاف: «نحن لسنا الأشخاص أنفسهم الذين كنا من قبل». وقال: «هذا شيء أكبر من الجميع». وتابع: «وعلينا أن نعترف بحقيقة أننا لا نستطيع المضي قدماً بالطريقة التي اعتدنا عليها، لأن التحديات التي نواجهها مختلفة، والجيش الذي نحتاجه مختلف، وبالتالي نحن بحاجة إلى تجنيد الحريديم. هذه هي الأولوية رقم واحد الآن».

التجنيد بـ«الواتساب»

وبعد 7 أكتوبر، كلف الجيش الإسرائيلي حاخاماً حريديماً بتجنيد أفراد من الطائفة. وكان رامي رافاد (65 عاماً) قد خدم في سلاح الجو الإسرائيلي. قام بإجراء مكالمة على «واتساب». وأضاف أنه في غضون ساعات، استجاب أكثر من 400 شخص. وسرعان ما كان أكثر من 1000 شخص متحمسين للتسجيل.

وقال رافاد إن الرسائل كانت حاسمة. وأكد للمرشحين الذين ما زالوا في المدرسة الدينية، أنهم لن يضطروا إلى ترك الدراسة. وقال: «إن الآيديولوجية الحريدية ليست ضد فكرة الجيش». تتضمن التوراة روايات عن الجنود والحرب. «لكن لا يمكنك إجبارهم».

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه من بين 2000 متقدم من الحريديم منذ 7 أكتوبر، تم قبول 450 منهم. وهذا جزء صغير من الجيش، الذي يقدر عدد أفراده بنحو 170 ألف فرد في الخدمة الفعلية. وقال يافي إنه تحول كبير بالنسبة للمجتمع. وأضاف: «الآن، سيكون هناك الكثير من الضغوط لتغيير قانون الإعفاء العام».

وطرح وزير الرفاه الاجتماعي يعقوب مارغي من حزب شاس اليهودي المتطرف زيادة مشاركة اليهود الأرثوذكس في الجيش، وفي مقابلة مع موقع أخبار الحريديم كيكار هاشابات، قال مارجي إنه في حين لا ينبغي مطالبة طلاب المدارس الدينية بدوام كامل بأداء الخدمة العسكرية، يجب تجنيد أعضاء المجتمع الحريدي غير المشاركين في دراسة التوراة بدوام كامل.

وتابع مارغي: «لا أستطيع إقناع أي أم ابنها في الجبهة، والذي لم ينم ليلاً ونهاراً منذ عدة أشهر... لماذا لا يلتحق صبي أرثوذكسي متشدد»، مضيفاً أنه يعتقد ذلك أولئك الذين لم يلتحقوا بالمدرسة الدينية يمكن تجنيدهم «بالقوة».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تبدأ عمليات هدم داخل مقر «الأونروا» بالقدس الشرقية

شؤون إقليمية آليات ثقيلة تهدم مبنىً داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)

إسرائيل تبدأ عمليات هدم داخل مقر «الأونروا» بالقدس الشرقية

بدأت جرافات إسرائيلية الثلاثاء هدم منشآت داخل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو يرفض مشاركة وحدات تركية أو قطرية بـ«قوة الاستقرار» في غزة

جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، معارضته نشر قوات تركية أو قطرية في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القدس)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون وأميركيون داخل مركز التنسيق الدولي المدني العسكري الذي تقوده واشنطن ويقام جنوب إسرائيل (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتبنى موقف اليمين ويطلب عدم الانسحاب من غزة

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب عن أن الانتقادات في المؤسسة الأمنية عموماً وفي الجيش الإسرائيلي بشكل خاص تزداد ضد خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص قيادات في «حماس» تستعد لـ«خروج آمن» من غزة... وشكوك حول عودتها play-circle

خاص قيادات في «حماس» تستعد لـ«خروج آمن» من غزة... وشكوك حول عودتها

كشفت مصادر من حركة «حماس» في غزة أن قيادات من التنظيم تستعد للخروج من القطاع «بشكل آمن» ضمن ترتيبات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه واشنطن.

«الشرق الأوسط» ( غزة)
المشرق العربي سيدة فلسطينية أمام خيام مؤقتة أقيمت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيَين بزعم عبورهما «الخط الأصفر» في غزة

أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته قتلت فلسطينيين اثنين، الأحد، بعد عبورهما خط وقف إطلاق النار في غزة، وذلك بحادثين منفصلين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إسرائيل تبدأ عمليات هدم داخل مقر «الأونروا» بالقدس الشرقية

آليات ثقيلة تهدم مبنىً داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)
آليات ثقيلة تهدم مبنىً داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تبدأ عمليات هدم داخل مقر «الأونروا» بالقدس الشرقية

آليات ثقيلة تهدم مبنىً داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)
آليات ثقيلة تهدم مبنىً داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)

بدأت جرافات إسرائيلية الثلاثاء هدم منشآت داخل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية المحتلة، وفق ما أفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية، فيما دافعت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن الخطوة.

صورةٌ تظهرعلمًا إسرائيليًا يرفرف فوق مبانٍ مُهدمة داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المُحتلة (أ.ف.ب)

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان إن ما أسمتها «وكالة الأونروا- حماس» كانت «قد توقفت عن عملها في الموقع ولم يعد هناك أي موظفين تابعين للأمم المتحدة أو أي نشاط فيه».

وأضافت «لا يتمتع هذا المجمع بأي حصانة وقد وضعت السلطات الإسرائيلية اليد عليه وفقا لكل من القانون الإسرائيلي والقانون الدولي».

وزير الأمن القومي اليميني إيتامار بن غفيروقوات الأمن أثناء أعمال الهدم الجارية داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)

ومن جانبها، قالت الأونروا إنها تواجه «هجوما غير مسبوق» مع تنفيذ إسرائيل عمليات هدم داخل مقرها في القدس الشرقية.

واتهمت إسرائيل مراراً الأونروا بتوفير غطاء لمسلحي «حماس»، قائلةً إن بعض موظفيها شاركوا في هجوم الحركة على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 والذي أشعل فتيل الحرب في غزة.


الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)

أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي، الاثنين، عن معارضتها لمضمون المحادثات الجارية بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»، تنص على انسحاب قواته من المواقع التسعة التي أقامها في الأراضي التي احتلها في جنوب سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، بادعاء أنه سيفقد حريته في استهداف هذه المناطق.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، يعتبر الجيش الإسرائيلي أن مطالبة الرئيس السوري، أحمد الشرع، بتوقف إسرائيل، وخاصة طيرانها الحربي، عن استمرار الغارات في الأراضي السورية «سيشكل صعوبة في إحباط تهريب أسلحة متطورة من العراق وإيران، عن طريق سوريا، إلى (حزب الله) الذي يعيد بناء قوته».

وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي الذي أجرى دراسات معمقة للمطالب السورية، وتبعات الاتفاق الأمني الذي تريده، ورغم أن المستوى السياسي تعهد خلال الأسبوع الأخير بأن الجيش سيبقى في جميع الأحوال في كل قمم جبل الشيخ في سوريا، كونها «موقعا استراتيجياً يسمح لقوات الجيش بمراقبة طرق تهريب أسلحة بين سوريا ولبنان»، فإن هناك عناصر أخرى تبدي فيها الحكومة الإسرائيلية مرونة يرفضها الجيش، خصوصاً الانسحاب من المواقع التسعة، ووقف الغارات في مختلف أنحاء سوريا.

ويدعي الجيش الإسرائيلي أن اتفاقاً أمنياً جديداً بين إسرائيل وسوريا من شأنه أن يعيد عمليات تهريب أسلحة، بادعاء أنه بقيت في أنحاء سوريا كميات كبيرة من الأسلحة وقدرات المراقبة، مثل رادارات روسية، من فترة النظام السابق، وغيرها.

وبحسب الصحيفة، فإنه لا توجد قدرة أو خبرة للجيش السوري الذي يجري بناؤه مجدداً لتشغيل معظم الأسلحة، والقدرات، «لكن اتفاقاً مع سوريا من شأنه أن يتيح لها أن تتعلم وفي الوقت ذاته، يقيد الجيش الإسرائيلي ويمنعه من مهاجمة هذه الأسلحة، والقدرات».

قاعدة عسكرية إسرائيلية في «التل الأحمر» الغربي بالقنيطرة (فيسبوك)

ويعارض الجيش الإسرائيلي، حسب الصحيفة، مطالبة سوريا بوقف الهجمات الإسرائيلية في منطقة درعا، بادعاء أن ميليشيات موالية لإيران، ومنظمات فلسطينية، و«حزب الله» كانت تنشط في هذه المنطقة، واستهدفها الجيش الإسرائيلي. ويعتبر الجيش أن موافقة إسرائيل في إطار المحادثات حول اتفاق أمني سيمنع مهاجمة أهداف مثل هذه، علماً بأنه لم يتم إطلاق نار من الأراضي السورية باتجاه إسرائيل طوال سنوات كثيرة.

رفع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والشيخ حكمت الهجري من قبل الموالين له في السويداء (مواقع التواصل)

كما يعارض الجيش الإسرائيلي تقليص ما يسمى بـ«المساعدات للدروز السوريين في ثلاث مناطق قرب دمشق وجبل الدروز ومحافظة السويداء»، والتي تطالب سوريا في المحادثات بوقفها كلياً. وتشكل هذه المساعدات، من وجهة النظر السورية، خطراً على سلامة الدولة، في أعقاب مطالبة الزعيم الروحي للدروز في السويداء، الشيخ حكمت الهجري، باستقلال هذه المنطقة عن سوريا.

وبحسب الجيش الإسرائيلي فإن هذه المساعدات التي شملت بالأساس آلاف الأسلحة «النوعية» التي استولى عليها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب في السنتين الماضيتين، من «حماس» و«حزب الله»، وكذلك شملت دروعاً واقية تعتبر ضرورة أمنية حيوية للدروز، ولإسرائيل، ولا يمكن الاستغناء عنها.

وبناء على ذلك، أوصى الجيش أمام الحكومة الإسرائيلية بعدم الانسحاب من «الجولان السوري»، أي المناطق التي احتلها بعد سقوط النظام السابق، وأنه «يحظر الانسحاب من أراضي العدو في أي حدود معادية، ومن الأسهل الدفاع عن بلدات إسرائيلية عندما تكون في أراضي العدو وفي منطقة منزوعة السلاح»، بادعاء أن هذه عبرة من هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول).

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه رغم تخوفه من نتائج المحادثات مع سوريا، فإنه في جميع الأحوال ستبقى قواته منتشرة بأعداد كبيرة، ومضاعفة عن السابق على طول الحدود في هضبة الجولان السورية (المحتلة)، حتى لو تقرر الانسحاب من الأراضي في جنوب سوريا.

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)

من جهة ثانية، كشفت صحيفة «معاريف» عن قلق إسرائيلي من التوقيع على الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد». وقد عبر عن هذا القلق المستشرق موشيه ألعاد، المحاضر في كلية الجليل، قائلاً إن هذا الاتفاق ليس مجرد تطور تكتيكي في الجبهة السورية الدامية، بل هو تطور استراتيجي ذو بعد إقليمي، يدل على سيطرة الدولة على مواردها النفطية، وتوحيد صفوفها لتكون منطلقاً لاستعادة قوتها وقدراتها في شتى المجالات. وقال إن هذا التطور، إلى جانب الاستمرار في مضايقة العلويين والدروز يثير القلق.

جندي سوري في حقل الثورة النفطي بمحافظة الرقة بعد استعادته من «قسد» الأحد (أ.ب)

وأعرب ألعاد عن تقديره بأن الدعم الأميركي لأحمد الشرع يتحول إلى ضربة لحلفائه الذين حاربوا «داعش» وهزموها في سوريا. وها هو يقوض الثقة بها، ليس عند الأكراد وحدهم، بل عند جميع حلفاء أميركا.

واعتبر ألعاد عودة سوريا لتكون دولة قوية وموحدة هي خطر استراتيجي على إسرائيل. لذلك، فإن تل أبيب «تفضل حالياً البقاء في الظل، مع تعميق جهودها الاستخبارية، والمحافظة على نشاط سلاح جوها العسكري في سوريا، ونسج علاقات مع الأقليات، مع تفضيلها لعدم الاستقرار في سوريا على أن تكون قوية، وموحدة».


حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
TT

حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)

قال حزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد بتركيا، إن الاتفاق التاريخي بدمج القوات الكردية السورية في قوات الحكومة ​السورية لم يدع «أعذاراً» لأنقرة لتأخير عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني.

ووافقت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد، أمس (الأحد)، على الخضوع لسيطرة السلطات في دمشق، وهي خطوة لطالما سعت أنقرة إليها بصفتها جزءاً لا يتجزأ من جهود السلام مع حزب العمال الكردستاني. وقال تونجر باكيرهان، الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب»، لوكالة «رويترز»: «لأكثر ‌من عام، ‌اعتبرت الحكومة أن دمج (قوات ‌سوريا الديمقراطية) ⁠في ​دمشق أكبر ‌عقبة في هذه العملية»، وهذه أول تصريحات علنية للحزب بعد يوم من الاتفاق.

وأضاف: «لم تعد للحكومة أي أعذار. حان الآن دور الحكومة لتتخذ خطوات ملموسة». وحذّر باكيرهان حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان من اعتبار أن تراجع مكاسب الأكراد على الأرض في سوريا يلغي الحاجة إلى مفاوضات في الداخل.

وقال خلال ⁠المقابلة: «إذا كانت الحكومة تحسب أننا أضعفنا الأكراد في سوريا، وبالتالي لم ‌تعد هناك حاجة لعملية سلام في تركيا، فسترتكب خطأ تاريخياً».

وقال مسؤولون أتراك في وقت سابق اليوم، إن اتفاق الاندماج السوري، إذا تم تنفيذه، يمكن أن يدفع العملية المستمرة منذ أكثر من عام مع حزب العمال الكردستاني الذي يتخذ من شمال العراق مقراً. وحث إردوغان على سرعة دمج المقاتلين الأكراد في ​القوات المسلحة السورية.

ومنذ 2016، ترسل تركيا، أقوى داعم أجنبي لدمشق، قوات إلى شمال سوريا للحد من مكاسب ⁠«قوات سوريا الديمقراطية» التي سيطرت بعد الحرب الأهلية التي استمرت من 2011 إلى 2024 على أكثر من ربع مساحة سوريا في أثناء قتالها تنظيم «داعش» بدعم قوي من الولايات المتحدة.

وأقامت الولايات المتحدة علاقات وثيقة مع دمشق على مدى العام الماضي، وشاركت عن كثب في الوساطة بينها وبين «قوات سوريا الديمقراطية» من أجل التوصل إلى الاتفاق.

وقال باكيرهان إن التقدم يتطلب الاعتراف بحقوق الأكراد على جانبي الحدود.

وأضاف: «ما يجب القيام به واضح: يجب الاعتراف بحقوق الأكراد ‌في كل من تركيا وسوريا، وتجب إقامة أنظمة ديمقراطية وضمان الحريات».