عشرات القتلى والجرحى في كينيا خلال احتجاجات ضد زيادات ضريبية

مشروع القانون يهدف إلى جمع 2.7 مليار دولار لخفض عبء الديون

الشرطة تستخدم الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين خلال مظاهرة ضد مشروع قانون المالية المقترح في نيروبي (رويترز)
الشرطة تستخدم الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين خلال مظاهرة ضد مشروع قانون المالية المقترح في نيروبي (رويترز)
TT

عشرات القتلى والجرحى في كينيا خلال احتجاجات ضد زيادات ضريبية

الشرطة تستخدم الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين خلال مظاهرة ضد مشروع قانون المالية المقترح في نيروبي (رويترز)
الشرطة تستخدم الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين خلال مظاهرة ضد مشروع قانون المالية المقترح في نيروبي (رويترز)

قُتل 10 متظاهرين على الأقل وأصيب العشرات، اليوم الثلاثاء، في نيروبي على يد الشرطة خلال تظاهرة ضدّ مقترحات لزيادة الضرائب أثارت غضبًا واسع النطاق، حسبما أعلنت اللجنة الكينية لحقوق الإنسان.
وقالت المنظمة على منصة «إكس» إن «الشرطة أطلقت النار على متظاهرين كما رأت اللجنة الكينية لحقوق الإنسان، وقتلت العديد منهم». وأضافت "ندين بحزم هذه الجريمة التي ارتكبتها الشرطة. مثل هذه الأفعال غير مقبولة وتشكّل انتهاكًا خطيرًا لحقوق الإنسان".
ورأى مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية ثلاث جثث على الأقل في محيط البرلمان.وفي وقت سابق، تحدث منظمة العفو الدولية في كينيا عن تسجيل "عدة جرحى".
وقال المدير التنفيذي للمنظمة في كينياإيرونغو هاوتون "على الرغم من تأكيد الحكومة الكينية احترامها الحقّ في التجمّع، يشير مراقبو حقوق الإنسان إلى استخدام متزايد للرصاص الحي من قبل الشرطة الوطنية في العاصمة نيروبي". وأضاف "من الملحّ الآن أن يتمكن الأطباء من المرور بشكل آمن لمعالجة الجرحى العديدين ".

غضب شعبي

ويشتعل الغضب الشعبي في كينيا، مع تصاعد حدة التوترات قبيل تصويت المشرعين، يوم الثلاثاء، على مشروع قانون يفرض ضرائب إضافية. وتشير التوقعات إلى اشتداد احتجاجات واسعة النطاق، يقودها الشباب، تنديداً بهذه الخطط الحكومية لزيادة الإيرادات.

وتأتي هذه التطورات في ظلّ اتخاذ السلطات الكينية إجراءات أمنية احترازية، تمثلت في نشر حواجز حول مبنى البرلمان، بينما أغلقت شركات كثيرة في العاصمة نيروبي.

وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين، مع خروج مئات الأشخاص إلى الشوارع في أنحاء البلاد، احتجاجاً على زيادة الضرائب المقترحة، وفق «رويترز».

وأفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، بأن المتظاهرين المناهضين للحكومة دعوا إلى إغلاق الأنشطة الاقتصادية، بسبب الإجراءات المتعلقة بزيادة الإيرادات، مما يزيد من عبء الفقر على السكان البالغ عددهم 54 مليون نسمة. ويطالب الناشطون أيضاً الحكومة بالتركيز على مكافحة الفساد، وتحسين التخصيصات المالية.

من جانبه، يسعى الرئيس ويليام روتو إلى فرض ضرائب جديدة على مجموعة واسعة من السلع والخدمات، بهدف جمع مبلغ 2.7 مليار دولار، لتعزيز موارد البلاد المالية، وتأمين التمويل من صندوق النقد الدولي.

ومع مشروع الضرائب الجديد، يخشى كثير من السكان من ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل غير مسبوق، مما يثير قلق رواد الأعمال والمستثمرين بشأن تراجع القوة الشرائية.

وفيما يلي بعض التفاصيل حول المقترحات الضريبية:

مشروع قانون المالية

يُقدم مشروع قانون المالية عادة إلى البرلمان قبل بدء السنة المالية التي تمتد من يوليو (تموز) إلى يونيو (حزيران)؛ حيث يحدد الخطط المالية للحكومة. ويهدف مشروع قانون المالية إلى جمع ضرائب إضافية بقيمة 2.7 مليار دولار، بوصفها جزءاً من الجهود المبذولة لترويض عبء الديون الثقيلة؛ حيث تستهلك مدفوعات الفائدة وحدها 37 في المائة من الإيرادات السنوية. ويبلغ الدين العام الكيني 68 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أعلى من نسبة 55 في المائة التي يوصي بها البنك الدولي وصندوق النقد.

وتواجه كينيا تحديات حادة في السيولة، وسط حالة من عدم اليقين بشأن قدرتها على الوصول إلى رأس المال من الأسواق المالية، لذلك لجأت إلى صندوق النقد الذي حث الحكومة على تحقيق مستهدفات الإيرادات، للحصول على مزيد من التمويل.

موقف المحتجين

ويريد المتظاهرون من الحكومة التخلي عن الزيادات الضريبية المقررة، والتي يقولون إنها ستخنق الاقتصاد، وترفع تكاليف المعيشة للكينيين الذين يكافحون بالفعل لتغطية نفقاتهم. وهذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها مشروع قانون المالية مقاومة من بعض المواطنين.

واستخدمت حكومة الرئيس ويليام روتو، المنتخبة عام 2022 على أساس تعهد بتحسين حياة الفقراء، مشروع القانون، العام الماضي، لفرض ضريبة الإسكان، وزيادة الحد الأقصى لضريبة الدخل الشخصي، ما أثار الغضب واحتجاجات الشوارع والطعون أمام المحاكم.

ضباط الشرطة يحاولون تفريق المتظاهرين خلال مظاهرة ضد مشروع قانون المالية المقترح في نيروبي (رويترز)

الإجراءات الضريبية المقترحة

تشمل فرض رسوم جديدة على السلع الأساسية، مثل الخبز والزيوت النباتية والسكر، وضريبة جديدة على تداول السيارات، مرتبطة بنسبة 2.5 في المائة من قيمة السيارة التي تدفع سنوياً.

وتوجد أيضاً «ضريبة بيئية» على معظم السلع المصنعة، بما في ذلك الحفاضات. وبالإضافة إلى الضرائب الجديدة، يقترح مشروع القانون زيادة الضرائب الحالية على المعاملات المالية.

وقالت الحكومة إن الإجراءات الضريبية ضرورية لتمويل برامج التنمية وخفض الدين العام.

وفي الأسبوع الماضي، خففت الحكومة موقفها قليلاً، مع تأييد روتو لتوصيات إلغاء بعض الرسوم الجديدة، منها الرسوم المفروضة على ملكية السيارات، والخبز، والرسوم البيئية على السلع المصنعة محلياً.

وقالت وزارة المالية إن مثل هذه الامتيازات ستسد فجوة قدرها 200 مليار شلن كيني (1.56 مليار دولار) في موازنة 2024- 2025 وستتطلب خفض الإنفاق.

وقال المتظاهرون وأحزاب المعارضة إن التنازلات ليست كافية، ويريدون التخلي عن مشروع القانون كله.

الخطوة التالية لمشروع القانون

من المقرر أن يجتمع البرلمان يوم الثلاثاء للتصويت على التعديلات المقترحة على مشروع القانون، ولن يناقش أعضاؤه المجالات التي لا تخضع للتعديل. وبمجرد إقراره، سيتعين على الرئيس روتو التوقيع عليه ليصبح قانوناً في غضون 14 يوماً، أو إعادته إلى البرلمان لإجراء مزيد من التعديلات.

ماذا عن الاحتجاجات؟

واعترف روتو بالاحتجاجات التي قادها الشباب، وتعهد بإجراء حوار لمعالجة مخاوفهم. ولم يتضح متى سيحدث ذلك.

ومن غير الواضح أيضاً ما إذا كانت الاحتجاجات ستشتد إذا أقر البرلمان مشروع القانون. وتفتقر الاحتجاجات التي تحركها وسائل التواصل الاجتماعي إلى هياكل قيادية واضحة؛ لكن كثيراً من الشباب تعهدوا بمواصلة التظاهر.

وأشار بعض المتظاهرين إلى اعتقال ناشطَين على الأقل، منذ عرض روتو إجراء محادثات يوم الأحد، دليلاً على أن الحكومة ليس لديها أي حسن نية.

وقالت الحكومة إن سحب بعض المقترحات الضريبية يظهر استعدادها للتوصل إلى تسوية.


مقالات ذات صلة

«فيتش» تنقل فرنسا إلى النظرة «السلبية» وسط تصاعد مخاطر الديْن

الاقتصاد متظاهرون يحتمون خلف لوح من الخشب الرقائقي يواجهون رجال الدرك الفرنسي خلال مظاهرة في باريس في 24 أكتوبر (رويترز)

«فيتش» تنقل فرنسا إلى النظرة «السلبية» وسط تصاعد مخاطر الديْن

وضعت وكالة «فيتش» المالية العامة الفرنسية تحت مزيد من الضغوط، بعدما خفضت النظرة المستقبلية لتصنيف البلاد من «مستقرة» إلى «سلبية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد وزير المالية البريطاني جون هيلي يتحدث مع متدربين خلال زيارة لمصنع «رولز رويس» في ديربي وسط إنجلترا يوم 29 أكتوبر 2026 (رويترز)

وزير المالية البريطاني يتعهد بخفض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية

قال وزير المالية البريطاني جون هيلي إن الحكومة ستعمل على خفض الإنفاق على إعانات الرعاية الاجتماعية لمعالجة أحد أبرز التحديات التي لا تزال تواجه المالية العامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

الجنيه الإسترليني يستقر بعد إعلان «موازنة الاستمرارية» البريطانية

استقرَّ الجنيه الإسترليني إلى حدٍّ كبير، الخميس، غداة إعلان وزير المالية جون هيلي موازنةً تضمَّنت خططاً حذرة للضرائب والإنفاق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير الخزانة البريطاني جون هيلي خلال تقديمه الميزانية في مجلس العموم بلندن (أ.ف.ب)

موازنة هيلي توازن بين تخفيف أعباء المعيشة والضبط المالي وسط تداعيات الحرب

قدّم وزير الخزانة البريطاني جون هيلي، الأربعاء، أول موازنة له في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة تفرضها الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع تكاليف الطاقة والاقتراض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد قطعة نقدية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر البريطانية (رويترز)

الإسترليني يتراجع أمام اليورو والدولار قبيل إعلان الموازنة البريطانية

تراجع الجنيه الإسترليني أمام اليورو والدولار، الأربعاء، قبيل إعلان الموازنة البريطانية المرتقبة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الصين تبدي استعدادها لاستيراد المزيد من السلع الألمانية

الرئيس الصيني شي جينبينغ يصافح المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بكين (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يصافح المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بكين (أرشيفية - رويترز)
TT

الصين تبدي استعدادها لاستيراد المزيد من السلع الألمانية

الرئيس الصيني شي جينبينغ يصافح المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بكين (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يصافح المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بكين (أرشيفية - رويترز)

عبَّر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ للرئيس الألماني الزائر فرانك-فالتر شتاينماير، عن استعداد الصين لاستيراد المزيد من المنتجات الألمانية عالية الجودة، في الوقت الذي يسعى فيه البلدان إلى تعزيز العلاقات التجارية في ظل تصاعد النزعة الحمائية بين أوروبا وبكين.

وأفاد بيان صادر عن وزارة الخارجية الصينية في وقت متأخر من يوم الجمعة بأن لي حث البلدين أيضاً على التمسك بقوة بالتجارة الحرة والتعاون المفتوح.

وقال لي إن الصين مستعدة للعمل مع ألمانيا لاستخدام آليات التشاور الحكومية الدولية لتوسيع نطاق التعاون في مجالات السيارات والمواد الكيميائية والذكاء الاصطناعي والصناعات الرقمية والصناعات الصديقة للبيئة.

وحثَّ الرئيس الصيني شي جينبينغ يوم الجمعة ألمانيا على اتباع سياسة «عقلانية وعملية وودية» تجاه الصين، مستغلاً محادثاته مع شتاينماير للدفع نحو توثيق العلاقات على الرغم من تزايد الخلافات التجارية بين بكين وأوروبا.


الصين: ارتفاع حاد في احتياطيات الذهب والنيكل والرينيوم

عمال يعملون في مصنع للتعدين في تشونغشان بمنطقة قوانغشي الصينية (رويترز)
عمال يعملون في مصنع للتعدين في تشونغشان بمنطقة قوانغشي الصينية (رويترز)
TT

الصين: ارتفاع حاد في احتياطيات الذهب والنيكل والرينيوم

عمال يعملون في مصنع للتعدين في تشونغشان بمنطقة قوانغشي الصينية (رويترز)
عمال يعملون في مصنع للتعدين في تشونغشان بمنطقة قوانغشي الصينية (رويترز)

ارتفعت احتياطيات الصين من الموارد الاستراتيجية، وبينها الذهب والنيكل والرينيوم، بصورة حادة بعد إعادة تقييم شاملة للرواسب على مستوى البلاد، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء نقلاً عن وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) السبت.

وأوضحت الوكالة، نقلاً عن بيانات وزارة الموارد الطبيعية، أن موارد الرينيوم المحتجزة زادت بأكثر من 200 في المائة، بينما عادل حجم الإضافات إلى احتياطيات الذهب 50 رواسب ضخمة وإلى احتياطات النيكل 30 رواسب ضخمة.

وكشف التقرير عن قفزة هائلة في احتياطيات الغاليوم والإنديوم والتنتالوم والفاناديوم تعادل أكثر من 10 رواسب ضخمة، وذلك في أعقاب إعادة تقييم رواسبها المصاحبة والمنخفضة الجودة وصعبة الاستخلاص.

وركّز المشروع، الذي استمر عاماً كاملاً، على 17 معدناً استراتيجياً في أكثر من 1800 منجم عامل ومناطق تعدين كبيرة ومتوسطة الحجم، بمشاركة أكثر من 100 مؤسسة ونحو 2000 من أفراد فرق المسح في 27 محافظة ومنطقة ذاتية الحكم وبلدية.

وأشارت الوكالة إلى أن الصين اكتشفت أيضاً أول ترسبات من رمال الزركون النهرية-البحيرية القديمة في البلاد بمنطقة بايتشنغ بشينجيانج، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في الإمدادات المحلية من الزركون.

ولطالما اعتمدت الصين على استيراد الزركون، وهو المصدر الأساسي للزركونيوم المستخدم في تغليف قضبان الوقود بالمفاعلات النووية وفي سبائك الطيران عالية الحرارة.


البنك الدولي: الهند تنتشل 496 مليوناً من براثن الفقر خلال 12 عاماً

منظر عام لدارافي أحد أكبر الأحياء الفقيرة في مومباي بالهند (رويترز)
منظر عام لدارافي أحد أكبر الأحياء الفقيرة في مومباي بالهند (رويترز)
TT

البنك الدولي: الهند تنتشل 496 مليوناً من براثن الفقر خلال 12 عاماً

منظر عام لدارافي أحد أكبر الأحياء الفقيرة في مومباي بالهند (رويترز)
منظر عام لدارافي أحد أكبر الأحياء الفقيرة في مومباي بالهند (رويترز)

أفاد البنك الدولي بأنَّ الهند شهدت انتشال نحو 496 مليون شخص من براثن الفقر بين عامَي 2011 و2023، وذلك في واحد من أسرع معدلات الانخفاض لهذا المؤشر على مستوى العالم، رغم أن هذه المكاسب ما زالت غير متكافئة بين جميع الفئات والمناطق.

وانخفضت نسبة مَن يعيشون تحت خط الفقر «أصحاب الدخل الأدنى من المتوسط» (المحدَّد بـ4.20 دولار يومياً) من 57.7 في المائة إلى 16.1 في المائة، مما يعني أن نحو نصف مليار شخص تجاوزوا هذا المستوى، وفقاً لوكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وأشار البنك في تقرير نُشر هذا الشهر، إلى أن الانخفاض كان أكثر تسارعاً في فئة الفقر المدقع (المُقاس بـ3 دولارات يومياً) حيث تراجعت النسبة من 27.1 في المائة إلى 2.6 في المائة.

وكتب خبراء اقتصاد الفقر بجنوب آسيا في البنك الدولي، بقيادة أياغو وامبيلي، في التقرير أن هذا التَّحسُّن يعود «بالشكل الأساسي إلى النمو القوي في الاستهلاك، وارتفاع معدلات التوظيف، خصوصاً بين النساء، والتَّوسُّع في التحويلات الاجتماعية بما في ذلك دعم المواد الغذائية».