مصر: قانون «تأجير المستشفيات» الحكومية يدخل حيّز التنفيذ

عقب تصديق الرئيس السيسي

وزير الصحة المصري الدكتور خالد عبد الغفار خلال اجتماعه مع قيادات الوزارة (وزارة الصحة والسكان)
وزير الصحة المصري الدكتور خالد عبد الغفار خلال اجتماعه مع قيادات الوزارة (وزارة الصحة والسكان)
TT

مصر: قانون «تأجير المستشفيات» الحكومية يدخل حيّز التنفيذ

وزير الصحة المصري الدكتور خالد عبد الغفار خلال اجتماعه مع قيادات الوزارة (وزارة الصحة والسكان)
وزير الصحة المصري الدكتور خالد عبد الغفار خلال اجتماعه مع قيادات الوزارة (وزارة الصحة والسكان)

صدّق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على قانون «إدارة وتشغيل وتطوير المنشآت الصحية»، الذي يُعرف إعلامياً بـ«تأجير المستشفيات» الحكومية، وذلك بعد أن أقرّه مجلس النواب (البرلمان)، الشهر الماضي، ونشرت الجريدة الرسمية، الاثنين، موادّه المعدّلة، إعلاناً بدخوله حيّز التنفيذ.

وتسمح أحكام القانون بتأجير المستشفيات الحكومية للمستثمرين، سواء كانوا مصريين أو أجانب، ويلزم المطوّر بالحفاظ على الخدمات الصحية المقدّمة للمواطنين.

وأثار القانون جدلاً واسعاً مع إقراره، وقُوبل بانتقادات تحدّثت عن «تسليع الخدمات الصحية»، وأعلنت نقابة أطباء مصر رفضها مواد القانون، وأرسلت نهاية الشهر الماضي مناشدة إلى الرئيس المصري باستخدام صلاحياته الدستورية بعدم التوقيع على القانون.

وقال نقيب الأطباء المصري، الدكتور أسامة عبد الحي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «النقابة كانت تتمنّى عدم التصديق على القانون، خصوصاً أنها لا ترى فيه ما يُحسّن الوضع الصحي الحالي، أو مستوى الخدمات المقدّمة للمواطنين».

واعتبر أن القانون «يقلّص عدد الأسرّة المتاحة للمواطنين الذين يرتادون المستشفيات الحكومية، كما أنه ليس في صالح الأطباء»، مضيفاً: «سوف تنتظر النقابة اللائحة التنفيذية للقانون، وكيفية التطبيق؛ للتيقن من تداعياته».

وترى النقابة أن القانون الجديد «لا يحمل ضمانات لاستمرار تقديم الخدمة للمواطنين المصريين، خصوصاً محدودي الدخل، ولا لالتزام المستثمر بالنسبة المحدّدة لعلاج مرضى التأمين الصحي ونفقة الدولة»، ولا يشير إلى «قواعد لتحديد المستشفيات التي يتم طرحها للإيجار»، كما يهدّد استقرار 75 في المائة من العاملين بالمنشآت التي تنوي الحكومة تأجيرها.

في المقابل، يؤكد مشرّعو القانون أن المستشفيات الحكومية وفقاً للقانون ستظل مملوكة للدولة، مع استمرارها في تقديم كل الخدمات الصحية للمواطنين بشكل طبيعي ومنتظم، نافيةً شائعة «اعتزام بيع المستشفيات الحكومية، ووقف كل الخدمات الصحية المقدّمة للمواطنين بموجب القانون الجديد».

يقول الدكتور أشرف حاتم، رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب، في تصريحات إعلامية، إن «قانون المنشآت الصحية يُعد فرصة لتحويل مصر إلى مركز عالمي للخدمات الصحية والعلاجية، وجذب المستثمرين العالميين، خصوصاً أنه يُعدّ فكراً اقتصادياً لجذب الكيانات العالمية لإقامة مستشفيات كبرى في مصر».

وأوضحت الحكومة أن القانون يهدف إلى السماح للقطاعين الخاص والأهلي بالمشاركة في المجال الصحي، من خلال إنشاء وتطوير المنشآت الصحية الحكومية وآليات تشغيلها وإدارتها، وكذلك المشاركة في تقديم خدمات الرعاية الصحية للمواطنين دون المساس أو الانتقاص منها.

النائبة إيرين سعيد، عضو مجلس النواب المصري، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن البرلمان قام بدوره التشريعي، ووضع في القانون نصوصاً منضبطة، بهدف حفظ حقوق المواطن البسيط، وفي الوقت نفسه إتاحة فكرة الاستثمار لتطوير المنشآت الصحية، لافتة إلى أن «ترجمة أحكام القانون على أرض الواقع ستكون من خلال لائحته التنفيذية، التي ستتضمّن تفاصيل عديدة، سيتوقف عليها نجاح الفكرة من عدمها».

ويُصدر رئيس مجلس الوزراء، بناءً على عرض الوزير المختص بشؤون الصحة، اللائحة التنفيذية للقانون خلال شهر من تاريخ العمل به، وفق ما نشرته الجريدة الرسمية.

وترى البرلمانية أن هناك حاجة لضمان اللائحة التنفيذية حقوق المرضى، مع سهولة تنفيذ القرارات التي تخصهم، مثل العلاج على نفقة الدولة، وضمان نسبة عادلة لهم في عدد الأسرّة بكل منشأة تخضع للقانون، كما أن اللائحة يجب أن تضمن وجود الخبرة الكافية والسجل المشرّف من الكفاءة والجودة لمن يستثمر، وأن يكون متوافقاً مع الأفكار والقوانين المصرية.

وحول اعتراض نقابة الأطباء على بعض أحكام القانون، أشارت سعيد إلى أن تلك التخوفات مشروعة، «فالنقابة على سبيل المثال خاصة بالأطباء المصريين، ومع دخول أطباء وفنيين وتمريض من الأجانب للعمل وفقاً لهذا القانون، فهو أمر يجعل هناك مزاحمة لأعضاء النقابة، ما يثير التخوفات لديهم».


مقالات ذات صلة

تطمينات السيسي لم تهدئ المخاوف من «الحرب بين مصر وإسرائيل»

شمال افريقيا السيسي أكد أن الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها (رويترز)

تطمينات السيسي لم تهدئ المخاوف من «الحرب بين مصر وإسرائيل»

أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال وقت سابق هذا الشهر، أن «بلاده لا تحمل أي أجندات خفية»، وأنه لا توجد لها «مطامع تجاه أحد».

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا صورة أرشيفية لوزير التربية والتعليم خلال لقائه عدداً من أولياء الأمور (وزارة التربية والتعليم)

«تقييمات المدارس» تثير تساؤلات المصريين حول خطط تطوير التعليم

تتوالى شكاوى أسر مصرية من عبء التقييمات المدرسية، وسط تحركات برلمانية لمساءلة الحكومة عن جدواها؛ إذ قدمت نائبتان طلبيْ إحاطة بخصوصها.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا «منتدى مصر» يتطرق إلى انتقادات طالت التوسع العمراني في مصر (رئاسة مجلس الوزراء)

الحكومة المصرية تواصل خطط التوسع العمراني رغم انتقادات «الإشغال»

دافع رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، الثلاثاء، عن توجُّه الدولة نحو التَّوسُّع العمراني، في مواجهة انتقادات وتساؤلات عن جدوى هذا المسار وأولويته.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

«قفزة قياسية» في سعر الدولار تُربك السوق المصرية

تترقب الأسواق في مصر ما ستؤول إليه أسعار الجنيه أمام الدولار في أعقاب تراجع العملة المحلية بنحو 2 في المائة خلال أسبوع لتسجل أدنى مستوى معدل لها في غضون 5 شهور.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا وزارة الداخلية المصرية تكثف الحملات المرورية على مختلف الطرق السريعة (وزارة النقل المصرية)

مصر: مقتل 13 شخصاً وإصابة 34 آخرين في حادث سير جديد

أودى حادث سير جديد في محافظة أسيوط (صعيد مصر) بحياة ما لا يقل عن 13 شخصاً، وأدى إلى إصابة 34 آخرين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

الجيش اليمني يضاعف خسائر الحوثيين

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يضاعف خسائر الحوثيين

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)

ضاعف الجيش اليمني خسائر الجماعة الحوثية على جبهات عدة خلال الساعات الماضية، معلناً تنفيذ مئات عمليات الاستهداف التي أسفرت عن تحييد نحو 500 عنصر حوثي وتدمير عشرات الآليات العسكرية، بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» وتجدد المعارك العنيفة جنوب تعز.

وصدّت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في تعز هجمات حوثية على جبهة الشقب، أمس (الثلاثاء)، وسط قصف استهدف قرى في جبل صبر، فيما تواصلت المواجهات في صنمات والمسراخ. وامتدت الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة إلى مواقع الجماعة في مأرب والجوف، بينما أحبطت «قوات العمالقة» هجوماً واسعاً في جبال كهبوب غرب لحج، قرب الممرات المؤدية إلى «باب المندب».

سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، استمرار «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها، بالتوازي مع مطالبته الأمم المتحدة بدعم تحرك عبر مجلس الأمن لتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وفرض حظر على توريد الأسلحة إليهم وتجفيف مصادر تمويلهم، داعياً إلى رفع الحصار عن تعز وفتح الطرق أمام الإمدادات الإنسانية.


بغداد تتوعد معارضي «حصر السلاح»

أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)
TT

بغداد تتوعد معارضي «حصر السلاح»

أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)

لوّحت مؤسسات تنفيذية وتشريعية في العراق، أمس (الثلاثاء)، بعقوبات ضد معارضي مشروع «حصر السلاح». وأكد تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم، التزامه اتفاق حسم ملف السلاح بحلول 30 يونيو (حزيران) 2027.

كما أعلنت الحكومة إلزام مؤسساتها تطبيق القانون، وتحريك الشكاوى الجزائية «ضد كل من يضطلع أو يشارك أو يسهم في عرقلة قرارات الدولة في حصر السلاح».

بدوره، أعلن رئيس مجلس النواب، هَيْبت الحلبوسي، دعمه لإجراءات الحكومة لحماية السلم الأهلي وإنفاذ القانون وحصر السلاح بيد الدولة.

وفي تطور متزامن، قال وزير الدفاع التركي، يَشار غولر، إنّ بلاده «ستُبقي قواتها في سوريا والعراق حتى يتم ضمان أمن الحدود مع جارتيها بشكل كامل»، مشيراً إلى أن «هيكل القوات وتموضعنا يتحددان... وفقاً لتطور التهديد الإرهابي وأمن حدودنا والتطورات على الأرض».

وكان انسحاب القوات التركية أحد شروط فصائل عراقية مقابل موافقتها على الانضمام لخطة «حصر السلاح».


7 قتلى بضربات إسرائيلية على قطاع غزة

فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

7 قتلى بضربات إسرائيلية على قطاع غزة

فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

قُتل سبعة فلسطينيين، الثلاثاء، في ضربات إسرائيلية على قطاع غزة، وفقاً لما أفاد الدفاع المدني المحلي ومستشفيات، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل رجلان في ضربات إسرائيلية استهدفت مقبرة في بلدة الزوايدة وفي منطقة وادي غزة، وسط القطاع، بحسب الناطق باسم الدفاع المدني فيه محمود بصل، ومستشفى شهداء الأقصى.

وتسببت ضربة إسرائيلية في منطقة جباليا بشمال غزة بمقتل شخص آخر، بحسب بصل ومستشفى الشفاء في القطاع الذي أشار إلى أنه تلقى أيضاً جثة رجل آخر قُتل في ضربة في حي الزيتون بجنوب شرقي مدينة غزة.

وقُتل رجل وزوجته وأصيب عدد من الأشخاص في ضربة أخرى استهدفت شقة في مبنى سكني قرب مستشفى الشفاء، في حي الرمال بغرب مدينة غزة.

أما مستشفى ناصر، فأفاد بأنه تلقى جثة مراهق قُتل برصاص إسرائيلي جنوب خان يونس الواقعة جنوب القطاع.

خيام تؤوي نازحين بين أنقاض المباني المدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي، في رد على استيضاح من «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه يتحقق من هذه المعلومات.

وأضاف أن ضربة في منطقة جباليا أدت الاثنين إلى «تحييد إرهابي من حركة (حماس) شارك في اختطاف شاني لوك خلال مجزرة السابع من أكتوبر».

وقد انتشرت في العالم صور جثة الإسرائيلية شاني لوك ملقاة شبه عارية في مؤخرة شاحنة صغيرة محاطة بمسلحين من حركة «حماس». وسُلِّم جثمانها إلى إسرائيل في مايو (أيار) 2024.

وأسفر هجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل عن مقتل 1221 شخصاً، بحسب حصيلة أعدتها «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى أرقام إسرائيلية رسمية. كما اقتاد المسلحون 251 رهينة إلى غزة، كان 44 منهم قد فارقوا الحياة.

وردّت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة النطاق على غزة، خلّفت دماراً هائلاً وأسفرت عن مقتل 74400 شخص على الأقل، وفق وزارة الصحة في القطاع التابعة لحركة «حماس» التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقاً بها.

ومع أن إسرائيل خفّضت من حدة عملياتها العسكرية، فإن ضرباتها على غزة مستمرة بوتيرة شبه يومية. ومنذ 10 أكتوبر 2025، تسببت هذه الضربات في مقتل 1500 شخص على الأقل، بحسب وزارة الصحة في القطاع.