الإرهاب يضرب مجدداً في روسيا... ومعطيات عن تمدد «داعش» بشمال القوقاز

20 قتيلاً و46 جريحاً في أعنف هجوم منذ سنوات بداغستان

الإرهاب يضرب مجدداً في روسيا... ومعطيات عن تمدد «داعش» بشمال القوقاز
TT

الإرهاب يضرب مجدداً في روسيا... ومعطيات عن تمدد «داعش» بشمال القوقاز

الإرهاب يضرب مجدداً في روسيا... ومعطيات عن تمدد «داعش» بشمال القوقاز

هز الإرهاب روسيا مجدداً، الأحد، مع تنفيذ مجموعة من المسلحين المتشددين هجوماً دموياً يعد الأضخم بعد مرور 3 أشهر على هجوم مجمع «كروكوس» التجاري الترفيهي قرب موسكو.

وهاجم مسلحون مواقع عدة في توقيت متزامن؛ ما عكس أن الهجوم جرى إعداده والتخطيط له بشكل موسع، بهدف إحداث أكبر قدر ممكن من الفزع، وإيقاع عدد كبير من الضحايا.

امرأة تسير بجوار الزهور الموضوعة أمام مكتب تمثيل داغستان بموسكو في 24 يونيو 2024 في أعقاب الهجمات الإرهابية في داغستان (أ.ف.ب)

وقالت لجنة مكافحة الإرهاب إن «سلسلة هجمات متزامنة استهدفت كنيستين أرثوذكسيتين وكنيساً ونقطة تفتيش للشرطة» في مدينتي محج قلعة وديربنت في جمهورية داغستان ذاتية الحكم في منطقة شمال القوقاز.

وأعلنت اللجنة أنها فتحت تحقيقاً جنائياً تحت بند «نشاط إرهابي».

وتواصلت الاشتباكات مع مسلحين في مناطق عدة في الجمهورية خلال ساعات الليل قبل أن تعلن السلطات الأمنية، صباح الاثنين، انتهاء «عمليات مكافحة الإرهاب» في المنطقة. ورغم ذلك فإن الحصيلة المعلنة من جانب أجهزة الأمن استمرت في الارتفاع، ومع حلول عصر الاثنين أعلنت سلطات داغستان أن 20 شخصاً على الأقل قُتلوا خلال الهجمات، وجُرِح 46 آخرون.

في هذه الصورة المنشورة من قبل الخدمة الصحافية لرئيس جمهورية داغستان الروسية في 24 يونيو 2024 يزور حاكم منطقة داغستان سيرجي مليكوف الكنيسة الأرثوذكسية التي هاجمها مسلحون في اليوم السابق بديربنت (أ.ف.ب)

ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» أن بين القتلى كاهناً في الكنيسة الأرثوذكسية الروسية وعدداً من رجال الشرطة.

وقُتل الكاهن البالغ من العمر 66 عاماً في ديربنت، وفق ما أبلغت به المتحدثة باسم وزارة الداخلية في داغستان الوكالة الروسية.

وجاء في منشور على «تلغرام» لرئيس اتحاد الجاليات اليهودية في روسيا بوروخ غورين أن «الكنيس في ديربنت يحترق».

وأضاف: «تعذّر إخماد الحريق. قُتل شخصان هما شرطي وحارس أمني».

وتابع: «كذلك أُضرمت النيران في الكنيس اليهودي في محج قلعة. وخلال الهجوم على الكنيسة الأرثوذكسية في ديربنت، قُطِعَ عنق الكاهن».

وكتب رئيس داغستان سيرغي ميليكوف في منشور على «تلغرام»: «هذا المساء في ديربنت ومحج قلعة حاول (مهاجمون) زعزعة استقرار المجتمع».

صورة ثابتة مأخوذة من مقطع فيديو متاح على قناة «تلغرام» لرئيس جمهورية داغستان سيرغي مليكوف تظهر رئيس جمهورية داغستان سيرغي مليكوف (في الوسط) يصل إلى الكنيسة الأرثوذكسية لشفاعة السيدة العذراء مريم، حيث قُتل كاهن أرثوذكسي خلال هجوم إرهابي في ديربنت بجمهورية داغستان (إ.ب.أ)

ووصف الهجوم بأنه الأسوأ منذ وقت طويل، وأضاف لاحقاً: «نحن نعلم من يقف وراء هذه الهجمات الإرهابية، والهدف الذي يسعون إليه»، ملمحاً إلى الحرب في أوكرانيا.

اللافت أن هذه تعد أول مرة يهاجم فيها متشددون في داغستان دور عبادة.

وداغستان منطقة روسية ذات غالبية مسلمة على الحدود مع الشيشان، وهي قريبة أيضاً من جورجيا وأذربيجان، وتعلن السلطات الروسية بانتظام عن عمليات لمكافحة الإرهاب فيها.

وقالت وزارة الداخلية في داغستان إن قوات الأمن «قضت على 6 مهاجمين في محج قلعة»، بينما لم تتضح تفاصيل حول العدد الإجمالي لأفراد المجموعات التي نفذت الهجمات.

وجاء الهجوم بعد مرور 3 أشهر على مقتل 145 شخصاً، في هجوم أعلن تنظيم «داعش» المسؤولية عنه، استهدف قاعة للموسيقى بالقرب من موسكو، وكان أسوأ هجوم من نوعه تشهده روسيا منذ أعوام.

وكان التحقيق قد أظهر ارتباطاً مباشراً لهجوم «كروكوس» بتمدد النشاط الإرهابي في داغستان؛ إذ كشفت بيانات الأجهزة الأمنية التي استندت إلى محاضر التحقيق مع المجموعة التي نفذت الهجوم، أن متشددين في داغستان ساعدوا عناصر المجموعة في التنقل قبل تنفيذ الهجوم، كما زودوهم بالسلاح المستخدم في العملية.

وعلى الرغم من أن تنظيم «داعش» لم يسارع كما حدث عند هجوم «كروكوس» إلى إعلان مسؤولية عن هجمات داغستان، لكن خبراء في ملف الإرهاب رأوا أن التطورات التي شهدتها داغستان تشير إلى مستوى جديد من اتساع نشاط التنظيم الإرهابي داخل الأراضي الروسية. وكان خبراء قد قالوا قبل ذلك إن مجموعة «داعش خراسان» التي نشطت في السابق في أفغانستان ومنطقة آسيا الوسطى، باتت تتولى بشكل مباشر قيادة نشاط التنظيم على الأراضي الروسية، ما يعني أن المتشددين المنتشرين في منطقة داغستان والمناطق الجبلية الوعرة في محيطها باتوا يعملون تحت إدارة وإشراف مباشرين من جانب «داعش خراسان».

ويعد هذا أحد الأسباب الرئيسية لتدهور الوضع في منطقة شمال القوقاز خلال الفترة الأخيرة، إذ ازدادت معدلات الهجمات على مواقع حكومية بشكل كبير. ولفت خبراء أيضاً إلى أن اختيار دور عبادة هدفاً لتنفيذ الهجمات في هذه المرة «يحمل توقيع (داعش) أكثر من أن يكون مرتبطاً بالأهداف التقليدية التي كان المتشددون في القوقاز يركزون عليها في العادة».

ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن سلطات إنفاذ القانون قولها إن من بين المهاجمين اثنين من أبناء رئيس منطقة سرغوكالا، في وسط داغستان، وإن المحققين احتجزوهما.

وكان لافتاً أن التعرف على جثة أحد المهاجمين القتلى دل على أنه وثيق الصلة بمسؤول بارز في الحكومة المحلية لداغستان، ما يعد مؤشراً إلى مستوى تغلغل المتشددين في مؤسسات الدولة. وجرى التعرف على مراد كاجيروف، وهو بطل أولمبي في الفنون المختلطة، وابن عم عمدة محج قلعة السابق موسى موساييف.

وأشار المصدر إلى أن كاجيروف ربما كان منسق خلية إرهابية قوامها 6 أفراد.

كما أفادت اللجنة الروسية لمكافحة الإرهاب أنه بين 5 متشددين قُتلوا خلال المواجهات نجلا وابن شقيق محمد عمروف رئيس بلدية منطقة كولينسكي شمال داغستان الذي قامت السلطات الأمنية باعتقاله ليلاً.

ووفقاً لمصدر إعلامي، فإن الأخير كان على علم باعتناق أقاربه فكر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، لكنه لم يبلغ الاستخبارات، وتكتم على نشاطهم.


مقالات ذات صلة

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، خلال محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
TT

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)

طُرد مسؤول كوري جنوبي من حزبه السياسي، عقب اقتراحه «استيراد» نساء من فيتنام وسريلانكا، بهدف رفع معدل المواليد المتراجع في البلاد.

كان كيم هي سو، حاكم منطقة جيندو في مقاطعة جولا الجنوبية، قد واجه موجة غضب واسعة بعد تصريحاته المُتلفزة الأسبوع الماضي، والتي أثارت احتجاجاً دبلوماسياً من فيتنام. وجاءت هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها أمام حشد جماهيري، تناول فيها إجراءات لمعالجة انخفاض معدل المواليد في كوريا الجنوبية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وقال كيم إن بلاده يمكنها «استيراد شابات غير متزوجات» من دول مثل سريلانكا أو فيتنام، لتزويجهن بـ«شباب في المناطق الريفية»؛ في محاولة لمعالجة الأزمة الديمغرافية.

وأصدرت السفارة الفيتنامية في سيول بياناً أدانت فيه تصريحات كيم، مؤكدة أن كلماته «ليست مجرد تعبير عن رأي، بل تعكس مسألة قيم ومواقف تجاه النساء المهاجرات والأقليات». كما انتقد كثيرون داخل كوريا الجنوبية تصريحاته، واصفين إياها بأنها «غير لائقة».

من جانبه، قدّم كيم اعتذاراً أعرب فيه عن «أسفه الشديد» للشعبين الفيتنامي والسريلانكي؛ لاستخدامه مصطلحات مثل «استيراد»، التي قال إنها «تنتقص من كرامة الإنسان»، وفق ما نقلته وسائل الإعلام المحلية. وأوضح أنه استخدم «لغة غير مناسبة»، أثناء محاولته مناقشة السياسات العامة.

كما أصدرت مقاطعة جولا الجنوبية اعتذاراً رسمياً عن «تصريحات كيم غير اللائقة»، مشيرة إلى أنها «تسببت في ألم عميق للشعب الفيتنامي وللنساء». وأضافت: «سنعزز أنظمة الرقابة والوقاية الداخلية؛ لضمان عدم تكرار أي لغة أو سلوك تمييزي، مع تذكير المسؤولين الحكوميين بمسؤولياتهم وتأثير تصريحاتهم العامة».

في هذا السياق، صرّح متحدث باسم الحزب الديمقراطي، يوم الاثنين، بأن كيم ينتمي إلى الحزب الذي صوّت بالإجماع على فصله من منصبه.

جاءت هذه التطورات على هامش اجتماع لمجلس المدينة لمناقشة إمكانية دمج تسع مدن مع مدينة غوانغجو الحضرية، وهي سادس أكبر مدينة في كوريا الجنوبية.

وتُعدّ كوريا الجنوبية من بين الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم، وقد أنفقت مليارات الدولارات على إجراءات تهدف إلى رفع معدل المواليد المتراجع والحفاظ على استقرار عدد السكان. وتشير بعض التوقعات إلى أن عدد سكان البلاد، البالغ نحو 50 مليون نسمة، قد ينخفض إلى النصف، خلال الستين عاماً المقبلة.


مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)

أفاد التلفزيون المركزي الصيني بأن سبعة أشخاص لقوا حتفهم في حادث ​وقع بمنجم ذهب في إقليم شاندونغ بشرق البلاد، وأن السلطات تجري تحقيقاً في الحادث، وهو ما أدى إلى انخفاض سهم شركة «تشاوجين لصناعة التعدين» المالكة للمنجم ستة في المائة اليوم الثلاثاء.

وقال ‌التلفزيون في ‌وقت متأخر من ‌أمس ⁠​إن ‌الحادث وقع يوم السبت عندما سقط قفص في ممر داخل المنجم.

وأضاف أن قسمي إدارة الطوارئ والأمن العام يحققان لمعرفة سبب الحادث، وما إذا كانت هناك محاولة ⁠للتستر عليه.

وتشير سجلات شركة البيانات «تشيتشاتشا» ‌إلى أن «تشاوجين» الرائدة في إنتاج الذهب ‍تمتلك المنجم، وانخفض سهمها 6.01 في المائة بحلول الساعة 05:25 بتوقيت غرينتش. وقال شخص رد على الهاتف الرئيس للشركة لوكالة «رويترز» إن الأمر قيد ​التحقيق، ورفض الإجابة عن أسئلة أخرى.

وعقدت الوزارة المعنية بإدارة ⁠الطوارئ في الصين أمس اجتماعاً لبحث سبل منع الحوادث خلال عطلة العام القمري الجديد المقبلة. وأعلنت إجراء عمليات تفتيش على المناجم، وشركات المواد الكيماوية، وغيرها من العمليات الخطرة.

ووقع يوم السبت أيضاً انفجار داخل شركة للتكنولوجيا الحيوية في شمال الصين، مما أسفر ‌عن مقتل ثمانية أشخاص.


كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)

داهم محققون كوريون جنوبيون مقر وكالة الاستخبارات الوطنية اليوم (الثلاثاء)، في إطار تحقيق لكشف ملابسات اختراق طائرة مسيّرة أجواء كوريا الشمالية الشهر الماضي في حادث قد يقوّض جهود إصلاح العلاقات مع بيونغ يانغ، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد سعى الرئيس الجنوبي لي جاي ميونغ إلى إصلاح العلاقات مع كوريا الشمالية، متعهداً بوقف ما كان يحصل في عهد سَلَفه من إطلاق طائرات مسيّرة.

وأعلنت كوريا الشمالية في يناير (كانون الثاني) أنها أسقطت في مطلع الشهر فوق مدينة كايسونغ القريبة من المنطقة المنزوعة السلاح طائرة مسيّرة أطلقتها كوريا الجنوبية، التقطت صوراً «لأهداف مهمة» في كوريا الشمالية.

في البداية، نفت كوريا الجنوبية أي تورط حكومي، مشيرة إلى احتمال مسؤولية مدنيين. وقال الرئيس لي جاي ميونغ إن مثل هذا العمل يرقى إلى مستوى «إطلاق النار على الشمال».

لكن الشرطة الكورية الجنوبية أفادت، الثلاثاء، بأنها تحقق مع ثلاثة جنود في الخدمة، وموظف في وكالة الاستخبارات للاشتباه بتورطهم في القضية؛ سعياً إلى «الوصول إلى الحقيقة بشكل كامل».

وقالت السلطات في بيان لها إنه تم تنفيذ أوامر تفتيش ومصادرة «في 18 موقعاً بالإجمال، تشمل قيادتي وكالتي الاستخبارات الدفاعية والاستخبارات الوطنية».

وقال متحدث عسكري كوري شمالي في بيان نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية في يناير إن الطائرة المسيّرة كانت مزودة بـ«أجهزة مراقبة».

ونشرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية صوراً تظهر حطام طائرة مسيّرة يضم أجزاء من كاميرا، وعدة صور جوية قالت إن المسيّرة التقطتها «لأهداف مهمة» في كوريا الشمالية، بينها المناطق الحدودية.

نهج مختلف

وكان الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول يُتهَم باستخدام طائرات مسيّرة لإلقاء منشورات دعائية فوق كوريا الشمالية عام 2024.

وتعهد لي بوقف الاستفزازات لكوريا الشمالية، حتى أنه لمّح إلى إمكان تقديم اعتذار.

وقال في ديسمبر (كانون الأول): «أشعر بأن عليّ الاعتذار، لكنني أتردد في التصريح بذلك علناً».

وأضاف: «أخشى إذا فعلت أن يُستخدَم (اعتذاري) ذريعةً لمعارك عقائدية أو اتهامات بالانحياز إلى كوريا الشمالية».

وكان أي دور حكومي في عملية توغل الطائرة المسيّرة في يناير ليتعارض مع تلك الجهود.

وأشار وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ إلى أن مسؤولين حكوميين لا يزالون موالين للرئيس المتشدد السابق يون قد يكونون ضالعين في عملية التوغل هذه.

ووُجهت اتهامات لثلاثة مدنيين لدورهم المزعوم في فضيحة الطائرة المسيّرة.

وقد أقر أحدهم بمسؤوليته، قائلاً إن هدفه كان رصد مستويات الإشعاع من منشأة بيونغسان لمعالجة اليورانيوم في كوريا الشمالية.

وكان الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قد شبّه سابقاً إطلاق طائرة مسيّرة فوق كوريا الشمالية بـ«إطلاق رصاصة» عبر الحدود.

ولا يزال الرئيس السابق يون سوك يول الذي أُطيح به من منصبه، يخضع للمحاكمة بتهمة إرسال طائرات مسيّرة بشكل غير قانوني إلى كوريا الشمالية لخلق ذريعة تبرر إعلانه الأحكام العرفية في أواخر عام 2024.

وتم عزله من منصبه في أبريل (نيسان) من العام الماضي بعد فشل محاولته لقلب الحكم المدني في البلاد.