اتساع الاحتجاجات على انقطاع التيار الكهربائي في العراق

ملفا الكهرباء وانتخاب رئيس جديد للبرلمان على طاولة اجتماع «ائتلاف إدارة الدولة»

عراقيون يسبحون في نهر الفرات بمدينة النجف في ظل ارتفاع درجات الحرارة في العراق يوم 21 يونيو الجاري (رويترز)
عراقيون يسبحون في نهر الفرات بمدينة النجف في ظل ارتفاع درجات الحرارة في العراق يوم 21 يونيو الجاري (رويترز)
TT

اتساع الاحتجاجات على انقطاع التيار الكهربائي في العراق

عراقيون يسبحون في نهر الفرات بمدينة النجف في ظل ارتفاع درجات الحرارة في العراق يوم 21 يونيو الجاري (رويترز)
عراقيون يسبحون في نهر الفرات بمدينة النجف في ظل ارتفاع درجات الحرارة في العراق يوم 21 يونيو الجاري (رويترز)

في وقت تصاعدت الخلافات داخل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي من بوابة الانتخابات المبكرة في العراق، بدأ «ائتلاف إدارة الدولة» الداعم للحكومة، التحرك على خط أزمة انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة في اليوم، وذلك بعد اتساع نطاق الاحتجاجات في أكثر من محافظة عراقية.

وقال مصدر سياسي مطلع إن «ائتلاف إدارة الدولة» الذي يجمع القوى السياسية المشكِّلة للحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني سيناقش خلال اجتماع له الاثنين ملفين مهمين هما الكهرباء وانتخاب رئيس جديد للبرلمان، في حين يبقى ملف إجراء انتخابات مبكرة مختلفاً عليه ما دام لا يوجد إجماع عليه داخل القوى السياسية. وأوضح المصدر أن «قوى (ائتلاف إدارة الدولة) التي تضم القوى الشيعية والسنية والكردية ستعقد اجتماعاً في القصر الحكومي بالعاصمة بغداد، لمناقشة ملف انتخاب رئيس البرلمان، وبحث آخر التطورات على الساحة العراقية، ومنها ملف الطاقة الكهربائية». وبينما لا توجد مؤشرات على إمكانية التوافق على رئيس جديد للبرلمان بسبب استمرار الخلافات السنية التي لم يتم حسمها حتى في ظل المعلومات عن وجود مبادرات بهذا الشأن، فإن خلافات شيعية ـ شيعية بدأت تظهر للعيان، لكن من بوابة الجدل حول إجراء انتخابات مبكرة، علماً أن «ائتلاف دولة القانون» بزعامة نوري المالكي يدافع عن إجرائها؛ كونها جزءاً من البرنامج الحكومي. وقال مصدر سياسي مطلع في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «دعوة (ائتلاف إدارة الدولة) إلى عقد اجتماع لمناقشة ملفَّي الكهرباء ورئاسة البرلمان تبدو سريعة؛ كونه لم يجتمع منذ فترة، وهو ما أثار تساؤلات بشأن ما إذا كانت الخلافات بين القوى السياسية امتدت إلى الائتلاف نفسه الذي يعتمد عليه رئيس الوزراء في تنفيذ برنامجه الحكومي».

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

وتابع المصدر السياسي المطلع أن «رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يبدي حرصاً على إطلاع القوى السياسية على كل ما يجري من تطورات داخل العراق وخارجه»، مشدداً على أن «رئيس الوزراء يحاول الابتعاد عن الخلافات بين المكونات (الشيعية ـ الكردية ـ السنية) ما دامت منخرطة في (ائتلاف إدارة الدولة) الداعم لحكومته، بصرف النظر عن قضية الدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الدعوة إلى انتخابات مبكرة سوف تكون محوراً في الاجتماع، استبعد المصدر السياسي ذلك؛ «كون الدعوة إلى الانتخابات لا يوجد عليها إجماع سياسي أو وطني، فضلاً عن أن ملف الكهرباء يشمل الجميع ويحتاج إلى موقف داعم من الجميع، يُضاف إلى ذلك التهديدات الحالية في المنطقة والتي تتطلب اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لإبعاد العراق عن تأثيراتها المحتملة».

عراقيون في شط العرب قرب مرفأ البصرة يوم 20 يونيو الجاري (أ.ف.ب)

مع ذلك، فإنه طبقاً للحسابات السياسية التي تحكم العديد من القوى السياسية، فإن ملف الكهرباء يبدو بالغ الأهمية، لا سيما مع بدء فصل الصيف الساخن في العراق حيث تتعدى درجات الحرارة في الغالب نصف درجة الغليان، وسط تراجع حاد في تجهيز الطاقة الكهربائية. ومن هذه الخلفية، يبدو واضحاً أن تحريك الشارع الغاضب أصلاً قد يكون وسيلة لقوى سياسية لتصفية الحسابات مع الحكومة. وفي هذا السياق، بدأ نطاق الاحتجاجات يتسع في أكثر من محافظة عراقية من بينها ذي قار والبصرة وبابل وديالى ومناطق مختلفة في العاصمة بغداد. ففي محافظة ذي قار بجنوب العراق تطور احتجاج المتظاهرين أمام المحطة الحرارية في الناصرية إلى اعتصام، ونصب المتظاهرون سرادق الاعتصام في حين توعدوا بتحركات تصعيدية أكبر تجاه المسؤولين في حال عدم توفير الكهرباء. وفي بابل، أقدم العشرات من متظاهري قضاء الشوملي على قطع الطريق الدولي الرابط بين بغداد والبصرة، احتجاجاً على سوء التجهيز الكهربائي. وفي واسط، طالب المتظاهرون باسترجاع ما أسموه «حق المحافظة» من الكهرباء، وذلك بعد تصاعد ملحوظ في الغضب المحلي على صعيد المحافظات المعترضة على أخذ حصصها وتوزيعها على باقي المحافظات. وتكررت الاحتجاجات أيضاً في كربلاء وديالى حيث وصل الأمر إلى التهديد بإطفاء المحطات الكهربائية في المحافظتين احتجاجاً على أخذ الكهرباء منها وإعادة توزيعها على محافظات أخرى. وفي سياق المطالب، أجمل متظاهرو محافظة ذي قار مطالبهم بنحو 17 نقطة، من بينها «فك ارتباط دائرة إنتاج الكهرباء في ذي قار عن البصرة، وكذلك بناء محطات كهرباء جديدة». كما تضمنت المطالب زيادة حصة المحافظة من الطاقة الكهربائية.


مقالات ذات صلة

إعلان أحادي من إيران لـ«إخراج أو تسليم» معارضيها في العراق

المشرق العربي جانب من اجتماع عراقي - إيراني في بغداد 19 أكتوبر الحالي لمراجعة اتفاق أمني إطاري بين البلدين (إعلام حكومي)

إعلان أحادي من إيران لـ«إخراج أو تسليم» معارضيها في العراق

أعلنت إيران من جانب واحد، الثلاثاء، الاتفاق مع السلطات العراقية على «إخراج جماعات المعارضة الكردية الإيرانية من العراق أو تسليمها إلى طهران».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)

الأردن والعراق يؤكدان ضرورة تنفيذ أنبوب البصرة - العقبة وسط أزمة «هرمز»

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس العراقي نزار آميدي، الاثنين، ضرورة المضي في تنفيذ مشروع أنبوب لنقل النفط العراقي من البصرة إلى ميناء العقبة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

شبح تجدد الحرب بين واشنطن وطهران يخيم على العراق

حتى مع اتخاذ العراق موقف الحياد خلال الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، فإن اندلاعها مجدداً يثير مخاوف.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يحضر جلسة للبرلمان في بغداد للتصويت على استكمال تشكيلته الحكومية - 15 اكتوبر الحالي (رويترز)

العراق: طعن برلماني ضد استحداث مناصب ووزارات جديدة

تقدم نائب عراقي بطعن أمام المحكمة الاتحادية العليا ضد استحداث مناصب لنواب رئيس الوزراء و3 وزارات جديدة، وسط اعتراضات سياسية على توزيع المناصب الحكومية.

حمزة مصطفى (بغداد)
شمال افريقيا رئيس الوزراء العراقي خلال استقباله وزير الخارجية المصري الأحد (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

وزير الخارجية المصري في العراق... تنسيق إقليمي متزايد وتعزيز للشراكة

لقاءات متعددة أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال زيارته العراق من أجل تعزيز الشراكة والتنسيق الإقليمي بين القاهرة وبغداد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الجيش اليمني يضاعف خسائر الحوثيين

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يضاعف خسائر الحوثيين

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)

ضاعف الجيش اليمني خسائر الجماعة الحوثية على جبهات عدة خلال الساعات الماضية، معلناً تنفيذ مئات عمليات الاستهداف التي أسفرت عن تحييد نحو 500 عنصر حوثي وتدمير عشرات الآليات العسكرية، بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» وتجدد المعارك العنيفة جنوب تعز.

وصدّت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في تعز هجمات حوثية على جبهة الشقب، أمس (الثلاثاء)، وسط قصف استهدف قرى في جبل صبر، فيما تواصلت المواجهات في صنمات والمسراخ. وامتدت الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة إلى مواقع الجماعة في مأرب والجوف، بينما أحبطت «قوات العمالقة» هجوماً واسعاً في جبال كهبوب غرب لحج، قرب الممرات المؤدية إلى «باب المندب».

سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، استمرار «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها، بالتوازي مع مطالبته الأمم المتحدة بدعم تحرك عبر مجلس الأمن لتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وفرض حظر على توريد الأسلحة إليهم وتجفيف مصادر تمويلهم، داعياً إلى رفع الحصار عن تعز وفتح الطرق أمام الإمدادات الإنسانية.


بغداد تتوعد معارضي «حصر السلاح»

أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)
TT

بغداد تتوعد معارضي «حصر السلاح»

أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)

لوّحت مؤسسات تنفيذية وتشريعية في العراق، أمس (الثلاثاء)، بعقوبات ضد معارضي مشروع «حصر السلاح». وأكد تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم، التزامه اتفاق حسم ملف السلاح بحلول 30 يونيو (حزيران) 2027.

كما أعلنت الحكومة إلزام مؤسساتها تطبيق القانون، وتحريك الشكاوى الجزائية «ضد كل من يضطلع أو يشارك أو يسهم في عرقلة قرارات الدولة في حصر السلاح».

بدوره، أعلن رئيس مجلس النواب، هَيْبت الحلبوسي، دعمه لإجراءات الحكومة لحماية السلم الأهلي وإنفاذ القانون وحصر السلاح بيد الدولة.

وفي تطور متزامن، قال وزير الدفاع التركي، يَشار غولر، إنّ بلاده «ستُبقي قواتها في سوريا والعراق حتى يتم ضمان أمن الحدود مع جارتيها بشكل كامل»، مشيراً إلى أن «هيكل القوات وتموضعنا يتحددان... وفقاً لتطور التهديد الإرهابي وأمن حدودنا والتطورات على الأرض».

وكان انسحاب القوات التركية أحد شروط فصائل عراقية مقابل موافقتها على الانضمام لخطة «حصر السلاح».


7 قتلى بضربات إسرائيلية على قطاع غزة

فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

7 قتلى بضربات إسرائيلية على قطاع غزة

فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

قُتل سبعة فلسطينيين، الثلاثاء، في ضربات إسرائيلية على قطاع غزة، وفقاً لما أفاد الدفاع المدني المحلي ومستشفيات، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل رجلان في ضربات إسرائيلية استهدفت مقبرة في بلدة الزوايدة وفي منطقة وادي غزة، وسط القطاع، بحسب الناطق باسم الدفاع المدني فيه محمود بصل، ومستشفى شهداء الأقصى.

وتسببت ضربة إسرائيلية في منطقة جباليا بشمال غزة بمقتل شخص آخر، بحسب بصل ومستشفى الشفاء في القطاع الذي أشار إلى أنه تلقى أيضاً جثة رجل آخر قُتل في ضربة في حي الزيتون بجنوب شرقي مدينة غزة.

وقُتل رجل وزوجته وأصيب عدد من الأشخاص في ضربة أخرى استهدفت شقة في مبنى سكني قرب مستشفى الشفاء، في حي الرمال بغرب مدينة غزة.

أما مستشفى ناصر، فأفاد بأنه تلقى جثة مراهق قُتل برصاص إسرائيلي جنوب خان يونس الواقعة جنوب القطاع.

خيام تؤوي نازحين بين أنقاض المباني المدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي، في رد على استيضاح من «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه يتحقق من هذه المعلومات.

وأضاف أن ضربة في منطقة جباليا أدت الاثنين إلى «تحييد إرهابي من حركة (حماس) شارك في اختطاف شاني لوك خلال مجزرة السابع من أكتوبر».

وقد انتشرت في العالم صور جثة الإسرائيلية شاني لوك ملقاة شبه عارية في مؤخرة شاحنة صغيرة محاطة بمسلحين من حركة «حماس». وسُلِّم جثمانها إلى إسرائيل في مايو (أيار) 2024.

وأسفر هجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل عن مقتل 1221 شخصاً، بحسب حصيلة أعدتها «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى أرقام إسرائيلية رسمية. كما اقتاد المسلحون 251 رهينة إلى غزة، كان 44 منهم قد فارقوا الحياة.

وردّت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة النطاق على غزة، خلّفت دماراً هائلاً وأسفرت عن مقتل 74400 شخص على الأقل، وفق وزارة الصحة في القطاع التابعة لحركة «حماس» التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقاً بها.

ومع أن إسرائيل خفّضت من حدة عملياتها العسكرية، فإن ضرباتها على غزة مستمرة بوتيرة شبه يومية. ومنذ 10 أكتوبر 2025، تسببت هذه الضربات في مقتل 1500 شخص على الأقل، بحسب وزارة الصحة في القطاع.