حكومة لبنان تحتوي الأزمة مع قبرص بعد تهديدات نصرالله

مصادر لـ«الشرق الأوسط» : تواصل بوحبيب ونظيره القبرصي أثمر اتفاقاً على عدم تعكير العلاقات

رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي متوسطاً رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس في بيروت (أرشيفية - د.ب.أ)
رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي متوسطاً رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس في بيروت (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

حكومة لبنان تحتوي الأزمة مع قبرص بعد تهديدات نصرالله

رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي متوسطاً رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس في بيروت (أرشيفية - د.ب.أ)
رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي متوسطاً رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس في بيروت (أرشيفية - د.ب.أ)

احتوى حكومة لبنان الأزمة مع قبرص، بتواصل دبلوماسي وحكومي «أفضى إلى توضيح الموقف اللبناني الرسمي تجاه العلاقة معها»، وسط تأكيد مسؤولي الجزيرة الالتزام «بدور إيجابي للحفاظ على الاستقرار في المنطقة»، وذلك بعد تهديد الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصرالله لها في الأسبوع الماضي، ما استدعى تنديداً من اليونان، وتأكيداً أوروبياً بالوقوف إلى جانبها.

وقال نصرالله في خطاب تلفزيوني الأسبوع الماضي، إن «قبرص ستكون جزءاً من هذه الحرب أيضاً إذا فتحت مطاراتها وقواعدها أمام القوات الإسرائيلية»، بعد يوم من تحذير إسرائيل من أن «الحرب الشاملة تقترب جداً».

ورداً على هذه التصريحات، نفى الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس تورط بلاده في الحرب، وأضاف: «التصريحات ليست لطيفة، لكنها لا تتوافق بأي شكل من الأشكال مع ما يُحاول تقديم صورة بأن قبرص منخرطة في العمليات الحربية. بأي حال من الأحوال»، وتابع أن «خطوط الاتصال مفتوحة مع الحكومتين اللبنانية والإيرانية».

دعم أوروبي

وأعلن وزير الخارجية اليوناني جورج جيرابيتريتيس، الاثنين، أن تهديدات «حزب الله» ضد قبرص «غير مقبولة»، وأن الاتحاد الأوروبي سيقف إلى جانب الدول الأعضاء ضد كل هذه التهديدات.

وقال للصحافيين لدى وصوله إلى بروكسل لحضور الاجتماع الشهري لوزراء خارجية التكتل: «من غير المقبول على الإطلاق توجيه تهديدات ضد دولة ذات سيادة في الاتحاد الأوروبي... نقف إلى جانب قبرص وسنكون جميعاً معاً في مواجهة جميع أنواع التهديدات العالمية المقبلة من المنظمات الإرهابية».

تحرك الحكومة اللبنانية

وبعد تهديدات نصرالله، سارعت الحكومة اللبنانية إلى احتواء الأزمة مع قبرص، و«نجحت في ذلك»، حسبما قالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط»، موضحة أن «الأمور تم إيضاحها، ولم تتأثر العلاقات بتاتاً»، وذلك على ضوء التواصل الذي أجراه وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب مع نظيره القبرصي، والاتصال الهاتفي بين رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي مع الرئيس القبرصي قبل أيام.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن تواصل بوحبيب ونظيره القبرصي «أثمر اتفاقاً على عدم تعكير صفو العلاقات، وأكد استمرار التعاون بين البلدين الصديقين»، علماً بأن لبنان رحّب ببيان الرئيس القبرصي بعد تصريح نصرالله، بينما أبلغت بيروت رسمياً من الخارجية القبرصية بأنه «لا نية لقبرص بالانخراط في الصراع، وتلتزم الجزيرة بدور إيجابي للحفاظ على الاستقرار في المنطقة وتعزيزه». وقالت المصادر إن المسؤولين القبارصة «كانوا مهتمين بالتأكيد على أنهم ليسوا طرفاً في الصراع، وأنهم متمسكون بالحفاظ على علاقة جيدة مع لبنان، ويهتمون لعدم توسع الحرب».

مساعٍ حكومية

وبذل المسؤولون اللبنانيون منذ الأسبوع الماضي جهوداً لإيضاح الموقف، والحد من التأزم، ومحاولة شرح خصوصية الوضع اللبناني. وبحث ميقاتي وبوحبيب في هذه الملفات الاثنين، خلال اجتماعهما، وبحثا في التحديات التي يواجهها لبنان في هذه المرحلة «وأهمها وأخطرها الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب التي تترافق مع تهديدات بالحرب تطلقها إسرائيل ضد لبنان، كما جرى الحديث عن الاتصالات الدبلوماسية اللبنانية»، حسبما ذكرت رئاسة الحكومة في بيان.

ميقاتي متوسطاً رئيسة المفوضية الأوروبية والرئيس القبرصي خلال مراسم الاستقبال الرسمي في السراي الحكومي ببيروت (أرشيفية - رويترز)

وبحث الطرفان في فحوى ونتائج الاتصالات التي قاما بها مع رئيس جمهورية قبرص ووزير الخارجية الأسبوع الماضي، «بهدف تأكيد عمق علاقات الصداقة بين البلدين التي ترسخت عبر السنوات، والتأييد والاحترام المتبادل على المستويات كافة».

وقالت رئاسة الحكومة اللبنانية: «كان من أوجه التعبير عن هذه الصداقة الدعم السياسي والدبلوماسي الذي ما زالت تقدمه قبرص للبنان في المحافل الأوروبية والدولية، كما تجلّى ذلك من خلال زيارتي الرئيس القبرصي للبنان هذا العام وتبنيه الدفاع أمام المفوضية الأوروبية عن موقف لبنان من قضية النازحين السوريين».

وكان ميقاتي عوّل في اتصاله مع الرئيس القبرصي «على حكمته في تفهّم الخصوصية اللبنانية، وفي إدراك دقة التحديات التي يواجهها لبنان بهذه المرحلة، خصوصاً لما تتركه حرب غزة من تداعيات خطيرة على دول المنطقة والجوار، وعلى جنوب لبنان بشكل خاص».

وأشارت رئاسة الحكومة إلى أن ميقاتي «أثنى على البيان الرئاسي القبرصي الذي صدر الأسبوع الماضي، والذي شكل خطوة إضافية مقدّرة من قبل لبنان لما حمله من حرص على أفضل العلاقات مع لبنان، مناشداً الأطراف اللبنانية كافة أخذ مصلحة لبنان وعلاقاته الخارجية بعين الاعتبار».


مقالات ذات صلة

لقاء سلام - روبيو يبحث مصير المفاوضات وموعدها والبديل عن «يونيفيل»

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة يشاركون في افتتاح أعمال المناقشة العامة للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة)

لقاء سلام - روبيو يبحث مصير المفاوضات وموعدها والبديل عن «يونيفيل»

يولي لبنان، على المستويين الرسمي والسياسي، أهمية خاصة للقاء المرتقب الذي يُعقد في واشنطن بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو.

محمد شقير (بيروت)
الاقتصاد «المركزي» اللبناني يلاحق «المشبوهين» بتبديد أمواله واحتياطه الدولاري

«المركزي» اللبناني يلاحق «المشبوهين» بتبديد أمواله واحتياطه الدولاري

عمد البنك المركزي اللبناني إلى تسريع وتيرة سلسلة من الإجراءات القانونية والدعاوى والمسارات القضائية الهادفة إلى ملاحقة عمليات مالية مشبوهة.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الوفد الوزاري السوري بالقصر الرئاسي في بيروت (الرئاسة اللبنانية)

سوريا تفتح الطريق لشراكات اقتصادية مع لبنان

فتحت سوريا الطريق نحو عقد شراكات اقتصادية سورية - لبنانية، وذلك خلال زيارة وفد سوري بيروت، ضم 5 وزراء وعدداً من المسؤولين في القطاعين الاقتصادي والاستثماري...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مناصرات لـ«حزب الله» خلال تحرك احتجاجي على الأوضاع في الجنوب (أ.ب)

لماذا يرفض «حزب الله» الخروج من الحكومة ويتفادى إسقاطها؟

عندما حانت لحظة الاختبار داخل مجلس النواب اللبناني، لم يصوّت «حزب الله» لسحب الثقة منها ولإسقاطها، بل اختار نوابه الانسحاب من القاعة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو للإفراج عن قانون «العفو العام» (المركزية)

سجناء لبنان مستمرون في إضرابهم اعتراضاً على الطعن بـ«العفو العام»

دخل إضراب نزلاء المبنى «ب» في سجن رومية المركزي، الاثنين، يومه التاسع، متخذاً منحى تصاعدياً ينذر بتحويل أزمة السجون انفجاراً إنسانياً واجتماعياً.

يوسف دياب (بيروت)

لقاء سلام - روبيو يبحث مصير المفاوضات وموعدها والبديل عن «يونيفيل»

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة يشاركون في افتتاح أعمال المناقشة العامة للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة يشاركون في افتتاح أعمال المناقشة العامة للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة)
TT

لقاء سلام - روبيو يبحث مصير المفاوضات وموعدها والبديل عن «يونيفيل»

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة يشاركون في افتتاح أعمال المناقشة العامة للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة يشاركون في افتتاح أعمال المناقشة العامة للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة)

يولي لبنان، على المستويين الرسمي والسياسي، أهمية خاصة للقاء المرتقب الذي يُعقد في واشنطن؛ كونه يشكل محطة لاستقراء الموقف الأميركي من القضايا المشتركة بين البلدين والتي ما زالت عالقة. ويحرص سلام على التأكد مما إذا كان ستتم الدعوة لعقد الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، أم سيرحّل انعقادها إلى ما بعد انتخابات الكنيست في إسرائيل.

نتنياهو يفضل التأجيل

في هذا السياق، قال مصدر وزاري إن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يفضّل تأجيل الجولة الثامنة إلى ما بعد الانتخابات لتفادي تقديم تنازلات، من وجهة نظره، تتعلق بتثبيت وقف النار، لا سيما أن «حزب الله» لا يزال يلتزم بعدم الرد على خروقات الجيش الإسرائيلي واعتداءاته المستمرة.

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن عدم إدراج الوضع في جنوب لبنان بنداً أساسياً في برنامج نتنياهو الانتخابي هو لإشعار الناخبين بأنهم في أمسّ الحاجة إليه لضمان أمن المستوطنات في شمال فلسطين المحتلة.

ولفت المصدر الوزاري إلى أن مرحلة ما بعد انتهاء مهمة قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» في جنوب لبنان نهاية العام الحالي، ستحضر بامتياز على طاولة اللقاء وتتصدّر جدول أعماله في ظل البحث عمّن يملأ الفراغ، إصراراً من لبنان بأن تحل مكانها قوة دولية تحظى بغطاء الأمم المتحدة، في حال أصرت واشنطن على رحيلها وعدم التجاوب مع طلب لبنان بالتمديد لها لمدة تتراوح بين ستة أشهر وسنة.

تجاهل ترمب للملف اللبناني

لم يستبعد المصدر أن يتوقف الرئيس سلام ملياً أمام تغييب الرئيس الأميركي دونالد ترمب أي ذكر للبنان في خطابه أمام الأمم المتحدة، في مقابل تركيزه على إيران بمواقف تتراوح بين التشدُّد والمرونة ودفاعه عن إسرائيل، في محاولة من سلام للتأكد مما إذا كان لبنان لا يزال مُدرجاً باعتباره بنداً أساسياً على لائحة اهتمامات البيت الأبيض في المرحلة الراهنة، خصوصاً أنه، أي ترمب، رعى شخصياً تطبيق «اتفاق الإطار» الذي توصل إليه لبنان مع إسرائيل، ويعمل جاهداً لتفعيله.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يشارك في القمة متعددة الأطراف التي استضافتها الولايات المتحدة وترأسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رئاسة الحكومة)

فتغييب ترمب للبنان وضع علامة استفهام كبيرة، واستدعى اتصالات لبنانية بمسؤولين في السفارة الأميركية في بيروت لاستيضاح الأسباب بما يبدّد الغموض الذي يكتنف الموقف الأميركي من لبنان وقوبل بقلقٍ استباقاً لأن يستخدمه الفريق المناوئ لـ«اتفاق الإطار» ذريعة لتبرير معارضته له وإصراره على إسقاطه، والمقصود به «حزب الله».

تدخّل واشنطن للضغط على إسرائيل

بالنسبة لاحتمال ترحيل الجولة الثامنة من المفاوضات إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، يطرح المصدر مجموعة من الأسئلة حول كيفية تمرير الوقت إلى ما بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، ومدى استعداد واشنطن للتدخّل لخفض منسوب الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية ومنع نتنياهو من توسيع المنطقة الأمنية عبر تمدد جيشه من تلال «علي الطاهر» للسيطرة على المرتفعات الواقعة في إقليم التفاح حتى جبل الريحان، في ظل استمرار تجريف البلدات والهدم الممنهج للمنازل واقتلاع الأشجار المثمرة من زيتون وصنوبر وكل أشكال الحمضيات، إلى جانب ردم الآبار الارتوازية في البلدات المشمولة بالمنطقة الأمنية.

وسأل المصدر عمّا إذا كانت الإدارة الأميركية ستضغط على نتنياهو لإلزامه بعدم جنوحه نحو التصعيد، بتوسيع «المنطقة التجريبية» بضم مدن وبلدات ما زالت محتلة، وإطلاق يد «آلية التحقق» بعد إخراجها من التجاذبات للتأكد من سيطرة الجيش اللبناني على «المنطقة التجريبية الأولى» وخلوّها من سلاح «حزب الله» ومقاتليه، خصوصاً أن تشكيلها لا يزال معلقاً على عدم تجاوب نتنياهو مع المساعي الدولية الرامية لإخراجها من المراوحة.

دبابات إسرائيلية في بلدة زوطر الشرقية المحتلة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقال المصدر إن تطبيق «اتفاق الإطار» من شأنه أن يقوّي موقع الرئاسة اللبنانية في مواجهة «حزب الله» الذي يستخدم كل أشكال الضغط لإسقاطه، وبالتالي من غير الجائز عدم حصول أي تقدُّم، برغم 7 جولات من المفاوضات، ما يوفر لـ«حزب الله» مادة للاستقواء على الرئاسة الأولى؛ فمجرد تحقيق تقدُّم في المفاوضات سيؤدي حتماً لإضعاف الحزب وإحراجه أمام بيئته ومحاصرته في رهانه على «مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية كبديل عن الاتفاق، وبالتالي ربطه المسار اللبناني بإيران، برغم أن ترمب يرفض كل أشكال الربط، وهو بذلك يلتقي مع الموقف اللبناني بإصراره على التفاوض عن نفسه وعدم السماح لمن ينوب عنه.

الحاجة إلى دعم أميركي

بناء على ما سبق، يحتاج لبنان الرسمي لتزويده بجرعة دعم سياسية لئلا يبقى في موقع الدفاع عن انخراطه في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، وهذا مطلوب من إدارة البيت الأبيض لإعادة الاعتبار للاتفاق وصولاً لتعويمه في مواجهة «حزب الله» الذي يسأل على لسان نوابه، ماذا تحقق بعد انقضاء 7 جولات من المفاوضات؟ يأتي ذلك مقابل ارتفاع منسوب الشكوى اللبنانية من عدم تدخّل واشنطن لإلزام إسرائيل بوضع الاتفاق على سكة التطبيق، وأن أي كلام يحاول التخفيف من وطأة الشكاوى ليس في محله، وهذا يكاد يكون القاسم المشترك لمؤيدي الاتفاق على المستويين الرسمي والسياسي، والذين لا يخفون، في مجالسهم الخاصة، عتبهم على عدم تجاوب الإدارة الأميركية بتقديم كل ما من شأنه تدعيم موقفهم للدفاع عن الاتفاق في وجه «حزب الله».

وعليه؛ فإن الآمال معقودة على لقاء سلام - روبيو ليكون في وسع الحكومة ومعها رئاسة الجمهورية البناء عليه، على أمل أن يؤدي لتعبيد الطريق أمام تفعيل «اتفاق الإطار»، فعلاً لا قولاً، وعدم تركه معلقاً على نتائج الانتخابات الإسرائيلية.

فهذا الوضع يدفع لبنان للبحث عما يملأ الفراغ في ظل تفاقم الأزمة المعيشية التي تتلازم مع تهديدات النقابات بالنزول إلى الشارع ما لم تتمكن الحكومة من تخفيف الأعباء على السواد الأعظم من اللبنانيين.


بيوت جاهزة تدخل أولى «البلدات النموذجية» المدمّرة في جنوب لبنان

عمال في زوطر الغربية جنوب لبنان يجهزون منزلاً مسبق الصنع لإيواء عائلات تضررت منازلها خلال الحرب (أ.ف.ب)
عمال في زوطر الغربية جنوب لبنان يجهزون منزلاً مسبق الصنع لإيواء عائلات تضررت منازلها خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

بيوت جاهزة تدخل أولى «البلدات النموذجية» المدمّرة في جنوب لبنان

عمال في زوطر الغربية جنوب لبنان يجهزون منزلاً مسبق الصنع لإيواء عائلات تضررت منازلها خلال الحرب (أ.ف.ب)
عمال في زوطر الغربية جنوب لبنان يجهزون منزلاً مسبق الصنع لإيواء عائلات تضررت منازلها خلال الحرب (أ.ف.ب)

تَنقل البيوتُ الجاهزة التي بدأت تدخل زوطر الغربية، وهي أولى البلدات النموذجية في جنوب لبنان، عملية «المناطق التجريبية» من الاختبار الأمني إلى عودة السكان ومؤسسات الدولة. وبعد نحو شهرين من دخول الجيش اللبناني البلدة، بدأت الوحدات السكنية المؤقتة تصل إلى عائلات لا تستطيع الإقامة في منازلها.

وبدأ «مجلس الجنوب»، الثلاثاء، تسليم الدفعة الأولى من المنازل الجاهزة لأصحاب العقارات التي أُزيل ركامها وجُهزت لاستقبال الوحدات السكنية، وذلك بعد نحو شهرين من انتشار الجيش اللبناني في زوطر الغربية يوم 21 يوليو (تموز) 2026، بالتنسيق مع «مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان». وفي 9 سبتمبر (أيلول) الحالي، أعلن أن نحو 70 في المائة من سكان زوطر الغربية تمكنوا من العودة لتفقد ممتلكاتهم، وأن 16 في المائة فقط تمكنوا من الاستقرار، وقدّر عددهم بنحو 60 عائلة من أصل 450، في حين قدّر أن 85 في المائة من المنازل دُمرت كلياً، و15 في المائة تضررت جزئياً.

مرحلة أولى

قال مصدر في «الهيئة العليا للإغاثة»، لـ«الشرق الأوسط»، إن البيوت الجاهزة في زوطر جزء من مسار أوسع لدعم العودة، وإن الحلول ستختلف بقدر الدمار والاحتياجات.

وقال المصدر: «نحن الآن في المرحلة الأولى، والحل في القرى التي تشملها هذه المرحلة قد يكون متقارباً أو نموذجياً، لكنه لن يكون متطابقاً؛ لأن حجم الدمار يختلف من منطقة إلى أخرى. وكلما تقدمنا جنوباً تصبح حالة الدمار أوسع شمولاً، وبالتالي لا يمكن اعتماد حل واحد في جميع البلدات».

وأوضح أن «المعالجة تقوم في الواقع على توليفة من الحلول، وقد تكون البيوت مسبقة الصنع أحد هذه الحلول»، مشيراً إلى العمل على تأمين المتاح محلياً وكميات إضافية من جهات مانحة أو من الخارج.

وأضاف: «كان أمامنا خيار تأمين كمية من البيوت الجاهزة من الأسواق المحلية بقدر ما هو متوافر، على أن تصل كميات أخرى من جهات مانحة أو من الخارج، بما يسمح لنا بالتحضير للمرحلة الأولى. أما في المراحل اللاحقة، فمن المؤكد أن الحاجة ستكون أكبر».

وأشار إلى أن المسؤولين اللبنانيين بحثوا خلال زيارات خارجية، بينها إلى تركيا، إمكان الحصول على مساعدات وهبات، قائلاً: «سعر البيت في الأسواق المحلية ليس رخيصاً، ونحن نعرف أن هذا النوع من البيوت هو في النهاية جزء من الحل؛ ولذلك علينا تأمينه إما عبر الإمكانات المتاحة لنا، وإما من خلال هبات ومساعدات».

ولفت إلى أن «البيت مسبق الصنع قد يكون اليوم حلاً أساسياً في زوطر، بينما قد تكون الحاجة إليه أكبر في مناطق أخرى خلال المراحل المقبلة».

تركيب منزل جاهز في زوطر الغربية جنوب لبنان لإيواء عائلات دُمّرت منازلها خلال المواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل (أ.ف.ب)

وقال: «للأسف؛ قدراتنا لا تسمح بأن تكون البيوت الجاهزة كافية لكل المطلوب. نحن نتحدث عن نحو 300 ألف وحدة سكنية؛ إما مدمرة بالكامل، وإما متضررة بدرجة لا تسمح بالعودة إليها وشغلها، وهذا حجم كبير جداً، وبالتالي؛ فإن البيوت مسبقة الصنع هي أحد الحلول، وليست الحل الوحيد».

وأضاف: «هذه بداية مسار لعودة الأهالي وإبراز حضور الدولة في الجنوب، ومن ثم السعي إلى عودة أجهزة الدولة ومؤسساتها للعمل».

وتابع: «لا يكفي أن نطلب من الناس العودة إذا كانت المنازل صالحة أو إذا أمّنّا لهم بيوتاً جاهزة، بينما المؤسسات الرسمية غائبة. إذا لم يكن هناك مركز للبلدية وللدفاع المدني ومخفر ومستوصف، فكيف يمكن أن تستقيم العودة؟ لذلك؛ يجب أن تترافق عودة الأهالي مع عودة أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى العمل، وتكون البيوت مسبقة الصنع واحدة من الأدوات التي تساعد على تحقيق ذلك».

15 منزلاً لتجاوز تكلفة الإيجارات

قال رئيس بلدية زوطر الغربية، عبد عز الدين، لـ«الشرق الأوسط»، إن إدخال البيوت الجاهزة يعالج «وضعاً استثنائياً» لعائلات لا تزال نازحة، موضحاً أن البلدية طلبت 15 منزلاً. وقال عز الدين: «لدينا عدد من العائلات التي لا تزال في أماكن النزوح، وبعضها لم يعد قادراً على تحمّل بدل الإيجار، فيما تقيم عائلات أخرى في أماكن تحتاج إلى إخلائها مع عودة المدارس وفتح أبوابها؛ لذلك كان علينا أن نؤمّن لها مركز إيواء مؤقتاً إلى حين تيسير أمورها، خصوصاً أننا مقبلون أيضاً على فصل الشتاء».

وأضاف: «هناك أيضاً عائلات أخرى تطالب بالعودة إلى البلدة؛ مما يعني أننا سنحتاج على الأرجح إلى أكثر من 15 منزلاً». وأوضح أن «الناس تريد العودة إلى زوطر، لكنها تحتاج إلى مكان تقيم فيه إلى أن تتمكن من ترتيب أوضاعها».

وأضاف: «كثيرون يأتون كل يوم، ويجلسون في ساحات البلدة أو على أنقاض منازلهم، ثم يعودون مساءً إلى أماكن النزوح؛ ولذلك نحتاج إلى إيجاد حل لهذه المشكلة».

عمال يثبتون منزلاً جاهزاً لإيواء عائلات دُمّرت منازلها في بلدة زوطر الغربية جنوب لبنان يوم 21 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن النازحين موزعون «بين قرى في محيط صيدا وإقليم الخروب وساحل الزهراني»، وأن التنقل والتكلفة المعيشية يزيدان أعباءهم، مع غياب فرص العمل وارتفاع تكلفة المحروقات. وأكد أن التواصل يجري «مباشرة مع مجلس الجنوب».

عودة تحت القلق

لفت عز الدين إلى «أننا في زوطر الغربية نعيش بقلق، والوضع الأمني غير مستقر، خصوصاً أن زوطر الشرقية قريبة جداً منا، والتفجيرات التي تقع بصورة شبه يومية ومستمرة تثير خوف الناس. نحن ننام في زوطر كأننا واقفون من شدة القلق؛ كل فترة نسمع تفجيراً، وتُدمَّر منازل وأحياناً شوارع تضم 5 أو 6 أو 10 بيوت معاً».

عامل يثبت وحدة سكنية جاهزة في زوطر الغربية بجنوب لبنان لإيواء عائلات دُمّرت منازلها خلال الحرب الأخيرة (أ.ب)

وأضاف: «صوت الانفجارات يصل إلينا بقوة، وفي البلدة أطفال ونساء وكبار في السن؛ ولذلك لا يمكن القول إن الوضع مستقر. الناس تريد أن تعود وتستقر وترتاح، لكن الظروف الأمنية تبقى صعبة».

وختم عز الدين بالقول: «نتمنى أن يستقر الوضع لكل الناس وفي كل قرى الجنوب بأقرب وقت؛ لأن الناس تعبت وتريد أن ترتاح».


قصف إسرائيلي على بلدتَيْ بيت ياحون وكفرا بجنوب لبنان

مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)
مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

قصف إسرائيلي على بلدتَيْ بيت ياحون وكفرا بجنوب لبنان

مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)
مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، صباح اليوم (الخميس)، بلدة بيت ياحون وأطراف بلدة كفرا في جنوب لبنان.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في محيط مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي، قبل ظهر اليوم الخميس، أطراف بلدة كفرا في جنوب لبنان.

كما تعرّضت بلدة بيت ياحون لقصف مدفعي مماثل. ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في محيط مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، بحسب ما أعلنته «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وكانت المدفعية الإسرائيلية قصفت صباح اليوم بلدة المنصوري، والأطراف الشرقية لبلدة شقرا، في جنوب لبنان.

وتشن إسرائيل حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عددا من بلدات جنوب لبنان.

وأُعلن في 20 يونيو (حزيران) الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.