سموتريتش «يعمل بوضوح» لمنع دولة فلسطينية... ويعزز الاستيطان

نقل صلاحيات واسعة لمسؤول مدني يخالف السياسة الإسرائيلية منذ 1967

سموتريتش مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل التصويت على الميزانية مايو 2023 في الكنيست (أ.ف.ب)
سموتريتش مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل التصويت على الميزانية مايو 2023 في الكنيست (أ.ف.ب)
TT

سموتريتش «يعمل بوضوح» لمنع دولة فلسطينية... ويعزز الاستيطان

سموتريتش مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل التصويت على الميزانية مايو 2023 في الكنيست (أ.ف.ب)
سموتريتش مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل التصويت على الميزانية مايو 2023 في الكنيست (أ.ف.ب)

قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، إنه لا يفعل أي شيء سراً، بل يعمل بوضوح من أجل منع إقامة «دولة إرهاب فلسطينية»، و«تعزيز وتطوير الأمن والاستيطان».

أضاف سموتريتش في بيان وزعه مكتبه، (الأحد)، أنه يعمل على «إحباط أية إمكانية لإقامة دولة إرهاب فلسطينية ستشكّل تهديداً وجودياً على دولة إسرائيل». وأنه يعكف «في إطار الصلاحيات الممنوحة له، وعملاً بموقف الأغلبية الساحقة لمواطني إسرائيل، على توطيد الاستيطان اليهودي في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) الذي يعدّه الحاجز الواقي لمنع سيطرة عربية على المنطقة».

وجاء في البيان: «إن مذبحة السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، التي انطلقت من غزة، أثبتت أنه حين تنسحب إسرائيل من منطقة، فإن الإرهاب الإسلامي الأصولي يملأ الفراغ»، ويحاول تحقيق أهدافه في قتل وخطف اليهود وتدمير دولتهم، بحسب تعبيره.

بيان سموتريتش أعقب على ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، عن «وضع خطة حكومية رسمية سرية لفرض السيطرة الإسرائيلية المدنية على الضفة الغربية، دون الحاجة إلى الإعلان رسمياً عن ضمها».

جرافة إسرائيلية تهدم منزلاً بعد قتل 3 مسلحين فلسطينيين في بلدة قباطية بالضفة الغربية المحتلة قرب جنين في 13 يونيو (أ.ف.ب)

وكان تسجيل مسرّب لسموتريتش فضح خطة حكومية رسمية، لفرض السيطرة الإسرائيلية المدنية على الضفة الغربية، قال خلاله الوزير المسؤول عن الإدارة المدنية الإسرائيلية، «إن الحكومة منخرطة في جهود سرية لتغيير الطريقة التي تحكم بها إسرائيل الضفة الغربية»، بحسب تقرير صحيفة «نيويورك تايمز».

ونقل عن سموتريتش: «أنا أقول لكم، إنه أمر دراماتيكي ضخم. مثل هذه الأمور تغير الحمض النووي للنظام».

وتحكم السلطة الفلسطينية اليوم المنطقة «أ» في الضفة الغربية، وتشارك الحكم في المنطقة «ب» مع إسرائيل، في حين تسيطر إسرائيل على المنطقة «ج» التي تُشكّل ثلثي مساحة الضفة.

مستوطنون يغلقون نقطة تفتيش في شمال الضفة الغربية (أرشيفية - د.ب.أ)

وكان يفترض أن يكون هذا الإجراء مؤقتاً عند توقيع اتفاق أوسلو بداية تسعينات القرن الماضي، حتى إقامة الدولة الفلسطينية خلال 5 سنوات، لكن الوضع تحوّل إلى دائم، قبل أن تتخذ إسرائيل خطوات ممنهجة ضد السلطة أدت إلى إضعافها بشكل كبير.

وفي خطوة مهمة وحاسمة ضمن خطة سموتريتش، صادَق جنرال عسكري كبير على تحويل مجموعة من الصلاحيات في الضفة الغربية إلى مدير مدني، في مؤشر على أن الحكومة الإسرائيلية زادت من سيطرتها المدنية على المنطقة في خطوة أخرى نحو الضم الفعلي.

وقال موقع «تايمز أوف إسرائيل» إن المدير الجديد المُعيّن في المنصب هو شريك مقرب لسموتريتش، الذي يشغل أيضاً منصب وزير في وزارة الدفاع، ويتمتع بسلطات واسعة على الضفة الغربية.

وأضاف الموقع: «إن هذه الخطوة تضع في الأساس قدراً كبيراً من السلطة على الشؤون المدنية في الضفة الغربية في أيدي مدني يعمل خارج وزارة الدفاع، في انتهاك لسياسة إسرائيل منذ استيلائها على المنطقة من الأردن في عام 1967 بأن يدير ضباط عسكريون جميع الشؤون المدنية في المنطقة».

تدريب على السلاح في مستوطنة أرييل الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة الأحد (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن يسمح ذلك للمسؤول الجديد، تحت إشراف سموتريتش، بتسريع توسيع وتطوير مستوطنات الضفة الغربية بشكل كبير لتعزيز هدفه المعلن، المتمثل في الضم الكامل للمنطقة.

وقد وصف الناشط المناهض للاستيطان يهودا شاؤول هذه الخطوة بأنها «ضم قانوني»، مضيفاً أن «الحكم المدني الإسرائيلي امتد إلى الضفة الغربية» تحت إشراف سموتريتش.

وقال المحامي اليساري في مجال حقوق الإنسان ميخائيل سفارد، لصحيفة «الغارديان»، إن الأمر «ينقل مناطق واسعة من السلطة الإدارية من القائد العسكري إلى المدنيين الإسرائيليين العاملين لدى الحكومة».

وبدأ الأمر في 29 مايو (أيار) الماضي عندما، وقّع رئيس القيادة المركزية المنتهية ولايته في الجيش الإسرائيلي، اللواء يهودا فوكس، أمراً يسمح لرئيس الإدارة المدنية بتفويض مجالات سلطته إلى منصب «نائب رئيس» الإدارة المدنية الذي تم إنشاؤه حديثاً، وفي اليوم نفسه، وقّع رئيس الإدارة المدنية أمراً بتعيين هيليل روط، وهو أحد المقربين من سموتريتش، نائباً لرئيس الإدارة المدنية.

جرافة إسرائيلية تهدم منزلاً بعد قتل 3 مسلحين فلسطينيين في بلدة قباطية بالضفة الغربية المحتلة قرب جنين في 13 يونيو (أ.ف.ب)

وتشمل الصلاحيات المفوضة لروط، بموجب أمر فوكس، السلطة على معاملات العقارات، والممتلكات الحكومية، وترتيبات الأراضي والمياه، وحماية الأماكن المقدسة (باستثناء الحرم الإبراهيمي وقبر راحيل وقبر صموئيل)، والقوانين المتعلقة بالغابات، والسياحة، والحمامات العامة، وتخطيط المدن والقرى والبناء، وبعض عمليات تسجيل الأراضي، وإدارة المجالس الإقليمية، وغير ذلك الكثير.

وذكرت تقارير، أن روط نفسه درس في المعهد الديني المتطرف «عود يوسف حاي» في مستوطنة يتسهار في شمال الضفة الغربية المعروفة بتطرفها، وشغل منصب مسؤول كبير في منظمة «حونينو»، التي تقدم التمثيل القانوني للإسرائيليين اليمينيين المشتبه في ارتكابهم جرائم قومية، من بين أمور أخرى. كما شغل منصب أمين صندوق سلطة الاستيطان في مجلس «السامرة» الإقليمي.

وكتب شاؤول على منصة «إكس»، يوم الجمعة، «باختصار تم توسيع الحكم المدني إلى الضفة الغربية تحت قيادة سموتريتش ليشمل الشؤون المدنية في الضفة الغربية، من بين أمور أخرى: الأراضي، والتخطيط والبناء، والمعاملات في أراضي الدولة، والمتنزهات الوطنية، إلخ».

وقال سفارد لصحيفة «الغارديان»، التي كانت أول من نشر القصة، إن نقل السلطة إلى روط يعني أن السلطة القانونية في الضفة الغربية أصبحت الآن في أيدي «جهاز يرأسه وزير إسرائيلي اهتمامه الوحيد هو تعزيز المصالح الإسرائيلية».

وأضاف أنه في حين أن رئيس الإدارة المدنية ضابط عسكري تابع لقيادة الجيش الإسرائيلي، فإن روط مدني يخضع لسموتريتش.

وكان سموتريتش في التسجيل المسرب تفاخر بالخطوات التي اتخذها، التي تعني أن المدنيين في وزارة الدفاع تحت سلطته أصبحوا الآن مسؤولين عن الشؤون المدنية في الضفة الغربية، بدلاً من الجيش.

وقال سموتريتش خلال الاجتماع الذي عُقد في 9 يونيو (حزيران) «لقد أنشأنا نظاماً مدنياً منفصلاً».

تشييع جثمان محمد حوشية (12 عاماً) في قرية قطنا بالضفة الغربية الذي قُتل خلال مداهمة للجيش الإسرائيلي السبت (أ.ب)

وأضاف: «هناك وزارة داخل وزارة الدفاع. هناك وزير. هناك إدارة تشبه وزارة حكومية (إدارة المستوطنات). رئيس الإدارة يعادل مديراً عاماً لوزارة حكومية. هناك نائب رئيس الإدارة المدنية، وهو مدني، موظف في وزارة الدفاع، لا يتبع رئيس الإدارة المدنية، ولا لقائد القيادة المركزية، بل هو تابع لإدارة المستوطنات».

وتابع: «لقد جئنا لاستيطان الأرض وبنائها، ولمنع تقسيمها وإقامة دولة فلسطينية لا سمح الله. والطريق لمنع ذلك هو تطوير المستوطنات».


مقالات ذات صلة

إصابة فلسطيني إثر هجوم مستوطنين في شمال الضفة الغربية

المشرق العربي سحابة من الغبار تتصاعد بينما يهدم الجيش الإسرائيلي منزل فلسطيني في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

إصابة فلسطيني إثر هجوم مستوطنين في شمال الضفة الغربية

أصيب فلسطيني بجروح، اليوم (السبت)، جراء تعرضه للضرب من قبل مستوطنين في قرية دوما جنوب نابلس بشمال الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يشير بيده نحو رجل فلسطيني خلال احتجاج نظمه سكان فلسطينيون ضد تهجيرهم من أحد الأحياء وفي مدينة الخليل بالضفة الغربية قي 27 أكتوبر 2026 (رويترز)

العملية العسكرية الإسرائيلية في الخليل متواصلة لليوم الثامن

واصلت إسرائيل، اليوم الجمعة، ولليوم الثامن على التوالي، عمليتها العسكرية في الخليل، بالضفة الغربية، ودفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يصوّب سلاحه بينما يقف بجوار مركبات مدرعة خفيفة وذلك خلال احتجاج نظمه سكان فلسطينيون ضد تهجيرهم من أحد الأحياء في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

لجنة فلسطينية: 5 آلاف مُهجر ومُحاصر إثر العملية الإسرائيلية في الخليل

أفادت لجنة فلسطينية بأن عدد المُهجرين والمحاصرين إثر عملية القوات الإسرائيلية المتواصلة لليوم السابع على محافظة الخليل جنوب الضفة بلغ  نحو 5 آلاف مواطن.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في الضفة ويستمر في محاصرة الخليل

واصل الجيش الإسرائيلي عمليته العسكرية في الضفة الغربية وواصل محاصرة الخليل واعتقال مزيد من الفلسطينيين وهدم المنازل

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يتجادلون مع جنود من الجيش الإسرائيلي خلال احتجاج ضد تهجيرهم من منازلهم في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

إسرائيل توسع عملياتها بالضفة لتأكيد الحضور يوم الانتخابات

الجيش الإسرائيلي يوسع عملياته في الضفة للحفاظ على وجود ميداني في يوم الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

إيران ترفض تصريحات ألمانية وتهدد بضربات واسعة حال اندلاع حرب جديدة

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في المستشارية في برلين يوم 3 سبتمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في المستشارية في برلين يوم 3 سبتمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

إيران ترفض تصريحات ألمانية وتهدد بضربات واسعة حال اندلاع حرب جديدة

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في المستشارية في برلين يوم 3 سبتمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في المستشارية في برلين يوم 3 سبتمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

هدد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بشن ضربات عسكرية واسعة النطاق والتسبب في أضرار تتجاوز 100 مليار دولار بكثير، حال اندلاع حرب جديدة.

وجاء رد عراقجي، عبر منصة «إكس»، على تصريحات أدلى بها المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال زيارته لكوريا الجنوبية.

وقال ميرتس إن ألمانيا لديها مصلحة اقتصادية قوية في إنهاء الصراع مع إيران في أقرب وقت ممكن، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة كلف أوروبا وحدها أكثر من 100 مليار يورو.

وكتب عراقجي عبر منصة «إكس»: «100 مليار يورو لا تساوي شيئاً مقارنة بالضربة المدمرة التي ستوجهها القوات المسلحة الإيرانية القوية إلى أولئك الذين يجرؤون على إلحاق الأذى بشعبنا»، مضيفاً أن الخطوط الحمراء أصبحت من الماضي، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

واتهم وزير الخارجية الإيراني ميرتس أيضاً بأنه رحب العام الماضي بالضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران، عندما قال إنها «تنجز الأعمال القذرة نيابة عن أوروبا».

وكان ميرتس قد قال في مقابلة مع القناة الثانية بالتلفزيون الألماني «زد دي إف» في 17 يونيو (حزيران) 2025، على هامش قمة مجموعة السبع في كاناناسكيس بكندا: «هذه هي الأعمال القذرة التي تقوم بها إسرائيل نيابة عنا جميعاً. فنحن أيضاً متضررون من هذا النظام».

وأشاد ميرتس بـ«الجيش الإسرائيلي والقيادة الإسرائيلية في اتخاذ هذه الخطوة»، وقال: «لولا ذلك، لربما واصلنا مشاهدة إرهاب هذا النظام لأشهر وسنوات أخرى، وربما كان ذلك سيحدث في ظل امتلاكه سلاحاً نووياً».

وأثار تصريح ميرتس بشأن «الأعمال القذرة» انتقادات واسعة. وقال المستشار الألماني لاحقاً: «لقد وصفت الأمر بهذه الطريقة، وليس من الضروري تكرار ذلك. ويمكن التعبير عن الأمر بهذه الطريقة أو بأخرى».


قطر تسعى إلى اختراق دبلوماسي بين واشنطن وطهران

امرأة تسير وسط حركة المرور في إحدى ساحات العاصمة طهران (أ.ف.ب)
امرأة تسير وسط حركة المرور في إحدى ساحات العاصمة طهران (أ.ف.ب)
TT

قطر تسعى إلى اختراق دبلوماسي بين واشنطن وطهران

امرأة تسير وسط حركة المرور في إحدى ساحات العاصمة طهران (أ.ف.ب)
امرأة تسير وسط حركة المرور في إحدى ساحات العاصمة طهران (أ.ف.ب)

أجرى وسطاء قطريون محادثات مكثفة في طهران، يوم الجمعة، استمرَّت أكثر من 12 ساعة، في محاولة للتَّوصُّل إلى اتفاق يمهِّد لاستئناف المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وتجنُّب اندلاع حرب عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وفقاً لمصادر دبلوماسية نقل عنها موقع «أكسيوس».

ومن المقرَّر أن تتواصل هذه المحادثات، يوم السبت، في العاصمة القطرية، الدوحة.

لماذا تكتسب هذه المحادثات أهمية؟

تأتي هذه الجهود الدبلوماسية في وقت قد تكون فيه الولايات المتحدة على بُعد أيام قليلة من شنِّ عملية عسكرية محتملة ضد إيران، قد تُلحق بها أضراراً جسيمة، ومن المرجح أن تستدعي ضربات انتقامية.

وذكر مصدر دبلوماسي أن الوسطاء القطريِّين ظلوا على اتصال مستمر بالبيت الأبيض طوال جلسة المحادثات التي استغرقت يوم الجمعة بأكمله.

وقال المصدر: «لقد تحقَّق تقدم إيجابي، ولا تزال المحادثات جارية في محاولة للتَّوصُّل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران».

ويضغط الجانب القطري على واشنطن وطهران للاتفاق على سلسلة من الخطوات المتبادلة، التي يمكن تنفيذها خلال أيام قليلة، بهدف إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات المباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني وقضايا أخرى.

وأوضح مسؤول أميركي أن مطلبين متعارضين شكَّلا العقبة الرئيسية أمام المحادثات حتى الآن؛ إذ تصر إدارة الرئيس دونالد ترمب على تقديم إيران تنازلات في ملفها النووي شرطاً لاستئناف المفاوضات، في حين تشترط طهران أن تبادر الولايات المتحدة أولاً إلى رفع الحصار البحري، والإفراج عن الأموال المُجمَّدة، والسماح لها ببيع النفط.

وفي محاولة لتقريب وجهات النظر، يسعى الوسطاء القطريون إلى إقناع إيران بالسماح لمفتشي الأمم المتحدة بزيارة مواقعها النووية التي تعرَّضت للقصف، بوصف ذلك خطوةً لبناء الثقة، مقابل تخفيف الولايات المتحدة بعض العقوبات المفروضة عليها.

في الكواليس... تباين داخل دائرة ترمب

تتباين الآراء داخل الدائرة المقرَّبة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن المسار الذي ينبغي اتباعه في التعامل مع إيران.

فقد أبدى وزير الحرب بيت هيغسيث، ووزير الخارجية ماركو روبيو، تشككاً كبيراً في إمكانية التَّوصُّل إلى أي اتفاق نووي مع النظام الإيراني الحالي.

ويرى كلاهما أن إرث ترمب ينبغي أن يتمثَّل في زيادة إضعاف هذا النظام، بما في ذلك من خلال شنِّ مزيد من الضربات العسكرية، وفقاً لما ذكره مسؤول أميركي.

وأضاف المصدر أن نائب الرئيس جي دي فانس، إلى جانب مبعوثَي ترمب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يرغبون في استئناف المفاوضات.

في المقابل، يبدي ترمب نفسه شكوكاً بشأن ما إذا كانت إيران ستوافق يوماً على اتفاق يراه مقبولاً.

وقال ترمب للصحافيِّين يوم الجمعة: «هناك محادثات. إنهم يرغبون في التَّحدُّث، وهم مستمرون في الحديث. بصراحة، لدينا متسع من الوقت. إنها حرب، لكنها ليست حرباً تقليدية».

ويُعدُّ وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي يقود حملة ضغط اقتصادي تحمل اسم «عملية المنبوذ الاقتصادي (Operation Economic Outcast)»، أحد أقرب مساعدي ترمب.

ويحض بيسنت الرئيس الأميركي على منح هذه المبادرة فرصةً لتحقيق نتائجها، بدلاً من التَّسرُّع في استئناف العمليات القتالية.

وفي سياق أوسع، ذكر مصدر إقليمي أن عدداً من دول المنطقة، من بينها تركيا والعراق وباكستان، تحثُّ إيران على الموافقة على استئناف المفاوضات قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وأشار مسؤول أميركي إلى أن ترمب قد يصبح أكثر ميلاً إلى إصدار أمر بشن عملية عسكرية واسعة النطاق إذا تعرَّض الحزب الجمهوري لهزيمة ساحقة في انتخابات التجديد النصفي.

وقال المسؤول: «إذا شعر ترمب بالحرج أو التهميش، فسيقدم على خطوة جريئة. وهذا ما يخبر به الجميع الجانب الإيراني؛ ففرصتهم الأفضل للتَّوصُّل إلى اتفاق هي الآن».

في المقابل، أكد مسؤول في البيت الأبيض أن نتائج الانتخابات لن تكون عاملاً مؤثراً في قرارات ترمب المتعلقة بإيران.

وفي الوقت نفسه، يمارس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغوطاً على ترمب لشنِّ عملية عسكرية مشتركة ضد إيران مباشرة بعد الانتخابات.


تركيا ترشح فريدون سينيرلي أوغلو لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
TT

تركيا ترشح فريدون سينيرلي أوغلو لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)

رشحت تركيا الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، فريدون هادي سينيرلي أوغلو، لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، وفق ما ذكرت وكالة الأناضول التركية الرسمية للأنباء السبت.

ونقلت الوكالة عن مصادر في وزارة الخارجية التركية، أنه تم تقديم خطاب ترشيح سينيرلي أوغلو الذي يحمل تاريخ الجمعة وتوقيع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى رئيسي الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.

وتأتي هذه الخطوة في ظل حالة من الجمود في عملية انتخاب أمين عام جديد للأمم المتحدة، إذ لم تسفر جولة التصويت الاستطلاعية الأخيرة التي أجراها مجلس الأمن الجمعة عن نتيجة حاسمة، وفقا لما ذكرته المصادر للوكالة.

وتنتهي ولاية الأمين العام الحالي البرتغالي أنطونيو غوتيريش في 31 ديسمبر (كانون الأول).

وحتى في حال حصول أي مرشح للمنصب على الأصوات التسعة المطلوبة من أصل 15 صوتا في مجلس الأمن، فيجب عليه أيضا ألا يواجه حق النقض من أي من الدول الخمس الكبرى التي تشهد انقسامات عميقة فيما بينها.

وبمجرد تجاوز المرشح لهذه العقبات، يُرفع اسمه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تضم جميع الدول الأعضاء للمصادقة عليه.