أسبوع فرنسي حافل في الحرب على «داعش».. «وتحرير الرقة» والموصل الخطوة التالية

بارزاني مستعد لمشاركة البيشمركة * هولاند في واشنطن ثم موسكو.. وحاملة الطائرات «شارل ديغول» جاهزة للبدء في عمليات القصف الجوي

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول ترسو في شرق المتوسط قبالة السواحل السورية للمشاركة في الحرب على داعش (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول ترسو في شرق المتوسط قبالة السواحل السورية للمشاركة في الحرب على داعش (أ.ف.ب)
TT

أسبوع فرنسي حافل في الحرب على «داعش».. «وتحرير الرقة» والموصل الخطوة التالية

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول ترسو في شرق المتوسط قبالة السواحل السورية للمشاركة في الحرب على داعش (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول ترسو في شرق المتوسط قبالة السواحل السورية للمشاركة في الحرب على داعش (أ.ف.ب)

أسبوع حاسم ينتظر الدبلوماسية الفرنسية في مساعيها لحشد تأييد دولي للحرب على الإرهاب، خصوصا الدفع باتجاه إقامة تحالف دولي «وحيد» لقتال «داعش» يحل محل التحالفين الموجودين حاليا: الأول، وهو الأقدم، تقوده الولايات المتحدة الأميركية ويضم نحو ستين دولة بينها فرنسا. والثاني انطلق مع بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وهو بقيادة روسيا ويضم إيران والعراق وقوات النظام السوري.
ويترافق ذلك مع وصول حاملة الطائرات «شارل ديغول» ومجموعتها المرافقة إلى شرقي البحر الأبيض المتوسط، مقابل الشواطئ السورية التي أرسلت إليها بأمر من الرئيس فرنسوا هولاند بعد مجزرة ليل الجمعة - السبت 13 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي. وأعلن وزير الدفاع جان إيف لودريان أمس أن الحاملة التي تنقل 26 طائرة قاذفة مقاتلة منها 18 طائرة من طراز «رافال» وثماني طائرات من طراز «سوبر أتندار»، ستكون جاهزة للبدء بالعمليات الجوية ضد مواقع «داعش» ابتداء من اليوم الاثنين بحيث توفر لباريس قوة نارية لا يستهان بها وذلك في مهمة أولية من أربعة أشهر. كما أعلن الوزير الفرنسي أن المرحلة المقبلة ستكون لتحرير الرقة، بمهاجمة «داعش» في عقر داره بمساعدة من قوات أرضية، يرجح أن تكون من أكراد العراق.
يذكر أن العمليات الجوية التي كانت تقوم بها الطائرات الفرنسية فوق العراق ثم فوق سوريا كانت تنطلق من قاعدة الظفرة في الإمارات العربية المتحدة ومن إحدى القواعد الجوية في الأردن، ومجموع هذه الطائرات «من طراز (رافال) و(ميراج)» لم يكن يتجاوز الـ12 طائرة.
يبدأ أسبوع هولاند باستقبال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون صباح اليوم. واستبق كاميرون مجيئه إلى باريس بأن أمر بانضمام فرقاطة بريطانية إلى القطع البحرية الفرنسية في شرقي المتوسط في بادرة دعم لفرنسا ومشاركة في مجهودها الحربي. وقالت مصادر دبلوماسية فرنسية أول من أمس إن باريس تأمل في أن ينجح كاميرون في اجتياز امتحان مجلس العموم البريطاني والمشاركة في العمليات الجوية ضد «داعش» في سوريا. وتعيد هذه المصادر إلى الأذهان أن مجلس العموم «خذل» كاميرون في عام 2013 عندما منعه من المشاركة في ضربات ضد قوات النظام بعد استخدام الأسلحة الكيماوية في الغوطتين الشرقية والغربية. والرهان الفرنسي اليوم على التصويت بالإجماع على قرار مجلس الأمن الدولي رقم «2249» الذي «يطلب» من كل الدول الأعضاء في المنظمة الدولية «اتخاذ كل التدابير الضرورية.. من أجل تدارك ووضع حد للأعمال الإرهابية «التي يقوم بها (داعش) و(النصرة). وبحسب باريس، فإن القرار الدولي من شأنه تشجيع لندن «والعواصم الأخرى» على الانخراط في الجهد الدولي المطلوب لـ«تدمير» تنظيم داعش وفق ما قاله الرئيس الفرنسي أمام النواب والشيوخ المجتمعين في قصر فرساي ووفق ما أكده وزير الدفاع في حديثه الصحافي أمس.
من جانبه، أعلن وزير الخارجية لوران فابيوس أن «من المهم أن تنخرط كل الدول عمليا في هذه الحرب (على الإرهاب) أكان ذلك من خلال العمل العسكري أو البحث عن حلول سياسية أو تجفيف مصادر تمويله». وتشكو باريس من أن شركاءها الأوروبيين لا يمدون لها يد المساعدة كفاية في حربها على الإرهاب إن كان في سوريا والعراق أو في أفريقيا. ورغم اجتماع وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي الاثنين الماضي في بروكسل والإعراب عن الدعم «الجماعي» لباريس، فإن ذلك لم يترجم حتى الآن بتدابير وإجراءات عملية. وتريد باريس عمليا مساعدة لوجستية (طائرات نقل، تزودها بالوقود جوا..» وأسلحة وذخيرة وتبادلا أقوى للمعلومات الاستخباراتية فضلا عن قوات للحلول محل القوات الفرنسية خصوصا في مالي. ولذا، فإن «البادرة» البريطانية مرحب بها كثيرا في فرنسا.
يبدو أن المحطة الفاصلة للرئيس هولاند في هذا الأسبوع الدبلوماسي العسكري ستكون يوم الخميس في موسكو بمناسبة لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد أن يكون قد التقى غدا الثلاثاء الرئيس الأميركي باراك أوباما في واشنطن. وبين الموعدين، سيستقبل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في باريس. ويعول هولاند على هذه اللقاءات من أجل بلورة تحالف دولي موحد ضد «داعش»، فيما باريس وموسكو اجتازتا خطوات كثيرة للتقارب السياسي والعسكري خصوصا بعد أن «عدلت باريس موقفها عقب الهجمات الإرهابية بأن أعلنت أن (عدوها) تنظيم داعش؛ مما فسر على أن أولويتها في سوريا دحر التنظيم المتطرف، مما يعني أن مصير رأس النظام في سوريا لم يعد من بين الأولويات». لكن مصادر دبلوماسية في باريس قالت لـ«الشرق الأوسط» إن مسعى باريس «سيكون صعب التحقيق» لسببين رئيسيين: الأول، أن الولايات المتحدة وكثيرا من دول التحالف الذي تقوده ليسوا مستعدين للعمل مع القوات الجوية الروسية. والثاني، أن الخلافات السياسية «عميقة للغاية» خصوصا في ما يتعلق بمصير الأسد. لكن هذه العوائق لن تمنع باريس من بذل الجهود من أجل درء ما وصفه مجلس الأمن في قراره الأخير بأنه «تهديد عالمي لا مثيل له للسلام والأمن الدوليين». وبحسب بيان أصدره قصر الإليزيه، رأى هولاند أن القرار المذكور «سيساهم في توحيد الجهود الدولية من أجل القضاء على (داعش)».
وجاءت تصريحات الرئيس الأميركي أمس لتؤكد على هذا التوجه؛ إذ إن أوباما، بعد أن كان يتحدث عن «احتواء (داعش) وإضعافه» أخذ يتحدث عن «تدميره».
يرى وزير الدفاع الفرنسي أن الحرب ضد داعش «مزدوجة»: حرب الظل والحرب القائمة في الميدان. وفي رأيه، يتعين محاربة «داعش» بوجهيه: الأول بوصفه دولة منظمة قائمة على أراض في العراق وسوريا، والثاني بوصفه حركة إرهابية «هدفها ضرب العالم الغربي». وأضاف لودريان أنه يتوجب «مطاردة الإرهابيين، أولئك الذين يحاولون ضرب الديمقراطية.. كما يجب في الوقت نفسه توجيه الضربات في الصميم في ساحة المعركة، في المشرق، للقضاء على التنظيم». وفي تصوره، يتعين ضرب مواقع القرار السياسي لـ«داعش»، أي الموصل وأيضا مدينة الرقة، حيث توجد مراكز التدريب والمقاتلون الأجانب، أي المقاتلين المخصصين للتحرك في الخارج.
وخلال الأيام الماضية، ركزت باريس ضرباتها على المدينة السورية وعلى ما تعتقد أنه مراكز القيادة والتخطيط للعمليات الإرهابية في فرنسا وأوروبا. كذلك دعا الوزير الفرنسي إلى استهداف مصادر تمويل «داعش» وأولها النفط وحقوله. وفي إشارة إلى التوجهات الجديدة للخطط العسكرية الأميركية، نوه الوزير الفرنسي ببدء الطيران الأميركي استهداف الحقول النفطية التي يستغلها «داعش» في سوريا والعراق، وهو ما بدأت تقوم به أيضا الطائرات الروسية فوق سوريا.
وفي سياق المخاوف من تجدد الاعتداءات الإرهابية في فرنسا، خفف وزير الدفاع من التصريحات التي أدلى بها رئيس الحكومة مانويل فالس التي تناول خلالها التهديدات الإرهابية بما فيها استخدام الأسلحة الكيماوية والبيولوجية. وبرأي لودريان، فإن ذلك يندرج بين «المخاطر» التي يمكن أن تحصل. لكنه سارع إلى طمأنة الرأي العام بتأكيد أن كل «التدابير الاحترازية قد تم اتخاذها» لتلافي حصول اعتداءات كهذه.
على صعيد آخر، اعتبر لودريان أن عدم توصل الأطراف الليبية إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية سيكون بمثابة «انتصار لـ(داعش)» الذي سيستمر في بسط سيطرته على أراض ليبية. ورأى الوزير الفرنسي أن «الوضع يتطلب تحركا عاجلا.. (داعش) يسيطر على أراض انطلاقا من سرت ويعمل على النزول نحو حقول النفط»، مضيفا أنه يتعين على الليبيين أن «يدركوا أن الاستمرار بهذا المنطق (ويعني المواجهة والانقسام) سيكون انتحاريا في حين أن لديهم السبل عبر توحيد قواهم للقضاء على (داعش) وطرده».
من جهته، أعلن رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني في حديث صحافي أمس أنه مستعد لإرسال قوات البيشمركة إلى مدينة الرقة في سوريا لتحريرها من تنظيم داعش الإرهابي، «إذا أنشئ تحالف دولي من كل القوى الدولية التي تقاتل (داعش)».
وقال المستشار الإعلامي في مكتب رئيس الإقليم، كفاح محمود لـ«الشرق الأوسط»: «الرئيس مسعود بارزاني تحدث عن استعداد الإقليم لإرسال قوات البيشمركة لتحرير الرقة في حال إذا توفرت الفرصة لتحالف دولي كبير وواسع يجمع كل الأطراف التي تقاتل (داعش)، وإذا احتاج هذا التحالف لقوات البيشمركة أو طُلِبَ من البيشمركة أن تشارك معهم، كقوة أثبتت جدارتها في مقاتلة (داعش) منذ أكثر من عام ونصف، وحققت انتصارات كبيرة وكانت محط إعجاب المجتمع الدولي بشكل عام، فإنها وبعد موافقة برلمان الإقليم بالتأكيد ستكون جزءا من التحالف الدولي لمقاتلة (داعش)، وستشارك في تحرير مدينة الرقة».



الجيش اليمني يوسِّع المعارك... من الجوف شرقاً إلى الساحل غرباً

مقاتلون من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية في مديرية حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية في مديرية حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يوسِّع المعارك... من الجوف شرقاً إلى الساحل غرباً

مقاتلون من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية في مديرية حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية في مديرية حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)

وسَّعت القوات الحكومية اليمنية، الاثنين، نطاق عملياتها العسكرية ضد الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، بفتح محور جديد في محافظة الجوف شمال شرقي صنعاء، بالتزامن مع استمرار الهجوم المضاد في جبهات الساحل الغربي وتعز، والضربات الجوية في الضالع والبيضاء وغرب مأرب، وسط حديث عسكري عن خسائر وانهيارات كبيرة في صفوف الجماعة.

وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية بدأت عملية زحف لتحرير محافظة الجوف، وتمكنت خلال الساعات الماضية من استعادة معسكر اللبنات ومحيطه، الواقع شرق مدينة الحزم، عاصمة المحافظة الخاضعة لسيطرة الحوثيين، في تطور يفتح جبهة واسعة جديدة في مواجهة الجماعة، مع تقدم القوات لتحرير مدينة الحزم.

وتقود العملية قوات من الفرقة الأولى والفرقة الثالثة طوارئ، والمنطقة العسكرية السادسة في الجيش اليمني، بينما تحدثت المصادر عن تراجع في صفوف الحوثيين، وانهيارات في عدد من مواقعهم، بالتزامن مع استمرار الضربات الجوية والإسناد الناري للقوات المتقدمة.

مقاتل مساند للقوات الحكومية اليمنية من داخل معسكر اللبنات المحرر في الجوف (إكس)

ويأتي التحرك في الجوف غداة إعلان القوات المسلحة اليمنية تنفيذ عملية رد عسكري استهدفت معسكر اللبنات، الذي كان الحوثيون يستخدمونه موقعاً عسكرياً، وفق ما أعلنه المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن العملية أدت إلى «تدمير وتحييد قدرات وعناصر» الجماعة، مع استخدام قدرات عسكرية نوعية أُدخلت حديثاً إلى الخدمة.

وفي الساحل الغربي، أعلنت القوات اليمنية المشتركة استمرار المواجهات العنيفة مع الحوثيين في مختلف الجبهات؛ خصوصاً محور البرح؛ حيث دارت اشتباكات باستخدام مختلف أنواع الأسلحة، بالتزامن مع تعامل القوات مع محاولات تسلل حوثية في مناطق الجزلة وبرح بمديرية مقبنة غرب تعز.

كما شهد محور سقم اشتباكات عنيفة عقب رصد تعزيزات ومحاولات تسلل للجماعة، في وقت تمكنت فيه القوات الحكومية من استعادة جبل الكورة في جبهة الكدحة، وفق مصادر عسكرية.

عنصر قبلي مساند للجيش اليمني يمزق صورة زعيم الحوثيين في إحدى النقاط بالجوف (إكس)

وتكتسب التطورات في الكدحة أهمية خاصة، نظراً لموقعها على الطريق الرابط بين مدينة تعز ومدينة المخا الساحلية، الذي كان التقدم الحوثي في بعض مناطقه خلال الأيام الماضية قد جعله عرضة للتهديد.

وكانت القوات الحكومية قد بدأت، منذ السبت، إعادة تنظيم صفوفها واستقدام تعزيزات من الجيش والساحل وعدن، قبل استعادة عدد من المواقع التي خسرتها مع بداية الهجوم الحوثي.

وفي جبهة مقبنة، تجددت المعارك في تبة الأريال، بينما واصلت القوات المشتركة التعامل مع محاولات التسلل الحوثية. وفي محور تعز، استهدفت المدفعية تجمعات للجماعة في حذران والربيعي والشيخ سعيد، وردَّت القوات على مصادر نيران حوثية استهدفت أحياء سكنية شمال المدينة.

قوات الجيش اليمني تخوض معارك ضارية ضد الحوثيين في محاور غرب تعز (إعلام عسكري)

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل حوثية في منطقة الضباب غرب تعز، وقالت إن العملية أسفرت عن مقتل 13 عنصراً من الجماعة وإصابة 10 آخرين.

وأفاد مصدر عسكري بأن القوات أحبطت محاولة التسلل قبل تحقيق أهدافها، وأوقعت خسائر بشرية في صفوف المهاجمين، في وقت تشهد فيه الجبهات الغربية لتعز تصعيداً متواصلاً.

غارات مكثفة

وامتد التصعيد إلى جبهات أخرى؛ إذ أفادت القوات المسلحة بتنفيذ 13 غارة جوية على مواقع وتجمعات وآليات ومنصة لإطلاق الصواريخ تابعة للحوثيين، في مديريات الشرية وذي ناعم والبيضاء والسوادية بمحافظة البيضاء.

كما استهدفت غارات جوية تجمعات وثكنات للجماعة في جبهات مأرب الجنوبية، في حين نفَّذ الطيران الحربي ضربة في جبهة مريس بمحافظة الضالع، أدت -وفق الإعلام العسكري- إلى تدمير غرفة قيادة وسيطرة ومنظومة استشعار حرارية وتجمعات حوثية في أعلى جبل ناصة.

مقاتلات الجيش اليمني ضربت مواقع الحوثيين في البيضاء ومأرب والضالع (إعلام عسكري)

وأفاد الإعلام العسكري كذلك بأن طائرة مُسيَّرة وجَّهت ضربة إلى مستودع للأسلحة والذخائر قرب جبل ناصة، بينما قصفت الجماعة قرية أدمة في مريس بقذائف الهاون، ما ألحق أضراراً بمنازل وممتلكات مدنيين.

وفي غرب تعز، استمر القصف الحوثي للقرى والأحياء السكنية. وقالت مصادر محلية إن الجماعة قصفت قرى عزلتي الشراجة وبني بكاري في مديرية جبل حبشي، إلى جانب قرى منطقة الشقب في مديرية صبر الموادم، بالتزامن مع قصف طال أحياء سكنية شرق وشمال مدينة تعز، ما تسبب في أضرار بمبانٍ سكنية وإصابات بين الأهالي.

وتزامن ذلك مع استمرار أعمال نزع الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها الجماعة في جبهات الساحل الغربي بمحافظتي تعز والحديدة، وفق الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، الذي قال إن الفرق الهندسية نزعت خلال اليومين الماضيين كميات كبيرة منها تمهيداً لإتلافها.

قتلى حوثيون وعناصر صومالية

وفي مؤشر آخر على طبيعة الحشد الحوثي في المعارك، أعلن الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية الحكومية العثور على جثث ضمن قتلى الجماعة تعود إلى عناصر من «حركة الشباب» الصومالية، قالت القوات إنها لقيت مصرعها خلال القتال في الساحل الغربي، أثناء مشاركتها في صفوف الحوثيين.

وفي المقابل، ناقش نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي قائد المقاومة الوطنية الفريق أول ركن طارق صالح، مع قائد المنطقة العسكرية الرابعة وقائد الفرقة الثانية «عمالقة» اللواء حمدي شكري، سير العمليات العسكرية التي تخوضها القوات الحكومية ضد الحوثيين في جبهات الساحل الغربي.

طارق صالح وحمدي شكري يقودان المعارك في الساحل الغربي (إعلام عسكري)

وتأتي هذه التطورات بعد أن تمكنت القوات الحكومية والقوات المشتركة، خلال الأيام الماضية، من تحويل مسار الهجوم الحوثي الذي بدأ الخميس على جبهات الساحل الغربي وتعز، من محاولة لتحقيق اختراقات ميدانية إلى هجوم مضاد استعاد عدداً من المواقع، واستكمل تحرير مديرية حيس في جنوب شرقي الحديدة، قبل أن يبدأ التحرك باتجاه الجراحي.

ومع دخول التصعيد يومه الخامس، يبدو أن العمليات الحكومية باتت تتحرك على أكثر من محور، من الجوف شمالاً إلى البيضاء ومأرب والضالع وتعز والساحل الغربي، في محاولة لاستثمار الزخم الميداني ومنع الحوثيين من تثبيت المكاسب التي حققوها في بداية التصعيد.


محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: قواتنا تتقدم وعازمون على تحرير كامل الساحل الغربي

الدكتور الحسن طاهر محافظ الحديدة (تسجيل مرئي متداول)
الدكتور الحسن طاهر محافظ الحديدة (تسجيل مرئي متداول)
TT

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: قواتنا تتقدم وعازمون على تحرير كامل الساحل الغربي

الدكتور الحسن طاهر محافظ الحديدة (تسجيل مرئي متداول)
الدكتور الحسن طاهر محافظ الحديدة (تسجيل مرئي متداول)

كشف الدكتور الحسن طاهر، محافظ الحديدة، عن تقدم القوات الحكومية اليمنية في جميع المحاور العسكرية، خصوصاً محوري الساحل الغربي وتعز، مؤكداً عزم الحكومة على استكمال تحرير محافظة الحديدة والساحل الغربي التهامي بالكامل، بعد وقف تقدم الحوثيين والانتقال إلى مرحلة دحرهم.

الدكتور الحسن طاهر محافظ الحديدة (تسجيل مرئي متداول)

وقال طاهر، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» من الخطوط الأمامية، إن القوات الحكومية استعادت مواقع عدة من قبضة الحوثيين وسيطرت على مواقع جديدة، موضحاً أن وحدات عسكرية تتولى تأمين المناطق المستعادة، فيما تواصل وحدات أخرى التقدم.

وأكد محافظ الحديدة أن ميزان المعركة جنوب المحافظة تغير بعد نجاح القوات الحكومية في وقف تقدم الجماعة، مضيفاً: «نحن الآن في مرحلة دحر الحوثيين وإعادتهم إلى أبعد نقطة ممكنة».

ودخل التصعيد البري الذي بدأته الجماعة الحوثية في الساحل الغربي اليمني وتعز يومه الرابع، أمس، مع انتقال القوات الحكومية من احتواء الهجوم إلى ملاحقة عناصر الجماعة في جنوب شرقي الحديدة.

وأسرت القوات المسلحة اليمنية عشرات العناصر الحوثية خلال المعارك، غالبيتهم دون السن القانونية، في وقت تواصل فيه القوات تقدمها من شمال حيس باتجاه مديرية الجراحي.

أكد المحافظ تقدم القوات الحكومية في جميع المحاور خاصة محوري تعز والساحل الغربي (أ.ف.ب)

استكمال تحرير الحديدة

وصف طاهر جبهة الساحل الغربي بأنها «أم المعارك»، بالنظر إلى طبيعتها وأطرافها وأهميتها الاستراتيجية، معتبراً أن المواجهة لا تدور فقط بين الحكومة الشرعية والحوثيين، بل بين الشرعية اليمنية وإيران عبر وكيلها الحوثي، على حد تعبيره.

وقال إن القوات المسلحة اليمنية مصممة على مواصلة عملياتها حتى استكمال تحرير محافظة الحديدة والساحل الغربي التهامي، محذراً من أن سيطرة الحوثيين على هذه المنطقة ستمثل «كارثة ليس على اليمن فقط، بل على الإقليم والعالم أجمع».

وكانت القوات الحكومية والقوات المشتركة قد أعلنت، السبت، استكمال تحرير مديرية حيس بمحافظة الحديدة، مركزاً وريفاً، بعد استعادة المناطق الريفية التي ظلت تحت سيطرة الحوثيين منذ سنوات، رغم تحرير مركز المديرية في عام 2018.

وأضاف طاهر أن سيطرة الحوثيين على باب المندب ستكون، وفق تقديره، «سيطرة إيرانية»، وستؤدي إلى تغيير المعادلة في المنطقة بأكملها، داعياً إلى دعم الحكومة الشرعية اليمنية في مواجهة هذا الخطر.

نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي قائد المقاومة الوطنية أمس مع قائد المنطقة العسكرية الرابعة (المقاومة الوطنية)

قرار إيراني

اتهم محافظ الحديدة إيران بالوقوف خلف قرار الحوثيين فتح جبهة الساحل الغربي، قائلاً إن هذه الخطوة كانت «قراراً إيرانياً صرفاً»، وإن الجماعة أقدمت عليها رغم إدراكها التداعيات التي قد تترتب عليها.

وأضاف أن طهران، بعدما «ضاق عليها الحال في هرمز»، عادت إلى مسعاها المستمر منذ سنوات للوصول إلى باب المندب والسيطرة عليه، وأوعزت إلى الحوثيين بتنفيذ العملية في الساحل الغربي، وفق قوله.

وربط طاهر بين توقيت الهجوم والتطورات في مضيق هرمز، معتبراً أن إيران تسعى إلى فتح منفذ آخر والسيطرة عليه عبر الحوثيين، مشيراً إلى أن حجم التمويل، إلى جانب تنوع الأسلحة المستخدمة وحداثتها، يعكس الدور الإيراني في العملية.

منظر عام من مدينة حيس التي قامت القوات الحكومية اليمنية بتأمينها (سبأ)

نزوح 790 أسرة

على الصعيد الإنساني، قال طاهر إن الهجمات الحوثية بالصواريخ والطائرات المسيَّرة وقذائف الهاون أدَّت إلى مقتل وإصابة كثيرين من أبناء المحافظة، وكشف عن نزوح أكثر من 790 أسرة حتى الآن.

وأوضح أن الأسر النازحة تحتاج بصورة عاجلة إلى المأوى والغذاء، مؤكداً أن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية كان من أوائل المبادرين إلى الاستجابة، وبدأ فعلياً تقديم المساعدات في المنطقة.

وجدَّد محافظ الحديدة تقديره لمساندة السعودية لليمن، قائلاً إن المملكة وقفت إلى جانب الشعب اليمني في مختلف المحن، وإن اليمنيين لن ينسوا دورها في دعم بلادهم.

وكان طاهر تحدث يوم أمس مع منسق الشؤون الإنسانية في اليمن، لوران بوكيرا، بشأن التدهور المتسارع للوضع الإنساني في المحافظة، ولا سيما في حيس والحيمة.

كشف الدكتور الحسن طاهر عن نزوح أكثر من 790 أسرة حتى الآن بسبب الهجمات الحوثية (أ.ف.ب)

ووصف المحافظ - وفق بيان لمكتب الأمم المتحدة في اليمن - الوضع بأنه بالغ الصعوبة، مشيراً إلى أن بعض المدنيين عالقون، في مناطق خطوط المواجهة. وأعرب منسق الشؤون الإنسانية عن قلقه البالغ إزاء سلامة المدنيين، مجدداً موقف الأمم المتحدة الثابت القاضي بعدم استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، وضرورة حمايتهم في جميع الأوقات.

القوات المسلحة اليمنية التابعة للحكومة الشرعية في مدينة حيس (أ.ف.ب)

تهديدات بعد زيارة حيس

وكشف طاهر عن تلقيه تهديدات على خلفية زيارته إلى حيس، موضحاً أن الحوثيين كانوا يروّجون بين أنصارهم لسقوط المديرية بالكامل في قبضتهم. وقال إن زيارته الميدانية أثارت غضب الجماعة، وإن قيادات حوثية اجتمعت وقررت الانتقام منه شخصياً، وفق قوله، بعد ظهوره من وسط مدينة حيس وتأكيده استمرار تقدم القوات الحكومية.


الجيش اليمني يطارد الحوثيين جنوب شرقي الحديدة

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يطارد الحوثيين جنوب شرقي الحديدة

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)

دخل التصعيد البري الذي بدأته الجماعة الحوثية في الساحل الغربي اليمني وتعز يومه الرابع، أمس، مع انتقال القوات الحكومية من احتواء الهجوم إلى ملاحقة عناصر الجماعة في جنوب شرقي الحديدة.

وأسرت القوات المسلحة اليمنية عشرات العناصر الحوثية خلال المعارك، غالبيتهم دون السن القانونية، في وقت تواصل فيه القوات تقدمها من شمال حيس باتجاه مديرية الجراحي. وكانت القوات الحكومية والقوات المشتركة قد أعلنت، السبت، استكمال تحرير مديرية حيس بمحافظة الحديدة، مركزاً وريفاً، بعد استعادة المناطق الريفية التي ظلت تحت سيطرة الحوثيين منذ سنوات، رغم تحرير مركز المديرية في عام 2018.

وفي غرب تعز، لا تزال المواجهات مستمرة في جبهة جبل حبشي؛ خصوصاً في منطقة الكدحة، حيث تمكن الحوثيون من تحقيق اختراق ميداني، الأمر الذي بات يهدد الطريق الرئيسي بين مدينة تعز ومدينة المخا الساحلية. وتعمل القوات الحكومية على استعادة الطريق وتأمينه.