تركيا: ادعاءات عودة غل للرئاسة بعد إردوغان تشعل جدلاً

استبعدتها أحزاب معنية وسخر منها مقربون منه

الرئيسان التركيان السابق عبد الله غل والحالي رجب طيب إردوغان (أرشيفية)
الرئيسان التركيان السابق عبد الله غل والحالي رجب طيب إردوغان (أرشيفية)
TT

تركيا: ادعاءات عودة غل للرئاسة بعد إردوغان تشعل جدلاً

الرئيسان التركيان السابق عبد الله غل والحالي رجب طيب إردوغان (أرشيفية)
الرئيسان التركيان السابق عبد الله غل والحالي رجب طيب إردوغان (أرشيفية)

أشعلت التكهنات حول عودة الرئيس التركي السابق، عبد الله غل، إلى المشهد السياسي في المرحلة المقبلة، عبر رئاسة حزب يتألف من 3 أحزاب محافظة، والترشح للرئاسة في 2028 بديلاً للرئيس رجب طيب إردوغان، جدلاً واسعاً.

وبينما التزم غل، ودائرته القريبة، الصمت تجاه الادعاءات التي ذهبت إلى أنه سيعود عبر تولي رئاسة حزب يتألف من أحزاب «الديمقراطية والتقدم»، برئاسة علي باباجان، و«المستقبل» برئاسة أحمد داود أوغلو، و«السعادة» الذي من المقرر أن يغادره رئيسه الحالي تمل كارامولا أوغلو لأسباب صحية بنهاية يونيو (حزيران) الحالي، وأنه أبلغ إردوغان، هاتفياً، بأنه سيتولى رئاسة الحزب الجديد، خرجت ردود فعل من حزبي «السعادة» و«المستقبل» تتحدث عن دراسة الأمر أو استبعاده.

ادعاءات وصمت

وتردد في كواليس أنقرة أن غل يريد أن يكون مرشحاً للرئاسة في عام 2028 من خلال السعي للحصول على أصوات أنصار حزب «العدالة والتنمية»، الذي كان أحد مؤسسيه، لا سيما أنه لا يمكن لإردوغان أن يكون مرشحاً مرة أخرى وفقاً للدستور، إذا لم يقرر البرلمان إجراء انتخابات مبكرة، وأنه أخبر دائرته المقربة بذلك.

غل زار الجامع الأزهر خلال مشاركته بأحد المؤتمرات في مصر فبراير الماضي (متداولة)

وكما لم يصدر أي تعليق عن غل أو دائرته، لم يصدر أي موقف أيضاً عن حزب «الديمقراطية والتقدم»، الذي يرأسه نائب رئيس الوزراء الأسبق المعروف بقربه الشديد من غل. لكن نائب رئيس حزب «السعادة»، يوسف سونار، أكد أن ما يتردد هو «مجرد شائعات لا أساس لها من الصحة».

وقال سونار، في تصريحات نشرت الخميس: «بابنا مفتوح للجميع، شكلنا بالفعل مجموعة برلمانية مشتركة مع حزب المستقبل، لكن المؤتمر العام لحزبنا سيعقد في 30 يونيو لاختيار رئيس جديد، سندخل المؤتمر باسم واحد، وبعد ذلك يمكننا إجراء التقييمات حول مختلف القضايا».

بدوره، قال نائب رئيس حزب «المستقبل»، علي أيدين: «هذا الادعاء غريب للغاية، ومستبعد بالنسبة لنا، أنا شخص التقيت عن كثب (السيد عبد الله)، ليس لديه مثل هذا الطلب أو النية، السيد عبد الله من قيصري (مسقط رأس غل بوسط تركيا) ويجري الحسابات بدقة، لا يوجد شيء ملموس مثل هذا في الوقت الحالي».

وعن الاندماج مع حزب «السعادة» قال أيدين: «ستجرى إعادة تقييم الوضع وفقاً للتشكيل الجديد للهيكل القيادي للحزب».

الرئيس التركي السابق عبد الله غل (أرشيفية)

حديث متكرر

وسخر الكاتب المخضرم بصحيفة «قرار»، المعروف بقربه من الرئيس السابق، فهمي كورو، من ادعاءات عودة غل إلى السياسة عبر رئاسة الحزب المؤلف من الأحزاب الثلاثة، قائلاً: «إن هذا الخبر يتكرر مرات عدة في السنة، ومن يختلقه لا يكل ولا يمل، يعيد تسخين الخبر ذاته بتغيير تفاصيل صغيرة فقط».

وقال كورو: «أضحك عندما أقرأ هذا الخبر... التفاصيل الصغيرة الآن تدور حول مَن سيترأس الحزب الجديد الذي سيجري تشكيله من خلال دمج بعض الأحزاب، وسوف تتحد أحزاب (الديمقراطية والتقدم) و(المستقبل) و(السعادة) تحت سقف واحد، وسيصبح غل رئيساً لذلك الحزب».

وأضاف كورو، في مقال، الجمعة، تحت عنوان: «بماذا ينشغل غل الرئيس الحادي عشر للجمهورية التركية؟»: «أن هناك من هو مستعد لتصديق مثل هذه الأخبار، وأنه بالنظر إلى السياسيين الآخرين الذين يتوقون إلى المقاعد التي كانوا يشغلونها ذات يوم، على الرغم من تقدمهم في السن، والذين يحاولون العودة إلى أماكنهم القديمة في أول فرصة، فقد فكروا: (لماذا لا يكون غل كذلك؟)».

جدول مزدحم

وأشار إلى أن مكتب غل نفى مثل هذه الأخبار مرات عدة في السنوات الخمس الماضية، وليس لدى غل الوقت للرد على الأخبار الكاذبة عنه، لأنه في السنوات العشر التي تلت نهاية فترة ولايته رئيساً لتركيا، كان غل، قبل السياسة، بصفته أكاديمياً، مهتماً بشدة بالجامعة التي تحمل اسمه، والتي تمكنت في وقت قصير من أن تصبح واحدة من أكثر المؤسسات التعليمية المفضلة.

وتابع: «أن قدرة (جامعة عبد الله غل) على جذب الأساتذة الجيدين والطلاب الناجحين، على الرغم من أنها مؤسسة حكومية، ترجع جزئياً إلى اهتمامه، ولا يحتفظ غل باتصالاته مع الأشخاص المحليين والأجانب المهمين الذين التقاهم خلال حياته السياسية فقط، بل يلبي أيضاً دعوات المؤسسات المختلفة، ويشارك في فعاليات مختلفة بصفته متحدثاً، ويذهب إلى بلدان مختلفة حيث تتم دعوته».

وقال كورو: «أعرف أنه ذهب إلى مصر وأوزبكستان في الشهرين الماضيين، وأنه كان موضع ترحيب على أعلى مستوى في هذين البلدين، وكانت له اتصالات على جميع المستويات، ويظهر في وسائل الإعلام الدولية من وقت لآخر، ويكتب المقالات التي تحظى بمتابعة على مستوى العالم».

وتساءل: «هل بقي وقت للرئيس الحادي عشر لتركيا عبد الله غول للتعامل مع الأحزاب؟ ماذا تقولون؟».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)

وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن دول العالم تعاني غياب العدالة في قضية امتلاك الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته في فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)

تركيا: السلام مع الأكراد يدخل مرحلة حاسمة

باتت عملية «السلام» في تركيا التي تمر عبر حل «حزب (العمال الكردستاني)، ونزع أسلحته» على أعتاب مرحلة حاسمة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

يسعى حزب «الرفاه من جديد» إلى تشكيل تحالف من أحزاب محسوبة على التيار المحافظ، بعدما أعلن نيته خوض الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«صواريخ إيران» على طاولة لقاء ترمب ــ نتنياهو

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
TT

«صواريخ إيران» على طاولة لقاء ترمب ــ نتنياهو

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)

يتصدر ملف «صواريخ إيران» جدول محادثات الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما المرتقب بواشنطن، اليوم الأربعاء.

ويسعى نتنياهو إلى حض ترمب على تشديد موقف واشنطن من برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وتوسيع نطاق المفاوضات الجارية ليشمل قضايا تتجاوز الملف النووي.

وقال نتنياهو، قبيل توجهه إلى واشنطن أمس، إن مباحثاته ستركز «أولاً وقبل كل شيء» على إيران، موضحاً أنه سيعرض على ترمب مبادئ يراها أساسية للمفاوضات، وترتبط بمخاوف إسرائيل الأمنية.

في المقابل، حذر علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، من محاولات إسرائيل التأثير على مسار التفاوض، داعياً واشنطن إلى التعامل بـ«حكمة» وعدم السماح بدور «تخريبي» من شأنه عرقلة المحادثات.

وجاء ذلك بالتزامن مع مباحثات أجراها لاريجاني، في مسقط أمس، مع سلطان عُمان، هيثم بن طارق، الذي أكد دعم بلاده للتوصل إلى اتفاق «عادل ومتوازن» بين طهران وواشنطن. كما أجرى لاريجاني مباحثات منفصلة مع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، تناولت جولة المحادثات التي جرت الجمعة وترددت معلومات عن رسالة نقلها لاريجاني تتصل برد طهران على الشروط الأميركية.


تركيا تُلوّح بعملية عسكرية شمال العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تُلوّح بعملية عسكرية شمال العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لوّحت تركيا بتنفيذ عملية عسكرية محدودة في قضاء سنجار شمال العراق تستهدف ما تبقى من وجود لـ«حزب العمال الكردستاني».

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في تصريحات تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، إن مسلحي الحزب «باتوا الآن مشكلة عراقية بامتياز»، متسائلاً: «كيف تسمح دولة ذات سيادة باحتلال أراضيها من قبل جماعة محظورة؟».

وأشار فيدان إلى احتمال تنفيذ عملية وصفها بـ«البسيطة» تتضمن تقدماً برياً لقوات «الحشد الشعبي» وإسناداً جوياً تركياً خلال يومين أو ثلاثة.

وتابع فيدان أن «للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً»، معرباً عن أمله في أن «يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (اتفاق اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهل مرحلة الانتقال هناك» في إشارة إلى مسلحي «العمال الكردستاني».


إردوغان يعين وزيرين جديدين للعدل والداخلية

 المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)
المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)
TT

إردوغان يعين وزيرين جديدين للعدل والداخلية

 المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)
المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعيين المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك وزيرا للعدل، بحسب قرار نُشر فجر الأربعاء في الجريدة الرسمية.

ولم تتضح بعد دوافع هذا التعديل الوزاري الذي سيشمل أيضا تعيين وزير جديد للداخلية. وأشارت الجريدة إلى استقالة الوزيرين اللذين كانا يشغلا الحقيبتين.

وكان غورليك، بصفته المدعي العام لأكبر مدن تركيا، قد أصدر مذكرة توقيف بحق رئيس بلدية اسطنبول أكرم إمام أوغلو في مارس (آذار) من العام الماضي، في خطوة أشعلت شرارة أسوأ اضطرابات شعبية واعتبرت على نطاق واسع على أنها ذات دوافع سياسية.

وجاء الاعتقال قبل أيام فقط من إعلان إمام أوغلو الذي يُنظر إليه على أنه الوحيد القادر على هزيمة إردوغان، مرشحا عن حزب الشعب الجمهوري المعارض في الانتخابات الرئاسية لعام 2028. وشغل غورليك أيضا في السابق منصب نائب وزير العدل، وهو متهم من قبل معارضيه باستهداف خصوم إردوغان.

فمنذ تعيينه مدعيا عاما رئيسيا في اسطنبول في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، أُلقي القبض على أكثر من 15 رئيس بلدية ينتمون لحزب الشعب الجمهوري بتهم فساد ينفيها معظمهم. كما أمر غورليك بفتح تحقيقات مع مئات من أعضاء الحزب بتهم تلقي رشى وتورط في أعمال إرهابية وإهانة الرئيس.

ويواجه إمام أوغلو البالغ 54 عاما سلسلة قضايا، من بينها واحدة تتهمه بالتشكيك في نزاهة غورليك. كما فُتح تحقيق مع رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، بتهمة تهديد غورليك وإهانته.

ويتولى غورليك المنصب خلفا للوزير الحالي يلماز طونتش، بينما ستسند حقيبة الداخلية التي كان يشغلها علي يرليكايا إلى مصطفى شيفتشي، والي أرضروم.