البنتاغون لـ«الشرق الأوسط»: منح الأولوية لتسليم أوكرانيا أنظمة الدفاع الجوي مخطط له مسبقاً

كيربي: رسالة حاسمة لموسكو... وإسرائيل وتايوان لن تتأثرا

صواريخ «باتريوت» بمعرض في بوخارست (إ.ب.أ)
صواريخ «باتريوت» بمعرض في بوخارست (إ.ب.أ)
TT

البنتاغون لـ«الشرق الأوسط»: منح الأولوية لتسليم أوكرانيا أنظمة الدفاع الجوي مخطط له مسبقاً

صواريخ «باتريوت» بمعرض في بوخارست (إ.ب.أ)
صواريخ «باتريوت» بمعرض في بوخارست (إ.ب.أ)

يعكس قرار إعادة توجيه إنتاج الولايات المتحدة من صواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية، حدود القاعدة الصناعية الدفاعية الغربية، التي تكافح من أجل توفير ما يكفي من الأسلحة لتلبية الطلب العالمي. كما أنه اعتراف بالحاجة الملحة لأوكرانيا وسط الهجمات المكثفة التي تشنها روسيا.

وبينما لم تذكر إدارة جو بايدن عدد الصواريخ الاعتراضية التي سترسلها، قال مسؤول أميركي كبير إن أوكرانيا ستُمنح الأولوية خلال الأشهر الستة عشر المقبلة، وسيتم تسليم الصواريخ إلى كييف فور خروجها من خط التجميع. وستتسلم أوكرانيا صواريخ اعتراضية لكل من صواريخ «باتريوت»، ونظام الصواريخ «ناسامز» أرض - جو الوطني المتقدم.

أرشيفية لزيلينسكي في أثناء زيارته منطقة لتدريب الجنود الأوكرانيين على نظام الدفاع الجوي باتريوت شرق ألمانيا (أ.ف.ب)

وقالت واشنطن لأوكرانيا إن بإمكانها استخدام الأسلحة التي تمنحها لها في ضرب أي قوات روسية تهاجم عبر الحدود، لا القوات المتمركزة في المنطقة القريبة من خاركيف فقط. وبحسب صحيفة «بوليتيكو»، يأتي التغير الطفيف في الرسائل، الذي يشدد مسؤولون على أنه لا يمثل تغيراً في السياسة، بعد أسابيع من سماح الولايات المتحدة لكييف بتوجيه ضربات داخل روسيا في رد فعل على الهجمات عبر الحدود على مدينة خاركيف.

قرار مخطط له مسبقاً

وفي رده على «الشرق الأوسط» حول دلالات الإعلان عن هذا القرار في هذا الوقت، وعما إذا كان مرتبطاً بجولة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الآسيوية، خصوصاً بعد توقيعه اتفاقاً استراتيجياً مع كوريا الشمالية، جدد متحدث باسم البنتاغون تأكيد ما أعلنه الجنرال بات رايدر، المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع، قائلاً إن القرار كان مخططاً له منذ وقت سابق.

وقال نحن نعمل بشكل وثيق مع الصناعة بشأن إجراءات التعاقد المناسبة من عملية إعادة التسلسل هذه؛ لضمان قدرتنا على الاستمرار في دعم متطلبات المساعدة الأمنية الخاصة بنا. ورفض الخوض في تفاصيل ماهية إجراءات التعاقد وتلك الشركات. وأضاف: «لا داعي للقول، مرة أخرى، إننا سوف نتأكد من أننا لا ندعم أوكرانيا فحسب، بل إننا نستمر في الحفاظ على المسار الصحيح لتسليم تلك الشحنات من الخدمات العسكرية الخارجية في أسرع وقت ممكن».

وكان جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، قد أعلن، الخميس، أن أوكرانيا ستحصل على الصواريخ الاعتراضية الإضافية بحلول نهاية الصيف. وأضاف: «الرسالة الأوسع هنا إلى روسيا واضحة، إذا كنت تعتقد أنك ستتمكن من الصمود بعد أوكرانيا، وإذا كنت تعتقد أنك ستكون قادراً على الصمود في وجه من يدعمون أوكرانيا، فأنت مخطئ تماماً».

جون كيربي المتحدث باسم الأمن القومي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

والأسبوع الماضي، لمح الرئيس الأميركي جو بايدن إلى هذه الخطوة خلال اجتماع مجموعة السبع في إيطاليا، قائلاً: «لقد أخبرنا تلك الدول التي تتوقع منا أنظمة دفاع جوي في المستقبل بأنها سيتعين عليها الانتظار». وقال مسؤول أميركي إن بايدن أبلغ نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالقرار خلال القمة، كما أطلع البيت الأبيض قيادة الكونغرس والحلفاء المتأثرين في ذلك الوقت تقريباً.

ورفض كيربي تحديد عدد الدول التي تأثرت بإعادة ترتيب أولويات عمليات تسليم إمدادات الدفاع الجوي، لكنه أكد أن إسرائيل وتايوان لن تتأثرا بهذا القرار.

بوتين والرئيس الفيتنامي (إ.ب.أ)

ورحب جون هاردي، كبير الباحثين في الشأن الروسي في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، بقرار إدارة بايدن. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه جاء في الوقت المناسب للمساعدة في الدفاع عن البنية التحتية للطاقة الأوكرانية مع اقتراب فصل الشتاء. وشكك في أن تكون زيارة بوتين لكوريا الشمالية قد لعبت دوراً مباشراً في قرار إدارة بايدن. لكنه أضاف: «إذا أدت الزيارة إلى حصول موسكو على مزيد من الصواريخ الباليستية من بيونغ يانغ، فستكون هناك حاجة أكبر إلى الصواريخ الاعتراضية الإضافية بالنسبة لأوكرانيا، التي تعتمد على صواريخ (باتريوت) لإسقاط الصواريخ الباليستية».

وقال هاردي إن الضربات الصاروخية الروسية وطائرات «شاهد» الإيرانية دون طيار ضد البنية التحتية لتوليد الكهرباء في أوكرانيا، كانت مشكلة خاصة هذا العام، وستجعل الحياة أكثر صعوبة بالنسبة للمواطنين الأوكرانيين والصناعة الأوكرانية هذا الصيف، وخاصة في الشتاء مع زيادة الطلب على الكهرباء. ومن المرجح أن تغتنم روسيا هذه الفرص لتوجيه المزيد من الضربات للبنية التحتية في أوكرانيا، بهدف تقويض اقتصاد أوكرانيا وإرادتها للقتال.

المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر (أ.ب)

حتى الآن هناك ما لا يقل عن 3 بطاريات باتريوت في أوكرانيا، لكن الرئيس الأوكراني أكد أن بلاده بحاجة ماسة إلى سبع بطاريات باتريوت إضافية على الأقل. ورغم ذلك، قالت الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، إنها سترسل إلى أوكرانيا بطارية باتريوت إضافية، وإنها تسعى للحصول على أنظمة أخرى من الحلفاء، وهو ما التزمت به رومانيا التي أعلنت، الخميس، أنها سترسل أيضاً نظام باتريوت.

وقال زيلينسكي في تغريدة على «إكس» (تويتر سابقاً)، الخميس، رداً على إعلان رومانيا: «هذه المساهمة الحاسمة ستعزز درعنا الجوية، وتساعدنا على حماية شعبنا والبنية التحتية الحيوية بشكل أفضل من الإرهاب الجوي الروسي».

«باتريوت» يحظى بشعبية خاصة

وتشمل بطاريات «باتريوت«، التي ساعدت في حماية القوات الأوكرانية والأصول المدنية خلال الأشهر الأخيرة، بما في ذلك حول كييف، أجهزة الرادار وقاذفات الصواريخ وأنظمة الاعتراض. ويمكن لكل منها إطلاق العشرات من الصواريخ الاعتراضية في اشتباك واحد لمهاجمة الطائرات أو الصواريخ. كما أن نظام «ناسامز» الجوي قصير إلى متوسط ​​المدى، يمكنه إطلاق 72 صاروخاً اعتراضياً في وقت واحد. وتحظى صواريخ باتريوت، التي تقدر قيمتها بمليار دولار، بشعبية خاصة في كييف. فهو النظام الوحيد في ترسانتها الذي أثبت قدرته على إسقاط الصواريخ الروسية التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، والتي يصعب اكتشافها والدفاع عنها بشكل خاص.

قاذفة صواريخ باتريوت متنقلة معروضة خارج موقع فورت سيل العسكري بالقرب من لوتون - أوكلاهوما (أ.ب)

ومع ذلك، كافحت أوكرانيا بقوة للحماية من القنابل الانزلاقية الروسية؛ لأنه يكاد يكون من المستحيل إسقاطها بمجرد إطلاقها. ويقول المسؤولون الأوكرانيون إن الحل هو استهداف الطائرات التي تطلق تلك الأسلحة. وعلى المدى الطويل، تأمل أوكرانيا أن يكون أسطولها من الطائرات المقاتلة المتقدمة من طراز «إف - 16»، بمثابة ضربة مضادة هائلة للقنابل الانزلاقية، لكن وصول تلك الطائرات، التي تعهدت بها الدول الغربية قبل أشهر، لا يزال على بُعد عدة أسابيع، كما يقول المسؤولون.

زيارة بوتين الآسيوية

من جهة أخرى، رأت واشنطن أن عدم استبعاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إرسال أسلحة إلى كوريا الشمالية، «مقلق جداً»، لافتة إلى أن ذلك يهدد بـ«زعزعة استقرار شبه الجزيرة الكورية». وصرح المتحدث باسم الخارجية الأميركية ماثيو ميلر للصحافيين: «إنه أمر مقلق جداً، قد يؤدي إلى زعزعة استقرار شبه الجزيرة الكورية». وأضاف: «بحسب نوع الأسلحة (التي قد ترسلها موسكو إلى بيونغ يانغ)، قد ينتهك ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي التي أيّدتها روسيا بنفسها».

الرئيسان الفيتنامي والروسي في القصر الرئاسي بهانوي أمس (أ.ب)

وقال بوتين للصحافيين خلال زيارته فيتنام: «نحتفظ بحق إرسال أسلحة إلى مناطق أخرى في العالم، مع أخذ اتفاقاتنا مع كوريا الشمالية في الاعتبار. ولا أستبعد هذا الاحتمال». كذلك، حذر كوريا الجنوبية من تزويد أوكرانيا بالسلاح، بعدما أعلنت سيول أنها «ستراجع» سياستها التي تمنعها من ذلك، رداً على توقيع اتفاق دفاعي، الأربعاء، بين روسيا وكوريا الشمالية.

وسئل ميلر هل سيؤدي هذا الأمر أيضاً إلى زعزعة استقرار شبه الجزيرة الكورية، فقال: «يعود إلى كل بلد أن يقرر ما إذا كان سيقدم أسلحة إلى أوكرانيا»، مع إشادته بهذه الخطوة.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: معلومات استخبارية عن استعداد روسيا لشن هجوم كبير على أوكرانيا

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى وسائل الإعلام في كييف يوم 4 أكتوبر 2026 (أ.ب)

زيلينسكي: معلومات استخبارية عن استعداد روسيا لشن هجوم كبير على أوكرانيا

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن أحدث المعلومات المخابراتية تشير إلى أن روسيا تستعد لشن «هجوم واسع النطاق» على أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم سفن تركية خلال مناورة «نصرت 2025» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي أجريت العام الماضي (وزارة الدفاع التركية)

تركيا: انطلاق تدريبات لـ«ناتو» على مكافحة الألغام بالبحر الأسود وبحر إيجه

انطلقت في تركيا، الثلاثاء، مناورات «نصرت 2026» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) للتدريب على مكافحة الألغام البحرية في بحر إيجه والبحر الأسود.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا صورة مركبة للرئيسين الروسي والأميركي (أ.ف.ب)

​ليتوانيا تطلق مساراً لنشر أسلحة نووية والكرملين يحذر من «تصعيد خطير»

ليتوانيا تطلق مساراً لنشر أسلحة نووية والكرملين يحذر من «تصعيد خطير» ولافروف يقول إن موسكو على علم بأن «الأطلسي» وضع خطة حرب.

رائد جبر ( موسكو )
أوروبا أشخاص يلجأون إلى ممر تحت الأرض للاحتماء خلال حالة تأهب جوي في كييف (أ.ف.ب) p-circle

بعد الهجمات الروسية الأخيرة... أوكرانيا تفرض تقنيناً للكهرباء في كييف

أمرت الشركة الوطنية المشغّلة لشبكات الكهرباء في أوكرانيا، بفرض تقنين دوري للتيار في كييف عقب الهجمات الروسية الأخيرة على البنية التحتية للطاقة في البلاد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا خلال تركيب شباك مضادة للمسيّرات على الجسر الشمالي في كييف يوم 6 أكتوبر 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

العاصمة الأوكرانية تبدأ تركيب شباك لحماية أحد جسورها الرئيسية من المسيّرات الروسية

بدأت كييف تركيب شباك مضادة للمسيّرات على الجسر الشمالي فوق نهر دنيبرو، بعد هجمات روسية استهدفت جسور العاصمة وتسببت بازدحام مروري كبير.

«الشرق الأوسط» (كييف)

إطلاق نار على رجل خلال عملية للشرطة السويدية عند القصر الملكي باستوكهولم

شرطي يقف للحراسة بعد إطلاق الشرطة النار على رجل في وسط استوكهولم بالسويد يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)
شرطي يقف للحراسة بعد إطلاق الشرطة النار على رجل في وسط استوكهولم بالسويد يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

إطلاق نار على رجل خلال عملية للشرطة السويدية عند القصر الملكي باستوكهولم

شرطي يقف للحراسة بعد إطلاق الشرطة النار على رجل في وسط استوكهولم بالسويد يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)
شرطي يقف للحراسة بعد إطلاق الشرطة النار على رجل في وسط استوكهولم بالسويد يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

أطلقت الشرطة السويدية النار على رجل، وأصابته بجروح خلال عملية أمنية عند القصر الملكي باستوكهولم مساء الثلاثاء، حسبما أفادت السلطات.

وقالت الشرطة إنها استُدعيت إلى القصر بسبب رجل ذي سلوك عدواني يحمل سلاحاً لم يتم بعد تحديد هويته، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأطلق رجال الشرطة النار فأصابوا الرجل الذي نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح خطيرة، لكنها لا تُهدد حياته، وفقاً للشرطة.

سيارة شرطة أمام المدخل الرئيسي للقصر الملكي السويدي في استوكهولم عقب واقعة أطلقت خلالها الشرطة السويدية النار وأصابت رجلاً يوم 6 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

وأكدت السلطات عدم وجود أي خطر على العامة.

يُعد القصر الملكي في وسط استوكهولم المقر الرسمي لملك السويد كارل السادس عشر غوستاف، ومعلماً سياحياً رئيسياً.

ووقع الحادث مساء الثلاثاء في ليونباكن، وهي منطقة مفتوحة تقع شمال القصر مباشرةً. وذكرت صحيفة «أفتونبلادت» السويدية أن نحو 20 مركبة إسعاف كانت في الموقع.


زيلينسكي: معلومات استخبارية عن استعداد روسيا لشن هجوم كبير على أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى وسائل الإعلام في كييف يوم 4 أكتوبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى وسائل الإعلام في كييف يوم 4 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

زيلينسكي: معلومات استخبارية عن استعداد روسيا لشن هجوم كبير على أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى وسائل الإعلام في كييف يوم 4 أكتوبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى وسائل الإعلام في كييف يوم 4 أكتوبر 2026 (أ.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن أحدث المعلومات المخابراتية تشير إلى أن روسيا تستعد لشن «هجوم واسع النطاق» على أوكرانيا.

وذكر زيلينسكي في خطاب مصوّر: «هناك معلومات مخابراتية محدثة تشير إلى أن روسيا تستعد لشن هجوم واسع النطاق»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «الأجهزة الأمنية الأوكرانية وقواتنا الجوية مستعدة للرد بالقدر الذي تسمح به وسائل الدفاع المتاحة لدينا».

وأشار زيلينسكي إلى أن موقف أوكرانيا يعتمد إلى حد بعيد على ما يمكن أن يقدّمه الحلفاء من أسلحة للدفاع في مواجهة هجوم روسي جديد.

وقال: «تتوقف الكثير من الأمور على شركائنا، وعلى كل زعيم وكل دولة في العالم تمتلك القدرات الدفاعية التي نحتاجها، ويمكنها توفيرها لنا».

وأضاف: «من المهم أن تتوفر الإرادة السياسية للإقدام على ذلك، لا سيما في الولايات المتحدة وأوروبا وبين شركائنا الآخرين».


بلغاريا تبحث عن طاقم سفينة أغرقتها مسيّرات في البحر الأسود

سفينة الشحن «إيبل» إحدى السفينتين اللتين تعرضتا لهجوم بطائرات مسيّرة في البحر الأسود قبالة سواحل بلغاريا (رويترز)
سفينة الشحن «إيبل» إحدى السفينتين اللتين تعرضتا لهجوم بطائرات مسيّرة في البحر الأسود قبالة سواحل بلغاريا (رويترز)
TT

بلغاريا تبحث عن طاقم سفينة أغرقتها مسيّرات في البحر الأسود

سفينة الشحن «إيبل» إحدى السفينتين اللتين تعرضتا لهجوم بطائرات مسيّرة في البحر الأسود قبالة سواحل بلغاريا (رويترز)
سفينة الشحن «إيبل» إحدى السفينتين اللتين تعرضتا لهجوم بطائرات مسيّرة في البحر الأسود قبالة سواحل بلغاريا (رويترز)

أطلقت السلطات البلغارية عملية بحث واسعة للعثور على أفراد طاقم سفينة تجارية فُقدوا بعدما غرقت اليوم الثلاثاء في البحر الأسود إثر ضربات بمسيّرات، في هجوم وصفه رئيس الوزراء رومين راديف بأنه «غير مقبول إطلاقاً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء الهجوم غداة حادثة أخرى اشتعلت خلالها النيران في سفينة وغرقت قبالة السواحل الرومانية، ما أدّى إلى مقتل شخص وفقدان آخر.

وحسبما قال راديف خلال مؤتمر صحافي، تعرّضت سفينتان تجاريتان لهجوم الثلاثاء «قرابة الساعة الثالثة فجراً» بواسطة «مسيّرات بحرية وجوية»، على بعد 70 ميلاً بحرياً (130 كيلومتراً) شرق مدينة بيالا، في المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا في البحر الأسود.

والسفينة التي غرقت هي «ألفا وطن» التي ترفع علم توغو، حسب الموقع الإلكتروني المتخصص «ماريتايم. بي جي».

أما السفينة الثانية، «إيبل» المسجّلة في بالاو، فاشتعلت فيها النيران، لكن أمكن إنقاذ أفراد طاقمها الـ18، وهم 11 تركياً وسبعة هنود. ونُقل اثنان منهم إلى المستشفى، أحدهما مصاب بحروق والآخر بإصابة في الرأس.

وتعود ملكية السفينتين إلى مالكي سفن أتراك، حسب قاعدة بيانات النقل البحري «إكواسيس».

وأضاف راديف أن سفينة بلغارية لنقل المركبات شهدت الانفجار وأسرعت إلى الموقع، حيث عثرت على أطواف نجاة مقلوبة وسترات إنقاذ قرب السفينة التي غرقت، لكن لم يُعثر على أي من أفراد طاقمها. ولم يحدّد عدد المفقودين.

وندّد بهذه الضربات، عادّاً أنها تشكّل «انتهاكاً صارخاً لقانون البحار، وبشكل عام، لقواعد الملاحة»، ومبدياً أسفه لتداعيات تصاعد الحرب بين أوكرانيا وروسيا.

وقال راديف إن «هجوماً كهذا في المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا غير مقبول إطلاقاً»، في وقت يعاني النقل البحري في البحر الأسود خلال الأشهر الأخيرة من تداعيات كثيرة للحرب بين أوكرانيا وروسيا.

وبعد اجتماع طارئ لحكومته، قال رئيس الوزراء البلغاري لوسائل الإعلام إنه يتعذّر في الوقت الراهن تحديد الدولة التي جاءت منها المسيّرات بدقة.

سفينة الشحن «ألفا وطن» إحدى السفينتين اللتين تعرضتا لهجوم بطائرات مسيّرة في البحر الأسود قبالة سواحل بلغاريا (رويترز)

ازدياد الهجمات على السفن

ووصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بدورها الهجمات على الملاحة المدنية في البحر الأسود بأنها «غير مقبولة».

وقالت في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إنه «رغم أن الملابسات الدقيقة لهذه الحوادث لم تتضح بعد»، فإن هذه الأحداث «مقلقة للغاية».

وأشار راديف إلى أن السفينة «إيبل» كانت تحمل القمح وتبحر جنوباً، في حين كانت «ألفا وطن» تبحر شمالاً، حسب المعلومات المتاحة.

وغرقت، يوم الاثنين، سفينة شحن تركية أخرى تحمل حبوباً، تسمى «روياد محمدوف»، في المنطقة الاقتصادية الخالصة لرومانيا، إثر هجوم بمسيّرات اتهمت أوكرانيا روسيا بتنفيذه.

وحسب المكتب الإعلامي لوزارة الخارجية الأذربيجانية، الذي نقلت عنه وكالة أنباء «ريا نوفوستي»، قُتل قبطان السفينة روياد محمدوف، وهو أذربيجاني، ولا يزال أحد مواطنيه في عداد المفقودين.

وباتت الحوادث المرتبطة بالمسيّرات أكثر تواتراً خلال الأشهر الأخيرة في دول أوروبا الشرقية والبحر الأسود.

وتعرّضت 45 سفينة تجارية على الأقلّ لهجمات خلال الأشهر الـ12 الماضية في مناطق من البحر الأسود لم تكن مصنّفة سابقاً على أنها عالية المخاطر، حسبما أفادت شركة «أمبري» المتخصصة في المخاطر البحرية في سبتمبر (أيلول).

وأوضحت «أمبري» أنه لم تُسجّل أي ضربة في هذه المناطق خلال الأشهر الـ12 السابقة، مضيفة أن ازدياد عدد الهجمات مدفوع بضربات تُشن على مسافات أبعد قبالة سواحل روسيا وأوكرانيا.

وقالت غرفة التجارة البحرية التركية (إيمياك) في أغسطس (آب) إن 226 سفينة مدنية، بينها سفن تجارية، استُهدفت في البحر الأسود منذ بدء الحرب، غالبيتها العظمى خلال العام الحالي.

وتُعدّ حادثة الثلاثاء الأولى من نوعها في المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا في البحر الأسود.

وفي أغسطس، انفجرت مسيّرة في شمال شرقي الأراضي البلغارية، قرب الحدود الرومانية وخط أنابيب للغاز.

ورجّحت صوفيا آنذاك أن تكون من طراز تستخدمه القوات الأوكرانية، فيما أكدت كييف من جهتها أن أيا من مسيّراتها لم يستهدف بلغاريا عمداً.