البنتاغون لـ«الشرق الأوسط»: منح الأولوية لتسليم أوكرانيا أنظمة الدفاع الجوي مخطط له مسبقاً

كيربي: رسالة حاسمة لموسكو... وإسرائيل وتايوان لن تتأثرا

صواريخ «باتريوت» بمعرض في بوخارست (إ.ب.أ)
صواريخ «باتريوت» بمعرض في بوخارست (إ.ب.أ)
TT

البنتاغون لـ«الشرق الأوسط»: منح الأولوية لتسليم أوكرانيا أنظمة الدفاع الجوي مخطط له مسبقاً

صواريخ «باتريوت» بمعرض في بوخارست (إ.ب.أ)
صواريخ «باتريوت» بمعرض في بوخارست (إ.ب.أ)

يعكس قرار إعادة توجيه إنتاج الولايات المتحدة من صواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية، حدود القاعدة الصناعية الدفاعية الغربية، التي تكافح من أجل توفير ما يكفي من الأسلحة لتلبية الطلب العالمي. كما أنه اعتراف بالحاجة الملحة لأوكرانيا وسط الهجمات المكثفة التي تشنها روسيا.

وبينما لم تذكر إدارة جو بايدن عدد الصواريخ الاعتراضية التي سترسلها، قال مسؤول أميركي كبير إن أوكرانيا ستُمنح الأولوية خلال الأشهر الستة عشر المقبلة، وسيتم تسليم الصواريخ إلى كييف فور خروجها من خط التجميع. وستتسلم أوكرانيا صواريخ اعتراضية لكل من صواريخ «باتريوت»، ونظام الصواريخ «ناسامز» أرض - جو الوطني المتقدم.

أرشيفية لزيلينسكي في أثناء زيارته منطقة لتدريب الجنود الأوكرانيين على نظام الدفاع الجوي باتريوت شرق ألمانيا (أ.ف.ب)

وقالت واشنطن لأوكرانيا إن بإمكانها استخدام الأسلحة التي تمنحها لها في ضرب أي قوات روسية تهاجم عبر الحدود، لا القوات المتمركزة في المنطقة القريبة من خاركيف فقط. وبحسب صحيفة «بوليتيكو»، يأتي التغير الطفيف في الرسائل، الذي يشدد مسؤولون على أنه لا يمثل تغيراً في السياسة، بعد أسابيع من سماح الولايات المتحدة لكييف بتوجيه ضربات داخل روسيا في رد فعل على الهجمات عبر الحدود على مدينة خاركيف.

قرار مخطط له مسبقاً

وفي رده على «الشرق الأوسط» حول دلالات الإعلان عن هذا القرار في هذا الوقت، وعما إذا كان مرتبطاً بجولة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الآسيوية، خصوصاً بعد توقيعه اتفاقاً استراتيجياً مع كوريا الشمالية، جدد متحدث باسم البنتاغون تأكيد ما أعلنه الجنرال بات رايدر، المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع، قائلاً إن القرار كان مخططاً له منذ وقت سابق.

وقال نحن نعمل بشكل وثيق مع الصناعة بشأن إجراءات التعاقد المناسبة من عملية إعادة التسلسل هذه؛ لضمان قدرتنا على الاستمرار في دعم متطلبات المساعدة الأمنية الخاصة بنا. ورفض الخوض في تفاصيل ماهية إجراءات التعاقد وتلك الشركات. وأضاف: «لا داعي للقول، مرة أخرى، إننا سوف نتأكد من أننا لا ندعم أوكرانيا فحسب، بل إننا نستمر في الحفاظ على المسار الصحيح لتسليم تلك الشحنات من الخدمات العسكرية الخارجية في أسرع وقت ممكن».

وكان جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، قد أعلن، الخميس، أن أوكرانيا ستحصل على الصواريخ الاعتراضية الإضافية بحلول نهاية الصيف. وأضاف: «الرسالة الأوسع هنا إلى روسيا واضحة، إذا كنت تعتقد أنك ستتمكن من الصمود بعد أوكرانيا، وإذا كنت تعتقد أنك ستكون قادراً على الصمود في وجه من يدعمون أوكرانيا، فأنت مخطئ تماماً».

جون كيربي المتحدث باسم الأمن القومي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

والأسبوع الماضي، لمح الرئيس الأميركي جو بايدن إلى هذه الخطوة خلال اجتماع مجموعة السبع في إيطاليا، قائلاً: «لقد أخبرنا تلك الدول التي تتوقع منا أنظمة دفاع جوي في المستقبل بأنها سيتعين عليها الانتظار». وقال مسؤول أميركي إن بايدن أبلغ نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالقرار خلال القمة، كما أطلع البيت الأبيض قيادة الكونغرس والحلفاء المتأثرين في ذلك الوقت تقريباً.

ورفض كيربي تحديد عدد الدول التي تأثرت بإعادة ترتيب أولويات عمليات تسليم إمدادات الدفاع الجوي، لكنه أكد أن إسرائيل وتايوان لن تتأثرا بهذا القرار.

بوتين والرئيس الفيتنامي (إ.ب.أ)

ورحب جون هاردي، كبير الباحثين في الشأن الروسي في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، بقرار إدارة بايدن. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه جاء في الوقت المناسب للمساعدة في الدفاع عن البنية التحتية للطاقة الأوكرانية مع اقتراب فصل الشتاء. وشكك في أن تكون زيارة بوتين لكوريا الشمالية قد لعبت دوراً مباشراً في قرار إدارة بايدن. لكنه أضاف: «إذا أدت الزيارة إلى حصول موسكو على مزيد من الصواريخ الباليستية من بيونغ يانغ، فستكون هناك حاجة أكبر إلى الصواريخ الاعتراضية الإضافية بالنسبة لأوكرانيا، التي تعتمد على صواريخ (باتريوت) لإسقاط الصواريخ الباليستية».

وقال هاردي إن الضربات الصاروخية الروسية وطائرات «شاهد» الإيرانية دون طيار ضد البنية التحتية لتوليد الكهرباء في أوكرانيا، كانت مشكلة خاصة هذا العام، وستجعل الحياة أكثر صعوبة بالنسبة للمواطنين الأوكرانيين والصناعة الأوكرانية هذا الصيف، وخاصة في الشتاء مع زيادة الطلب على الكهرباء. ومن المرجح أن تغتنم روسيا هذه الفرص لتوجيه المزيد من الضربات للبنية التحتية في أوكرانيا، بهدف تقويض اقتصاد أوكرانيا وإرادتها للقتال.

المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر (أ.ب)

حتى الآن هناك ما لا يقل عن 3 بطاريات باتريوت في أوكرانيا، لكن الرئيس الأوكراني أكد أن بلاده بحاجة ماسة إلى سبع بطاريات باتريوت إضافية على الأقل. ورغم ذلك، قالت الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، إنها سترسل إلى أوكرانيا بطارية باتريوت إضافية، وإنها تسعى للحصول على أنظمة أخرى من الحلفاء، وهو ما التزمت به رومانيا التي أعلنت، الخميس، أنها سترسل أيضاً نظام باتريوت.

وقال زيلينسكي في تغريدة على «إكس» (تويتر سابقاً)، الخميس، رداً على إعلان رومانيا: «هذه المساهمة الحاسمة ستعزز درعنا الجوية، وتساعدنا على حماية شعبنا والبنية التحتية الحيوية بشكل أفضل من الإرهاب الجوي الروسي».

«باتريوت» يحظى بشعبية خاصة

وتشمل بطاريات «باتريوت«، التي ساعدت في حماية القوات الأوكرانية والأصول المدنية خلال الأشهر الأخيرة، بما في ذلك حول كييف، أجهزة الرادار وقاذفات الصواريخ وأنظمة الاعتراض. ويمكن لكل منها إطلاق العشرات من الصواريخ الاعتراضية في اشتباك واحد لمهاجمة الطائرات أو الصواريخ. كما أن نظام «ناسامز» الجوي قصير إلى متوسط ​​المدى، يمكنه إطلاق 72 صاروخاً اعتراضياً في وقت واحد. وتحظى صواريخ باتريوت، التي تقدر قيمتها بمليار دولار، بشعبية خاصة في كييف. فهو النظام الوحيد في ترسانتها الذي أثبت قدرته على إسقاط الصواريخ الروسية التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، والتي يصعب اكتشافها والدفاع عنها بشكل خاص.

قاذفة صواريخ باتريوت متنقلة معروضة خارج موقع فورت سيل العسكري بالقرب من لوتون - أوكلاهوما (أ.ب)

ومع ذلك، كافحت أوكرانيا بقوة للحماية من القنابل الانزلاقية الروسية؛ لأنه يكاد يكون من المستحيل إسقاطها بمجرد إطلاقها. ويقول المسؤولون الأوكرانيون إن الحل هو استهداف الطائرات التي تطلق تلك الأسلحة. وعلى المدى الطويل، تأمل أوكرانيا أن يكون أسطولها من الطائرات المقاتلة المتقدمة من طراز «إف - 16»، بمثابة ضربة مضادة هائلة للقنابل الانزلاقية، لكن وصول تلك الطائرات، التي تعهدت بها الدول الغربية قبل أشهر، لا يزال على بُعد عدة أسابيع، كما يقول المسؤولون.

زيارة بوتين الآسيوية

من جهة أخرى، رأت واشنطن أن عدم استبعاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إرسال أسلحة إلى كوريا الشمالية، «مقلق جداً»، لافتة إلى أن ذلك يهدد بـ«زعزعة استقرار شبه الجزيرة الكورية». وصرح المتحدث باسم الخارجية الأميركية ماثيو ميلر للصحافيين: «إنه أمر مقلق جداً، قد يؤدي إلى زعزعة استقرار شبه الجزيرة الكورية». وأضاف: «بحسب نوع الأسلحة (التي قد ترسلها موسكو إلى بيونغ يانغ)، قد ينتهك ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي التي أيّدتها روسيا بنفسها».

الرئيسان الفيتنامي والروسي في القصر الرئاسي بهانوي أمس (أ.ب)

وقال بوتين للصحافيين خلال زيارته فيتنام: «نحتفظ بحق إرسال أسلحة إلى مناطق أخرى في العالم، مع أخذ اتفاقاتنا مع كوريا الشمالية في الاعتبار. ولا أستبعد هذا الاحتمال». كذلك، حذر كوريا الجنوبية من تزويد أوكرانيا بالسلاح، بعدما أعلنت سيول أنها «ستراجع» سياستها التي تمنعها من ذلك، رداً على توقيع اتفاق دفاعي، الأربعاء، بين روسيا وكوريا الشمالية.

وسئل ميلر هل سيؤدي هذا الأمر أيضاً إلى زعزعة استقرار شبه الجزيرة الكورية، فقال: «يعود إلى كل بلد أن يقرر ما إذا كان سيقدم أسلحة إلى أوكرانيا»، مع إشادته بهذه الخطوة.


مقالات ذات صلة

تهديدات ترمب لغرينلاند تضع «الناتو» أمام تحدٍّ غير مسبوق

العالم منازل مغطاة بالثلوج على ساحل مدينة نوك عاصمة غرينلاند 7 مارس 2025 (أ.ب) play-circle

تهديدات ترمب لغرينلاند تضع «الناتو» أمام تحدٍّ غير مسبوق

تطرح أحدث تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه غرينلاند تحدياً جديداً وربما غير مسبوق لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، وقد يكون حتى وجودياً.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

أوكرانيا: روسيا تهاجم ميناءين بمنطقة أوديسا

قال مسؤولون أوكرانيون إن روسيا هاجمت ميناءين بحريين في منطقة أوديسا الأوكرانية، اليوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ثمانية آخرين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رستم عمروف مستشار الأمن القومي الأوكراني (د.ب.أ)

مستشار الأمن الأوكراني: بحثنا مع واشنطن الإطار العام لإنهاء الحرب

أعلن رستم عمروف، مستشار الأمن القومي الأوكراني رئيس وفد بلاده في المفاوضات، أنه عقد اليوم الأربعاء، جولة أخرى من المشاورات مع الوفد الأميركي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في صورة تذكارية مع القادة والمسؤولين المشاركين في اجتماع «تحالف الراغبين» في باريس (الخارجية التركية)

تركيا مستعدة للإشراف على أمن البحر الأسود حال انتهاء حرب روسيا وأوكرانيا

أبدت تركيا استعدادها للإشراف على الأمن في البحر الأسود حال التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بين روسيا وأوكرانيا المستمرة لما يقرب من 4 سنوات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)

ستارمر: نشر القوات في أوكرانيا سيخضع لتصويت البرلمان

قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الأربعاء، ​إن أي نشر للقوات البريطانية، بموجب إعلان جرى توقيعه مع فرنسا وأوكرانيا، سيخضع لتصويت برلماني.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أوكرانيا: روسيا تهاجم ميناءين بمنطقة أوديسا

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
TT

أوكرانيا: روسيا تهاجم ميناءين بمنطقة أوديسا

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

قال مسؤولون أوكرانيون إن روسيا هاجمت ميناءين بحريين في منطقة ​أوديسا الأوكرانية، اليوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ثمانية آخرين.

ووفقاً لـ«رويترز»، هاجمت روسيا مراراً مواني أوكرانيا والسفن التي تبحر منها وترفع أعلاماً أجنبية في الأسابيع الأخيرة، بعد أن تعهد ‌الرئيس فلاديمير بوتين بعزل ‌أوكرانيا عن ‌البحر ⁠رداً ​على ‌ضربات كييف لناقلات النفط غير المرخص بها التي تبحر إلى روسيا.

وقالت إدارة المواني البحرية الأوكرانية إن الميناءين اللذين تعرضا للهجوم هما تشورنومورسك وبفيديني، وكلاهما شريان تصدير رئيسي لاقتصاد ⁠أوكرانيا الذي يعتمد على السلع الأساسية.

وقال ‌نائب رئيس الوزراء أوليكسي كوليبا: «هذا هجوم آخر من قبل دولة إرهابية على البنية التحتية للمواني التي تشارك في ضمان الأمن الغذائي العالمي».

وأضاف كوليبا أن منشآت المواني والمباني ​الإدارية والصهاريج التي تحتوي على الزيوت النباتية تضررت في هجمات ⁠اليوم، مضيفاً أن المواني مستمرة في العمل حتى مع أعمال إصلاح الأضرار.

وصعّدت روسيا من ضرباتها على المواني الأوكرانية في ديسمبر (كانون الأول)، بعد أن شنت أوكرانيا ضربات على ناقلات فارغة من «أسطول الظل»، والتي تستخدمها موسكو لشحن نفطها إلى المشترين على الرغم ‌من العقوبات الغربية.


«نستله» توسع نطاق سحب حليب الأطفال إلى أفريقيا والأميركتين وآسيا

يرفرف العلم السويسري فوق مقر شركة «نستله» في فيفي بسويسرا (رويترز)
يرفرف العلم السويسري فوق مقر شركة «نستله» في فيفي بسويسرا (رويترز)
TT

«نستله» توسع نطاق سحب حليب الأطفال إلى أفريقيا والأميركتين وآسيا

يرفرف العلم السويسري فوق مقر شركة «نستله» في فيفي بسويسرا (رويترز)
يرفرف العلم السويسري فوق مقر شركة «نستله» في فيفي بسويسرا (رويترز)

أظهر إحصاء صادر عن شركة «نستله» وبيانات وطنية عن سلامة الغذاء اتساع نطاق سحب بعض دفعات منتجات ​تغذية الرضع التابعة للشركة إلى خارج أوروبا، ليصل إلى أفريقيا والأميركتين وآسيا، بما في ذلك الصين والبرازيل وجنوب أفريقيا.

ولم يتم تأكيد أي أمراض حتى الآن في ما يتعلق بدفعات من عدة منتجات من حليب الأطفال استدعتها «نستله» بسبب احتمال تلوثها بمادة السيريوليد، وهي مادة ‌سامة يمكن ‌أن تسبب الغثيان والقيء.

وأصدرت 37 ⁠دولة ​على ‌الأقل، بما في ذلك معظم الدول الأوروبية، بالإضافة إلى أستراليا والبرازيل والصين والمكسيك وجنوب أفريقيا، تحذيرات صحية بشأن احتمال تلوث حليب الأطفال.

وتزيد عملية السحب من الضغوط على الشركة المصنعة لمنتجات شهيرة مثل «كيت كات» و«نسكافيه» ورئيسها التنفيذي الجديد فيليب نافراتيل الذي يسعى إلى إنعاش النمو من خلال مراجعة ‌محفظة الشركة بعد الاضطرابات الإدارية، إذ انخفضت أسهم «نستله» بحوالي 5.7 في المائة هذا الأسبوع.

وقالت وزارة ‍الصحة البرازيلية، اليوم الأربعاء، إن السحب إجراء وقائي بعد اكتشاف المادة السامة في منتجات منشؤها هولندا.

وقالت «نستله» في أستراليا إن الدفعات التي تقرر ​سحبها هناك تم تصنيعها في سويسرا، بينما قالت «نستله» بالصين إنها قررت سحب دفعات حليب ⁠الأطفال المستوردة من أوروبا.

وذكر إشعار صادر عن اللجنة الوطنية للمستهلكين في جنوب أفريقيا أن حليب الأطفال «نان» الذي تقرر سحبه تم إنتاجه في يونيو (حزيران) 2025 وتمتد صلاحيته حوالي 18 شهراً.

وأضافت اللجنة: «تم تصديره أيضا إلى ناميبيا وإسواتيني».

وقالت وزارة الصحة النمساوية، أمس الثلاثاء، إن عملية السحب طالت أكثر من 800 منتج من أكثر من 10 مصانع، وهي الأكبر ‌في تاريخ «نستله». ولم يتمكن متحدث باسم «نستله» من تأكيد ذلك.


الغربيون ينسقون خطواتهم بشأن أوكرانيا مع توافر الدعم الأميركي

من اليمين: ستارمر وماكرون وزيلينسكي (إ.ب.أ)
من اليمين: ستارمر وماكرون وزيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

الغربيون ينسقون خطواتهم بشأن أوكرانيا مع توافر الدعم الأميركي

من اليمين: ستارمر وماكرون وزيلينسكي (إ.ب.أ)
من اليمين: ستارمر وماكرون وزيلينسكي (إ.ب.أ)

كانوا ستة وراء منصاتهم الفردية للتحدث للصحافة بعد يوم كامل من المشاورات متعددة الأطراف والأشكال في قصر الإليزيه. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون توسط المجموعة التي ضمت إليه الرئيس الأوكراني، والمستشار الألماني، ورئيس الوزراء البريطاني، وأيضاً «وخصوصاً» مستشاري الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير المكلفين ملف الحرب الروسية-الأوكرانية التي ستدخل بعد خمسين يوماً عامها الخامس.

الرئيسان ماكرون وزيلينسكي يصلان معاً إلى قاعة الاجتماع وتظهر في الصورة أعلام الدول المشاركة فيه في قصر الإليزيه (رويترز)

وكان من الطبيعي أن يتحدث إيمانويل ماكرون أولاً، يليه بروتوكولياً فولوديمير زيلينسكي، ثم كير ستارمر، وفريدريتش ميرتس. بيد أن كل الأنظار كانت موجهة نحو الضيفين الأميركيين لمعرفة ما إذا كانت إدارة الرئيس دونالد ترمب قبلت، أخيراً، توفير «الضمانة الأمنية» التي يتمسك بها قادة «تحالف الراغبين» للانخراط في توفير دعم متعدد الأشكال لأوكرانيا، وأهم ما فيه المشاركة في «القوة متعددة الجنسيات» المفترض أن يشكلها هؤلاء للانتشار على الأراضي الأوكرانية بعد أن يتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، والأفضل لاتفاقية سلام بين موسكو وكييف.

«شبكة الأمان» الأميركية

منذ أشهر عديدة يدور الحديث حول الضمانة الأميركية التي تعد بمثابة «شبكة أمان» للوحدات العسكرية الأوروبية، إذ تعني أن واشنطن لن تترك الأوروبيين وحيدين في حال عاودت القوات الروسية هجماتها على أوكرانيا بعد انتهاء الحرب. ومنذ أكثر من أسبوع، ما فتئت باريس تروج لأمرين: الأول: التقارب المستجد في التعاطي مع الملف الأوكراني بين واشنطن وكييف والعواصم الأوروبية الأخرى. والثاني: أن ترمب أولاً وبعده وزير خارجيته ماركو روبيو أكدا أن الولايات المتحدة «ستدعم الأوروبيين»، وأنه ستكون لها مشاركة مهمة في الضمانات الأمنية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلقي كلمة في مؤتمر صحافي عقب توقيع إعلان نشر القوات في أوكرانيا (إ.ب.أ)

من هنا، كان ترقب الجميع لما سينطق به ويتكوف وكوشنير. الأول قال عندما جاء دوره إن الرئيس ترمب «مقتنع بأنه يتعين وضع حد لهذه المجزرة» «الحرب في أوكرانيا»، وأن الولايات المتحدة «ملتزمة بالدفاع عن أوكرانيا» في حال تعرضها لاعتداء جديد من روسيا، وأن هذه الحرب ستنتهي إلى الأبد». وعند طرح سؤال بهذا المعنى، رد كوشنير قائلاً: «إذا عمدت أوكرانيا إلى توقيع اتفاقية سلام نهائية، فيتيعن عليها أن تعرف أنها ستحظى، بكل وضوح، بقوة ردع صلبة، وحقيقية، وأن تتأكد أن الحرب لن تعود أبداً». وأضاف ويتكوف من جانبه: «إن الرئيس ترمب يدعم بقوة البروتوكولات الأمنية التي تم التوصل إليها في إطار تحالف الراغبين، والتي غرضها ردع أي هجوم جديد يستهدف أوكرانيا»، مضيفاً أن الرئيس ترمب «لا يتراجع أبداً عن التزاماته، وسوف نكون إلى جانب الأوكرانيين».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الأمين العام للحلف الأطلسي مارك روته على مدخل القصر الرئاسي (رويترز)

كان لهذه الكلمات وقع لذيذ على أسماع الحاضرين. وسارع الرئيس ماكرون إلى الإعلان أن «مرحلة جديدة» تم اجتيازها، لأن الأميركيين «أوضحوا مشاركتهم فيها (شبكة الأمان) من خلال قيادة آلية مراقبة وقف إطلاق النار». وأضاف ماكرون لاحقا: «ليس لي أن أتبنى أي نظرية تشكك في التزام الأميركيين بتوفير شبكة الأمان». وبنظره، فإن ما أقدمت عليه واشنطن يعد «التزاماً لصالح السلام».

وبدا ماكرون عازماً على قطع الطريق على التحفظات التي تسمع هنا وهناك، وتحذر من أن الرئيس ترمب متقلب الرأي، ويمكنه أن يتراجع عن التزاماته طالما لم تصبح رسمية. ولذا، فإن الرئيس الأوكراني يطالب بأن يصادق الكونغرس الأميركي رسمياً على هذه الالتزامات لتتحول إلى قانون لا يتغير بتغير العهود، مشيراً إلى أنه «من المهم جداً أن يتوصل تحالف الراغبين إلى توقيع وثائق ملزمة، ولا تبقى الأمور مجرد كلام في الهواء». ونبه زيلينسكي إلى أن كثيراً من التفاصيل تحتاج إلى توضيحات وبالدرجة الأولى كيفية عمل آلية المراقبة، وكيفية الإيفاء بدعم وتمويل الجيش الأوكراني. وسبق له، بمناسبة لقائه ترمب في فلوريدا، قبيل نهاية السنة الماضية، أن طالب بأن تكون الضمانة الأميركية صالحة لخمسين عاماً بدل الـ15 عاماً التي وعده بها ساكن البيت الأبيض.

ماكرون مع كوستا (أ.ب)

وثيقتان

وثيقتان اثنتان صدرتا بمناسبة قمة باريس: الأولى: رسالة نوايا ثلاثية الأطراف، تضم فرنسا، وبريطانيا، وأوكرانيا وقعها قادتها الثلاثة مباشرة بعد انتهاء أعمال القمة، والثانية: «إعلان باريس» الصادر عن قمة التحالف، ووزعها قصر الإليزيه بالإنجليزية، والفرنسية. وبالطبع تتعين الإشارة إلى أن «رسالة النوايا» لا تعني التزامات نهائية، بل إنها توافق مبدئي على مسائل يتعين التفاوض بشأنها لاحقاً.

بيد أن أهميتها تكمن في أنها أول وثيقة ترى النور، وتتناول نشر «القوة متعددة الجنسيات» في أوكرانيا. أما سبب اقتصارها، في الوقت الحاضر، على فرنسا وبريطانيا، لأن هاتين الدولتين تعدان سابقتين ورائدتين في الدعوة إلى تشكيل القوة المذكورة، وقيادتها، وتأكيد المشاركة بها ميدانياً.

الفريق الأميركي الذي يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مبعوثي الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)

وقال ماكرون لاحقاً إن بلاده مستعدة للمشاركة «بعدة آلاف» في القوة المذكورة. وتؤكد «الرسالة» على أن نشر «القوة» مرهون بتوصل الطرفين الروسي والأوكراني لاتفاق لوقف إطلاق النار، أو اتفاقية سلام، وأن غرضها توفير الضمانات الأمنية، وردع أي اعتداء جديد على أوكرانيا، ودعم تعزيز قواتها العسكرية المفترض أن تتكون من 800 ألف رجل.

وبموجب الرسالة، تلتزم باريس ولندن بإقامة «مراكز عسكرية، ولوجستية» في أماكن متعددة من الأراضي الأوكرانية، بينما تنتشر «القوة» على الخطوط الخلفية. وأكد ماكرون لاحقاً أن مهمتها «ليست قتالية». وقبل انتشار القوة، يتعين التوصل مع أوكرانيا إلى «إطار قانوني» يتيح لها العمل، والانتشار في أوكرانيا من أجل تأمين المجالين البحري والجوي لأوكرانيا. وتنص «الرسالة» على إنشاء مركز تنسيق مشترك لإدارة عملية الانتشار، ومساهمات الدول الشريكة. وتنص الفقرة الرابعة من «الرسالة» على دور الولايات المتحدة في الإشراف على آلية وقف إطلاق النار من جهة، وأن تلعب دوراً في «شبكة الأمان» في حال تعرض القوة لهجمات.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً المستشار الألماني فريدريتش ميرتس في الإليزيه (د.ب.أ)

تكمن أهمية «إعلان باريس» الصادر عن «تحالف الراغبين، وأوكرانيا، والولايات المتحدة» في أنه يفصل «الضمانات الأمنية القوية من أجل سلام راسخ ودائم في أوكرانيا» بعد أن يحدد المبادئ التي تنطلق منها الأطراف المعنية، والتزامهم بـ«أن ضمان سيادة أوكرانيا، وأمنها المستدام يجب أن يكون جزءاً لا يتجزأ من أي اتفاق سلام، وأن أي تسوية يجب أن تكون مدعومة بضمانات أمنية قوية لأوكرانيا»، واعتبارهم أن «قدرة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها تُعد مسألة بالغة الأهمية لضمان مستقبل أمن أوكرانيا، والأمن الجماعي في الفضاء الأوروبي-الأطلسي».

ويلتزم الموقعون على «الإعلان» (الولايات المتحدة ليست بينهم) «بنظام من الضمانات الملزمة سياسياً وقانونياً»، وتفعيله مباشرة بعد وقف النار، معتبرين أنه «استكمال للاتفاقات الثنائية» التي أبرمت سابقاً مع كييف. وتشمل الضمانات المشار إليها المشاركة في آلية لمراقبة وقف إطلاق النار، والتحقق منه بقيادة أميركية، وإقامة لجنة خاصة للنظر في أي خرق، وتحديد المسؤولية عنه، ومعالجته، ودعم الجيش الأوكراني بكافة الوسائل، وتشكيل القوة متعددة الجنسيات، والتوافق على إجراءات تتضمن «تخطيطاً عسكرياً منسقاً لإعداد تدابير طمأنة في الجو، والبحر، والبر».

ومن بين الفقرات المهمة تلك الخاصة بـ«التعهدات الإلزامية لدعم أوكرانيا في حال تعرضها لهجوم مسلح جديد من روسيا من أجل استعادة السلام»، و«قد» يكون من بينها استخدام القدرات العسكرية، وفرض مزيد من العقوبات... ومن الناحية العملياتية، اتفقت الأطراف المعنية على تشكيل خلية تنسيق بين الولايات المتحدة، وأوكرانيا، وتحالف الراغبين يكون مقرها «القيادة العملياتية» للتحالف في باريس.

ما سبق بالغ الأهمية لكن تعوقه ثلاث عقبات رئيسة: الأولى: إنه بمجمله مرتبط بقبول روسيا وقفاً لإطلاق النار. وحتى اليوم لا يبدو أنها راغبة بذلك طالما لم تتحقق أهدافها من الحرب. والثانية: رفض موسكو نشر قوات تكون من بين مكوناتها دول أطلسية. والثالثة: الخلافات المستحكمة بخصوص مصير الأراضي التي تطالب بها روسيا، ومصير محطة زابوريجيا النووية، وحجم الجيش الأوكراني المستقبلي... وتقول مصادر رئاسية إن مهمة إقناع بوتين من مسؤولية الطرف الأميركي. وكل ذلك يدل على أن نهاية الحرب لن تكون غداً، وأن قمماً أخرى ستكون ضرورية قبل بلوغ هذا الهدف.