وزير الداخلية : «لبنان بلد ليس للبيع» ولا يمكن إغراؤه لتوطين السوريين

عرض لـ«الشرق الأوسط» نتائج الخطة الأمنية لوزارته وتعقيدات وجود النازحين

وزير الداخلية اللبناني (الشرق الأوسط)
وزير الداخلية اللبناني (الشرق الأوسط)
TT

وزير الداخلية : «لبنان بلد ليس للبيع» ولا يمكن إغراؤه لتوطين السوريين

وزير الداخلية اللبناني (الشرق الأوسط)
وزير الداخلية اللبناني (الشرق الأوسط)

كثيرة الهموم التي تشغل المواطن اللبناني والرأي العام: من الخوف من تدهور الأوضاع جنوباً إلى حرب مفتوحة بين «حزب الله» وإسرائيل، إلى الوضعين الاقتصادي والاجتماعي، إلى الملفات الأخرى المالية والصحية والتعليمية... بيد أن هناك ملفين رئيسيين انتقلا إلى مقدمة اهتمام اللبناني ولهما عنوانان: «الوضع الأمني» و«الوجود السوري في لبنان». هما حاضران بقوة بحيث إن الأحداث الأمنية المتنقلة في الأسابيع الأخيرة أفرزت جدلاً وخطاباً شعبوياً وطُرحت حلول واتُخذت إجراءات على مستويات مختلفة، منها المستوى المحلي. وعيبها إما أنها جاءت متأخرة أو جزئية أو أنها غير مضمونة النتائج. من هنا، فإن «الشرق الأوسط» حملت الملفين إلى المسؤول الأول عنهما، وزير الداخلية بسام المولوي، خلال زيارته إلى العاصمة الفرنسية.

محصلة الخطة الأمنية

يعكس كلام الوزير مولوي ارتياحه لنتائج الخطة الأمنية التي أقرّتها وزارته وبدأت تطبيقها منذ 23 أبريل (نيسان) الماضي. وبنظره، فإن الخطة المذكورة جاءت رباعية الأهداف: منع المخالفات، ملاحقة المطلوبين وتطبيق القانون على كل الأراضي اللبنانية ، توفير الشعور بالأمن للمواطنين في بيروت وكل لبنان، ورفع معنويات القوى الأمنية لتتمكن من القيام بمهماتها كاملة. وبحسب وزير الداخلية، فإن الخطة الأمنية جاءت استجابة لشكوى المواطنين، ويقول: «الدولة سمعت صوتهم. اشتكوا من التفلت الأمني، من عدم القدرة على سلوك طريق المطار من المطار نحو بيروت في ساعات الليل، من عدم القدرة على التجول أو التنقل بحرية ومن عدم القدرة على ممارسة الرياضة على الكورنيش البحري بحرية من جراء كثرة المخالفات». وبعد شهرين من البدء في تنفيذها، يعتبر مولوي أن الخطة حصدت نجاحاً «واضحاً»: عنوانه «الانخفاض الكبير جداً في معدل الجرائم وحتى وقف الجرائم التي كانت تحصل في بيروت». ولم يفت وزير الداخلية الإشارة إلى وجود «بعض المتضررين» من تطبيق الخطة، واصفاً إياهم بـ«القلة القليلة» التي اعتادت على غياب الدولة فاعتادوا الفوضى، لكن «هذا الموضوع لا يجب أن يستمر واللبنانيون يشعرون بالارتياح لحفظ الأمن والنظام وبسط سلطة القانون».

ثمة سؤالان يُطرحان بقوة: الأول، هل كل الأراضي اللبنانية مفتوحة أمام القوى الأمنية؟ جواب الوزير مولوي يأتي قاطعاً: «نعم، كل الأراضي اللبنانية مفتوحة أمام القوى الأمنية، والدليل التوقيفات التي تجريها هذه القوى في كل الأراضي اللبنانية، حتى تلك التي ينظر إليها على أنها عصية على القوى ألأمنية. هي تداهم المطلوبين وتلاحق مروجي المخدرات وتراقب وتتابع مَن عليهم شبهة أمنية إرهابية أو أعمال منافية للقانون وحتى داخل المخيمات الفلسطينية أو السورية». وإحدى مظاهر النجاح أن الأجهزة الأمنية المعنية (شعبة المعلومات، الأمن العام ومديرية المخابرات) تعمد إلى القيام بما سماه «الأمن الاستباقي» نجحت في توفير الحماية للبنان من «الجرائم الأمنية»، والمقصود بها الجرائم الإرهابية.

أما السؤال الآخر، فمحوره الأسباب التي جعلت وزارة الداخلية تتأخر في إطلاق خطتها. يتحفظ وزير الداخلية على هذه المقاربة، حيث يؤكد أن وزارته كانت تعمد وباستمرار إلى إطلاق الخطط الأمنية اللازمة في المناسبات الدينية كافة وغير الدينية، أكان ذلك في باب أقامة الحواجز أم منع إطلاق النار في المناسبات... إلا أن الخطة الأخيرة «أصبحت أكثر ظهوراً في الشهرين الأخيرين». إلا أنه، بالمقابل، لا ينفي تأثير الأزمتين المالية والاقتصادية «بشكل كبير» على إمكانات القوتين العسكرية والأمنية. لكنه يرى أن ميزانية العام 2024 «وفّرت لقوى الأمنية بعض حقوقها» التي قدّرها بـ«أضعاف عدة» عما كانت عليه في العامين السابقين، وبالتالي «هي اليوم مقبولة». بيد أن الوزير مولوي يبدي اعتراضه على ما يسميه «مقولة القلب يجاور المعدة» بمعنى أن النقص في الإمكانيات، في ما خص المؤسسات وأجهزة الدولة الأمنية والعسكرية والقضائية لا يجب أن ينعكس على أدائها، وأن أمراً كهذا «يصح في العمل التجاري، ولكن لا يصح في العمل المؤسساتي».

النزوح السوري: ما هو الحل؟

يضع وزير الداخلية، بدايةً، ملف الوجود السوري «الشائك جداً» في إطاره العام؛ إذ إنه «مرتبط بالسياسة الدولية وبالمواقف الغربية الأميركية والأوروبية، ومرتبط كذلك بالوضع (الداخلي) في سوريا». ولذا؛ فإن الحل «المتكامل» لهذا الملف «مرتبط بالحل المتكامل للأزمة السورية، سواء داخل سوريا أو في علاقاتها مع الولايات المتحدة الأميركية ومجمل الدول الغربية». بيد أنه يسارع للقول: «إننا في لبنان لا نستطيع أن ننتظر هذا الحل المتكامل للبدء بتنفيذ الإجراءات التي هي مفروضة علينا بحسب القانون، والتي من شأنها أن تعيد الأمور ولو جزئياً ولو شيئاً فشيئاً إلى نصابها. لبنان يستطيع أن يطبق القوانين اللبنانية وأن يطبق المعاهدات الدولية التي وافق عليها. فلبنان ليس بلد اللجوء». ويضيف: «نحن لا نستطيع أن نترك وضع اللجوء السوري يضر بلبنان ويضر بالسوريين ويضر بمستقبل سوريا. هدفنا ليس تنظيم الوضع السوري في لبنان. نحن هدفنا خطة عودة (النازحين) مع إطار زمني».

ثمة الكثير يقال عن تبعات النزوح السوري الكثيف إلى لبنان مع تفلت الحدود وعبء النزوح الاقتصادي والضغوط على البنى التحتية والمدارس والمستشفيات والأمن، والأهم التغيير الديموغرافي في بعض المناطق. وبحسب الوزير مولوي، فإن عدد النازحين السوريين بتجاوز المليونين، وأن 32 في المائة من المساجين في لبنان سوريون، وأن عدد الموقوفين منهم بسبب ارتكاب الجرائم يبلغ 75 ألف شخص، ومن الصعب «إنكار هذه الحقيقة» كما أن هناك «نوعية من الجرائم التي يرتكبها السوريون هي غريبة على المجتمع اللبناني، وبالتالي إن الوجود السوري الكثيف يؤثر على الأمن في لبنان». وما يفاقم الأمور أن غالبية السوريين في لبنان «لا يحوزون إقامة شرعية صادرة عن الأمن العام اللبناني»، وبالتالي «تصعب متابعتهم» أو ملاحقة ما يقومون به.

يقول وزير الداخلية إن 600 ألف سوري فقط حاصلون على إقامة شرعية، وإن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين زوّدت الأمن العام «بعد مفاوضات عسيرة» بلوائح (داتا) غير مكتملة المعلومات تضم 1.486 مليون شخص، وهؤلاء حاصلون على بطاقات من المفوضية. لذا؛ فإن الأمن العام بدأ «في إجراءات فعلية لدعوة السوريين إلى التقدم من مراكزه المنتشرة على الأراضي اللبنانية كافة؛ لتسجيلهم، أولاً لأخذ (الداتا) أو قاعدة البيانات المتعلقة بهم وللتحقق من أحقية وجودهم في لبنان وأسبابه». وعملياً، ينتظر أن ينجز الأمن العام هذه المهمة خلال 13 شهراً. ويعمل الجهاز على إقامة مركزين كبيرين (ميغا سنتر) في الدامور وحارة صخر لاستقبال السوريين.

ما بين العودة الطوعية والآمنة

يأخذ وزير الداخلية على الدول الغربية طريقة تعاطيها مع ملف نزوح السوريين بسبب خشيتها من هجرتهم من لبنان إلى أوروبا. بيد أن هناك أسباباً أخرى، منها رفضها إعادتهم لسوريا؛ لأن ذلك يعني التطبيع مع النظام وهم يرفضونه. ويرمي مولوي المسؤولية على المفوضية الدولية التي تقوم بدفع المساعدات للسوريين في لبنان؛ ما يحفزهم على المجيء إليه والبقاء فيه بدلاً من أن توفرها لهم في سوريا «وبذلك يقوم السوري بإعمار بلاده بصرف النظر عن السياسة، وبصرف النظر عن موقف الاتحاد الأوروبي أو موقف الولايات المتحدة من مسألة اللاجئين». وقناعة وزير الداخلية أن «معظم السوريين في لبنان موجودون فيه لأسباب اقتصادية... إنما لبنان لا يتحمل هذا الوجود السوري الكثيف. نحن نقول إن اللبناني ليس عنصرياً بطبيعته. ما تقوم به الدولة اللبنانية ليس بالمطلق من باب العنصرية. واللبناني ينظر إلى الموضوع بمجمله من باب المصلحة اللبنانية العليا، ومن باب إمكانية استمرارية التنوع اللبناني واستمرارية توافر فرص العمل للبناني...».

يؤكد الوزير مولوي أن رسالته لمن يلتقيهم من المسؤولين الدوليين أن لبنان «ليس بلداً للبيع ولا يمكن إغراؤه بمساعدات هدفها إبقاء السوريين أو توطينهم في لبنان». ويضيف بخصوص تمسك المفوضية والدول الغربية بما يسمونه العودة الطوعية، الآمنة والكريمة: «أنا أقول دائماً إن عودة السوري إلى سوريا يجب أن تكون عودة آمنة، وذلك من منطلق حقوق الإنسان ومعاهدة واتفاقية مناهضة التعذيب التي وافق عليها لبنان. أما بالنسبة إلى مقولة العودة الطوعية، فذلك شأن آخر. ما نراه أن الوجود الطوعي السوري في لبنان يجب أن يكون ضمن إمكانيات وسياسة الحكومة اللبنانية ووفق تقديرها. نحن طبعاً مع العودة الآمنة، أما موضوع العودة الطوعية فأمر لا أقرّه وفيه نظر».



انتشار أمني يضبط التوتر في السقيلبية والسلطات تتعهد بفرض القانون

قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)
قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)
TT

انتشار أمني يضبط التوتر في السقيلبية والسلطات تتعهد بفرض القانون

قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)
قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)

تمكنت قوى الأمن الداخلي في محافظة حماة وسط سوريا من احتواء توتر أمني شهدته مدينة السقيلبية ليلة السبت ـ الأحد، بسبب مشاجرة نشبت بين شبان من المدينة وآخرين من مدينة قلعة المضيق المجاورة وكلاهما في سهل الغاب. وقالت مديرية إعلام حماة إنه تم «توقيف جميع المتورطين في المشاجرة، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة».

وكانت السقيلبية قد شهدت، مساء السبت، مشاجرة بين شبان من قلعة المضيق وصاحب محل إثر مشادة كلامية تدخل بعدها شبان من السقيلبية لمساندة صاحب المحل، وقاموا بمهاجمة مقهى في المدينة تعود ملكيته إلى أحد أبناء قلعة المضيق.

وفي ردة فعل مقابلة، توجهت «فزعة» من شبان يركبون دراجات نارية ومزودين بسلاح فردي، إلى سوق السقيلبية، وقاموا بتكسير المحلات وإطلاق نار للترهيب أدى إلى إصابة امرأة بجروح سطحية، لتتدخل بعدها قوى الأمن الداخلي لوقف التوتر وفرض الهدوء. حسب مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وانتشرت، صباح الأحد، قوى الأمن في مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، مع إرسال تعزيزات أمنية إلى قلعة المضيق المجاورة وتنفيذ عملية أمنية لتوقيف المشتبه في مشاركتهم في الهجوم.

مصادر في قلعة المضيق قالت لـ«الشرق الأوسط» إن مساعي أهلية تبذل بالتعاون مع السلطات الأمنية لاحتواء التوتر والبحث عن حلول لوضع حد لتكرار هذه الحوادث، مشيرة إلى استدعاء قوى الأمن عدداً من المشتبه بهم للتحقيق معهم، وقالت المصادر، التي تحفظت عن ذكر اسمها، إن العلاقة بين أهالي المدينتين تاريخياً «ممتازة جداً»، إلا أن الاحتكاكات يسببها شبان يجهلون عادات وتقاليد أهل السقيلبية.

ودعت المصادر إلى إيجاد حل لـ«شارع المشوار»، وهو شارع رئيسي في السقيلبية يستقطب الشباب من الطرفين، لافتة إلى أنه «في الوضع السوري من السهل تحول أي مشاجرة عادية إلى حدث أمني»، لأن حملات التحريض المتواصلة تجعل الظروف دائماً مهيئة لتفجير احتقان كبير خلّفته سياسات النظام السابق خلال سنوات الثورة الشعبية، حين كان يستخدم مناطق الأقليات لتمركز قواته ومنطلقاً لمنصات إطلاق النار تجاه المناطق الثائرة.

ويعد شارع «المشوار» في السقيلبية مكاناً لتجمع المقاهي وأماكن الترفيه تقصده العائلات مساءً، وشهد خلال الفترات الماضية حالات تحرش بالشابات من قبل وافدين من مناطق أخرى أدت إلى إشعال التوترات، أبرزها في 28 مارس (آذار) 2026.

وأفادت مديرية إعلام حماة بانتشار قوى الأمن الداخلي في المدينتين لضبط الأوضاع ومنع أي تجاوزات، داعية الأهالي إلى الاعتماد على المعلومات الصادرة عن المصادر الرسمية، وعدم «الانجرار خلف الشائعات أو المنشورات المغرضة التي تستهدف زعزعة السلم الأهلي».

والتقى عدد من أهالي السقيلبية الأحد مع مدير منطقة الغاب بريف حماة، محمد العتال، للبحث في إجراءات للتهدئة وإيجاد حلول، وقال منذر حنا خلوف لـ«الشرق الأوسط» إنهم طلبوا من مدير المنطقة التشدد في تطبيق القانون لمنع تكرار الحوادث، مع الإقرار بأن الشبان من «أبناء السقيلبية» بالغوا في رد فعلهم ولجوئهم إلى العنف بعد المشادة التي حصلت ليل السبت، وكان عليهم اللجوء إلى قوى الأمن قبل استخدام العنف.

وتابع أن ذلك لا يبرر هجوم المسلحين من قلعة المضيق وترويع المدنيين، حسب رأيه، مضيفاً أنهم تلقوا وعداً من مدير المنطقة بوضع حد للتجاوزات ومحاسبة المذنبين أياً كانوا. لافتاً إلى أنه تم فوراً توقيف 3 شبان من السقيلبية وشابين من قلعة المضيق مع متابعة ملاحقة كل المشتبه بهم».

وأرجع خلوف تكرار حوادث الانفلات الأمني إلى عدة أسباب، منها فوضى انتشار السلاح والتحريض المنتشر ضمن مجموعات «الواتس آب» المغلقة، وبينها مجموعات تدار من الخارج، إضافة إلى تفشي الجهل والبطالة في أوساط شباب «ثائر» سرعان ما يتحول حماسه إلى قنابل موقوتة تهدد الاستقرار المجتمعي، مؤكداً أن الحل هو فرض القانون دون تراخي، لأن الوسائل التقليدية «تبويس الشوارب» التي تستخدمها السلطة والوجهاء لم تعد تنفع لمنع تكرار التجاوزات.

من جهته، أدان الأب فادي سنكري، في منشور عبر «فيسبوك»، ما تعرض له أبناء رعيته في السقيلبية، وقال إن المسيحيين في سوريا «لا يريدون الفوضى أو الانتقام، لكننا لا نقبل أن يعيش أبناؤنا تحت الخوف أو أن تتكرر مأساة الخراب التي عرفناها من قبل».

وشدد رجل الدين المسيحي على أن «السلاح المنفلت لا يمكن أن يكون بديلاً عن دولة القانون»، مؤكداً أن المطالب هي الأمن والعدالة، لا الثأر.

كما دعا أبناء الرعية إلى «عدم الانجرار إلى العنف، منعاً لإراقة دماء لا تعمر بيتاً ولا تحمي مستقبلاً».


إسرائيل تستكمل مشروع «سوفا 53» جنوب القنيطرة.... بالاستيلاء على آلاف الدونمات الزراعية

جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)
جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)
TT

إسرائيل تستكمل مشروع «سوفا 53» جنوب القنيطرة.... بالاستيلاء على آلاف الدونمات الزراعية

جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)
جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)

بدأت القوات الإسرائيلية، الاثنين، العمل بمشروع خط «سوفا 53» في أراضي القطاع الجنوبي من ريف محافظة القنيطرة الواقعة في المنطقة العازلة السورية المحاذية للجولان المحتل، بعد أن أنجزته في القطاعين الشمالي والأوسط، واستولت على آلاف الدونمات الزراعية.

يأتي ذلك في سياق تصعيد الاحتلال من اعتداءاته وتوغلاته وانتهاكاته للأراضي السورية في محافظتي القنيطرة ودرعا المشرفة على خط وقف إطلاق النار، والتي رفعت من وتيرتها، وباتت شبه يومية منذ إسقاط النظام السابق، أواخر عام 2024.

وذكر مصدر حكومي في القطاع الجنوبي من محافظة القنيطرة أن آليات تتبع لقوات الاحتلال بدأت صباح اليوم عمليات الحفر في المنطقة الواقعة غرب قرية العشة التابعة لمنطقة الرفيد، وكذلك في ما يعرف بـ«نقطة الـ80» التابعة لقوات الأمم المتحدة «الأندوف» المكلفة بمراقبة خط وقف إطلاق النار مع إسرائيل، وذلك في إطار استكمال تنفيذ مشروع خط «سوفا 53».

وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن تنفيذ خط «سوفا 53» في القطاع الجنوبي من القنيطرة، ويضم عدداً كبيراً من القرى، بينها (المعلقة، المشيدة، الزعرورة، والرمثنانية، والرزانية، وأبو مذراة، وعين القاضي، والعشة)، سينجم عنه استيلاء الاحتلال على أكثر من 1000 دونم من أراضي الأهالي الزراعية، ومن ثم قطع مصدر رزقهم.

أدانت وزارة الخارجية السورية، في بيان، الأحد، الانتهاكات المتواصلة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الأراضي السورية، وآخرها استكمال العمل في ما يسمى «خط سوفا 53»، معتبرة ذلك خرقاً لاتفاقية فصل القوات لعام 1974 وانتهاكاً لقرارات الشرعية الدولية.

وأكدت أن استمرار النهج العدواني للاحتلال الإسرائيلي، وما يرافقه من اعتداءات وتوغلات ميدانية، يمثل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الإقليميين، ويقوّض أحكام القانون الدولي. وطالبت الوزارة المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات رادعة تضع حداً لهذه الممارسات، وتمنع تكرارها. وجددت سوريا تأكيد تمسكها بحقها المشروع في ممارسة سيادتها الكاملة على أراضيها كافة، وفقاً لمبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية في صون سيادة الدول واحترام حرمة حدودها.

سقوط قذائف إسرائيلية على حظيرة مواشٍ في بلدة عابدين في سبتمبر الماضي (القنيطرة الآن)

مشروع خط «سوفا 53»

يأتي البدء بتنفيذ مشروع خط «سوفا 53» في أراضي القطاع الجنوبي من ريف القنيطرة، بعد أن استكمل الاحتلال الإسرائيلي المشروع في القطاعين الشمالي والأوسط من المحافظة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

وبحسب مصادر محلية، نجم عن تنفيذ المشروع في بلدة بئر عجم وقرى رويحينة وزبيدة وبريقه في القطاع الأوسط، استيلاء الاحتلال على 4 آلاف دونم من ملكيات الأهالي، بينما تم الاستيلاء على 8- 10 آلاف دونم من أراضي بلدة جباثا الخشب وحدها في القطاع الشمالي.

في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بيّن مدير مديرية الإعلام في القنيطرة، محمد السعيد، أن مشروع خط «سوفا 53» يهدف من ورائه الاحتلال الإسرائيلي إلى فرض أمر واقع، وتغيير المعالم الجغرافية والأمنية في المنطقة العازلة السورية المحاذية لخط فك الاشتباك.

ورأى السعيد أن التصعيد الإسرائيلي في جنوب سوريا وارتفاع وتيرته أمر «ليس استثنائياً»، موضحاً أن الاحتلال ومنذ تحرير سوريا من النظام السابق قبل نحو عامين، صعّد من توغلاته وانتهاكاته للأراضي السورية. ورأى أن التصعيد الحالي الذي تقوم به قوات الاحتلال قد يكون مرتبطاً بالانتخابات الإسرائيلية القادمة، أو فرض وقائع جديدة على الأرض، او تغيير قواعد الاشتباك من أجل تغيير قواعد المفاوضات وقواعد اتفاق عام 1974.

للعلم، بدأ الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ مشروع خط «سوفا 53» في منتصف عام 2022 داخل المنطقة العازلة في الجانب السوري، وهو محاذٍ لخط فك الاشتباك الذي تم إنشاؤه بموجب اتفاقية عام 1974. ويمتد الخط على طول 70 كيلومتراً من أطراف بلدة حضر باتجاه قرى جباثا الخشب، الحميدية في ريف القنيطرة الشمالي، القحطانية، رويحينة، بئر عجم، بريقة في الريف الأوسط، والعشة جنوب المحافظة، وصولاً إلى منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي.

طفل يتابع جنوداً إسرائيليين ينفذون دورية في بلدة جباثا الخشب السورية بالمنطقة العازلة التي تشرف عليها الأمم المتحدة بمرتفعات الجولان المحتلة في 20 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

يقوم المشروع على شق طريق بعرض 8 أمتار، محصَّن بسواتر ترابية يبلغ ارتفاعها 5 أمتار، ومزوَّد بنقاط مراقبة وخنادق على طول مساره، وذلك بحجة منع أي تهديد محتمل من إيران وأذرعها في المنطقة، وفق ما أوردته مصادر إعلامية إسرائيلية.

صحافي من سكان القنيطرة، أوضح أن عمل الاحتلال الإسرائيلي على استكمال تنفيذ ما يسميه خط «سوفا 53» في منطقة الرفيد يأتي في سياق انتهاكاته المستمرة للأراضي السورية منذ إسقاط النظام السابق، والتي يهدف من ورائها إلى تصعيد الضغط على الحكومة السورية من أجل توقيع اتفاق أمني مع دمشق وفق الرؤية الإسرائيلية، والتغاضي مستقبلاً عن قضية الجولان المحتل.

وأوضح الصحافي، الذي تحفَّظ على ذكر اسمه لأسباب أمنية لـ«الشرق الأوسط»، أن ما تقوم به إسرائيل يهدف أيضاً إلى التضييق على الأهالي، إذ إن هذا المشروع سيحرم رعاة الماشية من رعي قطعانهم والمزارعين من أراضيهم، في سياسة ترمي من ورائها إلى إفراغ المنطقة من السكان.


إجراءات لوجستية للجيش الإسرائيلي لتثبيت احتلال جنوب لبنان

جنود إسرائيليون في مهمة عملياتية في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)
جنود إسرائيليون في مهمة عملياتية في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)
TT

إجراءات لوجستية للجيش الإسرائيلي لتثبيت احتلال جنوب لبنان

جنود إسرائيليون في مهمة عملياتية في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)
جنود إسرائيليون في مهمة عملياتية في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)

يمهد الجيش الإسرائيلي لبقاء طويل الأمد عبر إجراءات لوجستية داخل الأراضي اللبنانية تتضمن مواقع محصنة وشبكة طرقات، إضافة إلى توسعة المناطق المحروقة في جنوب لبنان الواقعة شمال «الخط الأصفر».

وتوسعت مروحة القصف في عمق لبنان، إلى وادي زبقين في القطاع الغربي، ومحيط بلدة ميفدون في القطاع الشرقي، في مؤشر على زيادة مساحة المناطق الخالية من السكان، وفقاً لما تقوله مصادر محلية في الجنوب، ويتم ذلك «عبر التمشيط بالرصاص والقصف بالمدفعية والغارات الجوية والتحليق بالمسيرات».

وتعود هذه التوسعة إلى تحديات عملياتية تحدثت عنها وسائل الإعلام الإسرائيلية، وتتصدرها المسيّرات المفخخة الموجّهة بالألياف البصرية. وذكر موقع «واينت» في تقرير أن الجيش الإسرائيلي لم يتوصّل بعد إلى حلّ شامل للتعامل مع تلك المسيرات، فيما يختبر أنظمة مختلفة ويركّز على الحماية والكشف المبكر والإنذار.

تجهيزات لوجستية

ولا تعكس الإجراءات التي يتخذها الجيش الإسرائيلي أي مؤشرات على أن قواته ستنسحب من جنوب لبنان في المدى المنظور. وتحدث «واينت» عن أن الجيش الإسرائيلي «يقوم بتجهيز مواقع محصّنة وتحسين طرق الوصول إليها، رغم انتهاء مهمة لواء المظليين الاحتياط الـ55 وتسليم مواقعه إلى قوات بديلة.

آليات عسكرية إسرائيلية تعبر شارعاً في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)

وبحسب التقرير، أنهى اللواء نحو 100 يوماً من التعبئة، بينها 80 يوماً من العمليات في لبنان، تركزت في المنطقة الممتدة بين الحدود وما يسميه الجيش الإسرائيلي «الخط الأصفر»، وصولاً إلى عمق يبلغ نحو 12 كيلومتراً.

وذكر «واينت» أن قوات من لواء «بيسلاماخ» وكتيبة «غيفن» التابعة لدورة الضباط تحلّ محل اللواء الـ55، وتنفّذ تدريبات وتحسّن مواقع تتيح لها المراقبة والسيطرة بالنيران على مناطق في العمق.

ونقل الموقع عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين أن الجنود سيقيمون خلال الشتاء في مجمّعات محمية داخل القرى، بعدما جُهّزت المباني خلال الصيف بمولّدات كهربائية ومكيّفات ومرافق صحية، إلى جانب إعداد طرق التنقّل مسبقاً.

وأشار التقرير إلى مخاوف إسرائيلية من أن يؤدّي الاقتصار على تأمين خط الانتشار إلى تراجع الجاهزية وزيادة احتمالات استهداف القوات الموجودة في جنوب لبنان.

الخط الثاني من القرى

إلى جانب التجهيزات في مواقع عسكرية ثابتة استحدثها الجيش الإسرائيلي منذ مايو (أيار) المقبل، وصل عددها إلى 17 موقعاً جديداً، حسبما قالت مصادر أمنية في الجنوب لـ«الشرق الأوسط»، يوسّع الجيش الإسرائيلي دائرة النار إلى الخط الثاني من القرى المحاذية بـ«الخط الأصفر»، بغرض تحويلها إلى مناطق خالية من السكان، وتحويلها إلى مناطق خطرة.

جنود إسرائيليون يتجولون في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)

وقالت مصادر محلية إن الجيش الإسرائيلي «كثّف في الأيام الماضية عمليات التمشيط والقصف المدفعي» إلى جانب التحليق المتواصل للمسيرات. وأوضحت أن القصف «يطول أطراف قرى الخط الثاني من الحدود مثل وادي زبقين في القطاع الغربي، وبلدة ميفدون الواقعة جنوب شرقي مدينة النبطية»، وهي بلدة لا يزال سكانها يقيمون فيها، وعاد إليها بعض النازحين منها في الأشهر الثلاثة الماضية.

غارات وقصف مدفعي

إلى ذلك، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية، بأن الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارة على بلدة كفرتبنيت، بعدما تعرضت المنطقة الواقعة بين بلدتي أرنون وكفرتبنيت لقصف مدفعي. كما تعرض محيط المدرسة الرسمية في حارة البيدر ببلدة ميفدون ودوحة كفررمان لقصف مدفعي إسرائيلي، وصفته الوكالة بأنه «عنيف ومركز»، وطال كذلك أطراف بلدتي حاريص وحداثا في القطاع الأوسط. واستهدفت دبابة ميركافا بلدة حولا بعدد من القذائف، كما تعرضت أطراف بلدة شقرا في قضاء بنت جبيل لقصف إسرائيلي.

واستهدف القصف المدفعي حرش كونين، وهزّت سلسلة غارات كفرتبنيت ووادي الحجير، سمعت أصداؤها في مدينة صيدا وجوارها.

الدخان يتصاعد جراء تفجير إسرائيلي في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

في القطاع الغربي، تعرّضت بلدة المنصوري لقصف مدفعي متقطع من الجيش الإسرائيلي في البياضة وطير حرفا جنوب صور. وامتد القصف إلى وادي حسن عند أطراف مجدل زون. ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً عنيفاً في المنصوري، وصلت أصداؤه إلى جبل لبنان، سبقه تفجير عند أطراف بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل. كما أفيد بانفجار جسم مشبوه من مخلّفات العدوان الإسرائيلي عند ٲطراف بلدة صريفا.

إصابات بين الجنود الإسرائيليين

في غضون ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن ضابطاً وجندياً نظامياً أصيبا في بلدة مجدل زون في جنوب لبنان، الجمعة، «بعد إلقاء قنبلة بصورة غير سليمة»، ووصفت جراح الجندي بأنها خطيرة وجراح الضابط متوسطة.

ونُقل الجندي والضابط إلى مستشفى «رامبام» في حيفا، وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يحقق في ظروف الحدث.

كذلك أصيب الجمعة 8 جنود إسرائيليين في «حادث منفصل» في جنوب لبنان. وحسب الجيش الإسرائيلي، فإنه نجم عن اصطدام مركبتين، ونُقل الجنود إلى مستشفى، وفتح الجيش الإسرائيلي تحقيقاً في هذا «الحادث».