لقاء هوكستين - بري: الامتناع عن استخدام المسيرات والقنابل الفوسفورية

عودة الوضع إلى ما قبل الحرب وضمان عودة نازحي الطرفين إلى قراهم

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مستقبلاً الوسيط الأميركي آموس هوكستين (رئاسة البرلمان اللبناني)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مستقبلاً الوسيط الأميركي آموس هوكستين (رئاسة البرلمان اللبناني)
TT

لقاء هوكستين - بري: الامتناع عن استخدام المسيرات والقنابل الفوسفورية

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مستقبلاً الوسيط الأميركي آموس هوكستين (رئاسة البرلمان اللبناني)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مستقبلاً الوسيط الأميركي آموس هوكستين (رئاسة البرلمان اللبناني)

كشفت مصادر سياسية مواكبة للأجواء التي سادت المفاوضات التي جرت أخيراً بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري، بالإنابة عن «حزب الله»، والوسيط الأميركي أموس هوكستين، أن خفض منسوب التوتر بين الحزب وإسرائيل، على امتداد الجبهة الجنوبية بين «حزب الله» وإسرائيل، تصدَّر جدول أعمال اجتماعهما، لقطع الطريق على تفلُّت المواجهة العسكرية وتدحرجها نحو حرب واسعة.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن هوكستين وبري تداولا في مجموعة من الأفكار، أبرزها الالتزام بقواعد الاشتباك التي كانت سائدة قبل انخراط الحزب في مساندته لحركة «حماس»، في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أي إلى ما كانت عليه في السابع منه.

وقالت المصادر السياسية إن مجرد العودة إلى ما كان عليه الوضع في السابع من أكتوبر الماضي ستؤدي، من وجهة نظر هوكستين، إلى عودة النازحين على جانبَي الحدود اللبنانية - الإسرائيلية.

ولفتت المصادر نفسها إلى أن جميع الأفكار التي تداول فيها هوكستين مع بري بقيت تحت سقف ضرورة التقيُّد بقواعد الاشتباك، وقالت إن من بين هذه الأفكار امتناع الحزب وإسرائيل عن استخدام كل أنواع المسيرات، وعدم تبادل القصف في العمق، مع أن بري أكد له أن إسرائيل هي المعتدية، ولم توقف خروقها للأجواء اللبنانية براً وبحراً وجواً، وتستمر في احتلالها عدداً من المواقع في النقاط المتداخلة بين البلدين التي تخضع للسيادة اللبنانية، إضافة إلى احتلالها مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، ورفضها تطبيق القرار «1701» الذي يلتزم به لبنان ويصر على تنفيذه.

وأكدت المصادر أنه جرى التداول بامتناع الطرفين عن تبادل القصف في العمق، ووقف إسرائيل استخدام القنابل الفوسفورية التي أدَّت إلى حرق المزروعات والأشجار المثمرة، وتحديداً في القرى والبلدات الواقعة على الخطوط الأمامية، مضيفة أن مجرد الالتزام بهذه الأفكار سيؤدي حكماً إلى ضبط إيقاع المواجهة العسكرية من جهة، وقطع الطريق على تدحرج الوضع نحو توسعة الحرب جراء تورط أي طرف في سوء تقدير لمجريات المواجهة من جهة ثانية، رغم أن الحزب، نقلاً عن قول بري لهوكستين، يمارس أقصى درجات ضبط النفس ولا يريد توسعة الحرب، لكنه يستعد لها إذا ما جنحت إسرائيل لتوسعتها.

ونقلت المصادر عن هوكستين أن هناك ضرورة لخفض التوتر ومنعه من التفلت ريثما يتم التوصل لوقف النار في غزة، الذي يُفترض أن يتزامن مع تهدئة الوضع في الجنوب، وهذا يتطلب منذ الآن تهيئة الأجواء للوصول إلى اتفاق مسبق بين لبنان وإسرائيل، على أن يبدأ تنفيذه فور سريان مفعول الهدنة في غزة.

وأكدت أن هوكستين جدد رفض الولايات المتحدة الأميركية توسعة الحرب وتوفير الغطاء السياسي لإسرائيل لئلا تتمدد الحرب إلى الإقليم بدخول إيران طرفاً في المواجهة.

وأوضحت المصادر أن كل ما أُشيع عن فشل المفاوضات لا أساس له من الصحة، وأن للحديث صلة بينهما، وأن هوكستين على تواصل مع بري، ويُفترض أن يحيطه علماً بنتائج اجتماعه برئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، في زيارته الثانية لتل أبيب التي توجه إليها آتياً من بيروت فور انتهاء اجتماعاته التي عقدها، وشملت رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ووزير الخارجية عبد الله بوحبيب، وقائد الجيش العماد جوزف عون، ومدير المخابرات العميد طوني قهوجي، إضافة إلى بري بتفويض من «حزب الله»؛ كونه المعني بتهدئة الوضع على جبهة الجنوب.

وقالت إن بري سيبني على الشيء مقتضاه، بالتشاور مع الحزب، في ضوء رد نتنياهو على الأفكار التي طرحها عليه هوكستين لخفض منسوب التوتر، مع أن الأخير جدد نصحه، بحسب المصادر نفسها، بمعاودة التفاوض بين لبنان وإسرائيل للتوصل إلى اتفاق مسبق يبدو أنه سيبقى متوقفاً على ما سيؤول إليه الوضع في غزة، وإن كان لمح إلى أن إسرائيل ما زالت في حاجة إلى فترة زمنية ما بين 3 و4 أسابيع للسيطرة على رفح.


مقالات ذات صلة

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في لقاء سابق منذ سنوات (أرشيفية - وسائل إعلام لبنانية)

تحليل إخباري لبنان: تراشق بين أكبر حزبين مسيحيين قبيل الانتخابات النيابية

بعد أشهر من الهدوء بين حزبي «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، عاد الصراع واحتدم مع اقتراب موعد الانتخابات.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

تحليل إخباري لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

يصر رؤساء الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، على تمرير الاستحقاق النيابي بموعده في مايو المقبل.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)

صندوق النقد يتقصَّى ميدانياً تحديثات الإصلاحات المالية في لبنان

تنفّذ بعثة صندوق النقد الدولي المولجة بالملف اللبناني، جولة مناقشات تقنية جديدة في بيروت خلال الأسبوع الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)

سلام يتفقد المناطق الحدودية: سيادة لبنان مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

جال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في عدد من بلدات الجنوب، في زيارة تمتد يومين وتحمل أبعاداً سياسية وإنمائية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

قائد الأمن الداخلي في الحسكة يصل مطار القامشلي تمهيداً لتسلُّمه من «قسد»

عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)
عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)
TT

قائد الأمن الداخلي في الحسكة يصل مطار القامشلي تمهيداً لتسلُّمه من «قسد»

عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)
عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)

أفادت مديرية إعلام الحسكة، اليوم (الأحد)، بأن وفداً حكومياً بقيادة قائد الأمن الداخلي في الحسكة، مروان العلي، وصل إلى مطار القامشلي، تمهيداً لتسلمه من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

وأوضحت المديرية في بيان مقتضب أن تسليم المطار إلى الحكومة السورية لإدارته سيتم وفقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة و«قسد» في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويقضي هذا الاتفاق بوقف إطلاق النار، وبدء عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والكيانات الإدارية بين الجانبين، وانسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتَي الحسكة والقامشلي.


سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الأحد، بالعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، مشدداً على أننا «اليوم نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة»، وذلك في جولة له على القرى الحدودية المدمرة جراء الحرب امتدت ليومين، قوبل خلالها بترحاب سكان المنطقة.

وعكست الزيارة الجنوبية، تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، ممثلو ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» في البرلمان، إلى جانب نواب من كتلة «التغيير» ومعارضين لـ«حزب الله» شاركوا في اللقاءات التي عقدها خلال الزيارة.

لافتة رفعها أهالي كفركلا ترحيباً بزيارة رئيس الحكومة نواف سلام (الشرق الأوسط)

وغداة زيارته لمناطق صور وبنت جبيل، بدأ رئيس الحكومة جولته الجنوبية في يومها الثاني، من بلدة كفركلا الحدودية، حيث احتشد الأهالي لاستقباله، ورفعوا لافتة على الأبنية المدمرة كُتب فيها: «أهلاً وسهلاً بدولة رئيس الحكومة والوفد المرافق... نورتونا وتشرفنا بزيارتكم». وقدّم أهالي البلدة لسلام باقات من الورد وغصن زيتون خلال ترحيبهم به، كما ذبحوا الخراف.

وتبلغ نسبة التدمير الكامل في بلدة كفركلا المواجهة لمستعمرة المطلة الإسرائيلية، نحو 90 في المائة من منازل ومنشآت البلدة، وتتصدر قائمة البلدات الحدودية بنسبة التدمير جراء الحرب، وتتعرض دورياً لتوغلات إسرائيلية في أحيائها.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفركلا ويبدو الدمار الواسع في الخلفية (رئاسة الحكومة)

وبعد تفقده البلدة، قال سلام: «وضع كفركلا يُعدّ الأصعب مقارنة بغيرها، نتيجة الانتهاكات اليومية المستمرة وقربها من الحدود»، مشدداً على أنه «لا عودة مستدامة من دون إعادة تأهيل البنى التحتية، التي ستبدأ خلال الأسابيع المقبلة»، ومؤكداً أن «زيارتنا هي للتأكيد أن الدولة بكامل أجهزتها إلى جانب القرى الحدودية المنكوبة». وشدد سلام على أن الحكومة ستواصل السعي من أجل إلزام إسرائيل بما وقّعت عليه «وهذا لا يعني الانتظار حتى الانسحاب من كامل الأراضي، وسنعمل على إعادة تنظيم وضع المدينة وإعادة تأهيل البنى التحتية، أما عملية إعادة تأهيل الطرقات ومد شبكة اتصالات فستبدأ في الأسابيع المقبلة».

بدوره، أكد النائب علي حسن خليل، خلال استقباله سلام، أن «عودة أهالي البلدة لا يمكن أن تتحقق، لأنها سُوّيت أرضاً ولا تزال تتعرض للعدوان الإسرائيلي». وقال: «العدو يعتدي من تلة الحمامص، وهذا من أكبر التحديات أمام الحكومة وجميع اللبنانيين».

سراي مرجعيون

وبعد كفركلا، توجه سلام والوفد المرافق إلى مرجعيون. وكانت له كلمة في السراي أكد فيها أن «الدولة غابت طويلاً عن الجنوب، ولكن اليوم الجيش انتشر ونريده أن يبقى على قدر مسؤولياته، ونحيّي دوره»، لافتاً إلى أن «الدولة لا تقتصر على الجيش إنما على القانون والمؤسسات والحماية الاجتماعية والخدمات لمواطنيها»، مشيراً إلى أن «مجلس الجنوب جزء أساسي من الدولة».

وأكد أن «العمل سيشمل تأهيل الطرقات، وتأمين عدد من محولات الكهرباء وشبكات المياه في مرجعيون، موضحاً أن هذه الأعمال لن تستغرق شهوراً». وأضاف: «نعمل على مسارات متكاملة، هناك مسار الإغاثة أي استمرار الإيواء وإعادة الإعمار التي ستبدأ من البنى التحتية، المهم التأكيد على جدية عودة الدولة».

وتابع: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن كلنا سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة يتم ليس فقط من خلال الجيش بل بالقانون والمؤسسات وماذا تقدم (الدولة) للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

سلام يتلو كلمة بين نواب منطقة مرجعيون خلال زيارته بجنوب لبنان (رئاسة الحكومة)

وشارك نواب من «كتلة التغيير» في اللقاء، إضافة إلى مجموعة من المعارضين لـ«حزب الله». وقال النائب إلياس جرادة إنّ «على هذه الحكومة استعادة ثقة الجنوبيين»، وأضاف: «صناعة الثقة للجنوبيين تكون بدولة تحتضن شعبها وتدافع عنه، وترفع قدسية الـ10452 بكل جغرافيتها».

كذلك، رأى النائب فراس حمدان أن زيارة سلام تؤكد حرصه على العلاقة مع الجنوبيين.

وقال علي مراد، وهو من المرشحين السابقين ضد لائحة «الثنائي الشيعي» في مرجعيون، إن «زيارة سلام إلى الجنوب تشكّل تأكيداً على أولوية العودة وإعادة الإعمار، وعلى ضرورة تثبيت صمود الأهالي العائدين إلى قراهم، بانتظار استكمال الشروط الكاملة لإطلاق ورشة إعادة الإعمار الشاملة».

وأشار إلى أن «استقبال الأهالي في عيترون وبنت جبيل ورميش وعين إبل وعيتا يعبّر بوضوح عن حقيقة أساسية: بقدر ما تحتاج الدولة إلى الجنوب، يحتاج أهل الجنوب إلى حضور الدولة. فالسيادة هي حتماً بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، ولكنها أيضاً تحمّلها الكامل لمسؤولياتها الخدماتية والإنمائية». وشدد على أن «رهاننا سيظل على الدولة، أولاً وأخيراً».

كفرشوبا وكفرحمام

لاحقاً، توجه سلام إلى بلدة كفرشوبا وسط استقبال حاشد من أهالي منطقة العرقوب، وأكد أن «دعم صمود أهلها هو أولوية أساسية في عملنا»، لافتاً إلى «مشاريع مدروسة قيد المتابعة»، وأكمل باتجاه كفرحمام، ثم توجه إلى مقرّ اتحاد بلديات الحاصباني، وأكّد سلام أنّ «الدولة اليوم حاضرة في حاصبيا والجنوب، وأن المرحلة المقبلة ستُعطى فيها الأولوية للإنماء المتوازن، بما يلبّي حاجات المناطق المحرومة ويعزّز صمود أهلها».

واختتم سلام زيارته إلى الجنوب، بالمشاركة في افتتاح السوق الذي تدمر جراء الحرب، وقال إن «إعادة السوق فيها مسألة حياة تعني الجنوب كلّه وتعيد الحركة التجاريّة».

ترحيب سياسي

وقوبلت زيارة سلام إلى الجنوب، بترحيب سياسي من مختلف الأطراف. وقال عضو كتلة «حزب الله» البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب حسين جشي إن زيارة رئيس الحكومة إلى منطقة الجنوب والقرى المحاذية «موضع ترحيب من قبلهم ومن قبل أهل الجنوب، ونأمل أن تسهم هذه الزيارة في تعزيز ثقة الجنوبيين بالدولة».

من جهته، رأى رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميّل أن «استقبالات رئيس الحكومة في قرى الجنوب رسالة لا لبس فيها: أهل الجنوب يريدون الدولة، ويريدون سيادتها، ويريدون مؤسسات شرعية تبسط سلطتها على كامل الـ10452 كلم² من لبنان، دون استثناء ولا شراكة».

وثمنت دار الفتوى في راشيا الزيارة، وقالت في بيان إنها «جاءت في هذا الوقت الحرج من تاريخ لبنان، لترسل لمن يعنيهم الأمر رسالة واضحة أن الدولة حاضرة في كل الوطن، وأنها مؤتمنة على حياة الناس، وتطبيق الدستور والقانون كذلك، وللعمل الجاد من أجل الوطن كله، وإيقاف آلة العدوان الصهيوني على لبنان، وإعادة إعمار لبنان».


الكشف عن نتائج التحقيقات مع خلية «داعش» منفذة تفجير كنيسة مار إلياس بدمشق

جانب من الدمار الذي أحدثه التفجير الانتحاري داخل كنيسة مار إلياس بحي الدويلعة في دمشق يوم 22 يونيو (أ.ف.ب)
جانب من الدمار الذي أحدثه التفجير الانتحاري داخل كنيسة مار إلياس بحي الدويلعة في دمشق يوم 22 يونيو (أ.ف.ب)
TT

الكشف عن نتائج التحقيقات مع خلية «داعش» منفذة تفجير كنيسة مار إلياس بدمشق

جانب من الدمار الذي أحدثه التفجير الانتحاري داخل كنيسة مار إلياس بحي الدويلعة في دمشق يوم 22 يونيو (أ.ف.ب)
جانب من الدمار الذي أحدثه التفجير الانتحاري داخل كنيسة مار إلياس بحي الدويلعة في دمشق يوم 22 يونيو (أ.ف.ب)

بعد 8 أشهر من تفجير كنيسة مار إلياس في الدويلعة بدمشق بهجوم انتحاري خلال يونيو (حزيران) الماضي، كشفت وزارة العدل السورية عن تفاصيل الهجوم؛ بدءاً من التخطيط، والتنفيذ، وحتى القبض على متهمين بالضلوع فيه.

وقالت الوزارة إن التحقيقات أدت إلى فتح سجلات تنظيم «داعش» والكشف عن هويات المنفذين والمخططين الرئيسيين للاعتداء. ووفق التحقيقات، فقد كان مقرراً تنفيذ تفجير آخر في منطقة السيدة زينب.

وقادت نتائج التحقيقات؛ المتعلقة بتفجير كنيسة مار إلياس للأرثوذكس في دمشق، إلى فتح سجلات تنظيم «داعش»، والكشف عن هويات المنفذين والمخططين الرئيسيين للعملية، وفق ما جاء في تقرير من قناة «الإخبارية السورية» الرسمية، أفاد بأن أبرز المتورطين هما: حسن رستم المعروف بـ«أبو وقاص» المكلف تنفيذ عمليات تفجير، وعبد الإله الجميلي الملقب «أبو خطاب» أو «أبو عماد»، الذي شغل منصب ما يسمى «والي الصحراء» في التنظيم، وكان من المخططين الرئيسيين للعملية. إضافة إلى ضلوعهم في التخطيط لاستهداف مقام السيدة زينب.

ووفق الاعترافات، فإن الخلية جاءت إلى ريف دمشق بعد سقوط النظام، ومكثت في حي الدويلعة نحو الشهر، وغادروه مستخدمين طرق تمويه صحراوية للوصول إلى مواقع الاستهداف، حاملين مواد متفجرة وأدوات تفجير، وحُدِّد توقيت تنفيذ تفجير الكنيسة قبل المغرب، على أن ينفَّذ تفجير انتحاري آخر بين المصلين بمقام السيدة زينب في الساعة الـ8 من مساء اليوم نفسه.

عناصر أمن سوريون خلال حملة اعتقالات 23 يونيو بعد تفجير كنيسة مار إلياس في اليوم السابق بدمشق (أ.ف.ب)

وفي تفاصيل التخطيط والتحضير للهجوم، نفذ أفراد الخلية جولات استطلاع عدة لدراسة موقع الكنيسة في حي الدويلعة الشعبي ذي الغالبية المسيحية، ورصد مسارات الدخول والخروج، وآلية التنفيذ، مع تلقيهم دعماً مالياً من قيادات التنظيم لتنفيذ العمليات، وفق ما كشفت عنه وزارة العدل، التي أكدت إحباط هجوم مماثل كان يستهدف مقام السيدة زينب جنوب العاصمة دمشق؛ بسبب الإجراءات الأمنية المشددة، ومنع وصول المنفذ الانتحاري إلى وجهته.

وأظهرت اعترافات حسن رستم «أبو وقاص» أنه ركب في مقعد السيارة الخلفي وراء المدعو «أبو هتون العراقي» - أحد قادة التنظيم والمسؤول عن تنظيم عمليتي؛ تفجير الكنيسة، وتفجير مقام السيدة زينب الذي قتل خلال إحباطه - بينما كان «أبو عماد» يقود السيارة.

وزارة الداخلية السورية تداهم وكر منفذي هجوم كنيسة مار إلياس بدمشق في يونيو الماضي (الإخبارية السورية)

واعترف المدعو «أبو وقاص» بعزمهم تنفيذ تفجير آخر في منطقة السيدة زينب، وبأنهم تلقوا مبالغ مالية من قيادات التنظيم لتنفيذ الجريمة.

وأوضح أن تفجير الكنيسة كان محدداً عند الساعة الـ5 مساء قبل المغرب، بينما كان من المقرر تنفيذ التفجير في منطقة السيدة زينب عند الساعة الـ8 مساء؛ وقت العشاء.

وأشار إلى أنهم توجهوا إلى الكنيسة أكثر من مرة، وجرى شرح الموقع ميدانياً: «هنا يتم التفجير، وهذا السلاح سيسلَّم لمجاهد، أو إن المجاهد عند دخوله الكنيسة يطلق النار على الموجودين ثم يفجر نفسه».

كما شرح تفاصيل المبنى وموقعه في السوق، وأنه ليس كسائر المباني؛ لوجود شبك معين، موضحاً مسارَيْ الدخول والخروج، وكيفية التحرك داخل المكان، ثم تفجير النفس في الموقع، لافتاً إلى أن المكان لم يكن فيه مصلون خلال ذلك الوقت.

وأضاف أنهم نزلوا من السيارات، ثم عادوا إلى المنزل وبقوا فيه فترة قصيرة، قبل أن يتواصل الجميلي مع «أبو هتون» لنقل تعليمات تتعلق بتفجير مقام السيدة زينب.

وأوضح أن الحديث شمل المسافة بين المنزل الأول والكنيسة، وأنه جرى التواصل مع «أبو هتون» عبر تطبيق «ماسنجر» بخصوص البارود، حيث قيل: «عند دخولك، كما أخبرناك، تطلق النار ثم تفجر نفسك».

وبين أنه وصل إلى محيط الكنيسة، ثم نزل من السيارة وابتعد قليلاً عنها، في حين كان محمد الجميلي ووالده العراقي يتابعان الوضع عبر موقع «فيسبوك»، مع احتمال تأجيل التنفيذ يومين أو 3 أو 4 أيام، ريثما تهدأ الأوضاع، لكن سرعان ما تم التفجير.

من جهته، كان المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، أوضح في مؤتمر صحافي بعد يومين من التفجير، أن وحدات الأمن السورية نفذت عملية نوعية في ريف دمشق، استناداً إلى معلومات أولية وبتنسيق مشترك مع جهاز الاستخبارات العامة، حيث استهدفت مواقع الخلية الإرهابية المسؤولة عن التفجير.

وأشار إلى أن أفراد الخلية الإرهابية قدِموا من «مخيم الهول»، وأن أحد العناصر الذين أُلقي القبض عليهم أدلى، خلال التحقيق، بمعلومات دقيقة عن أماكن وجود بقية أفراد الخلية وأوكارهم؛ مما أتاح تنفيذ سلسلة مداهمات أسفرت عن إلقاء القبض على جميع أفراد الخلية ومصادرة الأسلحة والمتفجرات التي كانت بحوزتهم.

وبخصوص الانتحاريين، أوضح البابا أن أحدهما نفذ التفجير في الكنيسة، بينما اعتُقل الثاني قبل تنفيذه عملية انتحارية في مقام السيدة زينب بريف دمشق، وأن كليهما ليس من الجنسية السورية، وإنما قَدِمَا من «مخيم الهول» بمساعدة المدعو «أبو عماد الجميلي».

هذا؛ وعدّت وزارة العدل السورية، في تقريرها الأخير، تفجير كنيسة مار إلياس «جريمة إرهابية خطيرة استهدفت السلم الأهلي وأمن المجتمع»، نفذها تنظيم «داعش»؛ بهدف إثارة الفتنة وزعزعة الاستقرار، معلنة عزمها تحريك الدعوى العامة بحق جميع الفاعلين والمساهمين، وإحالتهم إلى القضاء المختص، ليبقى الفصل النهائي بيد المحكمة الجنائية وفق القوانين النافذة.

وكانت كنيسة مار إلياس بحي الدويلعة شهدت في 22 يونيو 2025 هجوماً انتحارياً أسفر عن مقتل 24 مدنياً من المصلين، وإصابة نحو 63 آخرين. وأعلنت وزارة الداخلية السورية حينذاك القبض على متزعم خلية تابعة لتنظيم «داعش» تقف وراء تفجير الكنيسة، إضافة إلى 5 عناصر، وقتل اثنين آخرين، وذلك في عملية أمنية نفذتها بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة في حرستا وكفربطنا بريف دمشق، حيث عُثر على سترات ناسفة وألغام ودراجات نارية مفخخة كانت مجهزة للتفجير.