«حرب غزة»: ضغوط تُجدّد آمال الوسطاء في الوصول لوقف النار

وسط حديث عن «تفاؤل» باستئناف وشيك للمفاوضات

فلسطينيات يسرن بالقرب من أنقاض المنازل في غزة (رويترز)
فلسطينيات يسرن بالقرب من أنقاض المنازل في غزة (رويترز)
TT

«حرب غزة»: ضغوط تُجدّد آمال الوسطاء في الوصول لوقف النار

فلسطينيات يسرن بالقرب من أنقاض المنازل في غزة (رويترز)
فلسطينيات يسرن بالقرب من أنقاض المنازل في غزة (رويترز)

أعادت أحاديث عن «ضغوط» يمارسها الوسطاء من أجل وقف إطلاق النار في قطاع غزة، «آمالاً وتفاؤلاً» بشأن استئناف وشيك للمفاوضات التي لا تراوح مكانها منذ إعلان مقترح الرئيس الأميركي جو بايدن، نهاية مايو (أيار) الماضي، في ظل شروط إسرائيلية وملاحظات من حركة «حماس».

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، الخميس، بأن «واشنطن نقلت رسالة لتل أبيب بأن الدوحة تضغط على (حماس)، للعودة لطاولة المفاوضات، وأن المسؤولين الإسرائيليين متفائلون إلى حد ما بشأن إمكانية استئناف المحادثات قريباً، إذا نجحت الدوحة في الضغط على (حماس)».

ورأى خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن تلك الضغوط التي تتواصل وسط اتصالات مكثفة من القاهرة وتحركات أميركية «قد تثمر عن العودة لطاولة المفاوضات، شريطة وجود إرادة من طرفي الأزمة».

هيئة البث الإسرائيلية زعمت أيضاً في تقريرها، الخميس، أن «قطر باتت على مقربة من فرض عقوبات على قادة (حماس) من أجل دفعهم لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل».

ولم تعلق الدوحة على تلك المزاعم، غير أن رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، قال في مؤتمر صحافي قبل نحو أسبوع، مع وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن: «ملتزمون في قطر مع شركاء (الوساطة) مصر والولايات المتحدة بجسر الهوة، لإنهاء الحرب في غزة في أسرع وقت ممكن»، داعياً إلى «ممارسة الضغط على كلا الطرفين».

ورد وزير الخارجية الأميركي خلال المؤتمر الصحافي ذاته بتأكيد «مواصلة العمل مع الوسطاء لسد الفجوات للوصول إلى اتفاق».

دبابة إسرائيلية تعمل وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحركة «حماس» (رويترز)

ومطلع الأسبوع الحالي، قال مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، جيك سوليفان، إن «الوسطاء من قطر ومصر يعتزمون التواصل مع قيادات الحركة الفلسطينية لمعرفة ما إذا كان هناك سبيل للمضي قدماً في اقتراح بايدن». كما أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، في كلمة متلفزة، أن «الحركة تتمسك بالوسطاء وجادة ومرنة في التوصل إلى اتفاق يتضمن البنود الأربعة، وقف إطلاق النار الدائم، والانسحاب الشامل من غزة، والإعمار، وصفقة تبادل للأسرى».

وقال أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية وجامعة القاهرة، المتخصص في الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية، الدكتور طارق فهمي، إن «المعلومات تشير إلى جهود كبيرة، وإن الوسطاء يكثفون حتى هذه اللحظة اتصالاتهم بالطرفين بشكل كبير منعاً للوصول للخيار صفر، وحتى لا يتفاقم المشهد العسكري».

ولم يستبعد فهمي استئناف المفاوضات بشأن هدنة غزة. وقال: «المفاوضات قد تستأنف شريطة أن تتوفر الإرادة السياسية لـ(حماس) وإسرائيل». وأضاف أن «(حماس) أخطرت الوسطاء بردها على ما طرح من المشروع الأميركي، والكرة الآن في الملعب الإسرائيلي»، لافتاً إلى أن تل أبيب مستمرة في الأعمال العسكرية لا سيما برفح، وسط أزمات داخلية تحاصر حكومة بنيامين نتنياهو.

دخان يتصاعد خلال عملية عسكرية إسرائيلية على مخيم نور شمس للاجئين (إ.ب.أ)

ويشار إلى أنه عقب تبنى مجلس الأمن الدولي مقترح بايدن بشأن وقف الحرب في غزة، في 10 يونيو (حزيران) الحالي، دعت وزارة الخارجية المصرية، إسرائيل، و«حماس»، إلى «اتخاذ خطوات جادة لإتمام الصفقة دون تأخير أو مشروطية». كما طالبت الخارجية القطرية الطرفين بتنفيذ القرار «دون إبطاء أو مراوغة»، دون تحديد اجتماع بعد.

والأحد الماضي، قال مصدر مصري إن «القاهرة مستمرة في تكثيف اتصالاتها مع جميع الأطراف للوصول إلى اتفاق هدنة في قطاع غزة».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، وأستاذ العلوم السياسية، جهاد الحرازين، أن «هناك فرصة للعودة إلى المفاوضات يمكن أن تثمر في ظل تلك الضغوط، ويجب أن تلتقطها (حماس) وإسرائيل للوصول لهدنة في ظل كوارث تجتاح القطاع على مدار 9 أشهر». ويعتقد الحرازين، وهو قيادي بحركة «فتح»، أن «الضغوط يجب أن تمارَس على كل الطرفين بشكل كبير وحقيقي، ولو لزم الأمر أن تكون مشمولة بعقوبات وإجراءات لدفعهما للعودة لطاولة المفاوضات والذهاب لهدنة».


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

المشرق العربي رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 01:48

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، رابطاً استقرار الضفة بالحفاظ على ​أمن إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير غير القانونية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

أشاد شعث بالكفاءة العالية التي شاهدها في «مستشفى العريش العام»، واصفاً الخدمات الطبية وتجهيزات استقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين بأنها «ممتازة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

اتهمت حركة «فتح»، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفض تل أبيب للمضي قدماً في اتفاق وقف النار.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشاورات، اليوم (الثلاثاء)، مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لإجراء تعديل حكومي جديد.

وصرح المُتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بأن الرئيس المصري تشاور مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء لإجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية.

وذكر السفير محمد الشناوي، المُتحدث الرسمي، أن الرئيس أكد ضرورة أن تعمل الحكومة، بتشكيلها الجديد، على تحقيق عددٍ من الأهداف المحددة في المحاور الخاصة بالأمن القومي والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، وكذلك الإنتاج والطاقة والأمن الغذائي و المجتمع وبناء الإنسان، وذلك بالإضافة إلى تكليفات جديدة تتسق مع الغاية من إجراء التعديل الوزاري.


وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الثلاثاء)، إن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط، مشدداً على أن القاهرة ترفض بشكل كامل أي نفاذ عسكري لأي دولة غير مشاطئة.

وفي الوقت الذي تطمح فيه إثيوبيا للحصول على منفذ على البحر الأحمر، تصاعدت حدة التوترات بين إريتريا وإثيوبيا، حيث طالبت أديس أبابا جارتها «بسحب قواتها من أراضيها».

ووجهت إثيوبيا اتهامات لإريتريا بدعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، لكن إريتريا رفضت هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة».

وفي الملف السوداني، شدد وزير الخارجية المصري في مؤتمر صحافي مع نظيره السنغالي، على رفض بلاده الكامل للمساواة بين مؤسسات الدولة السودانية «وأي ميليشيا».

وكان عبد العاطي أكد في لقاء مع نظيره السوداني محيي الدين سالم، في وقت سابق هذا الشهر، رفض القاهرة أي محاولات تستهدف تقسيم السودان أو المساس بسيادته واستقراره.


السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.