بوتين في فيتنام بعد كوريا الشمالية... تنسيق لمواجهة «تحديات قديمة وجديدة»

تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والأمن والدفاع والصناعات النووية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الفيتنامي تو لام (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الفيتنامي تو لام (أ.ب)
TT

بوتين في فيتنام بعد كوريا الشمالية... تنسيق لمواجهة «تحديات قديمة وجديدة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الفيتنامي تو لام (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الفيتنامي تو لام (أ.ب)

عزَّز الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في ثاني محطات جولته الآسيوية، مسار إحياء التحالفات القديمة لبلاده، وتجديد آليات التنسيق مع شركاء تقليديين عبّروا عن دعم لمواقف موسكو في المواجهة المتفاقمة حالياً مع الغرب.

وفي فيتنام، التي وصلها بعد زيارة لافتة إلى كوريا الشمالية أثارت قلق بلدان غربية، تعمّد بوتين تأكيد سعي موسكو وهانوي لتعزيز التعاون الواسع، في إطار الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي نصّت عليها المعاهدة الروسية الفيتنامية للصداقة والتعاون، المبرمة منذ ثلاثة عقود.

وأكد البيان الثنائي، الصادر في ختام جولة المحادثات المطوّلة التي عقدها بوتين مع الرئيس الفيتنامي تو لام، «استقلالية العلاقات بين البلدين وتطابق مواقفهما الدولية، وعزمهما مواصلة التعاون في كل المجالات».

بوتين مع نظيره الفيتنامي (إ.ب.أ)

وشدد على «مواصلة تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين لا تخضع لتغيرات الظروف الجيوسياسية، وتهدف إلى تعزيز السلام والاستقرار والأمن. وأكد أن الطرفين يتبنيان «مواقف قريبة جداً أو متطابقة تجاه الملفات الدولية والإقليمية».

على الصعيد الثنائي أكد الطرفان دعمهما «التطوير المستمر للتعاون في صناعة النفط والغاز والطاقة والتقنيات الرقمية».

ومع هذه المجالات شدد البيان بشكل منفصل على أن «التعاون في مجال الدفاع والأمن يحتل مكانة خاصة في العلاقات الروسية الفيتنامية»، مؤكداً أن هذا التعاون غير موجّه ضد دول ثالثة.

كما جرى تأكيد أهمية زيادة الاستثمارات المتبادلة، بما في ذلك في مجال الفلزات والتعدين. وتعهّد الجانبان بالإسراع في تنفيذ مشروعات استراتيجية متفق عليها، بينها اتفاق إنشاء مركز للعلوم والتكنولوجيا النووية في فيتنام.

اللافت أن التعاون في المجال النووي حظي باهتمام خاص من جانب بوتين الذي استبَق زيارته بنشر مقالة في وسائل الإعلام الحكومية الفيتنامية أكد فيها التزام بلاده بهذا المسار.

وكتب بوتين، في مقالة لصحيفة «نيان زان»، الرسمية التابعة للجنة المركزية للحزب الشيوعي الفيتنامي، بعنوان «روسيا وفيتنام.. صداقة اجتازت اختبارات الزمن»، والذي نشر «الكرملين»، على موقعه الإلكتروني، مقتطفات منه: «يجري العمل على مبادرة إنشاء مركز للعلوم والتكنولوجيا النووية في فيتنام بمساعدة مؤسسة روس أتوم (المسؤولة عن الصناعات النووية الروسية)».

وأشار الزعيم الروسي إلى أن «روس أتوم» مستعدة بشكل عام لمساعدة الشركاء الفيتناميين في تشكيل صناعة الطاقة النووية الوطنية، بما في ذلك عبر تعزيز قدرات فيتنام البشرية بهذا القطاع.

وأكد بوتين أن روسيا وفيتنام تتعاونان بشكل وثيق في المنصات الرئيسية متعددة الأطراف، وفي المقام الأول الأمم المتحدة. وأعرب عن امتنانه لفيتنام؛ لموقفها «المتوازن بشأن الأزمة الأوكرانية»، ورغبتها في المساهمة للبحث عن سبل حقيقية لحلها سلمياً.

وخلال زيارة بوتين لفيتنام، وقَّع الطرفان 15 اتفاقاً ومذكرة تفاهم بين موسكو وهانوي تشمل مختلف قطاعات التعاون؛ بما فيها الطاقة والصحة والعلوم.

واستهلّ الرئيسان، بوتين وتو لام، الشق الرسمي من المحادثات بتأكيد نيتيهما توسيع التعاون في المجالين العسكري والأمني. وقال تو لام إن بلاده تُعلق أهمية كبيرة على تطوير الشراكة الاستراتيجية الشاملة مع روسيا، التي تَعدّها «إحدى أولويات السياسة الخارجية». وقال إن فيتنام «تذكر بامتنان المساعدة والدعم المتفاني الذي قدَّمه الشعب الروسي لفيتنام في كفاحنا من أجل الاستقلال».

وأضاف: «تنتهج فيتنام سياسة خارجية سلمية مستقلة ومنفردة ومتعددة الاتجاهات، لكننا، في الوقت نفسه، نُعلق أهمية كبيرة على تنمية الصداقة التقليدية مع روسيا، والشراكة الاستراتيجية الشاملة».

العَلم الروسي بجانب العَلم الفيتنامي في شوارع هانوي (أ.ف.ب)

من جانبه أكد بوتين أن تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة مع فيتنام هو الآخر من أولويات روسيا على الدوام، وأشار إلى إحياء الذكرى الـ30 لإبرام معاهدة الصداقة بين البلدين. ولفت إلى استمرار تطور العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين.

وكرر الرئيسان، في المؤتمر الصحافي الختامي، تأكيد أولويات تحرك روسيا وفيتنام لتجديد آليات التعاون الشامل، ومنح زخم لتوسيع التنسيق في السياسات، وفتح مجالات جديدة لعمل مشترك.

وقال بوتين، للصحافيين: «اتخذنا قرارات بشأن دعم الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين. وقد انتهت المحادثات بتوافق وجو من الود والثقة، وتحدثنا عن التعاون المشترك، وتطرقنا إلى أهم القضايا الإقليمية والدولية، واهتممنا بالتعاون التجاري والاستثماري».

ولفت إلى أن موسكو وهانوي أطلقتا عملاً مشتركاً لاستخدام العملات الوطنية في التعاملات التجارية، وإنشاء قنوات للتعاون في مجال المصارف بالعملات الوطنية.

وأشار إلى بروز «آفاق جديدة للتعامل مع الطاقة المتجددة، بما في ذلك تجديد منظومة الطاقة في فيتنام، وتنفيذ المشاريع الروسية الفيتنامية لتوليد الطاقة الكهرومائية».

وقال إن الخبراء الروس أسهموا في إنتاج ثلث الإنتاج الفيتنامي للطاقة الكهرومائية، مُذكراً بأن الطرفين يعملان على تطوير التعاون بمجال الطاقة النووية.

وتحدّث بوتين عن إنتاج مشترك على الأراضي الفيتنامية للشاحنات الروسية الصغيرة من طراز «غازيل»، وتصديرها إلى بلدان ثالثة.

كما أشار إلى توسيع التعاون في المجال الزراعي، «حيث يزداد حجم الإيرادات في مجال التقنيات الزراعية، إضافة إلى إقامة مؤسسات وشركات للمنتجات الزراعية الفيتنامية في أكثر من إقليم روسي».

رئيس الوزراء الفيتنامي فام من جين مع الرئيس الروسي (أ.ب)

في الإطار الإنساني الثقافي، كشف بوتين عن خطط واسعة لتعزيز التعاون، وإقامة أسابيع للسينما ومعارض تشكيلية واستعراضات فنية وعروض مسرحية للطرفين، فضلاً عن تطوير القطاع السياحي بشكل متبادل.

وفي السياسة الإقليمية ركز بوتين على التعاون في الأمم المتحدة والقمم الآسيوية ومنظمة «آسيان»، إضافة إلى «الاهتمام المشترك في بناء هيكل أمني جديد على مبدأ عدم استخدام القوة والحل السلمي للأزمات وعدم بناء تحالفات عسكرية في المنطقة».

بدوره أكد تو لام تعزيز وتكثيف الاستثمارات المتبادلة، والتعاون في مجالات النفط والغاز، وتهيئة الظروف المناسبة للتعاون على مستوى القطاع الخاص.

وتحدّث عن اتفاقات على توسيع التعاون في مجال الطاقة المتجددة، وفي مجالي الأمن والدفاع، وقال إن روسيا وفيتنام «تكافحان معاً التحديات القديمة والجديدة»، وتعملان على توسيع أطر التعاون في شتى المجالات.

وأكد دعوة بلاده المتطابقة مع وجهة النظر الروسية لبناء «نظام عالمي عادل قائم على ميثاق الأمم المتحدة، وحل النزاعات بالطرق الدبلوماسية والسلمية، وتطبيق نظام التجارة الحرة».

اللافت أن زيارة بوتين لفيتنام مثل زيارته لكوريا الشمالية أثارت ردود فعل لدى الغرب. ونقلت وسائل إعلام حكومية روسية أن «هانوي تحدّت واشنطن عملياً عبر الاستقبال الحافل لبوتين»، وقالت إن الولايات المتحدة حاولت ممارسة ضغوط على فيتنام، ووجّهت انتقادات حادة لها، على خلفية الإعداد لهذه الزيارة.

ونقلت عن وكالة «بلومبرغ» أن فيتنام «استضافت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، متجاهلة انتقادات واشنطن، ومؤكدة بذلك استمرار علاقتها مع موسكو في مواجهة رد الفعل السلبي من الولايات المتحدة».

بوتين ضيف دار الأوبرا الفيتنامية (إ.ب.أ)

في هذا السياق، كانت المحطة الأولى من جولة بوتين قد أثارت تحفظات غربية واسعة، خصوصاً بعد إعلان توقيع اتفاقية «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» بين روسيا وكوريا الشمالية، والتي نصّت، في أحد بنودها، على الدفاع المشترك ضد الأخطار الخارجية. وأعربت اليابان وكوريا الجنوبية عن قلق بسبب هذا التطور، علماً بأن بوتين كان قد لوَّح، في وقت سابق، بأن بلاده سوف تعمل على تسليح خصوم واشنطن وحليفاتها، وتعزيز وضع البلدان التي تواجه أوضاعاً مماثلة لروسيا لجهة العقوبات الغربية والقيود المفروضة عليها.


مقالات ذات صلة

سيول تطالب كييف باعتذار بعد كشفها نقل جنديَّين كوريَّين شماليَّين إليها

آسيا صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على إكس)

سيول تطالب كييف باعتذار بعد كشفها نقل جنديَّين كوريَّين شماليَّين إليها

طالبت كوريا الجنوبية أوكرانيا باعتذار رسمي بعدما نفت كييف وجود اتفاق بين الجانبين يقضي بالحفاظ على سرّية نقل جنديَّين كوريَّين شماليَّين أُسرا خلال القتال.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا تصاعد الدخان جراء غارة روسية على كييف (رويترز)

أوكرانيا تنقل 4 أطنان من الغذاء بمسيّرة إلى مدينة أوليشكي المحاصرة

أعلنت السلطات الأوكرانية، الأحد، أن القوات الأوكرانية قامت بنقل 4 أطنان من المواد الغذائية بواسطة طائرة شحن مسيَّرة إلى مدينة أوليشكي، المحاصرة منذ عدة أشهر.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا دخان يتصاعد من مقر شركة «كييف ستار» إحدى كبرى شركات الاتصالات في أوكرانيا بعد استهدافه بمسيّرة روسية في كييف اليوم (رويترز)

روسيا تضرب مقر أكبر مزود لخدمات الهاتف المحمول في أوكرانيا

أعلنت شركة «كييف ستار»، أكبر مزود لخدمات الهاتف المحمول في أوكرانيا، اليوم الأحد، أن روسيا قصفت مقرها الرئيسي في كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف )
أوروبا أرشيفية لرجل إطفاء يعمل على إخماد حريق اندلع عقب غارة جوية روسية في أوديسا (ا.ب)

هجمات روسية تستهدف مدينة أوديسا الساحلية الأوكرانية

أصابت سلسلة من الهجمات الروسية مدينة أوديسا الساحلية الأوكرانية، مما أسفر عن إصابة شخصين على الأقل وإحداث أضرار، حسبما أفادت وسائل إعلام محلية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت، أن 25 ألف شخص قُتلوا الشهر الماضي، و32 ألفاً آخرين في الشهر الذي سبقه، وذلك في الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بريطانيا تحقق في صلة محتملة لإيران بتهديد قرب قاعدة جوية

مركبة مدرّعة تقوم بدورية داخل قاعدة «راف فيرفورد» (RAF Fairford) في فيرفورد جنوب غربي إنجلترا (أ.ف.ب)
مركبة مدرّعة تقوم بدورية داخل قاعدة «راف فيرفورد» (RAF Fairford) في فيرفورد جنوب غربي إنجلترا (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تحقق في صلة محتملة لإيران بتهديد قرب قاعدة جوية

مركبة مدرّعة تقوم بدورية داخل قاعدة «راف فيرفورد» (RAF Fairford) في فيرفورد جنوب غربي إنجلترا (أ.ف.ب)
مركبة مدرّعة تقوم بدورية داخل قاعدة «راف فيرفورد» (RAF Fairford) في فيرفورد جنوب غربي إنجلترا (أ.ف.ب)

تستجوب الشرطة البريطانية، اليوم الاثنين، خمسة رجال؛ للاشتباه في ارتكابهم جرائم تتعلق بالمتفجرات والإرهاب، بعد إلقاء القبض عليهم قرب قاعدة جوية استخدمتها الولايات المتحدة لشن غارات على إيران.

وذكرت وسائل إعلام بريطانية أن شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية تحقق في احتمال ضلوع طهران بمحاولة وضع متفجرات قرب القاعدة الجوية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وألقت الشرطة القبض عليهم، في الساعات الأولى من صباح أمس الأحد، بعد أن تلقت بلاغاً يفيد برؤية ثلاث شاحنات بيضاء كبيرة متجهة إلى قاعدة فيرفورد، التابعة لسلاح الجو الملكي في غرب إنجلترا.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المشتبَه بهم كانوا يعتزمون ‌إلحاق «أضرار جسيمة»، وإن ‌السلطات البريطانية والأميركية تُحقق معهم.

عناصر شرطة مسلّحون يعملون على طريق خارج محيط قاعدة «راف فيرفورد» (RAF Fairford) الجوية في بريطانيا (رويترز)

وذكرت مُزارعة في المنطقة ​أنها ‌أبلغت ⁠الشرطة ​بعد أن ⁠شاهدت مجموعة من «الملثّمين» يركضون في الحقول. ولم يكشف محققو مكافحة الإرهاب البريطانيون بعدُ عن هوية المحتجَزين، لكن مصدراً مطلعاً على التحقيق قال إن ارتباط الدافع بإيران هو الأكثر احتمالاً، في حين يجري النظر أيضاً في احتمالات الارتباط بروسيا، أو أن يكون متشددون إسلاميون هم من يقفون وراء هذه الواقعة.

وقال وزير الدفاع ويس ستريتنغ، لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، اليوم الاثنين، إنه لن يطلق تكهنات ⁠بشأن دوافع تحقيق لا يزال جارياً، لكنه تحدَّث عن التهديدات الإيرانية ‌للبلاد بشكل عام قائلاً: «ندرك أن إيران ووكلاءها ‌يرغبون في إلحاق الأذى بنا. نعرف أنهم ​يكرهون ديمقراطيتنا، ونعلم أنه يتعيّن علينا ‌بشكل متكرر إحباط المحاولات الإيرانية التي تهدد مصالحنا أو حلفاءنا»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفرضت بريطانيا، في ‌مايو (أيار) الماضي، عقوبات على 12 فرداً وكياناً مرتبطاً بإيران بتُهم التورط في أنشطة عدائية؛ منها التخطيط لهجمات وتقديم خدمات مالية لجماعات تسعى إلى زعزعة استقرار المملكة المتحدة ودول أخرى.

ونفت إيران مراراً تورطها في أي هجمات أو مؤامرات في بريطانيا أو في ‌أي مكان آخر.

صورة من داخل قاعدة «راف فيرفورد» (RAF Fairford) في فيرفورد جنوب غربي إنجلترا (أ.ف.ب)

تطويق القاعدة

كانت الحكومة البريطانية قد منحت الولايات المتحدة تصريحاً باستخدام قاذفات قنابل متمركزة في فيرفورد لقصف ⁠مواقع الصواريخ الإيرانية ⁠التي تُهاجم السفن في مضيق هرمز. وذكرت الحكومة أن رئيس الوزراء آندي بيرنهام يتلقى تقارير حول الواقعة، وألغى مشاركته في فعاليتين، على الأقل، في المؤتمر السنوي لحزب العمال، أمس الأحد.

تُواصل الشرطة تمركزها عند نقطة تفتيش خارج قاعدة «راف فيرفورد» (RAF Fairford) في فيرفورد جنوب غربي إنجلترا (أ.ف.ب)

كان «الحرس الثوري» الإيراني قد حذّر بريطانيا، في يوليو (تموز) الماضي، من السماح للقاذفات الأميركية بالانطلاق من قاعدة فيرفورد، وقال إن أي قاعدة تُستخدم لشن هجمات ستكون هدفاً مشروعاً.

وفي فيرفورد، فرضت الشرطة طوقاً أمنياً يصل نطاقه إلى 400 متر حول القاعدة، وأجْلت سكان 85 منزلاً. وشُوهد روبوت لتفكيك القنابل، أمس الأحد، حول الشاحنات البيضاء الثلاث، في الوقت الذي جرى فيه تشديد الإجراءات الأمنية بمحيط القاعدة. وجرى نشر ​أفراد من الشرطة المسلّحة للحراسة ​عند المدخل الرئيسي، بينما استُخدمت آلات ضخمة لإغلاق نقاط وصول أخرى.

وجرى أيضاً تشديد الإجراءات الأمنية في القواعد الأميركية الأخرى ببريطانيا.


«ربما أحبطتُ مخططاً إرهابياً»... مزارعة تروي تفاصيل رؤيتها للمشتبه بهم في واقعة قاعدة فيرفورد

عناصر من الشرطة البريطانية أقامت حاجز تفتيش خارج قاعدة فيرفورد يوم الأحد عقب الاشتباه في محاولة لاستهداف المنشأة بالمتفجرات (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة البريطانية أقامت حاجز تفتيش خارج قاعدة فيرفورد يوم الأحد عقب الاشتباه في محاولة لاستهداف المنشأة بالمتفجرات (أ.ف.ب)
TT

«ربما أحبطتُ مخططاً إرهابياً»... مزارعة تروي تفاصيل رؤيتها للمشتبه بهم في واقعة قاعدة فيرفورد

عناصر من الشرطة البريطانية أقامت حاجز تفتيش خارج قاعدة فيرفورد يوم الأحد عقب الاشتباه في محاولة لاستهداف المنشأة بالمتفجرات (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة البريطانية أقامت حاجز تفتيش خارج قاعدة فيرفورد يوم الأحد عقب الاشتباه في محاولة لاستهداف المنشأة بالمتفجرات (أ.ف.ب)

كشفت مزارعة بريطانية عن تفاصيل مثيرة عن الواقعة الأمنية الخطيرة التي حدثت قرب قاعدة فيرفورد الجوية في جنوب غرب إنجلترا، والتي تستخدمها القوات الأميركية، حيث أشارت إلى أنها فوجئت في الساعات الأولى من صباح الأحد بثلاث شاحنات بيضاء تسد طريقاً ريفياً، قبل أن تشاهد مجموعة من الرجال يفرون بين الأشجار والحقول باتجاه القاعدة.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد سارعت المزارعة إلى إبلاغ الشرطة وتحذير جيرانها؛ لتتمكن السلطات بعد أقل من 25 دقيقة من القبض على خمسة رجال، وسط عملية أمنية واسعة وإخلاء عشرات المنازل وفحص الشاحنات للاشتباه في احتوائها على مواد متفجرة.

وكان الرجال قد أُوقفوا في البداية للاشتباه في ارتكابهم مخالفات بموجب قانون المتفجرات، ثم أعيد توقيفهم للاشتباه في الإعداد لعمل إرهابي بموجب قانون الإرهاب لعام 2000.

وقالت المزارعة، التي فضَّلت عدم الكشف عن هويتها خوفاً على سلامتها، لـ«التلغراف» إنها كانت عائدة من حفلة في الساعة الواحدة والنصف صباحاً، حين رأت الشاحنات التي أثارت شكوكها منذ اللحظة الأولى، خصوصاً أن اسم شركة توصيل وقود ورقم هاتف مكتوبين على إحداها بدوا غير حقيقيين.

وقالت: «رأيت مجموعة من الشباب ذوي الملامح الشرق أوسطية يركضون هاربين عبر الأشجار. كان بعضهم يرتدي أقنعة أو أغطية للوجه، ثم تفرقوا باتجاه الحقول والقاعدة الجوية. حينها أدركت أن الأمر خطير للغاية».

وأضافت: «من المذهل أن تدرك أنك واجهت أشخاصاً قد يكونون إرهابيين وجهاً لوجه، وربما أحبطت مخططاً إرهابياً».

 

شاحنات تحمل براميل

وأظهرت صور من موقع الحادث الأبواب الخلفية لاثنتين من الشاحنات مفتوحة، وشوهدت براميل سوداء كبيرة متناثرة على الأرض.

وقالت لوسي لويس، وهي ضابطة سابقة في الجيش البريطاني ومتخصصة سابقة في التعامل مع المتفجرات، إن الحادث يحمل كل سمات هجوم كبير.

وصرحت لصحيفة «التلغراف» قائلة: «إنها شاحنات كبيرة نوعاً ما، ويمكن وضع كميات هائلة من المتفجرات بداخلها».

وأضافت: «لقد كانوا يخططون لعملية كبيرة. إنه أمر جدي وحقيقي».

هل للمخطط صلة بإيران؟

تتولى شرطة مكافحة الإرهاب التحقيق في الحادث، وتبحث في احتمال وجود صلة بين المخطط المشتبه به والنظام الإيراني.

و«فيرفورد» هي قاعدة بريطانية تضم «الجناح 501» للدعم القتالي، وهو جناح إداري تابع للقوات الجوية الأميركية.

وفي مارس (آذار) الماضي منح رئيس الوزراء السابق كير ستارمر الإذن للولايات المتحدة بتنفيذ عمليات «دفاعية» ضد مواقع صواريخ إيرانية انطلاقاً من قاعدتين بريطانيتين، من بينهما «فيرفورد».

وحذَّرت إيران بريطانيا من استمرار السماح للطائرات الأميركية باستخدام القاعدة، في حين أشار مسؤولون محليون إلى أن الإجراءات الأمنية حولها شهدت تشديداً ملحوظاً خلال الأيام السابقة للحادث.

ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح مدى علم أجهزة الاستخبارات البريطانية بأي تهديد يستهدف القاعدة إن وُجد أصلاً.

وأقرَّت شرطة «غلوسترشاير» بأنها لم تكن على علم بوجود الرجال في منطقة «ويلفورد» إلا من خلال مكالمة طوارئ.

من جهتها، قالت نائبة المفوض المساعد في شرطة مكافحة الإرهاب، فيكي إيفانز: «نحن في المراحل الأولى من التحقيق، ولا يزال خمسة رجال قيد الاحتجاز. نعمل بشكل وثيق مع شركائنا لفهم ملابسات الحادث».

وفي وقت متأخر من بعد ظهر الأحد، ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أن الولايات المتحدة كانت على علم بمخطط التفجير المشتبه به؛ إذ صرح بأن الرجال كانوا «يسعون لإحداث أضرار جسيمة» وأن السلطات «كانت تراقبهم منذ فترة طويلة».

ولم تكشف السلطات حتى الآن عن جنسيات الرجال المشتبه بهم أو عن تفاصيل المسار الذي تسلكه التحقيقات.

وفي الوقت نفسه، نفت شركة وقود ظهر اسمها على إحدى الشاحنات أي علاقة لها بالحادث، مؤكدة أن اسمها استُخدم دون علمها أو موافقتها، وأنها تتعاون مع السلطات في التحقيق.


كالاس: مهمة «أسبيدس» بحاجة لمزيد من القطع البحرية لأداء عملها

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (إ.ب.أ)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (إ.ب.أ)
TT

كالاس: مهمة «أسبيدس» بحاجة لمزيد من القطع البحرية لأداء عملها

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (إ.ب.أ)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (إ.ب.أ)

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم الاثنين، إن «التكتل» بحاجة إلى مزيد من السفن، ضِمن مهمته لحماية الملاحة في البحر الأحمر، المعروفة باسم «أسبيدس»، لكي تصبح قادرة على العمل.

وأضافت كالاس، لدى وصولها إلى اجتماع وزراء دفاع دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل، أنها حثّت الدول الأعضاء على تقديم مزيد من الإسهامات لهذه المهمة، لكنها لم تتلقَّ بعدُ أي التزامات جديدة مؤكَّدة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأُطلقت مهمة «أسبيدس» في عام 2024 لحماية حركة الملاحة من هجمات الحوثيين، وقال دبلوماسيون إن ست سفن حربية تشارك فيها حالياً.

وفي الأسبوع الماضي، ذكرت كالاس، للصحافيين، على هامش الاجتماع السنوي لقادة العالم في ‌الأمم المتحدة: «عندما ‌أُطلقت العملية (أسبيدس)، كان التقدير ​أنها تحتاج ‌إلى ⁠ما ​لا يقل ⁠عن 10 سفن. وأعتقد أن الوضع بات، الآن، أكثر خطورة».