إيران تهدد كندا برد على تصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية

الخطوة قد تؤدي إلى فتح تحقيق بحق مسؤولين إيرانيين

صورة نشرها وزير الأمن العام دومينيك لوبلان من مؤتمره الصحافي مشترك مع وزيري الخارجية والعدل الكنديين لإعلان «الحرس الثوري» منظمة إرهابية
صورة نشرها وزير الأمن العام دومينيك لوبلان من مؤتمره الصحافي مشترك مع وزيري الخارجية والعدل الكنديين لإعلان «الحرس الثوري» منظمة إرهابية
TT

إيران تهدد كندا برد على تصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية

صورة نشرها وزير الأمن العام دومينيك لوبلان من مؤتمره الصحافي مشترك مع وزيري الخارجية والعدل الكنديين لإعلان «الحرس الثوري» منظمة إرهابية
صورة نشرها وزير الأمن العام دومينيك لوبلان من مؤتمره الصحافي مشترك مع وزيري الخارجية والعدل الكنديين لإعلان «الحرس الثوري» منظمة إرهابية

هددت إيران، الخميس، بالرد على قرار «غير مسؤول» للحكومة الكندية؛ بإدراج «الحرس الثوري» على قائمة المنظمات الإرهابية، وحمَّلت حكومة جاستن ترودو مسؤولية التبعات. وقد تؤدي الخطوة إلى فتح تحقيق بحق مسؤولين إيرانيين سابقين كبار يعيشون حالياً في كندا.

وأعلنت كندا، الأربعاء، إدراج «الحرس الثوري» الجهاز الموازي للجيش النظامي الإيراني، على قائمتها السوداء، متهمة طهران بـ«دعم الإرهاب» و«إظهار الاستخفاف المستمر بحقوق الإنسان داخل إيران وخارجها، فضلاً عن الاستعداد لزعزعة استقرار النظام الدولي القائم على القانون».

وكتب رئيس وزراء كندا، جاستن ترودو، على وسائل التواصل الاجتماعي: «(الحرس الثوري) أصبح الآن مدرجاً في قائمة المنظمات الإرهابية في كندا».

وأعلن وزير الأمن العام، دومينيك لوبلان، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزيرَي الخارجية والعدل الكنديين، أن الحكومة الليبرالية الكندية «اتخذت قراراً بإدراج (الحرس الثوري) الإيراني على قائمة الكيانات الإرهابية بموجب القوانين الجنائية».

جاءت الخطوة بعد شهور طويلة من ضغوط مارسَها المشرِّعون الممثلون للمعارضة بتصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية. وكان مجلس العموم الكندي قد صوَّت، في 19 مايو (أيار)، بالإجماع، على مشروع قانون غير ملزم للحكومة، وقدمته لجنة العدل، يقضي بإدراج «الحرس الثوري» في قائمة المنظمات الإرهابية.

ورفضت حكومة ترودو سابقاً تنفيذ هذا الإجراء، مشيرة إلى أنه قد يترتب عليه «عواقب غير مقصودة». وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2022، ذكرت أوتاوا أن الخطوة قد تهدد بشكل جائر الإيرانيين في كندا الذين فروا من بلدهم، ولكن تم تجنيدهم في «الحرس الثوري»، وهم لا يزالون هناك.

لكن لوبلان أجاب عن سؤال بشأن أسباب تأخر القرار، موضحاً أن الخطوة «اتُّخذت بناء على القانون، وبعد استشارة أجهزة الأمن، وليس نتيجة لضغوط سياسية»، متهماً النظام الإيراني بـ«دعم الإرهاب» و«إظهار الاستخفاف المستمر بحقوق الإنسان داخل إيران وخارجها، فضلاً عن الاستعداد لزعزعة استقرار النظام الدولي القائم على القانون». وأضاف: «قد يجري التحقيق مع كبار المسؤولين الحكوميين الإيرانيين الحاليين والسابقين الموجودين في كندا وإبعادهم».

من جانبها، أشارت وزيرة الخارجية الكندية ميلاني جولي إلى أن أوتاوا قطعت العلاقات الدبلوماسية مع طهران عام 2012، وحضَّت الكنديين على عدم السفر إلى إيران. وقالت: «بالنسبة لأولئك الموجودين في إيران الآن، حان وقت العودة إلى الوطن».

في طهران، وصف وزير الخارجية بالإنابة، محمد باقري كني، الإجراء ضد «الحرس الثوري» بأنه «غير قانوني»، وقال: «ستكون الحكومة الكندية مسؤولة عن عواقب هذا القرار الاستفزازي وغير المسؤول».

وكتب باقري كني على منصة «إكس»: «(الحرس الثوري) جزء لا يتجزأ من القوة العسكرية الرسمية للجمهورية الإسلامية»، وتابع: «لا نظير له في الدفاع عن الأمن القومي وسلامة أراضي إيران، وحماية الأمن والاستقرار في المنطقة (...)».

وأضاف باقري كني أنها «خطوة خبيثة، وتنتهك المبادئ والقواعد الدولية، وهدية للنظام الذي يرتكب الإبادة، والإرهابيين وأعداء السلم والاستقرار الإقليمي».

أتى ذلك بعدما ندَّد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، بالخطوة الكندية، واصفاً إياها بأنها «تحرك غير حكيم وغير تقليدي وله دوافع سياسية»، حسب «رويترز».

وقال كنعاني: «لن يكون لخطوة كندا أي تأثير على شرعية (الحرس الثوري) وقوته الرادعة»، مضيفاً أن طهران تحتفظ بحق الرد على ذلك التصنيف.

بدوره، قال نائب شؤون القضاء الدولي أمين لجنة حقوق الإنسان، كاظم غريب آبادي، في بيان: «ندين بشدة الإجراء العدائي والمخالف لمبادئ القانون الدولي الذي اتخذته كندا».

ضباط في «الحرس الثوري» يرددون شعارات خلال لقاء المرشد الإيراني (موقع خامنئي)

وأضاف: «من السخرية أن يضع بلد يُعتبر منتهكاً رئيسياً لحقوق الإنسان ومؤيداً للإرهاب، اسم (الحرس الثوري)، الذي يتولى مسؤولية حماية الأمن الوطني ومكافحة الإرهاب في المنطقة، في قائمته للمنظمات الإرهابية».

وقال كنعاني في بيان، إن هذا «إجراء عدائي». وأضاف أن «هذا العمل غير المسؤول والاستفزازي يدخل في إطار المسار الخاطئ الذي سلكته الحكومة الكندية منذ أكثر من عقد»، موضحاً أن طهران تحتفظ بالحق في تقديم «رد... متناسب».

وبِناء على هذا القرار، تستطيع كندا تجميد أصول أفراد التنظيم وملاحقتهم أمام القضاء، إضافة إلى حظر كل التعاملات المالية. يحق للشرطة توجيه الاتهام إلى أي شخص يدعمها مالياً، أو على نحو ملموس.

وتتضمن القائمة الكندية السوداء نحو 80 كياناً، بينها حركة «حماس» وتنظيم القاعدة و«حزب الله» اللبناني و«طالبان» وتنظيم «داعش» وجماعة «بوكو حرام». وكان «فيلق القدس» ذراع العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري» مدرجاً على هذه القائمة.

وبذلك، تتبع كندا الولايات المتحدة التي وضعت «الحرس الثوري» على القائمة السوداء في عام 2019، وتتهم دول غربية «الحرس الثوري» بشن حملة إرهاب عالمية.

ودعا سياسيون أوروبيون دولهم إلى القيام بالمثل. وقال النائبة الألمانية في البرلمان الأوروبي هانا نويمن: «لننضم إلى كندا وبعض الدول الأخرى وندرج (الحرس الثوري الإيراني) في قائمة المنظمات الإرهابية».

ومنذ الاحتجاجات التي شهدتها إيران إثر وفاة الشابة مهسا أميني، في عام 2022، فرضت أوتاوا سلسلة من العقوبات على منظمات ومسؤولين إيرانيين. ومنعت كندا 10 آلاف مسؤول إيراني من دخول أراضيها، بينهم ضباط في «الحرس الثوري».

ولطالما ضغط إيرانيون في الخارج وعائلات ضحايا رحلة الطائرة الأوكرانية «PS752»التي أسقطتها إيران بعيد إقلاعها من طهران في يناير (كانون الثاني) 2020، ما أسفر عن مقتل جميع ركابها البالغ عددهم 176 شخصاً، وبينهم 85 مواطناً كندياً ومقيماً دائماً، على أوتاوا لتصنيف الحرس الثوري «كياناً إرهابياً».

ورحب كوروش دوست شناس المتحدث باسم أسر ضحايا الطائرة بإدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة الإرهاب، ووصفه بأنه «خطوة كبيرة إلى الأمام في البحث عن العدالة لكل من كان ضحية لهذه المنظمة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

رحَّبت جمعية عائلات ضحايا الطائرة الأوكرانية بقرار الحكومة الكندية. وأشارت في بيان إلى دور «الحرس الثوري» في إسقاط الرحلة «بي إس 752»، وقال في بيان: «منذ تأسيس (الحرس الثوري) في 1979، كان يعمل على قمع المعارضين والمحتجين ليس فقط في إيران، بل في جميع أنحاء العالم. كما لعب دوراً كبيراً في قمع احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 وحركة (المرأة، الحياة، الحرية)».

وقال حامد إسماعيليون، الناشط السياسي الذي فقد زوجته وابنته في الرحلة «بي إس 752»: «لن ننسى ولن نسامح أبداً قتلة أحبابنا وقتلة أحباب إيران».

وشكر إسماعيليون في مقطع فيديو الحكومة الكندية والنشطاء السياسيين، وكذلك «الشعب الإيراني الشجاع الذي يقف في وجه هذه المنظمة الجهنمية».


مقالات ذات صلة

كيف تستعد إيران لتجدد الحرب مع أميركا؟

شؤون إقليمية لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

كيف تستعد إيران لتجدد الحرب مع أميركا؟

قالت صحيفة أميركية، الثلاثاء، إن إيران تعمل في الوقت الحالي على تعزيز التحصينات حول المنشآت النووية والمواقع الحساسة، لكنها تلوّح بهجمات برية ضد الجوار.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب) p-circle

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

حادثة قاعدة «فيرفورد» كانت بتوجيه من «الحرس الثوري» الإيراني

قال رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، إن التهديد الأمني الذي استهدف قاعدة «فيرفورد»، التي يستخدمها الجيش الأميركي، جرى بتوجيه شبه مؤكد من «الحرس الثوري»...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة ترمب في شمال طهران (إ.ب.أ) p-circle

تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

قالت إيران إنها ما زالت تواصل دراسة الرد الأميركي على مقترحها الرامي إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام وإنهاء الحرب، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية عدد المتسوقين في تناقص بسبب ضعف القدرة الشرائية (إ.ب.أ)

الحرب والتضخم يخنقان الأسواق في إيران... والتجار يكافحون للبقاء

في سوق إيراني تفوح في أروقته روائح الأعشاب والتوابل، يراقب التاجر ناصر، البالغ 61 عاماً، كيف غيّرت الحرب الأميركية ـ الإيرانية ملامح الحياة التجارية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

إيران تلوّح بـ«هجمات برية» استباقاً لاحتمالات الحرب

لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)
لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)
TT

إيران تلوّح بـ«هجمات برية» استباقاً لاحتمالات الحرب

لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)
لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

تعمل إيران في الوقت الحالي على تعزيز التحصينات حول المنشآت النووية والمواقع الحساسة، وإعادة بناء قدراتها الصاروخية، وسط تهديدات بهجمات برية على دول مجاورة، وفق ما أوردته «وول ستريت جورنال».

وقال تقرير للصحيفة الأميركية، الثلاثاء، إن تكثيف إيران استعداداتها يأتي مع تزايد احتمالات استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة، قد تلي انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية، وفق الصحيفة، أن إيران تعكف على تحصين مواقع حساسة، بما في ذلك منشآت نووية ومناطق حدودية؛ لجعلها أكثر قدرة على الصمود أمام الهجمات.

فقد عززت الإجراءات الدفاعية حول موقعي جبل الفأس ونطنز، من خلال إقامة حواجز ترابية وتدابير دفاعية تهدف إلى إعاقة أي محاولة لشن هجوم بري.

كما أشار التقرير إلى أن طهران تعمل على إعادة تأهيل منشآت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتعويض ما استُهلك من ترسانتها خلال المواجهات السابقة.

وأعلن العميد غلام رضا جلالي، المسؤول عن خطط الطوارئ في إيران، أن المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء استعدت للعمل في ظروف الحرب، من خلال تجهيز الملاجئ وتوفير الإمدادات الاحتياطية لضمان استمرار تشغيل المرافق الحيوية خلال الأزمات.

وأشارت «وول ستريت جورنال» إلى أن الحكومة الإيرانية تعمل على تهيئة شعبها لاحتمال نشوب حرب جديدة، من خلال تنظيم تجمعات مؤيدة للنظام، وإطلاق دورات تدريبية للمدنيين على استخدام البنادق والقذائف المضادة للطائرات المحمولة على الكتف.

كما أعلن «الحرس الثوري» تدريب أولى وحداته النسائية على تكتيكات حرب العصابات واستخدام الأسلحة النارية والطائرات المسيّرة.

مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماضي (رويترز - فانتور)

«توماهوك» في حضانة أطفال

وفي خطوة تعكس امتداد التعبئة إلى الفئات العمرية الصغيرة، زارت وحدة من «الحرس الثوري» روضة أطفال في مدينة سبزوار شمال شرقي البلاد، وقدمت إلى الأطفال قصصاً عن المواجهات السابقة، وعرضت صاروخ «توماهوك» أميركياً قالت إنها تمكنت من تحييده.

في المقابل، تعزز الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، مع توجه مجموعة ثالثة من حاملات الطائرات ووحدة استكشافية إضافية من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، في حين يدرس «البنتاغون» إرسال مزيد من أنظمة الدفاع الجوي والذخائر إلى قواعده الإقليمية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد استبعد الأسبوع الماضي شن هجوم قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، لكنه تحدث علناً عن احتمال استهداف المنشأة النووية الإيرانية في جبل الفأس، في حين أكد مسؤولون أميركيون أن الجيش يجهّز خيارات متعددة لتنفيذ ضربات جديدة.

وأشار التقرير إلى أن المخاوف الأميركية تشمل أيضاً استهداف السفن الحربية والطائرات، بعدما اقتربت صواريخ إيرانية من سفن أميركية خلال هجمات وقعت في سبتمبر (أيلول)، كما نقل «البنتاغون» نحو 12 طائرة قاذفة من طراز «بي-1» من قاعدة عسكرية بريطانية الأسبوع الماضي، وسط مخاوف من هجوم بطائرات مسيّرة خطط له «الحرس الثوري» الإيراني.

صواريخ إيرانية وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية خلال معرض عسكري بطهران (أ.ب)

قدرة إيران «محدودة»

ويشير التقرير إلى أن إيران تمتلك قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد هجمات تشنها الطائرات الأميركية المتطورة، أو القاذفات التي تحلّق على ارتفاعات شاهقة، أو صواريخ «كروز»؛ ما يدفعها إلى محاولة ردع مثل هذه الهجمات عبر التهديد بتوسيع نطاق المواجهة.

ورأت «وول ستريت جورنال» أن «النبرة العدائية في إيران تخدم غرض صرف الانتباه عن الأزمات الداخلية والمعاناة الاقتصادية المتفاقمة التي يعيشها الإيرانيون، في ظل تشديد الولايات المتحدة العقوبات وممارستها ضغوطاً على شركات الطيران لعدم تسيير رحلات إلى البلاد؛ ما يزيد من إحكام الحصار.

ونقلت الصحيفة عن مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز «تشاتام هاوس» للأبحاث في لندن، سنام وكيل، أن «حالة التأهب للحرب تخدم مصالحهم في الوقت الراهن؛ نظراً إلى وجود طريق مسدود على جبهات عدة؛ دبلوماسياً واقتصادياً وسياسياً. فمن خلال حرب جديدة، قد تتمكن طهران من الخروج من المأزق الذي أوقعت نفسها فيه».

صحيفة «همشهري» الإيرانية معروضة وسط طهران تحت عنوان «العقيدة الاقتصادية الإيرانية أصبحت عسكرية» وصورة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي 24 أغسطس الماضي (أ.ب)

استهداف كابلات ضوئية

وبعد يومين من تهديدات إيرانية باستهداف كابلات الألياف الضوئية في المياه الخليجية، شجعت صحيفة «كيهان» المقربة من المرشد الإيراني هذا المسار التصعيدي.

وقال حسين شريعتمداري، المسؤول عن الصحيفة الإيرانية، إن نحو سبعة أنظمة رئيسية لكابلات الإنترنت العالمية تمر عبر مياه الخليج ومضيق هرمز، مضيفاً أن إلحاق أضرار، ولو طفيفة بها قد يؤدي إلى تعطيل «أكثر من 80 في المائة» من الاتصالات التجارية والمصرفية والعسكرية واتصالات الذكاء الاصطناعي، ويُربك شبكة الإنترنت العالمية.

وانتقد شريعتمداري تعامل مسؤولي النظام الإيراني مع هذا «السلاح»، قائلاً: «إن استخدام هذه الورقة القوية، ودورها الحاسم، قوبل بتجاهل المسؤولين المعنيين في إيران، أو على الأقل بعدم الاهتمام الكافي».

ووصف شريعتمداري تهديدات رضائي الأخيرة بشن هجمات على كابلات الاتصالات في حال اندلاع حرب جديدة بأنها «حازمة»، معلناً تأييده لها.

وكان محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني قد هدَّد، في 11 أكتوبر (تشرين الأول)، بأنه في حال استئناف الحرب، ستصبح كابلات الاتصالات ومراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي في المنطقة ضمن الأهداف التي تستهدفها طهران.

وقدّر رضائي قيمة هذه البنى التحتية بأكثر من تريليوني دولار، وقال: «لم نكن قد أدرجنا هذه المنشآت ضمن أهدافنا حتى الآن، لكن إذا اندلعت الحرب، فستصبح الكثير من الكابلات ومراكز البيانات ومراكز الذكاء الاصطناعي، التي تتمتع بقيمة مالية مرتفعة للغاية، في مرمى نيراننا».

وعقب هذه التصريحات، نشرت صحف ومواقع إيرانية، منها وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، قائمة بشركات ومنشآت في المنطقة تحت عنوان «أهداف إيرانية جديدة محتملة».


طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية
TT

طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

أعلنت طهران أنها تعمل على وضع اللمسات الأخيرة على ردّها على الملاحظات الأميركية بشأن المقترح الذي قدَّمته إيران في نيويورك. وقال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، إن بلاده ستنقل موقفها النهائي عبر الوسطاء بعد استكمال المشاورات، في وقت تؤكد فيه استمرار استعدادها للمسار الدبلوماسي.

وأضاف غريب آبادي، في تصريحات نقلتها وكالة «مهر» الثلاثاء، أن طهران لا تزال مستعدة للتعامل مع المسار التفاوضي، لكنه اتهم واشنطن بعدم الوفاء بالتزاماتها بموجب تفاهم إسلام آباد، عادّاً أن ذلك ينعكس على فرص التقدم في المحادثات.

كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)

وتأتي هذه التصريحات في ظلِّ استمرار الخلاف بين الجانبين بشأن شروط التفاوض وترتيب الملفات المطروحة. وكانت وكالة «رويترز» قد أفادت، الاثنين، بأن طهران تراجع الردَّ الأميركي على مقترحها المتعلق بمضيق «هرمز»، وأنها ستنقل موقفها عبر الوسطاء بعد انتهاء المراجعة. كما أشارت التغطية إلى خلاف بشأن إدراج الملف النووي في بداية المفاوضات، مقابل تفضيل إيران إعطاء الأولوية لمضيق «هرمز» والأمن الملاحي فيه.

ولا يعني الحديث عن وضع اللمسات الأخيرة أن الرد أُرسل بالفعل أو أن التَّوصُّل إلى اتفاق بات وشيكاً، إذ لا تزال الخلافات بشأن مضمون التفاوض وترتيب أولوياته قائمة.

عراقجي: الدبلوماسية الاقتصادية لمواجهة العقوبات

في موازاة الاتصالات السياسية، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن الوزارة تواصل استخدام الأدوات الدبلوماسية لحماية المصالح الوطنية، مشدداً على أهمية توسيع العلاقات مع الدول المجاورة والإقليمية، وتعزيز التعاون الاقتصادي مع مختلف الدول.

وجاءت تصريحات عراقجي خلال اجتماع مع ممثلي محافظة طهران في البرلمان، تناول تطورات السياسة الخارجية والأمن القومي. وبحسب وكالة «نور نيوز»، شدَّد الوزير على ضرورة الاستفادة من إمكانات الدبلوماسية الاقتصادية لتحييد العقوبات، إلى جانب تعزيز الدبلوماسية العامة والإعلامية لشرح المواقف الإيرانية على المستوى الدولي.

رهان طهران

ويعكس هذا التوجه رهان طهران على الجمع بين التحرك السياسي وتوسيع الشراكات الاقتصادية لتخفيف آثار العقوبات. لكن التصريحات لا تتضمَّن مؤشرات كمية تسمح بتحديد مدى نجاح هذه الجهود في تقليص الضغوط الاقتصادية.

وفي السياق البرلماني، أفادت تغطية «يورونيوز فارسي» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) بأن مجموعة من النواب المحافظين تقدَّمت بطلب لاستجواب عراقجي على خلفية اتصالاته مع المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. ويكشف هذا التَّحرُّك عن استمرار الخلاف داخل البرلمان بشأن حدود التفاوض مع واشنطن، لكنه لا يعني أن طلب الاستجواب أُقرّ أو أن الوزير تقرَّرت إقالته.

معاهدة عدم الانتشار النووي: استمرار الدعوات البرلمانية للانسحاب

بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، تتواصل الدعوات داخل إيران لإعادة النظر في عضوية البلاد في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، المعروفة اختصاراً بـ«NPT».

صورة نشرها مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونائبه كاظم غريب آبادي في جنيف يوم الاثنين

وكانت وكالة «تسنيم» قد أفادت في سبتمبر (أيلول) بأن مقترحاً للانسحاب من المعاهدة أُحيل إلى هيئة رئاسة البرلمان، بانتظار السماح بطرحه في جلسة علنية. كما نقلت الوكالة عن نواب دعوات إلى مراجعة استمرار العضوية، في ظلِّ تصاعد الانتقادات الموجَّهة إلى الالتزامات النووية الدولية.

وتعني المعاهدة، ببساطة، اتفاقاً دولياً يهدف إلى الحدِّ من انتشار الأسلحة النووية، وتشجيع الاستخدام السلمي للطاقة النووية، ودعم جهود نزع السلاح. وهي تضع التزامات على الدول الأعضاء تتعلق بعدم انتشار الأسلحة النووية والضمانات النووية وفق الاتفاقات المعمول بها.

لكن الدعوات البرلمانية لا تعني أن إيران اتخذت قراراً رسمياً بالانسحاب، كما أن إحالة مقترح إلى هيئة رئاسة البرلمان لا تعني إقراره. وحتى الآن، ينبغي التعامل مع هذه التحركات وصفها جزءاً من النقاش السياسي داخل إيران بشأن مستقبل الالتزامات النووية، لا بوصفها قراراً نافذاً.

بين التفاوض والضغوط الداخلية

تعكس التطورات تزامن 3 مسارات في السياسة الإيرانية: مواصلة الاتصالات غير المباشرة مع واشنطن، وتوسيع استخدام الدبلوماسية الاقتصادية لمواجهة العقوبات، وتصاعد النقاش داخل البرلمان بشأن كل من مسار التفاوض والالتزامات النووية.

وفي حين تؤكد وزارة الخارجية تمسكها بالتحرك الدبلوماسي، تكشف الانتقادات البرلمانية عن وجود تباينات داخلية بشأن حدود هذا المسار وشروطه. ويبقى التطور الحاسم مرتبطاً بما ستسفر عنه الاتصالات بشأن المقترح الإيراني، وما إذا كانت ستفضي إلى تفاهمات جديدة أو ستبقي الخلافات قائمة.


مطار «بن غوريون» يستأنف عملياته بعد تهديد بوجود قنبلة على متن طائرة

طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)
طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)
TT

مطار «بن غوريون» يستأنف عملياته بعد تهديد بوجود قنبلة على متن طائرة

طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)
طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)

أعلنت هيئة المطارات الإسرائيلية انتهاء التعامل مع حادث اشتباه في وجود قنبلة على متن طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز»، وصلت إلى مطار «بن غوريون» قادمة من نيويورك، وذلك عقب عمليات تفتيش أمنية أُجريت صباح الثلاثاء، وفق ما أوردت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية.

وأُجلي الركاب سريعاً من الطائرة بعد تلقي بلاغ مجهول المصدر يفيد بوجود قنبلة في عنبر الشحن. ونُقلت الطائرة بعيداً عن مبنى المطار للحد من أي خطر محتمل.

وأعلن مطار «بن غوريون» لاحقاً عودة العمليات إلى طبيعتها بالكامل.

ويأتي الحادث بعد أيام من تعرّض طائرة ركاب تجارية تابعة لشركة «فلاي دبي»، كانت في رحلة من دبي إلى تل أبيب، لمحاولة اختطاف نفذها مساعد الطيار.

وكان قرار قد اتُّخذ الأسبوع الماضي بإدخال «تغيير كبير» على إجراءات الطيران المدني في إسرائيل وآليات الرقابة الأمنية، عقب الحادث المتعلق بشركة «فلاي دبي»، وفق الصحيفة.