حكومة أستراليا تراجعت فجأة عن تسمية «الحرس الثوري» إرهابياً

قادة «الحرس الثوري» يرددون هتافات خلال لقاء خامنئي أغسطس الماضي (موقع المرشد)
قادة «الحرس الثوري» يرددون هتافات خلال لقاء خامنئي أغسطس الماضي (موقع المرشد)
TT

حكومة أستراليا تراجعت فجأة عن تسمية «الحرس الثوري» إرهابياً

قادة «الحرس الثوري» يرددون هتافات خلال لقاء خامنئي أغسطس الماضي (موقع المرشد)
قادة «الحرس الثوري» يرددون هتافات خلال لقاء خامنئي أغسطس الماضي (موقع المرشد)

تراجعت الحكومة الأسترالية عن تصنيف جهاز «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية، الأمر الذي أثار اتهامات من جانب الأحزاب المعارضة للحكومة بتعريض حياة الأستراليين للخطر.

وكشفت شبكة «سكاي نيوز» الإخبارية عن تفاصيل وثائق بشأن تغيير موقف الحكومة الأسترالية، ضمن وثائق أفرجت عنها السلطات للناشط الإيراني أرش بهجو، يقيم في سيدني.

وأبلغت الحكومة الأسترالية مجلس الشيوخ سبب تراجعها عن الخطة قائلة: «بصفته جهازاً في دولة قومية، فإن (الحرس الثوري) ليس من نوع الكيان الذي تغطيه أحكام التنظيم الإرهابي في القانون الجنائي».

وقدم بهجو طلباً إلى مكتب المدعى العام في يونيو (حزيران) الماضي، طالباً الوصول إلى المستندات التي استندت إليها الحكومة في تبرير وجهة نظرها.

وبعد شهرين، رفض الادعاء العام وصول الناشط الإيراني إلى الوثائق استناداً إلى «الأمن القومي والدفاع والعلاقات الدولية». وتظهر وثائق مؤرخة في 11 يناير (كانون الثاني) العام الماضي، تقدم الحكومة بشكل كبير في خطة إدراج «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب، لكن بعد أقل من ثلاثة أسابيع، غيّر المدعي العام مساره بصورة جذرية، موجهاً رسالة إلى السيناتورة الليبرالية كيلر تشاندلر مفادها بأنه «لا يمكن إدراج (الحرس الثوري) على القائمة الإرهابية بسبب وضعه (بوصفه) جهازاً من أجهزة الدولة السيادية».

«العلاقة مع طهران»

وأشارت «سكاي نيوز» إلى رفض الادعاء العام تقديم الوثائق إلى مجلس الشيوخ أو لجنة برلمانية مشتركة للاستخبارات والأمن على أساس سرية المعلومات. وقالت السيناتورة تشاندلر لشبكة «سكاي نيوز» إن «الحكومة تختلق أعذاراً وليست صريحة بشأن أسباب عدم إدراجها (الحرس الثوري) الإيراني منظمةً إرهابية».

وكانت السيناتورة تشاندلر من بين أعضاء تحالف طالب الحكومة بتسمية «الحرس الثوري» إرهابياً، منذ فبراير (شباط) العام الماضي. وصرحت تشاندلر: «إنه لأمر مخزٍ بصراحة أن الحكومة لن تقدم المعلومات على أساس سري إلى اللجنة البرلمانية المشتركة للاستخبارات والأمن. هذه لجنة مصممة لتتمكن من الاطلاع على هذه المعلومات، ولديها مستوى واضح من الشفافية والمساءلة على صنع القرار الحكومي في أكثر المجالات حساسية».

وأشارت إلى أنها تشتبه في أن «مكتب المدعي العام ربما كان يعتمد على مسؤولي الشؤون الخارجية، كما كان الحال في البلدان الأخرى التي لم تصل إلى حد إدراج (الحرس الثوري) الإيراني جماعةً إرهابية».

وجاء إلحاح هؤلاء، بعد تقرير من لجنة تشكلت في مجلس الشيوخ للتحقيق في حملة القمع التي أطلقتها السلطات الإيرانية، لإخماد الاحتجاجات الحاشدة التي اندلعت بعد وفاة الشابة مهسا أميني في سبتمبر (أيلول) 2022. وأعربت تشاندلر عن اعتقادها بأن «أحد أسباب عدم تحرك الحكومة الأسترالية، أنهم يعتقدون أنها ستكون مشكلة من حيث أي علاقة تحاول أستراليا إدارتها مع إيران». لكنها حذرت من أن طهران «ليس لاعباً حسن النية... إنهم نظام يجب أن نقلل علاقتنا به إلى أقصى حد ممكن». وقالت في حديثها لشبكة «سكاي نيوز»: «يجب أن يكون الأستراليون قلقين للغاية من أن حكومتنا الحالية ليست على استعداد لإدراج (الحرس الثوري) منظمةً إرهابية». وأضافت: «نحن نعلم أن هذا هو الكيان الذي يتسبب في عنف كبير وإرهاب كبير في الشرق الأوسط في الوقت الحالي، ونعلم أيضاً أن النظام الإيراني قد قام بأنشطة في أستراليا، وهناك أسئلة يجب طرحها حول تأثير (الحرس الثوري) الإيراني على أرضنا».

وكانت أستراليا من بين دول غربية طالبت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جلسته، الاثنين، بتمديد مهمة المقرر الأممي الخاص بحقوق الإنسان في إيران، وكذلك تمديد بعثة تقصي حقائق، تتولى التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان خلال الحملة التي شنتها السلطات في الاحتجاجات الأخيرة.

«قضية شائكة»

وكان موضوع تصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب، مطروحاً العام الماضي بقوة، في عدة دول غربية، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، وتحول إلى «قضية شائكة» في ظل تحفظ بعض الأطراف الأوروبية على الخطوة خشية تداعياتها.

وتمحورت المطالب حول أسباب؛ منها إرسال طائرات مسيرة إلى روسيا، وكذلك تنامي الدور الإقليمي الإيراني، فضلاً عن دور «الحرس» في إخماد الاحتجاجات.

وضغط مشروعون بريطانيون على حكومة ريشي سوناك في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لتصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب، على خلفية إحباط مؤامرات اغتيال لمعارضين وصحافيين في بريطانيا.

وقال مصدر بوزارة الخارجية البريطانية في يناير (كانون الأول) العام الماضي، إن بريطانيا تدرس بجدية تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية، لكنها لم تتوصل إلى قرار نهائي.

وفي بداية فبراير العام الماضي، ذكرت وسائل إعلام بريطانية أن الحكومة أوقفت «مؤقتاً» مشروع تصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب، بعد معارضة وزير الخارجية حينذاك جيمس كليفرلي، رغم إصرار وزارة الداخلية ووزارة الأمن.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية بأن معارضة كليفرلي تعود إلى مخاوف بشأن احتمال طرد السفير البريطاني في طهران، وخسارة بريطانيا نفوذها المتبقي في إيران. وتحدث بعض التقارير عن مخاوف بريطانية عن تأثير الخطوة على المحادثات النووية مع طهران.

ويعد «الحرس الثوري» جهازاً موازياً للجيش النظامي ووزارة الاستخبارات في إيران، وله دور في «السياسة الخارجية»، خصوصاً سياسة طهران الإقليمية، ويخضع لأوامر المرشد الإيراني علي خامنئي مباشرة.

وتصنف الولايات المتحدة جهاز «الحرس الثوري» على قائمة المنظمات الإرهابية. وحاولت إيران الدفع بطلب رفعه عن القائمة خلال المفاوضات المتعثرة بشأن إحياء «الاتفاق النووي» لعام 2015، وهو ما رفضته إدارة جو بايدن.


مقالات ذات صلة

واشنطن تلوّح باستئناف الحرب... وتواصل حصار هرمز

شؤون إقليمية إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل بأحد شوارع طهران يوم 30 مايو 2026 (رويترز)

واشنطن تلوّح باستئناف الحرب... وتواصل حصار هرمز

أكدت الولايات المتحدة أن لديها الوسائل لاستئناف الحرب مع إيران، وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس، دونالد ترمب، لن يبرم اتفاقاً مع طهران إلا إذا استوفى كل شروطه...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

«المتشددون» يضغطون على قاليباف لوقف التنازلات لواشنطن

يُكثف ما يوصف بـ«التيار المتشدد» في إيران ضغوطه على رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وفريق التفاوض مع الولايات المتحدة، في حملة امتدت لتطول المرشد مجتبى خامنئي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) مستقبلاً نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار (يسار) في واشنطن يوم 29 مايو 2026 (غيتي)

ترمب يعلن رفع حصار هرمز... واشنطن وطهران قريبتان من اتفاق

أعلن الرئيس الأميركي، الجمعة، فتح مضيق هرمز أمام الحركة الملاحية في الاتجاهين دون رسوم، مشدداً على ضرورة رفع الألغام البحرية «إن وُجدت».

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

قنابل ومفاوضات... نهج ترمب تجاه إيران يثير الارتباك

بعد 3 أشهر من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب على إيران، يحير نهجه الذي يبدو عشوائياً تجاه الصراع الحلفاء في الداخل والخارج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية السلطات الكويتية أعلنت في 12 مايو الحالي القبض على 4 متسللين تابعين لـ«الحرس ‌الثوري» الإيراني بعد محاولتهم دخول البلاد عن طريق البحر (كونا)

بغداد تدين هجمات صاروخية استهدفت الكويت

أدان العراق، الجمعة، استهداف دولة الكويت بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في موقف جاء عقب إعلان الكويت تعرض أراضيها لهجمات قالت إنها إيرانية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

حصار «هرمز» مستمر... وخلاف على الرسوم


إيرانيون يلوحون بأعلام بلدهم خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران في 29 مايو الحالي (أ.ف.ب)
إيرانيون يلوحون بأعلام بلدهم خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران في 29 مايو الحالي (أ.ف.ب)
TT

حصار «هرمز» مستمر... وخلاف على الرسوم


إيرانيون يلوحون بأعلام بلدهم خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران في 29 مايو الحالي (أ.ف.ب)
إيرانيون يلوحون بأعلام بلدهم خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران في 29 مايو الحالي (أ.ف.ب)

لا يزال حصار «هرمز» مستمراً، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فتح المضيق، بينما فتح فشل إبرام الاتفاق مع إيران باب التهديدات باستئناف الحرب.

وأفادت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، أمس، بأن الولايات المتحدة تواصل فرض حصارها البحري على السفن الإيرانية.

وأكدت الولايات المتحدة أن لديها الوسائل لاستئناف الحرب مع إيران، كما أعلن البيت الأبيض أن الرئيس ترمب لن يبرم اتفاقاً مع طهران إلا إذا استوفى كل شروطه.

وأعلن وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، أن الولايات المتحدة «قادرة تماماً على استئناف العمليات إذا لزم الأمر» ضد إيران، وقال متحدثاً من سنغافورة، حيث شارك في «حوار شانغريلا للدفاع»، إن «مخزونات الولايات المتحدة مناسبة لاستئناف الحرب، سواء على الصعيد المحلي وفي بقية أنحاء العالم».

إلى ذلك؛ يسعى البرلمان الإيراني إلى تعزيز خطاب السيادة عبر مشروع قانون يمنح طهران إدارة قانونية أشمل لمضيق هرمز؛ أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم. وبينما ترفض أطراف إقليمية فرض رسوم دائمة على الملاحة، فإنها لا تمانع صيغة قصيرة الأجل لخدمات مثل إزالة الألغام أو أغراض مماثلة.

داخلياً، في إيران، أفيد بأن تياراً متشدداً يضغط على رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وفريق التفاوض، لمنعه من «تقديم تنازلات أكثر إلى الولايات المتحدة».


متسللة في الظلام... كيف تخرج السفن من مضيق هرمز؟

سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
TT

متسللة في الظلام... كيف تخرج السفن من مضيق هرمز؟

سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)

رغم أن مضيق هرمز ليس مفتوحاً، لكن بعض السفن – التي يتعاون عدد منها مع الجيش الأميركي – تُدرك أنه ليس مغلقاً تماماً أيضاً، وفق ما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال». ففي الأسابيع الأخيرة عبرت أساطيل من السفن، بعضها من أكبر ناقلات النفط والغاز الطبيعي المُسال في العالم، هذا المضيق «الخطير» في ظل الحرب الحالية، مما وفّر متنفساً بسيطاً للاقتصاد العالمي.

وتبحر بعض السفن «مُعطلة»، كما هو متعارف عليه في هذا القطاع؛ إذ تُطفئ الأنوار وتسافر دون تفعيل أجهزة الملاحة المعروفة باسم نظام التعريف الآلي (AIS)، الذي يساعد على منع التصادم. ويُصعّب تعطيل هذه الخدمة رصد السفن إلكترونياً، ويقلل من احتمالية تعرضها لهجمات إيرانية.

ولعبور المضيق، تحافظ بعض السفن على اتصالها مع الجيش الأميركي الذي يحاصر الموانئ الإيرانية، ويستخدم الرادار والطائرات المسيّرة وغيرها من الأدوات لمراقبة حركة الملاحة، ومساعدة السفن على العبور بأمان.

ووفقاً لمالكي السفن ومسؤولين أميركيين، تُقدّم الولايات المتحدة للسفن المشورة بشأن متى يجب عليها التوقف عن التواصل، وكيفية الرد على التهديدات الإيرانية.

اختبار لنفوذ طهران

ويُعدّ مرور السفن عبر المضيق دون أي أضرار اختباراً لسيطرة إيران على الممر المائي، واختباراً لنفوذ طهران على طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة، حيث لا تزال حرية الملاحة نقطة خلاف رئيسية.

وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» ستُحافظ على السيطرة على الممر المائي وإدارته. وخلال الأسبوع الماضي، حاول «الحرس» زرع ألغام بحرية، وأطلق خمس طائرات مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه في محيط المضيق، وفقاً للقيادة المركزية الأميركية.

وردّت الولايات المتحدة بإغراق زوارق زرع الألغام التابعة لـ«الحرس الثوري»، وقصف مواقع الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. ووصفت الولايات المتحدة هذه الضربات بأنها دفاعية، مؤكدةً استمرار وقف إطلاق النار مع إيران.

وفي المحادثات الجارية، أصرّت إيران على أنها ستلعب دوراً في الموافقة على حركة السفن مستقبلاً في المضيق، بما في ذلك إمكانية فرض رسوم عبور، وهو الأمر الذي ترفضه واشنطن بشدة.

«الجميع ينتظر الفرصة»

وتواصلت ناقلة نفط يونانية عملاقة محملة بمليونَي برميل من النفط الخام مع الجيش الأميركي أثناء عبورها الممر المائي قبالة الساحل العماني في وقت سابق من هذا الأسبوع. وكانت السفينة عالقة في الخليج العربي منذ أوائل مارس (آذار)، وهي الآن متجهة إلى الهند لتسليم شحنتها.

وقالت ميشيل بوكمان، محللة الاستخبارات البحرية في شركة «ويندوارد»: «الجميع ينتظر فرصة سانحة لإخراج سفنهم». وبحسب أحد أفراد الطاقم وسجلات شركة «كيبلر» المتخصصة في تتبع حركة السفن، فقد نجحت السفينة «فيكستار» المملوكة لشركة صينية في عبور المضيق ليلاً في 17 مايو (أيار)، حاملةً أسمدة من الإمارات إلى البرازيل، بعد أن ظلت عالقة في الخليج لما يقرب من ثلاثة أشهر. وأوضح فرد الطاقم أن السفينة أوقفت نظام التعريف الآلي ليلاً، وأبحرت بمحاذاة سواحل عُمان.

ولا يزال عدد السفن التي تعبر المضيق يومياً ضئيلاً، مقارنةً بما كان عليه قبل الحرب، حين كان يعبره أكثر من 100 سفينة يومياً.


تركيا: انقسام حزب «الشعب الجمهوري» ينتقل إلى الشارع

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً أوزغور أوزيل وخلفه آلاف من أنصاره في ساحة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد مسيرة من وسط أنقرة رفضاً لقرار المحكمة بعزله (رويترز)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً أوزغور أوزيل وخلفه آلاف من أنصاره في ساحة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد مسيرة من وسط أنقرة رفضاً لقرار المحكمة بعزله (رويترز)
TT

تركيا: انقسام حزب «الشعب الجمهوري» ينتقل إلى الشارع

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً أوزغور أوزيل وخلفه آلاف من أنصاره في ساحة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد مسيرة من وسط أنقرة رفضاً لقرار المحكمة بعزله (رويترز)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً أوزغور أوزيل وخلفه آلاف من أنصاره في ساحة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد مسيرة من وسط أنقرة رفضاً لقرار المحكمة بعزله (رويترز)

انتقلت المعركة داخل حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية إلى الشارع عبر تجمعين لرئيس الحزب المنتخب «المعزول مؤقتاً» بحكم قضائي أوزغور أوزيل، ورئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو، الذي عاد لإدارة الحزب بموجب القرار ذاته.

وتلقى أوزيل دفعة معنوية كبيرة خلال التجمع الذي عقده في «حديقة غوفن» القريبة من البرلمان التركي، السبت، حيث احتشد آلاف من أنصار الحزب تأكيداً لدعمهم له في مواجهة قرار «الدائرة 36 المدنية» التابعة لمحكمة الاستئناف الإقليمية في أنقرة، الذي قضى ببطلان المؤتمر العام العادي الـ38 للحزب الذي عقد في 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وفاز فيه أوزيل برئاسة الحزب على حساب كليتشدار أوغلو.

على الجانب الآخر، عقد كليتشدار أوغلو تجمعاً أمام مقر حزب «الشعب الجمهوري»، شارك فيه بضع مئات تم جلبهم بحافلات تابعة للحزب من أنقرة وولايات أخرى، في مشهد عكس موقف أنصار الحزب تجاه قضية البطلان، وطلب كليتشدار أوغلو من الشرطة اقتحام مقر الحزب وإخلاءه من قياداته الأسبوع الماضي.

أوزيل يتحدى بالانتخابات

وفي كلمة خلال الحشد الضخم، طالب أوزيل مجدداً بعقد المؤتمر العام للحزب على الفور لإنهاء الوضع الراهن للحزب، وتحدى كليتشدار أوغلو في إجراء انتخابات تمهيدية لاختيار رئيس الحزب، قائلاً إنه إذا لم يفز بأصوات 85 في المائة من أعضاء الحزب البالغ عددهم مليوني عضو، فلن يترشح لرئاسة الحزب في المؤتمر العام.

احتشد الآلاف في حديقة في وسط أنقرة السبت دعماً لأوزيل (من حسابه في «إكس»)

ولفت إلى أن قرار «البطلان المطلق الصادر عن المحكمة، الذي يُعد وصمة عار في تاريخ تركيا السياسي، لا يضفي الشرعية على أحد، ولا يمكن أن يكون هناك رئيس للحزب من دون تفويض من مندوبي الحزب».

وعدّ أوزيل «أن المسألة ليست شأناً داخلياً لحزب الشعب الجمهوري أو بينه وبين كليتشدار أوغلو، لكنها بين الرئيس رجب طيب إردوغان والشعب»، قائلاً إن «إردوغان يريد رئيساً لحزب الشعب الجمهوري لم يحصل على وثيقة من اللجنة العليا للانتخابات كرئيس منتخب للحزب، إنهم يحاولون تغيير الرئيس المنتخب لرئاسة الحزب الرائد في تركيا، وتعيين شخص آخر كوصي عليه».

وأثناء إلقاء كلمته تم قطع التيار الكهربائي عن مكان التجمع ومحيطه... وقال أوزيل مخاطباً الحشد: «اليوم ليس لدينا مبنى، ولا مال، ويقطعون عنا الكهرباء لكننا كنا مستعدين وأحضرنا معنا مولد كهرباء، ورغم كل ذلك أنتم هنا بالآلاف، بينما هناك أمام مقر الحزب لا يوجد حتى ربع عددكم، على الرغم من توفر كل شيء لهم ونقل تجمعهم عبر القنوات الموالية لـ(العدالة والتنمية) على الهواء مباشرة».

وأضاف: «نحن الكوادر التي هزمت حزب العدالة والتنمية الحاكم للمرة الأولى منذ تأسيسه (في الانتخابات المحلية عام 2024)، لم نُعين، بل نحن منتخبون، نحن حزب الشعب الجمهوري».

مسيرة نحو السلطة

ولفت أوزيل إلى «أن جميع الأحزاب السياسية التي تسعى لتغيير الحكومات، وناخبيها، يتعرضون لهجوم، مشيداً بالأحزاب السياسية التي تقاوم سياسة تعيين الأوصياء، والتي تُظهر تضامنها مع حزب الشعب الجمهوري».

شارك آلاف من الأتراك أوزغور أوزيل في مسيرة إلى ضريح أتاتورك عقب خطاب ألقاه في تجمع في أنقرة السبت (من حسابه في «إكس»)

وفي ختام كلمته، دعا أوزيل آلاف المشاركين في التجمع إلى السير معاً إلى ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، قائلاً إنها «مسيرة نحو السلطة».

وظهر الرئيس الأسبق لحزب «الشعب الجمهوري»،مراد كارايالتشين، إلى جانب أوزيل على ظهر الحافلة أثناء إلقاء خطابه.

كما شارك في التجمع رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، لدعم أوزيل، بعدما ترددت تساؤلات خلال الأيام القليلة الماضية عن الجبهة التي سينحاز إليها.

رئيس بلدية أنقرة منصور باواش متحدثاً خلال تجمع حاشد في أنقرة دعماً لأوزيل (إعلام تركي)

وتقدم ياواش، الذي يعدّ من أبرز السياسيين المنافسين لإردوغان على رئاسة تركيا مع رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، المسيرة مع أوزيل إلى ضريح أتاتورك.

كليتشدار أوغلو يلوح بورقة «غولن»

على الجانب الآخر، تحدث كليتشدار أوغلو من على منصة تم وضعها أمام المقر الرئيسي لحزب «الشعب الجمهوري»، مع خلفية حملت عبارة «بداية جديدة نظيفة تماماً من أجل تركيا»، مع تعليق شعارات على واجهة الحزب بعبارات مثل: «كليتشدار أوغلو الجدارة والعدالة» و«حان وقت التطهير».

كليتشدار أوغلو متحدثاً أمام لأنصاره في أنقرة السبت (رويترز)

ووجّه كليتشدار أوغلو، خلال كلمة قرأها من نص معدٍّ مسبقاً، اتهامات مبطنة إلى أوزيل ورفاقه في الحزب بالانتماء إلى «منظمة فتح الله غولن الإرهابية» (حركة الخدمة) المتهمة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة على إردوغان في عام 2016، قائلاً: «أعتذر لأنني لم أدرك أنهم من أعضاء المنظمة إلا متأخراً».

وسبق أن واجه كليتشدار أوغلو اتهاماً من جانب إردوغان بعدم إبداء ردّ فعل إزاء محاولة الانقلاب عندما كان رئيساً للحزب، حيث اتهمه إردوغان بـ«الجلوس أمام شاشة التلفزيون في استراحة الحزب في إسطنبول ليتفرج على محاولة الانقلاب وينتظر النتيجة».

أنصار كليتشدار أوغلو خلال تجمع أمام مقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة (أ.ف.ب)

وكرّر كليتشدار أوغلو الحديث عن تطهير الحزب من الفساد والرشوة، قائلاً: «ما سأفعله واضح، سأطالب بالمساءلة يجب أن يعلم الجميع هذا».

وعن عقد المؤتمر العام للحزب، قال: «سأعرض عليكم صندوق اقتراع المؤتمر في أقرب وقت ممكن (دون أن يحدد موعداً)، وسنعقد مؤتمراً نزيهاً لا تشوبه شائبة، ومن يخرج من صندوق الاقتراع سيكون القائد الشرعي للحزب».