حكومة أستراليا تراجعت فجأة عن تسمية «الحرس الثوري» إرهابياً

قادة «الحرس الثوري» يرددون هتافات خلال لقاء خامنئي أغسطس الماضي (موقع المرشد)
قادة «الحرس الثوري» يرددون هتافات خلال لقاء خامنئي أغسطس الماضي (موقع المرشد)
TT

حكومة أستراليا تراجعت فجأة عن تسمية «الحرس الثوري» إرهابياً

قادة «الحرس الثوري» يرددون هتافات خلال لقاء خامنئي أغسطس الماضي (موقع المرشد)
قادة «الحرس الثوري» يرددون هتافات خلال لقاء خامنئي أغسطس الماضي (موقع المرشد)

تراجعت الحكومة الأسترالية عن تصنيف جهاز «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية، الأمر الذي أثار اتهامات من جانب الأحزاب المعارضة للحكومة بتعريض حياة الأستراليين للخطر.

وكشفت شبكة «سكاي نيوز» الإخبارية عن تفاصيل وثائق بشأن تغيير موقف الحكومة الأسترالية، ضمن وثائق أفرجت عنها السلطات للناشط الإيراني أرش بهجو، يقيم في سيدني.

وأبلغت الحكومة الأسترالية مجلس الشيوخ سبب تراجعها عن الخطة قائلة: «بصفته جهازاً في دولة قومية، فإن (الحرس الثوري) ليس من نوع الكيان الذي تغطيه أحكام التنظيم الإرهابي في القانون الجنائي».

وقدم بهجو طلباً إلى مكتب المدعى العام في يونيو (حزيران) الماضي، طالباً الوصول إلى المستندات التي استندت إليها الحكومة في تبرير وجهة نظرها.

وبعد شهرين، رفض الادعاء العام وصول الناشط الإيراني إلى الوثائق استناداً إلى «الأمن القومي والدفاع والعلاقات الدولية». وتظهر وثائق مؤرخة في 11 يناير (كانون الثاني) العام الماضي، تقدم الحكومة بشكل كبير في خطة إدراج «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب، لكن بعد أقل من ثلاثة أسابيع، غيّر المدعي العام مساره بصورة جذرية، موجهاً رسالة إلى السيناتورة الليبرالية كيلر تشاندلر مفادها بأنه «لا يمكن إدراج (الحرس الثوري) على القائمة الإرهابية بسبب وضعه (بوصفه) جهازاً من أجهزة الدولة السيادية».

«العلاقة مع طهران»

وأشارت «سكاي نيوز» إلى رفض الادعاء العام تقديم الوثائق إلى مجلس الشيوخ أو لجنة برلمانية مشتركة للاستخبارات والأمن على أساس سرية المعلومات. وقالت السيناتورة تشاندلر لشبكة «سكاي نيوز» إن «الحكومة تختلق أعذاراً وليست صريحة بشأن أسباب عدم إدراجها (الحرس الثوري) الإيراني منظمةً إرهابية».

وكانت السيناتورة تشاندلر من بين أعضاء تحالف طالب الحكومة بتسمية «الحرس الثوري» إرهابياً، منذ فبراير (شباط) العام الماضي. وصرحت تشاندلر: «إنه لأمر مخزٍ بصراحة أن الحكومة لن تقدم المعلومات على أساس سري إلى اللجنة البرلمانية المشتركة للاستخبارات والأمن. هذه لجنة مصممة لتتمكن من الاطلاع على هذه المعلومات، ولديها مستوى واضح من الشفافية والمساءلة على صنع القرار الحكومي في أكثر المجالات حساسية».

وأشارت إلى أنها تشتبه في أن «مكتب المدعي العام ربما كان يعتمد على مسؤولي الشؤون الخارجية، كما كان الحال في البلدان الأخرى التي لم تصل إلى حد إدراج (الحرس الثوري) الإيراني جماعةً إرهابية».

وجاء إلحاح هؤلاء، بعد تقرير من لجنة تشكلت في مجلس الشيوخ للتحقيق في حملة القمع التي أطلقتها السلطات الإيرانية، لإخماد الاحتجاجات الحاشدة التي اندلعت بعد وفاة الشابة مهسا أميني في سبتمبر (أيلول) 2022. وأعربت تشاندلر عن اعتقادها بأن «أحد أسباب عدم تحرك الحكومة الأسترالية، أنهم يعتقدون أنها ستكون مشكلة من حيث أي علاقة تحاول أستراليا إدارتها مع إيران». لكنها حذرت من أن طهران «ليس لاعباً حسن النية... إنهم نظام يجب أن نقلل علاقتنا به إلى أقصى حد ممكن». وقالت في حديثها لشبكة «سكاي نيوز»: «يجب أن يكون الأستراليون قلقين للغاية من أن حكومتنا الحالية ليست على استعداد لإدراج (الحرس الثوري) منظمةً إرهابية». وأضافت: «نحن نعلم أن هذا هو الكيان الذي يتسبب في عنف كبير وإرهاب كبير في الشرق الأوسط في الوقت الحالي، ونعلم أيضاً أن النظام الإيراني قد قام بأنشطة في أستراليا، وهناك أسئلة يجب طرحها حول تأثير (الحرس الثوري) الإيراني على أرضنا».

وكانت أستراليا من بين دول غربية طالبت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جلسته، الاثنين، بتمديد مهمة المقرر الأممي الخاص بحقوق الإنسان في إيران، وكذلك تمديد بعثة تقصي حقائق، تتولى التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان خلال الحملة التي شنتها السلطات في الاحتجاجات الأخيرة.

«قضية شائكة»

وكان موضوع تصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب، مطروحاً العام الماضي بقوة، في عدة دول غربية، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، وتحول إلى «قضية شائكة» في ظل تحفظ بعض الأطراف الأوروبية على الخطوة خشية تداعياتها.

وتمحورت المطالب حول أسباب؛ منها إرسال طائرات مسيرة إلى روسيا، وكذلك تنامي الدور الإقليمي الإيراني، فضلاً عن دور «الحرس» في إخماد الاحتجاجات.

وضغط مشروعون بريطانيون على حكومة ريشي سوناك في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لتصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب، على خلفية إحباط مؤامرات اغتيال لمعارضين وصحافيين في بريطانيا.

وقال مصدر بوزارة الخارجية البريطانية في يناير (كانون الأول) العام الماضي، إن بريطانيا تدرس بجدية تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية، لكنها لم تتوصل إلى قرار نهائي.

وفي بداية فبراير العام الماضي، ذكرت وسائل إعلام بريطانية أن الحكومة أوقفت «مؤقتاً» مشروع تصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب، بعد معارضة وزير الخارجية حينذاك جيمس كليفرلي، رغم إصرار وزارة الداخلية ووزارة الأمن.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية بأن معارضة كليفرلي تعود إلى مخاوف بشأن احتمال طرد السفير البريطاني في طهران، وخسارة بريطانيا نفوذها المتبقي في إيران. وتحدث بعض التقارير عن مخاوف بريطانية عن تأثير الخطوة على المحادثات النووية مع طهران.

ويعد «الحرس الثوري» جهازاً موازياً للجيش النظامي ووزارة الاستخبارات في إيران، وله دور في «السياسة الخارجية»، خصوصاً سياسة طهران الإقليمية، ويخضع لأوامر المرشد الإيراني علي خامنئي مباشرة.

وتصنف الولايات المتحدة جهاز «الحرس الثوري» على قائمة المنظمات الإرهابية. وحاولت إيران الدفع بطلب رفعه عن القائمة خلال المفاوضات المتعثرة بشأن إحياء «الاتفاق النووي» لعام 2015، وهو ما رفضته إدارة جو بايدن.


مقالات ذات صلة

قاليباف… جنرال «الحرس» البارع في فن إعادة التموضع

خاص قاليباف على هامش مشاركته في مراسم حكومية (أرشيفية-موقع البرلمان)

قاليباف… جنرال «الحرس» البارع في فن إعادة التموضع

من بين رجال المرشد الإيراني الذين عبروا الحرب، والأمن، والسياسة، والاقتصاد، يبرز رئيس البرلمان، والقيادي في «الحرس الثوري» محمد باقر قاليباف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيرانيون أمام مبنى متضرر من الحرب في العاصمة طهران (أ.ف.ب) p-circle

بعد إعلان اغتيال قياديين... مَن المسؤولون الإيرانيون الذين قُتلوا في الحرب؟

أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه قتل رئيس هيئة استخبارات قوات التعبئة المرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني (الباسيج) والمتحدث باسم «الحرس الثوري».

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

خاص محور دون أصوات... «المقاومة» تخسر مهندسي الحرب النفسية

لم تقتصر المواجهة في الشرق الأوسط على الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل اتسعت لتشمل جبهة موازية لا تقل خطورة: مهندسو السرديات والحرب النفسية...

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي بجوار سيارة إسعاف مُغطاة بصورة عنصر منهم قُتل في غارة جوية على صلاح الدين (أ.ف.ب)

ضغوط توقف هجمات فصائل عراقية على سفارة واشنطن

تراجع ملحوظ في وتيرة الهجمات على السفارة الأميركية في بغداد خلال اليومين الماضيين، في خطوة تعكس مزيجاً من الضغوط السياسية والقضائية على الفصائل المسلحة.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير - 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

الجمهور الإسرائيلي يدعم حرب إيران... ويشكك في إسقاط نظامها

أظهر استطلاع الرأي لـ«معهد دراسات الأمن القومي» في جامعة تل أبيب، أن الدعم الشعبي في إسرائيل للحرب على إيران لا يزال مرتفعاً جداً.

نظير مجلي (تل أبيب)

الرئيس الإيراني: بلادنا ليست لديها «أي خلافات» مع جيراننا

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
TT

الرئيس الإيراني: بلادنا ليست لديها «أي خلافات» مع جيراننا

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم السبت، إن «المستفيد الوحيد من خلافاتنا هو الكيان الصهيوني» في إشارة إلى إسرائيل.

وأضاف أن بلاده ليست لديها «أي خلافات مع جيرانها».

وكان الرئيس الإيراني قد هدد يوم الأربعاء الماضي بمزيد من التصعيد في الشرق الأوسط، وذلك في أعقاب غارات استهدفت منشآت للغاز في منطقة الخليج.

وفي منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، قال بزشكيان إن «الأعمال العدوانية» لن تصب في مصلحة إسرائيل أو الولايات المتحدة أو حلفائهما، بل ستؤدي فقط إلى تفاقم الأوضاع.

ومن جهة أخرى، شيعت إيران اليوم جنازة وزير المخابرات إسماعيل الخطيب في مدينة قم المقدسة، وهي مركز للأضرحة والعلماء الشيعة، حسبما أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية.

وكان الخطيب قد قُتل في غارة إسرائيلية الأسبوع الماضي، وكان من بين كبار المسؤولين الإيرانيين الذين قُتلوا في الحرب، بمن فيهم المرشد علي خامنئي.

كما شيّعت إيران اليوم أيضاً جنازة المتحدث باسم الحرس الثوري، علي محمد نائيني، الذي قُتل في اليوم السابق في غارة إسرائيلية، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام رسمية إيرانية.

وبثّ التلفزيون الرسمي الإيراني ووسائل إعلام شبه رسمية أخرى لقطات تُظهر صلاة الجنازة، التي قالوا إنها كانت على روح نائيني.


وزير الدفاع الإسرائيلي: وتيرة الضربات على إيران ستزداد بشكل كبير

وزير الدفاع الإسرائيلي (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي (د.ب.أ)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: وتيرة الضربات على إيران ستزداد بشكل كبير

وزير الدفاع الإسرائيلي (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي (د.ب.أ)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم (السبت)، أن «وتيرة الغارات» الإسرائيلية - الأميركية على إيران «ستزداد بشكل كبير» في الأيام المقبلة.

ونقل بيان عن كاتس قوله خلال اجتماع لتقويم الوضع، إن «وتيرة الضربات التي ستنفذها القوات الإسرائيلية والجيش الأميركي ضد نظام الإرهاب الإيراني والبنى التحتية التي يستند إليها، ستزداد بشكل كبير» بدءاً من الأحد.

وأضاف كاتس: «الحملة التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء (الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو، ستتواصل (...) ولن نتوقف ما لم تتحقق كل أهداف الحرب».


هجوم يستهدف منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم في إيران

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية في محافظة أصفهان وسط إيران يوم 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية في محافظة أصفهان وسط إيران يوم 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

هجوم يستهدف منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم في إيران

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية في محافظة أصفهان وسط إيران يوم 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية في محافظة أصفهان وسط إيران يوم 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

​ذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء شبه الرسمية أن ‌الولايات ​المتحدة وإسرائيل ⁠شنتا ​هجوماً على ⁠منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم ⁠صباح ‌اليوم ‌(السبت)، مشيرةً إلى عدم تسجيل أي تسرّبات إشعاعية وأن السكان القريبين من الموقع ليسوا في خطر.

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه ليس على علم بتوجيه ضربة إلى «نطنز».

من جهتها، أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في منشور عبر «إكس»، بأن إيران أبلغتها بتعرّض موقع «نطنز» النووي لهجوم اليوم، مؤكدةً عدم تسجيل أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع، فيما تواصل الوكالة التحقق من التفاصيل.

ودعا المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، إلى ضبط النفس عسكرياً لتجنّب أي مخاطر قد تؤدي إلى حادثة نووية.

وفي موسكو ، ​نددت وزارة الخارجية الروسية بالهجوم الذي استهدف ‌منشأة ‌نطنز. وقالت المتحدثة ⁠باسم الوزارة ماريا زاخاروفا ⁠في ‌بيان «هذا انتهاك ‌صارخ ​للقانون الدولي». وأضافت أن «من واجب المجتمع الدولي، وهذا يشمل مسؤولي الامم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن يقدم فورا تقييما حازما وموضوعيا لهذا السلوك غير المسؤول (...) والذي يهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة».

وتعرض موقع «نطنز»، وهو الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، للقصف في الأسبوع الأول من الحرب وظهرت عدة مبانٍ متضررة، طبقاً لصور الأقمار الاصطناعية.

وجرى استهداف المنشأة النووية، التي تقع على مسافة نحو 220 كيلومتراً (135 ميلاً) جنوب شرقي طهران بغارات جوية إسرائيلية في الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران) 2025 وكذلك من الولايات المتحدة.