الصين: ريادة عالمية في تجربة السيارات ذاتية القيادة

20 % من السيارات المبيعة فيها ستكون دون سائق عام 2030

سيارات أجرة روبوتية تختبر في شوارع الصين
سيارات أجرة روبوتية تختبر في شوارع الصين
TT

الصين: ريادة عالمية في تجربة السيارات ذاتية القيادة

سيارات أجرة روبوتية تختبر في شوارع الصين
سيارات أجرة روبوتية تختبر في شوارع الصين

تُجرى الآن أكبر تجربة في العالم للسيارات ذاتية القيادة، في الشوارع المزدحمة في مدينة ووهان، المدينة التي تقع في وسط الصين ويبلغ عدد سكانها 11 مليون نسمة، وفيها 4.5 مليون سيارة، ولها طرق سريعة مكونة من 8 ممرات وجسور شاهقة فوق المياه الموحلة لنهر اليانغتسي.

أسطول سيارات أوتوماتيكية

هناك أسطول مكون من 500 سيارة أجرة يتم التحكم فيها بواسطة أجهزة الكومبيوتر، وغالباً ما لا يوجد أي سائق بشري لحالات الطوارئ. وقالت شركة التكنولوجيا العملاقة «بايدو»، التي تدير الأسطول، الشهر الماضي، إنها ستضيف 1000 سيارة أخرى مما تسمى «سيارات الأجرة الآلية» في ووهان. وفي مختلف أنحاء الصين، سمحت 16 مدينة أو أكثر للشركات باختبار المركبات ذاتية القيادة على الطرق العامة، وتتنافس ما لا يقل عن 19 شركة صينية لصناعة السيارات ومورديها على ترسيخ الريادة العالمية في هذا المجال.

ريادة عالمية للصين

ولا توجد دولة أخرى تتحرك بالقوة نفسها. وتقدم الحكومة للشركات مساعدة كبيرة. وبالإضافة إلى تخصيص المدن مناطق اختبار على الطرق لسيارات الأجرة الآلية، تعمل أجهزة الرقابة على الحد من المناقشات عبر الإنترنت للحوادث وخروقات السلامة لكبح المخاوف العامة بشأن التكنولوجيا الناشئة. وقد وجدت الدراسات الاستقصائية التي أجرتها شركة «جي دي باور»، وهي شركة استشارية في مجال السيارات، أن السائقين الصينيين أكثر استعداداً من الأميركيين للثقة في أجهزة الكومبيوتر لتوجيه سياراتهم.

قال تشانغ مينغ، صاحب محل بقالة صغير بالقرب من جناح تشينغتشوان في ووهان، حيث يتوقف عديد من سيارات الأجرة الآلية من «بايدو»: «أعتقد بأنه لا داعي للقلق كثيراً بشأن السلامة. لا بد أن تكون (السيارة) قد اجتازت موافقة السلامة».

هناك سبب آخر لريادة الصين في تطوير السيارات ذاتية القيادة وهو سيطرتها الصارمة والمشددة على البيانات، إذ أنشأت الشركات الصينية مراكز أبحاث مهمة في الولايات المتحدة وأوروبا وأرسلت النتائج إلى الوطن. لكن لا يُسمح لأي بحث في الصين بمغادرة البلاد. ونتيجة لذلك، يصعب على شركات صناعة السيارات الأجنبية استخدام ما تعلمته في الصين للسيارات التي تبيعها في بلدان أخرى.

سيارة «تيسلا» الكهربائية

جوانب السلامة حول العالم

ثم هناك قضايا السلامة. ومع تقدم الصين للأمام، أصبحت الشركات والجهات التنظيمية في أماكن أخرى أكثر حذراً.

أوقفت خدمة «كروز (Cruise)» لسيارات الأجرة الآلية التابعة لشركة «جنرال موتورز» أعمالها في الولايات المتحدة الخريف الماضي، بعد أن صدمت إحدى سياراتها في سان فرنسيسكو، وسحبت من الطريق أحد المشاة الذي كانت صدمته سيارة أخرى كان يقودها سائق بشري. قام المنظمون في كاليفورنيا في وقت لاحق بتعليق ترخيص الولاية للشركة. ولكن «كروز» استأنفت اختبارات محدودة في فينيكس.

من جهته يقوم «وايمو (Waymo)»، قسم السيارات ذاتية القيادة سابقاً في «غوغل»، باختبار أكثر من 200 سيارة ذاتية القيادة في ضواحي فينيكس وفي سان فرنسيسكو، بالإضافة إلى نحو 50 في لوس أنجليس وفي أوستن، وتكساس. وقد تم إخطار «وايمو» من قبل المنظمين الفيدراليين الشهر الماضي بأنهم يقومون بمراجعة سلامتها.

كما أغلقت شركتا «فورد» و«فولكسفاغن» مشروعهما المشترك لسيارات الأجرة الآلية «Argo AI»، قبل عامين، لكن الشركين لا تزالان تعملان على تطوير أنظمة القيادة المساعدة المتقدمة.

وفي الخريف الماضي، علقت اليابان اختبارها لعربات الغولف ذاتية القيادة التي تسير بسرعة 7 أميال في الساعة بعد أن اصطدمت إحداها بدواسة دراجة متوقفة. لم يصب أحد. ثم تم استئناف الاختبار في مارس (آذار) الماضي.

مراهنة «تيسلا»

لم تقم أي شركة بمراهنة أكبر على القيادة الموجهة بالكومبيوتر مثلما فعلته شركة صناعة السيارات الأميركية «تيسلا». لكن نظامها الآلي للقيادة على الطرق السريعة، الذي قدمته في عام 2014، ونظامها الجديد للقيادة الذاتية الكاملة «Full Self-Driving»، للقيادة على الطرق السريعة والطرق السريعة، ليسا دون سائق حقاً. إذ يتعين على سائقي السيارات إبقاء أعينهم على الطريق وأيديهم على عجلة القيادة.

أعلن إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تيسلا»، في الخامس من أبريل (نيسان) الماضي «إزاحة الستار عن (Tesla Robotaxi) في 8/8».

تفوق نظم السياقة الصينية

يقدم عديد من صانعي السيارات الكهربائية الصينيين ميزات القيادة المساعِدة المتقدمة في سياراتهم ذات الإنتاج الضخم. في 4 يونيو (حزيران)، سمحت بكين لتسع شركات صناعة سيارات صينية - بما في ذلك «Nio»، و«BYD»، و«SAIC Motor» - ببدء اختبارات أنظمة القيادة المساعِدة المتقدمة التي تتجاوز القيادة الذاتية الكاملة المذكورة أعلاه لشركة «تيسلا».

على الأقل في البداية، سيتم إجراء الاختبارات في مناطق محظورة، وليس على الطرق العامة. وتقوم «بايدو» وشركة «هواوي»، عملاق الإلكترونيات، بتوريد جزء أو كل هذه الأنظمة الآلية لعديد من شركات صناعة السيارات الصينية.

لدى «بايدو» أيضاً مشروع مشترك مع شركة «تشجيانغ جيلي»، يُدعى «جيوي»، لتصنيع سيارات ذاتية القيادة. وتتوقع الجمعية الصينية لمهندسي السيارات أن تكون 20 في المائة من السيارات المبيعة في الصين في عام 2030 دون سائق بالكامل، وأن 70 في المائة أخرى سوف تتمتع بتكنولوجيا القيادة المساعِدة المتقدمة.

من الصعب التنبؤ بالشعبية المستقبلية للسيارات ذاتية القيادة في الولايات المتحدة، لأنها تعتمد على مدى سرعة تحول شركات صناعة السيارات إلى السيارات الكهربائية. وتعمل التكنولوجيا دون سائق بشكل أفضل مع السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية مقارنةً بالسيارات التي تعمل بالبنزين أو معظم السيارات الهجينة التي تعمل بالبنزين والكهرباء. يمكن للمحركات الكهربائية زيادة الطاقة أو تقليلها بتأخر أقل وبزيادات أكثر دقة.

خرائط شوارع عالية الدقة

وفي الصين، تمثل السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية نحو 25 في المائة من السوق، مقارنة بنحو 7 في المائة في الولايات المتحدة. لقد كانت الصين سوقاً كبيرة لشركة «تيسلا» وتقنيات القيادة المساعِدة المتقدمة الخاصة بها. لكن الحكومة تتخذ الآن إجراءات صارمة ضد أي حركة لهذه البيانات خارج الصين.

زار ماسك بكين في أبريل للحصول على موافقة شركته لتقديم القيادة الذاتية الكاملة في الصين. وتوصّل إلى صفقات للاحتفاظ في الصين بأي بيانات يتم جمعها في البلاد، والحصول على خرائط عالية الدقة للطرق الصينية من خلال اتفاقية مع «بايدو». ولا تسمح الصين للشركات الأجنبية بالوصول المباشر إلى الخرائط عالية الدقة، التي تعدّ ضرورية للأنظمة ذاتية القيادة.

كاميرات وليزر للرصد

تستخدم القيادة المساعِدة أو السيارات ذاتية القيادة كاميرات صغيرة مثبتة على واجهاتها الخارجية، أو في بعض الحالات أنظمة ليزر مصغرة، لجمع المعلومات. تتم معالجة معظم هذه البيانات بواسطة أجهزة الكومبيوتر الموجودة في السيارة، التي تتخذ القرارات بشأن التوجيه وسرعة السيارة. على الرغم من أن معظم البيانات الصادرة عن الكاميرات وأجهزة الليزر الموجودة على السيارات لا يتم تحميلها إلى شركات صناعة السيارات، فإن إمكانية تتبع الأشخاص ورسم خرائط للمواقع الحساسة أثارت قلق خبراء الأمن.

ولا تزال أوروبا والولايات المتحدة تسمحان للمصنِّعين بإرسال بيانات القيادة إلى الصين، لكن هذا قد يتغير. وقالت وزيرة التجارة الأميركية جينا ريموندو، الشهر الماضي، إن الولايات المتحدة ستقترح قواعد هذا الخريف لتنظيم عمل السيارات المرتبطة إلكترونياً بالصين. وبدأت أوروبا في دراسة هذه القضية أيضاً.

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

«فورد» تعزز حضورها في السعودية بتعيينات جديدة

عالم الاعمال «فورد» تعزز حضورها في السعودية بتعيينات جديدة

«فورد» تعزز حضورها في السعودية بتعيينات جديدة

أعلنت شركة «فورد» للسيارات تعيين أميث شيتي مديراً عاماً للسعودية والمشرق وشمال أفريقيا وتعيين حمزة الشعلان مديراً إقليمياً لخدمات ما بعد البيع في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا الدراسة تختبر آلية مستوحاة من الدماغ لتحسين تعامل الذكاء الاصطناعي مع الصور الضبابية (شاترستوك)

تقنية مستوحاة من الدماغ لتحسين رؤية الذكاء الاصطناعي في الضباب

دراسة تختبر آلية مستوحاة من الدماغ لتحسين رؤية الذكاء الاصطناعي في الضباب بما قد يدعم القيادة الذاتية والسلامة.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد آلاف السيارات الصينية المعدة للتصدير في ميناء «يانتاي» شرق الصين (أ.ف.ب)

دعوات أميركية تطالب ترمب بعدم فتح الباب أمام السيارات الصينية

يدعو قطاع صناعة السيارات الأميركي والمشرعون من كلا الحزبين، في رسالة واضحة، ترمب إلى ألا يمنح الصين أي منفذ إلى سوق السيارات الأميركية...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص استوديو «لوسيد» في مدينة الخبر (الموقع الرسمي للشركة)

خاص «لوسيد» لـ«الشرق الأوسط»: سوق السيارات الكهربائية في السعودية تشهد زخماً قوياً ومتسارعاً

أكَّد رئيس شركة «لوسيد» في الشرق الأوسط، فيصل سلطان، لـ«الشرق الأوسط» أن سوق السيارات الكهربائية في السعودية «تشهد زخماً قوياً ومتسارعاً».

دانه الدريس (الرياض)
عالم الاعمال «جنرال موتورز» تحتفل بمرور 100 عام على وجودها في الشرق الأوسط وأفريقيا

«جنرال موتورز» تحتفل بمرور 100 عام على وجودها في الشرق الأوسط وأفريقيا

أعادت «جنرال موتورز» التأكيد على التزامها طويل الأمد بأسواق الشرق الأوسط وأفريقيا، بالتزامن مع احتفالها بمرور 100 عام على حضورها الإقليمي

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«دِل» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي في السعودية يدخل اختبار الإنتاج لا التجربة

مايكل دِل رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ«دل تكنولوجيز» (الشرق الأوسط)
مايكل دِل رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ«دل تكنولوجيز» (الشرق الأوسط)
TT

«دِل» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي في السعودية يدخل اختبار الإنتاج لا التجربة

مايكل دِل رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ«دل تكنولوجيز» (الشرق الأوسط)
مايكل دِل رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ«دل تكنولوجيز» (الشرق الأوسط)

في لاس فيغاس، حضرت السعودية سريعاً في نقاش «دل تكنولوجيز وورلد 2026» حول المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي. فالسؤال لم يعد فحسب عن حجم الاستثمار في البنية التحتية أو بناء القدرات الوطنية، بل عن الفارق الذي يمكن أن تصنعه المملكة في سوق عالمية تتجه من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى تشغيله داخل المؤسسات. في حديث خاص، لـ«الشرق الأوسط»، قال مايكل دِل، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ«دل تكنولوجيز»، إن ما تراه الشركة في السعودية هو «التزام عميق بتحديث المملكة»، مشيراً إلى موارد الطاقة الكبيرة، وإلى عمل «دل» مع «هيوماين» وشركات أخرى في المملكة، إضافة إلى منشأة إقليمية تعمل من خلالها الشركة على «جمع هذه القدرات وبناء البنية التحتية للعملاء في المنطقة». وأضاف أن كل دولة تمر، اليوم، بمرحلة إعادة فهم لما يعنيه التحول نحو الذكاء الاصطناعي، وكيف يمكن تمكين المواطنين والصناعات ودفع الاقتصاد إلى الأمام. وفي الجلسة نفسها، وصف دِل «رؤية السعودية 2030» بأنها «طموحة للغاية»، وطموح الذكاء الاصطناعي تحت هذه الرؤية «مثير للإعجاب».

اختبار التشغيل

من هذه النقطة يبدأ النقاش الحقيقي حول السعودية والذكاء الاصطناعي، فالقصة لم تعد فحسب عن حجم الاستثمارات، أو سرعة بناء مراكز البيانات، أو عدد المشاريع الوطنية المعلَنة. صعوبة الاختبار التالي تتعلق بكيفية تحويل هذه القدرة الوطنية إلى قيمة تشغيلية داخل الجهات الحكومية والبنوك والمستشفيات وشركات الطاقة والاتصالات والمدن الذكية. وكيف تنتقل المؤسسات من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى أنظمة تعمل يومياً، على بيانات حقيقية، ضمن بيئات آمنة، وبكلفة يمكن التنبؤ بها.

محمد أمين، نائب الرئيس الأول لمنطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «دل تكنولوجيز»، يضع هذا التحول في سياق واضح. يقول، في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط»، على هامش المؤتمر، إن أكبر عائق أمام المؤسسات في السعودية والخليج وهي تنتقل من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الإنتاج ليس عاملاً واحداً منفصلاً، بل منظومة مترابطة تشمل البنية والحوكمة والمهارات والمرونة السيبرانية والكلفة ونماذج التشغيل، لكنه عَدَّ أن «جاهزية البيانات» هي العَقبة الأولى. وأضاف: «دون أساس موثوق وجاهز للذكاء الاصطناعي من البيانات، حتى أكثر البنى التحتية تقدماً لا تكفي، وتتعثر المشاريع التجريبية قبل الوصول إلى الإنتاج».

محمد أمين نائب الرئيس الأول لمنطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «دل تكنولوجيز»

البيانات قبل النموذج

هذه النقطة تبدو أساسية في قراءة «دل» للمرحلة السعودية، إذ تشير الشركة إلى أن 96 في المائة من المؤسسات السعودية باتت تنظر إلى الذكاء الاصطناعي على أنه جزء رئيسي من استراتيجية أعمالها، وفق بحثها عن حالة الابتكار والذكاء الاصطناعي. لكن هذا المؤشر، رغم أهميته، لا يعني أن الطريق إلى الإنتاج أصبح سهلاً، فكثير من المؤسسات لا تزال تعمل عبر أنظمة قديمة ومجزَّأة وبيانات موزَّعة وحوكمة غير متسقة ووصول محدود إلى بيانات موثوقة في الوقت الحقيقي. ووفق أمين، فإن المؤسسات الأسرع تقدماً هي تلك التي تتعامل مع الذكاء الاصطناعي «ليس كأداة مستقلة، بل كتحول في نموذج التشغيل بأكمله».

هنا يظهر الفرق بين الطموح والبنية التشغيلية، فالمؤسسة التي تريد استخدام الذكاء الاصطناعي في خدمة العملاء أو إدارة المخاطر أو التنبؤ بالصيانة أو تحليل بيانات المرضى، لا تحتاج إلى نموذج قوي فحسب، بل تحتاج إلى أن تكون بياناتها قابلة للاكتشاف ومحكومة وموثوقة وقابلة للاستخدام من قِبل أنظمة الذكاء الاصطناعي في الوقت المناسب. أمين يُعرّف «البيانات الجاهزة للذكاء الاصطناعي» بأنها البيانات «القابلة للاكتشاف، والمحكومة والموثوقة والقابلة للاستخدام من قِبل أنظمة الذكاء الاصطناعي في الوقت الحقيقي». وهذا التعريف يحوّل النقاش من سؤال تقني ضيق إلى سؤال مؤسسي: هل تعرف المؤسسة أين توجد بياناتها، ومن يستطيع استخدامها، وهل يمكن الوثوق بها عند إدخالها في نموذج أو وكيل ذكي.

بيانات القطاعات الحساسة

في القطاع المصرفي السعودي، يمكن أن يعني ذلك ربط بيانات العملاء والمعاملات والمخاطر، عبر بيئات مختلفة مع الحفاظ على الامتثال والحوكمة. وفي المستشفيات، يتعلق الأمر بتنظيم البيانات السريرية وبيانات التصوير بشكل آمن، بحيث يمكن للذكاء الاصطناعي دعم التشخيص أو تحسين العمليات دون تعريض خصوصية المرضى للخطر. وفي الجهات الحكومية، يعني ذلك توحيد بيانات المواطنين والعمليات، مع الحفاظ على السيادة والضوابط الأمنية. أما في شركات الطاقة فقد يعني الجمع بين بيانات التشغيل والمستشعرات والبيانات الجغرافية لدعم صيانة التنبؤ وتحسين الأداء.

تقول «دل» إن تحديثات منصة «Dell AI Data Platform» تستهدف هذه النقطة تحديداً، من خلال فهرسة مليارات الملفات، وربطها في خطوط بيانات محكومة. وتشمل المنصة قدرات مثل تحليلات «SQL» مُسرّعة بوحدات معالجة الرسوميات تصل إلى أداء أسرع بست مرات، وفهرسة متجهات أسرع حتى 12 مرة. هذه التفاصيل قد تبدو تقنية، لكنها تحدد في الواقع سرعة انتقال المؤسسة من تجربة محدودة إلى خدمة ذكاء اصطناعي تعمل على نطاق واسع. فكلما كانت البيانات أبطأ في الوصول أو أقل تنظيماً، تحولت خطوط البيانات نفسها إلى اختناق تشغيلي. وينوّه أمين بأن هذه القدرات تساعد على تقليل زمن الاستجابة، وتحسين الدقة، وتوسيع خدمات الذكاء الاصطناعي بكفاءة أعلى.

جاهزية البيانات تمثل العقبة الأبرز أمام انتقال مشاريع الذكاء الاصطناعي من التجارب إلى الإنتاج في السعودية والخليج (دل)

اقتصادات التشغيل المحلي

مع انتقال الذكاء الاصطناعي إلى أحمال أكثر حساسية واستمرارية، يظهر سؤال آخر: متى تصبح البنية الخاصة أو الخاضعة لسيطرة المؤسسة أكثر ملاءمة من السحابة العامة. أمين لا يطرح المسألة بوصفها اختياراً حاداً بين السحابة والبنية الخاصة، فهو يرى أن السحابة العامة تظل مهمة للتجربة والمرونة والوصول السريع إلى خدمات الذكاء الاصطناعي، لكنه يضيف أن هناك مرحلة تصبح فيها البنية الخاضعة للسيطرة «أفضل استراتيجياً»، خصوصاً عندما تتعلق الأحمال ببيانات وطنية أو مالية حساسة، أو عندما تكون متطلبات زمن الاستجابة مهمة للغاية.

هذا ينسجم مع ما عرضته «دل» في المؤتمر حول «Deskside Agentic AI»، وهو حل يستهدف تشغيل بعض وكلاء الذكاء الاصطناعي محلياً، على محطات عمل عالية الأداء، بدلاً من الاعتماد الكامل على واجهات البرمجة السحابية. وتقول الشركة إن هذا الحل يمكن، في بعض الحالات، أن يحقق نقطة تعادل مع كلفة واجهات البرمجة السحابية خلال ثلاثة أشهر، وأن يُخفض الإنفاق حتى 87 في المائة خلال عامين. أمين يقرأ هذه الأرقام من زاوية أوسع، إذ يقول إن على مديري التقنية في السعودية تقييم اقتصادات الذكاء الاصطناعي «على مدى دورة الحياة الكاملة، لا من خلال التركيز فحسب على كلفة البنية في البداية». فالسحابة قد تبدو جذابة عند الانطلاق، لكنها قد تصبح أكثر كلفة عند تشغيل أحمال توليدية أو وكيلية مستمرة على مستوى مؤسسة كبيرة.

كفاءة المعالجات

بالنسبة إلى السعودية، ترتبط هذه المسألة أيضاً بقطاعات ذات طبيعة تنظيمية وحساسة. ويقر أمين بأن حالات الاستخدام الأكثر واقعية، اليوم، هي تلك التي تحقق قيمة إنتاجية وتشغيلية واضحة مع بقاء حوكمتها قابلة للإدارة. ويشير إلى أن المساعدين الخاصين داخل المؤسسات وسَير العمل في القطاعات المنظمة يمثلان نقطة انطلاق مقنعة في المملكة، بسبب التركيز القوي على الأمن والسيادة على البيانات. كما يرى أن مُساعدي البرمجة يكتسبون زخماً سريعاً لأنهم يقدمون مكاسب مباشرة لفِرق التطوير.

التحول إلى الإنتاج لا يتطلب بيانات وبنية فحسب، بل يتطلب أيضاً بنية تحتية قادرة على التعامل مع كثافة الأحمال. ففي بيئات الذكاء الاصطناعي الثقيلة، لا تكفي وحدات المعالجة إذا كانت البيانات لا تتحرك بسرعة بين الحوسبة والتخزين والتطبيقات. يشير أمين إلى أن تصميم الشبكات في «PowerRack» يتضمن قدرة تبديل تتجاوز 800 تيرابت في الثانية لكل رف، موضحاً أن المعنى العملي لهذه السعة هو إزالة اختناقات حركة البيانات بين وحدات المعالجة الرسومية والتخزين والتطبيقات. فكلما بقيت وحدات المعالجة الرسومية في انتظار البيانات، انخفضت كفاءة الاستثمار في البنية. أما عندما تتحرك البيانات بزمن استجابة منخفض، تصبح عمليات التدريب والاستدلال أسرع وأكثر فعالية.

التبريد والطاقة أصبحا عاملين استراتيجيين في توسع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)

التبريد عامل استراتيجي

لا يمكن فصل هذا النقاش عن التبريد والطاقة، إذ يرفع الذكاء الاصطناعي كثافة الرفوف ومتطلبات الطاقة داخل مراكز البيانات، ويجعل التبريد عاملاً استراتيجياً لا تشغيلياً فحسب. ويشير أمين إلى أن قدرة «Dell PowerCool C7000» على دعم مياه منشأة بدرجة حرارة تصل إلى 40 درجة مئوية تعني أن مراكز البيانات يمكن أن تعمل بكفاءة أعلى في المناخات الحارة، مع تقليل الاعتماد على التبريد كثيف الاستهلاك للطاقة. وفي السعودية، حيث تستثمر الحكومة والقطاع الخاص في البنية السيادية للذكاء الاصطناعي، يرى أن التبريد «لم يعد مجرد مسألة تشغيلية»، بل أصبح مرتبطاً بقابلية التوسع، وكفاءة الطاقة، والجدوى طويلة المدى.

أمن البيانات والنماذج

تأتي المرونة السيبرانية كجزء من جاهزية الذكاء الاصطناعي، فالنظام الذكي لا يكون موثوقاً إذا كانت بياناته قابلة للتلف، أو نماذجه قابلة للاختراق، أو بنيته غير قابلة للتعافي. ويلفت أمين إلى أن نظام الذكاء الاصطناعي «لا يكون أكثر موثوقية من البيانات والنماذج التي يعمل عليها»، وأن الهجوم السيبراني الذي يفسد البيانات أو يضر النموذج قد تكون له عواقب كبيرة، لذلك يرى أن نضج المرونة السيبرانية سيؤثر مباشرة في مدى ثقة المؤسسات في توسيع اعتماد الذكاء الاصطناعي. وهنا تطرح «دل» أدوات مثل «Cyber Detect» التي تقول إنها تستطيع كشف تلف البيانات الناتج عن هجمات الفدية، وتحديد آخِر نسخة نظيفة معروفة بدقة عالية.

كلفة تشغيل الذكاء الاصطناعي يجب أن تُقاس على مدى دورة الحياة الكاملة لا من خلال كلفة البنية الأولية فقط (دل)

الانفتاح والسيادة

مع توسع «دل» في شراكاتها مع «Google» و«Hugging Face» و«OpenAI» و«Palantir» و«ServiceNow» و«SpaceXAI»، تؤكد الشركة أن المؤسسات لا تريد ربط استراتيجيتها في الذكاء الاصطناعي بنموذج واحد أو منصة سحابية واحدة أو حزمة بنية تحتية واحدة. هذا الانفتاح، برأي أمين، يمنح المؤسسات «الاختيار» ويقلل مخاطر الانغلاق، ويسمح لها بتطوير قدراتها مع تطور التقنية. وهذا مهم في سوق سريعة الحركة مثل السعودية، حيث قد تصبح قابلية التكامل والتشغيل البيني ميزة استراتيجية بحد ذاتها.

وعند سؤال محمد أمين عن القطاعات السعودية التي ستحتاج إلى بنية جاهزة للذكاء الاصطناعي أولاً، يضع الحكومة والطاقة والاتصالات والتمويل والمدن الذكية في المقدمة، بسبب حجم بياناتها، وأهميتها الوطنية، والقيمة التشغيلية التي يمكن أن يفتحها الذكاء الاصطناعي. وهذه القطاعات هي أيضاً الأكثر ارتباطاً بمتطلبات السيادة والامتثال والأمن. لذلك، فإن بناء بنية ذكاء اصطناعي آمنة وقابلة للتوسع لا يبدو مجرد تحديث تقني، بل هو جزء من قدرة المؤسسات على تحويل طموحات الرؤية إلى تشغيل يومي قابل للقياس.

وبين إجابة مايكل دِل عن السعودية، ورؤية محمد أمين للمنطقة، تتضح صورة المرحلة المقبلة. المملكة لا تدخل سباق الذكاء الاصطناعي من زاوية الاستهلاك أو التجربة فحسب، بل من زاوية بناء القدرة المؤسسية، لكن القدرة الحقيقية لن تقاس فحسب بعدد مراكز البيانات أو حجم الاستثمار، بل بقدرة المؤسسات على تجهيز بياناتها، واختيار مكان تشغيل أحمالها، وضبط كلفتها، وحماية نماذجها وبياناتها، وتوسيع استخدامها دون أن تفقد السيطرة أو الحوكمة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


وحدات تخزين محمولة من «سانديسك»... لعشاق كرة القدم والرحَّالة الرقميين

وحدة تخزين محمولة لعشاق كرة القدم بمناسبة اقتراب موعد بطولة كأس العالم 2026
وحدة تخزين محمولة لعشاق كرة القدم بمناسبة اقتراب موعد بطولة كأس العالم 2026
TT

وحدات تخزين محمولة من «سانديسك»... لعشاق كرة القدم والرحَّالة الرقميين

وحدة تخزين محمولة لعشاق كرة القدم بمناسبة اقتراب موعد بطولة كأس العالم 2026
وحدة تخزين محمولة لعشاق كرة القدم بمناسبة اقتراب موعد بطولة كأس العالم 2026

نستعرض في هذا الموضوع أحدث ابتكارات وحدات التخزين المحمولة، من خلال وحدتين فريدتين: الأولى هي نسخة مخصصة لعشاق كرة القدم، بالتزامن مع اقتراب بطولة كأس العالم المقبلة، بتصميم يحمل الهوية الرسمية للمونديال، والثانية هي أصغر وأخف وحدة تخزين في العالم، لتوفير أقصى درجات العملية والتنقل.

وتجمع هذه الوحدات الجديدة بين الأداء المتقدم وسرعات النقل الاستثنائية التي تعتمد على تقنيات متطورة، ما يوفر للمستخدمين والمشجعين حلولاً مثالية وموثوقة لحفظ ذكرياتهم وبياناتهم اليومية بسلاسة وأمان، وعبر مختلف المنصات الرقمية.

واختبرت «الشرق الأوسط» الوحدتين، ونذكر ملخص التجربة.

تصاميم مستوحاة من البلاد المستضيفة للبطولة

لمسة كروية وتصميم تذكاري لعشاق المونديال المقبل

تمزج وحدة التخزين «سانديسك يو إس بي تايب-سي فلاش درايف فيفا وورلد كاب 2026» (SanDisk USB-C Flash Drive FIFA World Cup 2026) بين الشغف الكروي ببطولة كأس العالم 2026 والأداء الرقمي العملي، لتكون تذكاراً يعيش مع المشجعين في كل مكان.

* التصميم الحصري والهوية الرياضية: تأتي هذه الوحدة بمثابة احتفال حقيقي لعشاق كرة القدم؛ حيث تم تصميمها رسمياً بالتعاون مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) بمناسبة بطولة كأس العالم 2026 التي ستنطلق في شهر يونيو (حزيران) المقبل. ويبرز التصميم بهيكل أنيق يحمل الألوان الرسمية للمونديال، ويزينه شعار البطولة الرسمي المطبوع بدقة عالية على الواجهة.

وما يميز التصميم أيضاً هو اللمسة العملية المبتكرة؛ حيث تأتي الوحدة مزودة بحلقة مدمجة مخصصة لسلسلة المفاتيح، ما يتيح للمشجعين والمستخدمين تعليقها كإكسسوار رياضي عملي يمنع ضياعها، ويجعلها تذكاراً يعُبِّر عن شغفهم بهذه الرياضة أينما ذهبوا.

* سرعات فائقة لمواكبة لقطات البطولة التاريخية: تقدم الوحدة خلف مظهرها الرياضي الأنيق تقنيات نقل بيانات فائقة السرعة، تعتمد على تقنية «USB 3.2 Gen 1»، ما يضمن تلبية احتياجات المستخدمين بسرعة وكفاءة عالية. كما تمتاز الوحدة بسرعات قراءة وكتابة متميزة تصل إلى 300 ميغابايت في الثانية، ما يسمح بنقل الملفات الكبيرة وتخزين عروض المباريات ومشاركة الصور وعروض الفيديو بدقة عالية، دون إضاعة الوقت في الانتظار. ويجعل هذا الأداء السريع من وحدة التخزين أداة مناسبة لحفظ اللحظات التاريخية للبطولة بسلاسة تامة.

* الخفة الفائقة وسهولة الحمل: تمت هندسة الوحدة لتكون حلاً مريحاً للتنقل السريع خلال أجواء المباريات والفعاليات؛ إذ تتميز بوزن خفيف للغاية، وحجم مدمج يسهل وضعها في الجيب أو المحفظة، أو تعليقها مع المفاتيح دون الشعور بأي ثقل إضافي. وتتيح هذه الخفة الفائقة للمشجعين والمصورين التحرك بحرية كاملة بين الملاعب والمدن المستضيفة للبطولة، مع القدرة على تفريغ مساحات تخزين هواتفهم وكاميراتهم في أي لحظة، ما يلغي تماماً الحاجة إلى حمل معدات تخزين ضخمة أو كابلات إضافية في أثناء السفر.

* التوافق الشامل والمرونة العالية: تتميز الوحدة بمرونة استثنائية في التشغيل، بفضل اعتمادها على منفذ «يو إس بي تايب-سي» القياسي، ما يجعلها متوافقة بشكل فوري وواسع مع مختلف الأجهزة الحديثة، دون الحاجة إلى مهيئات (Adapters) إضافية. وتعمل الوحدة بكفاءة كبيرة مع سهولة وصلها بالكومبيوترات المحمولة والأجهزة اللوحية والهواتف الجوالة بمختلف نظم التشغيل. وتتيح هذه التوافقية العالية للمستخدمين نقل البيانات والملفات ومشاركتها فورياً بين أجهزتهم المختلفة، ما يضمن بقاء لقطات وذكريات كأس العالم 2026 لكرة القدم آمنة ومتاحة على جميع المنصات الرقمية، بكل سهولة.

الوحدة متوفرة بسعتَي 64 و128 غيغابايت في المنطقة العربية، بسعرَي: 144، و203 ريالات سعودية (نحو 38 و54 دولاراً أميركياً) وبألوان تتناسب مع الدول المستضيفة للبطولة (كندا والولايات المتحدة الأميركية والمكسيك).

أصغر وأخف وحدة تخزين في العالم

تُجسد وحدة التخزين المحمولة «سانديسك إكستريم فيت يو إس بي تايب-سي» (SanDisk Extreme Fit USB-C) قمة الهندسة الدقيقة وابتكار التصميم؛ إذ توفر للمستخدمين سعة تخزينية هائلة وأداء عالياً في هيكل ميكروسكوبي، يندمج بسلاسة فائقة مع الأجهزة الذكية دون أي بروز.

أصغر وأخف وحدة تخزين في العالم بوزن 3 غرامات

* الحجم الصغير والتصميم الذكي: تأتي هذه الوحدة لتعيد تعريف الأناقة والعملية من خلال تصميمها متناهي الصغر الذي يكاد يكون غير مرئي عند توصيلها بأي جهاز. وتتميز هذه الوحدة بهيكل أسود يندمج بانسيابية مع الأجهزة المختلفة؛ حيث تحمل الواجهة الخارجية طلاء عاكساً وجذاباً، بلمسة جمالية باللون الأحمر، تساعد أيضاً في العثور على الوحدة بسهولة. وتتصل الوحدة بالجهاز وتستقر بمحاذاة منفذ «يو إس بي تايب-سي» تماماً دون أن تبرز بشكل مزعج (على خلاف وحدات التخزين التقليدية كبيرة الحجم)، ما يتيح للمستخدم تركها متصلة بجهازه بشكل دائم، حتى لدى وضع الكومبيوتر المحمول داخل حقيبة والتحرك به، دون أي قلق من تعرض الوحدة أو المنفذ للتلف.

* الوزن الخفيف وسهولة التنقل: وزن الوحدة 3 غرامات فقط، وهي واحدة من أصغر وأخف وسائط التخزين في العالم. وهذا الوزن شبه المعدوم يمنح المستخدم حرية مطلقة في التنقل، دون الشعور بأي عبء إضافي، ما يلغي تماماً الحاجة إلى حمل أقراص صلبة خارجية ضخمة، أو كابلات متشابكة ومزعجة، وخصوصاً أن سرعة نقل البيانات مرتفعة كما سنذكر أدناه.

هذه الوحدة مثالية للطلاب والمهنيين والرحَّالة الرقميين الذين يغيرون أماكن عملهم باستمرار بين المقاهي والمكاتب والمطارات؛ إذ يتحول أي جهاز بمجرد وصل الوحدة به إلى جزء لا يتجزأ من بنية الكومبيوتر المحمول أو الجهاز اللوحي أو الهاتف الجوال، ما يسهل عمليات النسخ الاحتياطي وحماية البيانات في أي وقت وأي مكان بكل سلاسة.

* السرعة والأداء العاليان: على الرغم من الأبعاد الدقيقة لهذه الوحدة، فإنها تخبئ في داخلها قوة أداء مذهلة، بفضل اعتمادها تقنية «USB 3.2 Gen 1» المتقدمة لنقل البيانات. وتقدم الوحدة أداء قوياً وموثوقاً في المهام اليومية؛ حيث تصل سرعات القراءة والكتابة فيها إلى 400 ميغابايت في الثانية، ما يجعلها مثالية لنقل ومشاركة الصور والملفات والوثائق والبحث في البيانات بسرعة وسلاسة تامة. ويضمن هذا الأداء السريع عدم إضاعة وقت المستخدم في الانتظار.

تندمج الوحدة الصغيرة مع هيكل الجهاز الذي تتصل به لتسهيل الاستخدام والتنقل

* التوافق الشامل والواسع مع الأجهزة المختلفة: من أبرز نقاط القوة لهذه الوحدة هي مرونتها الاستثنائية، وتوافقها الشامل مع منظومة الأجهزة الحديثة، بفضل منفذ «يو إس بي تايب-سي» القياسي. وتعمل الوحدة بكفاءة وتناغم تأمين بمجرد وصلها بنظم تشغيل الكومبيوتر المختلفة، مثل «ويندوز» و«ماك أو إس» (الإصدار 12 أو أعلى)، بالإضافة إلى توافقها الممتاز مع الأجهزة اللوحية العاملة بنظامَي التشغيل «آندرويد» و«آيباد أو إس». وعلاوة على ذلك، يمتد هذا التوافق الفوري ليشمل الهواتف الذكية الحديثة بنظامَي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس»، ما يجعلها أداة مثالية لنقل الملفات بين جميع الأجهزة بسلاسة بالغة. وتكتمل هذه التجربة مع تطبيق «ميموري زون» (Memory Zone) المتاح لإدارة الملفات، ما يمنح المستخدم وسيلة سهلة ومباشرة لعمل نسخ احتياطية تلقائية لبياناته وصوره عبر مختلف منصاته الرقمية.

الوحدة متوفرة بسعات 128 و256 و1024 غيغابايت (1 تيرابايت) في المنطقة العربية، بأسعار: 151 و230 و850 ريالاً سعودياً (نحو 40 و61 و226 دولاراً أميركياً).


من «جيميناي» إلى النظارات الذكية... إليك أبرز إعلانات مؤتمر «غوغل» للمطورين

«غوغل» تسعى لجعل «جيميناي» طبقة تشغيل داخل البحث والبريد والفيديو والتسوق لا مجرد مساعد منفصل (أ.ف.ب)
«غوغل» تسعى لجعل «جيميناي» طبقة تشغيل داخل البحث والبريد والفيديو والتسوق لا مجرد مساعد منفصل (أ.ف.ب)
TT

من «جيميناي» إلى النظارات الذكية... إليك أبرز إعلانات مؤتمر «غوغل» للمطورين

«غوغل» تسعى لجعل «جيميناي» طبقة تشغيل داخل البحث والبريد والفيديو والتسوق لا مجرد مساعد منفصل (أ.ف.ب)
«غوغل» تسعى لجعل «جيميناي» طبقة تشغيل داخل البحث والبريد والفيديو والتسوق لا مجرد مساعد منفصل (أ.ف.ب)

لم يكن مؤتمر «Google I/O 2026» مجرد مناسبة لإعلان نماذج ذكاء اصطناعي جديدة. الرسالة الأوسع كانت أن «غوغل» تريد نقل الذكاء الاصطناعي من خانة الأداة المنفصلة إلى طبقة تعمل داخل البحث، والبريد والفيديو والتسوق ونظارات الواقع الممتد، وأدوات المطورين.

فالسؤال لم يعد فقط: ماذا يستطيع النموذج أن يجيب؟ بل: كيف يمكن أن يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من طريقة استخدام الإنترنت والأجهزة والخدمات اليومية؟

الرئيس التنفيذي لـ«غوغل» سوندار بيتشاي متحدثاً خلال المؤتمر (أ.ف.ب)

البحث يدخل مرحلة الوكلاء

أبرز نقطة في المؤتمر كانت استمرار إعادة بناء تجربة البحث حول الذكاء الاصطناعي. أعلنت «غوغل» أن «AI Overviews» وصل إلى أكثر من 2.5 مليار مستخدم نشط شهرياً، في رقم يوضح أن البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي لم يعد تجربة هامشية. كما قالت إن «AI Mode» تجاوز مليار مستخدم نشط شهرياً خلال عام واحد، ووصفت ذلك بأنه أحد أكبر التحولات في تاريخ البحث.

هذا التحول يعني أن «غوغل» لم تعد تتعامل مع البحث فقط كقائمة روابط؛ بل كواجهة قادرة على توليد إجابات، وتركيب معلومات، وتقديم خطوات، وربما لاحقاً تنفيذ مهام. ومن هنا يظهر مفهوم «العصر الوكيلي» الذي ركَّزت عليه الشركة. فبدلاً من أن يكتفي المستخدم بسؤال محرك البحث عن معلومة، تريد «غوغل» أن يصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على المساعدة في التخطيط، والاختيار، والمقارنة، والتنفيذ داخل المنتجات المختلفة.

«جيميناي» يتجه ليصبح مساعداً يعمل عبر التطبيقات والأجهزة مع قدرة أكبر على فهم النص والصورة والصوت والفيديو (رويترز)

«جيميناي» في قلب المنظومة

قدمت «غوغل» تحديثات كبيرة لعائلة: «جيميناي» (Gemini) مع الإعلان عن نماذج جديدة، مثل «Gemini 3.5» و«جيميناي أومني» (Gemini Omni). الفكرة الأساسية أن «جيميناي» لم يعد مجرد روبوت محادثة؛ بل مركز تشغيل للمهام والوسائط والتفاعل بين التطبيقات.

وحسبما عرضته الشركة، يأتي «Gemini 3.5 Flash» كجزء من جيل جديد يجمع بين السرعة والقدرة على تنفيذ خطوات أكثر تعقيداً. وتحدثت «غوغل» عن تحسينات في الاستخدامات الوكيلية والبرمجة والمهام طويلة المدى. أما «جيميناي أومني» فيمثل اتجاهاً آخر بوصفه نموذجاً متعدد الوسائط يستطيع التعامل مع أنواع مختلفة من المدخلات، مع بداية تركيز واضحة على الفيديو وتحرير الوسائط.

هذه النقطة مهمة؛ لأنها تكشف اتجاه المنافسة في الذكاء الاصطناعي. لم تعد الشركات الكبرى تتسابق فقط على نموذج يكتب نصاً أفضل؛ بل على نموذج يستطيع فهم النص والصورة والصوت والفيديو والسياق الشخصي، ثم يتحرك عبر المنتجات والخدمات.

إعلانات المؤتمر أظهرت تركيزاً واضحاً على الوكلاء الذكيين القادرين على مساعدة المستخدم في إنجاز مهام يومية (أ.ب)

مساعد لا ينتظر المستخدم

من بين الإعلانات اللافتة أيضاً ظهور «جيميناي سبارك» (Gemini Spark) الذي قُدِّم بوصفه مساعداً شخصياً يمكنه العمل في الخلفية، ومتابعة المهام عبر الأجهزة والتطبيقات. الفكرة هنا أن الذكاء الاصطناعي لا يبقى مرتبطاً بلحظة السؤال والجواب فقط؛ بل يستطيع تنظيم مهام، وجمع معلومات، وربط بيانات من خدمات مختلفة، مثل البريد والخرائط والتقويم.

هذا الاتجاه يضع «غوغل» في مواجهة مباشرة مع شركات أخرى تحاول بناء وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على العمل نيابة عن المستخدم. ولكنه في حالة «غوغل» يأخذ بعداً مختلفاً بسبب امتلاك الشركة منظومة واسعة من المنتجات اليومية، كالبحث، و«جيميل»، و«يوتيوب»، و«أندرويد»، و«كروم»، و«ورك سبيس»، والخرائط. كلما زادت قدرة «جيميناي» على العمل داخل هذه الخدمات، أصبح أقرب إلى طبقة تشغيل شخصية فوق الحياة الرقمية للمستخدم.

أدوات المطورين حصلت على حصة كبيرة من الإعلانات مع تركيز على بناء تطبيقات أسرع باستخدام النماذج الذكية (أ.ب)

البريد والفيديو والتسوق

لم يقتصر حضور الذكاء الاصطناعي على البحث؛ حيث شملت الإعلانات ميزات جديدة في «جيميل» و«يوتيوب» والتسوق. من بين الأفكار المطروحة: تفاعل صوتي أكثر تقدماً داخل البريد، وتجارب جديدة للعثور على الفيديوهات، أو طرح أسئلة مرتبطة بالمحتوى داخل «يوتيوب»، إضافة إلى أدوات تسوق تحاول مساعدة المستخدم على المقارنة، وتتبع العروض، وإتمام عمليات الشراء بطريقة أكثر ذكاءً.

هذا يعني أن «غوغل» تريد دمج الذكاء الاصطناعي في لحظات استخدام عملية مثل كتابة رسالة، أو البحث عن فيديو، أو اختيار منتج، أو مقارنة الأسعار، أو إنجاز مهمة صغيرة لا يريد المستخدم أن يقضي وقتاً طويلاً فيها. وبذلك يصبح الذكاء الاصطناعي أقل شبهاً بتجربة مستقلة داخل تطبيق محدد، وأكثر شبهاً بطبقة مساعدة تظهر عند الحاجة داخل كل منتج.

«غوغل» أعادت طرح النظارات الذكية من خلال «Android XR» وربطها بالذكاء الاصطناعي والسياق المحيط بالمستخدم (أ.ف.ب)

عودة النظارات الذكية

عاد ملف النظارات الذكية بقوة في المؤتمر؛ حيث عرضت «غوغل» رؤيتها لنظارات تعتمد على «Android XR» وتتكامل مع «جيميناي»، بالشراكة مع شركات مثل «Samsung» و«Warby Parker» و«Gentle Monster». الرسالة هنا أنه بعد سنوات من التجارب المتعثرة في النظارات الذكية، ترى «غوغل» أن الذكاء الاصطناعي قد يكون العنصر الذي يجعل هذه الأجهزة أكثر فائدة.

الفارق أن النظارات الجديدة لا تُطرح فقط ككاميرا أو شاشة صغيرة أمام العين؛ بل كوسيلة للحصول على مساعدة سياقية في العالم الحقيقي. يمكن للنموذج أن يرى ما يراه المستخدم، أو يسمع ما يحدث حوله، أو يقدم ترجمة مباشرة، أو يساعده في الملاحة، أو يجيب عن أسئلة مرتبطة بالمشهد أمامه.

لكن نجاح هذا المسار لن يعتمد على التقنية وحدها. فالنظارات يجب أن تكون مقبولة اجتماعياً ومريحة وتحترم الخصوصية، ولا تكرر أخطاء الجيل الأول من الأجهزة القابلة للارتداء. لذلك تعمل «غوغل» مع علامات متخصصة في النظارات، وليس فقط مع شركات تقنية؛ لأن الشكل والقبول اليومي سيكونان حاسمين.

أدوات المطورين

لم تنسَ «غوغل» جمهور المطورين، وهو جوهر مؤتمر «I/O». تضمنت الإعلانات أدوات تسمح ببناء تطبيقات أو واجهات أو تجارب برمجية باستخدام أوامر طبيعية، إضافة إلى تحسينات في النماذج الموجهة للبرمجة. هذا مهم لأن معركة الذكاء الاصطناعي لا تُحسم فقط في المنتجات الاستهلاكية؛ بل في قدرة المطورين والشركات على بناء تطبيقات فوق النماذج.

تريد «غوغل» أن تجعل بناء التطبيقات أسرع، وأن تسمح للشركات باستخدام نماذجها في بيئات متعددة. والمنافسة هنا شديدة مع «أوبن إيه آي» و«أنثروبك» و«مايكروسوفت»؛ خصوصاً في البرمجة وأتمتة الأعمال. لذلك ركَّزت «غوغل» على السرعة والكلفة وقدرة النماذج على تنفيذ مهام مركَّبة، لا مجرد إنتاج إجابات نصية.

التحدي الأكبر أمام هذه المرحلة يبقى في دقة الإجابات والخصوصية وحدود الوكلاء وتأثير الذكاء الاصطناعي على الناشرين والمواقع (رويترز)

الذكاء الاصطناعي كواجهة جديدة

الخيط المشترك بين الإعلانات، هو أن «غوغل» تدفع نحو جعل الذكاء الاصطناعي واجهة استخدام جديدة. في الماضي، كان المستخدم يفتح تطبيقاً، يبحث، يضغط، يختار، ثم ينفِّذ. النموذج الذي تطرحه «غوغل» يتجه إلى تقليل هذه الخطوات: تسأل، يفسر النظام، يقترح، ينظم، وربما ينفِّذ.

هذا لا يعني أن كل شيء أصبح جاهزاً أو مضموناً. هناك أسئلة كبيرة حول دقة الإجابات، وخصوصية البيانات، وحدود الوكلاء، وكيفية منع الأخطاء عندما يبدأ الذكاء الاصطناعي تنفيذ مهام بدلاً من تقديم اقتراحات فقط. كما أن إدخال الذكاء الاصطناعي إلى البحث قد يغير علاقة الناشرين والمواقع بمنصات التوزيع؛ لأن المستخدم قد يحصل على إجابة مركَّبة من دون الانتقال دائماً إلى المصدر الأصلي.

ما الذي يعنيه ذلك للمستخدمين والشركات؟

بالنسبة إلى المستخدم العادي، قد تظهر هذه التحولات تدريجياً في شكل بحث أكثر تفاعلاً، وبريد أذكى، ومساعد أكثر حضوراً، وتجربة تسوق أكثر مباشرة، وربما نظارات قادرة على إضافة طبقة معلومات فوق العالم الحقيقي.

أما بالنسبة إلى الشركات، فالرسالة الأهم أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مشروعاً جانبياً. إذا أصبحت أدوات مثل «جيميناي» جزءاً من البحث والبريد والفيديو والأجهزة، فإن المؤسسات ستحتاج إلى التفكير في كيفية ظهورها داخل هذه التجارب الجديدة، وكيف تُدار بياناتها ومحتواها وخدماتها عندما يصبح الذكاء الاصطناعي وسيطاً بين المستخدم والإنترنت.

لم تقدم «غوغل» إعلاناً واحداً معزولاً؛ بل محاولة لإعادة ترتيب منتجاتها حول فكرة واحدة، وهي أن «جيميناي» ليس تطبيقاً إضافياً؛ بل طبقة تشغيل للمرحلة المقبلة من الإنترنت الشخصي والعملي. وهذه هي النقطة التي تجعل «Google I/O 2026» مهماً، ليس لأنه كشف عن نموذج جديد فقط؛ بل لأنه أظهر كيف تريد «غوغل» أن ينتقل الذكاء الاصطناعي من نافذة محادثة إلى قلب التجربة الرقمية اليومية.