بوتين وكيم يعززان التحالف في مواجهة «الإمبريالية الأميركية»

اتفاقية «التعاون الاستراتيجي» تضمن دفاعاً مشتركاً ضد «عدوان خارجي»

يعرضان اتفاقية «التعاون الاستراتيجي الشامل» (رويترز)
يعرضان اتفاقية «التعاون الاستراتيجي الشامل» (رويترز)
TT

بوتين وكيم يعززان التحالف في مواجهة «الإمبريالية الأميركية»

يعرضان اتفاقية «التعاون الاستراتيجي الشامل» (رويترز)
يعرضان اتفاقية «التعاون الاستراتيجي الشامل» (رويترز)

أطلقت موسكو وبيونغ يانغ الأربعاء مرحلة جديدة نوعياً في العلاقات، اقتربت من آلية التحالف الكامل وبناء سياسات مشتركة حيال الملفات الإقليمية والدولية.

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، أن موسكو وبيونغ يانغ تحاربان «هيمنة الولايات المتحدة»، بينما شدد زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون على أن الشراكة بين البلدين تعزز «السلم والاستقرار» في منطقة آسيا والمحيط الهادي.

الزعيمان في مؤتمر صحافي مشترك يعلنان عن تحالفهما ضد الهيمنة الأميركية (سبوتنيك)

وحمل توقيع اتفاقية «التعاون الاستراتيجي الشامل» تطوراً غير مسبوق، لجهة تضمينها بنداً يتحدث عن «الدفاع المشترك» في وجه أي عدوان يتعرض له أحد البلدين. وهذه المرة الأولى في تاريخ روسيا المعاصر الذي يتم فيه وضع أسس قانونية لتحالف عسكري مباشر مع بلد من خارج المنظومة السوفياتية السابقة. إذ لم تكن روسيا قد وقعت في السابق معاهدة ثنائية تحمل توجهاً مماثلاً إلا مع حليفتها الأقرب بيلاروسيا.

وكانت قد وقعت كوريا الشمالية معاهدة عام 1961 مع الاتحاد السوفياتي تضمنت تعهدات بالدعم المتبادل في حالة وقوع هجوم.

وعكست الحفاوة التي استقبل بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في كوريا الشمالية، درجة اهتمام الطرفين بإظهار عمق العلاقة والاستعداد لتطويرها سريعاً. وتميزت مراسم الاستقبال الرسمي في ساحة كيم إيل سونغ مؤسس دولة كوريا الشمالية وجد الزعيم الكوري الحالي، باهتمام بالغ في التفاصيل، لجهة تزيين الساحة واللافتات التي حملت عبارات تذكّر بالماضي السوفياتي، وحضور الوفود الشعبية وقادة الحزب الحاكم، وصولاً إلى الجولة في شوارع العاصمة على متن سيارات من طراز «أوروس» الفاخرة التي كان بوتين قد أهدى نسختين منها إلى كيم الابن في فترة سابقة.

في الشق الرسمي من المحادثات، عقد الجانبان جولة مناقشات حضرها وفدا البلدين واستمرت نحو ساعة ونصف الساعة، قبل أن ينتقل الزعيمان إلى قاعة مغلقة لعقد جولة محادثات وجهاً لوجه استمرت ساعتين تقريباً.

في ختام اللقاء الرسمي جرت مراسم توقيع اتفاقية «التعاون الاستراتيجي الشامل» ووصف الرئيس الروسي الوثيقة المعدة بأنها «ستشكل أساس العلاقات بين موسكو وبيونغ يانغ لسنوات عديدة مقبلة». وقال إن الاتفاقية تنص على تقديم المساعدة في حالة تعرض أحد طرفيها لعدوان. وأكد أن «تطوير التعاون العسكري التقني مع كوريا الشمالية سيتم وفقاً للمعاهدة المبرمة بين البلدين».

شدد بوتين على أن التعاون بين روسيا وكوريا الشمالية يقوم على مبادئ «المساواة والاحترام المتبادل لمصالح البلدين» (أ.ف.ب)

وقال أرتيوم لوكين، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الشرق الأقصى الاتحادية الروسية، إنه بموجب الصياغة الدقيقة للاتفاق، الذي لم يُكشف عنه النقاب بعد، قد يمثل ذلك تحولاً جذرياً في الوضع الاستراتيجي بأكمله في شمال شرقي آسيا. ورغم أنه لدى كوريا الشمالية معاهدة دفاعية مع الصين، فإنها لا تقيم تعاوناً عسكرياً نشطاً مع بكين كالذي طورته مع روسيا خلال العام الماضي.

وتقول الولايات المتحدة وحلفاء لها إنها تخشى أن تقدم روسيا المساعدة لبرنامجي كوريا الشمالية الصاروخي والنووي، المحظورين بموجب قرارات لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، واتهموا بيونغ يانغ بتقديم صواريخ باليستية وقذائف مدفعية استخدمتها روسيا بحربها في أوكرانيا. وتنفي موسكو وبيونغ يانغ تبادل الأسلحة.

وفي ربط مباشر لهذا التطور بالحرب الأوكرانية وتداعياتها، أشار الرئيس الروسي إلى تصريحات الولايات المتحدة ودول الناتو الأخرى بشأن توريد أنظمة أسلحة عالية الدقة بعيدة المدى ومقاتلات «إف - 16» وغيرها من الأسلحة والمعدات المماثلة لشن ضربات على الأراضي الروسية. مضيفاً: «هذه ليست مجرد تصريحات، هذا يحدث بالفعل، هذا انتهاك صارخ للمواثيق الدولية التي تتحمل الدول الغربية مسؤولية الالتزام بها». وزاد بوتين: «يتخذ الأصدقاء الكوريون موقفاً موضوعياً ومتوازناً بشأن موضوع التسوية الأوكرانية، ويتفهمون الأسباب الحقيقية للأزمة».

كما أكد بوتين على أن «مثل هذا الموقف من القيادة الكورية تأكيد واضح آخر على نهج سيادي مستقل»، مشيراً إلى أن بلاده وكوريا الشمالية تتبعان سياسة خارجية مستقلة ولا تقبلان لغة الإملاء.

الموكب الرئاسي في بيونغ يانغ (إ.ب.أ)

ولفت إلى جانب من تفاصيل المناقشات التي جرت خلف أبواب مغلقة، وقال إن «القضايا الأمنية وجدول الأعمال الدولي حظيت بكثير من الاهتمام في محادثات اليوم، يدعو بلدانا إلى إقامة نظام عالمي أكثر عدلاً، وإلى ديمقراطية وتعددية أقطاب... ينبغي أن يستند ذلك إلى القانون الدولي والتنوع الثقافي والحضاري».

بدوره، أكد كيم جونغ أون أن «هذه المعاهدة القوية وثيقة ذات طبيعة بناءة وواعدة حقاً وسلمية ودفاعية، وهي مصممة لحماية المصالح الأساسية لشعبي البلدين والدفاع عنها، ليس لدي شك في أنها ستصبح قوة دافعة لتسريع إنشاء عالم جديد متعدد الأقطاب». وأشار إلى أن الاتفاق يلبي الطبيعة الاستراتيجية للعلاقات بين البلدين، مضيفاً: «لقد تغير الزمن، وضع كوريا الشمالية وروسيا في بنية الجغرافيا السياسية العالمية قد تغير أيضاً». ووفقاً له، فإن الاتفاق «حدث مهم وينطوي على تطوير التعاون بين البلدين، بما في ذلك في مجال الاقتصاد والسياسة والشؤون العسكرية».

وتابع: «هذا حدث مهم، بفضل إبرام اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة شرعت العلاقات بين بلدينا في مزيد من التنمية الواعدة لتحقيق تقدم البلدين وتعزيز رفاهية شعبيهما من خلال التعاون النشط في مختلف المجالات، بما في ذلك السياسة والاقتصاد والثقافة والشؤون العسكرية».

ووعد كيم بأن حكومة بلاده «ستفي دائماً بإخلاص بالتزاماتها بموجب المعاهدة». وكان بوتين أكد في مستهل محادثاته مع كيم في قصر «كومسوسان» في بيونغ يانغ، أن روسيا تكافح سياسة الهيمنة الإمبريالية التي تحاول واشنطن وتوابعها فرضها.

وفي إشارة نادرة إلى الدعم العسكري الذي تقدمه بيونغ يانغ لموسكو في الحرب الأوكرانية، قال بوتين إن «موسكو تقدر عالياً الدعم المستمر والثابت الذي تظهره كوريا الشمالية للسياسة الروسية، بما في ذلك على المسار الأوكراني».

وشدد بوتين على أن التعاون بين روسيا وكوريا الشمالية يقوم على مبادئ «المساواة والاحترام المتبادل لمصالح البلدين»، مضيفاً أن «روسيا وكوريا الديمقراطية تجمعهما علاقات صداقة قوية وحسن جوار وثيق منذ عقود عديدة».

ودعا الرئيس الروسي إلى رفع العقوبات الغربية المفروضة على بيونغ يانغ. وقال إن روسيا وكوريا الشمالية تعارضان استخدام العقوبات بدوافع سياسية، وهي «لا تؤدي إلا إلى تقويض الوضع الدولي».

وأكد أن التعاون الثنائي بين البلدين سوف يواصل التطور بنجاح على أساس سيادي ومستقل، على الرغم من الضغوط الخارجية. وأكد أن البلدين سوف «يقدمان الدعم الكامل، أحدهما للآخر بوصفهما أصدقاء وجيراناً حقيقيين».

وقال: «أود أن أشير إلى ضرورة إعادة النظر في نظام القيود لأجل غير مسمى، النظام الذي فرضه مجلس الأمن الدولي على كوريا الشمالية، والذي تم بإلهام من الولايات المتحدة وحلفائها. يجب أن تتم مراجعته».

وأكد الرئيس الروسي على أن «الكليشيهات الدعائية التي يكررها الغربيون بكثرة لم تعد قادرة على إخفاء خططهم الجيوسياسية العدوانية، بما في ذلك في منطقة شمال شرقي آسيا». وأشار إلى أن تقييمات موسكو وبيونغ يانغ بشأن الأسباب الجذرية لتصعيد التوتر العسكري والسياسي متطابقة.

وأضاف أن سبب ذلك هو «سياسة واشنطن الاستفزازية التي توسع بنيتها التحتية العسكرية في مناطق مختلفة من العالم والتي تترافق بزيادة كبيرة في حجم وكثافة التدريبات العسكرية المختلفة بمشاركة كوريا الجنوبية واليابان والجيوش المعادية لكوريا الشمالية». وأوضح الرئيس الروسي أن هذه الخطوات تقوض السلام والاستقرار وتشكل تهديداً أمنياً لجميع دول شمال شرقي آسيا.

وشارك في المحادثات من الجانب الروسي وزير الخارجية سيرغي لافروف، والنائب الأول لرئيس الوزراء دينيس مانتوروف، ونائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك، والمتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف، ومساعد الرئيس للشؤون الدولية يوري أوشاكوف، والسفير الروسي في بيونغ يانغ ألكسندر ماتسيغورا، ووزير الدفاع أندريه بيلاوسوف، ووزير الموارد الطبيعية ألكسندر كوزلوف، ووزير الصحة ميخائيل موراشكو، ووزير النقل رومان ستاروفويت، ونائب وزير الدفاع أليكسي كريفوروتشكو، ومدير مؤسسة سكك الحديد الروسية أوليغ بيلوزيروف، ويوري بوريسوف رئيس مؤسسة «روس كوسموس» المسؤولة عن صناعات الفضاء.

وعن الجانب الكوري الشمالي شارك في المباحثات، رئيس الوزراء كيم دوك هون، ووزيرة الخارجية تشوي سونغ هي، ونائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية لحزب العمال الكوري بارك تشونغ تشون، وأمين اللجنة المركزية للحزب تشو يونغ وون، ورئيس الإدارة الدولية للجنة العسكرية المركزية للحزب كيم سونغ نام، ونائب وزير الخارجية إيم جونغ إيل.

وقال يوري أوشاكوف مساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الخارجية إن «أجندة المناقشات ركزت على بعض القضايا على جدول الأعمال الدولي وسبل استعادة العلاقات الإنسانية الثنائية التي انقطعت بسبب الوباء، وعدد واسع من القضايا الأمنية والتعاون في الاقتصاد والطاقة والنقل والزراعة».


مقالات ذات صلة

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث من كييف إلى قادة الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو خلال قمة للاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد في بروكسل 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا سعت لابتزاز أميركا في مسألة إمداد إيران بالمعلومات الاستخباراتية

قال الرئيس الأوكراني إن روسيا سعت إلى ‌ابتزاز أميركا ​عبر ⁠عرضها ​التوقف عن ⁠تزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية مقابل توقف واشنطن ⁠عن إمداد ‌كييف بالمعلومات.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أفريقيا جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)

مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

أعلنت زيمبابوي، الأربعاء، أن 15 مواطناً لقوا حتفهم بينما كانوا يقاتلون لحساب روسيا في أوكرانيا، لتصبح أحدث دولة أفريقية تعلن عن وفاة مجندين على جبهات القتال.

«الشرق الأوسط» (هراري)
الولايات المتحدة​ أوكرانيون يتجمعون أمام الكنيسة التاريخية بمدينة لفيف غرب أوكرانيا خلال عمليات إطفاء الحرائق بعد استهدافها بهجوم روسي يوم 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بعد «هدنة الانشغال» بإيران... روسيا تُصعّد في أوكرانيا

الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، شدد على أن الحرب في إيران تشجع روسيا، وأن حجم القصف الروسي يؤكد غياب أي نية حقيقية لإنهاء الحرب.

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم صورة من حديقة زاريادي في العاصمة الروسية موسكو في 24 مارس 2026... ويظهر في الخلفية برج سباسكايا التابع للكرملين وكاتدرائية القديس باسيل (أ.ب)

الكرملين: أميركا أطلعت روسيا على نتائج محادثاتها مع أوكرانيا

نقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن يوري أوشاكوف المستشار بالكرملين، قوله، الأربعاء، إن الولايات المتحدة أطلعت روسيا على محادثاتها الأخيرة مع أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

استحمام مرة بالسنة ومعاناة «تفوق الماشية»... ظروف قاسية لعمال كوريين شماليين في روسيا

عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)
عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)
TT

استحمام مرة بالسنة ومعاناة «تفوق الماشية»... ظروف قاسية لعمال كوريين شماليين في روسيا

عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)
عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)

في ظل تقارير متزايدة عن استغلال العمالة العابرة للحدود، يكشف تحقيق جديد عن واقع صادم يعيشه آلاف العمال الكوريين الشماليين في الخارج، حيث تتقاطع ظروف العمل القاسية مع قيود صارمة وانتهاكات ممنهجة. وتسلّط هذه الشهادات الضوء على جانب خفي من برامج تصدير العمالة، الذي يُروَّج له رسمياً بوصفه فرصة اقتصادية، بينما يختبر المشاركون فيه معاناة يومية قاسية.

لا يستطيع غيم هيوك كيم أن يتذكّر آخر مرة حظي فيها بحمامٍ لائق. فحين أُرسل هذا العامل الكوري الشمالي إلى روسيا ضمن برنامج أطلقه الزعيم كيم جونغ أون لتصدير العمالة، لم يكن يتوقع أن ينتهي به المطاف إلى العيش داخل حاوية شحن، في ظروف يغلب عليها البؤس والقذارة، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «إندبندنت».

ويكشف التحقيق أن كيم ليس حالة فردية، بل هو واحد من بين ما لا يقل عن 100 ألف عامل كوري شمالي يُرسلون إلى الخارج ضمن هذا البرنامج، حيث يُجبرون على العمل والعيش في ظروف تنطوي على انتهاكات جسيمة. وتشمل هذه الانتهاكات تقييد حرية التنقل، ومصادرة الوثائق الشخصية، والتعرض للعنف الجسدي والجنسي، فضلاً عن الترهيب المستمر والتهديدات.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (د.ب.أ)

ويقول الشاب البالغ من العمر 29 عاماً، والمنحدر من العاصمة بيونغ يانغ: «لا توجد أي مرافق للاستحمام هنا، لذلك نكتفي بغسل وجوهنا من الصنبور». وقد أُرسل إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية عام 2024 للعمل في مشروع بناء أحد الملاعب. ويقيم حالياً على بُعد نحو 200 متر فقط من موقع العمل، حيث يتشارك غرفة ضيقة داخل حاوية شحن مع 20 عاملاً آخر من أبناء بلده.

ويضيف: «نعاني من حرمان مزمن من النوم بسبب ساعات العمل الطويلة وظروف المعيشة القاسية؛ فالحاويات تعج بالصراصير وبقّ الفراش». وبحسب تحقيق أجرته مؤسسة القانون الدولي Global Rights Compliance، التي تتخذ من لاهاي مقراً لها، فإن الاستحمام يقتصر في بعض الحالات على مرة أو مرتين فقط في السنة.

ويشير الخبراء إلى أن هذا البرنامج يشمل إرسال نحو 100 ألف كوري شمالي إلى الخارج للعمل في قطاعات البناء والمصانع والمزارع، لا سيما في روسيا والصين وبعض الدول الأفريقية.

ورغم الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على تشغيل العمالة الكورية الشمالية في الخارج، تشير التقارير إلى أن البرنامج لا يزال نشطاً، بل اكتسب زخماً في بعض المدن الروسية. فقد دعا قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي عام 2017 جميع الدول إلى إعادة العمال الكوريين الشماليين إلى بلادهم بحلول 22 ديسمبر (كانون الأول) 2019، وذلك لمنع تدفق العملات الأجنبية التي قد تُستخدم في تمويل برامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية.

ويؤكد الخبراء أن كثيراً من الكوريين الشماليين يقبلون بهذه الوظائف أملاً في الهروب من أوضاعهم داخل البلاد، التي وُصفت بأنها «أكبر سجن على وجه الأرض».

وبحسب نتائج التحقيق، أكد ما لا يقل عن 21 مواطناً كورياً شمالياً أنهم يعملون في ظروف خطيرة ومهددة للحياة، ويُجبرون على الوفاء بحصص إنتاج شهرية محددة «مهما كلف الأمر... أحياءً كانوا أم أمواتاً». وتهدف هذه الحصص، التي تفرضها الحكومة، إلى ضمان تحويل أكبر قدر ممكن من العملات الأجنبية إلى الدولة.

وأشار العمال إلى أنهم لم يتلقوا أي معلومات مسبقة عن طبيعة هذه الظروف قبل إرسالهم إلى روسيا، حيث صُوِّرت لهم هذه الوظائف على أنها «مرموقة ومرغوبة». بل إن بعضهم اضطر إلى دفع رشى لوسطاء للحصول على هذه الفرص، ما أدى إلى وقوعهم لاحقاً في فخ الديون.

ووفقاً لنتائج التحقيق التي شاركت بها صحيفة «إندبندنت»، يُجبر العمال على العمل لساعات تصل إلى 16 ساعة يومياً — من السابعة صباحاً وحتى منتصف الليل — ولمدة تصل إلى 364 يوماً في السنة، مقابل أجر شهري لا يتجاوز 10 دولارات (7.4 جنيه استرليني).

ويقول أحد العمال: «في كل فترة بعد الظهر، أجد نفسي مشغولاً بحساب ما إذا كنت سأتمكن من تحقيق الحصة المطلوبة لهذا الشهر».

وتُعد هذه الحصة الإلزامية، المعروفة محلياً باسم «غوكغا غيويك-بون» (Gukga Gyehoekbun)، محوراً أساسياً في حياة العمال الكوريين الشماليين في الخارج. ويشير هذا المصطلح إلى نظام تفرضه بيونغ يانغ على عمالها لضمان تحقيق أهداف مالية محددة. اللافت أن معظم العمال لم يكونوا على دراية بوجود هذا النظام قبل مغادرتهم بلادهم.

ويقول أحدهم: «غادرت بلادي دون أن أعرف كم سأكسب. كنت أظن فقط أنني سأذهب إلى روسيا لجني المال، ولم أكن أعلم بوجود شيء يُسمى حصة الدولة».

وفي شهادة أخرى، وصف أحد العمال ظروفهم بأنها «أسوأ من حياة الماشية»، موضحاً أنهم كانوا يُجبرون على التوجه إلى مواقع العمل حتى في أقسى ظروف الشتاء الروسي، من دون أي معدات حماية مناسبة.

وأضاف العمال أن المشكلات الصحية، سواء كانت إصابات أو أمراضاً، لا تُقابل بالإهمال فحسب، بل تُعتبر أيضاً «عوائق تعرقل سير العمل»، ما يزيد من معاناتهم اليومية في بيئة تفتقر إلى أبسط معايير السلامة والإنسانية.


كيم يلتقي لوكاشينكو... استقبال حار لحليف بوتين في بيونغ يانغ

استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)
استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)
TT

كيم يلتقي لوكاشينكو... استقبال حار لحليف بوتين في بيونغ يانغ

استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)
استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)

التقى كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية، اليوم الأربعاء، برئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو في بيونغ يانغ، واستقبله باستعراض عسكري وإطلاق 21 طلقة، في ترسيخ لعلاقات بين حليفيْن مقرَّبين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

سيوقّع الرئيسان معاهدة صداقة وتعاون خلال الزيارة التي تستغرق يومين (أ.ب)

وزوَّد كيم موسكو بملايين طلقات الذخيرة من أجل الحرب في أوكرانيا، وأرسل قوات لمساعدة روسيا في طرد القوات الأوكرانية التي غزت منطقة كورسك غرب البلاد.

الزعيم الكوري الشمالي يستقبل نظيره البيلاروسي في مراسم احتفالية بساحة كيم إيل سونغ في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية (أ.ب)

وسمح لوكاشينكو باستخدام مناطق في بيلاروسيا لانطلاق بعض عمليات الغزو الروسي لأوكرانيا، الذي بدأ في فبراير (شباط) 2022، ووافق لاحقاً على استضافة صواريخ نووية تكتيكية روسية على أراضي بلاده التي تقع على الحدود مع ثلاث من دول حلف شمال الأطلسي، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في مراسم استقبال بساحة كيم إيل سونغ في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية (رويترز)

واستقبل كيم لوكاشينكو بالعناق، وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية.

وقال مكسيم ريجينكوف، وزير خارجية روسيا البيضاء، لوسائل إعلام رسمية في بلاده، إن الجانبين سيوقِّعان معاهدة صداقة وتعاون، خلال الزيارة التي تستغرق يومين. وأضاف أن حجم التبادل التجاري الحالي «متواضع»، لكن هناك إمكانية لزيادته في قطاعات مثل الأغذية والأدوية.

استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)

وأظهرت كوريا الشمالية، وكذلك بيلاروسيا، الصمود رغم ضغوط اقتصادية دولية قائمة منذ سنوات، إذ تخضع بيونغ يانغ لعقوبات من الأمم المتحدة بسبب برامجها النووية وبرامج الصواريخ الباليستية، كما تخضع مينسك لعقوبات غربية بسبب سِجلها في مجال حقوق الإنسان ودعمها بوتين في الحرب على أوكرانيا.

ونقلت وسائل الإعلام عن ريجينكوف قوله: «الوضع الحالي يدفعنا ببساطة إلى التقارب. نبحث عن أصدقاء، أصدقاء ربما تفصلنا عنهم مسافات لكنهم مخلصون للغاية وجديرون بالثقة والاحترام».


تاكايتشي تتجنّب مناقشة احتمالية إرسال وحدات من قوات الدفاع الذاتي إلى هرمز

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
TT

تاكايتشي تتجنّب مناقشة احتمالية إرسال وحدات من قوات الدفاع الذاتي إلى هرمز

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

تجنَّبت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي اليوم الأربعاء، مناقشة احتمالية إرسال وحدات من قوات الدفاع الذاتي إلى مضيق هرمز المغلق فعلياً بسبب الحرب في إيران.

وقالت تاكايتشي في اجتماع للجنة الموازنة في مجلس المستشارين، وهو الغرفة العليا بالبرلمان الياباني (دايت): «الوضع في إيران يتغير كل دقيقة. من السابق لأوانه البت في المسألة في هذه المرحلة»، بحسب «وكالة أنباء جيجي برس» اليابانية.

وأضافت أن احتمالية إرسال وحدات من قوات الدفاع الذاتي في المستقبل إلى المضيق لإزالة الألغام «يجب أن تتقرر استناداً إلى الوضع في ذلك الوقت».

وقالت رئيسة الوزراء إنها لم تتعهد بتقديم الدعم من خلال قوات الدفاع الذاتي في قمتها مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن الأسبوع الماضي.

وتحدثت تاكايتشي عن القمة قائلة: «لقد كان إنجازاً عظيماً أننا تمكنَّا من تأكيد الكثير من التعاون الملموس الذي سوف يعزِّز أكثر جودة التحالف الياباني الأميركي في مجموعة واسعة من المجالات بما في ذلك الأمن والاقتصاد».