لن يحتاج قائد منتخب فرنسا كيليان مبابي إلى عملية جراحية، لكنه سيرتدي قناعاً عندما يعود إلى اللعب بعد إصابته بكسر في أنفه في المباراة ضد النمسا 1-0 (الاثنين) في دوسلدورف، في الجولة الأولى من منافسات المجموعة الرابعة لكأس أوروبا التي تستضيفها ألمانيا.
وعلى ما يبدو فإن علاقة مبابي المتوترة مع بطولة أوروبا ستتواصل بعدما خرج قبل نهاية المباراة دامي الوجه وحصل على بطاقة صفراء بسبب التصرف غير الرياضي وأهدر فرصة بصورة أدهشت الجماهير. لكن الحق يقال، أبدع مبابي في صناعة هدف فوز فريقه 1-صفر على النمسا، لكن إخفاقه في التسجيل في البطولة القارية سيثقل كاهل اللاعب الذي سجل 12 هدفا في كأس العالم، بينها ثلاثية في نهائي 2022.
وانتهت مباراة مبابي بالبطولة القارية قبل نسخة العام الحالي بخيبة أمل، إذ أهدر ركلة ترجيح ليخسر فريقه أمام سويسرا في الدور الثاني بعدما فرط في تقدمه بهدفين. وعادة لا يواجه مبابي صعوبة في هز الشباك، لكن هذه المباراة الخامسة على التوالي بالبطولة القارية التي يخفق فيها في التسجيل رغم 18 محاولة على المرمى إجمالا. وكان اللاعب البالغ عمره 25 عاما مبهرا وشارك في كل تحرك هجومي لفرنسا تقريبا، لكنه لم يكن موفقا أمام النمسا.
وأنهى المباراة دامي الأنف بعدما اصطدم بكتف كيفن دانسو أثناء محاولة لعب ضربة رأس من ركلة حرة لعبها أنطوان غريزمان حصل عليها مبابي بعدما تعرض لضربة في الوجه قبل لحظات. وبعدما تلقى العلاج، غادر أرض الملعب لكن في حركة غريبة من مبابي عاد إلى الملعب بعدها بدقائق وجلس على أرضية الملعب، ما أثار صيحات استهجان من الجماهير النمساوية ودفع الحكم لإشهار البطاقة الصفراء بسبب تصرفه غير الرياضي. وقال ديدييه ديشامب مدرب فرنسا: «إنها أنباء سيئة جدا بالنسبة لنا الليلة. وجوده مؤثر. آمل أن يكون حاضرا».
وبالنظر للأداء الذي قدمه مبابي، ستأمل فرنسا في أن يتعافى في الوقت المناسب قبل مواجهة هولندا يوم الجمعة المقبل. كان مبابي بين أبرز لاعبي منتخب فرنسا، إذ كان يقوم بتمريرات متقنة، ويوزع الكرة بهدوء وينطلق بسرعة خاطفة لم يتمكن منافسوه من مجاراتها. واقترب من التسجيل بعد تسع دقائق بتسديدة منخفضة قوية من زاوية لكن الحارس باتريك بينتس تصدى لها ببراعة.

بعدها صنع مبابي الهدف من العدم قرب نهاية الشوط بعد انطلاقة سريعة تخطى خلالها ثلاثة من المدافعين قبل أن يلعب عرضية حولها ماكسيمليان فوبر بضربة رأس إلى داخل شباكه عن طريق الخطأ. وبذل المهاجم مجهودا كبيرا، إذ بدأ هجمة من نصف ملعب فريقه بتمريرة قبل أن ينطلق بسرعة ليقطع ثلثي الملعب في محاولة لإنهاء الهجمة. وأذهل الجمهور في الدقيقة 54 عندما تفوق على أحد لاعبي النمسا قرب خط المنتصف وانطلق نحو منطقة الجزاء في فرصة محققة لكنه أطلق تسديدة أخطأت طريقها إلى المرمى بغرابة شديدة.
وقال رئيس الاتحاد الفرنسي فيليب ديالو للصحافيين إن مبابي «لن يحتاج إلى عملية جراحية، وسيكون على ما يرام». وأكد بيان نشره الاتحاد حجم الإصابة، قائلاً إن مبابي خضع لفحوص إشعاعية في مستشفى في دوسلدورف وعاد إلى معسكر المنتخب الفرنسي في بادربورن. وأضاف: «سيتم صنع قناع يسمح لـ(مبابي) بالتفكير في العودة إلى الملاعب بعد فترة من العلاج». ومع ذلك، ليس من الواضح ما إذا كان مبابي سيكون قادراً على اللعب في مباراة فرنسا المقبلة ضد هولندا في لايبزيغ يوم الجمعة.
ولم يكن ديشامب متفائلاً عندما تحدّث إلى الصحافيين بعد المباراة، وقال: «إنه في حالة سيئة. إنه ليس على ما يرام. إنه بين أيدي الجهاز الطبي، لديه أنف متضرّر، هذا أمر مؤكد. سنرى، لكن الأمر يبدو معقداً. ليس لدي المعلومات، سيتم اتخاذ القرارات. ولا أستطيع تقديم تفاصيل محددة، لأنه ليس لدي أي شيء». وتعتبر الإصابة التي لحقت بالنجم الأول لوصيف بطل العالم سيئة جداً بالنسبة للمدرب الذي رأى رجاله عانوا من أجل الفوز على النمسا، كما أهدروا الكثير من الفرص. وفي إشارة إلى خطورة الوضع، أراد المدرب أن يذكّر بأن «المنتخب الفرنسي مع كيليان سيكون أقوى دائماً».

في المقابل، قال رالف رانغنيك مدرب النمسا إنه لن يكون هناك توجيه لأصابع الاتهام للمدافع فوبر بسبب الهدف الذي سجله بالخطأ في مرماه. وقال رانغنيك للصحافيين: «حسنا، من الواضح أننا نشعر بخيبة أمل بسبب هذه النتيجة. في مائة دقيقة لم نستقبل أي هدف من فرنسا، الهدف الوحيد الذي سكن شباكنا كان بالخطأ في مرمانا. ليس هناك أي عتاب على الإطلاق تجاه ماكسي فوبر. لكن المهم حقا هو ألا يوبخ نفسه. بين أعضاء الفريق والجهاز يعلم الجميع أن الوضع كان مؤسفا للغاية. لقد استقبل الكرة برأسه ولم يتمكن من فعل أي شيء». وحظي فوبر بمواساة زملائه في الفريق بعد الهدف.
وقبل ذلك بدقيقتين سنحت لكريستوف باومغارتنر فرصة رائعة للتسجيل للنمسا عندما لمس القائد مارسيل زابيتسر تمريرة عرضية من ميخائيل غريغوريتش في طريق المهاجم لكن تسديدته اصطدمت بمايك ماينان حارس فرنسا. وقال رانغنيك: «أعتقد أن (مدرب فرنسا) ديشامب كان سعيدا حقا عندما انطلقت صفارة النهاية وأعتقد أن هذا يظهر الأداء الرائع لفريقي. لا يوجد أي توبيخ لفريقي. لقد بذلوا كل شيء. ربما لم يتخذوا القرار الصحيح في كل لحظة - ولكن دعونا لا ننس من هو المنافس».
وصلت النمسا، التي تجاوزت دور المجموعات في بطولة أوروبا مرة واحدة عام 2020، إلى ألمانيا مفعمة بالتفاؤل بعد سلسلة من النتائج الرائعة مدعومة بجماهير غفيرة ترتدي القمصان الحمراء. وستلعب النمسا مع بولندا، التي خسرت 2-1 أمام هولندا يوم الأحد الماضي، في مباراتها المقبلة بالمجموعة الرابعة يوم الجمعة المقبل.
من جانبه، عبّر المدافع دانسو عن أسفه لإصابة نجم فرنسا مبابي بكسر في أنفه بعد احتكاك مشترك بينهما، متمنياً له الشفاء العاجل. وكتب دانسو، مدافع لنس الفرنسي، في حسابه على «إكس» موجهاً رسالة «إلى المشجعين الفرنسيين»: «أنا آسف، وأتمنى له الشفاء العاجل»، مضيفاً: «آمل أن يجد مكانه بسرعة على أرض الملعب». وفي الرسالة نفسها التي نشرت خلال الليل، علّق قلب الدفاع أيضاً، باللغة الألمانية، على المباراة التي خسرتها النمسا 0-1، مشدداً على «معركة كبيرة ونتيجة مؤسفة» لمنتخب بلاده. وأضاف مخاطباً الجماهير النمساوية هذه المرّة: «شكراً للجميع على دعمكم المذهل».
