المساعدات الغذائية إلى غزة... تعثّر في الإدخال ومخاوف من مجاعة

مسؤول إغاثي فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن وفيات بسبب الجوع

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري وسط نقص الإمدادات الغذائية في رفح (رويترز)
فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري وسط نقص الإمدادات الغذائية في رفح (رويترز)
TT

المساعدات الغذائية إلى غزة... تعثّر في الإدخال ومخاوف من مجاعة

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري وسط نقص الإمدادات الغذائية في رفح (رويترز)
فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري وسط نقص الإمدادات الغذائية في رفح (رويترز)

10 في المائة فقط من احتياجات غزة الغذائية والطبية تجد طريقها إلى القطاع عبر نافذة شديدة الضيق، إثر إغلاق معبر «رفح»، منذ سيطرة إسرائيل على جانبه الفلسطيني في 7 مايو (أيار)، بينما تدفع الـ90 في المائة الغائبة، السكان إلى المجاعة، وفق ما يقول مسؤولون.

فبالتوازي مع العمليات العسكرية المستمرة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تشن إسرائيل حرباً من نوع آخر على المدنيين، إذ تعرقل إمدادات عربية دولية من المساعدات، وتهدد ما يزيد على مليون نسمة بالموت والمجاعة بحلول منتصف شهر يوليو (تموز) المقبل، وفق تقديرات أممية.

«آلة الحرب هي المستفيد الوحيد من الوضع الحالي، بينما يتضور سكان غزة جوعاً جراء القيود الإسرائيلية على إدخال المساعدات الغذائية»، كما يقول المدير التنفيذي لجمعية «الهلال الأحمر الفلسطيني» في قطاع غزة، الدكتور بشار مراد، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن علامات المجاعة «تتضح يوماً بعد يوم».

يؤكد أيضاً هذا الوضع الصعب، المستشار الإعلامي لـ«الأونروا»، عدنان أبو حسنة، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مطالباً بـ«حلول عاجلة لوقف شبح المجاعة بقطاع غزة».

هذه الحلول المطلوبة على وجه السرعة لتفادي الكارثة، وفق أبو حسنة، تتمثل في «وقف الحرب، وفتح إسرائيل المعابر وممرات إنسانية، وزيادة حجم المساعدات من نحو 40 شاحنة يومياً على الأقل، إلى الـ600 شاحنة التي كانت تمر قبل الحرب، مع الحاجة لزيادتها في ظل الظروف «الأسوأ بالتاريخ» في قطاع غزة.

ورسم مؤتمر الاستجابة الطارئة الدولية لغزة، الذي عُقد بالأردن قبل أيام، الوضع الكارثي على الأرض بعد 8 أشهر من الحرب، رقمياً، إذ تعرض 60 في المائة من المباني في غزة للتدمير، والأمر نفسه ينطبق على ما لا يقل عن 80 في المائة من المرافق التجارية، فضلاً عن تحوّل مرافق المؤسسات التعليمية والصحية إلى أنقاض.

فلسطينيون فارون من شمال غزة مع توغل الدبابات الإسرائيلية (رويترز)

وفيما يتعلق بالسكان، رصد المؤتمر في بياناته «نزوح أكثر من مليون و700 ألف فلسطيني في القطاع، أي 75 في المائة من السكان، منذ بداية الحرب».

خريطة «شح الغذاء»

تدمير البنى التحتية وإجبار الناس على ترك المنازل، وإغلاق ممرات المساعدات الإنسانية، خلق ما يمكن وصفه بـ«خريطة شح الغذاء» في القطاع، حيث تصبح المعاناة «أكثر قسوة» كلما تحوّل الاتجاه شمالاً، كما يقول أبو حسنة.

وبالتوازي مع شح الغذاء، يواجه سكان قطاع غزة نقصاً شديداً في المياه الصالحة للشرب بعد اجتياح مياه الصرف الصحي ومياه البحر الملحة للخزان الجوفي للقطاع وتلويثه، بجانب نقص شديد في الوقود، وفق أبو حسنة.

هذا الوضع خيم على وجوه وأجساد سكان غزة، إذ يقول أبو حسنة: «نرى هياكل بشرية ينقصها كل شيء. وبسبب شح الغذاء، 90 في المائة من الأطفال يعانون سوء تغذية، والأمهات ليست لديهن القدرة على الرضاعة».

ويضيف: «استمرار الأوضاع الحالية المتمثلة في إدخال مساعدات تشكل 10 في المائة فقط من الاحتياجات، وأحياناً لا تدخل مساعدات لأيام، يجعل الوضع بغزة الأسوأ في التاريخ، وجحيماً لا يطاق».

وتؤكد تصريحات أبو حسنة تقارير أممية متلاحقة، أحدثها صدر في 14 يونيو (حزيران) الحالي عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلّة، ويؤكد أن «جزءاً كبيراً» من السكان في جميع أنحاء غزة يعاني من «الجوع الكارثي».

التقرير لمس الأزمة الكبرى وهي صعوبة إدخال المساعدات المتوفرة بالفعل، في ظل القيود الإسرائيلية، إذ قال إن «نقص الوقود والقيود المفروضة على الوصول، يعرقلان بشدة إيصال المساعدات المنقذة للحياة».

كما تحدث المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، في 12 يونيو، عن «ظروف شبيهة بالمجاعة تواجه نسبة كبيرة من سكان غزة»، لافتاً إلى أن 8 آلاف طفل دون الخامسة «يعانون من سوء التغذية الحاد».

هذه التقديرات تتوافق مع تحذيرات صدرت في أوائل يونيو الحالي، في بيان ثنائي مشترك عن منظمة الزراعة العالمية «الفاو» وبرنامج الأغذية العالمي، بجانب المنسق الأممي، مارتن غريفيث، توقعت أن نصف سكان قطاع غزة «سيواجهون الموت والمجاعة بحلول منتصف يوليو».

فلسطينيون يتسابقون للحصول على أجولة الدقيق من شاحنة مساعدات (رويترز)

توالي البيانات الدولية المحذرة من الوضع في غزة، يرجعه المدير التنفيذي لجمعية «الهلال الأحمر الفلسطيني» في قطاع غزة، إلى «شح كبير في الغذاء ملموس في أرض الواقع».

يقول بشار مراد لـ«الشرق الأوسط»: «المساعدات الحالية 90 منها غذائية وأغلبها دقيق، ورغم ذلك فهي أقل كثيراً من المطلوب، وسط شح في اللحوم والدواجن والخضار».

ويتابع: «ظهرت علامات مجاعة في شمال غزة، وسُجلت وفيات بها، بالإضافة لمدينة دير البلح، بسبب النقص الشديد في المساعدات الغذائية، فضلاً عن صدور تقرير حكومي، الجمعة الماضي، يؤكد وفاة 33 طفلاً بسبب المجاعة، وظهور علامات سوء التغذية على 85 ألف طفل».

أكثر الفئات تضرراً في نقص الغذاء هم الأطفال والنساء خصوصاً الحوامل وكبار السن، وفق مراد، قبل أن يضيف أن «ظاهرة نقص الأوزان بدت واضحة لتفاقم سوء التغذية، وأبلغونا في شمال غزة بأن هناك أزمة كبيرة في الدقيق».

ويمضي قائلاً: «رغم الإنزال الجوي العربي والدولي للمساعدات، فكمياتها لا تكفي، والنقص بالغذاء يزداد»، معتقداً أن «إسرائيل تستخدم الغذاء سلاحاً بالمخالفة للقانون الدولي، وتعرض سكان القطاع للمجاعة عبر منع دخول المساعدات».

امرأة تقوم بإعداد الطعام بجانب أطفالها في رفح (رويترز)

مسار الإمدادات

يقترب المسؤول الإغاثي الفلسطيني من مسار الإمدادات ومنافذه، كاشفاً أن معدل دخول شاحنات المساعدات قبل الحرب كان يصل في حده الأدنى إلى 500 شاحنة يومياً، وكان يصل أحياناً إلى 1000 شاحنة، تضم مواد غذائية بجانب أخرى طبية، فضلاً عن مواد البناء.

وبعد اندلاع الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تراجع حجم المساعدات القادمة من معبر رفح الرئيسي لدخول المواد الإغاثية للقطاع، في ظل قيود إسرائيلية. وكانت تدخل أحياناً 20 شاحنة يومياً، وفي أيام أخرى يصل الرقم إلى 60 شاحنة، وبالحد الأقصى كانت تصل إلى القطاع 170 شاحنة يومياً، وهي كميات قليلة لا تكفي احتياجات المواطنين، على حد قول المسؤول الإغاثي الفلسطيني.

ويقول مراد في هذا السياق: «كان منفذ رفح هو المعبر الأساسي لدخول المساعدات، لكن مع بدء عملية جيش الاحتلال في رفح (6 مايو الماضي)، رأينا نقصاً شديداً في المواد الغذائية لم يعوضه افتتاح الميناء العائم الأميركي» الذي تم تفكيكه لعدم صموده أمام أمواج غزة، أو الإنزال الجوي أو المساعدات القادمة بحراً.

ويضاف لمعبر رفح، معبر إيرز الذي يديره الجيش الإسرائيلي، بجانب معبر آخر له في المنطقة الغربية من مدينة بيت لاهيا شمال القطاع وهو مخصص لنقل الدقيق، ومساعدات من «الأونروا» قادمة عبر ميناء أشدود، بمعدل متفاوت من الشاحنات، بين 15 إلى 60 شاحنة يومياً. لكن المساعدات القادمة عبر الضفة الغربية كانت تتعرض لاعتداءات مستوطنين متطرفين، وفق المسؤول الفلسطيني.

ويضيف مراد «تأثرت المساعدات بشدة بعد توقف معبر رفح، بعد سيطرة قوات الاحتلال على الجانب الفلسطيني في 7 مايو».

وبعد اتصال بين الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ونظيره الأميركي، جو بايدن، في 24 مايو، تقرر «دفع كميات من المساعدات الإنسانية والوقود لتسليمها إلى الأمم المتحدة في معبر كرم أبو سالم، وذلك بصورة مؤقتة، لحين التوصل إلى آلية قانونية لإعادة تشغيل معبر رفح من الجانب الفلسطيني».

إلقاء مساعدات جواً على شمال قطاع غزة في 13 مارس الماضي (د.ب.أ)

وعن تأثير هذا الاتفاق المؤقت، يقول المستشار الإعلامي لـ«الأونروا»، إن «هناك نقصاً شديداً في الإمدادات التي تدخل من معبر كرم أبو سالم وفي المتوسط يدخل من 40 إلى 60 شاحنة يومياً، وهذا لا يكفي»، لافتاً إلى أن هذه المساعدات الغذائية «أغلبها معلبات وبقوليات بجانب دقيق».

وبعد إعلان الجيش الإسرائيلي، الأحد، هدنة تكتيكية مؤقتة للسماح بمرور مساعدات بالاتفاق مع الأمم المتحدة ومنظمات دولية، قال المتحدث الأممي، ينس ليرك: «لم يُترجَم هذا بعدُ إلى وصول مزيد من المساعدات إلى المحتاجين».

ومع استمرار مسار التعثر المتعمد من إسرائيل لدخول المساعدات براً، لجأت دول عربية منها مصر والأردن والإمارات وأميركا وبريطانيا لعمليات إنزال جوي، بخلاف إمدادات بحرية سيرتها السعودية، وأخرى قادتها أبوظبي بشراكة دولية.

وكانت مصر دولة استقبال مساعدات دعم غزة عبر مطار وميناء العريش من مختلف أنحاء العالم لتمريرها عبر معبر رفح.

حلول عاجلة

وإزاء العوائق التي تواجه الإمدادات، يرى المسؤول الإغاثي الفلسطيني مراد أن «أفضل الحلول حالياً يتمثل بانسحاب إسرائيل من الجانب الفلسطيني لمعبر رفح، لعودة دخول المساعدات»، مؤكداً أن «المعبر هو الشريان الرئيسي لقطاع غزة».

ويتفق معه المستشار الإعلامي لـ«الأونروا»، ويقول «إن لم يحدث تدخل حقيقي بزيادة حجم المساعدات، وفتح المعابر سنكون أمام مجاعة منتصف الشهر المقبل».

ويعتقد أن الحلول العاجلة تتمثل في «وقف إطلاق النار، وفتح المعابر، وإدخال كميات كبيرة من المساعدات الغذائية والطبية، وإدخال مستشفيات ميدانية ومياه صالحة للشرب ووقود وفتح ممرات إنسانية».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.


مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، الجمعة، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

وقبل الجمعة، عقد قادة «الإطار التنسيقي»، وهو ائتلاف حاكم يضم فصائل شيعية ترتبط بدرجات متفاوتة بإيران وكان قد رشّح المالكي في البداية، اجتماعات عدة هذا الأسبوع لإجراء مشاورات مكثفة لحسم ملف رئاسة الحكومة، من دون التوصل إلى نتيجة.

وأفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، بعد اجتماع الجمعة، بأنهم سيجتمعون مجددا السبت لـ «حسم مرشح منصب رئاسة الوزراء»، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد في يناير (كانون الثاني) بوقف دعم العراق في حال عودة المالكي الذي شغل رئاسة الحكومة لولايتين ويتمتع بعلاقات وثيقة مع إيران، إلى المنصب.

وفي العراق، يؤدي ترشيح الكتلة الشيعية الأكبر عمليا إلى وصول مرشح إلى السلطة عبر تكليف رئاسي، لكن تهديدات ترمب أعادت خلط الأوراق.

ورغم أن «الإطار التنسيقي» لم يسحب رسميا دعمه للمالكي، فإن قادته يناقشون أسماء بديلة محتملة.

ومن بين هذه الأسماء رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، وباسم البدري الذي يرأس لجنة تُعنى بمنع أعضاء حزب «البعث» الذي كان يتزعمه صدام حسين من تولي مناصب عامة.

ولطالما سعى العراق إلى الموازنة بين نفوذ حليفيه، إيران المجاورة والولايات المتحدة، الخصم اللدود لطهران.


الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
TT

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

حذّرت الأمم المتحدة، الجمعة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

وأشارت إلى أنّ هذه القنابل والقذائف، بل وحتى الرصاصات، باتت منتشرة في مختلف أنحاء القطاع منذ اندلاع الحرب التي شنّتها إسرائيل عقب هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويُظهر مسح أجرته دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) أنّ أكثر من ألف شخص لقوا حتفهم في غزة نتيجة وجود هذه الذخائر المرتبطة بالنزاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

غير أنّ الحصيلة الفعلية «يرجّح أن تكون أعلى بكثير»، وفق ما قال يوليوس فان دير فالت، المسؤول عن هذه الدائرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، أنّ «نحو نصف الضحايا من الأطفال».

ومن جانبها، أسفت نارمينا ستريشينيتس من منظمة «سايف ذا تشيلدرن» على الثمن الباهظ الذي يدفعه الأطفال في غزة.

ووفق تقرير نشرته المنظمة العام الماضي، فإن استخدام الأسلحة المتفجرة في القطاع تسبّب شهرياً في المتوسط بإصابة 475 طفلاً بإعاقات قد ترافقهم مدى الحياة. وقالت ستريشينيتس إن غزة تضم اليوم «أكبر عدد من الأطفال مبتوري الأطراف» في العالم.

وأوضح فان دير فالت أنّ الدائرة الأممية لم تتمكّن بعد من تقييم حجم المشكلة بالكامل، لكن البيانات المتاحة تُظهر «كثافة مرتفعة» من التلوث بالذخائر غير المنفجرة في القطاع.

وقد أحصت الدائرة حتى الآن أكثر من ألف ذخيرة خلال عمليات نفّذتها على مدى العامين ونصف العام الماضيين.

وأشار إلى أنّ ذلك يعادل «ذخيرة واحدة كل 600 متر تقريباً»، لافتاً النظر إلى أنّ هذا الرقم يقتصر على ما تم رصده فقط.

ويُضاف إلى ذلك الكثافة السكانية العالية جداً في غزة، التي كانت قبل الحرب من بين أكثر المناطق اكتظاظاً في العالم بنحو ستة آلاف نسمة في الكيلومتر المربع، على حد قوله، مشيراً إلى أنّ الحرب خفّضت فعلياً المساحة المتاحة إلى النصف وضاعفت الكثافة.

وقال إن «الأسلحة المتفجرة تُستخدم في كل أنحاء القطاع، بما في ذلك في مخيمات لاجئين شديدة الاكتظاظ»، مستشهداً بحادثة حديثة عُثر فيها على بقايا ذخائر داخل خيمة مأهولة منذ أسابيع. كما حذّر من أنّ القوافل الإنسانية قد تتسبّب بانفجارات في أثناء عبورها القطاع.

وقدّر فان دير فالت أنّ التعامل مع هذه الذخائر قد يتطلّب، في أفضل الأحوال، نحو 541 مليون دولار، شرط الحصول على كل التصاريح اللازمة وتوفير المعدات المطلوبة.

وحذّر من أنّ حجم التلوث، ولا سيما في الأنقاض، يجعل من شبه المستحيل إجراء تقييم كامل، مرجّحاً أن تبقى هذه المتفجرات مشكلة لعقود.

وأشار إلى العثور حتى اليوم على قنابل من الحرب العالمية الثانية في مواقع بناء في المملكة المتحدة، معتبراً أنّ «أمراً مشابهاً قد يحدث» في قطاع غزة.


الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، الجمعة، أن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية، نيقوسيا، يمثل لحظة نضج سياسي واستراتيجي تكرس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، واضعاً أمام الشركاء «مبادرة البحار الأربعة» و«الممرات التسعة» لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.

وقال الشرع، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا: «الوقوف على ضفة المتوسط المشترك يؤكد حقيقة راسخة، وهي أن أمن القارة الأوروبية واستقرار المنطقة يمثلان توازناً جيوسياسياً، لا يقبل التجزئة، ويفرض العمل بروح الشراكة والمسؤولية الجماعية».

أضاف قائلاً: «إن ثقل هذه المسؤولية يتجلى اليوم وسط التحديات القاسية التي تمس أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم، وتضرب عصب التجارة العالمية؛ حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز خطراً كبيراً؛ ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا».

وأشار إلى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا، مضيفاً: «إن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة، وضمان أمن الإمدادات العالمية».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يتحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل التقاط الصورة التذكارية لقمة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا الجمعة (إ.ب.أ)

وشدد الشرع على ضرورة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق السيادة السورية، من توغلات برية وغارات جوية وخروقات شبه يومية تطول الأراضي والأجواء السورية، في مخالفة صريحة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولأبسط قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لا تستهدف الأمن السوري فحسب، بل تستهدف في جوارها مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتضرب الاستقرار الإقليمي الذي يشكل الأساس الذي تقوم عليه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ورأى أن «التزام الشركاء الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً؛ لأن حماية المسار الذي انطلق اليوم تبدأ من حماية الأرض التي ينهض عليها».

ولفت إلى أن «سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسراً للأمان، وركيزة أساسية للحل»، مؤكداً أن «الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا، ومن هذا المنطلق نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية».

وقال الرئيس السوري: «إن ما أنجزناه اليوم هو البداية الواثقة التي تمهد الطريق لحدثنا الأكبر في بروكسل، يوم الحادي عشر من مايو (أيار) المقبل؛ حيث سندشن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى... إن أمامنا سبعة عشر يوماً من العمل المكثف نمضي فيها بعزيمة صلبة لترسيخ دور سوريا الشريك الاستراتيجي الذي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية، وضمان استقرار منطقتنا».

وشارك الرئيس الشرع في أعمال الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في مركز فيلوكسينيا في نيقوسيا، بدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث ألقى كلمة أكد فيها ضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي وتكثيف التنسيق الدولي لمواجهة التحديات المشتركة.