«كوبا أميركا 2024»: سيطرة تاريخية لأوروغواي والأرجنتين… والبرازيل لتقليص الفجوة

ميسّي فك نحسه مع منتخب الأرجنتين وتوّج بلقب 2021 (أ.ب)
ميسّي فك نحسه مع منتخب الأرجنتين وتوّج بلقب 2021 (أ.ب)
TT

«كوبا أميركا 2024»: سيطرة تاريخية لأوروغواي والأرجنتين… والبرازيل لتقليص الفجوة

ميسّي فك نحسه مع منتخب الأرجنتين وتوّج بلقب 2021 (أ.ب)
ميسّي فك نحسه مع منتخب الأرجنتين وتوّج بلقب 2021 (أ.ب)

ارتفعت شعبية كرة القدم في أميركا الجنوبية مطلع القرن العشرين بعد توافد المهاجرين من أصل بريطاني، وقبلها نُظِّمت أوّل مباراة عام 1867 في الأرجنتين حيث تأسّس أوّل فريق عام 1887 تحت اسم «خيمناسيا إي اسغريما دي لا بلاتا».

نظّمت الأرجنتين مسابقة دولية عام 1910 بمناسبة ذكرى «ثورة مايو (أيار)»، شاركت فيها تشيلي وأوروغواي وانسحبت البرازيل منها، لكنها لم تُعدّ مسابقة رسمية بالنسبة إلى «اتحاد أميركا الجنوبية» الذي تأسّس في 1916.

استضافت الأرجنتين في 1916، وهذه المرّة بمناسبة الذكرى المئوية لاستقلالها، ما عُرفت بـ«النسخة الأولى من (كوبا أميركا)» تحت اسم «كأس أميركا الجنوبية لكرة القدم»، بمشاركة 4 منتخبات ضمّت أيضاً البرازيل وتشيلي وأوروغواي التي أحرزت اللقب على حساب الدولة المضيفة.

أوّل مباراة أقيمت في تاريخ البطولة جمعت منتخبي أوروغواي وتشيلي في 2 يوليو (تموز) 1916 وانتهت بفوز أوروغواي 4 - 0 في بوينس آيرس.

خلال النسخة الأولى، اجتمعت الدول الأربع المشاركة، وأسّست «اتحاد أميركا الجنوبية (كونميبول)» الذي يضمّ راهناً 10 أعضاء: الأرجنتين، وبوليفيا، والبرازيل، وتشيلي، وكولومبيا، والإكوادور، وباراغواي، وبيرو، وأوروغواي، وفنزويلا.

في البداية، كان مقرّراً أن تقام بطولة «كوبا أميركا» بشكل سنوي، فأجريت النسخة الثانية العام التالي في أوروغواي التي احتفظت بلقبها وعلى حساب الأرجنتين بمشاركة الدول الأربع المؤسِّسة.

ونظراً إلى تفشّي الإنفلونزا في ريو دي جانيرو عام 1918، فقد استضافت البرازيل النسخة الثالثة في 1919، حيث احتاجت إلى مباراة فاصلة انتهت بالتمديد (1 - 0) لإنزال أوروغواي عن عرشها.

استضافت رابعة المؤسّسين تشيلي نسخة 1920، فابتسمت لأوروغواي على حساب الأرجنتين.

شاركت باراغواي أوّل مرّة في المسابقة عام 1921 بعد انضمامها إلى الاتحاد القاري، فتوّجت الأرجنتين المضيفة لأوّل مرة.

تناوبت أوروغواي والأرجنتين السيطرة على المسابقة، فأحرزت الأولى ألقاب 1923 و1924 و1926 و1935 و1942 والثانية 1925 و1927 و1929 و1937 و1941 و1945 و1946 و1947.

لكن بعد النسخة الأولى من كأس العالم 1930 التي توّجت بها أوروغواي على حساب الأرجنتين 4 - 2، ساهم العداء بين الدولتين في تأجيل المسابقة سنوات عدة.

عام 1935 أقيمت في بيرو النسخة الثالثة عشرة، التي كانت بمثابة التأهل لـ«ألعاب برلين الأولمبية»، فتوّجت أوروغواي بلقبها السابع.

في 1939، خرقت بيرو نادي الكبار محرزة أوّل ألقابها على أرضها، عندما شاركت الإكوادور في النهائيات أوّل مرة وحلّت أخيرة، وذلك بعد انسحاب البرازيل والأرجنتين.

في الذكرى الـ440 لتأسيس مدينة سانتياغو، استضافت تشيلي نسخة 1941، فجرى توسيع ملعب «ناسيونال» ليستضيف 70 ألف متفرج بدلاً من 30 ألفاً. رغم طموحها الكبير، فإن تشيلي حلّت ثالثةً بعد سقوطها في المباراة الأخيرة في المجموعة أمام الأرجنتين البطلة 0 - 1.

عرفت البطولة مرحلة مضطربة فلم تُنظّم في أوقات ثابتة، وعُدّت نسخ عدّة منها غير رسمية، قبل أن يعترف بها الاتحاد القاري لاحقاً.

بصورة استثنائية في عام 1959 أقيمت بطولتان: الأولى في الأرجنتين التي أحرزت اللقب، والثانية في الإكوادور وحققت أوروغواي حينها اللقب.

في تلك الفترة، غابت بعض المنتخبات عن المشاركة ولم تعر البطولة أهمية، فيما أرسلت أخرى فرقها الرديفة. في نسخة 1959، التي أحرزتها أوروغواي في الإكوادور، أرسلت البرازيل فريقاً من ولاية برنامبوكو فحلّت ثالثة.

كان لتأسيس بطولة «كوبا ليبرتادوريس للأندية» عام 1959 أثره على المسابقة، فتوقّفت بين 1967 و1975 عندما اكتسبت رسمياً اسم «كوبا أميركا» وأحرزتها بيرو في دولٍ عدّة مضيفة.

أجريت المسابقة مرّة كلّ أربع سنوات بنظام مشابه حتى عام 1987 عندما توّجت أوروغواي في عقر دار الأرجنتين التي استضافتها لأوّل مرّة بعد غياب 28 عاماً، وذلك رغم مشاركة أبطال العالم في عام 1986 وعلى رأسهم الأسطورة دييغو مارادونا.

قرّر الاتحاد القاري في 1986 إعادة النظام القديم من خلال استضافة دولة واحدة النهائيات كل سنتين بين الأعضاء العشرة المنضوين تحت لوائه. هكذا؛ وبين 1987 و2001 أقيمت البطولة مناوبةً على أرض الدول العشر المؤلفة لـ«كونميبول».

مدة شهدت صحوة برازيلية مع تتويج «سيليساو» عام 1989 عندما أحرزت على أرضها أوّل ألقابها الكبرى بعد تتويجها بـ«مونديال 1970».

في المقابل، توّجت الأرجنتين بقيادة الهداف غابريال باتيستوتا بلقب 1991 في تشيلي بعد انتظار استمر 21 عاماً.

في الإكوادور عام 1993، دُعيَ منتخبان من «كونكاكاف»؛ هما الولايات المتحدة والمكسيك، فحلّت الأخيرة وصيفة أمام الأرجنتين (2 - 1).

استعادت أوروغواي بريقها عندما أحرزت لقبها الرابع عشر على أرضها في 1995 على حساب البرازيل بركلات الترجيح.

عرفت البرازيل بين 1997 و2007 مرحلة ذهبية، فتوّجت 4 مرات: في 1997 على «ارتفاعات بوليفيا»، و1999 ضد أوروغواي عندما أهدر الأرجنتيني مارتن باليرمو 3 ركلات جزاء ضد كولومبيا في الدور الأول (0 - 3)، ثم أسقط «أوريفيردي» الأرجنتين في نهائيي 2004 و2007.

وحدها كولومبيا نجحت في خرق هيمنة البرازيل عندما توّجت بلقب 2001 على أرضها ولأوّل مرة في تاريخها على حساب المكسيك 1 - 0، وعامذاك فجّرت هندوراس مفاجأة كبرى بإقصائها البرازيل في ربع النهائي (2 - 0).

في 2011، ودّعت الأرجنتين المضيفة أمام أوروغواي بركلات الترجيح في ربع النهائي، على غرار البرازيل أمام باراغواي، فخلت الساحة أمام أوروغواي التي حصدت لقبها الخامس عشر أمام باراغواي (3 - 0).

وفي نسخة عام 2015، استحقت تشيلي لقبها الأوّل على أرضها، بعد تخطيها أوروغواي وبيرو والأرجنتين في الأدوار الإقصائية.

وكرّر التشيليون السيناريو عينه في نسخة 2016 وأمام الأرجنتين بالذات، ليتوّجوا بالنسخة المئوية.

أما نسخة 2019 التي شاركت فيها قطر واليابان ضيفتين، فكانت موعد البرازيل لفك صيام استمر 12 عاماً عن الألقاب الكبيرة، بتتويجها على أرضها أمام بيرو 3 - 1.

فكّ ليونيل ميسّي نحسه مع منتخب الأرجنتين وتوّج بلقب 2021 على حساب البرازيل المضيفة وزميله السابق في برشلونة الإسباني نيمار 1 - 0 على ملعب «ماراكانا» الشهير في ريو دي جانيرو، ليحصد أوّل ألقابه الكبرى مع بلاده، قبل أن يتوّج في العام التالي بلقب «مونديال قطر 2022».

وكان ميسّي يخوض النهائي الرابع في «كوبا أميركا»، بعد أن خسر في أعوام 2007 و2015 و2016، كما خسر «البعوضة» نهائي «مونديال 2014» في البرازيل أمام ألمانيا.

وبفضل هدف آنخيل دي ماريا في النهائي، أحرزت الأرجنتين لقبها الأول في البطولة القارية منذ 1993، وعادلت الرقم القياسي لأوروغواي بـ15 لقباً، مقابل 9 للبرازيل.

وفي 47 نسخة حتى الآن منذ عام 1916، أحرزت 8 منتخبات اللقب، مع استثناء الإكوادور وفنزويلا.


مقالات ذات صلة

النهائي الكبير في تشيلي... المغرب يصطدم بالأرجنتين بحثاً عن المجد الأول

رياضة عربية تناولت الصحافة العالمية الإنجاز المغربي بإعجاب كبير (أ.ف.ب)

النهائي الكبير في تشيلي... المغرب يصطدم بالأرجنتين بحثاً عن المجد الأول

يترقب عشاق كرة القدم فجر الاثنين المباراة النهائية لبطولة كأس العالم للشباب تحت 20 سنة المقامة في تشيلي، التي ستجمع بين المنتخب المغربي والمنتخب الأرجنتيني.

«الشرق الأوسط» (سانتياغو)
رياضة عالمية ميسي (أ.ف.ب)

اتفاق بين ميسي وإنتر ميامي لتجديد العقد لما بعد 2026

توصل بطل العالم الأرجنتيني ليونيل ميسي وفريقه إنتر ميامي الأميركي إلى اتفاق لتجديد عقد أفضل لاعب في العالم ثماني مرات، مما قد يمكنه من إنهاء مسيرته في الدوري.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية  سيرخيو ماركي وإنفانتينو في لقاء سابق (ذا أثلتيك)

رئيس «فيفبرو»: العقبة الكبرى في كرة القدم هي استبداد إنفانتينو

ضاعف سيرخيو ماركي، الرئيس الجديد لاتحاد لاعبي كرة القدم العالمي (فيفبرو)، من انتقاداته العلنية للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ورئيسه جياني إنفانتينو.

The Athletic (بوينوس آيرس )
رياضة عالمية جلسة استماع قصيرة لتحديد شروط المحاكمة المقبلة الخاصة بوفاة مارادونا (إ.ب.أ)

شكوك حيال بدء محاكمة جديدة بشأن وفاة مارادونا قبل نهاية العام

بات من غير المتوقع أن تبدأ محاكمة جديدة في قضية وفاة أسطورة كرة القدم الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا بعد إلغاء محاكمة أولى في مايو (أيار) قبل العام المقبل.

«الشرق الأوسط» (بوينوس آيرس)
رياضة عالمية القاضية جولييتا ماكينتاتش (أ.ف.ب)

استقالة «قاضية الفضيحة» في المحاكمة المتعلقة بوفاة مارادونا

استقالت «قاضية الفضيحة» في المحاكمة المتعلقة بظروف وفاة أسطورة كرة القدم الأرجنتينية والعالمية دييغو مارادونا.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)

«دورة روتردام»: تقدم شتروف وغريكسبور

الألماني يان لينارد شتروف يتألق في روتردام (إ.ب.أ)
الألماني يان لينارد شتروف يتألق في روتردام (إ.ب.أ)
TT

«دورة روتردام»: تقدم شتروف وغريكسبور

الألماني يان لينارد شتروف يتألق في روتردام (إ.ب.أ)
الألماني يان لينارد شتروف يتألق في روتردام (إ.ب.أ)

تأهل الألماني يان لينارد شتروف إلى دور الـ16 من بطولة روتردام المفتوحة للتنس بفوزه على الفرنسي هوغو غرينيه بمجموعتين متتاليتين بنتيجة 6 / صفر و6 / 4، الثلاثاء، في دور الـ32.

ويلتقي اللاعب الألماني في دور الـ16 مع الفائز من المواجهة التي تجمع بين البولندي هوبرت هوركاش والكازاخي ألكسندر بوبليك.

حجز الهولندي تالون غريكسبور مقعده في الدور الثاني بعدما فاز على الفرنسي جيوفاني بريكار 6 / 4 و6 / 4.

وكان هذا الانتصار هو الثاني لغريكسبور هذا الموسم، حيث سبق له الفوز بمباراة في مونبيلييه.

ويلتقي غريكسبور في الدور التالي مع الفرنسي كوينتين هاليس، الذي تغلب على الهولندي ميس روتغيرينغ 3 / 6 و6 / 1 و6 / 1.

وقال غريكسبور (29 عاماً) عقب مباراته مباشرة: «كانت الجولة الأولى صعبة جداً. لم أحصل على الكثير من الإيقاع. لكنني سعيد بأنني أنهيتها بمجموعتين فقط، دون أشواط فاصلة».


«الأولمبياد الشتوي»: الألمانية تاوبيتز تنال ذهبية الزحافات الظهرية

الألمانية جوليا تاوبيتز تحتفل بفوزها بذهبية الزحافات الظهرية (إ.ب.أ)
الألمانية جوليا تاوبيتز تحتفل بفوزها بذهبية الزحافات الظهرية (إ.ب.أ)
TT

«الأولمبياد الشتوي»: الألمانية تاوبيتز تنال ذهبية الزحافات الظهرية

الألمانية جوليا تاوبيتز تحتفل بفوزها بذهبية الزحافات الظهرية (إ.ب.أ)
الألمانية جوليا تاوبيتز تحتفل بفوزها بذهبية الزحافات الظهرية (إ.ب.أ)

توّجت الألمانية جوليا تاوبيتز بالميدالية الذهبية في منافسات فردي السيدات لرياضة الزحافات الظهرية «لوج» الثلاثاء.

وضمت تاوبيتز الذهبية الأولمبية إلى ثمانية ألقاب عالمية حصدتها في وقت سابق.

وسارت تاوبيتز على نهج مواطنتها المعتزلة ناتالي جايزنبرغر التي فازت بالميدالية الذهبية في الأولمبياد الشتوي أعوام 2014 و2018 و2022.

وسجلت البطلة الألمانية زمناً إجمالياً قدره 3 دقائق و30.625 ثانية عبر الجولات الأربع، وحطمت الرقم القياسي للمضمار خلال الجولة الثانية.

وحصدت اللاتفية إلينا بوتا الميدالية الفضية، بينما ذهبت الميدالية البرونزية للأميركية أشلي فاركوهارسون.


سيتي للضغط على آرسنال المتصدر... واختبار صعب لليفربول في سندرلاند

غياب سوبوسلاي عن ليفربول ضربة مؤثرة (اب)
cut out
غياب سوبوسلاي عن ليفربول ضربة مؤثرة (اب) cut out
TT

سيتي للضغط على آرسنال المتصدر... واختبار صعب لليفربول في سندرلاند

غياب سوبوسلاي عن ليفربول ضربة مؤثرة (اب)
cut out
غياب سوبوسلاي عن ليفربول ضربة مؤثرة (اب) cut out

سيكون باستطاعة مانشستر سيتي أن يضع آرسنال المتصدر تحت مزيد من الضغط، وتقليص الفارق الذي يفصله عنه إلى 3 نقاط، عندما يستضيف فولهام اليوم ضمن 5 مباريات بالمرحلة الـ26 من الدوري الإنجليزي لكرة القدم، وبانتظار أن يخوض «المدفعجية» مباراتهم الصعبة غداً على أرض برنتفورد السابع.

ورغم أن آرسنال لا يزال في موقع الأفضلية نحو تحقيق لقب أول منذ 22 عاماً، فإن الانتفاضة المتأخرة التي حققها سيتي أمام ليفربول، الأحد، حين حول تخلُّفه إلى فوز 2-1 في معقل خصمه «أنفيلد» قد تشكِّل نقطة تحول لفريق المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا.

وتعرض ليفربول لهزيمة جديدة أضعفت حظوظه في التأهل إلى دوري أبطال أوروبا، بعدما ابتعد بفارق 5 نقاط عن غريمه المنتفض مانشستر يونايتد الرابع، و4 عن تشيلسي الخامس، وسيكون اليوم أمام اختبار صعب آخر خارج الديار أمام سندرلاند.

مرموش وهالاند مهاجمي مانشستر سيتي بين المدرب المساعد ليندرز (ا ف ب)

هل يتمكن سيتي من اللحاق بآرسنال؟

أقرَّ نجم الوسط البرتغالي برناردو سيلفا بأن لاعبي سيتي أنفسهم اعتقدوا أن سباق اللقب كان سينتهي عملياً، لو أنهم فشلوا في تحويل تأخرهم أمام ليفربول إلى فوز بهدفين، في الدقيقتين: 84، والثالثة من الوقت بديل الضائع.

ويبقى السؤال الآن: هل سيكون هذا الفوز المدوِّي نقطة انطلاق نحو لقب جديد لغوارديولا؟

اعتاد سيتي على الاندفاع القوي في المنعطف الأخير خلال مواسمه الستة التي تُوِّج فيها باللقب، ولكنه لم يفز سوى في مباراتين من أصل 7 خاضها في الدوري عام 2026.

وقال الهداف النرويجي إرلينغ هالاند الذي سجل هدف الفوز في معقل ليفربول من ركلة جزاء: «نحتاج إلى الإيمان، وأن نبدأ في الفوز بالمباريات. هذا ما يهم في النهاية».

وكان سيتي في طريقه للتأخر بتسع نقاط عن آرسنال حتى النهاية الفوضوية في «أنفيلد»؛ حيث تخلف بهدف من ركلة حرة رائعة للمجري دومينيك سوبوسلاي قبل 6 دقائق من الوقت الأصلي، إلى أن صنع هالاند هدف التعادل للبرتغالي برناردو سيلفا. ثم حافظ هالاند على هدوئه وسط الأجواء الصاخبة، ليسجل ركلة الجزاء التي أعادت سيتي إلى سباق اللقب.

وسجل هالاند 28 هدفاً في 36 مباراة هذا الموسم، ولكنه لم يهز الشباك من اللعب المفتوح في الدوري منذ 20 ديسمبر (كانون الأول)، ولديه 3 أهداف فقط في آخر 13 مباراة.

وقال العملاق النرويجي ابن الخامسة والعشرين: «بالطبع لم أسجل ما يكفي من الأهداف منذ بداية هذا العام، وأعرف أن عليَّ التحسن. أعلم أني بحاجة إلى أن أكون أكثر حدة، وأن أكون أفضل في كل هذا، وهذا شيء يجب أن أعمل عليه».

وقال مدربه غوارديولا الشهر الماضي: «هالاند مرهق بسبب جدول المباريات المزدحم، بينما ينافس سيتي في 4 بطولات».

وسيتواجه رجال غوارديولا مع آرسنال في نهائي كأس الرابطة الشهر المقبل، كما تأهلوا إلى دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا، وسيلعبون أمام سالفورد من الدرجة الرابعة في الدور الرابع من كأس الاتحاد المحلية.

وقال هالاند: «لا أريد التحدث عن تراجع أدائي. لا أعتقد أن هناك عذراً. الإرهاق كثير منه في الرأس. هناك كثير من المباريات، انظروا إلى الجدول، الأمر ليس سهلاً. بالنسبة لي، الأهم هو البقاء لائقاً، وأن أكون جاهزاً لمساعدة الفريق». وأضاف: «سبق أن رأينا أن سباق اللقب لا ينتهي حتى نهايته. الآن يجب أن أركز على فولهام؛ لأن هناك كثيراً من المباريات المتبقية».

ومع سلسلة مباريات تبدو في المتناول قبل أن يحل آرسنال ضيفاً على ملعب «الاتحاد» في منتصف أبريل (نيسان)، يمتلك سيتي فرصة حقيقية لاختبار صلابة منافسه هذا الموسم، وإذا كان سيكرر فريق المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا سيناريو المواسم الثلاثة الماضية، حين خسر معركة اللقب في الأمتار الأخيرة واكتفى بالوصافة.

في المقابل، استعاد آرسنال توازنه بعد تعثرات في يناير (كانون الثاني)، محققاً 4 انتصارات متتالية في مختلف المسابقات، ولكن برنتفورد الذي خسر مرتين فقط على أرضه هذا الموسم، سيشكل اختباراً صعباً لطموحات الفريق اللندني.

لاعبو ليفربول مطالبون بالإرتقاء بمستواهم خلال رحلتهم الصعبة لمواجهة سندرلاند (ا ف ب)

ليفربول وسلوت تحت الضغط

من جهته، يبدو ليفربول حامل اللقب مهدداً بشكل جدي بالغياب عن دوري الأبطال الموسم المقبل. والأسوأ قد يكون في الطريق للمدرب الهولندي أرني سلوت، مع رحلة إلى سندرلاند الذي لم يتعرض لأي خسارة في معقله بالدوري هذا الموسم.

ويقبع ليفربول في المركز السادس حالياً برصيد 39 نقطة، في وضع لم يكن يتوقعه أكثر جماهيره تشاؤماً، قبل انطلاق الموسم الحالي، ولا سيما في ظل الصفقات الضخمة التي أبرمها الفريق في فترة الانتقالات الصيفية الماضية.

ولا يفصل ليفربول سوى 3 نقاط عن سندرلاند، صاحب المركز التاسع، والذي يقدم عروضاً لافتة، علماً بأنه عاد للدوري الممتاز هذا الموسم بعد غياب طويل. وبعد النتائج الجيدة التي قدمها أمام كبار المسابقة العريقة، يرشح الكثيرون سندرلاند الملقب بـ«القطط السوداء» لمواصلة عروضه القوية وحجز مكان مؤهل لبطولة أوروبية.

واعترف سلوت بأن حجز فريقه لمكان بالمربع الذهبي بات غاية في الصعوبة، مؤكداً أن هذا الموسم كان الأصعب بالنسبة له كمدرب «بفارق شاسع».

وعن فرص فريقه في التأهل لدوري الأبطال الموسم المقبل، قال: «يتعين علينا أن نكون قريبين من الكمال، وألا نفقد أي نقاط في اللقاءات المقبلة، نظراً لتأخرنا عن منافسينا بفارق كبير من النقاط».

وأكد: «اللاعبون يعرفون ماذا تعني معايير ليفربول، ونحن حالياً لا نقدم أداء يرقى إلى تلك المعايير، وهم يشعرون بخيبة الأمل، في كل مباراة نشعر بأننا سنفوز، ولكنه لا يحدث. وهذا ربما أصعب من خوض مباراة تشعر فيها طوال الوقت بأن الفريق الآخر أفضل منك، وأنك لا تقدم ما يكفي».

وتابع المدرب الهولندي: «لكن هذا ليس ما يشعرون به. على مستوى الأداء هم قادرون على منافسة أي فريق في أي دوري في العالم. ولكن الواقع أننا لا نلعب وفق معايير ليفربول».

وأوضح: «الوضع يكون صعباً عندما تكون متأخراً بأربع أو خمس نقاط عن فرق المربع الذهبي؛ لأنها في العادة لا تهدر نقاطاً بسهولة، لذا لتقليص الفارق مع هذه الفرق، فإنه يتعين علينا تحقيق سلسلة انتصارات متتالية، وهذا ما لم نفعله كثيراً هذا الموسم، ولذلك يجب أن نتحسن. نريد أن نصل بمستوانا لمرحلة الكمال». ويضيف: «الفوارق ضئيلة للغاية، فقبل 7 دقائق من نهاية المباراة أمام مانشستر سيتي كنا متأخرين عنهم بخمس نقاط، ولكن بعد 5 دقائق أخرى أصبحنا متأخرين بـ11 نقطة».

إيمري مدرب فيلا يأمل التمسك بموقعه بين الكبار (اب)cut out

وأوضح المدرب الهولندي أن هذا الموسم كان الأصعب في مسيرته التدريبية «بفارق شاسع» بعد اعترافه بأن الفريق «لم يقدم الأداء المعهود من ليفربول».

وفيما يتعلق بالقدرة على التعافي من الخسارة أمام سيتي، قال سلوت: «أشيد كثيراً بلاعبي فريقي، فقد واجهنا كثيراً من النكسات والعثرات. في كثير من الأحيان لم نحقق ما نستحقه، ولكنهم يعودون كل 3 أيام ليقدموا أداء مميزاً، وهذا يُحسب للاعبين الذين واجهوا كثيراً من الانتكاسات هذا الموسم».

وشن سلوت هجوماً لاذعاً ضد حكام مباراة فريقه ضد سيتي، معرباً عن استيائه من القرارات التي اتُّخذت وتسببت في تغيير مسار اللقاء.

وقال سلوت: «كان يجب طرد مارك جيهي (مدافع سيتي) لعرقلة محمد صلاح الذي كانت لديه فرصة للتهديف منفرداً مع حارس المرمى. أي شخص زار هذا الملعب في السنوات السبع أو الثماني الماضية، يعرف أن صلاح سيسجل من هذه الفرصة. وفي النهاية تم طرد مدافعنا سوبوسلاي في لعبة مشابهة، لم يكن قرار الحكم في صالحنا... عليهم أن يقوموا بعملهم».

وعن فقدانه لخدمات نجم الفريق المتألق هذا الموسم سوبوسلاي (3 مباريات للطرد المباشر) قال المدرب الهولندي: «لم يتغير رأيي. شعرت بخيبة أمل لعدم مشاركته أمام سندرلاند في لحظة رؤيتي للبطاقة الحمراء. ربما الحكم قد قام بتطبيق القواعد، ولكن كانت لنا واقعة شبيهة وتغاضى عنها».

وحول ردة فعل سوبوسلاي على البطاقة الحمراء، قال سلوت: «أعتقد أن خيبة أمله الرئيسية كانت خسارتنا للمباراة بعد تسجيله هدفاً رائعاً، لقد كنا قريبين جداً من تحقيق نتيجة إيجابية، لذا من الطبيعي أن يتأثر عاطفياً لطرده وغيابه عن مباراة سندرلاند».

مرموش وهالاند مهاجمي مانشستر سيتي بين المدرب المساعد ليندرز (ا ف ب)

وأشار سلوت إلى أن فريقه يعاني من غيابات عدة... جو غوميز لم يتدرب معنا سوى اليوم، إذا لم يكن جاهزاً للَّعب أساسياً، فسوف نفتقد 4 لاعبين شغلوا هذا المركز (المدافع الأيمن).

وبالنسبة إلى سجل سندرلاند الخالي من الهزائم على أرضه، شدد مدرب ليفربول: «علينا الحذر، لديهم سجل جيد على أرضهم حقاً، لقد قدموا موسماً رائعاً. لعبوا بالفعل ضد مانشستر سيتي وآرسنال، وخرجوا دون خسارة على أرضهم، وهذا يدل على مدى جودة موسمهم ومدى قوتهم في ملعبهم».

ووفقاً للتطور الذي حدث في أداء مانشستر يونايتد الرابع، وتشيلسي الخامس، قد يجد ليفربول نفسه متأخراً أكثر، ما يزيد من التكهنات بشأن مستقبل سلوت في النادي.

وعلى ملعب «فيلا بارك»، يسعى أستون فيلا إلى البقاء في صراع اللقب والتمسك بمركزه الثالث (47 نقطة) حين يلتقي اليوم مع ضيفه برايتون الرابع عشر برصيد 31 نقطة، باحثاً عن استعادة توازنه بعد سقوط أمام برنتفورد على أرضه 0-1، وتعادل خارج الديار مع بورنموث 1-1.

ويدرك فيلا بقيادة المدرب الإسباني أوناي إيمري أن أي خسارة جديدة قد تفقده المركز الثالث، وسط المطاردة الساخنة من مانشستر يونايتد وتشيلسي.

وضمن برنامج اليوم، يلعب أيضاً نوتنغهام فورست السابع عشر (26 نقطة) مع ولفرهامبتون متذيل الترتيب (8 نقاط)، وكريستال بالاس الثالث عشر (32 نقطة) ضد بيرنلي قبل الأخير (15 نقطة).

وتختتم المرحلة غداً بمواجهة آرسنال المتصدر، والذي يحلم باستعادة اللقب الغائب عن خزائنه منذ موسم 2003– 2004 مع مضيفه وجاره اللندني برنتفورد. ويتربع آرسنال على قمة الترتيب برصيد 56 نقطة، مع تبقي 13 مرحلة من عمر المسابقة.

ويدرك آرسنال أن مهمته لن تكون سهلة في ملعب برنتفورد (السابع) برصيد 39 نقطة، والذي يمر بمرحلة توهج عقب فوزه في مباراتيه الأخيرتين خارج ملعبه، على أستون فيلا ونيوكاسل.

ويأمل آرسنال في البناء على فوزه في المرحلتين الماضيتين بالمسابقة على ليدز وسندرلاند، ولكن مهمته لن تكون سهلة في ظل سعي برنتفورد لاستغلال مؤازرة عاملَي الأرض والجمهور.

وعقب فوز آرسنال على سندرلاند في المرحلة الماضية، لم يبدِ مدربه الإسباني ميكيل أرتيتا اكتراثه بفارق النقاط الذي يفصله حالياً عن مانشستر سيتي، وقال: «لا يعنينا فارق النقاط. ينبغي علينا أن نفوز في عدد كبير من المباريات لنحقق ما نريده».

وأشاد أرتيتا بمهاجمه السويدي فيكتور جيوكيريس الذي حل بديلاً، وسجل هدفين في الانتصار على سندرلاند، وقال: «حسناً، لقد دخل في لحظة ما، عندما كانت المباراة إلى حد ما مفتوحة. إنه يصنع الفارق فعلياً، المهم بالنسبة لي هو انسجامه أكثر فأكثر خلال كل مباراة مع بقية اللاعبين».

وأضاف: «طبيعته الشخصية التي توقعناها، وعندما يتأهب للمشاركة، تأتي المسؤولية، ويكون على قدر التوقعات. في مشوارك ستمر بلحظات صعبة، وأنا أحب شخصيته، والطريقة التي يتقدم بها كل يوم. لديه رغبة صادقة في مساعدة الفريق».