20 دولة في حلف «الناتو» تستوفي إنفاقها الدفاعي بنحو 2 %

ينس ستولتنبرغ: تهديدات روسيا والصين تدفع الحلف لنشر مزيد من الأسلحة النووية

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ يعقد مؤتمراً صحافياً خلال اجتماع وزراء دفاع «الناتو» في مقر الحلف في بروكسل في 14 يونيو 2024  (رويترز)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ يعقد مؤتمراً صحافياً خلال اجتماع وزراء دفاع «الناتو» في مقر الحلف في بروكسل في 14 يونيو 2024 (رويترز)
TT

20 دولة في حلف «الناتو» تستوفي إنفاقها الدفاعي بنحو 2 %

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ يعقد مؤتمراً صحافياً خلال اجتماع وزراء دفاع «الناتو» في مقر الحلف في بروكسل في 14 يونيو 2024  (رويترز)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ يعقد مؤتمراً صحافياً خلال اجتماع وزراء دفاع «الناتو» في مقر الحلف في بروكسل في 14 يونيو 2024 (رويترز)

قبل لقائه الرئيس الأميركي جو بايدن في المكتب البيضوي، مساء الاثنين، أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ أن أكثر من 20 دولة عضواً في حلف شمال الأطلسي (الناتو) حققت هدف الإنفاق الدفاعي للحلف العسكري الغربي هذا العام، بإنفاق 2 في المائة من الناتج المحلي الأميركي، بعما أثارت الحرب الروسية في أوكرانيا خطر توسع الصراع في أوروبا. ويقدر هذا الرقم بأربعة أضعاف الإنفاق الدفاعي لدول حلف «الناتو» في عام 2021 قبل الغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال ستولتنبرغ، في كلمة ألقاها في مركز أبحاث وودرو ويلسون يوم الاثنين: «يبذل الأوروبيون المزيد من أجل أمنهم الجماعي، وذلك أكثر مما كانوا يفعلونه قبل بضع سنوات» وأضاف: «منذ الغزو الروسي قدم الحلفاء في الناتو مستويات غير مسبوقة من الدعم، وهو أمر لا غنى عنه للأوكرانيين، لكن مع التأخير والفجوات في تقديم الدعم وما ترتب على ذلك من عواقب على خط المواجهة لا يمكن أن ندع هذا يحدث مرة أخرى، ولذا أتوقع أن يتفق الزعماء على أن يتولى حلف شمال الأطلسي قيادة عملية التنسيق وتوفير المساعدة الأمنية والتدريب لأوكرانيا، واقترحت أيضاً تعهداً مالياً طويل الأمد كل عام».

وشدد الأمين العام لحلف «الناتو» على أنه كلما أدركت موسكو قوة الدعم لأوكرانيا أتاح ذلك إنهاء الحرب، مؤكداً أن الطريق إلى السلام يتطلب المزيد من الأسلحة لأوكرانيا، وقال: «تخصيص الولايات المتحدة جزءاً صغيراً من ميزانيتها الدفاعية يساعد أوكرانيا على تدمير القدرات القتالية الهجومية الروسية دون تعريض جندي أميركي واحد للخطر، وعلينا أن نضمن أن عدوان بوتين لن يؤتي ثماره اليوم أو في المستقبل، ولهذا السبب سنواصل تقريب أوكرانيا من عضوية حلف شمال الأطلسي، وحينما يحين الوقت تستطيع أوكرانيا الانضمام دون تأخير».

ورفض الأمين العام لحلف «الناتو» الرواية الروسية بأن أوكرانيا تشكل تهديداً لروسيا، مشيراً إلى أن «الأمر بدأ بقيام روسيا بضم شبه جزيرة القرم، وبعد أن وقعت روسيا على اتفاقيات عدة تعترف فيها بأوكرانيا على أنها دولة مستقلة ذات سيادة، بما في ذلك مذكرة بودابست التي تخلت فيها أوكرانيا عن أسلحتها النووية، ثم ضمت روسيا بعدها شبه جزيرة القرم وتوجهت إلى شرق دونباس وانتهكت اتفاقية مينسك ثم قامت بغزو واسع النطاق، لذا ليس هناك شك في أن روسيا هي المعتدية في انتهاك صارخ للقانون الدولي».

جنود أوكرانيون في شاحنة صغيرة عسكرية من طراز «همفي» في منطقة دونيتسك يوم 17 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

وأشار ستولتنبرغ، خلال الندوة، إلى الجهود المبذولة لدعم أوكرانيا، ويشمل ذلك تبسيط «الناتو» عملية العضوية النهائية لأوكرانيا، وتوفير دول الحلف الفردية الأسلحة المحدثة والتدريب للجيش الأوكراني، بما في ذلك الولايات المتحدة التي تمنحه طائرات «F - 16» وجلب الطيارين الأوكرانيين إلى الولايات المتحدة للتدريب على الطائرات المتقدمة.

وهاجم الأمين العام لحلف «الناتو» المساعدة التي تقدمها الصين لروسيا، مشيراً إلى أن روسيا استوردت 90 في المائة من الإلكترونيات الدقيقة لإنتاج الصواريخ والدبابات والطائرات من الصين. كما اتهم الأخيرة بتزويد موسكو بصور الأقمار الاصطناعية لإلحاق الضرر بأوكرانيا، وقال: «الصين تؤجج أكبر صراع مسلح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وفي الوقت نفسه تريد الحفاظ على علاقات جيدة مع الغرب، ولا يمكن لبكين أن تمضي في كلا الاتجاهين، وما لم تغير مسارها سيتعين على الحلفاء فرض تكلفة عليها».

وأشار ستولتنبرغ إلى حصول روسيا على أكثر من مليون قذيفة مدفعية من كوريا الشمالية وآلاف الطائرات من دون طيار من إيران، وقال إن «التحالف المتزايد بين روسيا وأصدقائها المستبدين في آسيا يزيد أهمية العمل بشكل وثيق مع أصدقائنا في منطقة المحيط الهادئ والهندي، ولذا قمت بدعوة قادة أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية لحضور قمة الناتو في واشنطن الشهر المقبل».

وكان ستولتنبرع قد لوّح بخطط لنشر المزيد من الأسلحة النووية في وضع استعداد، داعياً أعضاء حلف «الناتو» إلى إظهار ترسانتهم النووية للعالم في رسالة قوية إلى خصومهم، خاصة مع تنفيذ روسيا وبيلاروسيا تدريبات نووية للأسلحة التكتيكية في محاكاة لاستخدامها في أوكرانيا. وقال إنه يتعين على الأعضاء إظهار قوة ردع للعدوان النووي.

أجندة قمة «الناتو»

وتأتي زيارة ستولتنبرغ - الذي تنتهي ولايته قريباً - إلى واشنطن ولقاؤه مع بايدن لوضع أسس لقمة حلف «الناتو» التي تعقد في واشنطن الشهر المقبل، إذ تشعر بعض الدول بالقلق إزاء احتمال إعادة انتخاب الرئيس السابق دونالد ترمب، الذي وصف العديد من حلفاء «الناتو» بأنهم يستغلون الإنفاق العسكري الأميركي، وقال خلال الحملة الانتخابية إنه لن يدافع عن أعضاء «الناتو» الذين لا يحققون أهداف الإنفاق الدفاعي.

وقد شهد حلف «الناتو» خفضاً في الإنفاق الدفاعي بشكل كبير في العديد من الدول الأوروبية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في عام 1991، لكن بعد استيلاء روسيا على شبه جزيرة القرم الأوكرانية في عام 2014، اتفق أعضاء «الناتو» بالإجماع على إنفاق ما لا يقل عن 2 في المائة من ناتجهم المحلي الإجمالي على الدفاع في غضون عقد من الزمن. وقد دفع الغزو واسع النطاق الذي شنّه بوتين في فبراير (شباط) عام 2022 الدول الأوروبية التي كانت على خط المواجهة، إلى تخصيص المزيد من الموارد لتحقيق هذا الهدف.

ومن المتوقع أن يركز جزء كبير من القمة على ما يمكن أن تفعله حكومات «الناتو» من أجل أوكرانيا في الوقت الذي تواجه فيه هجمات جوية وبرية لا هوادة فيها من جارتها الأقوى، وعلى مدى سنوات عارضت دول حلف «الناتو» نداءات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لضم بلاده إلى الكتلة طالما أن الحرب لا تزال مستمرة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يسير خلال قمة السلام في أوكرانيا في أوبورغن بسويسرا الأحد 16 يونيو 2024 (أ.ب)

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي إنه مهما كانت نتيجة الهجوم الروسي، فإن ضم أوكرانيا إلى الحلف هو وحده الذي سيثني بوتين عن المحاولة مرة أخرى في المستقبل لغزو أوكرانيا. وأضاف: «عندما ينتهي القتال، فإن عضوية أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي تؤكد أن الحرب تنتهي بالفعل».

لقد كان احتمال انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي بمثابة خطر كبير بالنسبة للـرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ فترة طويلة، وكان أحد دوافعه المعلنة للاستيلاء على شبه جزيرة القرم. وقد عرض، الأسبوع الماضي، إصدار أمر بوقف فوري لإطلاق النار إذا تخلت أوكرانيا عن خططها للانضمام إلى الحلف، وهو العرض الذي رفضته أوكرانيا. ووُصف المؤتمر الذي عُقد في نهاية الأسبوع في سويسرا بأنه خطوة أولى نحو السلام وانتهى بتعهدات بالعمل على التوصل إلى حل، لكن لم يكن هناك سوى القليل من الإنجازات الملموسة.


مقالات ذات صلة

واشنطن تتخلى عن قيادتين في «حلف شمال الأطلسي»... وتستعيد ثالثة

الولايات المتحدة​ جنود أميركيون من «المارينز» يشاركون في تدريب لحلف «الناتو» بالنرويج (رويترز)

واشنطن تتخلى عن قيادتين في «حلف شمال الأطلسي»... وتستعيد ثالثة

أفادت مصادر دبلوماسية بأن الولايات المتحدة ستتخلى عن قيادتين داخل «الناتو» لكنها ستتولى واحدة إضافية، في وقت يدعو ترمب أوروبا إلى تحمل مسؤولية الحفاظ على أمنها.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا  مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)

مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

انطلاق مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية ضخمة تحت اسم «أوريون 26» بمشاركة 24 بلداً وحتى نهاية أبريل المقبل تحسباً لمغامرات روسية جديدة في أوروبا

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا جندي دنماركي خارج مقر قيادة القطب الشمالي في نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)

توقعات بإطلاق حلف الأطلسي المهمة «أركتيك سنتري» خلال أيام

قالت خمسة ​مصادر لـ«رويترز» إن حلف شمال الأطلسي من المتوقع أن يطلق المهمة «أركتيك سنتري» في الأيام ‌المقبلة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)

موسكو تتمسك بتوافقات «قمة ألاسكا» وتعدّها أساس التسوية الأوكرانية

أكد الكرملين أن التوافقات التي تم التوصل إليها بين الرئيسين، فلاديمير بوتين ودونالد ترمب، خلال قمتهما الوحيدة في ألاسكا في أغسطس (آب) من العام الماضي «جوهرية».

رائد جبر (موسكو)
أوروبا نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

تراقب روسيا من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وتبدي استعدادها لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

رائد جبر (موسكو )

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، أن شخصين قُتلا في أحدث ضرباته ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

وتشن إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ سبتمبر (أيلول) الماضي عملية عسكرية ضد من تسميهم «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ انطلاقاً من فنزويلا.

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية في الجيش الأميركي، في بيان على منصة «إكس»: «قتل اثنان من إرهابيي المخدرات ونجا واحد من الضربة».

وأضافت أنه تم إخطار خفر السواحل الأميركي «بتفعيل نظام البحث والإنقاذ للشخص الناجي».

ولم يقدم مسؤولو إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط هذه القوارب في تهريب المخدرات، ما أثار الجدل حول شرعية العمليات واعتبارها إعدامات خارج نطاق القضاء.

ووصل إجمالي عدد القتلى جراء الضربات الأميركية الـ38 حتى الآن، إلى 130 على الأقل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه هي الضربة الثالثة ضد قارب مخدرات مزعوم، يعلن عنها الجيش الأميركي منذ إلقاء القوات الخاصة الأميركية القبض في يناير (كانون الثاني) على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وكان مادورو يكرر دائماً قبل سجنه أن الحملة العسكرية الأميركية في الكاريبي والمحيط الهادئ تهدف إلى تغيير نظامه.

وفي الشهر الماضي، رفع أقارب رجلين من ترينيداد قُتلا في إحدى الضربات دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية بتهمة القتل الخطأ في ضربة نفذت بتاريخ 14 أكتوبر (تشرين الأول).


تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.


وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
TT

وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)

سمحت وزارة العدل الأميركية لأعضاء الكونغرس بمراجعة ملفات قضية جيفري إبستين غير المنقحة، يوم الاثنين، بعد أن أعرب عدد من المشرعين عن قلقهم إزاء حجب بعض الأسماء الواردة في الوثائق المنشورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان قانون شفافية ملفات إبستين الذي أقره الكونغرس بأغلبية ساحقة في نوفمبر (تشرين الثاني)، قد ألزم وزارة العدل بنشر جميع الوثائق التي بحوزتها والمتعلقة بالممول الأميركي المدان بالإتجار بالقاصرات.

وطلب القانون إخفاء الأسماء أو أي معلومات شخصية أخرى تكشف عن هوية ضحايا إبستين الذين يتجاوز عددهم الألف وفق مكتب التحقيقات الفيدرالي.

لكن القانون نص على أنه لا يجوز «حجب أي سجلات أو تأخير نشرها أو تنقيحها بدعوى الإحراج أو الإضرار بالسمعة أو الحساسية السياسية، بما في ذلك تجاه أي مسؤول حكومي أو شخصية عامة أو شخصية أجنبية مرموقة».

ويعد النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، رو خانا، من بين المشرعين الذين شككوا في بعض عمليات التنقيح التي طالت أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة.

ونشر خانا أمثلة على ذلك على صفحته على «فيسبوك»، حيث تم حجب اسم المرسل في رسالة بريد إلكتروني إلى إبستين بتاريخ 17 يناير (كانون الثاني) 2013 تقول: «وصلت برازيلية جديدة، جذابة وجميلة، عمرها 9 سنوات».

كما تم حجب اسم مرسل رسالة أخرى بتاريخ 11 مارس (آذار) تقول: «شكراً لك على هذه الليلة الممتعة. فتاتك الصغيرة كانت مشاغبة بعض الشيء».

وأكد خانا على ضرورة كشف أسماء مرسلي هذه الرسائل.

وأضاف: «إن التستر على سمعة هؤلاء الرجال النافذين يعد انتهاكاً صارخاً لقانون إبستين للشفافية».

ووُجد إبستين الذي كانت تربطه علاقات برجال أعمال وسياسيين ومشاهير وأكاديميين، ميتاً في زنزانته في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره محاكمته بتهمة الإتجار الجنسي بفتيات قاصرات.

وغيلين ماكسويل، صديقة إبستين السابقة، هي الشخص الوحيد الذي أدين بجريمة تتعلق بقضيته.

والاثنين، رفضت ماكسويل التي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً، الإجابة عن أسئلة وجهتها إليها لجنة تابعة لمجلس النواب الأميركي. ونُقل عن محاميها أنها سترد على الأسئلة إذا حصلت على «عفو رئاسي» من الرئيس دونالد ترمب.

وحاول ترمب لأشهر منع نشر ملفات إبستين، لكنه رضخ لاحقاً تحت ضغط مشرعين جمهوريين.