روسيا لمحاكمة صحافي أميركي بتهمة التجسس

وسط أنباء عن مساعٍ لتسليمه ضمن صفقة تبادل أسرى

الصحافي الأميركي إيفان غيرشكوفيتش المتهم بالتجسس خلال مثوله أمام محكمة بموسكو في 23 أبريل 2024 (رويترز)
الصحافي الأميركي إيفان غيرشكوفيتش المتهم بالتجسس خلال مثوله أمام محكمة بموسكو في 23 أبريل 2024 (رويترز)
TT

روسيا لمحاكمة صحافي أميركي بتهمة التجسس

الصحافي الأميركي إيفان غيرشكوفيتش المتهم بالتجسس خلال مثوله أمام محكمة بموسكو في 23 أبريل 2024 (رويترز)
الصحافي الأميركي إيفان غيرشكوفيتش المتهم بالتجسس خلال مثوله أمام محكمة بموسكو في 23 أبريل 2024 (رويترز)

تبدأ محاكمة الصحافي الأميركي إيفان غيرشكوفيتش، المتهم بجمع معلومات سرية عن صانع دبابات روسي لصالح «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية» (سي آي إيه)، في 26 يونيو (حزيران) في يكاترينبرغ في منطقة الأورال.

وقالت محكمة سفيردلوفسك الإقليمية في بيان إن محاكمة هذا الصحافي «ستُجرى خلف أبواب مغلقة، وحُدّدت جلسة الاستماع الأولى في 26 يونيو 2024».

وقُبض على مراسل صحيفة «وول ستريت جورنال» في مارس (آذار) 2023 خلال قيامه بمهمة صحافية في مدينة يكاترينبرغ واتُّهم بـ«التجسس»، وهي جريمة يعاقَب عليها بالسجن 20 عاماً. ويرفض غيرشكوفيتش وأقاربه والصحيفة التي يعمل لحسابها والولايات المتحدة بشدة هذه الاتهامات التي لم تقدّم روسيا ما يثبتها، ويقولون إنها قضية ملفّقة، وتتّهمه النيابة العامة الروسية بالعمل لصالح «وكالة الاستخبارات المركزية»، و«جمع معلومات سرية» عن صانع الدبابات «أورالفاغونزافود» في منطقة سفيردلوفسك حيث أوقف. وتعد «أورالفاغونزافود» واحدة من كبرى الشركات المصنعة للأسلحة في روسيا، وهي تنتج الدبابات القتالية «تي - 90» المستخدمة في أوكرانيا، والجيل الجديد من دبابة «أرماتا»، بالإضافة إلى عربات شحن.

صفقة تبادل أسرى

وأشارت واشنطن وموسكو إلى أنهما تحاولان التوصل إلى عملية تبادل للأسرى تشمل غيرشكوفيتش، لكنهما لم تفلحا في ذلك حتى الآن. وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، الاثنين، إن المناقشات «مستمرة».

وسبق أن أبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداده لمبادلة غيرشكوفيتش بفاديم كراسيكوف المسجون مدى الحياة في ألمانيا بتهمة قتل مقاتل سابق في حرب الشيشان، في برلين عام 2019. وتقول السلطات الألمانية إن القاتل كان يعمل لحساب الاستخبارات الروسية. ومطلع يونيو، أشار بوتين إلى أن الاتصالات «متواصلة» بين روسيا والولايات المتحدة من أجل التوصل إلى اتفاق.

ولم تقدم روسيا أدلة ضد إيفان غيرشكوفيتش علناً، كما صنّفت الإجراءات القضائية في هذه القضية سرية.

«لا صدقية»

وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية ماثيو ميلر لصحافيين، الأسبوع الماضي: «هذه الاتهامات تخلو من أي صدقية»، مضيفاً أن «الاتهامات الموجهة إليه باطلة، والحكومة الروسية تعلم أنها باطلة»، وجدد مطالبته بالإفراج «الفوري» عن غيرشكوفيتش.

وأصبح غيرشكوفيتش أول صحافي غربي منذ الحقبة السوفياتية يجري القبض عليه بتهمة التجسس في روسيا. وتتّهم واشنطن موسكو باحتجاز مواطنين أميركيين لضمان إطلاق سراح مواطنين روس مسجونين في الخارج لارتكابهم جرائم كبيرة.

ومنذ احتجازه، يمدّد القضاء الروسي كل شهرين إلى 3 أشهر فترة الحبس الاحتياطي لغيرشكوفيتش في سجن ليفورتوفو الذي يسيطر عليه جهاز الأمن الفيدرالي الروسي في موسكو. ومثله، ينتظر بول ويلان، الضابط السابق في مشاة البحرية الأميركية الذي يمضي عقوبة بالسجن في روسيا مدتها 16 عاماً بتهمة التجسس، إدراجه في أي عملية تبادل في المستقبل.

وفي الأشهر الأخيرة، أُوقِفَ مواطنون مزدوجو الجنسية في روسيا بينهم الروسية - الأميركية كسينيا كاريلينا في فبراير (شباط) الماضي بتهمة «الخيانة العظمى» بسبب تقديمها تبرعات للجيش الأوكراني.

وقبلها، قُبض على الصحافية الروسية - الأميركية ألسو كورماشيفا التي تعمل لحساب إذاعة «Radio Free Europe/Radio Liberty» التي يموّلها الكونغرس الأميركي، في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واتُهّمت بنشر «معلومات كاذبة» عن الجيش الروسي. ومطلع يونيو، أوقفت روسيا مواطناً فرنسياً يدعى لوران فيناتييه، وهو متعاون مع منظمة سويسرية غير حكومية تعمل على حل النزاعات، واتهمته بعدم التسجيل بوصفه «عميلاً أجنبياً» يجمع معلومات عن الجيش الروسي.


مقالات ذات صلة

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

رصدت وكالة الأمن القومي الأميركية، في ربيع العام الماضي، مكالمة هاتفية «غير معتادة» بين اثنين من أعضاء مخابرات أجنبية، ناقشا خلالها «شخصا مقربا» من الرئيس ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أثبت «كتاب حقائق العالم» فائدته الكبيرة إلى درجة أن وكالات اتحادية أخرى بدأت باستخدامه (أمازون)

الاستخبارات الأميركية توقف «كتاب حقائق العالم» بعد 60 عاما على صدوره

أطلق «كتاب حقائق العالم» لأول مرة عام 1962 كدليل مطبوع وسري مخصص لضباط المخابرات، وكان يقدم صورة تفصيلية بالأرقام عن الدول الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريغيز تلقي كلمة في البرلمان في كاراكاس، فنزويلا 15 يناير 2026 (إ.ب.أ)

مدير «وكالة المخابرات المركزية» الأميركية التقى رئيسة فنزويلا المؤقتة في كاراكاس

قالت صحيفة «نيويورك تايمز»، اليوم (الجمعة)، إن مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) جون راتكليف التقى مع رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريغيز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم جبال الهيمالايا (أرشيفية- رويترز)

كيف فقدت «سي آي إيه» جهازاً نووياً في جبال الهيمالايا الهندية؟

انتهت مهمة سرِّية لـ«وكالة الاستخبارات المركزية» الأميركية خلال الحرب الباردة بالفشل، بعدما فُقد جهاز مراقبة يعمل بالطاقة النووية في جبال الهيمالايا الهندية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ ضباط من فرقة الخدمة السرية يرتدون الزي الرسمي يقومون بدورية في ساحة لافاييت المقابلة للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 27 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

«إف بي آي»: صلات محتملة بين منفّذ «هجوم الحرس الوطني» وجماعة متشددة

يحقق «مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي بصلات محتملة بين منفّذ هجوم الحرس الوطني بواشنطن الأفغاني رحمن الله لاكانوال، وطائفة دعوية غامضة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لافروف: روسيا ستتخذ «تدابير مضادة» في حال تحويل غرينلاند منطقة عسكرية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
TT

لافروف: روسيا ستتخذ «تدابير مضادة» في حال تحويل غرينلاند منطقة عسكرية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، إن موسكو ستتخذ «تدابير مضادة» بما فيها تدابير عسكرية، إن عزز الغرب وجوده العسكري في غرينلاند.

وقال لافروف في خطاب ألقاه أمام البرلمان الروسي: «بالتأكيد، في حال عسكرة غرينلاند وإنشاء قدرات عسكرية موجهة ضد روسيا، سنتخذ التدابير المضادة المناسبة، بما في ذلك الإجراءات العسكرية والتقنية».

أعلام غرينلاند مرفوعة على مبنى في نوك (أ.ف.ب)

ومنذ بدء ولايته الرئاسية الثانية العام الماضي، يشدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ضرورة أن تسيطر واشنطن على الجزيرة الاستراتيجية الغنية بالمعادن والواقعة في الدائرة القطبية الشمالية لأسباب أمنية.

وتراجع ترمب الشهر الماضي عن تهديداته بالاستيلاء على غرينلاند بعد أن صرّح بأنه أبرم اتفاقاً «إطارياً» مع الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته لضمان نفوذ أميركي أكبر.


روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)

اصطفّت مجموعة من الهنود المُرهَقين وهم يحملون حقائب رياضية في طابور عند نقطة تفتيش الجوازات بمطار موسكو المزدحم في إحدى الأمسيات الأخيرة، بعدما قطعوا أكثر من 4300 متر عبر أوزبكستان للحصول على فرصة عمل.

وفي ظل ما تصفه السلطات الروسية بعجز حاد في سوق العمل يصل إلى 2.3 مليون عامل على الأقل، وهو نقص تفاقم بسبب ضغوط الحرب في أوكرانيا، وعجزت مصادر العمالة الأجنبية التقليدية من سكان آسيا الوسطى عن سدِّه، تتجه موسكو إلى مصدر جديد وهو الهند.

ففي عام 2021، أي قبل إرسال موسكو قواتها إلى أوكرانيا بعام، وافقت السلطات على نحو خمسة آلاف تصريح عمل فقط للهنود. وفي العام الماضي، أصدرت السلطات ما يقرب من 72 ألف تصريح للعمال الهنود، أي ما يقارب ثلث الحصة السنوية الإجمالية المخصصة للعمال المهاجرين الحاصلين على تأشيرات.

وقال أليكسي فيليبينكوف، مدير شركة تستقدم عمالاً هنوداً: «الموظفون المغتربون من الهند هم الأكثر شعبية حالياً».

وأضاف أن العمال القادمين من آسيا الوسطى التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي السابق، الذين لا يحتاجون إلى تأشيرات لدخول روسيا، توقفوا عن القدوم بأعداد كافية. ورغم ذلك، تُظهر الأرقام الرسمية أنهم ما زالوا يشكلون الغالبية من بين نحو 2.3 مليون عامل أجنبي يعملون على نحو قانوني، ولا يحتاجون إلى تأشيرة خلال العام الماضي.

لكن ضعف الروبل وتشديد قوانين الهجرة وتصاعد الخطاب السياسي الروسي المُعادي للمهاجرين دفع أعدادهم إلى التراجع وفتح الباب أمام موسكو لزيادة إصدار التأشيرات للعمال من دول أخرى.

ووقَّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي اتفاقاً في ديسمبر (كانون الأول) لتسهيل عمل الهنود في روسيا. وقال دنيس مانتوروف، النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي في ذلك الوقت، إن روسيا يمكن أن تقبل «عدداً غير محدود» من العمال الهنود.

وأضاف أن البلاد تحتاج إلى ما لا يقل عن 800 ألف شخص في قطاع التصنيع، و1.5 مليون آخرين في قطاعَي الخدمات والبناء.

ويمكن أن يؤدي الضغط الأميركي على الهند إلى وقف مشترياتها من النفط الروسي، وهو أمر ربطه الرئيس دونالد ترمب باتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والهند أُعلن عنه هذا الشهر، إلى تقليص رغبة موسكو في استقدام مزيد من العمال الهنود.


أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
TT

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

وقال قائد الإدارة العسكرية الإقليمية في خاركيف، أوليغ سينيغوبوف، أن طفلين يبلغان عاما واحدا وطفلة تبلغ عامين لقوا مصرعهم جراء الهجوم، مضيفا أن رجلا في منتصف الثلاثينات يقيم في المنزل نفسه مع الأطفال توفي لاحقا متأثرا بجراحه، كما أصيبت امرأة مسنة بجروح وهي تتلقى العناية الطبية.

وكان سينيغوبوف قد ذكر في بيان سابق أن امرأة حامل تبلغ 35 عاما أصيبت أيضا في الغارة.

وتقع بوغودوخيف في منطقة خاركيف التي كثفت القوات الروسية مؤخرا هجماتها على بنيتها التحتية للنقل والطاقة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

وفي وقت سابق من يوم أمس، اجتمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مع كبار ضباط الجيش ​لمناقشة أوجه القصور في الدفاع الجوي وجوانب أخرى تتعلق بحماية المدنيين من الهجمات بعد مرور ما يقرب من أربع سنوات على الحرب الروسية في أوكرانيا.

وفي خطابه المسائي ‌عبر الفيديو، قيّم ‌زيلينسكي أيضا ​كيفية تعامل ‌السلطات ⁠المحلية ​في مدن ⁠أوكرانيا مع تداعيات الهجمات الروسية المكثفة، لاسيما ما يتعلق بضمان توفير الكهرباء والتدفئة للمباني السكنية الشاهقة. ووجه انتقادات مرة أخرى للمسؤولين في العاصمة كييف، مشيراً إلى أنه أجرى مناقشات ‌مطولة ‌مع القائد العام للجيش ورئيس ​الأركان العامة ‌ووزير الدفاع.

وقال زيلينسكي: «تحدث ‌عدد من التغييرات في الوقت الحالي في مجال الدفاع الجوي. في بعض المناطق، يتم إعادة بناء ‌طريقة عمل الفرق، وأدوات الاعتراض، والوحدات المتنقلة، ومكونات الدفاع ⁠الجوي الصغيرة ⁠بشكل كامل تقريبا».

وتابع: «لكن هذا مجرد عنصر واحد من عناصر الدفاع التي تتطلب تغييرات. وستحدث التغييرات».

وأشار زيلينسكي مرارا إلى أن تحسين الدفاعات الجوية أمر بالغ الأهمية لحماية المدن من الهجمات الجوية، وطلب من حلفاء كييف الغربيين ​توفير ​المزيد من الأسلحة لصد الصواريخ والطائرات المسيرة.

ووفقا لبعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا، قُتل نحو 15 ألف مدني أوكراني منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

أضافت البعثة أن عام 2025 كان الأكثر دموية، حيث قُتل أكثر من 2500 مدني.