الإنفاق على الأسلحة النووية يتزايد مع تصاعد التوترات العالمية

تقرير: تسع دول أنفقت 91 مليار دولار لتحديث ترساناتها

صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لصاروخ «إسكندر» خلال تدريبات على الأسلحة النووية في مكان غير محدد بروسيا يوم 21 مايو 2024 (أ.ب)
صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لصاروخ «إسكندر» خلال تدريبات على الأسلحة النووية في مكان غير محدد بروسيا يوم 21 مايو 2024 (أ.ب)
TT

الإنفاق على الأسلحة النووية يتزايد مع تصاعد التوترات العالمية

صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لصاروخ «إسكندر» خلال تدريبات على الأسلحة النووية في مكان غير محدد بروسيا يوم 21 مايو 2024 (أ.ب)
صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لصاروخ «إسكندر» خلال تدريبات على الأسلحة النووية في مكان غير محدد بروسيا يوم 21 مايو 2024 (أ.ب)

تعمل الدول المسلّحة نووياً على تحديث ترساناتها في مواجهة التوترات الجيو-سياسية المتزايدة عبر العالم، مع زيادة إنفاقها في هذا المجال بمقدار الثلث خلال السنوات الخمس الماضية، وفق ما أظهر تقريران نشرا الاثنين.

وأظهر تقرير صادر عن منظمة «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، أن الدول التسع التي تملك أسلحة نووية، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين والمملكة المتحدة وفرنسا والهند وإسرائيل وباكستان وكوريا الشمالية، أنفقت في المجموع 91 مليار دولار لتحديث ترساناتها. وبيّن التقرير، على غرار تقرير آخر صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام، أن هذه الدول زادت بشكل كبير من إنفاقها فيما تقوم بتحديث وحتى نشر أسلحة نووية جديدة.

وقالت مديرة الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك: «أعتقد أنه من الصائب القول إن هناك سباق تسلح نووي يجري حاليا»، حسبما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية». وأكّد ويلفريد وان، مدير برنامج أسلحة الدمار الشامل في معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام، أنه «منذ الحرب الباردة، لم يكن للأسلحة النووية مثل هذا الدور المهم في العلاقات الدولية».

وأظهر تقرير المعهد أن العدد الإجمالي المقدر للرؤوس الحربية النووية في العالم انخفض إلى حد ما وبلغ 12121 مطلع العام الحالي، بعدما كان 12512 في العام السابق. لكن في حين أن بعض هذه الرؤوس الحربية النووية تشمل رؤوسا قديمة من المقرر تفكيكها، فإن 9585 منها موجودة في المخزونات لاستخدام محتمل، بزيادة تسعة عن العام السابق، فيما 2100 في حالة «تأهب تشغيلي عال»، أي جاهزة للاستخدام الفوري، للصواريخ الباليستية. وتعود ملكية هذه الرؤوس بشكل شبه كامل إلى روسيا والولايات المتحدة اللتين تستحوذان وحدهما على 90 % من الأسلحة النووية في العالم.

كذلك، قدّر تقرير المعهد للمرة الأولى أن الصين أيضا تملك «عددا قليلا من الرؤوس الحربية في حالة تأهب تشغيلي». وقال دان سميث، مدير معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام، «فيما يستمر العدد الإجمالي للرؤوس الحربية النووية في العالم في الانخفاض مع التفكيك التدريجي لأسلحة حقبة الحرب الباردة، ما زلنا نشهد زيادات على أساس سنوي في عدد الرؤوس الحربية النووية الشغّالة».

صاروخ «شاهين 3» الباكستاني القادر على حمل رؤوس نووية خلال عرض عسكري في إسلام آباد في 23 مارس 2022 (أرشيفية - أ.ب)

2898 دولارا في الثانية

من جهتها، أشارت الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية إلى أن الإنفاق العالمي على الأسلحة النووية ازداد بمقدار 10.8 مليار دولار في عام 2023 على أساس سنوي، وتمثل الولايات المتحدة 80 % من هذه الزيادة. وتعد حصة الولايات المتحدة من الإنفاق الإجمالي البالغة 51.5 مليار دولار «أكبر من حصة كل الدول الأخرى المسلحة نوويا مجتمعة»، وفقا لتقرير الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية، تليها الصين (11.8 مليار دولار) وروسيا (8.3 مليار دولار). كذلك، زاد البريطانيون إنفاقهم بشكل كبير (+17 % ليصل إلى 8.1 مليار دولار) للعام الثاني على التوالي.

وأنفقت الدول المسلّحة نوويا في المجموع 2898 دولارا في الثانية العام الماضي لتمويل عمليات شراء هذه الأسلحة، وفقا للتقرير. وارتفع الإنفاق على الأسلحة النووية بنسبة 33 % منذ عام 2018 (إلى 68.2 مليار دولار) عندما بدأت الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية جمع هذه البيانات. وخلال تلك السنوات، أنفقت هذه الدول نحو 387 مليار دولار على هذه الأسلحة، بحسب التقرير.

استثمار في صراعات كارثية

وانتقدت بارك الاستخدام «غير المقبول» للأموال العامة ووصفت المبالغ التي أنفقت بأنها «فاحشة». وأشارت إلى أن هذه الأموال تمثل مبلغا أعلى من تقديرات برنامج الأغذية العالمي للقضاء على الجوع في العالم. وأضافت: «يمكننا زراعة مليون شجرة مقابل كل دقيقة من الإنفاق على الأسلحة النووية». وحذّرت مديرة الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية، المنظمة التي حصلت على جائزة نوبل للسلام عام 2017 لمساهمتها في اعتماد معاهدة تاريخية لحظر الأسلحة الذرية، من أن هذه الاستثمارات ليست غير ضرورية فحسب بل هي أيضا خطيرة جدا.

وصادقت 70 دولة على المعاهدة، لكن لم تكن من بينها أي قوة مسلّحة نوويا. وقالت أليسيا ساندرز-زاكري التي شاركت في رعاية المعاهدة وكتابة تقرير المنظمة: «بدلا من الاستثمار في صراعات كارثية، يجب على الدول التسع التي تملك أسلحة نووية أن تحذو حذو قرابة نصف دول العالم وتنضم إلى المعاهدة».


مقالات ذات صلة

موسكو تنقل ذخائر نووية إلى روسيا البيضاء ضمن تدريبات عسكرية 

أوروبا صورة نشرتها الخدمة الصحافية لوزارة الدفاع الروسية يتحدث فيها رئيس الأركان العامة الروسي الجنرال فاليري غيراسيموف (أ.ب)

موسكو تنقل ذخائر نووية إلى روسيا البيضاء ضمن تدريبات عسكرية 

قالت وزارة الدفاع الروسية، اليوم (الخميس)، إن روسيا نقلت ذخائر نووية إلى منشآت تخزين ميدانية في روسيا البيضاء في إطار تدريبات ضخمة على الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو (رويترز)

بيلاروسيا تُجري تدريبات ميدانية على أسلحة نووية

قالت بيلاروسيا، التي تستضيف أسلحة نووية روسية، اليوم (الاثنين)، إنها تُجري تدريبات على استخدامها ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (الوسط) وابنته كيم جو آي (اليسار) وهما يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية الشهر الماضي (أ.ف.ب) p-circle

كوريا الشمالية تُعدِّل دستورها: ضربة نووية تلقائية حال اغتيال كيم

كشفت تقرير صحافي أن كوريا الشمالية عدّلت دستورها ليُلزمها بشن ضربة نووية انتقامية في حال اغتيال زعيمها كيم جونغ أون.

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
العالم  الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

غوتيريش يحذر من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (الوسط) وابنته كيم جو آي (اليسار) وهما يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب) p-circle

محللون: كوريا الشمالية تستغل انشغال واشنطن بإيران لتعزيز قدراتها النووية

تستغل كوريا الشمالية انشغال الولايات المتحدة بإيران لتسريع برنامجها العسكري وتعزيز قدراتها النووية، وفق ما يرى محللون.

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)

موجة حر تضرب غرب أوروبا وتحصد 7 قتلى في فرنسا

سجَّلت بريطانيا أعلى درجة حرارة في شهر مايو على الإطلاق ومن المتوقع أن تصل إلى 35 درجة مئوية مع استمرار موجة الحر (إ.ب.أ)
سجَّلت بريطانيا أعلى درجة حرارة في شهر مايو على الإطلاق ومن المتوقع أن تصل إلى 35 درجة مئوية مع استمرار موجة الحر (إ.ب.أ)
TT

موجة حر تضرب غرب أوروبا وتحصد 7 قتلى في فرنسا

سجَّلت بريطانيا أعلى درجة حرارة في شهر مايو على الإطلاق ومن المتوقع أن تصل إلى 35 درجة مئوية مع استمرار موجة الحر (إ.ب.أ)
سجَّلت بريطانيا أعلى درجة حرارة في شهر مايو على الإطلاق ومن المتوقع أن تصل إلى 35 درجة مئوية مع استمرار موجة الحر (إ.ب.أ)

تستعد دول في غرب أوروبا اليوم (الثلاثاء) ليوم آخر من موجة حر غير اعتيادية في هذه الفترة من العام، بينما أعلنت السلطات الفرنسية تسجيل سبع وفيات مرتبطة بهذه الظاهرة المناخية التي تنعكس على الحياة اليومية للسكان في وقت تشهد القارة تسارعاً في وتيرة الاحترار.

وأعلنت الناطقة باسم الحكومة الفرنسية مود بروغون اليوم تسجيل «سبع وفيات» من بينها «خمس حالات غرق على الأقل»، مرتبطة بموجة الحر خلال الأيام الأخيرة في فرنسا، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أحد المشاة يحتمي من الشمس على جسر وستمنستر في لندن (إ.ب.أ)

وقالت عبر قناة «تي إف 1»: «ما يمكنني قوله اليوم هو أنّ هناك سبع وفيات مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بالحرّ»، مضيفة أن «كل ذلك يحتاج إلى توضيح مع انتهاء موجة الحر الحالية».

وتشهد درجات الحرارة ارتفاعاً منذ أيام في عدد من الدول الأوروبية، وتسجّل منذ الاثنين أرقاماً قياسية تجاوزت 30 درجة مئوية في المملكة المتحدة وفرنسا.

وفُرضت قيود على العمل في الهواء الطلق في إيطاليا، بينما شهدت الشواطئ الفرنسية أعداداً كبيرة من الروّاد رغم غياب المنقذين البحريين، وبدأ موسم الحصاد باكراً للمزارعين.

فتاة صغيرة تركض بين النوافير في لندن بريطانيا (إ.ب.أ)

وبحسب هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية، شهد الاثنين أعلى درجة حرارة مُسجّلة في تاريخ شهر مايو (أيار) في فرنسا.

وتُعزى هذه الظاهرة إلى تدفق هواء ساخن من شمال أفريقيا، يُحاصَر تحت تأثير مرتفع جوي قوي. ويُجمع العلماء على أنّ التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية يفاقم حدّة الظواهر الجوية المتطرفة مثل موجات الحر والجفاف والفيضانات.


بوتين يعفي المجندين الجدد في حرب أوكرانيا وأسرهم من الديون

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

بوتين يعفي المجندين الجدد في حرب أوكرانيا وأسرهم من الديون

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

أعلن الكرملين، في وقت متأخر أمس الاثنين، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقّع مرسوماً يقضي بإعفاء المجندين الجدد في حرب أوكرانيا وأسرهم من الديون، في خطوة تضاف إلى أدوات الدعم التي تتخذها موسكو في سعيها لتعزيز جيشها في الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.

وجاء في المرسوم المنشور على موقع الكرملين أن الأشخاص الذين وقّعوا عقداً مع وزارة الدفاع الروسية اعتباراً من أول مايو (أيار) وأزواجهم أو كليهما سيعفون من ديونهم التي تصل إلى 10 ملايين روبل (نحو 140 ألف دولار) إذا كانت المطالبة القانونية بتحصيل تلك الديون سارية المفعول قبل ذلك التاريخ.

وقال الكرملين إن عقد الانضمام إلى «العملية العسكرية الخاصة»، وهو الوصف الذي تطلقه روسيا على غزوها لأوكرانيا الذي بدأ في فبراير (شباط) 2022، يجب أن يكون لمدة عام واحد على الأقل وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويأتي هذا المرسوم ليضاف إلى مجموعة متنوعة من تدابير الدعم للمقاتلين الروس في الحرب، بدءا من المدفوعات الكبيرة وصولاً إلى القبول التفضيلي في التعليم العالي، وذلك في الوقت الذي يسعى فيه الكرملين إلى تعزيز قواته مع تعثر محادثات السلام التي تقودها الولايات المتحدة.

ويتهم كل طرف الآخر بالسعي إلى تصعيد الصراع وتخطط أوكرانيا لإرسال تعزيزات إلى مناطقها الشمالية لمواجهة ما تعتقد أنها خطط روسية لشن هجوم جديد.


موسكو تتوعّد كييف باستهداف «مراكز صنع القرار»

عمليات ترميم لمبنى سكني تضرر بغارات روسية على كييف الاثنين (أ.ف.ب)
عمليات ترميم لمبنى سكني تضرر بغارات روسية على كييف الاثنين (أ.ف.ب)
TT

موسكو تتوعّد كييف باستهداف «مراكز صنع القرار»

عمليات ترميم لمبنى سكني تضرر بغارات روسية على كييف الاثنين (أ.ف.ب)
عمليات ترميم لمبنى سكني تضرر بغارات روسية على كييف الاثنين (أ.ف.ب)

توعّدت موسكو، أمس، باستهداف «مراكز صنع القرار» في العاصمة الأوكرانية، وحضّت الرعايا الأجانب والدبلوماسيين الموجودين في كييف على المغادرة.

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن «الضربات (المرتقبة) ستستهدف مراكز صنع القرار ومراكز القيادة... نحضّ الرعايا الأجانب، بمن فيهم موظفو البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية، على مغادرة المدينة في أسرع وقت ممكن».

جاء هذا تزامناً مع سقوط ستة قتلى أمس بضربات أوكرانية على منطقتَي بلغورود وبريانسك الحدوديتين في روسيا وفي مناطق خاضعة لسيطرة موسكو، في حين قُتل شخصان بهجوم صاروخي روسي على منطقة خاركيف في شرق أوكرانيا. وقضى أربعة أشخاص، بينهم طفلان، في بلدة غورليفكا الواقعة على خط المواجهة في منطقة دونيتسك، وفق ما أعلنت الإدارة المحلية التي عيّنتها موسكو. كما قُتل شخصان صباحاً في هجوم أوكراني بالطائرات المسيّرة على منطقتَي بريانسك وبلغورود الحدوديتين غرب روسيا، وفق السلطات المحلية.