ضيوف الرحمن يتحللون... ويستقبلون أيام التشريق

أدوا طواف الإفاضة بعد رمي جمرة العقبة

اتسمت حركة الحجيج في منشأة الجمرات بالانسيابية (واس)
اتسمت حركة الحجيج في منشأة الجمرات بالانسيابية (واس)
TT

ضيوف الرحمن يتحللون... ويستقبلون أيام التشريق

اتسمت حركة الحجيج في منشأة الجمرات بالانسيابية (واس)
اتسمت حركة الحجيج في منشأة الجمرات بالانسيابية (واس)

يستقبل الحجاج، (الاثنين)، الموافق الحادي عشر من شهر ذي الحجة، أول أيام التشريق، وثاني أيام عيد الأضحى المبارك، مستبشرين شاكرين الله على ما أنعم عليهم به من أداء مناسك الحج، بعد أن وصلوا فجر الأحد إلى مشعر منى قادمين من مزدلفة، ورموا جمرة العقبة، وحلقوا رؤوسهم وتحللوا من الإحرام.

وأدى ضيوف الرحمن طواف الإفاضة في أجواء إيمانية وروحانية مفعمة بالأمن والإيمان، وسط منظومة خدمات متميزة ومتكاملة، حيث هيأت «هيئة العناية بالحرمين الشريفين» المسارات المخصصة لدخولهم المسجد الحرام بخطط وإجراءات وآليات ممنهجة لإدارة الحشود، وُضعت مسبقاً لضمان سلامتهم وأمنهم وراحتهم، وذلك بالتنسيق والتواصل الفعال والدائم مع جميع الجهات المعنية.

حجاج بيت الله الحرام يؤدون طواف الإفاضة وسط منظومة خدمات متميزة (واس)

ويستقرّ ضيوف الرحمن في أيام التشريق بمنى، يذكرون الله كثيراً ويشكرونه أنْ مَنَّ عليهم بالحج، ويكملون رمي الجمرات الثلاث، مبتدئين بالجمرة الصغرى، فالوسطى، ثم جمرة العقبة، كل منها بسبع حصيات. وينعمون خلال وجودهم في المشعر بأجواء إيمانية وسكينة وأمان، تشملهم بالرعاية والخدمة منظومة عمل تشاركية من مختلف الجهات الحكومية والأهلية المعنية بالحج.

وتفقّد الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية، الأحد، قوات الأمن الخاصة المشارِكة في حج هذا العام، والتقى في مقرها بمكة المكرمة، قياداتها، واستمع لشرح عن استعداداتها لتنفيذ المهام المناطة بها. ورافقه في الزيارة عدد من كبار المسؤولين بوزارة الداخلية ورئاسة أمن الدولة.

وزير الداخلية التقى قادة قوات الأمن الخاصة المشاركة في الحج (واس)

 

خيام مطورة

يعدّ مشروع خيام منى المطورة، أحد أكبر المشروعات التي نفذتها حكومة السعودية في المشاعر المقدسة، وذلك ضمن الجهود والخدمات المقدمة للحجاج، حيث أُنشئت الخيام على أسس الأمن والسلامة، والملائمة للمحيط العام للمشعر الذي تقدر مساحته الشرعية بنحو 7.82 كيلومتر مربع، وبلغ المستغل منها فعلاً 4.8 كيلومتر مربع فقط، أي ما يعادل 61 في المائة، و39 في المائة عبارة عن جبال وعرة، ترتفع قممها نحو 500 متر فوق مستوى سطح الوادي.

ويتوفر في الخيام 30 ألف رشاش لمكافحة الحرائق، وأكثر من 3 آلاف كاميرا مراقبة، و12 ألف سماعة للإرشاد والتنبيه، و15 ألف وحدة تكييف وتهوية، كذلك تجهيزات توزيع الطاقة الكهربائية والمطابخ، ومكب للنفايات، وخزانات خاصة لمياه الحريق على شكل أنفاق بأعلى جبال منى، تغذي شبكة الإطفاء بأقطار مناسبة مع ما يلزمها من محابس وقطع، بطول 100 كيلومتر من المواسير، وأقطار تتراوح بين 250 مليمتراً و700 مليمتر، تضم 800 محبس و740 فوهة للحريق.

الخيام المطورة في منى تراعي أسس الأمن والسلامة (واس)

خدمات متنوعة
وتحيط بجموع الحجيج في منى خدمات طبية وعلاجية تتضمن 97 مركزاً إسعافياً تابعاً لهيئة الهلال الأحمر السعودي، بأسطول يضم 320 سيارة إسعاف، و6 طائرات إسعاف، و9 دراجات نارية و4 عربات غولف، إضافة إلى 4 عربات إمداد طبي، و16 عربة من الاستجابة النوعية، وسيارات خدمة لدعم العمل الإسعافي والإداري يباشرها 1288 كادراً طبياً.

وعلى امتداد المشعر، وفّرت شركة المياه الوطنية كميات خزن تشغيلي واستراتيجي على مدار الساعة في المسجد الحرام والمنطقة المركزية والمشاعر المقدسة، بمتوسط كميات تصل إلى 700 ألف متر مكعب يومياً، مع استمرارية ضخ المياه إلى جميع أحياء مكة المكرمة، بمعدل 22 ساعة يومياً.

واستفاد أكثر من 126 ألف حاج من الخدمات المتنوعة والرعاية المتكاملة التي تقدمها المنظومة الصحية لضيوف الرحمن، منذ اليوم الأول من شهر ذي القعدة حتى يوم عيد الأضحى المبارك، إذ تنوعت الخدمات بين عيادات طبية وتخصصية، وصيدليات، ومراكز غسيل الكلى، وغرف العناية المركزة، ووحدات العزل، كما أجريت 21 عملية قلب مفتوح، و236 قسطرة قلبية، و939 عملية غسيل كلوي، إضافة إلى دخول 3058 من الحجاج للمستشفيات والمراكز الطبية لتلقي الرعاية اللازمة.

126 ألف حاج استفادوا من الخدمات الصحية حتى يوم عيد الأضحى (واس)

 

تعليمات السلامة

شدّدت وزارة الصحة على الحجاج، ضرورة الالتزام بكل التعليمات والنصائح الصحية، والابتعاد عن الخروج والتعرض لأشعة الشمس، لا سيما في وقت الذروة من الساعة 11 صباحاً إلى الساعة 4 مساءً، أو المشي على الأسطح أو لمسها، في أثناء أداء مناسكهم بمشعر منى، أو خلال رمي الجمرات، للوقاية من الإصابة بضربات الشمس والإجهاد الحراري.

وأوضحت الوزارة أن موسم الحج يتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة بالمشاعر المقدسة، مؤكدة أن التعرض لأشعة الشمس لفترات طويلة، يُشكل خطراً كبيراً على صحة الحجاج. كما نصحتهم باستخدام المظلات بشكل دائم، وشرب المياه بكميات كافية على مدار اليوم، حتى لو لم يشعروا بالعطش، والالتزام بكل التعليمات الصحية.

الصحة تحذّر الحجاج من التعرض لأشعة الشمس وتؤكد على الالتزام بالتعليمات الصحية (واس)

بدورها، دعت «مديرية الدفاع المدني» ضيوف الرحمن إلى التقيد بإرشادات السلامة في أثناء صعودهم ونزولهم من قطار المشاعر، وتجنب التزاحم، وعدم حمل الأمتعة، والالتزام بالمواعيد المحددة للحملات، واتباع اللوحات الإرشادية وتعليمات رجال الأمن؛ لضمان سلامتهم، وأداء فريضتهم بيسر وطمأنينة.

 

36 مليون سلعة تموينية

صعدّت وزارة التجارة أكثر من 36 مليون سلعة تموينية لضيوف الرحمن في مشعر منى خلال أول أيام عيد الأضحى، مؤكدة مواصلة فرقها الميدانية المنتشرة في المشاعر المقدسة تغطية الحالة التموينية للحجاج بالوقوف على منافذ البيع، والتأكد من وفرة السلع والمنتجات الضرورية لهم، ضمن خطة الموسم بالتعاون مع جميع الجهات المشارِكة في تنظيمه. وتُشرف الوزارة على سلاسل الإمداد التمويني وفقاً لاختصاصاتها، بالإضافة إلى أدوارها الرقابية على المنشآت التجارية ومنافذ البيع والمباسط في المشاعر والعاصمة المقدسة للتحقق من امتثالها لأنظمة حماية المستهلك، وضبط المخالفات.

 

استهلاك البيانات

كشفت «هيئة الاتصالات» عن أداء الشبكات بمكة المكرمة والمشاعر المقدسة ليوم عرفة، حيث أُجريت 42.2 مليون مكالمة، منها 36.3 مليون محلية، و5.9 مليون دولية، بنسبة نجاح تجاوزت 99 في المائة. وبلغ استهلاك البيانات 5.61 ألف تيرابايت، بما يعادل مشاهدة ما يزيد على 2.3 مليون ساعة من المقاطع المرئية بدقة 1080 pHD، بمتوسط استهلاك الفرد اليومي للبيانات (761.93 ميغابايت/ مشترك)، متجاوزاً المعدل العالمي للفرد البالغ 380 ميغابايت/ مشترك.

بلغ استهلاك البيانات في مشعر عرفة 5.61 ألف تيرابايت (وزارة الاتصالات)

وفيما يتعلق بمؤشرات الإنترنت المتنقل، أظهرت الإحصاءات الصادرة عن الهيئة أن معدل سرعات تحميل البيانات بلغت 386.66 ميغابايت/ ثانية، بينما وصل معدل سرعات رفع البيانات 48.79 ميغابايت/ ثانية.

يشار إلى أن قطاع الاتصالات والتقنية يلبي سعة الاستهلاك العالية بأعلى معايير الجودة وفق تطلعات القيادة، حيث يتيح من خلال تجهيزاته التقنية وكوادره البشرية سرعات تحميل عالية، وضمان تمرير المكالمات المحلية والدولية التي يجريها ضيوف الرحمن بكل يسر وسهولة.


مقالات ذات صلة

فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)

فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وتوم برَّاك مبعوث الولايات المتحدة الأميركية إلى سوريا، الأحد، مستجدات الأوضاع في سوريا والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)

وزيرا خارجية السعودية وغواتيمالا يستعرضان العلاقات الثنائية

استعرض الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، وكارلوس مارتينيز وزير خارجية غواتيمالا، الأحد، العلاقات بين البلدين كما بحثا المستجدات ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق 40 دولة تشارك في صياغة مستقبل المبدعين عبر 350 ورقة عمل في المؤتمر الآسيوي الـ19 للموهبة والإبداع (جامعة الأعمال والتكنولوجيا)

السعودية تُعيد تعريف رعاية الموهوبين

لم يكن الحديث عن الموهبة في «المؤتمر الآسيوي التاسع عشر للموهبة والإبداع» نقاشاً تقنياً حول أدوات تعليمية بقدر ما كان عرضاً لتجربة وطنية متكاملة، نضجت عبر عقود…

أسماء الغابري (جدة)
خاص أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية) p-circle

خاص وزير الدفاع الإيطالي: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

قال وزير الدفاع الإيطالي إن العلاقات بين روما والرياض اليوم في مرحلة قوة استراتيجية، مبيناً أن البلدين تعملان على بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)

قفزة لسهم طيران «ناس» بعد إعلان تأسيس شركة في سوريا

قفز سهم شركة «ناس» السعودية للطيران بنسبة ​5.7 % ليسجل 64.45 ريال للسهم بعد إعلان الشركة إنشاء مشروع «ناس سوريا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
TT

فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي في الرياض، الأحد، توم برَّاك مبعوث الولايات المتحدة الأميركية إلى سوريا.

وجرى، خلال اللقاء، بحث مستجدات الأوضاع في سوريا، والجهود المبذولة بشأنها.


وزيرا خارجية السعودية وغواتيمالا يستعرضان العلاقات الثنائية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)
TT

وزيرا خارجية السعودية وغواتيمالا يستعرضان العلاقات الثنائية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع كارلوس راميرو مارتينيز، وزير خارجية غواتيمالا، الأحد، المستجدات ذات الاهتمام المشترك، وذلك عقب استعراض الجانبين العلاقات الثنائية بين البلدين.

كان الأمير فيصل بن فرحان استقبل الوزير كارلوس مارتينيز، في وقت سابق، بمقر الخارجية السعودية بالرياض.


وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
TT

وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)

قال وزير الدفاع الإيطالي، غويدو كروسيتو، إن العلاقات بين روما والرياض اليوم في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة، مبيناً أن البلدين تعملان على بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك، وتكامل سلاسل التوريد، ونقل المهارات، وتنمية القدرات المحلية.

وأكّد كروسيتو، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن التعاون بين إيطاليا والسعودية بات أساسياً لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، ويعمل البلدان معاً على إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران لمنع التصعيد الإقليمي.

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)

ووصف الوزير -على هامش مشاركته في معرض الدفاع العالمي بالرياض- البيئة الاقتصادية السعودية بأنها تتميز بجاذبية كبيرة، مبيناً أن هذا الحدث يعكس الدور المحوري المتزايد للمملكة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، ويوفر منصة لمناقشة السيناريوهات المستقبلية والتقنيات الجديدة.

قوة استراتيجية

وأوضح وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو أن العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيطاليا ممتازة، «وهي في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة». وقال: «أدى التفاهم السياسي بين قادتنا إلى إرساء إطار من الثقة يترجم إلى تعاون ملموس ومنظم في قطاع الدفاع، عسكرياً وصناعياً، تتشارك بلدانا مبادئ أساسية: شراكات موثوقة، والوفاء بالوعود، وأهمية الدبلوماسية، والالتزام بالقانون الدولي، وهذا يجعل تعاوننا مستقرّاً وقابلاً للتنبؤ، وموجهاً نحو المدى الطويل».

أكد الوزير الإيطالي أن البيئة الاقتصادية السعودية تتميّز بجاذبيتها الكبيرة (الشرق الأوسط)

الحوار بين القوات المسلحة

وأشار كروسيتو إلى أن الحوار بين القوات المسلحة في البلدين مستمر، ويشمل ذلك تبادل الخبرات العملياتية، والعقائد، والتحليلات الاستراتيجية، وتقييمات السيناريوهات الإقليمية، لافتاً إلى أن ذلك «يُحسّن قابلية التشغيل البيني والتفاهم المتبادل».

وأضاف: «يُمثل البحر الأحمر والخليج العربي منطقتين استراتيجيتين مترابطتين ترابطاً وثيقاً، ويُمثل أمنهما مصلحة مشتركة لإيطاليا والمملكة العربية السعودية، وفي هذا السياق، يُعدّ التعاون بين روما والرياض أساسياً لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، مع إيلاء اهتمام خاص لدعم الحلول السياسية في لبنان وغزة وسوريا، فضلاً عن إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو عنصر حاسم في منع التصعيد الإقليمي».

ووفق وزير الدفاع، فإن «هذا الالتزام السياسي يُكمله التزام عملي، إذ تُعد إيطاليا من بين الدول الغربية الأكثر نشاطاً في تقديم الرعاية الصحية للمدنيين الفلسطينيين، من خلال عمليات الإجلاء الطبي، ونقل المساعدات الإنسانية، ونشر القدرات الطبية البحرية، وهذا مثال ملموس على كيفية استخدام الأدوات العسكرية لخدمة الأهداف الإنسانية وأهداف الاستقرار»، على حد تعبيره.

لقاء ولي العهد - ميلوني

وأكد وزير الدفاع الإيطالي أن لقاء رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء شكّل دفعة قوية للعلاقات الثنائية. وقال: «على الصعيد العسكري، يتعزز التعاون في مجالات التدريب، واللوجيستيات، والعقيدة العسكرية، والابتكار التكنولوجي، والأمن البحري، وحماية البنية التحتية الحيوية، كما يتزايد الاهتمام بالمجالات الناشئة، ومنها الفضاء السيبراني، والفضاء الخارجي، والأنظمة المتقدمة».

ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيسة وزراء إيطاليا بالمخيم الشتوي في العلا يناير 2025 (واس)

وتابع: «أما على الصعيد الصناعي فنحن نتجاوز منطق العلاقة التقليدية بين العميل والمورد، ونسعى إلى بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك، وتكامل سلاسل التوريد، ونقل المهارات، وتنمية القدرات المحلية».

السعودية شريك رئيسي لأمن الطاقة الإيطالي

وشدّد على أن التعاون بين الشركات الإيطالية ونظيرتها السعودية في مجالات القدرات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا ومشروعات الطيران وبناء السفن، يندمج بشكل كامل في «رؤية السعودية 2030»، التي تهدف إلى تعزيز قاعدة رأس المال الصناعي والتكنولوجي والبشري للمملكة.

وأضاف: «لا تقتصر إسهامات الشركات الإيطالية على توفير المنصات فحسب، بل تشمل أيضاً الخبرات والتدريب والدعم الهندسي، ويتجاوز هذا النهج قطاع الدفاع، ليشمل البنية التحتية والتكنولوجيا والسياحة، فضلاً عن مشروعات كبرى، مثل (نيوم)، ما يُبرز التكامل بين اقتصاداتنا».

وتابع: «كما يشمل التعاون قطاع الطاقة والتحول الطاقي؛ حيث تُعدّ السعودية شريكاً رئيسياً لأمن الطاقة الإيطالي، مع تنامي التعاون في مجال الهيدروجين ومصادر الطاقة المتجددة، يُضاف إلى ذلك التوجه الاستراتيجي الناشئ للمواد الخام الحيوية والاستراتيجية، وهو قطاع تستثمر فيه المملكة بشكل كبير، ويُمكن أن يشهد تطوراً مهماً في التعاونين الصناعي والتكنولوجي».

البيئة الاقتصادية السعودية جاذبة

وأكد الوزير كروسيتو أن منتدى أيام الصناعة الإيطالية الذي عُقد مؤخراً في الرياض، بالتعاون بين وزارتي الدفاع في البلدين، كان إشارة قوية جدّاً إلى تعزيز التعاون بين الجانبين؛ حيث استقطبت الشركات الصغيرة والمتوسطة والمجموعات الكبيرة، ما أدى إلى بناء روابط عملية ملموسة، حسب وصفه.

وأضاف: «تتميز البيئة الاقتصادية السعودية بجاذبيتها الكبيرة، وتشمل استثمارات عامة ضخمة، ونظاماً ضريبياً مُيسّراً، وحوافز للمواد والمعدات، واتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي، ما يجعل المملكة شريكاً صناعياً استراتيجياً».

وتابع: «لا يقتصر التبادل التجاري على قطاع الدفاع، فالمنتجات الإيطالية مطلوبة بشدة في قطاعات أخرى، كالآلات والأزياء والتصميم والصناعات الدوائية، وتشمل الاتفاقيات الثنائية التي تتجاوز قيمتها 10 مليارات يورو شركات كبرى مثل (ليوناردو) و(فينكانتيري)».

زيارة الأمير خالد بن سلمان

وأفاد وزير الدفاع الإيطالي بأن زيارة نظيره السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى روما عزّزت الحوار بين البلدين، مبيناً أن المناقشات «تناولت قطاعات متنوعة، من الفضاء إلى البحرية، ومن الطيران إلى المروحيات، وركزت بشكل أساسي على التعاون العسكري والتدريب وتبادل التحليلات الاستراتيجية المشتركة».

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الشركات الصناعية الإيطالية في روما أكتوبر 2024 (واس)

معرض الدفاع العالمي في الرياض

ويرى وزير الدفاع الإيطالي أن استضافة السعودية لمعرض الدفاع العالمي في دورته الثالثة تعكس الدور المحوري المتزايد للمملكة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، وتوفر منصة لمناقشة السيناريوهات المستقبلية والتقنيات الجديدة ونماذج التعاون.

وأضاف: «أعتقد من المهم أن تستضيف دولة تتمتع بآفاق استثمارية واعدة كالمملكة العربية السعودية حدثاً دولياً يتيح حواراً مباشراً مع أفضل الشركات العالمية في قطاع متنامٍ باستمرار».

وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو (وزارة الدفاع الإيطالية)

وتابع: «في هذا السياق، أنا على يقين بأن نموذج التعاون بين إيطاليا والمملكة، القائم على الحوار والثقة المتبادلة والرؤية طويلة الأمد، يُمثل مثالاً يُحتذى به في كيفية تحقيق المصالح الاستراتيجية والابتكار والمسؤولية معاً، وانطلاقاً من هذا المبدأ، سنواصل العمل جنباً إلى جنب، لتعزيز شراكة تتجاوز الحاضر، وتُسهم في الاستقرار الإقليمي، وتُتيح فرصاً ملموسة لبلدينا وللمجتمع الدولي بأسره».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended