صفقة تبادل سجناء بين إيران والسويد بوساطة مسقط

«قاضي الإعدامات» عاد إلى طهران بعد حكم بالمؤبد في استوكهولم

الدبلوماسي السويدي يوهان فلوديروس يتحدث إلى محاميه... ويظهر أيضاً مسؤول قضائي خلال جلسة محاكمة بطهران في ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
الدبلوماسي السويدي يوهان فلوديروس يتحدث إلى محاميه... ويظهر أيضاً مسؤول قضائي خلال جلسة محاكمة بطهران في ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

صفقة تبادل سجناء بين إيران والسويد بوساطة مسقط

الدبلوماسي السويدي يوهان فلوديروس يتحدث إلى محاميه... ويظهر أيضاً مسؤول قضائي خلال جلسة محاكمة بطهران في ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
الدبلوماسي السويدي يوهان فلوديروس يتحدث إلى محاميه... ويظهر أيضاً مسؤول قضائي خلال جلسة محاكمة بطهران في ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

بعد وساطة عُمانية، أبرمت طهران واستوكهولم صفقة لتبادل السجناء؛ أبرزهم حميد نوري، المُدان في السويد بالمؤبد، على خلفية دوره في إعدامات عام 1988، في مقابل إطلاق سويديين، بينهم دبلوماسي في الاتحاد الأوروبي.

وجاء الإعلان المتبادل عن الصفقة من الطرفين، بعد يومين فقط من خطوة تهدئة من إيران، تضمنت الإفراج عن المواطن الفرنسي لوي أرنو، المحتجز منذ سبتمبر (أيلول) 2022.

وقال أمين لجنة حقوق الإنسان الإيرانية، كاظم غريب آبادي، عبر منصة «إكس»، السبت، إن «حميد نوري الذي احتُجز بشكل غير قانوني في السويد منذ 2019، حرّ».

وأظهرت لقطات، بثها التلفزيون الرسمي لحظة هبوط الطائرة التي كانت تقل حميد نوري، الذي أدلى بتصريحات مقتضبة خاطب فيها «مجاهدي خلق»: «أنا الآن بين أهلي في طهران... أين أنتم الآن؟ مشردون».

حميد نوري خاطب «مجاهدين خلق» فور وصوله إلى إيران قائلاً: «أين أنتم الآن؟ مشردون» (التلفزيون الإيراني)

بعيد ذلك، أعلن رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، أنه أُطلق سراح سويديين - أحدهما دبلوماسي في الاتحاد الأوروبي - كانا محتجزين في إيران، وأنهما على الطائرة في طريقهما إلى السويد.

وقال رئيس الوزراء السويدي، إن يوهان فلوديروس، الذي احتُجز في إيران في أبريل (نيسان) 2022، بتهمة التجسس، وكان مهدداً بالحكم عليه بالإعدام، وسعيد عزيزي الذي اعتُقل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، هما في طريق العودة «وسيلتئم شملهما أخيراً مع عائلتيهما».

وأضاف كريسترسون: «بصفتي رئيس وزراء، لديّ مسؤولية خاصة تقضي بضمان سلامة المواطنين السويديين؛ لذا عملت الحكومة بشكل مكثّف في هذه المسألة مع جهاز الأمن السويدي الذي أجرى مفاوضات مع إيران». وأضاف: «كان من الواضح طوال الوقت أن العملية ستتطلب بعض القرارات الصعبة. لقد اتّخذنا الآن تلك القرارات».

واحتجز «الحرس الثوري» الإيراني العشرات من مزدوجي الجنسية والأجانب في السنوات الأخيرة، ومعظمهم واجهوا تهماً تتعلق بالتجسس والأمن. وتنفي إيران، التي لا تعترف بالجنسية المزدوجة، اللجوء لمثل هذه الاعتقالات لتحقيق مكاسب دبلوماسية، بينما يتهم نشطاء حقوقيون إيران باعتقال مزدوجي الجنسية والأجانب، بهدف الضغط على دول أخرى لتقديم تنازلات، في حين باتت تعرف بـ«دبلوماسية الرهائن».

وفور الإعلان عن الصفقة، أعلن كل من مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، ورئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، ترحيبهما بتحرير «الزميل السويدي».

رسم لحميد نوري المتهم بالتورُّط في إعدامات عام 1988 خلال محاكمته في استوكهولم يوم 23 نوفمبر 2021 (رويترز)

جهود عبداللهيان

وقال غريب آبادي، إن إطلاق سراح نوري جرى بفضل جهود قادها وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، الذي قضى في تحطّم مروحية كانت تقل الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي، ووفداً مرافقاً في مايو (أيار) الماضي. وألقي القبض على نوري عام 2019 في استوكهولم، وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة في الدولة الإسكندنافية، لدوره في عمليات الإعدام الجماعية لمعارضين أمرت بها طهران في عام 1988.

وقضيته على صلة بمقتل 5 آلاف سجين على الأقل في إيران بفتوى من المرشد الإيراني الأول(الخميني) واستهدفت أنصار جماعات يسارية بما في ذلك مجاهدين خلق. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2023، أيّدت محكمة استئناف سويدية، حكماً بالسجن مدى الحياة على المسؤول حميد نوري، لدوره في إعدام جماعي لسجناء سياسيين في إيران عام 1988، بموجب فتوى من المرشد الإيراني الأول حينها (الخميني).

وساطة مسقط

وأعلنت سلطنة عمان عن نجاح مساعيها في اتفاق الحكومتين الإيرانية والسويدية على تسوية قضية الرعايا المسجونين في كلا البلدين.

وذكرت «وكالة الأنباء العمانية» أنه «تلبية لالتماس الحكومتين الإيرانية والسويدية للمساعدة في تسوية قضية الرعايا المتحفظ عليهم في البلدين، فقد أسفرت المساعي العمانية عن اتفاق الجانبين على الإفراج المتبادل».

وثمّنت سلطنة عمان «الروح الإيجابية التي سادت المباحثات في مسقط بين الجانبين الإيراني والسويدي، وحرصهما على تسوية هذا الملف الإنساني»، على ما أوردته الوكالة الرسمية.


مقالات ذات صلة

غارة إسرائيلية تستهدف قيادياً في «حماس» شارك بهجوم 7 أكتوبر

شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لمن قال إنه قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس» بلال أبو عاصي استهدفه اليوم في قطاع غزة (صفحة المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي على إكس)

غارة إسرائيلية تستهدف قيادياً في «حماس» شارك بهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، استهداف قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس»، والذي شارك في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في غارة جوية إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد مغادرته المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس متوجهاً إلى واشنطن - 22 يناير 2026 (أ.ب)

ترمب: «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة ... وعلينا نزع سلاحها

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الاثنين، إن حركة «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة إسرائيلي، وعليها الآن نزع سلاحها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال لقائه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 22 أكتوبر 2025 (رويترز)

ترمب يرحّب باستعادة رفات آخر رهينة إسرائيلي... ويشيد بمجهود فريق عمله من «الأبطال»

في أوّل تعليق منه على استعادة إسرائيل جثة آخر رهينة لها في غزة، رحّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالخطوة، مشيداً بمجهود فريق عمله في هذا الإطار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة غير مؤرخة تظهر ران غفيلي، وهو ضابط شرطة ورهينة إسرائيلي اختُطف في الهجوم الذي شنته "حماس" على جنوب الدولة العبرية في 7 أكتوبر 2023 (رويترز) p-circle

إسرائيل تعلن استعادة رفات «آخر رهائنها» في غزة

​قال الجيش الإسرائيلي، اليوم (الاثنين)، إنه استعاد رفات ضابط ‌الشرطة ‌الإسرائيلي ‌ران ⁠غفيلي، وهو ​آخر ‌رهينة كان محتجزاً في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية متظاهرات يحملن صور الإيرانية مهدية أسفندياري في طهران أكتوبر الماضي للمطالبة بإطلاق سراحها من سجن فرنسي (أ.ف.ب)

محاكمة الإيرانية أسفندياري تنطلق في باريس الثلاثاء وسط تعقيدات

محاكمة الإيرانية أسفندياري تنطلق في باريس، الثلاثاء، وسط تعقيدات قانونية ودبلوماسية وطهران تسعى لـ«مقايضة» أسفندياري بالفرنسيين كوهلر وباريس المحتجزين في إيران.

ميشال أبونجم (باريس)

«صواريخ إيران» على طاولة لقاء ترمب ــ نتنياهو

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
TT

«صواريخ إيران» على طاولة لقاء ترمب ــ نتنياهو

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)

يتصدر ملف «صواريخ إيران» جدول محادثات الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما المرتقب بواشنطن، اليوم الأربعاء.

ويسعى نتنياهو إلى حض ترمب على تشديد موقف واشنطن من برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وتوسيع نطاق المفاوضات الجارية ليشمل قضايا تتجاوز الملف النووي.

وقال نتنياهو، قبيل توجهه إلى واشنطن أمس، إن مباحثاته ستركز «أولاً وقبل كل شيء» على إيران، موضحاً أنه سيعرض على ترمب مبادئ يراها أساسية للمفاوضات، وترتبط بمخاوف إسرائيل الأمنية.

في المقابل، حذر علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، من محاولات إسرائيل التأثير على مسار التفاوض، داعياً واشنطن إلى التعامل بـ«حكمة» وعدم السماح بدور «تخريبي» من شأنه عرقلة المحادثات.

وجاء ذلك بالتزامن مع مباحثات أجراها لاريجاني، في مسقط أمس، مع سلطان عُمان، هيثم بن طارق، الذي أكد دعم بلاده للتوصل إلى اتفاق «عادل ومتوازن» بين طهران وواشنطن. كما أجرى لاريجاني مباحثات منفصلة مع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، تناولت جولة المحادثات التي جرت الجمعة وترددت معلومات عن رسالة نقلها لاريجاني تتصل برد طهران على الشروط الأميركية.


تركيا تُلوّح بعملية عسكرية شمال العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تُلوّح بعملية عسكرية شمال العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لوّحت تركيا بتنفيذ عملية عسكرية محدودة في قضاء سنجار شمال العراق تستهدف ما تبقى من وجود لـ«حزب العمال الكردستاني».

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في تصريحات تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، إن مسلحي الحزب «باتوا الآن مشكلة عراقية بامتياز»، متسائلاً: «كيف تسمح دولة ذات سيادة باحتلال أراضيها من قبل جماعة محظورة؟».

وأشار فيدان إلى احتمال تنفيذ عملية وصفها بـ«البسيطة» تتضمن تقدماً برياً لقوات «الحشد الشعبي» وإسناداً جوياً تركياً خلال يومين أو ثلاثة.

وتابع فيدان أن «للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً»، معرباً عن أمله في أن «يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (اتفاق اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهل مرحلة الانتقال هناك» في إشارة إلى مسلحي «العمال الكردستاني».


إردوغان يعين وزيرين جديدين للعدل والداخلية

 المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)
المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)
TT

إردوغان يعين وزيرين جديدين للعدل والداخلية

 المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)
المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعيين المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك وزيرا للعدل، بحسب قرار نُشر فجر الأربعاء في الجريدة الرسمية.

ولم تتضح بعد دوافع هذا التعديل الوزاري الذي سيشمل أيضا تعيين وزير جديد للداخلية. وأشارت الجريدة إلى استقالة الوزيرين اللذين كانا يشغلا الحقيبتين.

وكان غورليك، بصفته المدعي العام لأكبر مدن تركيا، قد أصدر مذكرة توقيف بحق رئيس بلدية اسطنبول أكرم إمام أوغلو في مارس (آذار) من العام الماضي، في خطوة أشعلت شرارة أسوأ اضطرابات شعبية واعتبرت على نطاق واسع على أنها ذات دوافع سياسية.

وجاء الاعتقال قبل أيام فقط من إعلان إمام أوغلو الذي يُنظر إليه على أنه الوحيد القادر على هزيمة إردوغان، مرشحا عن حزب الشعب الجمهوري المعارض في الانتخابات الرئاسية لعام 2028. وشغل غورليك أيضا في السابق منصب نائب وزير العدل، وهو متهم من قبل معارضيه باستهداف خصوم إردوغان.

فمنذ تعيينه مدعيا عاما رئيسيا في اسطنبول في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، أُلقي القبض على أكثر من 15 رئيس بلدية ينتمون لحزب الشعب الجمهوري بتهم فساد ينفيها معظمهم. كما أمر غورليك بفتح تحقيقات مع مئات من أعضاء الحزب بتهم تلقي رشى وتورط في أعمال إرهابية وإهانة الرئيس.

ويواجه إمام أوغلو البالغ 54 عاما سلسلة قضايا، من بينها واحدة تتهمه بالتشكيك في نزاهة غورليك. كما فُتح تحقيق مع رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، بتهمة تهديد غورليك وإهانته.

ويتولى غورليك المنصب خلفا للوزير الحالي يلماز طونتش، بينما ستسند حقيبة الداخلية التي كان يشغلها علي يرليكايا إلى مصطفى شيفتشي، والي أرضروم.