بادرة «حسن نية» من إيران تجاه فرنسا بوساطة عمانية

طهران تطلق سراح رهينة فرنسية و3 رهائن ما زالوا قيد الاحتجاز

وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه يستقبل لوي أرنو لدى وصوله إلى مطار لوبورجيه شمال باريس اليوم (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه يستقبل لوي أرنو لدى وصوله إلى مطار لوبورجيه شمال باريس اليوم (أ.ف.ب)
TT

بادرة «حسن نية» من إيران تجاه فرنسا بوساطة عمانية

وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه يستقبل لوي أرنو لدى وصوله إلى مطار لوبورجيه شمال باريس اليوم (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه يستقبل لوي أرنو لدى وصوله إلى مطار لوبورجيه شمال باريس اليوم (أ.ف.ب)

في حمأة الاستعداد للانتخابات التشريعية في فرنسا، وما يرافقها من انقسامات واصطفافات، جاء خبر إفراج السلطات الإيرانية عن لويس أرنو، المواطن الفرنسي المحتجز في إيران منذ شهر سبتمبر (أيلول) 2022 ليخفف مؤقتاً من وطأة التوتر السياسي والاتهامات المتبادلة بين 3 مجموعات يتشكل منها المشهد السياسي الفرنسي حالياً.

وكان الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي تسبب قراره في حلّ البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة يومي 30 يونيو (حزيران) و7 يوليو (تموز) بعملية خلط سياسية، أول المعلقين على إطلاق أرنو. فقد كتب ماكرون، مساء الأربعاء، على منصة «إكس»: «لويس أرنو حرّ طليق. سيصل غداً (الخميس) إلى فرنسا بعد فترة طويلة من الاحتجاز في إيران. أشكر أصدقاءنا العمانيين وكل من ساهم في الوصول إلى هذه الخاتمة السعيدة. وهذا المساء، تذهب أفكاري إلى سيسيل وجاك وأوليفيه. أدعو إيران إلى إطلاق سراحهم دون تأخير». وكان ماكرون يشير بذلك إلى المواطنين الفرنسيين الثلاثة الذين ما زالوا محتجزين في إيران، والذين تسميهم باريس بـ«رهائن دولة».

بدوره، سارع وزير الخارجية ستيفان سيجورنيه إلى التغريد على منصة «إكس» مكرراً تقريباً ما كتبه رئيس الجمهورية، مضيفاً إليه شكره لكل «فرق وزارة الخارجية التي أفضت إلى أن يلتقي لويس أرنو مجدداً عائلته». وأضاف سيجورنيه: «ما زال ثلاثة من مواطنينا معتقلين بشكل اعتباطي، و(إطلاق سراحهم) هو أولويتي». وقال سيجورنيه، الخميس: «ما زلنا نعمل» من أجل إطلاق المتبقين الثلاثة و«لا تزال دبلوماسيتنا مستنفرة... سيكون هذا هو النصر المقبل للغد. لكن هنا يجب أن نكتفي بهذا الانتصار الدبلوماسي الكبير لفرنسا». والخميس، كان وزير الخارجية، إلى جانب عائلة أرنو، عند مهبط الطائرة من أجل استقباله.

وساطة عمانية

الملفت في هذا التطور، وفق أوساط متابعة في باريس، 3 أمور: الأول، الدور الذي لعبته الدبلوماسية العمانية في إقناع إيران بالإقدام على هذه الخطوة. فالمعروف أساساً أن عمان تلعب دور الوسيط بين الولايات المتحدة وإيران، بينما فرنسا كانت تراهن غالباً على الدور القطري.

وأعربت وزارة الخارجية العمانية، في بيان، عن «ترحيب سلطنة عمان بالتفاهمات بين فرنسا وإيران، ما أدى لإطلاق سراح المواطن الفرنسي». وقالت: «تثمن سلطنة عمان الروح الإيجابية التي سادت المباحثات بين البلدين الصديقين».

وعمدت باريس باستمرار إلى الاستفادة من الفرص كافة للطلب من إيران الإفراج عن مواطنيها، ولكن دون طائل. والأمر الثاني، أن الإفراج عن أرنو يحلّ في ظل مرحلة انتقالية في إيران، عنوانها الانتخابات الرئاسية عقب مقتل الرئيس إبراهيم رئيسي، ووزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان، بحادثة تحطم مروحية في 19 مايو (أيار) الماضي.

ولا شيء في طهران، كما يقول العارفون بالشأن الإيراني، يأتي عفوياً ومجاناً كما يدل على ذلك إطلاق سراح محتجزين غربيين في السنوات والأشهر الماضية، بما في ذلك فرنسي. وبكلام آخر، طهران تريد دوماً ثمناً إخراج الغربيين من سجونها، وغالبيتهم تساق بحقّهم إما تهمة التجسس أو تهمة الإضرار بمصالح الجمهورية الإسلامية. الأمر الثالث الملفت حقيقة للانتباه، أن العلاقات الفرنسية - الإيرانية ليست راهناً في أفضل أحوالها. ثمة دليلان على ذلك: الأول، أن فرنسا كانت مؤخراً من الدول الدافعة باتجاه اتخاذ مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قراراً يدين إيران ويهددها بـ«إجراءات إضافية» في حال استمرار عدم تعاونها مع مفتشي الوكالة الدولية. والثاني، أن البيان الذي صدر السبت الماضي عقب قمة الرئيسين الفرنسي والأميركي في باريس، بالغ التشدد إزاء إيران، وفيه تهديد لطهران باتخاذ «إجراءات عقابية إضافية» بحقّها مع مضبطة اتهامات، تتناول إلى جانب ملفها النووي، دعمها لروسيا ودورها المزعزع للاستقرار في الشرق الأوسط، وتصدير الصواريخ لتنظيمات غير حكومية في المنطقة، فضلاً عن ملف حقوق الإنسان.

لغز مزدوج

ثمة لغز مزدوج بحاجة إلى تفسير فيما يتعلق بملف الرهائن الفرنسيين: الوجه الأول أن الذين ما زالوا في السجون الإيرانية 3 رهائن: اثنان معروفا الهوية، هما سيسيل كوهلر، ورفيق دربها جاك باريس، اعتقلا معاً في مايو عام 2022. الأولى أستاذة الأدب الحديث، والثاني أستاذ رياضيات. والرهينة الثالثة هو «أوليفيه» الذي لم تكشف كامل هويته من قبل إيران، ولا من قبل فرنسا. وتفيد أوساط الخارجية أن التستر على هويته جاء بناء على طلب من عائلته. والوجه الثاني للغز يتناول أسلوب إيران بإطلاق الرهائن «بالقطارة»، وفق التعبير الشعبي المعروف.

وكشفت كارين ريفولان، محامية أرنو، البالغ من العمر 36 عاماً، أنها وعائلته «لا تملكان معلومات عن ظروف إطلاق سراحه»، مضيفة أن العائلة تلقت اتصالاً هاتفياً من وزارة الخارجية، يعلمها بقرب خروجه من السجن. وقالت سيلفي، والدة لويس أرنو، لصحيفة «ويست فرانس»: «كنا ننتظر عودة ابننا منذ 21 شهراً، وهذا الانتظار الطويل ما كان ليوجد، لأنه لا سبب لاحتجاز أرنو».

تُظهر هذه اللقطة من فيديو لمحطة «إل سي آي» المواطن الفرنسي لوي أرنو بين والديه عند وصوله إلى مطار لوبورجيه شمال باريس اليوم (أ.ف.ب)

وأضافت، من جانبها، المحامية ريفولان: «نحن نواصل معركتنا من أجل الإفراج عن سيسيل وجاك وأوليفيه»، مضيفة أن «التعبئة التي قمنا بها أتت أُكُلها. فالسلطات الفرنسية تعمل بفاعلية، لكن تعبئة العائلات والمواطنين والإعلام سرّعت على أي حال عملية الإفراج. وأنا على قناعة أن رسائلنا تصل إلى مسامع الدولة الفرنسية والدولة الإيرانية، وأيضاً إلى مسامع الرهائن الذين يعرفون أنهم يتمتعون بدعم بلدهم». وعبّرت المحامية المشار إليها عن «قلقها» لغياب أي معلومات عن سيسيل كوهلر منذ شهرين، وعن صحة جاك باريس، الذي قطع عامه السبعين في السجن. والملفت أن أرنو الذي يعمل مستشاراً ألقي القبض عليه في سياق الاحتجاجات التي تبعت وفاة الشابة الكردية مهسا أميني، بعد اعتقالها بسبب «عدم احترامها» أصول الارتداء المعمول بها في إيران. واتهم أرنو بالمشاركة في الاحتجاجات، فيما ألقي القبض على كوهلر وباريس في مرحلة الحراك الطلابي، الذي أقلق النظام الإيراني. وتعدّ كوهلر ناشطة نقابية في إطار السلك التعليمي الفرنسي. وظهرت على شاشة التلفزة الإيرانية، و«اعترفت» بدور تخريبي. وردّت باريس على ذلك، معتبرة ما حصل «مهزلة»، وأن «الاعترافات» انتزعت منها بفعل الإكراه.

ليست كارين ريفولان محامية أرنو الوحيدة، إذ هناك محاميان إضافيان، كلّفتهما عائلات الرهائن الثلاثة الدفاع عنهم، وأحدهم مارتن براديل. وتحدث الأخير، الخميس، لإذاعة «فرانس أنفو» الإخبارية، عن ظروف اعتقال موكله أرنو الصعبة. وأشار إلى أنه «وضع في عزلة تامة في زنزانة من غير نوافد ولا إضاءة خلال أشهر طويلة».

ما المقابل الذي حصلت عليه إيران؟

ثمة مناطق ظلّ لم تتكشف بواطنها بشأن توقيت إطلاق سراح أرنو، وبشأن ما حصلت عليه إيران. بيد أن المحطة التلفزيونية «إيران إنترناشيونال»، ومقرها لندن، نقلت في تقرير صدر يوم الجمعة الماضي، عن مصادر فرنسية لم تسمها، خبر «الاعتقال الإداري» لمدير سابق في التلفزة الإيرانية، اسمه بشير بي آزار، وأن أمراً قضائياً صدر بترحيله، وسيتم تنفيذه بعد الانتهاء من الإجراءات الرسمية لذلك. وأفادت معلومات أخرى أن طهران تسعى لإطلاق سراحه، مشيرة إلى أن القائم بأعمال وزير الخارجية الإيراني، علي باقري كني، يسعى لذلك، وطلب من سفير بلاده في باريس متابعة هذا الملف الحساس.

وبحسب «إيران إنترناشيونال»، فإن آزار يقيم في فرنسا، منذ عام 2022، بتأشيرة عائلية طويلة الأمد مع زوجته وطفل. وكانت وكالة مهر للأنباء، التابعة لمنظمة الدعاية الإسلامية في إيران، قد عرّفت «بي آزار» في 4 يونيو بأنه ناشط إعلامي، وذكرت أنه تم استدعاؤه إلى الشرطة الفرنسية قبل يوم واحد، وتم اعتقاله دون إبداء أي سبب أو تفسير.

من جانب آخر، عبّر كاظم غريب آبادي، مسؤول شؤون «حقوق الإنسان» في القضاء الإيراني عن ترحيبه «بمداهمة الشرطة الفرنسية لمقر (مجاهدين خلق) والتفتيش الكامل للمقر، والقبض على 3 من أعضاء الجماعة، وإغلاق هذا المقر». وأكد غريب أبادي أن طهران قامت بمراقبة هذه العملية، وأنها «لن تترك مكاناً آمناً للإرهابيين».

هل من علاقة بين هذين الحدثين وبين إطلاق سراح أرنو؟ السؤال مطروح، وكل الفرضيات ممكنة، نظراً لما دأبت عليه طهران من طلب مقابل كل عملية إفراج تقوم بها. ولا تشذّ معاملتها لفرنسا عن هذه القاعدة، وقد ثبتت صحتها منذ بداية سنوات الثورة الإيرانية.


مقالات ذات صلة

اتهام أميركي لـ«طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن»

الولايات المتحدة​ صورة مُرسلة بتاريخ 28 فبراير 2026 تُظهر قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

اتهام أميركي لـ«طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن»

أدرجت الولايات المتحدة الاثنين أفغانستان ضمن قائمة الدول الراعية للاحتجاز غير القانوني، واتهمت «طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن».

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لمن قال إنه قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس» بلال أبو عاصي استهدفه اليوم في قطاع غزة (صفحة المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي على إكس)

غارة إسرائيلية تستهدف قيادياً في «حماس» شارك بهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، استهداف قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس»، والذي شارك في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في غارة جوية إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد مغادرته المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس متوجهاً إلى واشنطن - 22 يناير 2026 (أ.ب)

ترمب: «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة ... وعلينا نزع سلاحها

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الاثنين، إن حركة «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة إسرائيلي، وعليها الآن نزع سلاحها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال لقائه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 22 أكتوبر 2025 (رويترز)

ترمب يرحّب باستعادة رفات آخر رهينة إسرائيلي... ويشيد بمجهود فريق عمله من «الأبطال»

في أوّل تعليق منه على استعادة إسرائيل جثة آخر رهينة لها في غزة، رحّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالخطوة، مشيداً بمجهود فريق عمله في هذا الإطار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة غير مؤرخة تظهر ران غفيلي، وهو ضابط شرطة ورهينة إسرائيلي اختُطف في الهجوم الذي شنته "حماس" على جنوب الدولة العبرية في 7 أكتوبر 2023 (رويترز) p-circle

إسرائيل تعلن استعادة رفات «آخر رهائنها» في غزة

​قال الجيش الإسرائيلي، اليوم (الاثنين)، إنه استعاد رفات ضابط ‌الشرطة ‌الإسرائيلي ‌ران ⁠غفيلي، وهو ​آخر ‌رهينة كان محتجزاً في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

تركيا: دفاعات حلف الأطلسي أسقطت صاروخاً إيرانياً دخل المجال الجوي

جزء من حطام صاروخ باليستي إيراني سقط بهطاي جنوب تركيا في 4 مارس الحالي بعد تصدي دفاعات حلف شمال الأطلسي له (رويترز)
جزء من حطام صاروخ باليستي إيراني سقط بهطاي جنوب تركيا في 4 مارس الحالي بعد تصدي دفاعات حلف شمال الأطلسي له (رويترز)
TT

تركيا: دفاعات حلف الأطلسي أسقطت صاروخاً إيرانياً دخل المجال الجوي

جزء من حطام صاروخ باليستي إيراني سقط بهطاي جنوب تركيا في 4 مارس الحالي بعد تصدي دفاعات حلف شمال الأطلسي له (رويترز)
جزء من حطام صاروخ باليستي إيراني سقط بهطاي جنوب تركيا في 4 مارس الحالي بعد تصدي دفاعات حلف شمال الأطلسي له (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع التركية اليوم الاثنين أن صاروخاً باليستياً آتياً من إيران دخل المجال الجوي التركي قبل أن تسقطه أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي التابعة لحلف شمال الأطلسي المنتشرة في شرق البحر المتوسط.

أجزاء من صاروخ باليستي تم جمعها وتغطيتها في أرض خالية في ديار بكر في جنوب شرقي تركيا بعد تصدي دفاعات «ناتو» في شرق البحر المتوسط له (رويترز)

وهذا الحادث هو الرابع من نوعه منذ اندلاع الحرب مع إيران بعد ثلاث عمليات اعتراض سابقة نفذتها أنظمة حلف شمال الأطلسي في وقت سابق هذا الشهر، مما دفع أنقرة إلى الاحتجاج وتحذير طهران.

وذكرت الوزارة أن جميع الإجراءات اللازمة يجري اتخاذها «بشكل حاسم ودون تردد» ضد أي تهديد موجه إلى أراضي تركيا ومجالها الجوي.


إسرائيل تعلن استهداف جامعة تُستخدم ﻟ«تطوير الأسلحة النوعية» في إيران

جانب من الدمار الذي لحق بمركز خدمة سيارات في شرق طهران بعد استهداف صاروخي يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
جانب من الدمار الذي لحق بمركز خدمة سيارات في شرق طهران بعد استهداف صاروخي يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن استهداف جامعة تُستخدم ﻟ«تطوير الأسلحة النوعية» في إيران

جانب من الدمار الذي لحق بمركز خدمة سيارات في شرق طهران بعد استهداف صاروخي يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
جانب من الدمار الذي لحق بمركز خدمة سيارات في شرق طهران بعد استهداف صاروخي يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه شن غارة على «جامعة الإمام الحسين» التي يديرها «الحرس الثوري» الإيراني، حيث «كان البحث وتطوير الأسلحة المتقدمة يجري داخل الجامعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف بيان الجيش: «مؤخراً، ضُرب أحد المواقع الأساسية للبنية التحتية العسكرية لـ(الحرس الثوري) الإيراني، كان يقع ضمن حرم (جامعة الإمام الحسين)؛ المؤسسة الأكاديمية العسكرية الرئيسية لـ(الحرس الثوري)، التي تُستخدم أيضاً مرفقاً احتياطياً للطوارئ لأجهزة الجيش التابعة للنظام».

وأضاف البيان: «تحت غطاء مدني، جرت داخل الجامعة عمليات بحث وتطوير لوسائل قتالية متقدمة».

وكان مسؤولون إيرانيون رفيعو المستوى، بمن فيهم المرشد الراحل علي خامنئي، قد زاروا الجامعة سابقاً.

وأشار الجيش الإسرائيلي في بيانه إلى أنه شنّ خلال العملية «غارات متكررة على البنية التحتية العسكرية داخل الجامعة لإلحاق أضرار جسيمة بقدرات النظام على إنتاج وتطوير الأسلحة».

وأوضح الجيش أن العملية أدت إلى تدمير «أنفاق رياح» أُنشئت داخل الجامعة، ومركز الكيمياء في الجامعة، ومركز التكنولوجيا والهندسة لمجموعة الميكانيكا والتطوير، قائلاً إن هذه المراكز كلها كانت تُستخدم لتطوير الأسلحة.

جانب من أفق شمال العاصمة الإيرانية طهران يوم 30 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كما أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه ضرب عشرات مواقع إنتاج الأسلحة في طهران، بما فيها خط تصنيع صواريخ «أرض - جو» طويلة المدى، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال الجيش في بيان: «خلال موجات الغارات الجوية في اليومين الماضيين بطهران، استُهدفت نحو 40 منشأة لإنتاج الأسلحة والبحوث». وأضاف الجيش أن الأهداف شملت «منشأة تُستخدم لتجميع صواريخ (أرض - جو) طويلة المدى، وموقعاً لتجميع مكونات الصواريخ المضادة للدبابات والصواريخ الصغيرة المضادة للطائرات، ومنشأة للبحوث وإنتاج محركات الصواريخ الباليستية».

إلى ذلك، توعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بتدمير جميع محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج في إيران إذا لم يُتوصل إلى اتفاق، ولم يُفتح مضيق هرمز.

وصرح ترمب في وقت سابق بأن الحرب الأميركية الإسرائيلية حققت «تغييراً في النظام الإيراني»، واصفاً القادة الحاليين بأنهم «عقلانيون للغاية». وأكد في الوقت نفسه أنه سيُبرم «اتفاقاً» مع الإيرانيين.

Your Premium trial has ended


الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

أقرّ البرلمان الإسرائيلي، الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد صادق أعضاء الكنيست على الميزانية بأغلبية 62 صوتاً مقابل 55.

وحال التصويت دون انهيار تلقائي للحكومة وإجراء انتخابات مبكرة كان ليتسبب بهما عدم إقرار الميزانية بحلول نهاية مارس (آذار)، بموجب القانون الإسرائيلي.

ويبلغ إجمالي الإنفاق المقترح لعام 2026 نحو 850 مليار شيقل إسرائيلي، أي ما يعادل 270 مليار دولار.

وقال البرلمان الإسرائيلي في بيان: «في إطار تحديث الميزانية، وفي ضوء عملية (زئير الأسد)، أُضيف أكثر من 30 مليار شيقل (نحو 10 مليارات دولار) إلى ميزانية وزارة الدفاع، لتبلغ أكثر من 142 مليار شيقل»، وذلك في إشارة إلى الحرب مع إيران.

وازداد الإنفاق الدفاعي الإسرائيلي بشكل ثابت منذ اندلعت حرب غزة بعد هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وإضافة إلى الحرب التي أطلقتها ضد إيران إلى جانب حليفتها الولايات المتحدة منذ 28 فبراير (شباط)، تخوض إسرائيل أيضاً مواجهات ضد «حزب الله» المدعوم من طهران في جنوب لبنان.

وناقش النواب مقترح الموازنة ليل الأحد قبل جلسة التصويت. ووصفه وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بأنه «نقطة تحوّل تاريخية» بالنسبة لإسرائيل.

وأفاد: «لدينا القدرة على إعادة تشكيل الشرق الأوسط. تضع هذه الموازنة البلاد في طريقها إلى الانتصار».

وتابع: «نقرّ هذه الميزانية في ظل حكومة يمينية ملتزمة إكمال ولايتها وتحقيق مهامها في مجالات الأمن والاقتصاد وإصلاح القضاء. سيُذكَر هذا العهد كنقطة تحوّل تاريخية لدولة إسرائيل حيث سيُعاد تشكيل نهجنا الأمني واقتصادنا».

كما أشاد بالأداء الاقتصادي الكلي لإسرائيل والذي وصفه بـ«المذهل» رغم الحرب.

«أكبر عملية سرقة»

من جانبه، وصف زعيم المعارضة يائير لابيد الميزانية بأنها «أكبر عملية سرقة في تاريخ الدولة».

وقال: «خصّصت هذه الحكومة لنفسها ستة مليارات شيقل كأموال ائتلافية من أجل الفساد والتهرّب من التجنيد».

وأضاف أن «الشعب الإسرائيلي ليس أحمق. فهو يدرك أن هذه الميزانية تمثل مكافأة للفاسدين ولمن يتهرّبون من المسؤولية، ويحتفلون على حسابنا».

وندد لابيد في وقت سابق هذا الأسبوع بطريقة تعاطي الحكومة مع ملف حرب إيران، وانتقد خصوصاً التأخّر في إصدار قانون يتيح تجنيد الحريديم المتشددين المعفيين من الخدمة العسكرية.

ويتوافق القانون مع مطالب أغلبية واسعة من الإسرائيليين الذين يعارضون بشكل متزايد الإعفاءات الممنوحة للمتشددين.

وأخّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تبنّي التشريع.

ومن شأن زيادة الإنفاق على الدفاع في الموازنة أن يؤدي إلى خفض مخصّصات جميع الوزارات الأخرى بنسبة ثلاثة في المائة، وهو أمر انتقده لابيد بشدّة أيضاً.

لكن حكومة نتنياهو المعتمدة على دعم حلفائها من المتديّنين المتشدّدين والمستوطنين للبقاء في السلطة، أقرّت زيادة كبيرة في الأموال المخصصة حصراً لهم.

وستحصل الأحزاب الدينية المتشددة على تمويل إضافي بأكثر من 750 مليون دولار من أجل المؤسسات التعليمية الخاصة التي تسيطر عليها عبر جمعياتها.

ورغم الخفض الكبير المفروض على جميع الميزانيات المدنية، بقي تمويل المستوطنات دون تغيير، وفقاً لتقرير صادر عن حركة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للمستوطنات.

ووصف التقرير هذه الإجراءات بأنها «سطو علني على الأموال العامة» لصالح مجموعة صغيرة داخل قاعدة الحكومة.

وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وافقت الحكومة على إنفاق أكثر من 875 مليون دولار على مدى خمس سنوات لتطوير مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة والتي تُعدّ مخالفة للقانون الدولي.