إسرائيل و«حماس» تتبادلان الاتهامات حول «عراقيل جديدة» أحبطت توقيع الصفقة في غزة

حملة منظمة تتهم محمد السنوار بـ«التشدد أكثر من شقيقه يحيى»... والكابينت يجتمع الخميس لحسم الموقف

جندي إسرائيلي يدخل نفقاً بُني لدعم المحتجزين ويرمز إلى أنفاق «حماس» خلال تجمع جماهيري في تل أبيب (رويترز)
جندي إسرائيلي يدخل نفقاً بُني لدعم المحتجزين ويرمز إلى أنفاق «حماس» خلال تجمع جماهيري في تل أبيب (رويترز)
TT

إسرائيل و«حماس» تتبادلان الاتهامات حول «عراقيل جديدة» أحبطت توقيع الصفقة في غزة

جندي إسرائيلي يدخل نفقاً بُني لدعم المحتجزين ويرمز إلى أنفاق «حماس» خلال تجمع جماهيري في تل أبيب (رويترز)
جندي إسرائيلي يدخل نفقاً بُني لدعم المحتجزين ويرمز إلى أنفاق «حماس» خلال تجمع جماهيري في تل أبيب (رويترز)

بدَّدت إسرائيل و«حماس» أجواء التفاؤل بقرب عقد صفقة في قطاع غزة، تشمل هدنة مؤقتة وتبادل أسرى، وتراشقتا بالاتهامات حول مسؤولية تأجيل الاتفاق.

وبعد سيل كبير من التقارير والتصريحات والمعلومات والتحليلات حول صفقة في غزة، أصدرت حركة «حماس»، الأربعاء، بياناً، قالت فيه: «إن مفاوضات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى تسير في الدوحة بالوساطة القطرية والمصرية بشكل جدي، وقد أبدت الحركة المسؤولية والمرونة، غير أن الاحتلال وضع قضايا وشروطاً جديدة تتعلق بالانسحاب ووقف إطلاق النار والأسرى وعودة النازحين، مما أجَّل التوصل إلى الاتفاق الذي كان متاحاً»..

وفوراً، ردَّ مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على البيان، ببيان مضاد، قال فيه إن «حماس تكذب مرة أخرى وتنسحب من التفاهمات التي تم التوصل إليها، وتواصل خلق الصعوبات أمام المفاوضات. ومع ذلك، ستواصل إسرائيل جهودها بلا كلل لإعادة جميع المختطفين».

جاء تبادل الاتهامات حول إحباط صفقة في المتناول، بعد أن عاد الوفد الإسرائيلي المفاوض إلى إسرائيل من الدوحة، بطلب من مكتب نتنياهو «من أجل التشاور» بعد أسبوع من المفاوضات المكثفة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال إحدى جلسات محاكماته (رويترز)

وقال مكتب نتنياهو إن الوفد الذي يضم مسؤولين من جهاز «الموساد» والأمن العام (الشاباك) والجيش الإسرائيلي، عاد لـ«إجراء مشاورات داخلية في إسرائيل بشأن استكمال المفاوضات». ويُفترض أن يجتمع المجلس الأمني المصغر «الكابينت»، الخميس، من أجل مناقشة التفاصيل. وقال مسؤول إسرائيلي لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، أنه «بعد مفاوضات طويلة، أصبح من الضروري إجراء مشاورات داخلية». مضيفاً: «وصلنا إلى نقطة يجب أن نتخذ فيها قرارات، سواء بالإيجاب أو السلب».

ورغم التأكيد «أن الفجوة ليست كبيرة»، فإن إسرائيل تقول إن «حماس» ترفض إعطاء قائمة بأسماء الأسرى الأحياء لديها، وهو ما يعقِّد المسألة. وفيما بدا تسريباً ممنهجاً من مستوى كبير، ركَّزت كل وسائل الإعلام الإسرائيلية على أن محمد السنوار، شقيق زعيم «حماس» الذي قتلته إسرائيل يحيى السنوار، والذي يُعتقد أن يدير «كتائب القسام» في قطاع غزة، «هو الذي يعرقل الصفقة، لأنه يرفض تسليم قائمة الرهائن».

وعقَّب مسؤول إسرائيلي بقوله: «لا انفراج في المفاوضات، يجب أن نقرر ما إذا كنا سنستمر في الصفقة من دون قائمة الرهائن». وأضاف: «حماس تكذب باستمرار، كما كذبت في المرة الأخيرة عندما قالت بشأن بعض الرهائن. نحن بحاجة إلى أساس مرجعي للصفقة. لسنا مستعدين لبدء الصفقة بكذبة».

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه جرى الاتفاق على معظم القضايا الصعبة مثل «محور فيلادلفيا» و«ممر نتساريم» لكن «المطلوب من (حماس) هو تقديم القائمة الكاملة للأسرى الأحياء». وأكدت مصادر إسرائيلية أن محمد السنوار «يعرقل ذلك، أملاً بالحصول على مكاسب إضافية».

وأكدت هيئة البث الرسمية أن صعوبات تعتري المفاوضات «بسبب رفض الحركة تقديم قائمة بأسماء المخطوفين الأحياء والأموات الذين من المفترض أن تشملهم المرحلة الأولى من الصفقة». وقالت مصادر للهيئة إن «حماس» تتجاهل ضغوط الوسطاء، وإن زعيمها في القطاع محمد السنوار «يعرض مواقف أكثر تشدداً من شقيقه يحيى».

كما هاجم مسؤولون إسرائيليون كبار في حديث مع «القناة 12» محمد السنوار، وقالوا إنه لم يقدم بعد قائمة المختطفين الأحياء الذين تحتجزهم «حماس» في غزة. وحسبهم، «تتعرض (حماس) في الخارج لضغوط كبيرة من الوسطاء سواء من قطر أو مصر لكنهم غير قادرين على إقناع السنوار بإرسال القائمة». وحسبهم أيضاً، فإن «الشعور هو أن (حماس) في غزة تحاول تحقيق ما يمكن أن يطلق عليه إنجاز دراماتيكي في المفاوضات، قبل أن تسلِّم القائمة، لكنَّ تسليم القائمة بالنسبة إلى إسرائيل شرط أساسي لا يمكن المضي قدماً في المفاوضات من دونه».

وأكدت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن المسؤولين في إسرائيل «يشعرون بالإحباط من سلوك زعيم (حماس) في غزة محمد السنوار، شقيق يحيى السنوار، الذي لم يسلم حتى اليوم قائمة المختطفين الذين ستجري إعادتهم إلى إسرائيل في المرحلة الأولى من الصفقة»... وتقول مصادر مطلعة على المفاوضات إن السنوار «يخدع الوسطاء منذ أسابيع، ويرفض تسليم قائمة المختطفين للإفراج عنهم، ويتراجع عن الاتفاقات التي تم التوصل إليها في المراحل الأولى من المفاوضات».

مركبة عسكرية وجندي بالقرب من حدود غزة (رويترز)

وقال مسؤول إسرائيلي للصحيفة: «حماس تراجعت». وأضاف: «لا أحد يعرف ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق أم لا... لقد تراجعت (حماس) بالفعل وتطالب مرة أخرى بالتزام إسرائيل بإنهاء الحرب في نهاية الصفقة الشاملة، شرطاً لتنفيذ مرحلتها الأولى». ويرفض نتنياهو وقف الحرب بشكل مطلق. وكانت «حماس» قد وافقت على اتفاق لا يشمل ذلك فوراً، ويسمح ببقاء مؤقت للقوات الإسرائيلية في غزة، وهو ما ساعد على التقدم الكبير. لكن لا تعني هذه الانتكاسة انتهاء المفاوضات، لأن «حماس»، مثل إسرائيل، تريد الوصول إلى اتفاق قبل وصول الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى سدة الحكم الشهر القادم.

كان ترمب قد حذَّر الجميع من مغبة عدم التوصل إلى صفقة قبل تسلمه مهامه، متعهداً بـ«جحيم في الشرق الأوسط» إذا حصل ذلك.

وبذلت الإدارة الأميركية، التي انضم إليها وسطاء من مصر وقطر، جهوداً مكثفة في الأسابيع الأخيرة لدفع المحادثات إلى الأمام، وشكَّل الرئيس جو بايدن فريق عمل مع فريق ترمب لمحاولة إبرام الصفقة قبل تنصيب الأخير في 20 يناير (كانون الثاني)المقبل. ووصل مبعوثون لبايدن وترمب إلى الشرق الأوسط من أجل إغلاق الصفقة هذه المرة بعد أن تعثرت جولات عدّة من المفاوضات وفشلت في التوصل إلى تكملة لاتفاق تم التوصل إليه في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، جرى خلاله إطلاق سراح 105 من الرهائن في هدنة استمرت أسبوعاً.

وجرى إطلاق سراح أربع رهائن قبل ذلك، وأنقذت القوات الإسرائيلية ثمانية من المختطفين أحياء، واستعيدت جثث 38 منهم. وتعتقد إسرائيل أن 96 من أصل 251 رهينة اختطفهم مسلحو «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ما زالوا في القطاع، وهو رقم يشمل جثث ما لا يقل عن 34 رهينة أكد الجيش الإسرائيلي مقتلهم. كما تحتجز الحركة مواطنَين إسرائيليَّين دخلا القطاع في عامي 2014 و2015، بالإضافة إلى جثث جندييّن إسرائيلييّن قُتلا في عام 2014.

ونفت مصادر مطلعة لإذاعة «كان» بعد اتهامات «حماس» وإسرائيل المتبادلة، انهيار المفاوضات. وقالت الإذاعة العبرية: «في إسرائيل أكدوا أنه إذا حدث تقدم في الاتصالات فمن الممكن إرسال وفد مرة أخرى».


مقالات ذات صلة

«حماس» تحذر من عملية عسكرية إسرائيلية في القدس

المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية (د.ب.أ) p-circle 00:42

«حماس» تحذر من عملية عسكرية إسرائيلية في القدس

حذرت حركة «حماس» الفلسطينية، الجمعة، من «جرائم الحرب المتصاعدة» التي ترتكبها إسرائيل ومن «تداعيات إعلانها عن عملية عسكرية واسعة النطاق» في القدس.

«الشرق الأوسط» (القدس)
أوروبا نقطة مراقبة للشرطة الألمانية في برلين (أ.ف.ب) p-circle

ألمانيا تتهم 7 يشتبه في انتمائهم لـ«حماس» بالتخطيط لهجوم

قال الادعاء الاتحادي الألماني، الجمعة، إنه وجه اتهامات لـ7 أشخاص يُشتبه في انتمائهم لـ«حماس» في برلين، بالانضمام إلى منظمة إرهابية أجنبية والتحضير لهجوم.

«الشرق الأوسط» (برلين )
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مُدمَّرة في جباليا بشمال قطاع غزة (د.ب.أ) p-circle

«حماس» تطالب الدول العربية والإسلامية بالتحرك لمواجهة «مخططات التهجير»

دعت حركة «حماس» الفلسطينية، الجمعة، الدول العربية والإسلامية لمواجهة مخططات تهجير الفلسطينيين من غزة، وذلك عقب تصريحات بهذا الشأن أدلى بها وزيران إسرائيليان.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب قتلى فلسطينيين في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح بمدينة غزة (رويترز) p-circle

مقتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين على غزة

قُتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين على قطاع غزة، حسب مصادر طبية والدفاع المدني، في حين أفاد الجيش الإسرائيلي بأنه استهدف «عناصر من حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جدة الفتاة أمال أبو خاطر (10 سنوات) التي أصيبت برصاصة في خيمتها وتوفيت لاحقاً في مستشفى ناصر بخان يونس تبكي خلال جنازتها (رويترز) p-circle

مقتل 5 فلسطينيين بينهم طفلان في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

قتل خمسة فلسطينيين بينهم طفلان وأصيب آخرون في سلسلة غارات جوية إسرائيلية على قطاع غزة، حسب مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)

عبدي يبدأ مهامه مستشاراً للرئاسة بلقاءات في عين العرب «كوباني»

عبدي يجتمع مع الكادر الصحي في عين العرب كوباني (قناة روناهي)
عبدي يجتمع مع الكادر الصحي في عين العرب كوباني (قناة روناهي)
TT

عبدي يبدأ مهامه مستشاراً للرئاسة بلقاءات في عين العرب «كوباني»

عبدي يجتمع مع الكادر الصحي في عين العرب كوباني (قناة روناهي)
عبدي يجتمع مع الكادر الصحي في عين العرب كوباني (قناة روناهي)

باشر مصطفى خليل عبدي (مظلوم عبدي) مهامه مستشاراً في رئاسة الجمهورية السورية، بسلسلة جولات ميدانية لناحية عين العرب «كوباني» التابعة لمحافظة حلب، وذلك بعد حلّ «قوات سوريا الديمقراطية» التي كان قائداً لها لسنوات، واجتمع الثلاثاء مع أطباء ومسؤولين في القطاع الصحي في المدينة لبحث واقع القطاع والتحديات التي يواجهها، وفق ما ذكرته وسائل إعلام كردية.

جرى خلال اللقاء بحث جملة المشكلات والنواقص التي تعاني منها مشافي المدينة، وفي مقدمتها النقص الحاد في الأجهزة والمعدات الطبية والكوادر التخصصية، كما جرت مناقشة تسوية أوضاع الأطباء وحملة شهادات جامعة «روج آفا»، وسبل تعديل شهاداتهم ودمجهم ضمن مؤسسات الدولة الصحية، في إطار عملية الاندماج الجارية.

وفي إطار الجهود المبذولة لمعالجة الملفات الإنسانية العالقة، التقى عبدي، الثلاثاء، عدداً من عوائل المعتقلين في سجون الحكومة والمفقودين والضحايا، للاطلاع على أوضاع أبنائهم وبحث آخر التطورات المتعلقة بملفاتهم. وصرّح مستشار الرئاسة أن «ملف الأسرى والمفقودين يحظى باهتمام ومتابعة مباشرة من قبل رئاسة الجمهورية».

ويعدّ هذا التحرك أول نشاط رسمي لمظلوم عبدي بعد الإعلان رسمياً عن حلّ «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) والإدارة الذاتية في 25 أغسطس (آب) 2026، وتعيينه مستشاراً في رئاسة الجمهورية في 27 من الشهر ذاته. وكان الرئيس أحمد الشرع أصدر مرسوماً بتعيين مظلوم عبدي، القائد السابق لـ«قوات سوريا الديمقراطية» المنحلة، مستشاراً للرئاسة. ونصّ المرسوم الموقّع من الشرع على «تعيين مصطفى خليل عبدي (مظلوم عبدي) مستشاراً لدى رئاسة الجمهورية».

يلاحظ أن جولة المستشار في الرئاسة السورية إلى عين العرب «كوباني»، التي بدأها الاثنين، جاءت بعد يومين من أحداث شغب شهدتها المدينة، واندلاع حريق مفتعل في السجن أدّى إلى وفاة 9 نزلاء وإصابة 17 آخرين.

عبدي التقى مع مدير منطقة عين العرب «كوباني» إبراهيم مسلم، للوقوف على تفاصيل الحادث، وأكد على ضرورة الحفاظ على أمن المدينة واستقرارها، وتفعيل دور المؤسسات الإدارية والقضائية، وتسريع عملية اندماج الأجهزة الأمنية والقضائية والإدارية فيها، داعياً إلى «ضرورة فتح تحقيق شفاف ومستقل في الحادث، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي طالت المدنيين والسجناء»، وفق وكالة أنباء «هاوار».

مدير الناحية إبراهيم مسلم، أكّد بدوره «ضرورة تفعيل دور المؤسسات القضائية والأمنية وتعزيز التنسيق بينها، بما يضمن حماية السكان وحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة».

تشييع ضحايا حريق سجن عين العرب كوباني أمس الاثنين (كوباني مباشر)

وشهد سجن عين العرب «كوباني» حريقاً، إثر ورود أنباء عن نقل سجناء إلى مدينة حلب. وبحسب تقارير إعلامية، فإن سجناء أشعلوا النيران لرفضهم قرار النقل، وذلك «خلال حالة من الفوضى أثارها عدد من النزلاء، ‌‏على خلفية أعمال الشغب التي شهدتها المدينة، الجمعة»، وفق مصدر أمني، أكد أن السجن لا يزال يُدار من كوادره السابقة «الأسايش» التابعة للإدارة الذاتية الكردية، ولم تتسلمه قوى ‌‏الأمن الداخلي حتى الآن.

من جهة أخرى، شاركت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية سابقاً، إلهام أحمد، في مراسم تشييع ضحايا الحريق، الاثنين، وقالت إن اجتماعات عدة عقدت لتحقيق موسع في الحادثة.

ودعت أحمد إلى رفع مستوى النضال السياسي والقانوني والتنظيمي وتعزيز التنظيم، مؤكدة أن «حقوق الكرد يجب أن تُضمن دستورياً». وقالت إن شعبها سيواصل الدفاع عن حقوقه و«تغيير أساليب نضاله بما يتناسب مع المرحلة الراهنة».

واعتبرت الاحتجاجات التي شهدتها عين العرب «كوباني» رسالة إلى الحكومة، «مفادها أنه لا يمكن كسر إرادتهم أو إلغاء وجودهم بسهولة»، محذرةً من محاولات إشعال فتنة بين الكرد والعرب، وداعيةً إلى الحذر من هذه المخططات، وفق قناة «روناهي» الكردية.

هذا، وتحوّلت الاحتجاجات التي شهدتها مدينة عين العرب «كوباني»، يومي الجمعة والسبت، إلى أعمال شغب، حيث قام بعض المحتجين «برشق عناصر الأمن بالحجارة، بالتزامن مع إطلاق النار وإضرام النيران في عدد من المقرات الأمنية في المدينة، ما أدّى إلى وقوع إصابات في صفوف قوى الأمن الداخلي التي تدخلت بعد ذلك ‏لضبط الوضع، وألقت القبض على عدد من المتورطين في الاعتداءات، فيما تتواصل عمليات البحث والملاحقة لضبط بقية المتورطين»، وفق مديرية الأمن الداخلي.


المدعي العام يُحمّل ميشال عون مسؤولية جزائية في قضية مرفأ بيروت

طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)
طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

المدعي العام يُحمّل ميشال عون مسؤولية جزائية في قضية مرفأ بيروت

طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)
طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)

بعد سنوات من التحقيقات القضائية التي اصطدمت بالحصانات السياسية وعشرات الدعاوى التي طوّقت المحقق العدلي بقضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، فجّر المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب، مفاجأة من العيار الثقيل، عبر المطالعة بالأساس التي أعدها، وحمّل فيها رئيس الجمهورية السابق ميشال عون مسؤولية جزائية، انطلاقاً من علمه المسبق بوجود نترات الأمونيوم وخطورتها، والسؤال عمّا إذا كان قد قام بما يفرضه عليه موقعه لإبعاد الخطر قبل وقوع الكارثة.

عون في صلب المطالعة

وكان القاضي صعب، وقّع ظهر الثلاثاء على المطالعة بالأساس بصيغتها النهائية، ومن انتقل إلى مكتب المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، حيث عقد معه اجتماعاً استغرق ساعة كاملة، سلّمه خلالها الملف بعد إنجاز مهمته، وناقشا مضمونها والمطالب التي خلصت إليها. وكشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن المطالعة، الواقعة في 260 صفحة فولسكاب «أوردت أسماء الشخصيات التي كانت على علم بوجود نترات الأمونيوم في المرفأ، وفي مقدمها عون، الذي كان قد تسلّم تقريراً مفصلاً بشأن وجود هذه المواد وخطورتها وإمكان انفجارها، من دون أن يعرض القضية على مجلس الدفاع الأعلى، رغم انعقاد جلساته في القصر الجمهوري برئاسته».

ولم تتضح بعد طبيعة الإجراء الذي طلب صعب اتخاذه بحق عون وما إذا كان ادعى عليه مباشرة، إلا أن المصادر رجّحت أن يكون «حمّله مسؤولية جزائية، وطلب ملاحقته بالجرائم نفسها التي يلاحق بها رئيس الحكومة الأسبق حسان دياب وعدد من السياسيين والقادة الأمنيين والعسكريين والقضائيين».

نقاش قانوني ودستوري

وتفتح هذه المسألة باباً على النقاش القانوني والدستوري، حول آلية ملاحقة رئيس الجمهورية. وأشارت المصادر إلى أن الحصانة المرتبطة بموقع رئيس الجمهورية «لا تحول دون مساءلته عن الجرائم الجزائية، على أن تطرح مسألة الجهة المختصة بالمحاكمة والإجراءات الواجب اتباعها أمام الجهات القضائية والدستورية المعنية». وشددت على أن النيابة العام «طلبت من المحقق العدلي توجيه الاتهام إلى الرئيس عون، بالمسؤولية عمّا حصل في الرابع من آب، خصوصاً أنه علم مسبقاً بوجود النترات والتحذير من خطر انفجارها قبل أسبوعين من وقوع الكارثة، ومسؤوليته لا تقلّ عن مسؤولية رئيس الحكومة (السابق) حسان دياب والمدعى عليهم الآخرين».

قاضي التحقيق اللبناني في ملف انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار (الوكالة الوطنية)

73 مدعى عليهم

إنجاز المطالعة يشكّل المحطة الأبرز قبل صدور القرار الاتهامي، المتوقع قبل نهاية العام الحالي. ويعكف البيطار حالياً على درسها، علماً بأنه غير ملزم بمطالب النيابة العامة، وله أن يأخذ بها كاملة أو جزئياً أو يخالفها. وأكد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن المطالعة «حدّدت المسؤوليات بالنسبة إلى 73 مدعى عليهم، بينهم أشخاص معنويون من شركات، كما عالجت اختصاص الملاحقات بالنسبة إلى القضاة والنواب والوزراء والأمنيين والعسكريين، وصنّفت الأفعال والمسؤوليات وفق مواقع المعنيين ودور كل منهم».

أسئلة حول أسباب الانفجار

لكن المطالعة لم تتوقف عند المسؤوليات الإدارية والسياسية والقضائية، بل ذهبت إلى طرح الأسئلة الاستفسارات التي سبقت وقوع الكارثة في 4 أغسطس (آب) 2020 ورافقتها وتلتها.

ووفق المصدر «طرحت أسئلة جوهرية: هل ما حصل انفجار أم تفجير؟ هل نجم عن خطأ أم عن عمل إرهابي؟ هل انفجرت كامل كمية نترات الأمونيوم التي وصلت إلى المرفأ والمقدّرة بـ2750 طناً؟ هل توجد جهات لبنانية مرتبطة باستيراد الشحنة من جورجيا أو بما حدث لاحقاً؟ وهل تعرّض المرفأ لاستهداف إسرائيلي؟».

وتناولت المطالعة وفق المصدر أسماء شخصيات أثيرت حولها شبهات في الإعلام من دون الادعاء عليها أو الاستماع إلى إفادتها، وبحثت في «مدى جدية هذه الشبهات»، واضعة معايير لتحديد المسؤولية امتدت من إدارة المرفأ والقضاة إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية والمستويات السياسية العليا.

ومع انتهاء المطالعة وعودة الملف إلى عهد القاضي طارق البيطار، تنتقل قضية المرفأ إلى أكثر مراحلها حساسية: من تحقيق استمر سنوات واصطدم بعوائق سياسية وقضائية متلاحقة، إلى مرحلة تسمية المسؤوليات ورسم حدودها. وإذا كان القرار الاتهامي يبقى بيد البيطار، فإن مطالعة النيابة العامة وضعت أمامه خريطة قانونية واسعة، قد تجعل الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد من يتحمل، قضائياً، مسؤولية كارثة الرابع من أغسطس.


العراق يجدد التأكيد على ملاحقة منفذي الاعتداءات على السعودية

مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)
TT

العراق يجدد التأكيد على ملاحقة منفذي الاعتداءات على السعودية

مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)

كررت السلطات الأمنية في بغداد، الثلاثاء، تأكيدها الاستمرار في ملاحقة مطلقي المسيّرات الملغمة ضد دول الجوار. وشدد رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن، على أن «التحقيقات مستمرة للوصول إلى منفذي» الاعتداءات ضد الأراضي السعودية.

وكان رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، قد أعفى قائد عمليات محافظة ميسان (جنوب)، وأقال قائد الشرطة فيها إلى جانب مسؤولي أمن آخرين، بعد ‌ثبوت انطلاق الاعتداءات التي استهدفت السعودية من أحد المواقع داخل المحافظة.

ونقلت الوكالة الرسمية عن رئيس هيئة الإعلام الأمني، الفريق سعد معن، أن «لجنة استخبارية اكتشفت المنصة التي تم الانطلاق منها بالطائرات المسيرة داخل الأراضي العراقية»، وتابع: «التحقيق جارٍ ومستمر، مع الاستعانة بالجهد الاستخباري والفني والأدلة الجنائية، وكذلك ما يخص البصمات وغيرها من التفاصيل المتعلقة بإكمال التحقيق للوصول إلى من قام بارتكاب هذا الفعل».

وأكد معن أن «التركيز منصب على من ارتكب الفعل، وهناك رؤية جديدة وخط جديد، الغاية منه الإصرار على عدم إعطاء أي فرصة لمن يحاول خلط الأوراق أو جر العراق إلى ما لا نريده».

وشدد المسؤول الأمني على أن العراق لا يسمح بأي اعتداء على دول المنطقة، مبيناً أنه «يسعى لأن يكون نقطة التقاء إيجابية في الشرق الأوسط والعالم أجمع». ولفت إلى أنه «جرى التواصل مع الجانب السعودي، لتوضيح الإجراءات التي اتخذتها الحكومة».

وكانت إيران دخلت على الخط بعدما طلبت من العراق رسمياً المشاركة في التحقيق، وهو ما وافق عليه الزيدي، وفق المتحدث العسكري باسم الحكومة.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً بافل طالباني في طهران الثلاثاء (إعلام الاتحاد الوطني)

مباحثات طالباني - عراقجي

سياسياً، أجري زعيم حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» بافل طالباني، سلسلة اجتماعات مع القادة الإيرانيين خلال زيارة قام بها، الثلاثاء، إلى طهران، ابتدأها بلقاء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن زيارة طالباني إلى طهران تأتي بدعوة من وزير الخارجية الإيراني، وفي إطار المشاورات المستمرة التي تجريها إيران مع الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان العراق، بهدف توسيع العلاقات الثنائية وتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة والتعاون الاقتصادي وأمن الحدود.

وجاءت زيارة المسؤول الكردي لطهران بعد يوم من تعرض مناطق مختلفة في السليمانية، معقل حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، إلى هجوم بخمسة صواريخ يعتقد أنها إيرانية، ما يدفع مصادر ومراقبين إلى ترجيح أن تركز الزيارة على الملف الأمني.

وقال بيان لحزب «الاتحاد الوطني» إن الاجتماع بين طالباني ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، «ناقش آخر المتغيرات السياسية والتطورات العسكرية في المنطقة، وأن جلال طالباني أكد على أن المشكلات تحتاج إلى حل سلمي وحوار مستمر».

ونقل البيان عن طالباني تأكيده على جهود حزبه لـ«ترسيخ السلام وتهدئة الأوضاع، وأن إقليم كردستان يحترم أمن وسيادة دول الجوار، ويربطنا مع الشعب الإيراني تاريخ مشترك وعريق».

رسالة إلى طهران

بدوره، يرجح مصدر كردي رفيع أن يطرح طالباني على الجانب الإيراني مجموعة كبيرة من المسائل الأمنية والسياسية والاقتصادية، بالنظر للوفد الكبير الذي يرافقه.

ولا يستبعد المصدر أن «يقوم طالباني بنقل رسالة من واشنطن إلى طهران، بالنظر للعلاقات الجيدة التي تربط طالباني وحزبه بالعاصمتين».

لكنه يتفق مع وجهة النظر التي تعطي الأولوية للملف الأمني، بالنظر لكثرة الهجمات التي شنتها إيران وفصائلها في العراق على كردستان بذريعة وجود بعض الأحزاب الكردية الإيرانية داخل الإقليم.

وطبقاً لبعض الإحصاءات والمصادر، فإن ما لا يقل عن 6 أحزاب كردية معارضة لطهران تعمل داخل العراق ضمن حدود إقليم كردستان، وضمنها «الحزب الديمقراطي» الكردستاني الإيراني وحزب «الحياة الحرة - بيجاك»، بجانب «حزب العمال الكردستاني» المعروف باسم «كومله».

واتفقت هذه الأحزاب مطلع العام الحالي على توحيد صفوفها السياسية لتشكيل تحالف مشترك يُعرف باسم «ائتلاف القوى السياسية لكردستان إيران» في تحرك يبدو أنه يسعى لمواكبة التطورات الإقليمية والصراع المتواصل بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد ينجم عنه من نتائج.

ويرى المصدر أن «مناقشة الأوضاع الأمنية مع طهران بات يمثل أولوية للسليمانية ولكردستان بشكل عام، بالنظر لما تخلفه من مخاوف وأضرار بالأرواح والممتلكات، ولا أستبعد أن يطلب طالباني من الجانب الإيراني الضغط على فصائلها وحلفائها في الداخل العراقي تقليل الضغط والهجمات على الإقليم».

ورغم التأكيدات الإقليمية والاتحادية العراقية للجانب الإيراني بعدم السماح بمهاجمتها من داخل الأراضي العراقية، فإن إيران وفصائلها مستمرة ومنذ أشهر طويلة على استهداف الإقليم بشتى الذرائع.

ووقعت بغداد وطهران عام 2023 مذكرة تفاهم أمنية عسكرية وشاملة بهدف تأمين الحدود المشتركة بين البلدين وتحييد المعارضة الإيرانية داخل الأراضي العراقية في كردستان، وإغلاق ونقل مقارها بنحو 50 كيلومتراً بعيداً عن الحدود الإيرانية، غير أن تلك التدابير لم تمنع الجانب الإيراني من مواصلة الهجمات على كردستان.

Your Premium trial has ended