الانتخابات الأميركية: تنافُس حزبي شرس لانتزاع الأغلبية في الكونغرس

7 ولايات قد تحسم سباق مجلس الشيوخ

TT

الانتخابات الأميركية: تنافُس حزبي شرس لانتزاع الأغلبية في الكونغرس

يشهد سباق انتخابات الكونغرس تنافساً حادّاً وسط مساعٍ جمهورية لانتزاع الأغلبية في «الشيوخ» (أ.ب)
يشهد سباق انتخابات الكونغرس تنافساً حادّاً وسط مساعٍ جمهورية لانتزاع الأغلبية في «الشيوخ» (أ.ب)

مع اقتراب موعد الانتخابات، في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تهيمن المنافسة الشرسة بين جو بايدن ودونالد ترمب على اهتمام الإعلام والناخبين والمانحين الكبار. إلا أن هذا السباق ليس الوحيد الذي سيغير طبيعة المشهد السياسي في واشنطن، إذ ثمة سباق آخر يوازيه أهمية: الانتخابات التشريعية التي يتنازع فيها الديمقراطيون والجمهوريون على حصد الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب.

ومع توجّه ملايين الناخبين الأميركيين إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس الولايات المتحدة، سيختارون على البطاقة نفسها ممثليهم في الكونغرس، في خطوةٍ من شأنها أن تقلب موازين القوى في المجلس التشريعي وترسم معالم العلاقة المستقبلية مع قاطن البيت الأبيض.

مجلس النواب

يتمتع الجمهوريون بالأغلبية في مجلس النواب، المؤلَّف من 435 مقعداً، إذ لديهم 217 مقعداً، مقابل 213 للديمقراطيين، مع وجود 5 مقاعد شاغرة. ونجح الجمهوريون بغالبيتهم البسيطة في عرقلة أعمال المجلس التشريعي، لكنهم عانوا كذلك تصدعات داخلية، مع محاولة عدد صغير من النواب من أقصى اليمين فرض أجندتهم على رئيس المجلس؛ الجمهوري مايك جونسون. وبلغت هذه الاختلافات الجمهورية - الجمهورية التهديد بعزل جونسون، المدعوم من ترمب.

مايك جونسون يتحدث في مؤتمر صحافي بواشنطن 22 مايو 2024 (إ.ب.أ)

ويصف غريغ كيلر، المدير التنفيذي السابق لاتحاد المحافظين الأميركيين، موقف جونسون بـ«الصعب جداً»؛ نظراً لهذه الأغلبية الضئيلة، مشيراً إلى ضرورة تعزيزها في الانتخابات المقبلة لفتح الطريق أمام عدد من البنود التشريعية العالقة. وهذا ما يحاول الحزبان تحقيقه، خلال صناديق الاقتراع، حيث يخوض كل أعضاء مجلس النواب الـ435 الانتخابات، كل عامين.

وهذا العام، قرر 23 نائباً ديمقراطياً عدم خوض الانتخابات لتجديد ولاياتهم، مقابل 21 جمهورياً. وفي حين يسعى الجمهوريون للاحتفاظ بأغلبيتهم وتعزيزها، يُذكّر هال لامبرت، المستشار الاستراتيجي الجمهوري، بالمعادلة التاريخية التي عادة ما تظهر أن الحزب الفائز بالرئاسة هو الحزب الذي سينتزع الأغلبية في مجلس النواب. ويوضّح: «في مجلس النواب، يعود الأمر إلى الفائز بالانتخابات الرئاسية. أعتقد أنه إذا فاز ترمب، فسيفوز الجمهوريون بمجلس النواب ويعززون أغلبيتهم هناك. أما إذا فاز بايدن، فمن المحتمل أن يخسر الجمهوريون مجلس النواب».

مجلس الشيوخ

في مجلس الشيوخ، المؤلف من 100 مقعد، يواجه الديمقراطيون المعضلة نفسها، فهم يتمتعون بأغلبية بسيطة تتجسد بـ48 مقعداً ديمقراطياً، مقابل 49 مقعداً جمهورياً، و3 مقاعد يشغلها مستقلون؛ اثنان منهم يصوّتان مع الديمقراطيين، ما يجعل المعادلة الفعلية في عملية التصويت 50 صوتاً ديمقراطياً.

وفي حال تعادل الأصوات، تحسم نائبة الرئيس كامالا هاريس التصويت، بحكم منصبها رئيسة لمجلس الشيوخ، وفقاً للدستور الأميركي.

ميتش ماكونيل يخرج من قاعة مجلس الشيوخ في فبراير بعد إعلان تنحيه (أ.ب)

ويُعوّل الجمهوريون في «الشيوخ» على انتزاع الأغلبية من الحزب الديمقراطي في الانتخابات التشريعية المقبلة. لكن المشهد في «الشيوخ» مختلف عن آلية مجلس النواب، إذ إن ولاية كل سيناتور هي 6 أعوام، ويخوض ثلث المجلس فقط الانتخابات التشريعية، كل عامين.

ويتمحور السباق، هذا العام، حول 33 مقعداً في الانتخابات العامة، منها 10 مقاعد جمهورية، و20 مقعداً ديمقراطياً، و3 مقاعد لمستقلين (عادة ما يصوّتون مع الديمقراطيين).

بالإضافة إلى هذه المقاعد، تشهد ولايتا نبراسكا وكاليفورنيا انتخابات استثنائية، الأولى لشغر مقعد السيناتور الجمهوري بن ساس الذي غادر المجلس وعيَّن حاكم الولاية عضواً جمهورياً ليخدم مكانه حتى انتخابات نوفمبر، والثانية لشغر مقعد السيناتورة الديمقراطية دايان فاينستاين التي تُوفيت في سبتمبر (أيلول) الماضي.

ولايات حاسمة

تتجاوز المقاعد التي يسعى الديمقراطيون للدفاع عنها، تلك التي يسعى الجمهوريون للاحتفاظ بها، ما يعقّد مهمة الحزب الديمقراطي في الحفاظ على أغلبيته بمجلس الشيوخ. ورغم ذلك، يُحذّر زعيم الجمهوريين في المجلس، ميتش مكونيل، الذي أعلن تنحيه عن منصبه في القيادة الجمهورية، من استسهال المهمة، مشدداً على ضرورة تعزيز الجهود الانتخابية الجمهورية في ولايات محورية، مثل ويست فيرجينيا، ومونتانا، وأوهايو، وميشيغان. وفي حال فوز ترمب بالسباق الرئاسي، فجلُّ ما يحتاج إليه الجمهوريون هو انتزاع مقعد واحد فقط من الديمقراطيين للفوز بالأغلبية.

ونعرض فيما يلي لمحة عن 7 ولايات محورية قد تحسم سباق «الشيوخ».

ويست فيرجينيا

بعد إعلان السيناتور الديمقراطي المعتدل جو مانشن تقاعده، أصبحت الكفة تميل بشكل كبير لصالح الجمهوريين في الولاية الحمراء.

وحتى في حال قرر السيناتور جو مانشين دخول السباق متأخراً مرشحاً مستقلاً، سيكون من الصعب عليه الفوز بولاية ثالثة ضد مرشح يدعمه ترمب في هذه الولاية التي فاز بها الرئيس السابق مرتين بفارق كبير.

السيناتور جو مانشين مخاطباً الصحافيين في الكونغرس 23 يناير (رويترز)

يفسر دانييل ليبمان، مراسل البيت الأبيض في صحيفة «بوليتكيو»، المشهد في هذه الولاية، بالقول: «إن جو مانشين، وهو عضو مجلس الشيوخ عن ولاية ويست فيرجينيا، معتدل جداً، ولم يكن يتمتّع بأفضل العلاقات مع إدارة بايدن في البيت الأبيض؛ لأنه كان يحاول دائماً أن يدفع الأمور نحو الوسط. لذا فإنه كان يعد شوكة في خاصرة الديمقراطيين، لكن ليس هناك مرشّح ديمقراطي جيّد ليحل مكانه».

مونتانا

يتبادل الحزبان اتهامات في ملفات حاسمة تحظى باهتمام الناخبين عل مستوى الولايات المحورية؛ ولا سيّما ملفات الاقتصاد والهجرة. ويحظى الملف الثاني باهتمام خاصّ في ولاية حمراء مثل مونتانا، التي فاز فيها ترمب بفارق أكثر من 16 نقطة.

هناك، يسعى السيناتور الديمقراطي جون تستر جاهداً لفصل نفسه عن الديمقراطيين في هذا الملف، لدرجة أنه واجه وزير الدفاع لويد أوستن بشكل علني حول الوضع «غير المقبول» على الحدود الأميركية؛ في إشارة إلى التدفّق الكبير للمهاجرين عبر الحدود مع المكسيك.

ويتحدث كيلر عن أهمية ملف الهجرة فيقول إن المشكلة الرئيسية التي يهتم بها الناخبون الجمهوريون والمحافظون حالياً هي مسألة الهجرة. ويضيف: «منذ انتخاب جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة، رأينا 8 ملايين مهاجر غير قانوني يعبرون الحدود الجنوبية مباشرة إلى جنوب البلاد من المكسيك. لا يمكننا السيطرة على حدودنا، وهذا يثير غضب الناخب الجمهوري».

أوهايو

وفي ولاية أوهايو، يواجه السيناتور الديمقراطي شيرود براون طريقاً صعبةً، فمع تراجع شعبية بايدن الحادة في الولاية الحمراء التي مالت لصالح الجمهوريين في عهد ترمب، يسعى براون جاهداً إلى تذكير الناخبين بشعبيته الكبيرة في الولاية التي مثّلها بصفة سيناتور منذ عام 2007.

ويخوض براون، وهو رئيس اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، السباق بمواجهة مرشح ترمب، بيرني مورينو، في منافسة شرسة تعكس التحديات التي يواجهها الديمقراطيون.

أريزونا

بالإضافة إلى ولايتيْ مونتانا وأوهايو، يسعى الجمهوريون لانتزاع المقعد الديمقراطي في أريزونا، حيث أعلنت السيناتورة الديمقراطية سابقاً، والمستقلة حالياً، كيرستن سينما عدم نيتها الترشح مجدداً. وسارعت حليفة ترمب الشرسة، كاري لايك، لإعلان خوضها السباق؛ أملاً في أن تتمكن، هذه المرة، من انتزاع الفوز، بعد خسارتها في الانتخابات الماضية التي خاضتها للفوز بمقعد حاكم الولاية.

وتُعدّ هذه الولاية متأرجحة فيما يتعلق بالسباق الرئاسي. فعلى خلاف مونتانا وأوهايو، فاز بايدن فيها بفارق صغير في عام 2020. هناك، تسعى لايك لفرض نفسها مدافعة شرسة عن ترمب، رافضة الاعتراف بنتيجة الانتخابات الماضية. ومن المتوقع أن تواجه المرشحة الجمهورية، مُنافسها الديمقراطي روبن غاليغو، وهو عسكري سابق خدم في العراق ضمن قوات المارينز.

ميشيغان

تشهد هذه الولاية منافسة شرسة لانتزاع مقعد السيناتورة الديمقراطية المتقاعدة ديبي ستابيناو.

أما في مجلس النواب، وفي ظل اهتمام الناخبين المتزايد بحرب غزة ورفضهم سياسة بايدن في هذا الإطار، يسعى الجمهوريون جاهدين للفوز بالمقعد بمواجهة النائبة الديمقراطية المخضرمة إليسا سلوتكن التي تمثل الولاية في مجلس النواب منذ عام 2018. وتتمتع سلوتكن بدعم الوسطيين في الولاية، وهو ما تُعوّل عليه للفوز بمقعد زميلتها.

النائبة الديمقراطية إليسا سلوتكين خلال جلسة في مجلس النواب نوفمبر 2022 (أ.ب)

ويقف بمواجهة سلوتكن كل من بيتر ميير، وهو نائب جمهوري سابق صوَّت لعزل ترمب، ثم أعلن دعمه له، وجاستن أماش نائب ليبرتاري سابق معارض لترمب، ومايك روجرز نائب سابق من القاعدة الجمهورية التقليدية. وسوف يحسم اسم المرشح في انتخابات الولاية التمهيدية، التي تُعقد في 6 أغسطس (آب) المقبل.

نيفادا

تسعى السيناتورة الديمقراطية المعتدلة جاكي روزن للاحتفاظ بمقعدها في الولاية، لكن مهمتها صعبة بمواجهة المرشح الجمهوري سام براون الذي يخوض السباق مذكّراً بخدمته العسكرية في أفغانستان، حيث تعرّض لهجوم خلّف إصابات يعانيها حتى اليوم.

ويدعم براون ترشيح ترمب لولاية جديدة في البيت الأبيض، ويهاجم منافسته الديمقراطية على مقعد نيفادا باستمرار، على خلفية أزمة الهجرة على الحدود.

ماريلاند

لأول مرة، يخشى الديمقراطيون خسارة الولاية الزرقاء، فمع تقاعد سيناتور الولاية بينجامين كاردن، قرر حاكمها الجمهوري السابق لاري هوغان خوض السباق، ما يزعزع توازن الحزب الديمقراطي الذي رشح أنجيلا ألسوبروكس لمواجهته، وهي مسؤولة محلية في الولاية.


مقالات ذات صلة

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ مناصرو ترمب أمام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (أ.ب)

«السادس من يناير» ومعركة الذاكرة في أميركا

منذ 5 أعوام، تدافع الآلاف من أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مبنى الكابيتول للاحتجاج على خسارته في الانتخابات أمام خصمه الديمقراطي جو بايدن.

رنا أبتر (واشنطن)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
TT

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، التركية رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها، بعد توقيفها العام الماضي على خلفية نشاطها المؤيد للفلسطينيين في الحرم الجامعي، بحسب «رويترز».

وعرض محامو أوزتورك تفاصيل قرار قاضي الهجرة في مذكرة لمحكمة الاستئناف الأميركية في نيويورك، التي كانت تراجع الحكم الذي أدى إلى الإفراج عنها من مركز احتجاز مهاجرين في مايو (أيار).

وذكر محاموها بالاتحاد الأميركي للحريات المدنية أن قاضياً ينظر في قضايا الهجرة خلص في 29 ‌يناير (كانون الثاني) ‌إلى أن وزارة الأمن الداخلي لم ‌تثبت ضرورة ⁠ترحيلها، ​وقرر إنهاء ‌الإجراءات ضدها.

صورة مثبتة من مقطع فيديو للحظة توقيف رميساء أوزتورك

وتنتهي بهذا القرار الإجراءات التي بدأت باعتقال سلطات الهجرة لأوزتورك في مارس (آذار) في أحد شوارع ولاية ماساتشوستس بعد أن ألغت وزارة الخارجية الأميركية تأشيرة دراستها.

وكان السبب الوحيد الذي قدمته السلطات لإلغاء تأشيرتها هو مقال شاركت في إعداده بصحيفة طلاب جامعة تافتس قبل عام ينتقد رد فعل جامعتها على حرب إسرائيل ⁠في غزة.

وقالت أوزتورك في بيان: «اليوم أتنفس الصعداء مع العلم أنه على الرغم ‌من عيوب النظام القضائي، فإن قضيتي ‍قد تمنح الأمل لأولئك الذين تعرضوا أيضاً للظلم من قبل الحكومة الأميركية».

وقرار قاضي الهجرة ليس نهائياً، وقابل للطعن.

وقال متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي إن الوزيرة كريستي نويم «أوضحت بجلاء أن كل من يعتقد أنه يستطيع القدوم إلى أميركا والاختباء وراء التعديل الأول للدستور للدعوة إلى العنف والإرهاب المعادي ​لأميركا والسامية، عليه أن يعيد النظر في موقفه».

وجرى تصوير اعتقال أوزتورك، الباحثة في مجال تنمية الطفل، في ضاحية ⁠سومرفيل بمدينة بوسطن، في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، وأثار صدمة لدى كثيرين، وانتقادات من جماعات حقوق الإنسان.

واحتجزت الباحثة السابقة في برنامج فولبرايت لمدة 45 يوماً في مركز احتجاز في لويزيانا حتى أمر قاضٍ اتحادي في فيرمونت، حيث احتجزت لفترة وجيزة، بالإفراج عنها فوراً بعد أن وجد أنها قدمت ادعاء جوهرياً بأن احتجازها يشكل انتقاماً غير قانوني ينتهك حقوقها في حرية التعبير.

وأصدر قاضٍ اتحادي في بوسطن الشهر الماضي حكماً يقضي بأن الإدارة الأميركية انتهجت سياسة غير قانونية تتمثل في احتجاز وترحيل باحثين مثل ‌أوزتورك، مما أدى إلى تقييد حرية التعبير للأكاديميين غير المواطنين بالجامعات. وقدّمت وزارة العدل أمس الاثنين طلباً لاستئناف هذا القرار.


مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، أن شخصين قُتلا في أحدث ضرباته ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

وتشن إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ سبتمبر (أيلول) الماضي عملية عسكرية ضد من تسميهم «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ انطلاقاً من فنزويلا.

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية في الجيش الأميركي، في بيان على منصة «إكس»: «قتل اثنان من إرهابيي المخدرات ونجا واحد من الضربة».

وأضافت أنه تم إخطار خفر السواحل الأميركي «بتفعيل نظام البحث والإنقاذ للشخص الناجي».

ولم يقدم مسؤولو إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط هذه القوارب في تهريب المخدرات، ما أثار الجدل حول شرعية العمليات واعتبارها إعدامات خارج نطاق القضاء.

ووصل إجمالي عدد القتلى جراء الضربات الأميركية الـ38 حتى الآن، إلى 130 على الأقل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه هي الضربة الثالثة ضد قارب مخدرات مزعوم، يعلن عنها الجيش الأميركي منذ إلقاء القوات الخاصة الأميركية القبض في يناير (كانون الثاني) على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وكان مادورو يكرر دائماً قبل سجنه أن الحملة العسكرية الأميركية في الكاريبي والمحيط الهادئ تهدف إلى تغيير نظامه.

وفي الشهر الماضي، رفع أقارب رجلين من ترينيداد قُتلا في إحدى الضربات دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية بتهمة القتل الخطأ في ضربة نفذت بتاريخ 14 أكتوبر (تشرين الأول).


تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.