أنقرة تدفع بتعزيزات إلى إدلب وتعمل على فتح معبر «أبو الزندين» مع روسيا

المعارضة التركية ستطبّع فوراً مع الأسد حال وصولها للسلطة

تعزيزات عسكرية تركية إلى إدلب (أرشيفية)
تعزيزات عسكرية تركية إلى إدلب (أرشيفية)
TT

أنقرة تدفع بتعزيزات إلى إدلب وتعمل على فتح معبر «أبو الزندين» مع روسيا

تعزيزات عسكرية تركية إلى إدلب (أرشيفية)
تعزيزات عسكرية تركية إلى إدلب (أرشيفية)

دفعت تركيا بتعزيزات إلى نقاطها في منطقة خفض التصعيد في إدلب، شمال غربي سوريا، وسط استمرار التوتر في المنطقة المعروفة باسم «بوتين - إردوغان»، واستهدافين لبعض نقاطها.

في الوقت ذاته، تعمل القوات التركية والروسية على إعادة فتح معبر «أبو الزندين» الذي يفصل بين مناطق سيطرتها مع فصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة، ومناطق سيطرة الحكومة السورية، في شمال شرقي حلب، وسط احتجاجات من سكان مدينة الباب على الوجود السوري.

تعزيزات تركية

دخل رتل يتألف من 18 آلية تركية محملة بمعدات عسكرية ومواد لوجستية، عبر معبر كفر لوسين الحدودي مع تركيا في شمال إدلب، ليل الأربعاء - الخميس، واتجه نحو النقاط التركية القريبة من محاور الاشتباك في منطقة جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي لتعزيزها.

استمرار القصف المتبادل بين القوات السورية وغرفة عمليات «الفتح المبين» في جنوب إدلب (إكس)

وسبق أن أرسل الجيش التركي تعزيزات إلى المنطقة في 8 أبريل (نيسان) الماضي.

وجاءت التعزيزات الجديدة، بعدما استهدف مسلحون مجهولون بقنبلتين يدويتين، نقطة تركية في منطقة بليون بجبل الزاوية، جنوب إدلب، دون وقوع خسائر، بحسب ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

استمرار الاشتباكات

في الوقت ذاته، استمرت الاشتباكات في مناطق «بوتين - إردوغان» بين الجيش السوري، مدعوماً من القوات الروسية وفصائل المعارضة التي تسيطر على إدلب.

واستهدفت فصائل غرفة عمليات «الفتح المبين»، الخميس، بقذائف المدفعية الثقيلة، مواقع للجيش السوري في قرية جوباس بريف إدلب الشرقي.

وقتل جنديان سوريان، الأربعاء، قنصاً برصاص فصائل غرفة عمليات «الفتح المبين» على محور الملاجة وحرش كفرنبل بريف إدلب الجنوبي، فيما قصفت القوات السورية محيط الرويحة والفطيرة، والبارة بريف إدلب الجنوبي.

وقصفت القوات السورية، الخميس، بقذائف المدفعية الثقيلة والصواريخ، محيط قرية كفرعمة بريف حلب الغربي، بالتزامن مع تحليق طيران الاستطلاع الروسي في أجواء المنطقة، بحسب ما أفاد «المرصد السوري».

فتح معبر أبو الزندين

في الأثناء، تواصلت التحضيرات بين الجانبين التركي والروسي في ريف حلب الشمالي الشرقي لإعادة فتح معبر أبو الزندين الفاصل بين مناطق سيطرة الفصائل الموالية لتركيا ومناطق الحكومة السورية، على الرغم من احتجاجات سكان مدينة الباب.

وعقد اجتماع، الخميس، بين عسكريين سوريين وأتراك قرب المعبر الواقع بالقرب من مدينة الباب، بعد يومين من الاحتجاجات في الباب، تم خلالها منع دخول عسكريين روس رفقة نظرائهم الأتراك وممثلين لـ«الأمم المتحدة» لتفقد المعبر الذي كان يستخدم لأغراض إنسانية. وأفاد «المرصد السوري» بأن المعبر قد يعاد فتحه خلال الأيام المقبلة.

وأنشئ معبر أبو الزندين في النصف الثاني من عام 2017، بعد هزيمة تنظيم «داعش» الإرهابي في ريف حلب، وتقاسم السيطرة على المنطقة بين الجيش السوري، الذي سيطر على مناطق ريفية واسعة في شرق محافظة حلب، وفصائل الجيش الوطني السوري، الذي سيطر بدعم من القوات التركية على مدينة الباب وأجزاء من بلدة تادف المجاورة في عملية «درع الفرات».

أهالي الباب احتجوا على دخول القوات الروسية إلى معبر أبو الزندين (إكس)

وتحول المعبر، الواصل بين مدينتي حلب والباب، خلال السنوات الماضية، إلى ممر إنساني تتم فيه غالبية عمليات تبادل الأسرى بين الحكومة والمعارضة، بإشراف الضامنين تركيا وروسيا، إضافة إلى كونه أحد أشهر ممرات التهريب بين الجانبين للبضائع والأدوية والتبغ والسيارات، وصولاً إلى المواد المخدرة.

وأعادت فرقة «السلطان مراد»، أقرب الفصائل لتركيا، فتح المعبر في سبتمبر (أيلول) 2022، لمدة ساعات قليلة، قبل أن تعيد إغلاقه مرة جديدة، بسبب الغضب الشعبي تجاه الخطوة.

ويفصل المعبر قرية أبو الزندين الواقعة تحت سيطرة المعارضة عن مزارعها الواقعة ضمن مناطق الحكومة السورية.

واستقدمت القوات الروسية تعزيزات عسكرية إلى منطقة المعبر، المزمع افتتاحه خلال الأيام القريبة، بحسب «المرصد السوري».

تطبيع أنقرة ودمشق

على صعيد آخر، أكد حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، أنه سيطبّع العلاقات مع دمشق حال وصوله إلى حكم البلاد.

وقال نائب رئيس الحزب للسياسة الخارجية، إلهان أوزجيل، في مقابلة صحافية، إن هناك شروطاً معينة أعلنتها الحكومة السورية للتطبيع، أهمها انسحاب القوات التركية من شمال سوريا، وبما أنه من الصعب الحديث عن سيناريو خروج الأسد من سوريا، فإن أي حكومة تركية تضع التطبيع مع سوريا على جدول أعمالها يجب أن تكون لديها استراتيجية حول كيفية تلبية هذا المطلب.

وأضاف أوزجيل: «يمكننا الاتصال بالرئيس السوري بشار الأسد في أي وقت، ولا يمكن سحب القوات في اليوم التالي للفوز في الانتخابات من دون إنهاء المشكلة الأمنية، المحاور في هذه القضية ومشكلة اللاجئين ومشكلة إدلب هي في النهاية إدارة الأسد، تجب مناقشة كل هذه القضايا كحزمة واحدة، وبالطبع هناك روسيا وراء إدارة الأسد، وإيران بجانبها، وسوف تتواصل معهم أيضاً إذا لزم الأمر، لا يمكن حل هذه المشكلة بأي طريقة أخرى».

وتابع أنه عندما يصل حزب الشعب الجمهوري إلى السلطة، سينظر إلى الظروف وقتها، وسينظر إلى موقف حزب الاتحاد الديمقراطي (الكردي)، وسيلتقي كلاً من روسيا والولايات المتحدة، وسيعالج المشكلة بكل أبعادها، لافتاً إلى أن الملف السوري سيكون هو أسوأ إرث في السياسة الخارجية تركه حزب «العدالة والتنمية»، وأن ملفات مثل الحرب الروسية الأوكرانية، والأزمة القبرصية، ومشاكل بحر إيجه، ووضع ناغورني قره باغ، جميعها أسهل من هذا الملف.


مقالات ذات صلة

مقتل أربعة أشخاص برصاص عنصر أمن في جنوب سوريا

المشرق العربي أرشيفية لنقطة تفتيش تابعة لقوى الأمن الداخلي السوري في السويداء (رويترز)

مقتل أربعة أشخاص برصاص عنصر أمن في جنوب سوريا

قتل أربعة أشخاص وأصيب الخامس بجروح خطيرة في محافظة السويداء جراء إطلاق أحد عناصر الأمن العام النار عليهم يوم السبت.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
المشرق العربي قائد «قسد» مظلوم عبدي في مقابلة مع وكالة «رويترز» بالحسكة 19 ديسمبر 2024 (رويترز)

قائد «قسد»: بحثت مع وزير خارجية فرنسا اتفاق 29 يناير ومكافحة «داعش»

قال قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» مظلوم عبدي، إنه بحث مع وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، سبل تنفيذ الاتفاق الموقع مع الحكومة السورية ومكافحة تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني اليوم مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في دمشق (إ.ب.أ)

وزير الخارجية الفرنسي: اتفاق الحكومة السورية و«قسد» يضمن حقوق الأكراد

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الخميس، إن الاتفاق الجديد بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) يضمن الحقوق الأساسية للأكراد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.