تحقيق يكشف تزويد صربيا لإسرائيل بشحنات أسلحة

كمية الذخائر تضاعفت 28 مرة منذ بدء حرب غزة

جنود إسرائيليون خلال عمليات في قطاع غزة اليوم الثلاثاء (الجيش الإسرائيلي- أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال عمليات في قطاع غزة اليوم الثلاثاء (الجيش الإسرائيلي- أ.ف.ب)
TT

تحقيق يكشف تزويد صربيا لإسرائيل بشحنات أسلحة

جنود إسرائيليون خلال عمليات في قطاع غزة اليوم الثلاثاء (الجيش الإسرائيلي- أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال عمليات في قطاع غزة اليوم الثلاثاء (الجيش الإسرائيلي- أ.ف.ب)

كشف تحقيق نشرته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية بالتعاون مع تجمع الباحثين في البلقان (بيرن)، اليوم الثلاثاء، أن تصدير السلاح من صربيا إلى إسرائيل قفز منذ نشوب الحرب في غزة، من نصف مليون يورو في شهر فبراير (شباط)، إلى 14 مليوناً في الشهر التالي (أي 28 مرة). وأكد التحقيق أن القطار الجوي لا يزال مستمراً.

واعتمد هذا التحقيق على تسجيلات ووثائق السفر في مطار «نيكولا تسلا» في صربيا، ورحلات لطائرات سلاح الجو الإسرائيلي إلى بلغراد، وقاعدة «نفاتيم» (قرب بئر السبع) التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي. ويتضح من هذه الوثائق أن طائرة «بوينغ 707» قديمة هي التي نقلت الأسلحة. وحسب معلومات رسمية تم الحصول عليها من سجل الضرائب والتصدير في صربيا، يتضح أن منتج السلاح الرسمي الرئيسي صدّر لإسرائيل سلاحاً وذخيرة بمبلغ نصف مليون يورو في شهر فبراير الماضي. وقد قفزت قيمة الصادرات بعد شهر إلى 14 مليون يورو، على الرغم من الدعوات الكثيرة في العالم، بما في ذلك دعوات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، من أجل وقف تصدير السلاح إلى إسرائيل، كون ذلك يساعد على «الاستمرار في خرق القانون الدولي».

وأكد التقرير أنه «إضافة إلى الربح المالي، يوجد لصربيا مكاسب جيوسياسية». ونقل على لسان بوسكو جيكسيتس، الخبير في السياسة الخارجية لصربيا، قوله إن الرئيس الصربي ألكسندر فيتسيس يستخدم صناعة السلاح في الدولة لتعزيز مكانته في الغرب: «لكن الإرساليات إلى إسرائيل يمكن أن تجعل صربيا شريكة في الإبادة الجماعية. زيادة التصدير إلى إسرائيل في الوقت الحالي لا تُعد مصدراً للتفاخر والكرامة الوطنية».

دمار جراء قصف إسرائيلي على دير البلح بوسط قطاع غزة يوم السبت الماضي (د.ب.أ)

دعم إسرائيل بالأقوال والأفعال

يذكر أن ما لفت نظر معدِّي التقرير إلى هذا الموضوع هو المكالمة الهاتفية التي كشفتها إسرائيل في نهاية فبراير، بعد بضعة أسابيع على الشحنة الأولى، بين الرئيس فيتسيس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ففي حينها قال الرئيس الصربي على منصة «إنستغرام» إنهما تحدثا عن «استمرار الدفع قُدماً للعلاقات»، بينما نشر نتنياهو أن «فيتسيس هو صديق حقيقي لإسرائيل. وقد شكرته على دعمه غير المشروط بالأقوال والأفعال». وبعد 3 أسابيع، في 18 مارس (آذار)، هبطت طائرة إسرائيلية مرة أخرى في بلغراد. وبعد 4 ساعات أقلعت تحت جنح الظلام إلى قاعدة «نفاتيم». وبعد 40 دقيقة على إقلاعها هبطت هناك طائرة «هيركوليس» إسرائيلية تحمل الرقم 662. وبعد شهرين، في 26 مايو (أيار)، هبطت 3 طائرات نقل إسرائيلية في بلغراد: الأولى كانت الطائرة التي تحمل الرقم 272، وبعد 4 ساعات أقلعت، وبعد نصف ساعة هبطت طائرة «هيركوليس» تحمل الرقم 427، وعندما أقلعت هذه الطائرة هبطت الطائرة التي تحمل الرقم 662. وعادت هذه الطائرات الثلاث إلى «نفاتيم».

ولم تعطِ الحكومة في صربيا أي تفاصيل حول الشحنات، بينما رفضت وزارة التجارة طلباً للحصول على تفاصيل عن السلاح الذي تم تزويده، بذريعة أن الأمر يتعلق بمعلومات «سرية جداً».

وحسب التقرير، منذ نشوب الحرب في غزة، هبطت في قاعدة «نفاتيم» التابعة لسلاح الجو نحو 200 طائرة، نقلت إلى إسرائيل كمية خيالية من السلاح، لا سيما من مخازن الولايات المتحدة الاستراتيجية في أرجاء العالم، من أجل تعويض الاستخدام غير المسبوق لمئات آلاف القذائف والصواريخ والقنابل وصواريخ الاعتراض ضد «حماس» و«حزب الله». وكما نُشر في «هآرتس» فإنه في مرحلة معينة في القتال بدأت المدافع في غزة تستخدم أيضاً القذائف للتدريب، ومواد متفجرة هندية خرجت من المصانع قبل 71 سنة، رغم أن فترة صلاحيتها هي 40 سنة. قال أحد الجنود: «الأكياس كانت ممزقة، ولها رائحة كريهة، وازداد تمزقها عندما رفعناها».

وحسب أقوال فلادا رادولوفيتش، الخبير العسكري، لهذا التقرير، فإن قذائف الـ«155 ملم» التي تنتجها صربيا يوجد عليها طلب كبير في العالم. وقال خبير عسكري: «صربيا تنتج وتبيع أنواع ذخائر للسلاح الخفيف والمتوسط والثقيل، بما في ذلك قذائف المدفعية التي تهم إسرائيل».


مقالات ذات صلة

مقتل 9 فلسطينيين وإصابة 15 في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي أقارب أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على دير البلح يبكون قتيلهم في مستشفى «شهداء الأقصى» (رويترز)

مقتل 9 فلسطينيين وإصابة 15 في غارات إسرائيلية على غزة

قتل 9 فلسطينيين وأصيب 15 آخرون جراء غارات إسرائيلية استهدفت شققا سكنية في مناطق متفرقة من مدينة غزة، وفق ما أفادت به مصادر محلية وطبية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا فلسطينيون في طريقهم إلى المستشفيات المصرية لتلقى العلاج (الهلال الأحمر المصري)

عراقيل إسرائيلية تقيّد عبور العدد المتفق عليه يومياً من «رفح»

ما زالت إسرائيل تفرض قيوداً على حركة عبور الأفراد من معبر «رفح» البري، بما يمنع مرور «العدد المتفق عليه» في خطة وقف إطلاق النار بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
خاص فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر فلسطيني: «حماس» تبحث مع الوسطاء «مقاربة أقل حدة» لملف السلاح

أكد مصدر فلسطيني مطلع ومقرب من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث المتداول حول إلغاء زيارة وفد حركة «حماس» إلى العاصمة المصرية القاهرة، أو تأجيلها، غير دقيق.

محمد محمود (القاهرة)
خاص من اليمين قيادات بـ«كتائب القسام» اغتالتهم إسرائيل في هجمات منفصلة: محمد عودة ورافع سلامة وأبو عبيدة ومحمد الضيف (صورة نشرها الجيش الإسرائيلي) p-circle

خاص «ضرب الأنفاق أم بصمة الصوت»... لماذا بات اغتيال إسرائيل لقيادات «القسام» سريعاً؟

فرضت الاغتيالات الإسرائيلية لقيادات «حماس» و«القسام» تساؤلات عن أسباب تسارعها، وفي حين تتحدث مصادر عن تنامي العمل «الاستخباري» يشير البعض إلى دور تدمير الأنفاق.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون لتلقي الطعام من مطبخ خيري في مدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز) p-circle

«حماس» تكثف لقاء الوسطاء... وملادينوف يربط مشاركته بـ«تقدم إيجابي»

تكثف حركة «حماس» اللقاءات مع وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة من مصر وقطر وتركيا، لإيجاد مقاربات بشأن القضايا العالقة باتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إطلاق صفارات الإنذار شمال إسرائيل بعد رصد طائرة «معادية»

آلية عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
آلية عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

إطلاق صفارات الإنذار شمال إسرائيل بعد رصد طائرة «معادية»

آلية عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
آلية عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم (الخميس)، إطلاق صفارات الإنذار في شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان بعد رصد «تسلل طائرة معادية»، مشيراً إلى السيطرة على حادث واحد، في حين تبين أن الثاني كان إنذاراً خاطئاً.

وأفاد الجيش الإسرائيلي، في بيان على حسابه في «تلغرام»: «بعد دويّ صفارات الإنذار قبل قليل بشأن تسلل طائرة معادية في منطقة كفار يوفال، تم تحديد هدف جوي مشبوه»، مضيفاً أن «الحادث انتهى ولم يتم الإبلاغ عن أي إصابات»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنِت في منطقة مرجعيون جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كذلك أُطلقت صفارات الإنذار للسبب نفسه في منطقة عرب العرامشة على الحدود مع لبنان، لكن الجيش قال لاحقاً إن الحادث كان ناتجاً عن خطأ في التعرف على الهدف.

واتفقت إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف لإطلاق النار، لكنهما قالا إن ذلك يتطلب «وقفاً تاماً» لإطلاق النار من جانب «حزب الله» المدعوم من إيران، وفق ما أفاد بيان مشترك صدر عقب محادثات بين الجانبين في واشنطن.

حضر سفير إسرائيل لدى أميركا يحيئيل ليتر وسفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة برفقة رئيس موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر اجتماعاً بين وفدين إسرائيلي ولبناني في واشنطن وذلك بعد إعلان إدارة ترمب عن اتفاق إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف إطلاق النار (رويترز)

كما اتفق الجانبان على إنشاء «مناطق تجريبية» يتولى فيها الجيش اللبناني السيطرة «بشكل حصري على المنطقة مع استبعاد أي جهات فاعلة غير حكومية». وأضاف البيان أن الجانبين اتفقا على استئناف المحادثات بشأن «المسارات السياسية والأمنية» خلال الأسبوع الذي يبدأ في 22 يونيو (حزيران)، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل.


أميركا تشدد الحصار... وإيران تستهدف الكويت والبحرين

رئيس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد العبدالله الصباح (الثاني يميناً) لدى تفقده المطار المتضرر بعد الهجوم الإيراني أمس (كونا)
رئيس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد العبدالله الصباح (الثاني يميناً) لدى تفقده المطار المتضرر بعد الهجوم الإيراني أمس (كونا)
TT

أميركا تشدد الحصار... وإيران تستهدف الكويت والبحرين

رئيس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد العبدالله الصباح (الثاني يميناً) لدى تفقده المطار المتضرر بعد الهجوم الإيراني أمس (كونا)
رئيس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد العبدالله الصباح (الثاني يميناً) لدى تفقده المطار المتضرر بعد الهجوم الإيراني أمس (كونا)

شددت الولايات المتحدة حصارها على الموانئ الإيرانية أمس، فيما ردت طهران بالصواريخ والمسيّرات على ضربات أميركية استهدفت جزيرة قشم قرب مضيق هرمز وناقلة قرب جزيرة خرج، في تطور مَثّل أخطر اختبار لاتفاق وقف النار.

وأسفر هجوم إيراني على الكويت بـ13 صاروخاً باليستياً و17 طائرة مسيّرة عن مقتل مقيم هندي وإصابة 63 شخصاً، وإلحاق أضرار بمطار الكويت ومنشآت حيوية وبعثات دبلوماسية. وطلبت الكويت من دبلوماسيين إيرانيين مغادرة البلاد خلال 24 ساعة. كما أعلنت البحرين اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ وعدد من الطائرات المسيّرة التي استهدفت الأعيان المدنية.

وأفادت قيادة «سنتكوم» الأميركية بأن قواتها قصفت موقعاً عسكرياً في جزيرة قشم واعترضت صواريخ ومسيّرات إيرانية، مؤكدة أنها لم تُصب أهدافاً أميركية. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي، وأبدى انفتاحه على لقاء المرشد مجتبى خامنئي في حال التوصل إلى اتفاق.

في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» استهداف مواقع أميركية رداً على ضربات قرب مضيق هرمز. وأضاف «الحرس» أن «العدو مضطر لقبول القواعد الجديدة، خصوصاً في مجال الإدارة والسيطرة الذكية على مضيق هرمز».

ولوّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف برد «فوري» و«حاسم» على أي هجوم.

وقالت مصادر إيرانية إن طهران لم تردّ خلال الأيام الماضية على النص المقترح للتفاهم مع الولايات المتحدة، وإن تبادل الرسائل عبر الوسطاء «معلّق عملياً».


عراقجي: أي هجوم على بيروت سيؤدي إلى تجدد الحرب «على نطاق واسع»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

عراقجي: أي هجوم على بيروت سيؤدي إلى تجدد الحرب «على نطاق واسع»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - إ.ب.أ)

حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاربعاء من أن أي هجوم على العاصمة اللبنانية بيروت سيؤدي الى تجدد الحرب في الشرق الاوسط «على نطاق واسع»، فيما تكثف اسرائيل عملياتها العسكرية ضد «حزب الله» الموالي لطهران.

ونقلت قناة تلفزيونية لبنانية عن عراقجي قوله في مقابلة أجرتها معه «نحن نعتبر أنّ مصير حرب إيران مع أميركا وإسرائيل ليس منفصلا عن مصير الحرب في لبنان».

ونقلت عنه وكالة تسنيم قوله في المقابلة مع القناة اللبنانية إن «أي هجوم على بيروت ستكون له تداعيات خطيرة وسيؤدي الى استئناف الحرب على نطاق واسع»، مضيفا أن «قواتنا المسلحة جاهزة لضرب اسرائيل إذا هاجمت بيروت». وأوردت القناة أن عراقجي لفت في المقابلة إلى أن «نهاية الحرب ستترافق مع انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة، وصون سيادة لبنان ووحدة أراضيه، تمهيدا لبدء مرحلة إعادة الإعمار».

تصريحات عراقجي تأتي في اليوم الثاني من جولة محادثات رابعة يجريها دبلوماسيون لبنانيون وإسرائيليون في واشنطن. وفي تصريح أدلى به قبل المحادثات، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إنه يتشارك مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب هدف «تجريد (حزب الله) من ترسانته وجعل لبنان منزوع السلاح» تمهيدا لتحقيق سلام بين البلدين.