سكان تعز يتلهفون لفتح طريق الحوبان وإنهاء الحصار الحوثي

ترتيبات على أعلى المستويات وحذر رسمي وشعبي

رفضت الجماعة الحوثية طوال السنوات الماضية تنفيذ كل الاتفاقيات وتجاهلت جميع الدعوات لفك الحصار عن مدينة تعز (أ.ف.ب)
رفضت الجماعة الحوثية طوال السنوات الماضية تنفيذ كل الاتفاقيات وتجاهلت جميع الدعوات لفك الحصار عن مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

سكان تعز يتلهفون لفتح طريق الحوبان وإنهاء الحصار الحوثي

رفضت الجماعة الحوثية طوال السنوات الماضية تنفيذ كل الاتفاقيات وتجاهلت جميع الدعوات لفك الحصار عن مدينة تعز (أ.ف.ب)
رفضت الجماعة الحوثية طوال السنوات الماضية تنفيذ كل الاتفاقيات وتجاهلت جميع الدعوات لفك الحصار عن مدينة تعز (أ.ف.ب)

يتلهف سكان محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب) إلى فك الحصار عن مركز المحافظة، وفتح الطرق الرئيسية المؤدية إليها، إلا أن المخاوف تساور الكثير منهم، من أن تكون المبادرات المعلنة من طرف الحوثيين مجرد مراوغة سياسية، في حين تجري السلطات المحلية ترتيبات بطيئة وحذرة لتطبيع الحياة في المنفذ الشرقي للمدينة.

وتسببت التحركات الحوثية المفاجئة بالإعلان عن فتح الطريق الرابطة بين مدينة تعز وضاحيتها الشرقية، الحوبان، بإرباك الرأي العام في المحافظة؛ كون الجماعة هي من فرضت الحصار على المدينة وقيّدت حركة السكان، وتسببت بالكثير من المعاناة الإنسانية لهم، وألحقت الأضرار بمصالحهم.

وقالت مصادر مسؤولة في محافظة تعز لـ«الشرق الأوسط» إن ترتيبات فعلية وعلى أعلى المستويات بين السلطات المحلية من جهة، وقيادات حوثية في ضاحية الحوبان تجري يومياً لفتح الطريق وتطبيع الحياة في المنفذ الشرقي للمدينة، وسط محاذير واحترازات أمنية كثيرة.

وأكدت المصادر أن الترتيبات تتضمن تفاهمات حول نقاط التفتيش من الجانبين، وتأمين الطريق من المخاطر كافة، بما في ذلك الألغام والخنادق، وتأمين عودة النازحين إلى منازلهم، وتسهيل مرور البضائع والسلع، غير أن كل ذلك يسير ببطء وحذر شديدين.

وبحسب المصادر؛ فإن الجماعة الحوثية تشترط تحصيل الجبايات على البضائع من طرفها وفق إجراءاتها المعمول بها في مناطقها، ومن ذلك استحداث نقاط تحصيل جمركية على غرار ما أقدمت عليه منذ سنوات في مختلف المنافذ المؤدية إلى مناطق سيطرتها.

وكان نبيل شمسان محافظ محافظة تعز أعلن منذ أيام أن السلطة المحلية تعمل منذ أشهر لإنهاء معاناة السكان، وفقاً لإجراءات بناء الثقة برعاية السعودية والأمم المتحدة، إلى جانب وساطة سويسرية وأخرى محلية، وبتوجيهات من رئيس مجلس القيادة الرئاسي.

مصير اتفاق استوكهولم

واستقدمت الجماعة الحوثية عشرات الشخصيات الاجتماعية والأعيان من محافظات عدة، ودفعت بإعلاميين تابعين لها لنقل مشاهد الجرافات، وهي تزيل أحد المتاريس التي كانت تغلق هذه الطريق، والتي يقدر أنها تزيد على 15 متراساً.

ويربط الكاتب اليمني وسام محمد المبادرة الحوثية باتفاق استوكهولم والقرارات الحكومية الأخيرة التي ضيقت عليها الخناق اقتصادياً، متوقعاً أن الجماعة تخشى أن تمتد القرارات الحكومية إلى الانسحاب من الاتفاق الموقع أواخر العام 2018 في العاصمة السويدية؛ وهو ما قد يلغي ما تحصلت عليه من مكاسب في ميناء الحديدة، ويمثل ضربة قاضية لها.

جرافة حوثية تزيل أحد المتاريس في طريق الحوبان شرق مدينة تعز (إكس)

ووفقاً لرأي محمد الذي أدلى به لـ«الشرق الأوسط»؛ فإن الجماعة تهرب إلى الأمام فقط، ولا يوجد لديها أي رغبة حقيقية في فك الحصار الذي فرضته على المدينة منذ 9 أعوام، فهذه التحركات تخفي خلفها مصلحة ما للجماعة، التي ينفي أن يكون لديها قدرة على خداع المجتمع أو استغفاله، بدليل طريقة التعاطي المجتمعي مع الحدث.

وأقرّ البنك المركزي اليمني أخيراً سحب أوراق العملة النقدية القديمة التي تستخدمها الجماعة في مناطق سيطرتها، وإيقاف البنوك التي رفضت نقل مراكزها ومقارها إلى العاصمة المؤقتة؛ فالجماعة تهرب إلى الأمام، وحظر الحوالات الخارجية إلا عبر البنوك وشركات الصرافة المعتمدة من طرفه الحوالات.

ويتوقع الكاتب وسام محمد أن إلغاء اتفاق استوكهولم، وما يخص بنود رفع القيود عن إدخال المشتقات النفطية وباقي السلع عبر ميناء الحديدة، بذريعة أن الجماعة لم تلتزم بالاتفاق، وتنصلت من بنود فتح الطرق في تعز وسداد رواتب الموظفين العموميين، سيحقق نتائج هائلة.

في المقابل، يذهب الباحث السياسي مصطفى ناجي إلى الدعوة إلى إعادة التفكير في وضع الجبهة في تعز وعلاقتها بحاضنتها الشعبية، وتقييم دور السلطة المحلية، في مقابل التذكير بأن فتح طرق تعز واحد من أهم بنود اتفاق استوكهولم، ولها إطار قانوني طالما كانت تحت إشراف الأمم المتحدة.

ورعت الأمم المتحدة والدول الكبرى اتفاقاً في العاصمة السويدية أواخر العام 2018، للهدنة في محافظة الحديدة غرب اليمن، يضمن بقاء الحديدة وموانئها ممراً آمناً للمساعدات الإنسانية، مقابل انسحاب الجماعة الحوثية منها، وإيداع موارد موانئها في البنك المركزي اليمني لدفع مرتبات الموظفين العموميين، كما شمل الاتفاق فتح الطرق في تعز.

شارع مهجور في الطرف الشرقي لمدينة تعز وتظهر على مبانيه آثار الحرب (إكس)

ويفسر ناجي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» تهرّب الجماعة الحوثية من تنفيذ اتفاقيات ملزمة لها صيغة قانونية وتبعات، وزعمها الاستجابة إلى وساطات محلية أخرى، بوجود فرصة للتملص من الالتزام في أي لحظة، مستغرباً من طريقة الجماعة في هدر حقوق سكان المدينة بادعاء أن فتح الطريق كان مكافأة لهم على موقفهم من الحرب على غزة.

رسائل إلى الداخل والخارج

وتتداول الأوساط الشعبية في المدينة وأريافها أخبار فتح الطريق بتلهف مصحوب بالحذر، وتسود حالة من الغضب بين عدد من الناشطين السياسيين والكتاب والمقاتلين في صفوف المقاومة، من طرق التعاطي مع هذه التطورات، والتي يرون أنها تخدم رغبة الجماعة الحوثية في مساعيها لتجميل صورتها.

وعبّر أحد قادة المقاومة الشعبية عن استنكاره ما سمّاه «الصمت الرسمي» إزاء اتخاذ الجماعة الحوثية فتح طريق الحوبان وكأنه مكرمة منها، وعدم الرد عليها وتوضيح ملابسات وغموض الحدث، وتحديد موقف لا يفرّط في حقوق السكان، ولا يمنح الجماعة نصراً إعلامياً وشهادة حسن سيرة وسلوك حسب وصفه، كما لا يمنح الفرصة لتناسي التضحيات الكبيرة لمنع السيطرة على المدينة وإسقاطها.

زحام شديد في منفذ مدينة تعز الشرقي باتجاه ضاحية الحوبان وهو المنفذ المغلق بسبب الحرب منذ 9 أعوام (إكس)

القيادي الذي فضل عدم الكشف عن هويته، انتقد كذلك مسارعة الإعلاميين ومشاهير التواصل الاجتماعي في المدينة للنزول إلى منفذ الحوبان والتعامل مع الحدث وكأن الأمور قد عادت إلى طبيعتها قبل الحصار الحوثي للمدينة، بينما دفعت الجماعة بمقاتليها للظهور كرسل سلام وفاعلي خير، بعد كل جرائمهم بحق المدينة وأهلها.

بدوره يربط الباحث السياسي صلاح علي صلاح فتح طريق الحوبان بالتصعيد تجاه أنشطة المنظمات الدولية والغربية في مناطق سيطرة الجماعة، والاعتقالات التي طالت موظفي هذه المنظمات، من حيث إن الجماعة تريد إرسال رسائل عدة وتبحث عن فرصة للدخول في مفاوضات.

ويوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التناقض في المواقف بالتهدئة محلياً وفتح الطرقات، مقابل التصعيد تجاه الغرب لدرجة اتخاذ إجراءات تعسفية تجاه منظماته العاملة في البلاد، يوجه رسالة بضرورة التفاهم حول مختلف التطورات السياسية، وعودة الدول الكبرى لرعاية جهود السلام، حيث يمكن أن تثبت الجماعة أنها حققت خطوات متقدمة في ذلك.

إلا أنه لم يستبعد أن تكون هذه المبادرات مقدمة لعودة التصعيد العسكري، ومناورة لتحقيق أغراض عسكرية وأمنية.


مقالات ذات صلة

توسّع أمراض الطفولة والدم في مناطق سيطرة الحوثيين

العالم العربي ارتفاع الإصابات والوفيات الناتجة عن الحصبة في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام حكومي)

توسّع أمراض الطفولة والدم في مناطق سيطرة الحوثيين

تشهد مناطق سيطرة الحوثيين تصاعداً في أمراض الطفولة والأمراض الوراثية وسط تراجع التحصين ونقص الأدوية، مما يهدد آلاف الأطفال والمرضى بمضاعفات خطرة.

محمد ناصر (عدن) «الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي دعم سعودي ومشاريع تنموية في كل المجالات لإسناد الحكومة اليمنية (إكس)

المحافظات اليمنية تدفع لتعزيز الأمن والخدمات والاقتصاد

شهدت المحافظات اليمنية تحركات رسمية متزامنة لتعزيز الأمن وتحسين الخدمات وتوسيع التدخلات الإنسانية ودفع الإصلاحات الاقتصادية بما يدعم الاستقرار

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص صرف المستشفى أكثر من 150 ألف نظارة طبية و342 ألف وصفة دوائية مجانية (الشرق الأوسط)

خاص مستشفى العيون في مأرب... مشروع سعودي أعاد النور إلى عيون اليمنيين

تحوّل المستشفى التخصصي لطب وجراحة العيون الممول بالكامل من السعودية ويقدم خدماته مجاناً بنسبة 100 في المائة، إلى نافذة أمل لآلاف اليمنيين من مختلف المحافظات.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
خاص أكد المدير العام التنفيذي أن «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال (الشرق الأوسط)

خاص كعيتي لـ«الشرق الأوسط»: «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز المسال

كشفت شركة «صافر» عن خطط لاستخدام غاز الميثان وقوداً للسيارات والمنازل، إلى جانب دراسة استثمار احتياطات محتملة من النفط الصخري.

عبد الهادي حبتور (مأرب )
العالم العربي أنصار الحوثيين في تجمع لهم وسط صنعاء لمساندة إيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (أ.ب)

التفاهمات الأميركية - الإيرانية تختبر مصير النفوذ الحوثي

أثارت التفاهمات الأميركية الإيرانية تساؤلات بشأن مستقبل الحوثيين ودورهم الإقليمي وسط مخاوف يمنية من تسويات تبقي نفوذ الجماعة وسلاحها خارج إطار الدولة

وضاح الجليل (عدن)

نبيل فهمي أميناً عاماً جديداً لجامعة الدول العربية

الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (رويترز)
الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (رويترز)
TT

نبيل فهمي أميناً عاماً جديداً لجامعة الدول العربية

الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (رويترز)
الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (رويترز)

اعتمد مجلس جامعة الدول العربية، بالإجماع، نبيل فهمي أميناً عاماً جديداً للجامعة خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في عمان، الاثنين، حسب المكتب الإعلامي للجامعة.

ويأتي فهمي خلفاً لأحمد أبو الغيط، وتبدأ ولايته مطلع يوليو (تموز) المقبل وتستمر خمس سنوات.

وفهمي دبلوماسي مخضرم تولى منصب وزير الخارجية المصري بين عامي 2013 و2016، وسيكون ثامن أمين عام للجامعة التي تتخذ القاهرة مقرا لها.وطوال تاريخها، لم يقد الجامعة العربية سوى أمناء عامّين مصريين، باستثناء التونسي الشاذلي القليبي الذي تولى المنصب في ثمانينات القرن الماضي بعد تعليق عضوية مصر في المنظمة على خلفية توقيعها معاهدة سلام مع إسرائيل.وفي بيان الإجماع على ترشيحه وصف فهمي البالغ 75 عاما المنصب بأنه «مسؤولية كبيرة» نظرا إلى «ما تواجهه أمتنا من تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي من قبل أطراف معتدية غدرا على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلا عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي».


توسّع أمراض الطفولة والدم في مناطق سيطرة الحوثيين

ارتفاع الإصابات والوفيات الناتجة عن الحصبة في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام حكومي)
ارتفاع الإصابات والوفيات الناتجة عن الحصبة في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام حكومي)
TT

توسّع أمراض الطفولة والدم في مناطق سيطرة الحوثيين

ارتفاع الإصابات والوفيات الناتجة عن الحصبة في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام حكومي)
ارتفاع الإصابات والوفيات الناتجة عن الحصبة في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام حكومي)

تتسع دائرة المخاوف الصحية في اليمن مع استمرار تسجيل إصابات بأمراض يمكن الوقاية منها عبر اللقاحات، بالتزامن مع تفاقم معاناة المصابين بالأمراض الوراثية المزمنة في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، وسط تحذيرات من أن تراجع الخدمات الصحية ونقص الأدوية الأساسية يهددان حياة آلاف الأطفال والمرضى.

وتشير تقديرات ومعلومات صادرة عن مصادر طبية وعاملين في القطاع الصحي اليمني إلى أن الحصبة وشلل الأطفال عادا ليمثلا تحدياً صحياً متزايداً خلال السنوات الأخيرة، في وقت تواجه فيه المرافق الصحية ضغوطاً متصاعدة بسبب نقص الإمكانات وتراجع برامج الوقاية والرعاية الطبية.

في هذا السياق، حذر تيسير السامعي، وهو مسؤول الإعلام الصحي في محافظة تعز (جنوب غرب)، من تفاقم الوضع الصحي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مؤكداً أن المعلومات الواردة من مصادر طبية هناك تفيد باستمرار ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات الناتجة عن الحصبة، في ظل غياب بيانات رسمية دقيقة وصعوبة الوصول إلى الإحصاءات الصحية.

12 ألف إصابة بالحصبة في اليمن خلال 5 أشهر (إعلام محلي)

وأوضح السامعي أن تقديرات متداولة تتحدث عن آلاف الإصابات ومئات الوفيات المرتبطة بالحصبة في تلك المناطق، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجه القطاع الصحي، خصوصاً مع تراجع أنشطة التحصين الروتيني وحملات التطعيم الموسعة.

في المقابل، أظهرت بيانات صحية في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية تسجيل نحو 12 ألفاً و791 حالة حصبة مشتبهاً بها خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، بينها 71 حالة وفاة. وتصدرت محافظة حضرموت المحافظات من حيث عدد الإصابات والوفيات، تلتها تعز ثم عدن.

منع اللقاحات

يرى مختصون يمنيون أن هذه الأرقام تعكس استمرار خطورة المرض رغم توافر لقاحات فعالة وآمنة قادرة على الحد من انتشاره. ويؤكدون أن الحصبة لا تزال من أكثر الأمراض المعدية تأثيراً على الأطفال، خصوصاً في البيئات التي تشهد ضعفاً في معدلات التحصين.

ويشير عاملون في القطاع الصحي اليمني إلى أن انتشار الشائعات والمعلومات المضللة من الحوثيين حول اللقاحات أسهم في إحجام بعض الأسر عن تحصين أطفالها، الأمر الذي أدى إلى اتساع فجوة المناعة المجتمعية وعودة ظهور أمراض كانت تحت السيطرة خلال سنوات سابقة.

وتتجاوز تداعيات تراجع التحصين مرض الحصبة لتشمل أمراضاً أخرى، أبرزها شلل الأطفال الذي كان اليمن قد أعلن خلوه منه عام 2006، قبل أن تعود حالات الإصابة للتسجيل مجدداً خلال الأعوام الأخيرة.

معظم الإصابات بشلل الأطفال تركزت في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

وحسب السامعي، فقد سجلت البلاد خلال السنوات الثلاث الماضية نحو 450 إصابة بشلل الأطفال، مع وجود تقديرات بوجود حالات أخرى لم يتم اكتشافها أو الإبلاغ عنها. كما تركزت غالبية الإصابات في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين نتيجة تعثر حملات التحصين وصعوبة وصول الفرق الصحية إلى بعض المناطق.

ويؤكد مختصون أن المحافظات الواقعة تحت إدارة الحكومة لم تسجل إصابات جديدة بشلل الأطفال خلال عامي 2025 و2026، وهو ما يعد مؤشراً على أهمية استمرار حملات التطعيم في الحد من انتشار المرض.

ولا تقتصر المخاوف على الحصبة وشلل الأطفال فحسب، إذ تتهم الحكومة اليمنية والجهات الصحية جماعة الحوثي بمواصلة حملات مناهضة اللقاحات، وهو ما أسهم -حسب تلك الجهات- في عودة انتشار أمراض أخرى مثل الكزاز والدفتيريا والسعال الديكي، وجميعها أمراض يمكن الوقاية منها عبر برامج التحصين المنتظمة.

مرضى الدم

وبالتوازي مع أزمة الأمراض الوبائية، تتفاقم معاناة آلاف المرضى المصابين بالأنيميا المنجلية والثلاسيميا في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، نتيجة نقص الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية اللازمة لاستمرار العلاج.

وفي أحد أحياء العاصمة المختطفة صنعاء، تعيش أم محمد معاناة يومية مع طفلها البالغ من العمر 12 عاماً والمصاب بالأنيميا المنجلية. فمع كل نوبة ألم حادة تهاجم عظامه ومفاصله، تبدأ رحلة البحث عن دواء أو كيس دم يخفف من معاناته، وسط نقص متكرر في المستشفيات وارتفاع أسعار الأدوية في الصيدليات الخاصة.

وتقول إن التحدي لم يعد مقتصراً على المرض ذاته، بل أصبح مرتبطاً بالحصول على العلاج والرعاية الطبية، مشيرةً إلى أن الأسرة تضطر أحياناً للانتظار أياماً قبل توفير بعض الأدوية أو المستلزمات المطلوبة.

اليمن يواجه حالياً تدهوراً في الصحة العامة وتفشي الحصبة (الأمم المتحدة)

وتعكس هذه القصة واقع آلاف المرضى في صنعاء وإب والحديدة وذمار وغيرها من المحافظات، حيث يعتمد المصابون بالأنيميا المنجلية والثلاسيميا على متابعة طبية مستمرة وعمليات نقل دم دورية وأدوية متخصصة للحد من المضاعفات الصحية.

لكنَّ كثيراً من المراكز الطبية التي تقدم هذه الخدمات تعاني من نقص حاد في الأدوية الأساسية، لا سيما العلاجات المستخدمة لخفض تراكم الحديد الناتج عن عمليات نقل الدم المتكررة، إضافةً إلى محدودية توفر أكياس الدم والفحوصات المخبرية الضرورية.

وفي محافظة إب، يضطر والد طفلة مصابة بالثلاسيميا إلى قطع مسافات طويلة شهرياً للوصول إلى مركز صحي يقدم خدمات نقل الدم. ويقول إن بعض الرحلات تنتهي دون حصول ابنته على الجرعة اللازمة بسبب عدم توفر الدم أو المستلزمات الطبية.

أما في محافظة ذمار، فيروي أحد المرضى البالغين معاناته مع النوبات المؤلمة التي قد تستمر لساعات أو أيام، موضحاً أن غياب الأدوية أو تأخر الحصول على أكياس الدم يؤدي إلى تفاقم حالته الصحية ويزيد من معاناة أسرته.

ضغوط متزايدة

وتكشف مصادر طبية يمنية عن ازدياد أعداد المصابين بالأمراض الوراثية في عدد من المحافظات الخاضعة للحوثيين، وسط ضغوط متنامية تواجهها المراكز والوحدات الصحية المتخصصة نتيجة محدودية الموارد وضعف الإمكانات.

وتؤكد هذه المصادر أن المرافق الطبية المتبقية لم تعد قادرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة للمرضى، خصوصاً فيما يتعلق بتوفير الأدوية ومشتقات الدم والخدمات التشخيصية الدورية التي يحتاج إليها المصابون بشكل مستمر.

كانت تقارير صادرة عن الجهات الصحية التابعة للحوثيين قد أقرت سابقاً بتسجيل نحو 465 حالة وفاة مرتبطة بانعدام الأدوية حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إضافةً إلى توثيق 700 إصابة جديدة بالأنيميا المنجلية والثلاسيميا خلال العام نفسه.

ممرضتان يمنيتان تقدمان الرعاية لطفل حديث الولادة (الأمم المتحدة)

كما أقرت تلك الجهات بأن نحو 40 ألف مصاب بالأنيميا المنجلية و1500 مريض بالثلاسيميا يواجهون مخاطر متزايدة بسبب نقص الأدوية والعلاجات اللازمة.

ويُحذر أطباء يمنيون من أن تأخر العلاج أو انقطاعه قد يقود إلى مضاعفات خطيرة تشمل تلف الأعضاء الحيوية والالتهابات المتكررة وارتفاع احتمالات الوفاة في بعض الحالات، خصوصاً لدى الأطفال الذين يحتاجون إلى متابعة دقيقة ومستدامة.

ويؤكد مختصون أن الأنيميا المنجلية والثلاسيميا من الأمراض الوراثية المزمنة التي تتطلب رعاية صحية مستمرة، وتوافر بنوك دم فعالة، وأدوية متخصصة وفحوصات دورية، وهي متطلبات بات توفيرها أكثر صعوبة في ظل التدهور المستمر للخدمات الصحية والأوضاع الاقتصادية.

Your Premium trial has ended


المحافظات اليمنية تدفع لتعزيز الأمن والخدمات والاقتصاد

دعم سعودي ومشاريع تنموية في كل المجالات لإسناد الحكومة اليمنية (إكس)
دعم سعودي ومشاريع تنموية في كل المجالات لإسناد الحكومة اليمنية (إكس)
TT

المحافظات اليمنية تدفع لتعزيز الأمن والخدمات والاقتصاد

دعم سعودي ومشاريع تنموية في كل المجالات لإسناد الحكومة اليمنية (إكس)
دعم سعودي ومشاريع تنموية في كل المجالات لإسناد الحكومة اليمنية (إكس)

كشفت سلسلة اجتماعات يمنية شهدتها محافظات شبوة وعدن وحضرموت ومأرب، عن توجه حكومي ومحلي لتعزيز الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات العامة وتسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات معيشية وأمنية متراكمة فرضتها سنوات الحرب الحوثية والأزمات الاقتصادية.

في هذا السياق، أكدت اللجنة الأمنية في محافظة شبوة (وسط) برئاسة المحافظ عوض ابن الوزير، مواصلة تنفيذ حملة منع حمل السلاح داخل مدينة عتق، مركز المحافظة، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لترسيخ الأمن وتعزيز هيبة الدولة والنظام والقانون.

وأشادت اللجنة بالنتائج التي حققتها الحملة منذ انطلاقها، مشيرة إلى نجاحها في الحد من انتشار السلاح داخل المدينة، وتقليص المظاهر المسلحة التي كانت تشكل أحد أبرز التحديات أمام الحياة المدنية والاستقرار المجتمعي.

ورأت اللجنة أن حالة الهدوء والاستقرار التي تشهدها مدينة عتق خلال الفترة الأخيرة، تعكس الأثر المباشر للحملة، مؤكدة أهمية الاستمرار في تنفيذها والبناء على ما تحقق من نتائج، وصولاً إلى القضاء الكامل على ظاهرة حمل السلاح داخل المدينة.

حملة منع السلاح بشبوة أسهمت في تقليص المظاهر المسلحة (إعلام حكومي)

واستعرض الاجتماع جملة من المستجدات الأمنية والعسكرية في المحافظة، إلى جانب تقارير الأداء الميداني ومستويات الإنجاز التي حققتها الوحدات الأمنية والعسكرية في تنفيذ مهامها المختلفة.

وأكدت اللجنة أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، وتطوير آليات العمل المشترك بما يضمن تعزيز الجاهزية الميدانية والاستجابة الفاعلة للتحديات الأمنية.

كما أشادت بمستوى التعاون المجتمعي الذي رافق تنفيذ حملة منع السلاح، مثمنة الدور الذي قامت به القيادات الاجتماعية والقبلية والمواطنون في دعم جهود الأجهزة الأمنية وإنجاح الحملة.

وفي السياق ذاته، جددت اللجنة الإشادة بتضحيات الجيش والأجهزة الأمنية في مختلف الجبهات، مؤكدة أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى حماية المحافظة والحفاظ على حالة الاستقرار التي تشهدها.

التنمية والخدمات في عدن

في محافظة عدن، حيث العاصمة اليمنية المؤقتة، ناقش وزير الدولة محافظ المحافظة، عبد الرحمن شيخ، مع مديري المديريات والمكاتب التنفيذية، مستوى تنفيذ المشاريع الخدمية والتنموية وسير العمل في القطاعات الحيوية.

واستمع المحافظ إلى تقارير تفصيلية حول المشاريع المدرجة ضمن البرنامج الاستثماري للمحافظة، ونسب الإنجاز المحققة، إضافة إلى الصعوبات والتحديات التي تواجه بعض المشاريع وسبل معالجتها.

اجتماع في عدن لمراجعة المشاريع الخدمية والتنموية (إعلام حكومي)

وأكد الاجتماع أهمية التركيز على المشاريع المرتبطة بشكل مباشر باحتياجات المواطنين، خصوصاً مشاريع البنية التحتية والخدمات الأساسية التي تمثل أولوية ملحة في ظل تزايد الطلب على الخدمات العامة.

كما تناول الاجتماع سير العملية الامتحانية الوزارية في مختلف مديريات المحافظة، ومستوى الجاهزية التعليمية، إلى جانب مناقشة الوضع الصحي وسير العمل في المرافق والمنشآت الطبية.

وشدد المحافظ على ضرورة تذليل العقبات التي قد تعرقل تنفيذ المشاريع أو تؤثر على مستوى الخدمات، مؤكداً أهمية رفع كفاءة الأداء وضمان إنجاز المشاريع وفق الجداول الزمنية المحددة.

التدخلات الإنسانية في حضرموت

في مدينة المكلا (شرق)، بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم أحمد الخنبشي، مع وفد برنامج الغذاء العالمي، آليات توسيع التدخلات الإنسانية وتعزيز الشراكة بين السلطة المحلية والبرنامج.

وتناول اللقاء الأوضاع الإنسانية والمعيشية في المحافظة، وسبل تطوير برامج الدعم المقدمة للفئات الأكثر احتياجاً، إضافة إلى مناقشة احتياجات النازحين واللاجئين من دول القرن الأفريقي، والتحديات المرتبطة بتوفير الخدمات الأساسية لهم.

وأكد الخنبشي أهمية توسيع نطاق البرامج الإنسانية لتشمل أكبر عدد ممكن من المستفيدين، مع التركيز على القطاعات ذات الأثر المباشر في حياة المواطنين.

لقاء في المكلا مع وفد برنامج الغذاء العالمي لبحث توسيع التدخلات الإنسانية (إعلام حكومي)

وأولى اللقاء اهتماماً خاصاً ببرامج التغذية المدرسية، حيث دعا المسؤول اليمني إلى تعزيز هذا المسار من خلال دعم المطابخ المدرسية، وتوسيع نطاق الاستفادة منها، لما تمثله من أهمية في تشجيع الطلاب على الانتظام في الدراسة وتحسين البيئة التعليمية.

كما ناقش الجانبان فرص تعزيز مشاريع سبل العيش والمشروعات الصغيرة والأسر المنتجة، باعتبارها أدوات مهمة لتقوية الاعتماد على الذات، وتحسين الظروف الاقتصادية للأسر المستفيدة.

وأكد وفد برنامج الغذاء العالمي استمرار التعاون مع السلطة المحلية في حضرموت، والعمل على تطوير التدخلات الإنسانية والتنموية بما يتناسب مع الاحتياجات المتزايدة للسكان.

الإصلاحات الاقتصادية في مأرب

في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ المحافظة، سلطان العرادة، رئيس وأعضاء اللجنة الاقتصادية المشتركة من البنك المركزي ووزارة المالية، لمناقشة تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية والمالية.

وركز اللقاء على آليات تنفيذ الموجهات الرئاسية المتعلقة بالإصلاحات الاقتصادية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المختصة بما يسهم في رفع كفاءة إدارة الموارد العامة وتحسين الأداء المالي والإداري.

كما ناقش المجتمعون السبل الكفيلة بتعزيز الإيرادات العامة، ورفع كفاءة التحصيل وتطوير آليات العمل المؤسسي بما يدعم جهود الحكومة في مواجهة التحديات الاقتصادية المتفاقمة.

العرادة خلال اجتماعه باللجنة الاقتصادية المشتركة لمناقشة تنفيذ الإصلاحات (إعلام حكومي)

وأكد العرادة أهمية المضي في تنفيذ الإصلاحات، باعتبارها ضرورة ملحة لدعم الاستقرار الاقتصادي وتحسين الخدمات العامة، وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وشدد على ضرورة معالجة أوجه القصور والاختلالات الإدارية والمالية، وتعزيز معايير الشفافية والانضباط المالي، وتوريد الإيرادات وفق القوانين واللوائح النافذة.

ووجّه العرادة السلطة المحلية في مأرب بتقديم التسهيلات اللازمة للجنة الاقتصادية المشتركة، وضمان التعاون الكامل مع الجهات المختصة، لإنجاح برنامج الإصلاحات وتحقيق أهدافه التنموية والاقتصادية.