سكان تعز يتلهفون لفتح طريق الحوبان وإنهاء الحصار الحوثي

ترتيبات على أعلى المستويات وحذر رسمي وشعبي

رفضت الجماعة الحوثية طوال السنوات الماضية تنفيذ كل الاتفاقيات وتجاهلت جميع الدعوات لفك الحصار عن مدينة تعز (أ.ف.ب)
رفضت الجماعة الحوثية طوال السنوات الماضية تنفيذ كل الاتفاقيات وتجاهلت جميع الدعوات لفك الحصار عن مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

سكان تعز يتلهفون لفتح طريق الحوبان وإنهاء الحصار الحوثي

رفضت الجماعة الحوثية طوال السنوات الماضية تنفيذ كل الاتفاقيات وتجاهلت جميع الدعوات لفك الحصار عن مدينة تعز (أ.ف.ب)
رفضت الجماعة الحوثية طوال السنوات الماضية تنفيذ كل الاتفاقيات وتجاهلت جميع الدعوات لفك الحصار عن مدينة تعز (أ.ف.ب)

يتلهف سكان محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب) إلى فك الحصار عن مركز المحافظة، وفتح الطرق الرئيسية المؤدية إليها، إلا أن المخاوف تساور الكثير منهم، من أن تكون المبادرات المعلنة من طرف الحوثيين مجرد مراوغة سياسية، في حين تجري السلطات المحلية ترتيبات بطيئة وحذرة لتطبيع الحياة في المنفذ الشرقي للمدينة.

وتسببت التحركات الحوثية المفاجئة بالإعلان عن فتح الطريق الرابطة بين مدينة تعز وضاحيتها الشرقية، الحوبان، بإرباك الرأي العام في المحافظة؛ كون الجماعة هي من فرضت الحصار على المدينة وقيّدت حركة السكان، وتسببت بالكثير من المعاناة الإنسانية لهم، وألحقت الأضرار بمصالحهم.

وقالت مصادر مسؤولة في محافظة تعز لـ«الشرق الأوسط» إن ترتيبات فعلية وعلى أعلى المستويات بين السلطات المحلية من جهة، وقيادات حوثية في ضاحية الحوبان تجري يومياً لفتح الطريق وتطبيع الحياة في المنفذ الشرقي للمدينة، وسط محاذير واحترازات أمنية كثيرة.

وأكدت المصادر أن الترتيبات تتضمن تفاهمات حول نقاط التفتيش من الجانبين، وتأمين الطريق من المخاطر كافة، بما في ذلك الألغام والخنادق، وتأمين عودة النازحين إلى منازلهم، وتسهيل مرور البضائع والسلع، غير أن كل ذلك يسير ببطء وحذر شديدين.

وبحسب المصادر؛ فإن الجماعة الحوثية تشترط تحصيل الجبايات على البضائع من طرفها وفق إجراءاتها المعمول بها في مناطقها، ومن ذلك استحداث نقاط تحصيل جمركية على غرار ما أقدمت عليه منذ سنوات في مختلف المنافذ المؤدية إلى مناطق سيطرتها.

وكان نبيل شمسان محافظ محافظة تعز أعلن منذ أيام أن السلطة المحلية تعمل منذ أشهر لإنهاء معاناة السكان، وفقاً لإجراءات بناء الثقة برعاية السعودية والأمم المتحدة، إلى جانب وساطة سويسرية وأخرى محلية، وبتوجيهات من رئيس مجلس القيادة الرئاسي.

مصير اتفاق استوكهولم

واستقدمت الجماعة الحوثية عشرات الشخصيات الاجتماعية والأعيان من محافظات عدة، ودفعت بإعلاميين تابعين لها لنقل مشاهد الجرافات، وهي تزيل أحد المتاريس التي كانت تغلق هذه الطريق، والتي يقدر أنها تزيد على 15 متراساً.

ويربط الكاتب اليمني وسام محمد المبادرة الحوثية باتفاق استوكهولم والقرارات الحكومية الأخيرة التي ضيقت عليها الخناق اقتصادياً، متوقعاً أن الجماعة تخشى أن تمتد القرارات الحكومية إلى الانسحاب من الاتفاق الموقع أواخر العام 2018 في العاصمة السويدية؛ وهو ما قد يلغي ما تحصلت عليه من مكاسب في ميناء الحديدة، ويمثل ضربة قاضية لها.

جرافة حوثية تزيل أحد المتاريس في طريق الحوبان شرق مدينة تعز (إكس)

ووفقاً لرأي محمد الذي أدلى به لـ«الشرق الأوسط»؛ فإن الجماعة تهرب إلى الأمام فقط، ولا يوجد لديها أي رغبة حقيقية في فك الحصار الذي فرضته على المدينة منذ 9 أعوام، فهذه التحركات تخفي خلفها مصلحة ما للجماعة، التي ينفي أن يكون لديها قدرة على خداع المجتمع أو استغفاله، بدليل طريقة التعاطي المجتمعي مع الحدث.

وأقرّ البنك المركزي اليمني أخيراً سحب أوراق العملة النقدية القديمة التي تستخدمها الجماعة في مناطق سيطرتها، وإيقاف البنوك التي رفضت نقل مراكزها ومقارها إلى العاصمة المؤقتة؛ فالجماعة تهرب إلى الأمام، وحظر الحوالات الخارجية إلا عبر البنوك وشركات الصرافة المعتمدة من طرفه الحوالات.

ويتوقع الكاتب وسام محمد أن إلغاء اتفاق استوكهولم، وما يخص بنود رفع القيود عن إدخال المشتقات النفطية وباقي السلع عبر ميناء الحديدة، بذريعة أن الجماعة لم تلتزم بالاتفاق، وتنصلت من بنود فتح الطرق في تعز وسداد رواتب الموظفين العموميين، سيحقق نتائج هائلة.

في المقابل، يذهب الباحث السياسي مصطفى ناجي إلى الدعوة إلى إعادة التفكير في وضع الجبهة في تعز وعلاقتها بحاضنتها الشعبية، وتقييم دور السلطة المحلية، في مقابل التذكير بأن فتح طرق تعز واحد من أهم بنود اتفاق استوكهولم، ولها إطار قانوني طالما كانت تحت إشراف الأمم المتحدة.

ورعت الأمم المتحدة والدول الكبرى اتفاقاً في العاصمة السويدية أواخر العام 2018، للهدنة في محافظة الحديدة غرب اليمن، يضمن بقاء الحديدة وموانئها ممراً آمناً للمساعدات الإنسانية، مقابل انسحاب الجماعة الحوثية منها، وإيداع موارد موانئها في البنك المركزي اليمني لدفع مرتبات الموظفين العموميين، كما شمل الاتفاق فتح الطرق في تعز.

شارع مهجور في الطرف الشرقي لمدينة تعز وتظهر على مبانيه آثار الحرب (إكس)

ويفسر ناجي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» تهرّب الجماعة الحوثية من تنفيذ اتفاقيات ملزمة لها صيغة قانونية وتبعات، وزعمها الاستجابة إلى وساطات محلية أخرى، بوجود فرصة للتملص من الالتزام في أي لحظة، مستغرباً من طريقة الجماعة في هدر حقوق سكان المدينة بادعاء أن فتح الطريق كان مكافأة لهم على موقفهم من الحرب على غزة.

رسائل إلى الداخل والخارج

وتتداول الأوساط الشعبية في المدينة وأريافها أخبار فتح الطريق بتلهف مصحوب بالحذر، وتسود حالة من الغضب بين عدد من الناشطين السياسيين والكتاب والمقاتلين في صفوف المقاومة، من طرق التعاطي مع هذه التطورات، والتي يرون أنها تخدم رغبة الجماعة الحوثية في مساعيها لتجميل صورتها.

وعبّر أحد قادة المقاومة الشعبية عن استنكاره ما سمّاه «الصمت الرسمي» إزاء اتخاذ الجماعة الحوثية فتح طريق الحوبان وكأنه مكرمة منها، وعدم الرد عليها وتوضيح ملابسات وغموض الحدث، وتحديد موقف لا يفرّط في حقوق السكان، ولا يمنح الجماعة نصراً إعلامياً وشهادة حسن سيرة وسلوك حسب وصفه، كما لا يمنح الفرصة لتناسي التضحيات الكبيرة لمنع السيطرة على المدينة وإسقاطها.

زحام شديد في منفذ مدينة تعز الشرقي باتجاه ضاحية الحوبان وهو المنفذ المغلق بسبب الحرب منذ 9 أعوام (إكس)

القيادي الذي فضل عدم الكشف عن هويته، انتقد كذلك مسارعة الإعلاميين ومشاهير التواصل الاجتماعي في المدينة للنزول إلى منفذ الحوبان والتعامل مع الحدث وكأن الأمور قد عادت إلى طبيعتها قبل الحصار الحوثي للمدينة، بينما دفعت الجماعة بمقاتليها للظهور كرسل سلام وفاعلي خير، بعد كل جرائمهم بحق المدينة وأهلها.

بدوره يربط الباحث السياسي صلاح علي صلاح فتح طريق الحوبان بالتصعيد تجاه أنشطة المنظمات الدولية والغربية في مناطق سيطرة الجماعة، والاعتقالات التي طالت موظفي هذه المنظمات، من حيث إن الجماعة تريد إرسال رسائل عدة وتبحث عن فرصة للدخول في مفاوضات.

ويوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التناقض في المواقف بالتهدئة محلياً وفتح الطرقات، مقابل التصعيد تجاه الغرب لدرجة اتخاذ إجراءات تعسفية تجاه منظماته العاملة في البلاد، يوجه رسالة بضرورة التفاهم حول مختلف التطورات السياسية، وعودة الدول الكبرى لرعاية جهود السلام، حيث يمكن أن تثبت الجماعة أنها حققت خطوات متقدمة في ذلك.

إلا أنه لم يستبعد أن تكون هذه المبادرات مقدمة لعودة التصعيد العسكري، ومناورة لتحقيق أغراض عسكرية وأمنية.


مقالات ذات صلة

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

العالم العربي أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية

محمد ناصر (عدن)
الخليج الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

كيف تتوزع خريطة التوازنات في الحكومة اليمنية؟

تشكيل حكومة يمنية جديدة، برئاسة شائع الزنداني، تضم 35 وزيراً، في محاولة لتحقيق توازنات سياسية وجغرافية، وسط أزمات اقتصادية وخدمية واختبار لاستعادة ثقة الشارع.

«الشرق الأوسط» (عدن)
المشرق العربي تحسن ملحوظ في خدمات الكهرباء بعدن قبل حلول رمضان (إعلام محلي)

عدن تستقبل رمضان بخدمات مستقرة وتطبيع شامل للحياة

تستقبل مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، شهر رمضان المبارك هذا العام في أجواء مختلفة كلياً عمّا اعتاده سكانها في ظل تحسن ملحوظ في مستوى الخدمات وتطبيع الأوضاع.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناء على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مبادرة لإعادة الدراسة في جامعة أرخبيل سقطرى (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

مبادرة سعودية تعيد الدراسة في جامعة سقطرى

أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مبادرة نوعية لتعزيز استقرار التعليم في جزيرة سقطرى، في إطار الجهود التنموية المستمرة التي تقدمها السعودية.

«الشرق الأوسط» (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.