ترحيب فلسطيني وعربي بقرار مجلس الأمن حول مقترح وقف النار في غزة

أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يصوتون على مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة يدعم اقتراحاً قدمه الرئيس الأميركي جو بايدن لوقف إطلاق النار في غزة (رويترز)
أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يصوتون على مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة يدعم اقتراحاً قدمه الرئيس الأميركي جو بايدن لوقف إطلاق النار في غزة (رويترز)
TT

ترحيب فلسطيني وعربي بقرار مجلس الأمن حول مقترح وقف النار في غزة

أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يصوتون على مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة يدعم اقتراحاً قدمه الرئيس الأميركي جو بايدن لوقف إطلاق النار في غزة (رويترز)
أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يصوتون على مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة يدعم اقتراحاً قدمه الرئيس الأميركي جو بايدن لوقف إطلاق النار في غزة (رويترز)

رحبت السلطة الفلسطينية وحركة «حماس» ودول عربية عدة بقرار مجلس الأمن الدولي اعتماد الاقتراح الجديد لوقف إطلاق النار بقطاع غزة، وذلك بموافقة 14 عضواً وامتناع روسيا عن التصويت.

وأيد مجلس الأمن الدولي أمس (الاثنين)، اقتراحاً طرحه الرئيس الأميركي جو بايدن لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» في قطاع غزة، ودعا «حماس» إلى قبول الاتفاق الذي يهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ 8 أشهر.

ويتناول القرار تفاصيل المقترح، وينص على أنه «إذا استغرقت المفاوضات أكثر من 6 أسابيع في المرحلة الأولى، فإن وقف إطلاق النار سيستمر طالما استمرت المفاوضات»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. وقالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد في كلمة أمام المجلس بعد التصويت: «لقد صوتنا اليوم لصالح السلام». ويرحب القرار بمقترح وقف إطلاق النار الجديد «الذي قبلته إسرائيل، ويدعو (حماس) إلى قبوله أيضاً، ويحث الجانبين على تنفيذ كل بنوده دون تأخير أو شروط».

وقالت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، إن جميع الدول الأعضاء في المجلس «تريد وقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن»، وإن الصفقة المطروحة «تلبي مطالب إسرائيل وتتيح إدخال المساعدات إلى غزة». ودعت غرينفيلد إسرائيل لاتخاذ جميع التدابير لحماية المدنيين، وقالت إن الفلسطينيين «يدفعون الثمن والأوضاع الإنسانية بغزة آخذة في التدهور».

المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد خلال التصويت على المقترح الأميركي بشأن وقف إطلاق النار في غزة (رويترز)

وتشن إسرائيل هجوماً على قطاع غزة جواً وبراً وبحراً، وهو ما أدى وفقاً لما تقوله السلطات الصحية في القطاع، إلى مقتل أكثر من 37 ألف فلسطيني.

«خطوة في الاتجاه الصحيح»

وفي بيان نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، قال عباس إن الرئاسة الفلسطينية تعدّ «اعتماد هذا القرار بمثابة خطوة في الاتجاه الصحيح لوقف حرب الإبادة المتواصلة بحق شعبنا في قطاع غزة». وقال نبيل أبو ردينة المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية، إن الرئاسة «مع أي قرار يطالب بالوقف الفوري لإطلاق النار ويحافظ على وحدة الأراضي الفلسطينية».

«حماس» و«الجهاد الإسلامي»

ورحبت «حماس» بالموافقة على مشروع القرار الذي صاغته الولايات المتحدة، وقالت في بيان إنها مستعدة «للتعاون مع الإخوة الوسطاء للدخول في مفاوضات غير مباشرة حول تطبيق هذه المبادئ التي تتماشى مع مطالب شعبنا ومقاومتنا». وقالت «حماس» في بيان: «ترحب حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بما تضمنه قرار مجلس الأمن وأكد عليه، حول وقف إطلاق النار الدائم في غزة، والانسحاب التام من قطاع غزة، وتبادل الأسرى، والإعمار، وعودة النازحين إلى مناطق سكناهم، ورفض أي تغير ديموغرافي أو تقليص لمساحة قطاع غزة، وإدخال المساعدات اللازمة لأهلنا في القطاع».

وفي سياق متصل، قالت حركة «الجهاد الإسلامي» في وقت مبكر اليوم (الثلاثاء)، إنها تنظر «بإيجابية» إلى ما تضمنه القرار، «لا سيما لجهة فتح الباب أمام الوصول إلى وقف شامل للعدوان، وانسحاب كامل للعدو من قطاع غزة».

السعودية

إلى ذلك، أعربت وزارة الخارجية السعودية اليوم (الثلاثاء)، عن ترحيب المملكة بتبني مجلس الأمن الدولي مشروع القرار الأميركي بشأن الوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة. كما دعت إلى إتمام صفقة لتبادل الرهائن والعودة للمفاوضات السياسية وصولاً إلى حلول مستدامة للأزمة في غزة «تنهي المعاناة الإنسانية في القطاع».

وشددت الوزارة في بيان على تأكيد المملكة «أهمية التزام جميع أطراف الأزمة بإنهاء الحرب التي طال أمدها، مجددة دعمها التام لجميع الجهود الدولية للوصول إلى وقف مستدام لإطلاق النار وحل القضية الفلسطينية وفقاً للقرارات الدولية، وبما يسهم في استقرار المنطقة ويدعم تحقيق الأمن والسلم الدوليين».

مجلس التعاون الخليجي

ورحب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي، في بيان له مساء الاثنين، بـ«اعتماد مجلس الأمن الدولي لقرار الاقتراح الجديد لوقف إطلاق النار في قطاع غزة». وقال البديوي: «إن اعتماد هذا القرار سيسهم في وقف الأزمة بقطاع غزة، وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم». وذكر جاسم البديوي أن «دول المجلس ترحب بالجهود الإقليمية والدولية كافة، لوقف الأزمة، بما يضمن الأمن والسلام لأشقائنا الفلسطينيين، وثمّن الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة الأميركية في هذا السياق»، مؤكداً «المواقف الثابتة لدول المجلس تجاه القضية الفلسطينية، ودعمها لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفق مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية».

طفلة فلسطينية تجلس على عربة معدنية في مدينة غزة وسط الحرب الإسرائيلية على القطاع (أ.ف.ب)

مصر

بدورها، رحبت مصر في بيان صادر عن وزارة الخارجية أمس (الاثنين)، بالقرار الصادر عن مجلس الأمن لدعم الصفقة الخاصة بالتوصل إلى وقف شامل ودائم لإطلاق النار في قطاع غزة، وما تضمنته من تبادل للأسرى والمحتجزين، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من غزة، وعودة المواطنين الفلسطينيين النازحين بشكل آمن إلى منازلهم في المناطق المختلفة بالقطاع، فضلاً عن ضمان نفاذ المساعدات الإنسانية بشكل كامل يلبي احتياجات سكان القطاع.

وبحسب البيان، «جددت جمهورية مصر العربية مطالبتها لإسرائيل بأهمية الامتثال لالتزاماتها وفقاً لأحكام القانون الدولي، ووقف الحرب التي تشنها ضد قطاع غزة، وما تسببت فيه من قتل وتدمير طال الفلسطينيين وكامل البنية التحتية في القطاع»، داعية كلاً من إسرائيل و«حماس» لاتخاذ خطوات جادة تجاه إتمام هذه الصفقة في أسرع وقت، والبدء في تنفيذ بنودها دون تأخير أو مشروطية.

وأضاف البيان: «اتصالاً بما ورد في القرار من التزام مجلس الأمن إزاء رؤية حل الدولتين وفقاً لمقررات الشرعية الدولية، أعادت مصر التأكيد على ضرورة التحرك الجاد من قبل الأطراف الدولية لإيجاد الأفق السياسي لتنفيذ حل الدولتين، كونه الضمانة الوحيدة لإنهاء الأزمة من جذورها، ودعم ركائز الاستقرار والتعايش في المنطقة، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة متصلة الأراضي على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، جنباً إلى جنب مع إسرائيل».

الأردن

ومن جانبها، رحّبت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية بتبني مجلس الأمن القرار الذي يدعم التوصل إلى اتفاق للوقف الشامل لإطلاق النار، وصفقة للتبادل، وبما يضمن وصول المساعدات الإنسانية الكافية والمستدامة إلى جميع أنحاء القطاع، مشيدة برفض القرار محاولات فرض تغيير ديموغرافي أو جغرافي في القطاع، وإعادته تأكيد الالتزام بحل الدولتين سبيلاً لتحقيق السلام.

وأكد الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير د. سفيان القضاة أهمية تنفيذ هذا القرار الذي «يمثل الإرادة الدولية الداعية لوقف الحرب على قطاع غزة وضمان حماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية الكافية والمستدامة إلى جميع أنحاء قطاع غزة»، مشدداً على ضرورة تنفيذ بنوده المتصلة بعودة المدنيين الفلسطينيين إلى ديارهم وأحيائهم في جميع مناطق غزة بما في ذلك بالشمال، وانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي بشكل كامل من القطاع.

وشدد السفير القضاة على ضرورة إلزام إسرائيل بالامتثال لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ووقف «حربها العبثية» على القطاع. وجدد السفير القضاة التأكيد على أهمية إطلاق عملية إعادة إعمار في غزة في إطار خطة شاملة لتنفيذ حل الدولتين.

الكويت

أعربت دولة الكويت، اليوم (الثلاثاء)، عن ترحيبها بقرار مجلس الأمن الذي يدعو إلى الوقف التام لإطلاق النار في قطاع غزة وانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي منه وعودة النازحين الفلسطينيين إلى منازلهم وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها داخل القطاع على النحو اللازم.

وقالت وزارة الخارجية، في بيان اليوم، إنها «إذ تؤكد أن اعتماد هذا القرار يعدّ خطوة محورية مهمة نحو وقف العدوان الإسرائيلي الممنهج على قطاع غزة والمدنيين الفلسطينيين فيه، لتدعو المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته من أجل ضمان تنفيذ بنوده».

الجزائر

وأيدت الجزائر، العضو العربي الوحيد في المجلس، مشروع القرار. وقال سفير الجزائر لدى الأمم المتحدة عمار بن جامع للمجلس: «نعتقد أنه (القرار) يمثل خطوة إلى الأمام نحو وقف فوري ودائم لإطلاق النار». وأضاف أنه «يقدم بصيص أمل للفلسطينيين. فلقد حان الوقت لوقف (أعمال) القتل».

روسيا تمتنع

وامتنعت روسيا عن التصويت في الأمم المتحدة، في حين وافقت بقية الدول الأخرى الأعضاء بالمجلس وعددها 14 على مشروع القرار الذي يدعم خطة من 3 مراحل لوقف إطلاق النار طرحها بايدن في 31 مايو (أيار) ووصفها بأنها مبادرة إسرائيلية. لكن مشروع القرار لم يقدم تفاصيل كافية لموسكو. وتساءل سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا عما وافقت عليه إسرائيل على وجه التحديد، وقال إنه لا ينبغي لمجلس الأمن أن يوقع على اتفاقات ذات «معايير غامضة». وقال نيبينزيا للمجلس: «لم نرغب في عرقلة القرار لأنه ببساطة، على حد علمنا، يحظى بتأييد العالم العربي».

سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا خلال التصويت بالامتناع عن مشروع القرار بشأن وقف إطلاق النار في غزة خلال اجتماع بمقر الأمم المتحدة بنيويورك (إ.ب.أ)

وطالب المجلس في مارس (آذار)، بوقف فوري لإطلاق النار والإفراج غير المشروط عن جميع الرهائن الذين تحتجزهم «حماس». ويحاول مفاوضون من الولايات المتحدة ومصر وقطر منذ أشهر، التوسط لإبرام اتفاق يفضي إلى وقف إطلاق النار. وتقول «حماس» إنها تريد نهاية دائمة للحرب في قطاع غزة وانسحاب إسرائيل من القطاع الذي يبلغ عدد سكانه 2.3 مليون نسمة.


مقالات ذات صلة

السلطة الفلسطينية تتموضع أعمق في المحور العربي المعتدل

شؤون إقليمية الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

السلطة الفلسطينية تتموضع أعمق في المحور العربي المعتدل

السلطة تعزز تموضعها في المحور العربي المعتدل عبر سياسة أكثر وضوحاً خلال هذه الحرب ضد إيران ووكلائها في المنطقة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يحتفلون فوق صاروخ إيراني سقط في رام الله أكتوبر 2024 (أ.ف.ب) p-circle

كيف تقيّم السلطة و«حماس» تأثير حرب إيران على مسار «خطة ترمب»؟

أعادت الضربات العسكرية الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران ترتيب أولويات العمل على أجندة المنطقة، وأخصها الملف الفلسطيني الذي كان ينتظر حراكاً وفق خطة الرئيس ترمب.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» ( غزة)
المشرق العربي العَلم الإسرائيلي يظهر في مستوطنة إفرات بالضفة الغربية (رويترز) p-circle

للمرة الأولى... أميركا تقدم خدمات قنصلية في مستوطنات بالضفة الغربية

كشف مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، عن أن الولايات المتحدة ستقدم خدمات جوازات السفر هذا الأسبوع في مستوطنة بالضفة الغربية.

كفاح زبون (رام الله)
الخليج جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

السعودية و20 دولة ومنظمة تدين قرارات إسرائيل لتسريع «التوسع» في الضفة

أدانت السعودية و20 دولة ومنظمة قرارات إسرائيل الأخيرة التي تُدخل توسّعات واسعة النطاق على سيطرتها غير القانونية على الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«مكتب الارتباط الفلسطيني» جاهز للتواصل مع «مجلس السلام»

السلطة تعلن إنشاء «مكتب الارتباط» مع «مجلس السلام»، وتعين رئيس الوزراء على رأسه في محاولة لإعطاء المكتب الصبغة السيادية اللازمة وتقول إن كل ما يجري في غزة مؤقت.

كفاح زبون (رام الله)

ثلاثة قتلى جراء غارتين إسرائيليتين استهدفتا سيارتين قرب بيروت

مروحية إسرائيلية تطلق النيران أثناء تحليقها على الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
مروحية إسرائيلية تطلق النيران أثناء تحليقها على الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
TT

ثلاثة قتلى جراء غارتين إسرائيليتين استهدفتا سيارتين قرب بيروت

مروحية إسرائيلية تطلق النيران أثناء تحليقها على الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
مروحية إسرائيلية تطلق النيران أثناء تحليقها على الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

قتل ثلاثة أشخاص، الأربعاء، جراء غارتين إسرائيليتين استهدفتا سيارتين بشكل متزامن على الطريق بين بيروت ومطارها الدولي، وفق حصيلة رسمية، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عنصرين من «حزب الله».

وأفادت وزارة الصحة بمقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ستة آخرين «جراء غارتي العدو الإسرائيلي على طريق المطار» الواقع بمحاذاة الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل الحزب. واستهدفت الغارتان سيارتين، وفق الوكالة الوطنية للإعلام.

وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته في بيان أنه «استهدف أحد عناصر حزب الله في منطقة بيروت»، قبل أن يفيد في بيان ثانٍ عن استهدافه «إرهابيا إضافيا».

تابع تغطية حية لحرب إيران.


الأردن يجدد رفضه للاعتداءات الإيرانية ويؤكد أن أمن الخليج جزء من أمنه

عناصر من الشرطة الأردنية تفرض إجراءات أمنية قرب السفارة الأميركية في عمّان أمس (إ.ب.أ)
عناصر من الشرطة الأردنية تفرض إجراءات أمنية قرب السفارة الأميركية في عمّان أمس (إ.ب.أ)
TT

الأردن يجدد رفضه للاعتداءات الإيرانية ويؤكد أن أمن الخليج جزء من أمنه

عناصر من الشرطة الأردنية تفرض إجراءات أمنية قرب السفارة الأميركية في عمّان أمس (إ.ب.أ)
عناصر من الشرطة الأردنية تفرض إجراءات أمنية قرب السفارة الأميركية في عمّان أمس (إ.ب.أ)

يحتار الموقف الرسمي في التعبير عن نفسه أمام مزاج شعبي يرفض أي اعتداء على الأراضي الأردنية، وموقف يرفض مشاركة المملكة بإسقاط صواريخ إيرانية موجهة لإسرائيل، مما فتح باب النقاش على مراجعات ضرورية في مستوى الحديث الصريح حول حجم ومستوى التهديدات.

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي نقاشات حادة حول حقيقة الموقف من الحرب بين إسرائيل وإيران بمساندة عسكرية أميركية غير مسبوقة. وجوهر الجدال كان من انحياز البعض لإيران بمواجهة إسرائيل بوصفها المُسبب في حالة الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة.

ما سبق دفع الأردن الرسمي لتعريف الصواريخ والمسيرات التي يتم التصدي لها وتسقط داخل الأراضي الأردنية، بأنها «اعتداء إيراني على سيادة المملكة، وتهديد لأراضيه وسلامة مواطنيه»؛ ليظل الموقف الرسمي متمسكاً بتصريحاته بأن «الأردن لن يسمح بخرق أجوائه، وأنه لن يكون ساحة حرب، وأن أمن المملكة وسلامة مواطنيها فوق كل اعتبار».

ويجد الأردن نفسه محاصراً بجغرافيا سياسية معقدة؛ فجوار إسرائيل يعني استمرار استهداف المملكة بسبب سياسات دولة الاحتلال وكارثية المجازر التي ترتكبها. وسط استعصاء في الوصول لنقطة تقاطع تعيد تعريف «المصلحة الوطنية العليا». في حين تبقى حالة الطوارئ على حديه الشمالي مع سوريا والشرقي مع العراق سبباً في مضاعفة المخاوف.

مواجهة رسمية مع البرلمان

أكد رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان أن الاعتداءات الإيرانيَّة بالصواريخ والطائرات المسيَّرة، على الأردن، وعلى دول عربية شقيقة، مرفوضة بالمطلق ومدانة، وتُشكل تصعيداً خطيراً يستهدف توسعة الحرب ودفع المنطقة إلى نزاع أعمق.

وشدد حسان على أنه «رغم إدراكنا لخطورة الأوضاع في المنطقة، فإن الحياة يجب أن تستمر بطبيعتها في الأردن، مع بذل كل جهد للحفاظ على السلامة العامة، بينما تعمل أجهزة الدولة المدنية والعسكرية على تقييم مستمر لمستوى المخاطر، واتخاذ الإجراءات الاحترازية الضرورية لسلامة المواطنين في مثل هذه الظروف، وضمن مستوى المخاطر المتمثل أمامنا».

جاءت تصريحات حسان في جلسة نيابية طالب فيها رئيس كتلة حزب جبهة العمل الإسلامي، المحامي صالح العرموطي، بـ«الرد على الاختراقات الإسرائيلية والأميركية لأجواء المملكة، كما تم الرد على الانتهاكات الإيرانية»؛ مما دفع رئيس كتلة الميثاق المحسوبة على الخط الرسمي، إبراهيم الطراونة، لـ«التمسك بمصالح الأردن العليا وحمايته من أي خطر».

من جانبه، أكد وزير الخارجية أيمن الصفدي، اليوم الأربعاء، على أن أمن الأردن وسيادته واستقراره وسلامة مواطنيه، جميعها تمثل خطوطاً حمراء، وأن المملكة أبلغت إسرائيل بحزم بضرورة احترام سيادة الأردن وعدم المساس بمصالحه الوطنية.

وشدد الصفدي على أن الأردن يتعامل أيضاً مع التهديدات والهجمات التي تستهدفه أو تستهدف شركاءه في دول الخليج العربية، مؤكداً أن أمن الأردن وأمن الدول العربية في الخليج مترابط ولا يتجزأ، وأن أي اعتداء على هذه الدول يعد اعتداءً على الأردن.

واعتبر الصفدي أن الحديث عن غياب موقف أردني واضح من العدوان الإسرائيلي غير دقيق، مؤكداً أن الأردن كان من أكثر الدول وضوحاً في إدانة الاعتداءات الإسرائيلية ورفضها، وأن هذا الموقف يمثل نهجاً ثابتاً في السياسة الأردنية.

وفيما يتعلق بالعلاقات الدبلوماسية، أوضح الصفدي أن السفارة الإسرائيلية في عمّان مغلقة منذ بدء الحرب على غزة ولا وجود لطاقمها، مشيراً إلى أن المملكة واجهت أي تصريحات أو مواقف إسرائيلية قد تمس الأردن بالحزم والوضوح.

كان الصفدي حذر في الجلسة نفسها من أن تركيز العالم على التصعيد العسكري في المنطقة يجب ألا يؤدي إلى نسيان الكارثة الإنسانية في غزة أو ما يجري في الضفة الغربية المحتلة من إجراءات إسرائيلية تستهدف ضمها وتقويض فرص السلام.

تطمينات عن توفر السلع والخدمات

وفي رسائل موجهة للداخل الأردني، كشف رئيس الوزراء أن مخزون المملكة من المواد الغذائية الأساسية والتموينية والمواد الأوليّة آمن وكاف لعدة شهور، وذلك رغم محاولة إيران الفاشلة إلحاق الضرر بمخزون القمح في بعض صوامعنا عبر اختراق إلكتروني استهدف نظام إدارة حرارة هذه الصوامع، الذي تم التعامل معه بكفاءة عالية ودون أي ضرر.

وقال حسان إن مخزون المملكة من المشتقات النفطية بمختلف أنواعها، والغاز المنزلي، متوفر بكميات كافية وآمنة للفترة القادمة. كما بين رئيس الوزراء أن سلاسل التوريد تعمل بصورة منتظمة ويتم تحديد البدائل المناسبة حسب الحاجة، ويتمّ تزويد السوق المحلية بالكميات اللازمة بشكل طبيعي، وفق خطط واضحة ومتابعة مستمرة تضمن استقرار السوق وحماية مصالح المواطنين.

وأضاف أن منظومة توليد الطَّاقة الكهربائية في المملكة تقوم على تنوع مدروس في مصادر التزود وخيارات التشغيل؛ «فنحن نستقبل الغاز الطبيعي المسال عبر سفينة الغاز العائمة في العقبة، إلى جانب جاهزية محطات التوليد للعمل على الوقود البديل عند الحاجة، وقد مكّنتنا هذه المرونة من الحفاظ على استقرار التيار الكهربائي في مختلف مناطق المملكة دون انقطاع، وسنواصل القيام بذلك، ولدينا الجاهزية العالية لإجراء إصلاحات عاجلة لشبكة الطاقة في حال وقوع أي ضرر».

وأكد رئيس الوزراء «أننا أمام تحديات واضحة من حيث ارتفاع كُلف إنتاج الكهرباء؛ نتيجة انقطاع مصدر رئيسي للغاز خلال هذه المرحلة الراهنة، التي نأمل ألا تطول، بالإضافة إلى الارتفاع العالمي المتسارع في أسعار النفط والغاز، نتيجة استهداف النظام الإيراني لدول الخليج العربي الشَّقيقة، وتعمّق الأزمة، ولكنَّ الوضع اليوم أفضل بكثير مما كنا عليه في ظروف أصعب في السابق، نتيجة تنوع البدائل التي نفذت مشاريعها خلال السنوات العشر السابقة».

«الاستهدافات الإيرانية ليست عابرة»

وكان الأردن زاد من تحذيراته للمواطنين بضرورة اتباع إرشادات السلامة العامة واتخاذ الاحتياطات الواجبة عند إطلاق صافرات الإنذار لحظة عبور الصواريخ والمسيرات الإيرانية التي تتصدى لها الدفاعات الجوية الأردنية، وسقوط شظايا تشكل خطراً على سلامة المدنيين.

وبدا واضحاً، بحسب مصادر سياسية مطلعة تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، أن طهران تسعى لتوجيه ضربات عسكرية مقصودة لمناطق وتجمعات حيوية في البلاد، كما أن المعلومات المتوفرة تؤكد أن «لدى الإيرانيين مخططات مسبقة لاستهداف مواقع أمنية وتجمعات حيوية أردنية».

وإلى حد كبير يرتبط ما سبق مع تصريحات صحافية لمدير الإعلام العسكري العميد مصطفى الحياري، بأن «الصواريخ الإيرانية ليست عابرة وتستهدف الأراضي الأردنية». مضيفاً أن القوات المسلحة «تقوم بالدفاع عن الوطن بكل قوة».

وفيما بيّن الحياري أن الجيش «سيرد بحزم على أي محاولات تمس أمن الوطن»، شدد على أن «التهديدات لن تثني القوات المسلحة عن القيام بمهامها».

مواقف رسمية ومخاوف مشروعة

قبل يومين ترأس العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني اجتماعاً لمجلس الأمن القومي، لبحث مواجهة التحديات المصاحبة للتطورات العسكرية التي تشهدها المنطقة.

وناقش الاجتماع للمجلس الذي لا ينعقد إلا في ظروف استثنائية، الخطط للتعامل مع الأحداث والمستجدات بما يحافظ على أمن المملكة ويضمن سلامة مواطنيها.

ونُقل عن الاجتماع ما تم طرحه من تقييمات أمنية للأوضاع في المنطقة، إذ اطلع العاهل الأردني على مدى جاهزية مختلف المؤسسات والأجهزة المعنية للتعامل مع التطورات، مشدداً على بقاء المملكة آمنة وأن حماية سلامة الأردنيين في مقدمة الأولويات الوطنية، مؤكداً على الرفض المطلق لأن يكون الأردن ساحة حرب لأي صراع.

وتلقى العاهل الأردني اتصالات من زعماء دول، أكد خلالها ضرورة العمل على تحقيق تهدئة شاملة ومستدامة تسهم في استعادة الاستقرار وتحقيق السلام.

وكان الملك عبد الله الثاني قد تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وبحث الاتصال المستجدات في المنطقة وتداعياتها على أمن واستقرار الإقليم والعالم، مجدداً رفض الأردن التام للاعتداءات الإيرانية على أراضيه وعلى عدد من دول المنطقة.

تأتي المخاوف الرسمية من احتمالات تسجيل أحداث أمنية في البلاد في ظل حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة، حيث يتأثر الأردن بحكم موقعه الجغرافي بتداعيات التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة؛ وخصوصاً في ظل غياب سيناريوهات مفترضة لنهاية الحرب.

ويعتمد الأردن على الوجود العسكري الأميركي، ومستوى التحضير المتقدم للحرب، والاستفادة من المنظومات الدفاعية الأميركية في التصدي لصواريخ ومسيرات إيرانية حاولت استهداف نقاط حيوية ومؤسسات سيادية وأمنية.

الخطر الإيراني على الأردن له مقدمات كثيرة، حيث تم إحباط محاولات كثيرة لهجمات سيبرانية استهدفت قواعد بيانات استراتيجية. وكانت آخر تلك الهجمات على صوامع الحبوب في المملكة ومحاولة العبث بدرجات الحرارة المناسبة لتخزين القمح بهدف إتلاف المخزون الاحتياطي للبلاد.

ونشرت «الشرق الأوسط» سابقاً تأكيدات مصادر أردنية رفيعة بأن إيران «تسعى لاستهداف نقاط أمنية وتجمعات حيوية في المملكة»، وأنها قد تلجأ لذلك «بذريعة ردها على الهجوم الأميركي، الذي بدأ ظهر السبت، إلى استهداف الأمن الأردني لإظهار القوة وقدرة الوصول لأهداف متعددة».

ولا ينكر الأردن الرسمي الوجود العسكري الأميركي على أراضيه. ففي يناير (كانون الثاني) من عام 2021 وقع الأردن اتفاقاً لتعزيز الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة الأميركية، لتسمح تلك الاتفاقية باستخدام القوات الأميركية لمرافق عسكرية أردنية ضمن جهود مكافحة الإرهاب.

ونقلت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن الوجود العسكري الأميركي في الأردن هو «لغايات دفاعية وليست هجومية»، رغم نشر تقارير وصور تؤكد وجود أسلحة هجومية في قاعدة جوية عسكرية واحدة على الأقل في البلاد؛ وهو ما تحدث عنه أيضاً شهود عيان.


دمشق تناقش تحديات تواجه مسار العدالة الانتقالية مع مسؤولين أمميين

وزير الداخلية أنس خطاب استقبل الثلاثاء وفد لجنة التحقيق الدولية المستقلة برئاسة كلٍّ من المفوَّضة منية عمار والمفوَّضة فيونوالاني (الداخلية السورية)
وزير الداخلية أنس خطاب استقبل الثلاثاء وفد لجنة التحقيق الدولية المستقلة برئاسة كلٍّ من المفوَّضة منية عمار والمفوَّضة فيونوالاني (الداخلية السورية)
TT

دمشق تناقش تحديات تواجه مسار العدالة الانتقالية مع مسؤولين أمميين

وزير الداخلية أنس خطاب استقبل الثلاثاء وفد لجنة التحقيق الدولية المستقلة برئاسة كلٍّ من المفوَّضة منية عمار والمفوَّضة فيونوالاني (الداخلية السورية)
وزير الداخلية أنس خطاب استقبل الثلاثاء وفد لجنة التحقيق الدولية المستقلة برئاسة كلٍّ من المفوَّضة منية عمار والمفوَّضة فيونوالاني (الداخلية السورية)

بحث رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، عبد الباسط عبد اللطيف، مع وفد لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية التابعة للأمم المتحدة، سبل تعزيز التعاون وتسريع خطوات العدالة الانتقالية.

وتناول اللقاء الذي جرى في مبنى الهيئة بدمشق، اليوم الأربعاء، التحديات التي تواجه مسار العدالة الانتقالية، وفي مقدمتها ضرورة وجود قانون للعدالة الانتقالية في سوريا، وآليات التعامل مع انتهاكات النظام البائد، حيث تم التشديد على أهمية «عدم التمييز بين الضحايا، وضرورة حماية خصوصية الشهود».

رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف التقى يوم 24 فبراير نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني والوفد المرافق له (سانا)

وبينت اللجنة امتلاكها توثيقاً وأدلة منذ عام 2011 لدعم عمل الهيئة، وذلك في ظل حاجة الشارع السوري الملحّة لرؤية العدالة وتحقيق المساءلة.

وفي اليوم نفسه، استقبل وزير الداخلية أنس خطاب، وفد لجنة التحقيق الدولية المستقلة لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، برئاسة كلٍّ من المفوَّضة منية عمار والمفوَّضة فيونوالاني أولين، وذلك بحضور العميد سامر الحسين، مستشار وزير الداخلية للشؤون القانونية وحقوق الإنسان، وعدد من ضباط الوزارة.

خلال اللقاء، نُوقشت مخرجات وتوصيات اللجنة الأخيرة في ملفات حقوق الإنسان، حيث أكد الوزير التزام الوزارة بالتفاعل مع هذه التوصيات ودراستها بما يتوافق مع القوانين الوطنية والمعايير الدولية المعمول بها. كما جرى التأكيد على حرص الوزارة على تعزيز التعاون مع المؤسسات الدولية بما يسهم في دعم العمل المؤسسي وترسيخ مبادئ الشفافية وسيادة القانون.

تصوير حلقة من المسلسل التلفزيوني «السوريون الأعداء» للمخرج الليث حجو وسط حلب وتتحدث عن مجازر نظام الأسد في مدينة حماه ومدن سورية أخرى أوائل الثمانينات (أ.ب)

يشار إلى أن رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية بحث في الـ24 من شهر فبراير الماضي مع نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني والوفد المرافق له، آليات الدعم لمسار العدالة في سوريا، فيما أكدت الأمم المتحدة استعدادها لدعم مسار العدالة الانتقالية في سوريا.

لجنة مقابلة المفصولين الثوريين تراجع ملفات الزملاء المفصولين والتأكد من اكتمال جميع الأوراق والمستندات المطلوبة بحيث يكون القرار النهائي بإعادتهم من اختصاص الأمانة العامة للجمهورية

في سياق ذي صلة، فتحت الحكومة السورية مجدداً باب العودة للعمل للموظفين الذين فُصلوا خلال فترة الثورة، في خطوة وصفت بأنها تعكس حرص الدولة على إعادة الحقوق لأبنائها، وتؤشر إلى بوادر الانفتاح والإصلاح ضمن مسار العدالة الانتقالية.

وفي هذا الإطار، أكد رئيس اللجنة الفرعية لمقابلة المفصولين الثوريين، يوسف قاسم لـ«سانا»، الثلاثاء، أن اللجنة تعمل حالياً على مراجعة ملفات المفصولين، والتأكد من اكتمال جميع الأوراق والمستندات المطلوبة، تمهيداً لرفعها على الرابط المخصص، بحيث يكون القرار النهائي بإعادتهم من اختصاص الأمانة العامة للجمهورية.