عمق فكري وشرعي يجسّد المعاني العظيمة لشعيرة الحج

الربيعة: نجاح الجهود التنظيمية يتطلب تعاون الحاج والتزامه بالتعليمات

«ندوة الحج الكبرى» شهدت حضور ومشاركة وزراء وكبار علماء العالم الإسلامي ومفكريه (واس)
«ندوة الحج الكبرى» شهدت حضور ومشاركة وزراء وكبار علماء العالم الإسلامي ومفكريه (واس)
TT

عمق فكري وشرعي يجسّد المعاني العظيمة لشعيرة الحج

«ندوة الحج الكبرى» شهدت حضور ومشاركة وزراء وكبار علماء العالم الإسلامي ومفكريه (واس)
«ندوة الحج الكبرى» شهدت حضور ومشاركة وزراء وكبار علماء العالم الإسلامي ومفكريه (واس)

شدد الدكتور توفيق الربيعة، وزير الحج والعمرة السعودي، الاثنين، على أن نجاح الجهود التنظيمية يتطلب تعاون الحاج والتزامه بالأنظمة والتعليمات التي أكد عليها البيان التاريخي لهيئة كبار العلماء السعودية، الذي أوضح عدم جواز الحج بلا تصريح.

وحرصت «ندوة الحج الكبرى» في دورتها الـ48 بعنوان «مراعاة الرخص الشرعية والتقيد بالأنظمة المرعية في شعيرة الحج» التي عُقدت في مكة المكرمة، الاثنين، على التوعية بأوجه الرخص الشرعية ومواءمتها مع الجهود التطويرية لتيسير أداء المناسك وإثراء رحلة الحجاج، وسط حضور ومشاركة وزراء وكبار علماء العالم الإسلامي ومفكريه.

وأكد وزير الحج والعمرة السعودي في كلمة له مع انطلاق أعمال الندوة حرصهم على مواصلة خدمة ضيوف الرحمن بكل تفانٍ وإخلاص، مضيفاً: «مستلهمين شرف الخدمة ومستحضرين دائماً أن ملك هذه البلاد يٌلقَّب بخادم الحرمين الشريفين».

وأشار إلى الدعم السخي والمتواصل من قيادة بلاده لكل ما يخص خدمة الإسلام والمسلمين، مشيراً إلى أن هذين الدعم والعناية يتعاظمان في موسم الحج كل عام، مثمناً ما تحظى به الندوة من دعم لاستدامتها وتطويرها وتعظيم شانها لما يقارب نصف قرن من الزمن.

وأضاف: «في كل عام وفي هذا الوقت من السنة يترقب العالم الإسلامي هذه الندوة، ودورها الفكري القيادي، حيث يحرص الجميع على متابعة هذه الندوة وعمقها الفكري والشرعي وتجسيد المعاني العظيمة في الحج».

وأشار إلى تضافر جهود الأجهزة الأمنية والخدمية في منظومة خدمة ضيوف الرحمن ليل نهار؛ من أجل التيسير على كل حاج أداءه شعيرة الحج، لافتاً النظر إلى الحملة الدولية التي أُطلقت في أكثر من 20 دولة حول العالم للتوعية بخطورة مخالفة أنظمة وتعليمات الحج والحملات الوهمية، وإلى الحملة الوطنية التوعوية «لا حج بلا تصريح» التي أُطلقت بقيادة وزارة الداخلية وشركاء منظومة الحج للتوعية بالأنظمة والتعليمات.

د. توفيق الربيعة خلال إلقائه الكلمة الافتتاحية للندوة (واس)

من جانبه، أوضح الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، المفتي العام للسعودية رئيس هيئة كبار العلماء والرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، أن العالم بالرخص المدرك للأنظمة يعلم أن ثمة رابطاً وثيقاً بين الرخص الشرعية والأنظمة المرعية؛ يتلخص عند مراعاتهما من قِبل الحاج وحملات الحج في تيسر أداء شعيرة الحج.

وأشار في الكلمة التي ألقاها نيابةً عنه الشيخ الدكتور فهد الماجد، الأمين العام لهيئة كبار العلماء، في «ندوة الحج الكبرى»، إلى أن الرخص الشرعية في شعيرة الحج متعددة «ذلك أن الله سبحانه ما جعل علينا في هذا الدين من حرج». مشيراً إلى أن الشعيرة العظيمة (الحج) مبنية على رفع الحرج؛ ولذلك فرضه الله تعالى في العمر مرة واحدة.

وأوضح أن من مظاهر التيسير في الحج الترخيص في ترك المبيت بمزدلفة إلى الفجر والاكتفاء بالمبيت إلى منتصف الليل. والترخيص للمشتغلين بخدمة الحجاج من السقاة والرعاة في أن يتركوا المبيت بمنى أيام التشريق.

الشيخ الدكتور محمد العيسى خلال مشاركته في أعمال «ندوة الحج الكبرى» (الشرق الأوسط)

وقال: «إن من فضل الله علينا وعلى جميع المسلمين، أن مكَّن لهذه الدولة المباركة المملكة العربية السعودية فخدمت البيتين، وأشرفت على الحرمين، وتولت رعاية القاصدين، وسخّرت كل إمكاناتها كي يؤدي الحجاج والمعتمرون نسكهم بكل يسر وسكينة. ومن ذلك أن أصدرت الأنظمة، والتعليمات المتعددة التي ترتب أوضاع الحجيج منذ رغبة الحاج في الحج إلى وصوله إلى هذه الديار المباركة إلى تنقلاته في أداء شعائره ومن ثم إلى عودته إلى دياره ووطنه».

وأضاف: «من هذا المنبر نوصي حجاج بيت الله الحرام بأن يراعوا هذه الأنظمة، وليعلموا أن ذلك من طاعة الله وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ومن تعظيم حرمات الله في الحرم؛ فإن هذه الأنظمة ما وُضعت إلا تعظيماً لهذه الشعيرة، وتمكيناً للحجاج والعمار في أن يؤدوا مناسكهم بكل يسر وسكينة. وفي طليعة هذه الأنظمة الالتزام باستخراج تصريح الحج، وقد أصدرت هيئة كبار العلماء بيانها بخصوص ذلك، وبيّنت أنه لا يجوز لمن لم يتمكن من استخراج هذا التصريح الذهاب إلى الحج، وأن من فعل فهو آثم، فهل يبدأ المسلم حجه بمعصية الله تعالى؟!».

وأوضح أن عدم التمكن من استخراج التصريح فهو في حكم عدم المستطلع، مشيداً بالجهود العظيمة التي تبذلها قيادة وحكومة المملكة لخدمة المسلمين وخدمة الحرمين الشريفين وفي سبيل أن يؤدي المسلمون الركن الخامس من دينهم.

الشيخ الدكتور فهد الماجد الأمين العام لهيئة كبار العلماء خلال إلقائه كلمة مفتي عام المملكة في الندوة (الشرق الأوسط)

من جانبه، عدّ الشيخ الدكتور محمد العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي رئيس هيئة علماء المسلمين، موضوع الندوة في طليعة الموضوعات العلمية المهمة في استطلاعاتها البحثية والنوعية بالنظر إلى حاجة التبصير بها.

وأضاف الدكتور العيسى: «لا يخفى أن الرخص الشرعية من محاسن تشريعنا الإسلامي وخصائصه؛ إذ هي فيما يرجح من التعاريف: الحكم الشرعي الذي انتقل عن أصله التشريعي إلى تشريع آخر راعى ظرفية معينة للمكلف... وقد بلغت خاصية التشريع الإسلامي في هذا أن أوصلت بعض الرخص إلى درجة الوجوب... مع أهمية اليقظة في هذا للفرق بين حقيقة التخفيف والتيسير وخداع النفس والشيطان بافتعال واختلاق ذلك، من خلال نسج فتاوى على مقاس طالبيها، ففي الأول: نصوص الشريعة وقواعدها... وفي الآخر: الأهواء وحيلها».

وتابع: أما الأنظمة المرعية، فهي على وصفها الكاشف واجبة الرعاية لصدورها عن ولي الأمر، ولا يسع من وٌجّهت إليه إلا السمع والطاعة لها... وفي هذا يحسن التنبيه إلى أن فتح باب التساهل في هذا الشأن المهم لا حد لتبعاته ومخاطره، ومن هناك كان الحق الشرعي في التعزيز عليه لما يجره من فوضى وفتن».

وأضاف: «متى شرع باب التأويل لتخطي تلك الأنظمة انحلت عرى الانتظام بفعل الأهواء وخطل الأفكار (في متاهات ومجازفات لا تخفى ولا تنتهي)، ومؤدى هذا التيه أن كل فئة تصمم لنفسها مسار حجها (في شان الحج العام)، وهو سطو شائن على تدابير الحج... سطو خالي الوفاض وخاسر الرهان».

وشدد الدكتور العيسى: «لا يفوت العاقل أنه لا حرص على الحجيج كحرص من أُنيطت بهم مسؤولية الحج، وكان نجاح شهادة استظهار على الاستحقاق الإسلامي الكبير، فضلاً عن الدعوات الطيبات بأن يجزل الله المثوبة والأجر لمن قام بالرعاية والخدمة خير قيام».

جانب من افتتاح أعمال «ندوة الحج الكبرى» في مكة المكرمة (واس)

وحث الشيخ الدكتور سعد الشثري، عضو هيئة كبار العلماء والمستشار في الديوان الملكي السعودي، في الجلسة الرئيسية الأولى في الندوة الفقهاء مراعاة المصالح ودرء المفاسد وعدم تعريض الحجاج إلى فتاوى مضادة، بينما قال الدكتور شوقي، علام مفتي مصر، خلال الجلسة إن موسم الحج يشهد تطوراً مذهلاً يكاد يشبه المعجزة؛ إذ يحتوي على أعداد كبيرة مع حسن التنظيم، معرباً عن تأييده بيان هيئة العلماء في المملكة وما جاء فيه من أن عدم استطاعة استخراج التصريح يعدّ من عدم استطاعة الحج، مشيراً إلى أن التنظيمات التي تصدرها المملكة ودول الحجاج واجبة الاتباع، بينما قال راساكي اولاديجو، نائب الرئيس العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بنيجيريا، إن أعمال الحج والعمرة في حقيقتها تنطوي على كثير من اليسر والرفق، مشيراً إلى أن القرآن الكريم يحثّ على اتباع ولاة الأمر فيما يصدرونه من أحكام وتنظيمات تحقق المصلحة الجماعية.

الندوة شهدت مشاركة دولية واسعة (واس)

كما تضمنت «ندوة الحج الكبرى» جلسات عدة تناولت فقه الترخيص وأثره في تيسير الشعيرة، وجهود المملكة التنظيمية لتيسير أعمال الحج، وأهمية التقيد بالتوجيهات والأنظمة المنظمة للحج.

وقطعت الندوة بصفتها منصة عالمية إسلامية 48 عاماً من العطاء المتواصل؛ في مناقشة الكثير من القضايا التي تهم العالم الإسلامي في الكثير من المجالات؛ عبر أكثر من 200 بحث علمي خلال مسيرتها؛ مع التأكيد على تجديد أعمالها من حيث جودة الأبحاث، واختيار الضيوف والموضوعات، ومواكبتها الأحداث العالمية وتطوراتها.

الفريق البسامي

وأكد الفريق محمد البسامي، مدير الأمن العام في السعودية، جاهزية الأجهزة الأمنية لردع ومنع كل ما يؤثر على سلامة الحجاج وأمن المشاعر والوطن من خلال مركز قيادة وسيطرة يتابع كل ما يمكن أن يعكر صفو ضيوف الرحمن.

وأشار البسامي، خلال مشاركته في جلسة حوارية على هامش ندوة الحج الكبرى، إلى أن الأجهزة الأمنية تتكامل مع كل الجهات ذات الصلة أدراكاً منها أن العمل الجماعي هو عنوان العمل الناجح. وأشار إلى أن العمل الذي يبذل في مكة أيام الحج استثنائي لا مثيل له في العالم، معرباً عن سعادتهم بمرافقة الحجيج في كل مراحل الحج والقيام بأمنهم.

وأوضح البسامي أن كل الخطط الأمنية تهدف لإراحة الحجاج، وأن لكل مفصل من مفاصل الخطة دليلاً إجرائياً دقيقاً، مبيناً على مراعاة الخطط لكل المخاطر المحتملة وتحتاط لها. وأشار إلى أن بعد كل موسم تتم مراجعة إيجابيات وسلبيات الخطط والعمل على تطويرها للموسم اللاحق، لافتاً إلى أن الأجهزة الأمنية تقوم مع نهاية كل موسم بسلسلة إجراءات تبدأ بمراجعة الخطط الماضية ثم إقرار الخطط الجديدة وصولاً إلى تنفيذها.

المجلس الاسكندنافي

من جهته، ثمن الشيخ حسين الداودي، رئيس المجلس الاسكندنافي للعلاقات وعضو المجلس الأعلى في رابطة العالم الإسلامي، في الندوة ذاتها، الجهود التي تقوم بها حكومة خادم الحرمين الشريفين لضيوف الرحمن من كل أنحاء العالم، داعياً الحجاج من مواطني دول التنوع الديني إلى أن يحملوا الفقه الصحيح من علماء المملكة. وبيّن أن أداء الحاج شعيرة الحج بتعبدية كاملة ونقل معانيها إلى بلده يهزم كل من يحاول تسيس الحج، مطالباً بمضاعفة التوجيه والمتابعة لجعل الحج خالياً من الشعارات الطائفية والسياسية.

وأضاف: منذ القدم وعلى مر العصور سعى أصحاب الأجندات الخاصة إلى التأثير على الحج لكن الحزم والعزم السعودي جعلا الحج عبادة خالصة ومنعا الأجندات الأخرى، مبيناً أن الإسلام السياسي يحاول استغلال مشاعر المسلمين على نحو لا يحقق أي مصلحة شاملة، ومناشداً الحجاج التقيد بالأنظمة الصادرة عن الجهات المنظمة طاعة لله ورسوله وولاة الأمر.


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع الإيطالي: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

خاص أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية) p-circle

وزير الدفاع الإيطالي: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

قال وزير الدفاع الإيطالي إن العلاقات بين روما والرياض اليوم في مرحلة قوة استراتيجية، مبيناً أن البلدين تعملان على بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)

قفزة لسهم طيران «ناس» بعد إعلان تأسيس شركة في سوريا

قفز سهم شركة «ناس» السعودية للطيران بنسبة ​5.7 % ليسجل 64.45 ريال للسهم بعد إعلان الشركة إنشاء مشروع «ناس سوريا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من توقيع اتفاقية إطلاق شركة «ناس سوريا» في دمشق (طيران ناس)

بحصة 49 %... «طيران ناس» السعودية لتأسيس ناقل اقتصادي في سوريا

وقَّعت شركة «طيران ناس» مذكرة تفاهم مع هيئة الطيران المدني السوري، بشأن اتفاقية مشروع مشترك لتأسيس وتشغيل شركة طيران اقتصادي جديدة مقرها سوريا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية الشيخ عبد الله بن حمود المالك الصباح (نادي سباقات الخيل)

الشيخ عبد الله المالك الصباح لـ«الشرق الأوسط»: دعم ولي العهد جعل كأس السعودية قبلة عالمية للفروسية

أكد الشيخ عبد الله حمود المالك الصباح، مالك الخيل العالمي، جاهزية إسطبله للمشاركة والمنافسة في النسخة المقبلة من «كأس السعودية».

علي القطان (الكويت)
الخليج عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

أعربت السعودية عن ادانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري وعلى قافلة إغاثية وحافلة تقل نازحين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
TT

وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)

قال وزير الدفاع الإيطالي، غويدو كروسيتو، إن العلاقات بين روما والرياض اليوم في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة، مبيناً أن البلدين تعملان على بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك، وتكامل سلاسل التوريد، ونقل المهارات، وتنمية القدرات المحلية.

وأكّد كروسيتو، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن التعاون بين إيطاليا والسعودية بات أساسياً لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، ويعمل البلدان معاً على إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران لمنع التصعيد الإقليمي.

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)

ووصف الوزير -على هامش مشاركته في معرض الدفاع العالمي بالرياض- البيئة الاقتصادية السعودية بأنها تتميز بجاذبية كبيرة، مبيناً أن هذا الحدث يعكس الدور المحوري المتزايد للمملكة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، ويوفر منصة لمناقشة السيناريوهات المستقبلية والتقنيات الجديدة.

قوة استراتيجية

وأوضح وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو أن العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيطاليا ممتازة، «وهي في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة». وقال: «أدى التفاهم السياسي بين قادتنا إلى إرساء إطار من الثقة يترجم إلى تعاون ملموس ومنظم في قطاع الدفاع، عسكرياً وصناعياً، تتشارك بلدانا مبادئ أساسية: شراكات موثوقة، والوفاء بالوعود، وأهمية الدبلوماسية، والالتزام بالقانون الدولي، وهذا يجعل تعاوننا مستقرّاً وقابلاً للتنبؤ، وموجهاً نحو المدى الطويل».

أكد الوزير الإيطالي أن البيئة الاقتصادية السعودية تتميّز بجاذبيتها الكبيرة (الشرق الأوسط)

الحوار بين القوات المسلحة

وأشار كروسيتو إلى أن الحوار بين القوات المسلحة في البلدين مستمر، ويشمل ذلك تبادل الخبرات العملياتية، والعقائد، والتحليلات الاستراتيجية، وتقييمات السيناريوهات الإقليمية، لافتاً إلى أن ذلك «يُحسّن قابلية التشغيل البيني والتفاهم المتبادل».

وأضاف: «يُمثل البحر الأحمر والخليج العربي منطقتين استراتيجيتين مترابطتين ترابطاً وثيقاً، ويُمثل أمنهما مصلحة مشتركة لإيطاليا والمملكة العربية السعودية، وفي هذا السياق، يُعدّ التعاون بين روما والرياض أساسياً لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، مع إيلاء اهتمام خاص لدعم الحلول السياسية في لبنان وغزة وسوريا، فضلاً عن إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو عنصر حاسم في منع التصعيد الإقليمي».

ووفق وزير الدفاع، فإن «هذا الالتزام السياسي يُكمله التزام عملي، إذ تُعد إيطاليا من بين الدول الغربية الأكثر نشاطاً في تقديم الرعاية الصحية للمدنيين الفلسطينيين، من خلال عمليات الإجلاء الطبي، ونقل المساعدات الإنسانية، ونشر القدرات الطبية البحرية، وهذا مثال ملموس على كيفية استخدام الأدوات العسكرية لخدمة الأهداف الإنسانية وأهداف الاستقرار»، على حد تعبيره.

لقاء ولي العهد - ميلوني

وأكد وزير الدفاع الإيطالي أن لقاء رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء شكّل دفعة قوية للعلاقات الثنائية. وقال: «على الصعيد العسكري، يتعزز التعاون في مجالات التدريب، واللوجيستيات، والعقيدة العسكرية، والابتكار التكنولوجي، والأمن البحري، وحماية البنية التحتية الحيوية، كما يتزايد الاهتمام بالمجالات الناشئة، ومنها الفضاء السيبراني، والفضاء الخارجي، والأنظمة المتقدمة».

ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيسة وزراء إيطاليا بالمخيم الشتوي في العلا يناير 2025 (واس)

وتابع: «أما على الصعيد الصناعي فنحن نتجاوز منطق العلاقة التقليدية بين العميل والمورد، ونسعى إلى بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك، وتكامل سلاسل التوريد، ونقل المهارات، وتنمية القدرات المحلية».

السعودية شريك رئيسي لأمن الطاقة الإيطالي

وشدّد على أن التعاون بين الشركات الإيطالية ونظيرتها السعودية في مجالات القدرات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا ومشروعات الطيران وبناء السفن، يندمج بشكل كامل في «رؤية السعودية 2030»، التي تهدف إلى تعزيز قاعدة رأس المال الصناعي والتكنولوجي والبشري للمملكة.

وأضاف: «لا تقتصر إسهامات الشركات الإيطالية على توفير المنصات فحسب، بل تشمل أيضاً الخبرات والتدريب والدعم الهندسي، ويتجاوز هذا النهج قطاع الدفاع، ليشمل البنية التحتية والتكنولوجيا والسياحة، فضلاً عن مشروعات كبرى، مثل (نيوم)، ما يُبرز التكامل بين اقتصاداتنا».

وتابع: «كما يشمل التعاون قطاع الطاقة والتحول الطاقي؛ حيث تُعدّ السعودية شريكاً رئيسياً لأمن الطاقة الإيطالي، مع تنامي التعاون في مجال الهيدروجين ومصادر الطاقة المتجددة، يُضاف إلى ذلك التوجه الاستراتيجي الناشئ للمواد الخام الحيوية والاستراتيجية، وهو قطاع تستثمر فيه المملكة بشكل كبير، ويُمكن أن يشهد تطوراً مهماً في التعاونين الصناعي والتكنولوجي».

البيئة الاقتصادية السعودية جاذبة

وأكد الوزير كروسيتو أن منتدى أيام الصناعة الإيطالية الذي عُقد مؤخراً في الرياض، بالتعاون بين وزارتي الدفاع في البلدين، كان إشارة قوية جدّاً إلى تعزيز التعاون بين الجانبين؛ حيث استقطبت الشركات الصغيرة والمتوسطة والمجموعات الكبيرة، ما أدى إلى بناء روابط عملية ملموسة، حسب وصفه.

وأضاف: «تتميز البيئة الاقتصادية السعودية بجاذبيتها الكبيرة، وتشمل استثمارات عامة ضخمة، ونظاماً ضريبياً مُيسّراً، وحوافز للمواد والمعدات، واتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي، ما يجعل المملكة شريكاً صناعياً استراتيجياً».

وتابع: «لا يقتصر التبادل التجاري على قطاع الدفاع، فالمنتجات الإيطالية مطلوبة بشدة في قطاعات أخرى، كالآلات والأزياء والتصميم والصناعات الدوائية، وتشمل الاتفاقيات الثنائية التي تتجاوز قيمتها 10 مليارات يورو شركات كبرى مثل (ليوناردو) و(فينكانتيري)».

زيارة الأمير خالد بن سلمان

وأفاد وزير الدفاع الإيطالي بأن زيارة نظيره السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى روما عزّزت الحوار بين البلدين، مبيناً أن المناقشات «تناولت قطاعات متنوعة، من الفضاء إلى البحرية، ومن الطيران إلى المروحيات، وركزت بشكل أساسي على التعاون العسكري والتدريب وتبادل التحليلات الاستراتيجية المشتركة».

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الشركات الصناعية الإيطالية في روما أكتوبر 2024 (واس)

معرض الدفاع العالمي في الرياض

ويرى وزير الدفاع الإيطالي أن استضافة السعودية لمعرض الدفاع العالمي في دورته الثالثة تعكس الدور المحوري المتزايد للمملكة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، وتوفر منصة لمناقشة السيناريوهات المستقبلية والتقنيات الجديدة ونماذج التعاون.

وأضاف: «أعتقد من المهم أن تستضيف دولة تتمتع بآفاق استثمارية واعدة كالمملكة العربية السعودية حدثاً دولياً يتيح حواراً مباشراً مع أفضل الشركات العالمية في قطاع متنامٍ باستمرار».

وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو (وزارة الدفاع الإيطالية)

وتابع: «في هذا السياق، أنا على يقين بأن نموذج التعاون بين إيطاليا والمملكة، القائم على الحوار والثقة المتبادلة والرؤية طويلة الأمد، يُمثل مثالاً يُحتذى به في كيفية تحقيق المصالح الاستراتيجية والابتكار والمسؤولية معاً، وانطلاقاً من هذا المبدأ، سنواصل العمل جنباً إلى جنب، لتعزيز شراكة تتجاوز الحاضر، وتُسهم في الاستقرار الإقليمي، وتُتيح فرصاً ملموسة لبلدينا وللمجتمع الدولي بأسره».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)
الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)
TT

الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)
الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)

قررت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» والمتعلقة بمكافحة الإرهاب ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، في الكويت، الأحد، إدراج 8 مستشفيات لبنانية على القائمة الوطنية لكافة الشركات والمؤسسات المالية في الكويت، المصنفة على قوائم الإرهاب.

وبحسب صحيفة كويتية، فإن اللجنة التي تتبع وزارة الخارجية الكويتية صنفت المستشفيات اللبنانية الثمانية على قوائم الإرهاب.

‏وتقوم اللجنة، سواء من تلقاء نفسها أو استناداً إلى طلب من جهة أجنبية مختصة أو جهة محلية، بإدراج أي شخص يشتبه به بناء على أسس معقولة أنه ارتكب أو يحاول ارتكاب عمل إرهابي، أو يشارك في أو يسهل ارتكاب عمل إرهابي.

‏والمستشفيات التي تم إدراجها هي: مستشفى «الشيخ راغب حرب الجامعي»، في مدينة النبطية، مستشفى «صلاح غندور»، في بنت جبيل، مستشفى «الأمل»، في بعلبك، مستشفى «سان جورج»، في الحدث، مستشفى «دار الحكمة»، في بعلبك، مستشفى «البتول»، في الهرمل، بمنطقة البقاع، مستشفى «الشفاء»، في خلدة، مستشفى «الرسول الأعظم»، بطريق المطار، في بيروت.

‏وطلبت اللجنة تنفيذ قرار الإدراج وذلك حسب ما نصت عليه المواد 21 و22 و23 من اللائحة التنفيذية الخاصة باللجنة.

وتنص المادة 21 على الطلب «من كل شخص تجميد الأموال والموارد الاقتصادية، التي تعود ملكيتها أو يسيطر عليها، بشكل مباشر أو غير مباشر، بالكامل أو جزئياً، (الأشخاص المنصوص عليهم) دون تأخير ودون إخطار مسبق».

وحظرت المادة 23 «على أي شخص داخل حدود دولة الكويت أو أي مواطن كويتي خارج البلاد تقديم أو جعل الأموال أو الموارد الاقتصادية متاحة لأي شخص مدرج، أو تقديم خدمات مالية أو خدمات ذات صلة لصالح شخص مدرج، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر سواءً بالكامل أو جزئياً، أو من خلال كيان يملكه أو يُسيطر عليه بشكل مباشرة أو غير مباشر، أو يعمل بتوجيه من شخص مدرج». ولا يشمل هذا الحظر إضافة الفوائد المستحقة على الحسابات المجمدة.


السعودية تدعم سوريا بـ«عقود استراتيجية»

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
TT

السعودية تدعم سوريا بـ«عقود استراتيجية»

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)

وقّعت شركات سعودية مع جهات حكومية سورية حزمة من الشراكات الاستثمارية والعقود الاستراتيجية؛ تشمل قطاعات الطيران، والاتصالات، والبنية التحتية، ومبادرات تنموية. وبلغت القيمة الإجمالية لهذه العقود نحو 40 مليار ريال (10.6 مليار دولار)، موزعة على 80 اتفاقية.

جاء التوقيع خلال زيارة قام بها وزير الاستثمار خالد الفالح على رأس وفد سعودي إلى العاصمة السورية دمشق، وأكد أنه «لا سقف لاستثمارات المملكة في دمشق».

وأعلن الفالح، من قصر الشعب في دمشق، عن إطلاق شراكة بين شركة «طيران ناس» السعودية وجهات حكومية سورية، وتوقيع اتفاقية لتطوير وتشغيل مطار حلب، وأخرى لتطوير شركة «الكابلات» السورية. كما شهد قطاع المياه توقيع اتفاقية بين «أكوا» و«نقل المياه» السعوديتين لتطوير مشروعات تحلية ونقل المياه في سوريا.

ووقعت أيضاً اتفاقية «سيلك لينك» بين شركة «الاتصالات» السعودية ووزارة الاتصالات السورية.