هل يصبح مرشح اليمين المتطرف جوردان بارديلا أصغر رئيس للحكومة في فرنسا؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5029601-%D9%87%D9%84-%D9%8A%D8%B5%D8%A8%D8%AD-%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81-%D8%AC%D9%88%D8%B1%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D8%AF%D9%8A%D9%84%D8%A7-%D8%A3%D8%B5%D8%BA%D8%B1-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D9%84%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7%D8%9F
هل يصبح مرشح اليمين المتطرف جوردان بارديلا أصغر رئيس للحكومة في فرنسا؟
مارين لوبان بمعية جوردان بارديلا في 9 يونيو (حزيران) 2024 (أسوشييتد برس)
نجح جوردان بارديلا، البالغ من العمر 28 ربيعاً، في قيادة اليمين المتطرف الفرنسي إلى صعود تاريخي بالانتخابات الأوروبية التي جرت يوم أمس (الأحد)، وهو نجاح جديد للشاب الذي تعتزم عرابته زعيمة حزب التجمع الوطني اليمين المتطرف مارين لوبان، التي خسرت في مواجهتها مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مرتين في الانتخابات الرئاسية لعامي 2017 و2022، تعيينه رئيساً للوزراء في فرنسا إذا وصلت إلى قصر الإليزيه في عام 2027.
وأعلن نائب رئيس التجمع الوطني سيباستيان شونو اليوم (الاثنين)، أن بارديلا بات مرشح حزبه اليميني المتطرف لمنصب رئيس الوزراء في فرنسا، وأضاف في مقابلة مع إذاعة «إر تي إل»، أن بارديلا انتخب نائباً أوروبياً، وحصل على مباركة حزبه ليكون مرشحاً لرئاسة الوزراء.
يأتي ذلك غداة دعوة الرئيس إيمانويل ماكرون لانتخابات تشريعية في 30 يونيو (حزيران) الحالي، على أن تقام جولة ثانية في 7 يوليو (تموز) المقبل.
وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية أن بارديلا تصدر نتائج الانتخابات الأوروبية في 94 في المائة من البلديات في فرنسا، بينما أشارت النتائج الأولية إلى حصوله على أصوات 31.36 في المائة من الأصوات، متقدماً على الغالبية الرئاسية التي حصدت على 14.6 في المائة والحزب الاشتراكي على 13.83 في المائة.
من يكون بارديلا؟
جوردان بارديلا زعيم حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف بفرنسا في 9 يونيو (حزيران) 2024 (أسوشييتد برس)
ولد بارديلا في 13 سبتمبر (أيلول) من عام 1995 في مدينة درانسي، وهي بلدية تابعة لإقليم سين سان دوني في إيل دو فرنس، وهي ضاحية للعاصمة باريس، حصل على البكالوريا الاقتصادية والاجتماعية، وبدأ دراسة الجغرافيا في جامعة السوربون المرموقة، لكنه اختار السياسة وترك دراسته الجامعية من السنة الثالثة. انضم بارديلا في سن 16 إلى الجبهة الوطنية، وفي عام 2014، أصبح سكرتيراً لقسم الجبهة الوطنية في سين سان دوني.
وفي عام 2015، انتخب لعضوية المجلس الإقليمي إيل دو فرنس. لكن لم يتم انتخابه في انتخابات المقاطعات في العام نفسه، ولا في الانتخابات التشريعية لعام 2017، وفشل في الجولتين الأولى والثانية. وفي سبتمبر 2017، بعد استقالة فلوريان فيليبو من منصبه، عينت لوبان كلاً من جوليان سانشيز وسيباستيان تشينو وبارديلا متحدثين باسم الجبهة الوطنية.
مارين لوبان بمعية جوردان بارديلا في 9 يونيو (حزيران) 2024 (أ.ف.ب)
واستمر صعود بارديلا في مارس (آذار) 2018، عندما انضم إلى المكتب الوطني للجبهة الوطنية. وفي الوقت نفسه، أصبح المدير الوطني للجبهة الوطنية للشباب. وفرض بارديلا نفسه في المشهد السياسي الفرنسي خلال السنوات الماضية، إذ تمكن من اتباع خطوات أسلافه من اليمين، خصوصاً لوبان البالغة من العمر 55 عاماً، وتطبيق مسارهم خصوصاً في القضايا المتعلقة بالمهاجرين والإسلام، وزادت شعبيته خلال ترشح لوبان في الانتخابات الرئاسية عام 2022، إذ كان أبرز المتحدثين في حملتها الانتخابية.
وعقب 5 سنوات من ترشحه لأول مرة في الانتخابات الأوروبية لعام 2029، صنع بارديلا اسماً له في المشهدين السياسي والإعلامي، وأظهر موهبته في الحديث والمناظرة بوسائل الإعلام. وزادت شعبية بارديلا الذي بات رمزاً لليمين المتطرف في فرنسا، بعدما انتخب رئيساً لحزب التجمع الوطني في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2022، خلفاً لزعيمته لوبان ابنة مؤسس الحزب جان ماري لوبان، وتعدّه الأوساط السياسية، نظيراً لرئيس الحكومة الحالية غابرييل أتال، منافسه من معسكر ماكرون.
ويحظى بارديلا بشعبية في أوساط الشباب، ففي بداية العام، عبّر عن سعادته عقب تجاوز عدد المشتركين في حسابه على تطبيق «تيك توك» المليون.
جوردان بارديلا زعيم حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف بفرنسا في 9 يونيو (حزيران) 2024 (أ.ف.ب)
ويضم التجمع الوطني الذي يتزعمه ماكرون في الوقت الراهن 169 نائباً بمجلس النواب الفرنسي، من أصل 577 نائباً، بينما يتمثل حزب التجمع الوطني بـ88 نائباً. وفي حال فوز حزب التجمع الوطني بالأغلبية الساحقة، سيظل الرئيس الفرنسي يوجه شؤون الدفاع والسياسة الخارجية، وفي المقابل سيخسر القدرة على تحديد السياسة الداخلية للبلاد.
ناقش ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، التطورات الإقليمية والدولية، وتنسيق الجهود بشأنها، بما يُعزز الأمن والاستقرار.
أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، أن فرنسا ستعقد مؤتمراً لدعم الجيش اللبناني بعد إجراء الانتخابات التشريعية في إسرائيل.
«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الشرطة الفرنسية تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق احتجاج في ليونhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5333066-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B7%D9%84%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%8A%D9%84-%D9%84%D9%84%D8%AF%D9%85%D9%88%D8%B9-%D9%84%D8%AA%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%AC-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86
الشرطة الفرنسية تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق احتجاج في ليون
عنصر من الدرك الفرنسي يسير بجانب مركبة مدرعة متعددة المهام من طراز «سانتور» (Centaure) بالقرب من شارع الشانزليزيه في باريس (رويترز)
أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع، اليوم (السبت)، لتفريق نحو 150 شخصاً كانوا يحتجون في مدينة ليون بجنوب شرقي فرنسا، وذلك في منطقة يُحظر فيها تنظيم أي مظاهرات، وفقاً لما رصده صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية».
واستخدمت الشرطة عدداً من قنابل الغاز المسيل للدموع لإبعاد المحتجين الذين تجمعوا بالقرب من إحدى كليات الجامعة ومركز للشرطة في المدينة، في إطار احتجاجات تشهدها البلاد ضد ارتفاع تكاليف المعيشة. وجاء تدخل الشرطة بعد أن حاول المتظاهرون قطع الطريق، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».
فرنسا على حافة الانفجار... ديون تحاصر الدولة ورفاه بات مستحيلاًhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5333014-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%81%D8%AC%D8%A7%D8%B1-%D8%AF%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D9%88%D8%B1%D9%81%D8%A7%D9%87-%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AD%D9%8A%D9%84%D8%A7%D9%8B
فرنسا على حافة الانفجار... ديون تحاصر الدولة ورفاه بات مستحيلاً
شرطة مكافحة الشغب تستخدم خراطيم المياه لتفريق طلاب محتجين في رين بغرب فرنسا (أ.ب)
لم تعد الأزمة الفرنسية موجة احتجاجات اجتماعية عابرة، أو تعثّراً اقتصادياً يمكن احتواؤه بإجراءات عاجلة؛ فالتطورات المتلاحقة تكشف أزمة متعددة الأوجه، يتقاطع فيها ضعف المالية العامة مع تصاعد الغضب الشعبي، وشلل المؤسسات السياسية، وتراجع الثقة بقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها. وبينما تستعد فرنسا لاستحقاق رئاسي حاسم في ربيع 2027، تتزايد المخاوف من أن تتحول هذه العوامل المتراكمة إلى تهديد خطير لاستقرار الجمهورية الخامسة، ولمكانة البلاد داخل الاتحاد الأوروبي وفي العالم.
زائرون ينتظرون خارج متحف اللوفر في باريس الذي أغلقه محتجون (إ.ب.أ)
في شوارع مدن وبلدات عديدة، تتعدد مظاهر الاحتقان؛ فقد شهدت البلاد احتجاجات صاخبة على تدهور أوضاع المدارس الحكومية ونقص المدرّسين، وانضم موظفون وعاملون في القطاع العام إلى التحركات اعتراضاً على تجميد الأجور. وقبل ذلك، أغلق صيادون موانئ ومحطات للوقود احتجاجاً على ارتفاع أسعار الديزل. ولم تتوقف التطورات عند المظاهرات؛ إذ شهدت مدن فرنسية أعمال شغب ونهب وتخريب، أسفرت عن أضرار مادية كبيرة ومئات الإصابات والتوقيفات، في مشهد يعكس اتساع الهوة بين قطاعات من المجتمع ومؤسسات الدولة.
واكتملت الصورة بعودة «السترات الصفر» إلى الساحة، بعد «استراحة» استمرت سنوات، علماً بأن أحداً لا يعلم أين كان هؤلاء الذين عرقلوا الولاية الأولى لإيمانويل ماكرون، ومن هم قادتهم... والمهم أن «تحالف الشارع» في وجه السلطة صار مكتمل الأركان وعلى أتمّ الاستعداد لمواصلة «المعركة».
محتجون مقنعون قرب دراجات تحترق في ساحة الجمهورية بباريس (رويترز)
ووسط فسيفساء المطالب، تجمع التحركات أزمة أعمق تتعلق بتراجع القدرة الشرائية، وتآكل الثقة بالخدمات العامة، والشعور بأن النموذج الاجتماعي الفرنسي لم يعد قادراً على توفير الوعود التي ارتبطت به لعقود؛ فالدولة التي اعتاد مواطنوها الاستفادة من شبكة واسعة من الحماية الاجتماعية، تواجه اليوم سؤالاً صعباً: كيف يمكن الحفاظ على هذه المكتسبات في ظل ارتفاع تكلفة تمويلها وتزايد أعباء الدين؟
* الدَّين يضيّق هامش المناورة
لا شك في أن المالية العامة تحتل موقعاً مركزياً في الأزمة؛ فقد اقترب الدين العام الفرنسي (4 تريليونات دولار) من 119 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي (3.55 تريليونات دولار)، فيما يتباطأ الاقتصاد إلى مستويات نمو تدور حول 0.4 إلى 0.5 في المائة لعام 2026. وفي الوقت نفسه، يُتوقع أن يتجاوز العجز العام 5 في المائة من الناتج المحلي، الأمر الذي يعقّد مهمة الحكومة في إعادة التوازن إلى الحسابات العامة.
وتزداد المشكلة خطورة مع ارتفاع أسعار الفائدة؛ إذ تصبح خدمة الدين أكثر تكلفة، وتُضطر الدولة إلى تخصيص موارد متزايدة لسداد التزاماتها بدلاً من توجيهها إلى الاستثمار والخدمات. وتشير التقديرات الواردة إلى أن فرنسا ستحتاج إلى إصدار ما قيمته 340 مليار يورو من السندات متوسطة وطويلة الأجل خلال العام المقبل، في وقت يتراجع فيه إقبال المستثمرين على شرائها في ظل المخاطر المالية والسياسية.
مبنى بلدية مدينة ليموج الذي أحرق جزءاً منه مشاغبون (أ.ف.ب)
لكن ذلك لا يعني أن فرنسا تتجه حتماً إلى أزمة شبيهة بما شهدته اليونان (2009 - 2010)، أو إلى انهيار مفاجئ في ثقة الأسواق؛ فحجم الاقتصاد الفرنسي ومكانته داخل الاتحاد الأوروبي يمنحان باريس ثقلاً مختلفاً. لكن هذا الثقل نفسه يجعل الأزمة أكثر أهمية: فأي تدهور حاد في قدرة باريس على إدارة دينها الثقيل، قد ينعكس على الاستقرار المالي الأوروبي برمته.
* أربعون عاماً من التأجيل
الواقع أنه لا يمكن تفسير الوضع الراهن بقرار حكومي واحد، أو تحميل رئيس معيّن المسؤولية الكاملة عنه؛ فقد تراكمت الاختلالات المالية على مدى عقود، وتعاقبت حكومات من اليمين واليسار من دون أن تنجح في وقف الزيادة الهيكلية للدين. ويعود أحد التحولات المهمة إلى عهد الرئيس الاشتراكي فرنسوا ميتران في ثمانينات القرن الماضي، حين توسعت السياسات الاجتماعية والإنفاق العام، وأدّت إصلاحات مثل خفض سن التقاعد إلى الستين وتقليص ساعات العمل وتعزيز دور الدولة في الاقتصاد، إلى زيادة الأعباء على المالية العامة.
غير أن اختزال الأزمة فيما حصل في تلك المرحلة سيكون تبسيطاً مضللاً؛ فالحكومات اللاحقة، من عهد جاك شيراك إلى نيكولا ساركوزي وفرنسوا هولاند وإيمانويل ماكرون، لم تتمكن بدورها من عكس مسار الدين، ويُعزى ذلك في المقام الاول إلى التخوف من رد فعل الجمهور على سلبه قسطاً من الرفاه. كما أسهمت الأزمة المالية العالمية عام 2008، وجائحة «كوفيد-19»، وموجة التضخم التي أعقبتها، في زيادة الضغوط على الموازنات العامة.
الرئيس المأزوم إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
والحقيقة أن النموذج الاجتماعي الفرنسي «الفضفاض» أصبح موضوع مواجهة سياسية متكررة؛ فكل محاولة لإصلاح التقاعد أو التأمين ضد البطالة أو الإنفاق العام، تصطدم بمقاومة شعبية عنيدة، فيما يؤدي تأجيل الإصلاحات إلى تضييق الخيارات المتاحة مستقبلاً. وهكذا تجد الدولة نفسها بين حاجتها إلى ضبط الإنفاق وخشيتها من تفجير احتجاجات جديدة.
* شلل سياسي وصعود اليمين المتطرف
لم يكن مفاجئاً في خضمّ الورطة الاقتصادية أن تتلبد الغيوم السوداء في سماء السياسة. ومنذ حل الجمعية الوطنية عام 2024، لم يتمكن المشهد البرلماني من إنتاج أكثرية مستقرة، وتوزعت القوى بين 3 كتل كبيرة متعارضة يصعب عليها التوصل إلى تسويات دائمة. وأصبح تمرير مشروع الموازنة اختباراً متكرراً لقدرة الحكومة على الصمود، فيما تتراجع ثقة المواطنين بفاعلية المؤسسات.
وليس مفاجئاً أيضاً أن يستفيد اليمين المتطرف، بقيادة مارين لوبن وحزب «التجمع الوطني»، من هذا المناخ؛ فخطابه يربط بين تدهور الأوضاع الاقتصادية وفقدان السيطرة على الأمن وأعباء الهجرة، ويقدم نفسه بديلاً قادراً على إعادة الانتظام إلى النظام. وفي المقابل، تستقطب حركة «فرنسا الأبية» اليسارية الراديكالية، بقيادة جان لوك ميلانشون، جزءاً من الغاضبين من السياسات الاقتصادية والاجتماعية. وبين الطرفين، يتراجع الوسط السياسي الذي شكّل القاعدة السياسية والشعبية لماكرون، فيما تتزايد المخاوف من أن يؤدي تشتت الأصوات المعتدلة إلى تعزيز فرص المتنافسين الأكثر تطرفاً.
ويجب التنبّه إلى أن استمرار المواجهة بين القوى السياسية قد يعطل الإصلاحات الضرورية، ويطيل حالة عدم اليقين التي تؤثر في الاستثمار والاستهلاك وثقة الأسواق. كما أن ربط الاضطرابات حصراً بالهجرة، والاكتفاء بتشديد الإجراءات الأمنية، لا يعالجان حتماً الأسباب الاقتصادية والاجتماعية الجوهرية التي تؤجج نار الاحتقان.
محتجون بمواجهة الشرطة في باريس (أ.ب)
* الامتحان الانتخابي الصعب
تواجه فرنسا اليوم معادلة شديدة التعقيد: استعادة النظام من دون تجاهل أسباب الغضب، وضبط الدين من دون تقويض الخدمات العامة، وإعادة بناء الثقة السياسية قبل أن تتحول الانتخابات المقبلة إلى مواجهة «انتحارية» بين قوى متعارضة جذرياً.
فمن سينجح في اجتراح خطة واضحة توزع أعباء الإصلاح بصورة عادلة، وتحدد أولويات الإنفاق، وتحمي الفئات الأكثر هشاشة، بالتوازي مع استعادة القدرة على اتخاذ القرار داخل المؤسسات السياسية، لا سيما البرلمان؟
لقد وعد ماكرون، عند وصوله إلى السلطة عام 2017، بتقديم صورة متفائلة عن فرنسا قادرة على التجدد واستعادة موقعها الدولي. لكن تراجع شعبيته واتساع الإحساس بالتراجع يكشفان عمق الهوّة بين هذا الوعد والواقع. ومع ذلك جددت غالبية الفرنسيين الثقة به وأعادت انتخابه عام 2022.
ومع اقتراب انتخابات 2027، لن يكون التحدي محصوراً في تحديد هوية الرئيس المقبل؛ بل في تقرير ما إذا كانت فرنسا قادرة على إصلاح ماليتها العامة وتجديد عقدها الاجتماعي، أم إنها ستترك الأزمات المتراكمة تعيد تحديد هويتها السياسية.
جلسة للجمعية الوطنية الفرنسية (مجلس النواب) تحدث فيها رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو عن الاحتجاجات (إ.ب.أ)
ولنتذكّر أن فرنسا ليست مجرد اقتصاد كبير يواجه مشكلة ديون؛ بل إحدى ركائز المشروع الأوروبي. وأي إخفاق في احتواء أزمتها ستكون له تداعيات تتجاوز حدودها. أما نجاحها فلن يتحقق إلا بكسر حلقة التأجيل والانقسام، قبل أن يصبح ثمن الإصلاح أعلى من قدرة المجتمع والدولة على تحمّله.
فرنسا الأنوار والفكر والتقدّم تشعر بأنها ترهّلت، ويُدرك الفرنسيون أن نظامهم السياسي والاجتماعي لم يعد قابلاً للتطور ومواكبة الحياة العصرية... والأدهى أن الاقتصاد لم يعد قادراً على توليد ثروة كافية لاستعادة ما كان، خصوصاً أن «الوجود» في بلاد الغير انتهى أو يكاد...
السلطات عبأت الآلاف من رجال الشرطة والدرك لاحتواء المظاهرات وقمع مثيري الشغب (أ.ف.ب)
استنفرت السلطات الفرنسية قواها الأمنية، واستعانت بالجيش، واتخذت سلسلة إجراءات قضائية وأمنية لمحاولة تجنب تكرار «السبت الأسود» اليوم، بالتزامن مع دعوات جديدة إلى التظاهر في باريس ومرسيليا وليون وغيرها من المدن الكبرى والصغرى.
وأعلن وزير الداخلية لوران نونيز، أمس، عن خطة أمنية تقضي بنشر ما لا يقل عن 70 ألف رجل من الشرطة والدرك، بمؤازرة فرق وحدات النخبة التي لا تتدخل عادة للحفاظ على الأمن في الشوارع، ولا التصدي للمتظاهرين. كما ستتم الاستعانة بوحدات من الجيش التي سبق أن نُشرت في فترة الهجمات الإرهابية التي عرفتها فرنسا في عامي 2015 و2016.
وبعد ساعات من إعلان الرئيس إيمانويل ماكرون منع «المظاهرات في الأيام المقبلة»، سمحت مديرية الشرطة في باريس بمسيرة واحدة لنقابة «كونفدرالية العمل» القريبة من الحزب الشيوعي.
بينما منعت ترخيص مظاهرة طلبتها مجموعات من «السترات الصفراء» والطلاب. كما طال المنع مدينتي مرسيليا وليون والعديد من المدن الأخرى.