المراجعة في الملعب... تحرك حكومي تجاه مدرس خصوصي في مصر (فيديو)

4 آلاف طالب في مراجعة مادة الجيولوجيا بصالة رياضية والقبض على المدرس

صورة من مقطع الفيديو المتداول للمدرس فى الصالة الرياضية
صورة من مقطع الفيديو المتداول للمدرس فى الصالة الرياضية
TT

المراجعة في الملعب... تحرك حكومي تجاه مدرس خصوصي في مصر (فيديو)

صورة من مقطع الفيديو المتداول للمدرس فى الصالة الرياضية
صورة من مقطع الفيديو المتداول للمدرس فى الصالة الرياضية

مع بداية موسم امتحانات الثانوية العامة في مصر، اليوم (الاثنين) والتي تشكل «كابوساً» بالنسبة الأسر المصرية كونها مصيرية في تحديد مستقبل الطلاب، إذ يتم على أساس نتيجتها تحديد الكلية التي سيتخصص بها الطلاب في المرحلة الجامعية.

وفي الوقت الذي تفاقمت فيه أزمة الدروس الخصوصية في مصر خلال السنوات العشر الأخيرة، ومع انتشار الظاهرة في مصر وسيطرتها بشكل يبدو كاملاً على تلك المرحلة، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي أغرب تجمع لمراجعة مادة الجيولوجيا قدمها المدرس في صالة مغطاة رياضية تابعة لوزارة الشباب والرياضة المصرية ويقام فيها مباريات دوري كرة السلة.

ورصد المقطع المصور، حضور ما يقرب من أربعة آلاف طالب وطالبة وكأنهم في مباراة نهائية، في صالة حسن مصطفي بالسادس من أكتوبر (محافظة الجيزة)، حيث يتحدث مدرس مادة الجيولوجيا بأعلى صوته عبر مكبر الصوت من منتصف الصالة ويشرح لتلاميذه، وسط لافتات تحمل شعار «عافر فرح أهلك تستاهل».

الأمر الذي أثار دهشة الرأي العام في مصر وتداولته برامج التوك-شو الليلة الماضية، وألقت الأجهزة الأمنية بالجيزة القبض على المدرس، بعد تلقي اللواء محمد الشرقاوي، مدير الإدارة العامة للمباحث، إخطاراً، بتواجد 4 آلاف طالب في الثانوية العامة بصالة حسن مصطفى، بدائرة القسم، لمراجعة مادة الجيولوجيا. وتبين أن مدرس المادة يُدعى (ماجد. م)، يمتلك صفحة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، ومنصة «يوتيوب»، لم يحصل على الموافقة من الجهات المعنية بتجميع الطلاب والتحصل على 85 جنيهاً من كل طالب نظير حضور المراجعة. وألقي القبض على المدرس عقب انتهاء المراجعة وانصراف الطلاب، وتولت النيابة التحقيق، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام محلية.

وعلى صعيد ذي صلة، أصدرت وزارة الشباب والرياضة المصرية بياناً لها عبر حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، وقال محمد الشاذلي المتحدث الرسمي باسم الوزارة، إنه تقرر إحالة المسؤولين عن الصالة الواقعة في السادس من أكتوبر للتحقيق، وكذلك وقف المدير التنفيذي للصالة عن العمل لحين انتهاء التحقيقات الرسمية.

وأضاف أن القرار جاء على إثر «السماح لمعلم جيولوجيا بإعطاء دروس خصوصية بالصالة صباح الأحد، في إطار تنمية موارد الصالة المغطاة، ولكن دون الرجوع للوائح القانونية الحاكمة والمنظمة لهذه الأمور».

وتبدأ اليوم الاثنين باختبارات المواد غير المضافة للمجموع النهائي، ثم تستأنف الامتحانات عقب إجازة عيد الأضحى، من 20 يونيو (حزيران) الحالي حتى 20 يوليو (تموز) المقبل.

وقالت وزارة التربية والتعليم، إن أعداد الطلاب المتقدمين لأداء امتحان شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة 745 ألف و86 طالباً، وعدد لجان النظام والمراقبة الموزع عليها طلاب الثانوية العامة على مستوى الجمهورية 11 لجنة و4 لجان إدارة و1981 لجنة سير و7 لجان تقدير على مستوى الجمهورية.

توغل الدروس الخصوصية

وتشهد مصر محاولات عدة للسيطرة على توغل الدورس الخصوصية في دراسة مرحلة الثانوية العامة في البلاد، وخلال السنوات الأخيرة اعتمد الطلاب بشكل يبدو أساسياً عليها مع انتشار ظاهرة «السنتر - مركز تعليمي خاص» وأثقلت تكاليف الدروس كاهل الأسرة المصرية مع زيادة تكلفة تغطيتها.

وكان الدكتور رضا حجازي، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني المصري، قد أعلن منذ عامين، عن عزم الوزارة «تقنين مراكز الدروس الخصوصية» (السناتر). وحسب تصريحات سابقة للوزير: «تستحوذ الدروس الخصوصية على نحو 47 مليار جنيه من دخل الأسر». وقال عنها: «لا تراها الدولة ولا الوزارة»، في إشارة إلى «اتجاه قد يحدث مستقبلاً، بتحصيل ضرائب على هذه المراكز».

وتبسط الدولة نفوذها على العملية التعليمية، بموجب الدستور الذي ينص على أن «التعليم حق تكفله الدولة، وتشرف عليه وتنظم مراحله ومناهجه»... لكن يجمع كثير من الخبراء على أن حل معضلة التعليم في مصر يكمن في التحول من فكرة كون التعليم مسؤولية الحكومة إلى فكرة قومية للتعليم، وضرورة مساهمة جميع القطاعات ومن بينها القطاع الخاص في تطويره وتحسين جودته، باعتباره قضية أمن قومي.

شبح الأسر المصرية

ومع بدء الموسم السنوي تعلن الأسر المصرية بداية لـ«معسكرات المعاناة» مع الامتحانات، بكل ما تحمله من توتر وأرق وإرهاق لكاهل الأسر المصرية. وفي تجهيزات تشبه دخول المعركة، تتغير الخريطة الاجتماعية والنفسية للأسرة المصرية، التي يدرس أحد أبنائها في تلك المرحلة الحرجة، فتقل الزيارات الأسرية ويغلق التلفاز وأصوات الراديو طوال اليوم، ويكرس مصروف المنزل من أجل الخروج من المعركة بـ«مجموع كبير».

وتقول الدكتورة منى أبو طيرة، أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس، لـ«الشرق الأوسط»: «من المهم جداً أن نهتم ونبحث عن سبب اتجاه الأسر والمجتمع إلى تضخيم مرحلة الثانوية العامة في حياتهم، فهذا يرجع إلى أن الإنسان مصاب بالقلق بطبعه، ويبحث دائماً عن مهرب لمشكلاته اليومية والاجتماعية... فمن تعاني من مشكلات مع زوجها تصب اهتمامها على أبنائها، كما يرى البعض أن فرض حالات التضييق والاهتمام المبالغ فيه بالطلاب يبرهن على درجة اهتمامهم بأبنائهم بالشكل الصحيح... ولكنهم بذلك يؤثرون على صحته النفسية وعلى شخصيته التي تتبلور في تلك المرحلة».

وتضيف منى أبو طيرة: «أيضاً الاستعراض والتباهي بالنتائج، من نوعية أن ابنتي حصلت على 98 في المائة وابنة فلانة حصلت على 80 في المائة، يخضع إلى منافسة لا منطقية لا فائدة منها على قدر ضررها».

وتطمح منى أبو طيرة إلى تغير الوعي الاجتماعي لأهمية التعليم في مصر، وتقول إن «الثانوية العامة ليست منتهى الأمر، فالتجربة في مصر تقول إن الشهادة الجامعية بمفردها لا توفر فرصة عمل جيدة لصاحبها... فعلى الأسر أن تدعم أبناءها وتؤهلهم ببساطة لدخول سوق العمل، عبر الالتحاق بأعمال تدريبية خلال العطلات الصيفية، والاشتراك في أنشطة تناسب ميولهم وتنميها. فكل تلك الأمور تدعم ركائز شخصية الطالب وتنميها، لأننا دائماً ما نقع في فخ اسم ولقب الشهادة الجامعية، دون النظر إلى الفائدة التي عادت على أبنائنا مما يدرسون».

قوانين وضوابط

وعبر تاريخها الممتد منذ الربع الأول من القرن التاسع عشر، شهدت قوانين ومعايير دراسة «الثانوية العامة» في مصر أكثر من تغيير على مدى تاريخها الطويل، ومع اليوم الأول لبدء موسم جديد من ماراثون الثانوية العامة في مصر، تظهر تحديات جديدة تواجهها وزارة التعليم والحكومة المصرية، أبرزها مؤخراً التصدي لظاهرة الغش الإلكتروني، الذي انتشر بصورة كبيرة في السنوات الأخيرة، بعد أن أصبحت التقنية متوفرة للجميع. وأكدت الوزارة أنها ستتصدى لذلك بكل حسم، موضحة أن أي محاولة للغش ستواجه بكل صرامة.

وفي عام 2020 أقرت الحكومة المصرية قانوناً لتغليظ عقوبات «جرائم الغش أو الشروع فيه بامتحانات الثانوية»، وتضمنت العقوبات «الحبس مدة لا تقل عن سنتين، ولا تزيد على 7 سنوات، وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه، ولا تزيد على 200 ألف جنيه (الدولار الأميركي يساوي 47.47 جنيه في البنوك المصرية) لكل من طبع أو نشر أو أذاع أو روج بأية وسيلة أسئلة الامتحانات أو أجوبتها، أو أي نظم تقييم في مراحل التعليم المختلفة المصرية والأجنبية، بقصد الغش أو الإخلال بالنظام العام للامتحانات». ونصت المادة الثانية من القانون على «معاقبة كل من حاز بلجان الامتحانات هواتف محمولة أو أجهزة إلكترونية، بغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه، ولا تزيد عن 10 آلاف جنيه». ويقضي القانون أيضاً «بحرمان الطالب الذي يرتكب غشاً أو شروعاً فيه من أداء الامتحان خلال العام نفسه، ويعد راسباً في جميع المواد».


مقالات ذات صلة

مصر: مطالب برلمانية بـ«تفعيل نصوص الدستور المعطّلة»

شمال افريقيا مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)

مصر: مطالب برلمانية بـ«تفعيل نصوص الدستور المعطّلة»

استغل نواب في غرفتي البرلمان المصري تصريحات الرئيس السيسي حول «احترام الدستور وعدم المساس به» للدعوة إلى «تفعيل نصوص دستورية معطّلّة».

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

مصر تستدعي القائم بالأعمال الكولومبي للاحتجاج على افتتاح «سفارة في القدس»

استدعت مصر القائم بالأعمال الكولومبي بالقاهرة للاحتجاج على افتتاح سفارة لكولومبيا في القدس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تثبيت أسعار الوقود يمنح فرصة لاستقرار الأسعار في مصر (وزارة التموين المصرية)

تثبيت أسعار المحروقات ينعش آمال الشارع المصري في «تهدئة الأسواق»

أنعش قرار تثبيت أسعار المحروقات آمال الشارع المصري في «تهدئة الأسواق». وفي رأي خبراء، فإن القرار «جنّب الأسواق ارتفاعات كانت ستلحق بغالبية السلع».

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

حراك سياسي واقتصادي مصري - سوري متصاعد يعيد تنشيط العلاقات

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الجمعة، وزير المالية السوري محمد يسر برنية، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي.

هشام المياني (القاهرة )
شمال افريقيا منظر عام للمباني والأهرامات في القاهرة (رويترز)

السيسي يُحذّر من «محاولات تستهدف مصر وتسعى إلى إحداث انقسام»

حذّر الرئيس عبد الفتاح السيسي من محاولات تستهدف مصر، وتسعى إلى إحداث انقسام، داعياً إلى وحدة البلاد لمواجهة تلك المؤامرات.

محمد محمود (القاهرة)

مناوشات دبلوماسية جديدة بين إريتريا وإثيوبيا بعد أزمة «الطرد»

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية بأديس أبابا في يوليو 2018 (أ.ف.ب)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية بأديس أبابا في يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

مناوشات دبلوماسية جديدة بين إريتريا وإثيوبيا بعد أزمة «الطرد»

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية بأديس أبابا في يوليو 2018 (أ.ف.ب)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية بأديس أبابا في يوليو 2018 (أ.ف.ب)

توتر دبلوماسي جديد كشفت عنه أسمرة بعد رسالة وجهتها لمفوضية الاتحاد الأفريقي، بشأن طلب استعادة تمثيلها في مقر الاتحاد بأديس أبابا بعد طرد ممثلها من جانب إثيوبيا، مع التصعيد الذي بدأ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) بقطع علاقات البلدين.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، دافع برلماني إثيوبي عن «حق بلاده في ذلك مع تدخل إريتريا في شؤون بلاده»، مقابل تقديرات خبير في الشؤون الأفريقية، تذهب إلى «تعمد أديس أبابا لتلك الخطوة المخالفة للوائح الأفريقية للحفاظ على سرديتها فقط وتغييب وجهة نظر أسمرة».

ونشرت وزارة الخارجية الإريترية عبر موقعها الإلكتروني، الخميس، رسالة قالت إنها أرسلتها لمفوضية الاتحاد الأفريقي للمطالبة بـ«استعادة تمثيل إريتريا في مقره بأديس أبابا»، مؤكدة أنها «حرمت من حقوق عضويتها بما في ذلك التمثيل والمشاركة بالاتحاد».

وأوضحت أنه في الأول من أكتوبر الماضي، أعلنت حكومة إثيوبيا اعتبار 10 دبلوماسيين إريتريين مقيمين في سفارة إريتريا بأديس أبابا وبعثتها الدائمة لدى الاتحاد الأفريقي أشخاصاً غير مرغوب فيهم.

وأضافت: «بطرد الممثل الدائم وكامل الطاقم الدبلوماسي المكلف بالمشاركة في الاتحاد الأفريقي ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، تكون الحكومة الإثيوبية قد حرمت دولة إريتريا فعلياً من حقوقها الأساسية كدولة عضو في أن تمثَّل في الاتحاد الأفريقي ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا والمشاركة في أنشطتهما».

وشددت على أن «الاتحاد الأفريقي منظمة حكومية دولية تأسست على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع الدول الأعضاء بموجب القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي». وبناءً على ذلك، «لا يمكن تقليص حقوق العضوية القانونية لإريتريا في الاتحاد الأفريقي أو المساس بها وفق أهواء دولة عضو أخرى».

وسبق هذا الإجراء من جانب الحكومة الإثيوبية، قيامها بإغلاق سفارتها في أسمرة في أغسطس (آب) 2026، وهو إغلاق غير معلن عنه حتى ذلك الحين، حسب الرسالة.

وحسب البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد، فإن «تمثيل إريتريا يعد مطلباً طبيعياً وعادياً، إلا أن التدخلات في دول الجوار وتجاوز الحدود الإثيوبية بمسافات تتراوح ما بين 50 و60 كيلومتراً يُعدّان أمرين مرفوضين وفقاً للأعراف الدولية ولوائح الاتحاد الأفريقي والقانون الدولي».

وشدد على أن «الأزمة تعود جذورها إلى منبعها الأساسي ومن بدأ بالحرب وتجاوز سيادة دول الجوار وتخطى القانون الدولي، وثبوت تجاوز إريتريا للحدود الإثيوبية على مرأى ومسمع من العالم أجمع».

منظر عام لمقر الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا في 15 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

وعن موقف أديس أبابا من طلب أسمرة، أضاف أحمد أن «إثيوبيا تتبنى دائماً وأبداً خيار الطرق السلمية، والحوار، والجلوس إلى الطاولة لحل الخلافات عبر الدبلوماسية، مع إعطاء الأولوية للاتحاد الأفريقي باعتباره الجهة المعنية الأولى بحل مشكلات القارة الأفريقية داخل البيت الأفريقي دون تدخلات خارجية مثل الأمم المتحدة». كما شدد على أنه «إذا كانت أسمرة جادة في مساعي السلام، فعليها مراجعة مواقفها، والاعتراف بالخطأ».

ونفت أسمرة التدخل في الصراع الداخلي بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية و«جبهة تحرير تيغراي» منذ اندلاعه في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، وتراجعه الأيام الأخيرة مع دخول قوات حكومية لإقليم تيغراي، والإعلان، الجمعة، عن إدارة تابعة للحكومة لإدارته.

في المقابل، يقول الخبير في الشؤون الأفريقية رمضان قرني إن «هناك تعمداً إثيوبياً واضحاً في معاقبة إريتريا أو منعها من حقها في التمثيل الدبلوماسي لدعم سرديتها الإثيوبية وخطابها»، ويؤكد أن «هناك مخالفة واضحة بدرجة كبيرة لمجموعة من الاتفاقيات الدولية والاتفاقيات الخاصة بمنظمة الاتحاد الأفريقي واتفاقية مقر المنظمة الخاصة بالاتحاد الأفريقي».

ويضيف: «يمكن قراءة المطالبة الإريترية بتمكينها من التمثيل في أروقة مفوضية الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا في إطار سياق أعم وأشمل، وهو الخلاف الإثيوبي - الإريتري»، ويشير إلى أنه «ربما القضية هنا لم تصبح خلافاً سياسياً ولا مناوشة دبلوماسية أو تبادل طرد الدبلوماسيين، إنما أصبحت أقرب إلى الصراع».

ويلفت قرني إلى أن هذا يأتي «بالنظر إلى مجموعة من المعطيات على أرض الواقع تتعلق باتهام إثيوبيا لإريتريا رسمياً بالضلوع في حرب تيغراي، وشروع إثيوبيا في التحرك عسكرياً باتجاه منطقة حدودية فاصلة بينها وبين إريتريا من جانب إقليم تيغراي تحددها بعض التقارير بنحو 30 كم على أقصى تقدير».

كما يضيف أن «هذا الخلاف أو هذه المناوشات، أو بالأحرى هذا الصراع القائم بطبيعة الحال، من الواضح أنه لا يوجد أفق سياسي في اللحظة الراهنة أو دبلوماسي لإنهائه، ولا توجد حتى هذه اللحظة مبادرات دبلوماسية سواء من قبل الاتحاد الأفريقي أو الأمم المتحدة... وحتى القوى الدولية الكبرى مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، اكتفت بتوجيه رسائل للطرفين الإريتري والإثيوبي بالالتزام بضبط النفس وعدم التصعيد».

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000، وشهدت العلاقات بين البلدين تحسناً لفترة وجيزة بعد وصول آبي أحمد إلى السلطة في 2018، لكنها تدهورت مجدداً، وصولاً إلى قطع العلاقات بالكامل هذا الشهر بسبب النزاع في تيغراي.


حسم مواعيد الانتخابات الصومالية... بداية للحل أم اختبار للأزمة؟

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

حسم مواعيد الانتخابات الصومالية... بداية للحل أم اختبار للأزمة؟

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

زخم سياسي جديد في الصومال مع إعلان «لجنة الانتخابات» إجراء الاقتراع البرلماني والرئاسي في أبريل (نيسان) ومايو (أيار) المقبلين بنظام الانتخابات المباشرة، بعد نحو عامين على خلافات لم تحسمها وساطات غربية، بين الحكومة الفيدرالية وتحالف المعارضة الذي يضم مسؤولين بارزين سابقين.

ومن أبرز الخلافات بين الحكومة والمعارضة الانتخابات المباشرة، إذ تتمسك المعارضة بنظام المحاصصة القبلية في تقاسم المناصب السيادية، التي يجري فيها توزيع المقاعد على القبائل الأربع الرئيسية، في حين يُمنح «نصف مقعد» للمجموعات العرقية الصغيرة.

وأفادت «وكالة الأنباء الصومالية»، الجمعة، بـ«عقد الرئيس حسن شيخ محمود اجتماعاً مع الكتلة البرلمانية لحزب (العدالة والمساواة) الحاكم الممثلة في مجلسَي البرلمان الفيدرالي، لبحث سبل تعزيز التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية والتحضيرات الجارية لإجراء انتخابات مباشرة».

وأكد شيخ محمود خلال الاجتماع «التزام الدولة القاطع بالمسار الديمقراطي وعدم العودة إلى نظام الانتخابات غير المباشرة»، معرباً عن «انفتاح القيادة السياسية على المقترحات البناءة التي تسهم في بناء بيئة انتخابية قائمة على الإرادة الشعبية الحرة».

وأعلنت «اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات»، في بيان مساء الخميس، تحديد 15 أبريل المقبل موعداً لانتخابات البرلمان، و15 مايو لانتخاب رئيس البلاد. فيما يبدأ تسجيل المرشحين خلال الفترة من 1 إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ثم المرحلة التحضيرية لانتخابات البرلمان حتى 22 فبراير (شباط) 2027، بينما تنطلق الحملات الانتخابية البرلمانية في 21 يناير (كانون الثاني) 2027، والحملة الانتخابية للرئيس في 15 مارس (آذار) 2027، حسب قرار اللجنة.

ويرى عبد الولي جامع بري، المحلل والمؤسس المشارك لأكاديمية القيادة والشؤون العالمية الصومالية المعنية بالشؤون الدبلوماسية والسياسية ومقرها مقديشو، أن «تحديد موعد الانتخابات يمثل محطةً مهمةً في المسار السياسي الصومالي، لكن التحدي الحقيقي ليس إجراء الانتخابات في موعدها فقط، بل ضمان أن تكون نتائجها مقبولة وقابلة للتنفيذ على المستوى الوطني».

ويوضح أن «الانتخاب المباشر يمكن أن يعزز المواطنة والمساءلة، لكنه لن يحقق هذه الأهداف بصورة مستدامة ما لم يستند إلى توافق دستوري وسياسي، وإدارة انتخابية موثوقة، وأمن يسمح بمشاركة المواطنين، وضمانات تحمي التعددية السياسية».

موظفون حكوميون بالصومال خلال توزيع بطاقات الاقتراع في انتخابات محلية خلال ديسمبر 2025 (وكالة الأنباء الصومالية)

ولا يزال الخلاف والأزمة مع المعارضة على قائمة أولويات الحكومة، التي قالت، في بيان الخميس، إن «إعلان الجدول الزمني للانتخابات يمثل خطوة مفصلية نحو ترسيخ المسار الديمقراطي».

وذكّرت الشعب الصومالي وسائر الأطراف المعنية بأنها «عملت خلال الأشهر الـ18 الماضية على تهيئة أجواء التشاور والحوار، بهدف تمكين الأطراف الصومالية من التوصل إلى توافق بشأن القضايا المصيرية للبلاد، وفي مقدمتها العملية الانتخابية».

وأكدت الحكومة أن «المشاورات والمفاوضات ستتواصل»، مشددة على حرصها على «إنجاحها وتحقيق نتائج ملموسة تفضي إلى توافق واسع بين مختلف الأطراف».

ودعت الحكومة جميع الأطراف السياسية إلى «المشاركة في المشاورات بروح إيجابية ومسؤولية وطنية، والعمل المشترك من أجل إجراء انتخابات سلمية تعزز ثقة الشعب وترسخ مستقبل الدولة الصومالية».

وعقدت الرئاسة والحكومة في مقديشو جولات حوار عديدة مع المعارضة بدعم تركي وغربي للوصول إلى تفاهمات حول الخلافات دون الوصول إلى نتائج حاسمة.

ووفق عبد الولي جامع، فإن «الإعلان عن الانتخابات فرصة للحوار وإعادة بناء الثقة، لكنها قد تتحول إلى مصدر إضافي للخلاف إذا فُرضت قواعدها دون اتفاق سياسي واسع»، وأوضح أن أبرز نقاط الخلاف هي: «التعديلات الدستورية وصلاحيات المؤسسات ومدد ولاياتها، والنظام الانتخابي وتوزيع الدوائر والمقاعد، وضمانات النزاهة، وآليات فض النزاعات وقبول النتائج».


بنغازي بعد 12 عاماً على مواجهة «داعش»... رحلة التعافي من الحرب

جانب من إعادة الإعمار الذي شهدته مدينة بنغازي بعد دحر الإرهاب (القيادة العامة للجيش الوطني)
جانب من إعادة الإعمار الذي شهدته مدينة بنغازي بعد دحر الإرهاب (القيادة العامة للجيش الوطني)
TT

بنغازي بعد 12 عاماً على مواجهة «داعش»... رحلة التعافي من الحرب

جانب من إعادة الإعمار الذي شهدته مدينة بنغازي بعد دحر الإرهاب (القيادة العامة للجيش الوطني)
جانب من إعادة الإعمار الذي شهدته مدينة بنغازي بعد دحر الإرهاب (القيادة العامة للجيش الوطني)

تستعيد مدينة بنغازي الليبية ذكرى مواجهات دامية مع تنظيمات إرهابية اندلعت قبل 12 عاماً، وشكّلت نقطة تحول في مسار المواجهة معها في ليبيا.

في تلك الفترات، منحت المدينة الجيش، بقيادة المشير خليفة حفتر، «المشروعية والقوة» عبر ما عُرف بـ«شباب الأحياء»، في مشهد جسّد التحام السكان بالقوات المسلحة، ومهّد لدحر التنظيمات المتطرفة من المدينة، قبل امتداد المواجهات إلى مناطق أخرى.

* انتفاضة بنغازي

تعيش بنغازي، ثاني أكبر المدن الليبية، هذه الأيام ذكرى التحام «الجيش الوطني» مع المواطنين لمواجهة عناصر محلية وأجنبية متطرفة، تدفقت على البلاد، وصفتها الحكومة آنذاك بأنها تحمل «أجندات شريرة معادية».

وخلال فترات المواجهة، سقط قتلى وجرحى، عسكريون ومدنيون، على يد هذه التنظيمات، وملأت رائحة الدم شوارع المدينة، وتركت آثار الحرب على بناياتها ومؤسساتها، قبل أن تتعافى لاحقاً.

القائد العام خليفة حفتر خلال افتتاح أحد المشاريع في بنغازي (القيادة العامة)

ويتذكر الكاتب والصحافي الليبي، عيسى عبد القيوم، جانباً من هذه الأجواء، بقوله: «عند الحديث عن تعافي بنغازي، ودخولها ماراثون الإعمار بقوة وسرعة مبهرة، لا بد أن نعود إلى نقطة البداية، التي تتمثل في انتفاضة بنغازي في 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2014، والتحامها بالجيش القادم من تخومها».

ويضيف عبد القيوم، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»: «يومها منحت المدينة الجيش الوطني المشروعية والثقة؛ بل القوة، عبر تكوين ما عُرف بـ(شباب الأحياء)، تلك القوة التي انتفضت من الداخل، وطهرت عديداً من الأحياء من تمركزات لـ(الدواعش)».

تخليداً لهذه الجهود الشعبية والعسكرية، تحيي بنغازي ذكرى هذه المناسبة. وبهذا الخصوص، قال نائب القائد العام، الفريق أول صدام حفتر، إن «بنغازي سجّلت موقفاً تاريخياً في مواجهة الإرهاب والدفاع عن أمنها وكرامة أهلها».

وتحدث صدام، في بيان صحافي، مساء الخميس، عن «تلاحم إرادة المواطنين مع عزيمة القوات المسلحة في (معركة الكرامة)، التي قادها المشير حفتر، دفاعاً عن الوطن، وحق أبنائه في الأمن والاستقرار، واستعادة هيبة الدولة وسيادتها».

* معركة الكرامة

عن «معركة الكرامة» التي خاضها الجيش حينها بعدد قليل من جنوده و«شباب الأحياء»، يرى عبد القيوم أنها «تشكل ثورة حقيقية ذات شعارات وأهداف وطنية، نجح فيها تحالف الجيش مع التيار الوطني والشارع في فرض واقع جديد؛ انتهى بانتصار عظيم».

وقال عبد القيوم: «ما نشهده من تعافٍ سريع لبنغازي نابع من اقتناع الشارع بأنه شريك في المعركة؛ وبأنها كانت ذات أهداف تمس جوهر مستقبلها ومستقبل أولاده».

القائد العام خليفة حفتر خلال جولة ميدانية على عدد من مشاريع الإعمار في بنغازي في 30 يوليو الماضي (القيادة العامة)

وتشهد بنغازي حركة واسعة لإعادة إعمار ما دمرته الحرب. ففي نهاية يوليو (تموز)، أجرى حفتر جولة ميدانية على عدد من مشاريع الإعمار، شملت منطقة الصابري ووسط البلاد وكورنيش بنغازي. وهي من المناطق التي شهدت جانباً من المواجهات مع التنظيمات المتطرفة.

وأكد صدام أن أمن ليبيا وسيادتها ووحدة أراضيها «مسؤولية وطنية لا تقبل المساومة؛ ومكافحة الإرهاب والتطرف ستظل التزاماً ثابتاً، تقتضي استدامته بناء دولة قوية بمؤسساتها، موحدة في قرارها، قادرة على حماية حدودها ومواطنيها وصون مقدراتها، وترسيخ سلطة القانون».

وتعهد صدام قائلاً: «مسؤوليتنا اليوم لا تقتصر على حماية ما تحقق، بل تتجاوز ذلك إلى ضمان ألا تعود بلادنا إلى دوامة الإرهاب والفوضى والانقسام»، وقال إن الأمن الذي «ضحّى من أجله رجالنا يجب أن يكون أساساً لسلام دائم، واستقرار يلمسه كل مواطن، ومستقبل يجد فيه شبابنا فرصاً أوسع للبناء والمشاركة».

وسبق أن شهدت مناطق عدة في بنغازي، من بينها الليثي والمساكن والصابري وشارع فينيسيا، اشتباكات عنيفة بين قوات الجيش المدعومة من شباب الأحياء، وجيوب من مقاتلي جماعة «أنصار الشريعة»، وعناصر ما يُعرف بـ«مجلس شورى ثوار بنغازي».

وفي أعقاب دحر «الإرهاب» في بنغازي، اتجهت قوات الجيش في مايو (أيار) 2018 إلى درنة (شمال شرقي ليبيا)، التي كانت في قبضة جماعات إرهابية منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011. وفي نهاية يونيو من العام نفسه، أعلن حفتر رسمياً تحرير درنة من الإرهابيين.

القائد العام خليفة حفتر ونجلاه صدام وبالقاسم خلال جولة على عدد من المشاريع في بنغازي في أبريل الماضي (القيادة العامة)

ويرى عبد الله الديباني، المحلل السياسي المقرب من «الجيش الوطني»، أنه «في 15 أكتوبر، تتجدد ذاكرة بنغازي الأبية لتستحضر ذلك اليوم الفارق، الذي أثبت فيه المواطن الليبي أن حب الوطن أقوى من كل قوى الإرهاب والظلام».

واستعاد الديباني، في إدراج له عبر «فيسبوك»، وقائع تلك المرحلة، وقال إن «التفاف الشعب حول جيشه الوطني جاء عقب تكالب الجماعات الإرهابية المتطرفة، التي سارعت لمبايعة (داعش)، وتدمير مقر الصاعقة في محاولة لكسر إرادة بنغازي، لكن المدينة انتفضت عن بكرة أبيها لتقول كلمتها: لا مكان للإرهاب بيننا».

وتستعد بنغازي، الجمعة، لاستضافة عرض عسكري للقوات الخاصة (الصاعقة) والمظلات بـ«الجيش الوطني»، بمناسبة ذكرى 15 أكتوبر، بحضور القائد العام، ونائبه صدام، إلى جانب مسؤولين وشخصيات رسمية ودبلوماسية دولية.