ترمب يتراجع عن موقفه الرافض للتصويت بالبريد

في محاولة لتشجيع أنصاره على الاقتراع مبكراً

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال حملته الانتخابية في فينيكس بولاية أريزونا (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال حملته الانتخابية في فينيكس بولاية أريزونا (رويترز)
TT

ترمب يتراجع عن موقفه الرافض للتصويت بالبريد

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال حملته الانتخابية في فينيكس بولاية أريزونا (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال حملته الانتخابية في فينيكس بولاية أريزونا (رويترز)

بعدما انتقد بشدة التصويت بالبريد في الانتخابات الأميركية، عادّاً أنه من أسباب هزيمته في 2020 لما تضمّنه من مخالفات، غيّر دونالد ترمب موقفه مُدركاً أن معارضته قد تُكلّفه ثمناً باهظاً في سعيه للعودة إلى البيت الأبيض في نوفمبر (تشرين الثاني). وغذّى الرئيس الأميركي السابق الجمهوري على مدى سنوات كثيراً من نظريات المؤامرة حول التصويت بالبريد، مُعلناً أنه «احتيال كبير» يتضمن «عمليات تزوير مكثفة»، كما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية». ولمح مراراً، من دون أي أدلة، إلى أن الديمقراطيين استخدموا التصويت بالبريد لحشو صناديق الاقتراع خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي هُزم فيها أمام الديمقراطي جو بايدن، ولم يعترف حتى الآن بنتيجتها. ونفت السلطات بشكل متكرر هذه المزاعم التي أُسقطت أيضاً في المحاكم.

مبادرة مفاجئة

فاجأ ترمب، المرشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، الجميع مُعلناً هذا الأسبوع إطلاق مبادرة لتشجيع التصويت عبر البريد، من دون أن يأتي على ذكر تصريحاته الماضية. وقال ترمب في بيان: «يجب أن يفوز الجمهوريون، وسنستخدم كل الأدوات المناسبة لهزيمة الديمقراطيين لأنهم يدمرون بلادنا»، مُتعهداً بـ«حماية الوصول إلى صناديق الاقتراع». ويرى المحللون في تفسيرهم لهذا التبدل في الموقف، أنه مع اشتداد المنافسة مع بايدن وتقلّص الفارق بينهما، لا يمكن لترمب أن يخسر أصوات الجمهوريين الذين يميلون إلى الاقتراع بالبريد.

وبينما توجه نحو 90 في المائة من الأميركيين إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات 1996، تراجعت هذه النسبة في السنوات الأخيرة لصالح انتشار التصويت المبكر على نطاق واسع. ويمكن لكل ولاية أميركية تكييف طريقة إدلاء سكانها بأصواتهم، فبعض الأميركيين يقترعون عبر آلات التصويت، وبعضهم يتوجه إلى مراكز الاقتراع. البعض يصوت حضورياً والبعض الآخر عن بعد، قبل أسابيع من موعد الانتخابات، أو في اليوم المحدد. وفي انتخابات 2020 التي نُظّمت وسط تفشي وباء «كوفيد - 19»، فضّل الناخبون التصويت بالبريد على التصويت حضورياً. وإن كانت هذه الوسيلة لقيت تأييداً بين الديمقراطيين بصورة طاغية بحسب معهد «بيو» للأبحاث، فإن 32 في المائة من الجمهوريين اختاروها أيضاً. ورأى راي بريشيا، من معهد «ألباني لوو سكول» للقانون، متحدثاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن التغيير الأخير في موقف ترمب «ناجم على الأرجح عن إدراكهم أن الثني عن وسائل التصويت هذه كلّفهم على الأرجح أصواتاً» في الانتخابات الماضية.

«مضحكة للعالم»

غالباً ما برر ترمب رفضه القاطع للتصويت بالبريد، مستشهداً بفرنسا التي تجري الانتخابات فيها حضورياً في مراكز الاقتراع من دون إمكانية التصويت المبكر. وأعلن على شبكات التواصل في 2022 «نحن مضحكة للعالم فيما يتعلق بالانتخابات».

لكن رغم انتقاداته المتكررة، أدلى ترمب نفسه بصوته في فلوريدا عبر البريد خلال الانتخابات التمهيدية الجمهورية في 2020. وأعلن خلال تجمع لأنصاره في ويسكونسن، في أبريل (نيسان): «هدفنا هو انتخابات تجري خلال يوم واحد بواسطة بطاقات تصويت. أمر بسيط جداً، وبطاقة هوية، لكن في هذه الأثناء، يجب أن يفوز الجمهوريون». وفي مايو (أيار)، شجع أنصاره على التصويت عبر البريد، واصفاً في الوقت ذاته هذه الوسيلة بأنها تتضمن «فساداً على نطاق واسع». ورأى براين ماد مقدم البرامج الإذاعية المحافظ في منطقة بالم بيتش، معقل ترمب في فلوريدا، أن «عزم ترمب أخيراً على التسليم بقواعد اللعبة، هو من أهم الملفات التي بدّل رأيه بشأنها منذ وصوله إلى الرئاسة». وأضاف: «في حال وصوله مجدداً إلى السلطة، فسيكون هذا التغيير اللافت في فلسفته أحد أسباب (فوزه بالسباق الرئاسي)».


مقالات ذات صلة

ترمب في دافوس... أجندة المليارديرات تلاحق وعود «الزعيم الشعبي»

الاقتصاد الحضور يستمعون إلى خطاب افتراضي ألقاه ترمب في اجتماع دافوس العام الماضي (أ.ب)

ترمب في دافوس... أجندة المليارديرات تلاحق وعود «الزعيم الشعبي»

يصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إلى دافوس السويسرية للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي، في توقيت سياسي حساس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن، دافوس)
الاقتصاد ترمب يحضر جلسة نقاش حول الاستثمارات في الصحة الريفية في البيت الأبيض (د.ب.أ)

ترمب في عامه الثاني... «قبضة سيادية» تفرض واقعاً اقتصادياً عالمياً جديداً

أتم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، عامه الأول في البيت الأبيض، وهو العام الذي اتسم بتبني نهج حمائي متشدد، وسياسات مالية متسارعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) play-circle

ترمب: لا مجال للتراجع بشأن غرينلاند

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الثلاثاء)، أنه أجرى مكالمة هاتفية «جيدة للغاية» مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، بشأن غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رقائق الذهب تعرض في «غاليري 24»، وهي شركة حكومية لتجارة الذهب بالتجزئة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

الذهب يلامس الـ4700 دولار وسط تهديدات ترمب للاتحاد الأوروبي

تداول الذهب والفضة قرب مستويات قياسية، الثلاثاء، حيث أدت تهديدات الرئيس الأميركي بضم غرينلاند إلى تدهور المعنويات العالمية وزادت من الإقبال على الأصول الآمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين دعت إلى احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة (أ.ف.ب)

فون دير لاين أبلغت وفد الكونغرس الأميركي بضرورة «احترام سيادة غرينلاند»

شددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الاثنين، على ضرورة احترام سيادة الدنمارك وغرينلاند التي يلوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

«الشرق الأوسط» (دافوس)

حادث تصادم بين 100 سيارة وشاحنة يغلق طريقاً سريعاً بولاية ميشيغان الأميركية (فيديو)

من موقع حادث التصادم في ولاية ميشيغان (أ.ب)
من موقع حادث التصادم في ولاية ميشيغان (أ.ب)
TT

حادث تصادم بين 100 سيارة وشاحنة يغلق طريقاً سريعاً بولاية ميشيغان الأميركية (فيديو)

من موقع حادث التصادم في ولاية ميشيغان (أ.ب)
من موقع حادث التصادم في ولاية ميشيغان (أ.ب)

أفاد مسؤولون في ولاية ميشيغان الأميركية، الاثنين، أن السلطات تعمل على فتح طريق شهد حادث اصطدام بين أكثر من 100 سيارة وشاحنة في ظل عاصفة ثلجية قوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت شرطة ولاية ميشيغان إنه تم الإبلاغ عن العديد من الإصابات، لكن لم تسجل أي وفيات جراء الحادث الذي تسبب به انزلاق عشرات الشاحنات الكبيرة والسيارات واصطدامها بعضها ببعض على الطريق السريع «آي-196».

وشمل الحادث الذي وقع صباح الاثنين ما يصل إلى 40 شاحنة نقل ثقيلة، وظل الطريق المغطى بالثلوج والذي يشهد عادة حركة مرور كثيفة، مغلقاً.

وحض المسؤولون سائقي السيارات على عدم السرعة في ظل ظروف مناخية «خطيرة»، الاثنين، مع تساقط الثلوج بكثافة وتوقعات بانخفاض درجات الحرارة إلى -22 درجة مئوية في الولاية الشمالية.

وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية أن تصل سماكة الثلوج ليلاً إلى 10 سنتيمترات، ليصل إجمالي تراكم الثلوج إلى 35.5 سنتيمتر في أجزاء من جنوب غرب ووسط غرب ولاية ميشيغان.

ونصحت الأرصاد، في بيان، بعدم التوجه إلى هذه المناطق.


ترمب يتشدد في غرينلاند رغم الاعتراضات الأوروبية

جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتشدد في غرينلاند رغم الاعتراضات الأوروبية

جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً أمس، عزم على بلاده الاستحواذ على إقليم غرينلاند، مهدداً الدول الأوروبية برسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة.

ورغم الرفض القاطع من رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، التي تقع غرينلاند ضمن سيادة بلدها، وكذلك من كبار المسؤولين الأوروبيين، انتقد ترمب في مقابلة تلفزيونية، الزعماء الأوروبيين الذين يعارضون مساعيه بشأن غرينلاند.

وإذ رفض التعليق على سؤال بشأن إمكانية اللجوء إلى القوة للاستيلاء على الجزيرة، قال ترمب إن «على أوروبا أن تركز على الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ لأنكم ترون ما آلت إليه الأمور. هذا ما يجب أن تركز عليه أوروبا، وليس غرينلاند».

ولأن الأوروبيين يعدّون الوضع «خطيراً»، وفق توصيف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أمس؛ فإن قادة الاتحاد الأوروبي الـ27 تنادوا إلى قمة «استثنائية» في بروكسل، الخميس، لمناقشة «العلاقات عبر الأطلسي».


كرادلة كاثوليك أميركيون يحثون إدارة ترمب على «تبنّي بوصلة أخلاقية» في السياسة الخارجية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

كرادلة كاثوليك أميركيون يحثون إدارة ترمب على «تبنّي بوصلة أخلاقية» في السياسة الخارجية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

حثّ ثلاثة كرادلة كاثوليك أميركيين إدارة الرئيس دونالد ترمب اليوم (الاثنين) على استخدام بوصلة أخلاقية في متابعة سياستها الخارجية، قائلين إن العمل العسكري الأميركي في فنزويلا، والتهديدات بالاستيلاء على غرينلاند، وخفض المساعدات الخارجية... تهدد بمعاناة واسعة النطاق بدلاً من تعزيز السلام.

ووفقاً لوكالة الأنباء الألمانية، ففي بيان مشترك حذر الكرادلة: بليز كوبيتش من شيكاغو، وروبرت ماكلروي من واشنطن، وجوزيف توبين من نيوارك بولاية نيوجيرسي، من أنه دون رؤية أخلاقية فإن النقاش الحالي بشأن سياسة واشنطن الخارجية غارق في «الاستقطاب والحزبية والمصالح الاقتصادية والاجتماعية الضيقة».

وقال ماكلروي لوكالة «أسوشييتد برس»: «معظم الولايات المتحدة والعالم ينجرفون أخلاقياً فيما يتعلق بالسياسة الخارجية. ما زلت أعتقد أن الولايات المتحدة لها تأثير هائل على العالم».

وهذا البيان غير معتاد، وهو البيان الثاني خلال شهرين الذي يتحدث فيه أعضاء التسلسل الهرمي الكاثوليكي في الولايات المتحدة ضد إدارة ترمب التي يعتقد الكثيرون أنها لا تحترم المبادئ الأساسية للكرامة الإنسانية.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) أدان مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة برمته عمليات الترحيل الجماعي للمهاجرين و«تشويه سمعتهم» في الخطاب العام.