انتخابات «البرلمان الأوروبي» تنطلق... ماذا نعرف عن صلاحياته؟

ماذا نعرف عن «البرلمان الأوروبي»... (موقعه الرسمي)
ماذا نعرف عن «البرلمان الأوروبي»... (موقعه الرسمي)
TT

انتخابات «البرلمان الأوروبي» تنطلق... ماذا نعرف عن صلاحياته؟

ماذا نعرف عن «البرلمان الأوروبي»... (موقعه الرسمي)
ماذا نعرف عن «البرلمان الأوروبي»... (موقعه الرسمي)

تتجه الأنظار اليوم (الخميس) إلى صناديق اقتراع «البرلمان الأوروبي» الذي يبدأ انتخابات تستمر 4 أيام عبر «الاتحاد الأوروبي» لاختيار 720 نائباً لـ«البرلمان الأوروبي»، مع توقّعات بصعود اليمين المتطرف والقومي رغم انقساماته.

وأطلقت هولندا؛ حيث بدأ الناخبون الإدلاء بأصواتهم عند الساعة السابعة والنصف صباحا (05.30 ت.غ)، هذه الانتخابات الماراثونية التي تنتهي الأحد، وهو اليوم الذي سيكون أبرز المصوّتين فيه مواطني ألمانيا وفرنسا؛ أكبر قوتين اقتصاديتين في الكتلة.

فما الغرض من هذا الاقتراع؟ وما صلاحيات «البرلمان الأوروبي»؟

بدأ الناخبون الهولنديون ماراثوناً انتخابياً يستغرق 4 أيام في دول الاتحاد الأوروبي الـ27 (أ.ف.ب)

لمحة تاريخية

بداية؛ ظهرت فكرة تأسيس «البرلمان الأوروبي» مع تبلور الوحدة الأوروبية، وظهر مفهوم «البرلمان الأوروبي» في «معاهدة روما» عام 1957، التي أدت إلى تأسيس «المجموعة الاقتصادية الأوروبية»، وعقدت جلسة تأسيس «الجمعية البرلمانية الأوروبية» في ستراسبورغ خلال مارس (آذار) 1958، وانتُخب روبرت شومان رئيساً لها.

وأجريت أول انتخابات برلمانية أوروبية مباشرة في يونيو (حزيران) عام 1979؛ أي بعد 34 سنة من نهاية الحرب العالمية الثانية، التي تقاتلت فيها الأمم الأوروبية، وكانت تلك الانتخابات أقوى إعلان عن المصالحة الأوروبية.

برلمان عابر للحدود

ويعدّ «البرلمان الأوروبي» البرلمان الوحيد العابر للحدود الوطنية في العالم، الذي يُنتخب أعضاؤه بشكل مباشر لولاية مدتها 5 سنوات. والهدف منه هو تمثيل مصالح مواطني دول التكتل الأوروبي.

كما تعدّ انتخابات «البرلمان الأوروبي» ثاني أكبر انتخابات إقليمية في العالم بعد انتخابات الهند؛ إذ تجمع ما يصل إلى 450 مليون ناخب يحق لهم التصويت في 27 بلداً.

ومن بين أولى القرارات التي سيتخذها البرلمان الجديد، انتخاب رئيس حاصل على الأغلبية المطلقة، ثم انتخاب رئيس جديد لـ«المفوضية الأوروبية» أو قد يعيد انتخاب أورسولا فون دير لاين، الرئيسة الحالية، لولاية جديدة.

أورسولا فون دير لاين (رويترز)

كيف يتكون البرلمان الأوروبي؟

يتكون «البرلمان الأوروبي» من 720 عضواً، يُنتخبون من 27 دولة عضواً في «الاتحاد الأوروبي»، وذلك لولاية تمتد 5 سنوات، وفق الموقع الإلكتروني للبرلمان.

ولا يتدخل البرلمان في كيفية تنظيم كل دولة من الأعضاء الانتخابات، ولكنه يطالبها بـ«المساواة بين الجنسين» و«الاقتراع السري» بوصفهما مبدأين رئيسيين.

وتوزع مقاعد البرلمان على أساس سكان كل دولة عضو، فمثلاً ألمانيا تتوفر على 96 عضواً، بينما تتوفر فرنسا على 79، ودولة إستونيا على 7 أعضاء فقط.

لكن تنظيم الأعضاء داخل «البرلمان الأوروبي» لا يجري وفقاً لجنسية الأعضاء، وإنما وفق المجموعات السياسية أو الكتل السياسية التي تنضوي تحت لوائها الأحزاب المختلفة.

والأمر متروك لكل دولة لتقرر متى وكيف تنظم التصويت.

ويختلف عدد أعضاء «البرلمان الأوروبي» المنتخبين بين البلدان؛ فالدول الأكبر تحصل على مقاعد أكثر من الدول الأصغر. ونظراً إلى التغيرات في حجم السكان، فسيحصل بعض دول «الاتحاد الأوروبي» على مقاعد إضافية في الانتخابات المقبلة مقارنة بالبرلمان المنتهية ولايته. في المجموع سيضاف 15 مقعداً.

صورة تظهر اختلاف عدد أعضاء «البرلمان الأوروبي» المنتخبين بين البلدان (الموقع الرسمي للبرلمان)

هناك أيضاً اختلافات في جوانب أخرى من التصويت، على سبيل المثال فيما يتعلق بالحد الأدنى لسن التصويت أو القواعد المتعلقة بالتصويت من الخارج.

وحالياً هناك 7 كتل أو 7 مجموعات سياسية في «البرلمان الأوروبي». ولتشكيل كتلة ما يجب أن ينضم لتلك الكتلة ما لا يقل عن 23 عضواً من 7 دول. لكن هناك أيضاً أعضاء غير منتسبين إلى كتل أو مجموعات سياسية يبلغ عددهم حالياً 50 عضواً.

ما أهم الأحزاب داخل البرلمان؟

يوجد حالياً 10 أحزاب أوروبية تمثل «الديمقراطيين المسيحيين» و«الاشتراكيين الديمقراطيين» و«الخضر» و«المحافظين الإصلاحيين» و«اليسار» و«الليبراليين»، وهناك أحزاب تؤمن بالوحدة الأوروبية وأخرى تفضل الاهتمام بالدولة القومية.

الحزب الأول داخل البرلمان الأوروبي هو «حزب الشعب الأوروبي» الذي لديه 175 عضواً داخل البرلمان، وبعده يأتي «حزب الاشتراكيين الأوروبيين» بـ145 عضواً، ثم «تحالف الليبراليين والديمقراطيين لأجل أوروبا» الذي يتوفر على 68 عضواً.

زعيم حزب «الحرية» اليميني المتطرف الهولندي خيرت فيلدرز يتلقى أوراق اقتراعه للانتخابات الأوروبية بمركز اقتراع في لاهاي (أ.ف.ب)

ويُنتخب رئيس «البرلمان الأوروبي» لمدة سنتين ونصف قابلة للتجديد، ومن صلاحياته الإشراف على عمل البرلمان والمناقشات في الجلسات العامة. كما يتوفر البرلمان على 20 لجنة تتكون ممن بين 25 و88 عضواً، ومن مهامها تحويل المقترحات التشريعية لـ«المفوضية» إلى الجلسات العامة للتصويت عليها، وتعمل هذه اللجان على التدقيق في هيئة ومؤسسات الاتحاد.

أين مقر البرلمان الأوروبي؟

يقع المقر الرسمي لـ«البرلمان الأوروبي» بمدينة ستراسبورغ الفرنسية، حيث ينعقد 48 يوماً في العام، وله مقر آخر أكبر بالعاصمة البلجيكية بروكسل يعقد فيه معظم الجلسات العامة واجتماعات اللجان، كما يمتلك البرلمان مقراً لأمانته العامة في دولة لوكسمبورغ.

ما الوظائف التشريعية للبرلمان الأوروبي؟

إضافة إلى انتخابه رئيس «المفوضية الأوروبية» و26 مفوضاً فرعياً ورئيس «المجلس الأوروبي»، يملك «البرلمان الأوروبي» أيضاً صلاحية تسمح له بأداء دور الرقابة على «المجلس الأوروبي» و«المفوضية الأوروبية»، كما يلعب دور المحاسب؛ إذ يوافق على ميزانية «الاتحاد» ويدقق في إنفاقات «الاتحاد».

ويعمل «البرلمان الأوروبي» مشرعاً مشاركاً إلى جانب «المجلس الأوروبي»، حيث يرافقه في كل المراحل التي تخص إقرار الإجراءات التشريعية العادية أو القرارات المتعلقة بملفات كالهجرة والطاقة والنقل والبيئة.

وتعدّ الموافقة على أي معاهدات توسيع لـ«الاتحاد الأوروبي» أو الانضمام إليه وظيفة مهمة أخرى لـ«البرلمان الأوروبي». كما يتمتع بسلطة إقالة «المفوضية الأوروبية» من خلال اقتراح بحجب الثقة، على أن يُعتمد هذا الاقتراح بأغلبية ثلثي الأصوات المُدلى بها وأغلبية أعضاء البرلمان.

يمكن لأعضاء «البرلمان الأوروبي» تقديم اقتراحات لمشاريع قوانين تهم سكان أوروبا. ووفق الموقع الإلكتروني للبرلمان، فهم «يدعمون قيم الاتحاد الأوروبي: احترام حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية والمساواة وسيادة القانون».

لماذا صلاحياته محدودة؟

ورغم أهمية الدور الذي يضطلع به «البرلمان الأوروبي»، فإنه يعاني من غياب الصلاحيات المهمة في التشريع، فـ«المفوضية الأوروبية» هي المؤسسة المخولة بدء هذه العملية وليس «البرلمان»، الذي يُعطيه القانون الحق في الاقتراح، لكن «المفوضية» غير مُلزَمة بتبني هذه القرارات. وتحتل «المفوضية الأوروبية» درجة أعلى في التشريع من «البرلمان» وكذلك من «المجلس الأوروبي».

كما أن البرلمان يكون له دور استشاري فقط في الإجراءات التشريعية الخاصة وكذلك في مجموعة من القضايا كالضرائب. ورغم أن القانون يقر بضرورة الحصول على رأي استشاري من «البرلمان الأوروبي» في هذه الإجراءات الخاصة، فإن «المجلس الأوروبي» يبقى غير مُلزَم بالأخذ بهذا الرأي.

ويتخذ «البرلمان» مجموعة من القرارات؛ ومنها قرارات في السياسة الخارجية، ولكن معظمها غير ملزم؛ سواء لـ«المفوضية الأوروبية» وللدول الأعضاء، ولا تحمل صبغة تنفيذية.

ما القوانين التي أقرها في ولايته الأخيرة؟

- «كوفيد19»: استراتيجية التطعيم وخطة التعافي الاقتصادي.

- «الميثاق الأخضر للمناخ والتنوع البيولوجي».

- المساعدات العسكرية لأوكرانيا.

- «ميثاق الهجرة واللجوء».

- التنظيم الرقمي.

- واجبات الشركات في الحيطة واليقظة.


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع الإيطالي: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

خاص أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية) p-circle

وزير الدفاع الإيطالي: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

قال وزير الدفاع الإيطالي إن العلاقات بين روما والرياض اليوم في مرحلة قوة استراتيجية، مبيناً أن البلدين تعملان على بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يطلب من «تيك توك» تغيير تصميمه «المشجع على الإدمان»

طلب الاتحاد الأوروبي من تطبيق «تيك توك» تغيير تصميمه الذي يشجع على الإدمان، كما قال، وإلا فسيواجه غرامات باهظة، بموجب قواعد المحتوى الرقمي للاتحاد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

ماكرون يدعو إلى «تسريع» أجندة «الاستقلال الأوروبي»

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، إلى «تسريع» أجندة «الاستقلال الأوروبي»، وقالت أوساطه إنه مصمم على الدفع نحو «إحداث تغيير».

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد يظهر علما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

أوروبا تتجه نحو السيادة الرقمية لمواجهة الهيمنة التكنولوجية الأميركية

كثَّف كبار المسؤولين الأوروبيين تحذيراتهم من أن الاتحاد مُعرَّض بشكل خطير للصدمات الجيوسياسية، مؤكدين ضرورة المضي قدماً نحو تحقيق الاستقلال الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

بريطانيا تُحقق في تعويضات نهاية خدمة لسفيرها السابق في واشنطن

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

بريطانيا تُحقق في تعويضات نهاية خدمة لسفيرها السابق في واشنطن

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وقال ماكسويني، في تصريح مكتوب لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «بعد تفكير معمق، قررت أن أستقيل من الحكومة. تعيين بيتر ماندلسون كان خطأ (...) بعدما سُئلت عن رأيي، نصحت رئيس الوزراء بأن يبادر إلى هذا التعيين، وأتحمل كامل المسؤولية عن هذه النصيحة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.