المشاهدون في السعودية ومصر يريدون حكايات وشخصيات تلفزيونية «تشبهُهم»

دراسة جامعية أميركية تكشف ما يفضّل الجمهور العربي متابعته على الشاشة

دراسة من جامعة جنوب كاليفورنيا ترصد السلوكيات التلفزيونية لدى المشاهدين السعوديين والمصريين (جامعة جنوب كاليفورنيا)
دراسة من جامعة جنوب كاليفورنيا ترصد السلوكيات التلفزيونية لدى المشاهدين السعوديين والمصريين (جامعة جنوب كاليفورنيا)
TT

المشاهدون في السعودية ومصر يريدون حكايات وشخصيات تلفزيونية «تشبهُهم»

دراسة من جامعة جنوب كاليفورنيا ترصد السلوكيات التلفزيونية لدى المشاهدين السعوديين والمصريين (جامعة جنوب كاليفورنيا)
دراسة من جامعة جنوب كاليفورنيا ترصد السلوكيات التلفزيونية لدى المشاهدين السعوديين والمصريين (جامعة جنوب كاليفورنيا)

يفتقد صنّاع المحتوى في المنطقة العربية، خريطة طريق تقودهم في اتّجاه ما يحبّ المشاهدون استهلاكه تلفزيونياً. بهدفِ مساعدتهم على التعرّف إلى أذواق الجمهور وابتكار برامج يتوق إليها، ارتأى معهد العلوم السينمائية في جامعة جنوب كاليفورنيا الأميركية USC، وبدَعمٍ من «مبادرة الشرق الأوسط للإعلام (MEMI)»، أن يُعدَّ دراسةً حول البرامج التلفزيونية والمحتوى الترفيهي المفضّل لدى المشاهدين في كلٍ من المملكة العربية السعوديّة ومصر.

توضح جوهانا بليكلي، وهي الباحثة الرئيسية في الدراسة، في حديث مع «الشرق الأوسط» أنّ الهدف الأساسي من المشروع هو «تقديم معلومات للكتّاب التلفزيونيين العرب، قد تساعدهم على فهم متطلّبات مشاهديهم، بما في ذلك أنواع البرامج المفضّلة لديهم، وعناصر السرد التي يحبّذون». وتركّز دراسة «MEMI»، البرنامج المدعوم من السفارة الأميركية في الرياض ووزارة الخارجية الأميركية، على ما يبحث عنه المشاهدون على الشاشات العربية ولا يجدونه.

تهدف الدراسة إلى تقديم معلومات لصنّاع المحتوى العرب حول سلوكيّات المشاهدين التلفزيونية (أ.ف.ب.)

الضحك و«الأكشن» في الصدارة

توصّلت الدراسة، التي استطلعت آراء مئات السعوديين والمصريين من الإناث والذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و40 عاماً، إلى أنّ أوّل ما يتوقّعه المُشاهد من المسلسل الذي يتابعه، أن يجد فيه قصصاً وشخصياتٍ تشبهه ويستطيع التماهي معها. يتّفق المستَطلعون على عبارة «أريد حكاياتٍ عن أشخاص يشبهونني». واللافت أنّ المشاهدين الأصغر سناً (18 - 26 سنة) غير راضين بوجهٍ عام عن المحتوى العربي، فيتّجهون إلى الإنتاجات الغربية أكثر من الفئة الأكبر سناً (27 - 40 سنة).

أما أبرز الاستنتاجات التي توصّل إليها الاستطلاع، فهو أنّ أعمال الإثارة والحركة والمغامرة والكوميديا هي أكثر ما يحب المُشاهدان السعودي والمصري متابعته على الشاشة. كما يتّفق الجمهور في كلا البلدَين على أنّ الأحداث والشخصيات هي أهمّ عناصر البرنامج، وليس طاقم التمثيل والأبطال الذين يشكّلون القسم الأكبر من التكلفة الإنتاجيّة.

تتصدّر الكوميديا ومسلسلات التشويق الأنواع التلفزيونية المفضّلة لدى المشاهد السعودي (جامعة جنوب كاليفورنيا)

الواقع بديلاً عن الخيال

تلفت بليكلي في هذا الإطار إلى أنّ أكثر ما فاجأها خلال إعداد الدراسة، «تفضيل الجمهور السعودي الحكايات المرتبطة بأحداث آنيّة، على القصص الخياليّة التي تكون بمثابة هروب من الواقع». وتضيف أن «السعوديين يتطلّعون إلى محتوى عربي ذي جودة عالية، يركّز على تجارب معاصرة لشخصيات حقيقية من المنطقة». ووفق الدراسة، فإنّ المُشاهد السعودي يستهلك كثيراً من المحتوى التلفزيوني غير العربي عبر المنصات العالمية، معدّداً «Friends (أصدقاء)»، و«Game of Thrones (صراع العروش)»، و«Squid Game (لعبة الحبّار)» من بين مسلسلاته المفضّلة. في المقابل، يتّجه المصريّون صوب الإنتاجات المحلّيّة، وهم يضعون «الحكاية مع عمرو أديب»، و«معكم منى الشاذلي»، و«صاحبة السعادة» في طليعة برامجهم المفضّلة.

توصّلت الدراسة كذلك إلى أنّ النساء يشاهدن التلفزيون ومنصات البثّ أكثر من الرجال في كلٍ من السعوديّة ومصر. أما خلال شهر رمضان، فترتفع نسبة المشاهدين من الرجال، ما يعني أنّ على صنّاع المحتوى الأخذ في الاعتبار ابتكار مسلسلات منبثقة من الواقع والأحداث الجارية، وهو صنفٌ تلفزيونيّ يحبّذه المشاهدون الذكور.

مجموعة من البرامج العربية المفضّلة في السعودية ومصر (جامعة جنوب كاليفورنيا)

ألعاب الفيديو مصدر وحي

يتلاقى الجمهوران السعودي والمصري عند أفضليّة المُشاهَدة المتواصلة للمسلسلات أو الـ«binge watching» بدل انتظار الحلقات اليوميّة أو الأسبوعيّة. وبينما تتّجه الإناث إلى المحتوى الرومانسي والدراما، يفضّل الرجال كل ما يرتبط بالرياضة، إضافةً إلى مسلسلات المغامرة والحركة والبرامج الكوميديّة الساخرة. أما المشترَك بين الجنسَين، فهو الاهتمام بألعاب الفيديو، الأمر الذي من المفترض أن يحفّز المنتجين وصنّاع المحتوى العرب على ابتكار مسلسلات مستوحاة من هذه الألعاب أو مبنيّة عليها.

وبما أنّ وسائل التواصل الاجتماعي هي منصّات الترفيه والإعلام الأولى بالنسبة إلى الجماهير العربية، تشدّد الدراسة على أهمّية إنتاج محتوى خاص بالسوشيال ميديا يكون امتداداً للمحتوى التلفزيوني. وتوضح بليكلي، في هذا السياق، أنّ المقصود هنا هو «محتوى إضافي مُرافق للبرامج والمسلسلات يُنشر على صفحات التواصل الاجتماعي، ويكون مكمّلاً للمادّة التلفزيونية؛ مثل مَشاهد حصريّة من خلف الكواليس، ومعلومات خاصة عن فريق الممثلين، وخفايا عن تطوّر الأحداث». وقد استنتج البحث أن «80 في المائة من المستطلَعين السعوديين يرغبون بمحتوى إضافي يتيح لهم التفاعل بشكلٍ أكبر مع القصة ويجعلهم أوفياء أكثر للمسلسل».

تفضّل شريحة كبرى من الجمهور السعودي متابعة المسلسلات الغربية على تلك العربية (جامعة جنوب كاليفورنيا)

أبرز التوصيات

أما أبرز التوصيات التي تخرج بها الدراسة لتضعها بين أيدي المنتجين وصنّاع المحتوى العرب، لا سيّما في السعوديّة ومصر فهي:

مَنح الأولويّة للأحداث وتركيبة الشخصيات وأسلوب السرد بدل التركيز على ثقل أسماء الممثلين المشاركين في العمل.

إنتاج مزيد من مسلسلات الإثارة والتشويق والمغامرة؛ لأنّ هذه الأنواع التلفزيونية هي المفضلّة في كل من مصر والسعوديّة.

تقديم برامج كوميديّة تتناول قضايا مهمّة، فالجمهوران يتطلّعان ليس إلى ما يُضحكهما فحسب بل إلى ما يدفعهما للتفكير ويتعلّمان منه.

كتابة قصص مستوحاة من الأحداث الآنيّة، بدل التمسّك بالسرديّات الخياليّة والهادفة إلى الهروب من الواقع.

إنشاء محتوى إضافي مرتبط بالمسلسل للاستخدام على وسائل التواصل الاجتماعي.

تأتي دراسة جامعة جنوب كاليفورنيا و«مبادرة الشرق الأوسط للإعلام» جزءاً من مشروع التبادل الدبلوماسي الثقافي بين الولايات المتحدة الأميركية والمنطقة العربية. وتلفت بليكلي إلى أنّ «أفضل تجلّيات التبادل الثقافي هو أن يتحصّن المستفيدون من ذلك البحث، أي صنّاع المحتوى التلفزيوني العرب، بمعلومات جديدة وبمهاراتٍ أقوى وبشبكات أوسع تساعدهم على النجاح». وتضيف أن الدراسة ستعود بالفائدة على الكتّاب التلفزيونيين والمنتجين والأطقم التنفيذية؛ لأنه ستصبح بمتناولهم معلومات عن سلوكيّات جمهور التلفزيون ومنصات البث، وهي معلومات حصريّة وغير متوفرة في أي مكان آخر. كل ذلك كفيل بتحضيرهم للنجاح بمجرّد أن يطوّروا قصصاً تجد صدى لدى المشاهدين المحلّيين.


مقالات ذات صلة

ميشيل ميلاد يخرج من عباءة الكوميديا: «معتصم» اختبر قدراتي

يوميات الشرق ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد مسلسل «القصة الكاملة» (الشركة المنتجة)

ميشيل ميلاد يخرج من عباءة الكوميديا: «معتصم» اختبر قدراتي

ارتبط ميشيل ميلاد بالفنّ منذ طفولته، من خلال الراديو، إذ كان يستمع إلى البرنامج الثقافي الذي يعرض المسرحيات العالمية.

انتصار دردير (القاهرة)
أميركا اللاتينية صورة مدمجة تظهر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) ومرشح المعارضة فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب)

لولا وبولسونارو يرفضان مناظرة تلفزيونية قبل انتخابات الرئاسة البرازيلية

أُلغيت مناظرة رئاسية في البرازيل بعد رفض المرشحَين لولا وفلافيو بولسونارو المشاركة، قبل أيام من الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو)
يوميات الشرق بيروت أيام العزّ بالذكاء الاصطناعي (إيلي أبو خليل)

اللبناني إيلي أبو خليل «يتحدَّى» الذكاء الاصطناعي بالفكر الإنساني

يبحث إيلي أبو خليل دائماً عن الموضوع الرائج على وسائل التواصل الاجتماعي...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق «Widow's Bay» الفائز الأكبر بجوائز «إيمي» كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً (إ.ب.أ)

لعنة الجزيرة الغامضة وأزمات غرفة الطوارئ... «ويدوز باي» و«ذا بِت» نجما حفل «إيمي»

حفل «إيمي» يتوّج أفضل مسلسلات العام والممثل ماثيو ريس يحقق إنجازاً تاريخياً بفوزه عن فئتَي الكوميديا والدراما القصيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق لا يستقبل ضيفاً لا يقتنع به مهما بلغت أهميته (فيسبوك)

رودولف هلال: مَن ينسحب من برنامجي أكون قد كشفتُ كذبه

مؤخراً، بدأ رودولف هلال إلى جانب عمله التلفزيوني، بإقامة حفلات لنجوم من الزمن الجميل...

فيفيان حداد (بيروت)

كائنات فضائية على قمر زحل؟

ثمة أماكن لا تبدو صالحة لشيء... إلا للمفاجأة (ناسا)
ثمة أماكن لا تبدو صالحة لشيء... إلا للمفاجأة (ناسا)
TT

كائنات فضائية على قمر زحل؟

ثمة أماكن لا تبدو صالحة لشيء... إلا للمفاجأة (ناسا)
ثمة أماكن لا تبدو صالحة لشيء... إلا للمفاجأة (ناسا)

قد تكون هناك حياة فضائية على أحد أقمار مجموعتنا الشمسية، وفق العلماء، بعدما أظهرت تجارب جديدة أنّ كائنات دقيقة تستطيع العيش في ظروف تحاكي البيئة الموجودة على إنسيلادوس، أحد أقمار زحل.

ولطالما أثار إنسيلادوس اهتمام الباحثين على أنه أحد أكثر الأماكن الواعدة للبحث عن حياة خارج الأرض. فهو من الأماكن القليلة في جوارنا الكوني التي قد تتوافر فيها ظروف ملائمة للحياة، كما يقذف نفاثات من المواد إلى الفضاء، ممّا قد يسهّل على المركبات الفضائية المستقبلية فحصها.

ووجد بحث جديد نقلته «الإندبندنت» أنّ أنواعاً محدّدة من الكائنات الحية قد تكون قادرة بالفعل على العيش هناك، ممّا يشير إلى أنّ إنسيلادوس ربما يكون أكثر ملاءمةً للحياة مما كان العلماء يعتقدون.

ويُعدّ إنسيلادوس واحداً من 293 قمراً تدور حول زحل، ولا يبدو للوهلة الأولى مكاناً مضيافاً؛ فهو شديد البرودة، ولا يتوافر فيه سوى القليل من الأكسجين.

لكن اهتمام الباحثين ينصبّ منذ مدّة طويلة على ما قد يكمن تحت قشرته الجليدية؛ إذ يوجد أسفلها محيط هائل، ممّا دفعهم إلى الاعتقاد بأنه قد يكون أحد الأماكن القليلة في مجموعتنا الشمسية القادرة على دعم الحياة.

وفي الدراسة الجديدة، أجرى العلماء تجارب لفهم كيفية تمكّن بعض الكائنات الحيّة من البقاء في ذلك المحيط. وأعادوا في المختبر محاكاة الظروف التي يُعتقد أنها موجودة في قاعه، ليجدوا أن كائنات مجهرية تُعرف باسم «العتائق» استطاعت التكيُّف مع تلك البيئة.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، فانيسا هيلمبريشت: «يُعدّ إنسيلادوس أحد أكثر الأماكن الواعدة للبحث عن حياة خارج كوكب الأرض. وتُظهر تجاربنا أنّ الكيمياء الجيولوجية الفريدة لهذا القمر يمكن أن تهيئ ظروفاً أكثر ملاءمة للحياة الميكروبية مما كنا نعتقد في السابق».

وشدَّد الباحثون على أن الدراسة لا تثبت وجود حياة على إنسيلادوس، لكنها تظهر أن الظروف الموجودة فيه قادرة على دعم أحد أقدم أنواع الكائنات الحيّة الدقيقة على الأرض، ممّا يعزّز آمالهم في إمكان العثور على حياة هناك.

ويأمل الباحثون أن تمنح نتائج الدراسة دفعة إضافية للمحاولات الرامية إلى الوصول إلى إنسيلادوس وجلب عيّنات من محيطه لدراستها.

وتخطّط وكالة الفضاء الأوروبية لتحقيق ذلك من خلال مهمّة فضائية تحمل اسم «إل 4»، يُتوقَّع إطلاقها عام 2042.


البحر يُغيِّر لونه في تايلاند... ومشهد غريب يُفاجئ السياح

الأخضر الذي لا يُشبه الطمأنينة (رويترز)
الأخضر الذي لا يُشبه الطمأنينة (رويترز)
TT

البحر يُغيِّر لونه في تايلاند... ومشهد غريب يُفاجئ السياح

الأخضر الذي لا يُشبه الطمأنينة (رويترز)
الأخضر الذي لا يُشبه الطمأنينة (رويترز)

في مشهد بدا أقرب إلى لوحة غريبة منه إلى مياه جزيرة استوائية تعجّ بالسياح، اكتست مياه البحر قبالة جزيرة كو لان التايلاندية -وهي وجهة سياحية شهيرة- بلون أخضر فاقع، وانبعثت منها رائحة نفّاذة هذا الأسبوع، بعدما أسهمت الأمطار الغزيرة والفيضانات في تحفيز ازدهار العوالق البحرية، مما دفع بعض السبَّاحين إلى البقاء على الشاطئ.

وذكرت «رويترز» أنه على امتداد أجزاء من الساحل، ظهرت مساحات كثيفة من اللون الأخضر، في حين بدت الدراجات المائية طافية وسط مياه تَغيَّر لونها حول الجزيرة الواقعة في الجزء الشمالي من خليج تايلاند، بينما ظلَّت أجزاء أخرى من الشريط الساحلي بمنأى عن الظاهرة.

وقال كبير الباحثين ورئيس قسم البحوث البيئية البحرية في شعبة بحوث علوم البحار التابعة لمعهد علوم البحار بجامعة بورافا، أرووت مونهابون: «ما نراه فعلاً بالعين المجرَّدة هو لون ناجم عن نوع من العوالق يُسمى نوكتيليوكا».

خُضرة كان نُموُّها مفترضاً على اليابسة (رويترز)

وكان فريقه المؤلَّف من 4 باحثين موجوداً في الموقع لجمع عيّنات من المياه وقياس جودتها، قبل نقلها إلى المختبر للتعرُّف على الأنواع الموجودة فيها، وإنشاء قاعدة بيانات تساعد في تكوين صورة أوضح عن الوضع.

وازدهار العوالق ظاهرة طبيعية ومتكرّرة، وإنما ازدادت حِدّتها في مناطق مختلفة من العالم مع ارتفاع حرارة البحار بفعل تغيُّر المناخ، وفق الباحثين. وأضافوا أنّ جريان الأسمدة الزراعية ومياه الصرف الغنية بالعناصر الغذائية إلى البحر يوفّر للعوالق المغذيات اللازمة لنموّها السريع.

وعادة ما تستمر ظاهرة ازدهار العوالق بين يومين و3 أيام، ولكن انحسارها لا يعني بالضرورة انتهاء آثارها البيئية؛ فعندما تموت أعداد هائلة من العوالق تستهلك عملية تحلّلها الأكسجين الموجود في المياه، ما قد يؤدّي إلى نشوء مناطق تعاني نقصاً حادّاً فيه، أو ما تُعرف بـ«المناطق الميتة»؛ حيث تنخفض مستوياته إلى درجة لا تعود معها المياه قادرة على دعم الحياة البحرية، وفق نائب مدير معهد علوم البحار في جامعة بورافا، أنوكول بورانابراثيبرات.

وقال: «نراقب المرحلة النهائية، وهي نقص الأكسجين... وبناءً على بحوثي، أصبح نقص الأكسجين في الجزء الداخلي من خليج تايلاند أكثر حدّة فعلاً».

وأوضح أنّ أكبر مصدر للقلق بالنسبة إليه هو اتساع منطقة تعاني نقصاً حادّاً في الأكسجين تشكّلت هذا العام، وانخفضت مستوياته فيها إلى درجة لا تسمح بدعم الكائنات البحرية التي تعيش في قاع البحر.

وقد تكون الرياح الموسمية التي شهدتها تايلاند وظاهرة «إل نينيو» قد أسهمتا في زيادة حدّة ازدهار العوالق وظروف نقص الأكسجين؛ إذ إنّ المياه الأكثر دفئاً تكون أقل قدرة على الاحتفاظ بالأكسجين المذاب.

لكن أنوكول قال إن الأمر يحتاج إلى مزيد من البحوث، لتأكيد الصلة بين هذه العوامل وازدهار العوالق ونقص الأكسجين في مياه خليج تايلاند.


في 6 ساعات... الذكاء الاصطناعي يفك شفرة رسالة لنابليون عمرها 217 عاماً

لوحة تجسّد نابليون بونابارت خارجاً من قبره (أرشيفية - رويترز)
لوحة تجسّد نابليون بونابارت خارجاً من قبره (أرشيفية - رويترز)
TT

في 6 ساعات... الذكاء الاصطناعي يفك شفرة رسالة لنابليون عمرها 217 عاماً

لوحة تجسّد نابليون بونابارت خارجاً من قبره (أرشيفية - رويترز)
لوحة تجسّد نابليون بونابارت خارجاً من قبره (أرشيفية - رويترز)

استخدم مهندسٌ الذكاء الاصطناعي لفك شفرة عسكرية تعود إلى الحقبة النابليونية، ظلت عصيةً على الحل لأكثر من قرنين من الزمان.

وقد نجح الذكاء الاصطناعي في فك رموز رسالة كُتبت بأمر من نابليون بونابرت، وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من 200 عام، حسبما أفادت شبكة «يورونيوز».

لم تكن الوثيقة رسالة كتبها نابليون مباشرة؛ فقد صدرت عن مقر يوجين دي بوهارنيه، نائب الملك في إيطاليا، وكانت عبارة عن إيجاز مشفّر حول القوات أُرسل إلى مارمونت بناءً على أوامر نابليون.

وذكر كارتر تشرش، وهو مهندس في شركة الأمن السيبراني «سنتينل ون» (SentinelOne)، عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن نموذج «أسترا جي بي تي -6» التابع لشركة «أوبن إيه آي» قد نجح في فك شفرة رسالة تعود لعام 1809 كانت مُرسلة إلى الجنرال الفرنسي أوغست دي مارمونت.

وأوضح تشرش أن نموذج الذكاء الاصطناعي قام بتحويل محتوى الصورة إلى نص لفك الشفرة في غضون ست ساعات تقريباً.

كتب تشرش في تدوينة له: «قامت أسترا بتقسيم اللوح -الذي تبلغ أبعاده 1202 في 1836- إلى صفوف، وقرأت الرموز، وحددت أيّاً من العلامات المرسومة يدوياً (والبالغ عددها 175 علامة) تمثل الرمز نفسه مكتوباً مرتين، وعندها فقط بدأت في فك الشفرة».

كان العديد من الباحثين قد حاولوا على مدى عقود إعادة تكوين محتوى الوثيقة، لكن أحداً منهم لم ينشر حلاً كاملاً للشفرة.

تولت «أسترا» إنجاز العمل من بدايته إلى نهايته، بما في ذلك نسخ محتوى الصورة، وتحليل شفرة الاستبدال المتماثل صوتياً (homophonic substitution cipher)، وكتابة البرمجيات اللازمة، ومطابقة المعلومات مع السجلات التاريخية. وقد كشف النص عن مواقع القوات البافارية والبولندية والفرنسية.

في عام 1809، كانت أوروبا تقترب بخطى حثيثة من الحرب؛ إذ كانت النمسا تستعد لمواجهة فرنسا، في حين ظل جزء كبير من القوات الفرنسية منشغلاً في القتال داخل إسبانيا. وكان «مارمون»، قائد القوات الفرنسية في دالماسيا، يواجه خطر العزلة في حال شنت النمسا هجوماً.

وفي 16 مارس (آذار)، أصدر نابليون أمراً لـ«أوجين» بإطلاع مارمون على مواقع القوات الفرنسية وحلفائها الرئيسية، مشدداً على ضرورة أن تكون الرسالة «مكتوبة بشفرة سرية» وأن ينقلها ضابط موثوق.

وجاء في الوثيقة: «إن الروس يزحفون ضد النمسا، ويبلغ قوام جيش فريولي اليوم ثمانين ألف جندي». وأفادت الوثيقة: «أضف إلى ذلك فيلق دالماسيا - ودون احتساب قوات الاحتياط التي يجري تنظيمها في كل مكان في الخطوط الخلفية - وستدرك أن النمسا ستتعرض لهجوم فوري وشامل من جميع الجهات. وبالتالي، فهي تسير مسرعة نحو حتفها. وعندما تتلقى أمر الزحف، لا تدع بضع وحدات عسكرية أو حشوداً من الغوغاء ترهبك».

وبالاستناد إلى أعداد القوات ورتب الضباط ومواقع الوحدات التي تم فك شفرتها، أعاد «تشرش» تحديد تاريخ الوثيقة ليكون في أواخر شهر مارس 1809، أي قبل نحو أسبوعين من شن القوات النمساوية لهجومها.

وفي 18 سبتمبر (أيلول)، نشر تشرش سجله البحثي الكامل، متضمناً النص المنقول، وجداول الشفرات، والنصوص البرمجية التي تتيح للآخرين إعادة إنتاج النتائج والتحقق منها.

وفقاً لتشرش، قام ساتوشي توموكيو، وهو باحث مقيم في طوكيو يتولى إدارة موقع «كريبتيانا» (Cryptiana)، بمراجعة الحل ووسم الإدخال بعبارة «تم الحل».