المشاهدون في السعودية ومصر يريدون حكايات وشخصيات تلفزيونية «تشبهُهم»

دراسة جامعية أميركية تكشف ما يفضّل الجمهور العربي متابعته على الشاشة

دراسة من جامعة جنوب كاليفورنيا ترصد السلوكيات التلفزيونية لدى المشاهدين السعوديين والمصريين (جامعة جنوب كاليفورنيا)
دراسة من جامعة جنوب كاليفورنيا ترصد السلوكيات التلفزيونية لدى المشاهدين السعوديين والمصريين (جامعة جنوب كاليفورنيا)
TT

المشاهدون في السعودية ومصر يريدون حكايات وشخصيات تلفزيونية «تشبهُهم»

دراسة من جامعة جنوب كاليفورنيا ترصد السلوكيات التلفزيونية لدى المشاهدين السعوديين والمصريين (جامعة جنوب كاليفورنيا)
دراسة من جامعة جنوب كاليفورنيا ترصد السلوكيات التلفزيونية لدى المشاهدين السعوديين والمصريين (جامعة جنوب كاليفورنيا)

يفتقد صنّاع المحتوى في المنطقة العربية، خريطة طريق تقودهم في اتّجاه ما يحبّ المشاهدون استهلاكه تلفزيونياً. بهدفِ مساعدتهم على التعرّف إلى أذواق الجمهور وابتكار برامج يتوق إليها، ارتأى معهد العلوم السينمائية في جامعة جنوب كاليفورنيا الأميركية USC، وبدَعمٍ من «مبادرة الشرق الأوسط للإعلام (MEMI)»، أن يُعدَّ دراسةً حول البرامج التلفزيونية والمحتوى الترفيهي المفضّل لدى المشاهدين في كلٍ من المملكة العربية السعوديّة ومصر.

توضح جوهانا بليكلي، وهي الباحثة الرئيسية في الدراسة، في حديث مع «الشرق الأوسط» أنّ الهدف الأساسي من المشروع هو «تقديم معلومات للكتّاب التلفزيونيين العرب، قد تساعدهم على فهم متطلّبات مشاهديهم، بما في ذلك أنواع البرامج المفضّلة لديهم، وعناصر السرد التي يحبّذون». وتركّز دراسة «MEMI»، البرنامج المدعوم من السفارة الأميركية في الرياض ووزارة الخارجية الأميركية، على ما يبحث عنه المشاهدون على الشاشات العربية ولا يجدونه.

تهدف الدراسة إلى تقديم معلومات لصنّاع المحتوى العرب حول سلوكيّات المشاهدين التلفزيونية (أ.ف.ب.)

الضحك و«الأكشن» في الصدارة

توصّلت الدراسة، التي استطلعت آراء مئات السعوديين والمصريين من الإناث والذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و40 عاماً، إلى أنّ أوّل ما يتوقّعه المُشاهد من المسلسل الذي يتابعه، أن يجد فيه قصصاً وشخصياتٍ تشبهه ويستطيع التماهي معها. يتّفق المستَطلعون على عبارة «أريد حكاياتٍ عن أشخاص يشبهونني». واللافت أنّ المشاهدين الأصغر سناً (18 - 26 سنة) غير راضين بوجهٍ عام عن المحتوى العربي، فيتّجهون إلى الإنتاجات الغربية أكثر من الفئة الأكبر سناً (27 - 40 سنة).

أما أبرز الاستنتاجات التي توصّل إليها الاستطلاع، فهو أنّ أعمال الإثارة والحركة والمغامرة والكوميديا هي أكثر ما يحب المُشاهدان السعودي والمصري متابعته على الشاشة. كما يتّفق الجمهور في كلا البلدَين على أنّ الأحداث والشخصيات هي أهمّ عناصر البرنامج، وليس طاقم التمثيل والأبطال الذين يشكّلون القسم الأكبر من التكلفة الإنتاجيّة.

تتصدّر الكوميديا ومسلسلات التشويق الأنواع التلفزيونية المفضّلة لدى المشاهد السعودي (جامعة جنوب كاليفورنيا)

الواقع بديلاً عن الخيال

تلفت بليكلي في هذا الإطار إلى أنّ أكثر ما فاجأها خلال إعداد الدراسة، «تفضيل الجمهور السعودي الحكايات المرتبطة بأحداث آنيّة، على القصص الخياليّة التي تكون بمثابة هروب من الواقع». وتضيف أن «السعوديين يتطلّعون إلى محتوى عربي ذي جودة عالية، يركّز على تجارب معاصرة لشخصيات حقيقية من المنطقة». ووفق الدراسة، فإنّ المُشاهد السعودي يستهلك كثيراً من المحتوى التلفزيوني غير العربي عبر المنصات العالمية، معدّداً «Friends (أصدقاء)»، و«Game of Thrones (صراع العروش)»، و«Squid Game (لعبة الحبّار)» من بين مسلسلاته المفضّلة. في المقابل، يتّجه المصريّون صوب الإنتاجات المحلّيّة، وهم يضعون «الحكاية مع عمرو أديب»، و«معكم منى الشاذلي»، و«صاحبة السعادة» في طليعة برامجهم المفضّلة.

توصّلت الدراسة كذلك إلى أنّ النساء يشاهدن التلفزيون ومنصات البثّ أكثر من الرجال في كلٍ من السعوديّة ومصر. أما خلال شهر رمضان، فترتفع نسبة المشاهدين من الرجال، ما يعني أنّ على صنّاع المحتوى الأخذ في الاعتبار ابتكار مسلسلات منبثقة من الواقع والأحداث الجارية، وهو صنفٌ تلفزيونيّ يحبّذه المشاهدون الذكور.

مجموعة من البرامج العربية المفضّلة في السعودية ومصر (جامعة جنوب كاليفورنيا)

ألعاب الفيديو مصدر وحي

يتلاقى الجمهوران السعودي والمصري عند أفضليّة المُشاهَدة المتواصلة للمسلسلات أو الـ«binge watching» بدل انتظار الحلقات اليوميّة أو الأسبوعيّة. وبينما تتّجه الإناث إلى المحتوى الرومانسي والدراما، يفضّل الرجال كل ما يرتبط بالرياضة، إضافةً إلى مسلسلات المغامرة والحركة والبرامج الكوميديّة الساخرة. أما المشترَك بين الجنسَين، فهو الاهتمام بألعاب الفيديو، الأمر الذي من المفترض أن يحفّز المنتجين وصنّاع المحتوى العرب على ابتكار مسلسلات مستوحاة من هذه الألعاب أو مبنيّة عليها.

وبما أنّ وسائل التواصل الاجتماعي هي منصّات الترفيه والإعلام الأولى بالنسبة إلى الجماهير العربية، تشدّد الدراسة على أهمّية إنتاج محتوى خاص بالسوشيال ميديا يكون امتداداً للمحتوى التلفزيوني. وتوضح بليكلي، في هذا السياق، أنّ المقصود هنا هو «محتوى إضافي مُرافق للبرامج والمسلسلات يُنشر على صفحات التواصل الاجتماعي، ويكون مكمّلاً للمادّة التلفزيونية؛ مثل مَشاهد حصريّة من خلف الكواليس، ومعلومات خاصة عن فريق الممثلين، وخفايا عن تطوّر الأحداث». وقد استنتج البحث أن «80 في المائة من المستطلَعين السعوديين يرغبون بمحتوى إضافي يتيح لهم التفاعل بشكلٍ أكبر مع القصة ويجعلهم أوفياء أكثر للمسلسل».

تفضّل شريحة كبرى من الجمهور السعودي متابعة المسلسلات الغربية على تلك العربية (جامعة جنوب كاليفورنيا)

أبرز التوصيات

أما أبرز التوصيات التي تخرج بها الدراسة لتضعها بين أيدي المنتجين وصنّاع المحتوى العرب، لا سيّما في السعوديّة ومصر فهي:

مَنح الأولويّة للأحداث وتركيبة الشخصيات وأسلوب السرد بدل التركيز على ثقل أسماء الممثلين المشاركين في العمل.

إنتاج مزيد من مسلسلات الإثارة والتشويق والمغامرة؛ لأنّ هذه الأنواع التلفزيونية هي المفضلّة في كل من مصر والسعوديّة.

تقديم برامج كوميديّة تتناول قضايا مهمّة، فالجمهوران يتطلّعان ليس إلى ما يُضحكهما فحسب بل إلى ما يدفعهما للتفكير ويتعلّمان منه.

كتابة قصص مستوحاة من الأحداث الآنيّة، بدل التمسّك بالسرديّات الخياليّة والهادفة إلى الهروب من الواقع.

إنشاء محتوى إضافي مرتبط بالمسلسل للاستخدام على وسائل التواصل الاجتماعي.

تأتي دراسة جامعة جنوب كاليفورنيا و«مبادرة الشرق الأوسط للإعلام» جزءاً من مشروع التبادل الدبلوماسي الثقافي بين الولايات المتحدة الأميركية والمنطقة العربية. وتلفت بليكلي إلى أنّ «أفضل تجلّيات التبادل الثقافي هو أن يتحصّن المستفيدون من ذلك البحث، أي صنّاع المحتوى التلفزيوني العرب، بمعلومات جديدة وبمهاراتٍ أقوى وبشبكات أوسع تساعدهم على النجاح». وتضيف أن الدراسة ستعود بالفائدة على الكتّاب التلفزيونيين والمنتجين والأطقم التنفيذية؛ لأنه ستصبح بمتناولهم معلومات عن سلوكيّات جمهور التلفزيون ومنصات البث، وهي معلومات حصريّة وغير متوفرة في أي مكان آخر. كل ذلك كفيل بتحضيرهم للنجاح بمجرّد أن يطوّروا قصصاً تجد صدى لدى المشاهدين المحلّيين.


مقالات ذات صلة

«ذا جنتلمن»... لا بدّ من موسم ثالث لكن من دون ميغان ماركل

يوميات الشرق ديناميّة جديدة في العلاقة بين «إدي» و«سوزي» في الموسم الثاني من «ذا جنتلمن» (نتفليكس)

«ذا جنتلمن»... لا بدّ من موسم ثالث لكن من دون ميغان ماركل

مسلسل الكوميديا السوداء والتشويق «ذا جنتلمن» يعود إلى «نتفليكس» في موسمٍ ثانٍ، والمافيا الإيطالية تدخل على خط تصنيع الحشيشة في دهاليز القصور التاريخية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق يرى الشمراني أنّ للأداء الصوتي أدواته وطريقته المختلفة في بناء الشخصية (الشرق الأوسط)

راشد الشمراني... 4 عقود تقوده إلى السينما

يفتح الشمراني خلال مدّة قصيرة نافذتين سينمائيتين مختلفتين في مسيرته...

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق مبنى «ماسبيرو» يضم القنوات التلفزيونية الرسمية لمصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

كيف تراكمت ديون «ماسبيرو» عبر عقود سابقة؟

أنهى اتفاقٌ شهد توقيعه رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، نهاية الأسبوع الماضي، واحدة من أكبر أزمات الهيئة الوطنية للإعلام «ماسبيرو».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق مبنى ماسبيرو يمثل الجهاز الإعلامي الرسمي في مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

مصر لإنهاء أكبر أزمات «ماسبيرو» بتسوية ديونه

قررت الحكومة المصرية تسوية ديون الهيئة الوطنية للإعلام «ماسبيرو» التي تمثل الجهاز الإعلامي الرسمي للدولة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
رياضة عالمية الدوري الإنجليزي لكرة القدم (البريميرليغ)

الدوريان الإنجليزي والاسكوتلندي يتحركان لوقف البث غير القانوني للمباريات في روسيا

بدأت رابطة دوري كرة القدم الإنجليزية ورابطة الدوري الاسكوتلندي للمحترفين تحقيقات، وتدرسان اتخاذ إجراءات قانونية، بعد اكتشاف بث مباريات من مسابقاتهما في روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أقنعوا ضحاياهم بالاستثمار في أشجار كوستاريكا... واستولوا على 95 مليون دولار

تم إقناع الضحايا باستثمار مدخراتهم عبر زراعة الأشجار في كوستاريكا (رويترز)
تم إقناع الضحايا باستثمار مدخراتهم عبر زراعة الأشجار في كوستاريكا (رويترز)
TT

أقنعوا ضحاياهم بالاستثمار في أشجار كوستاريكا... واستولوا على 95 مليون دولار

تم إقناع الضحايا باستثمار مدخراتهم عبر زراعة الأشجار في كوستاريكا (رويترز)
تم إقناع الضحايا باستثمار مدخراتهم عبر زراعة الأشجار في كوستاريكا (رويترز)

حُكم بالسجن على 3 مديرين في شركة لزراعة الأشجار في بريطانيا بعد قيامهم بعملية احتيال استثمارية بقيمة 70 مليون جنيه إسترليني (95 مليون دولار)، حيث قاموا بخداع آلاف الأشخاص، بمَن في ذلك كثير من المتقاعدين، واستولوا على مدخراتهم.

وبعدما اعترفوا في يناير (كانون الثاني) بالذنب في جريمة التداول الاحتيالي، حُكم مؤخراً على ماثيو بيكارد بالسجن لمدة 6 سنوات، بينما حُكم على ستيفن غريناواي بـ5 سنوات و3 أشهر، وحُكم على بول لافر بالسجن لمدة 4 سنوات و6 أشهر، وفق ما ذكرته شبكة «سكاي» البريطانية.

وتم أيضاً استبعاد الثلاثي، الذين أنفقوا الأموال في قضاء عطلات فاخرة وشراء عقارات وسيارات فارهة ويخت ومجوهرات، من العمل بصفتهم مديرين لمدة 10 سنوات.

ولقد أقنع الثلاثي نحو 3 آلاف ضحية باستثمار مدخراتهم ومعاشاتهم التقاعدية في شركة «Ethical Forestry Ltd»، مع وعود بعائدات ضخمة من عملية زراعة الأشجار في كوستاريكا.

وكانت الشركة تتصل بالضحايا وتشترط على كل فرد منهم استثمار ما لا يقل عن 10 آلاف جنيه إسترليني (13.6 ألف دولار) للانضمام إلى الخطة الاستثمارية. وتم إغراء الضحايا بين عامَي 2008 و2015.

وتمت زراعة نحو مليونَي شجرة في الدولة الواقعة في أميركا الوسطى باستخدام هذه الأموال. لكن، لم يتم تخصيص أي شيء للحفاظ على الشتلات أو حصادها، مما يعني أن أموال المستثمرين لم يكن من الممكن أبداً أن تحقق أي عوائد.

وقال المدعي العام، كيفين دينت، لمحكمة ساوثوارك كراون التي تقع على الضفة الجنوبية لنهر التيمس في العاصمة البريطانية لندن: «كان عرض الشركة مزيجاً من التمويل والوعي البيئي، لقد عرضوا: استثمر معنا، ويمكنك أن تتوقع جني مبالغ ضخمة من المال وأيضاً جعل العالم مكاناً أفضل».

وانهارت شركة «EFL» في عام 2015؛ بسبب خسارة الأموال النقدية وفاتورة الضرائب الضخمة غير المدفوعة. وبذلك، فقد خسر المستثمرون أموالهم. وتُرك الضحايا يعتمدون على المساعدات الحكومية بعد أن تم الاستيلاء على مدخراتهم، وتعرض بعضهم لخطر فقدان منازلهم.


نصيحتان من «مُدرب المديرين»... كيف تدفع الآخرين للإنصات إليك؟

إذا تعلمت أن تبدو وتتصرف كقائد فسيعاملك الناس كقائد (بيكسلز)
إذا تعلمت أن تبدو وتتصرف كقائد فسيعاملك الناس كقائد (بيكسلز)
TT

نصيحتان من «مُدرب المديرين»... كيف تدفع الآخرين للإنصات إليك؟

إذا تعلمت أن تبدو وتتصرف كقائد فسيعاملك الناس كقائد (بيكسلز)
إذا تعلمت أن تبدو وتتصرف كقائد فسيعاملك الناس كقائد (بيكسلز)

يقول جون بوي، الصحافي ومدرب الخطابة، في مقال على موقع «سي إن بي سي»: «بعد سنوات من تدريب المديرين التنفيذيين على التواصل الفعّال، أوافق على أن الملابس الأنيقة والوقفة الجيدة مفيدتان بلا شك. لكنهما لا تساعدانك في قيادة الناس أو الشركات».

تتلخص القيادة في إظهار حُسن التقدير باستمرار، وغالباً من خلال ما تقوله وكيف تقوله. الأشخاص الذين نراهم أصحاب سلطة يميلون إلى معرفة ما يقولونه قبل بقيتنا. يبدو أنهم ينقلون معنى أكثر بكلمات أقل، وينظمون الأفكار المعقدة بطرق بسيطة، والأهم: يعرفون متى يتوقفون عن الكلام.

ويضيف بوي: «هذه العادات تجعل الناس يرغبون في الاستماع إليك. إنها ليست قائمة على الشخصية، بل هي مهارات يمكنك تعلّمها». إليك أهم نصيحتين للبدء بهما:

تكلَّم أقل

تخيل أن شخصاً ما يسأل، في غرفة مليئة بالزملاء: «هل سيكون التقرير جاهزاً يوم الثلاثاء؟» قارن بين هاتين الإجابتين:

* «حسناً، آه، أعني، أعتقد أننا ربما سنتمكن من تجهيزه بحلول ذلك الوقت؟ ما زلنا ننتظر بعض الأرقام من فريق المالية، لكن بناءً على ما سيحدث هناك، بافتراض أننا سنحصل عليها صباح الاثنين أو حتى في وقت لاحق من الاثنين قبل، الساعة الثالثة، على ما أظن، إذن نعم، الثلاثاء يجب أن يكون ممكناً، أو هكذا نأمل».

* «نعم. سنجهّزه يوم الثلاثاء».

يشرح بوي: «في تجربتي، كلما كان الرتبة أعلى، كانت الإجابات أقصر. غالباً ما يكون لدى الموظفين الجدد إحساس مفرط بالذات، وإدراك محدود للغاية بأن الطرف الآخر لا يريد سماعهم يفكرون بصوت عالٍ أو يثبتون ذكاءهم. الإطالة في الشرح هي واحدة من أسرع الطرق لإضعاف هيبتك».

لذا، فإن الخطوة الكبرى الأولى نحو الحضور التنفيذي هي التخلص من الكلمات والعبارات الزائدة التي تعترض الطريق. إليك بعض الأنواع الشائعة مما أسميه «الضجيج اللفظي»، والتي يمكنك البدء بحذفها من كلامك:

الحشو

كلمات مثل «آه» و«أتعلم» تجعل آذان الجمهور وعقولهم تعمل بجهد أكبر، لكنها لا تضيف شيئاً لفهمهم.

عبارات التلطيف

هي كلمات أو جمل تضعف قوة العبارة دون تغيير مضمونها، مثل «أعتقد» و«ربما» و«نوعاً ما» و«أردت فقط أن أقول بسرعة...» و«إن كان هذا منطقياً».

الصياغة المتعثرة أو الكلمات الزائدة

استبدل «سبعة» بـ«نحو ستة أو سبعة»، واستبدل «إذا حصلنا عليها بحلول الساعة 3 من بعد ظهر الاثنين»، بـ«بافتراض أننا سنحصل عليها صباح الاثنين أو حتى في وقت لاحق من الاثنين قبل، مثلاً، الساعة 3 مساءً».

الرطانة

العبارات الاصطلاحية تُضعف انتباه جمهورك وتجعلك أصعب في الفهم. استخدم دائماً أبسط العبارات وأكثرها مباشرة.

الشرح الزائد

الإجابات التي تتجاوز نطاق السؤال تضعف ما تحاول توصيله بمعلومات غير ضرورية وغالباً غير مفيدة.

أعطِ الإجابة أولاً

يجب أن تبدأ كلامك بالإجابة، ثم اشرح السبب، مع تقديم ثلاث إلى خمس نقاط داعمة متميزة لكلامك.

يُكوِّن الناس أحكاماً حول المتحدثين بسرعة ملحوظة. إذا لم يعرفوا أين تتجه بحديثك خلال بضع ثوانٍ، فقد يفقدون التركيز ويبدأون في التساؤل عما إذا كنت تعرف ما تتحدث عنه. لكن إذا أعطيت الناس الإجابة أولاً، فمن المرجح أن يستمروا في الاستماع.

من الواضح أن ليس كل سؤال يصلح لإجابة مختصرة مثالية؛ فأنت لا تريد التبسيط المفرط أو إيصال يقين زائف. الهدف هو التمييز بين المعلومات التي يحتاج إليها جمهورك والمعلومات التي تصادف أن تعرفها أنت.

كلما تعلّمت التحدث بلغة موجزة وتقريرية، وكلما تدربت أكثر على تقديم إجاباتك أولاً، أصبح من الأسهل التوقف عن الاسترسال، وتقليص عاداتك اللفظية السيئة، وتقديم ردود تبدو مقصودة وسهلة المتابعة، حتى عندما يكون الموضوع معقداً. على الأرجح ستصبح أيضاً أقل توتراً وأكثر ثقة. وفي مرحلة ما، لن تحتاج إلى تصنّع أو «إظهار» السلطة. بل ستمتلكها.


ما أفضل طريقة للتعبير عن حبك لأطفالك؟

تربية الأطفال أمر صعب ومرهق (رويترز)
تربية الأطفال أمر صعب ومرهق (رويترز)
TT

ما أفضل طريقة للتعبير عن حبك لأطفالك؟

تربية الأطفال أمر صعب ومرهق (رويترز)
تربية الأطفال أمر صعب ومرهق (رويترز)

طرحت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) سؤالاً بشأن أفضل طريقة للتعبير عن حبك لأطفالك على خلفية الجدل الذي أثاره أسطورة كرة القدم الإنجليزية، مايكل أوين، هذا الأسبوع بعد تصريحه بأنه «لا يخبر أطفاله أبداً» بأنه يحبهم، رغم أنهم يمثلون بالنسبة له «أغلى ما في الوجود».

وقال الأب لأربعة أبناء، في مقابلة عبر بودكاست مع جيمي لينغ: «لا أقول شيئاً من هذا القبيل. أفترض ببساطة أن أفعالي ستُظهر لهم أنني أحبهم. وأعتقد أن معظمنا يتصرفون على هذا النحو».

وقالت «بي بي سي» إنه في حين أبدى البعض استغرابهم من تعليقات أوين، مؤكدين حرصهم الدائم على إخبار أطفالهم بمشاعرهم، فإنَّ آباء آخرين أشاروا إلى أنهم يشاركون المهاجم السابق وجهة نظره هذه.

وطرح هذا النقاش تساؤلاً مهماً: ما مدى أهمية الأفعال، أم الكلمات، أم كليهما؟

ويؤكد الخبراء أن شعور الطفل بالحب ينبع من أمور تتجاوز مجرد عبارة بسيطة.

وتقول الدكتورة باتريشيا بريتو، متخصصة علم النفس التربوي: «على الرغم من أهمية الكلمات في كثير من الأحيان، فإن الأمر الأهم هو أن يشعر الطفل بالأمان والتقدير والاستقرار العاطفي».

وتابعت: «لا ينبغي أن نستنتج أن الأطفال قد تعرَّضوا لأضرار نفسية لمجرد أنهم لا يسمعون تلك الكلمات؛ فقد يلمسون الحب بوضوح شديد من خلال الأفعال».

وتضيف الدكتورة بريتو أن المسألة الأهم بالنسبة لكثير من الأطفال تكمن في مدى شعورهم بأن المودة «يُعبَّر عنها باستمرار»، سواء كان ذلك عبر الكلمات أو الأفعال، أو - وهو الأفضل- من خلال الجمع بينهما.

وتوضح ذلك قائلة: «إذا قلت لطفل (أنا أحبك، أنا أحبك)، ولكنك لا تحضر أياً من مباريات كرة القدم أو العروض الخاصة به، فقد لا يشعر بالحب فعلياً؛ إذ قد يرى أنها مجرد كلمات جوفاء».

ويؤيد هذا الرأي الأب آرون ديل، مؤلف كتاب حول تربية الأبناء

إذ يقول: «الأمر لا يتعلق بالمفاضلة بين الكلمات والأفعال؛ فلا ينبغي أن تتنافس هذه العناصر مع بعضها، بل يجب أن تكمل بعضها بعضاً».

ويضيف: «الكلمات تُستخدَم لإيصال الرسالة، بينما تُعدُّ الأفعال بمثابة الدليل العملي عليها».

وأشار ديل إلى أن والده كان كثيراً ما يقول له «أنا أحبك» بعد أن يخذله، مما كان يقلل من قيمة تلك الكلمات ومعناها.

ومع ذلك، يرى بعض الآباء والأمهات أنه من الضروري للغاية أن يسمع الطفل عبارات تعبِّر عن حبهم له، فقد عبّر أب لطفلة تبلغ من العمر 7 سنوات عن استغرابه من تصريحات أوين، واصفاً إياها بأنها «فظيعة». وقال: «يجب عليك دائماً أن تخبر أطفالك بأنك تحبهم مهما حدث؛ سواء تصرفوا بشكل سيئ أو جيد».

وفي تعليق نُشر عبر الإنترنت رداً على مقطع الفيديو الخاص بأوين، كتب أب آخر: «يا أيها الآباء والأمهات - أو مَن يخططون للإنجاب - لا تستمعوا إلى هذا الرجل... أخبروا أطفالكم بأنكم تحبونهم كل يوم، حتى وإن كان ذلك يزعجهم».

ورغم أن تصريحات أوين قد أثارت ردود فعل قوية، فمن الواضح أن هناك طرقاً لا حصر لها يعبِّر بها الآباء عن حبهم لأبنائهم.

مايكل أوين نجم منتخب إنجلترا السابق (الشرق الأوسط)

وتؤكد الدكتورة بريتو أن الأهم من ذلك كله هو الحرص على أن يشعر الأبناء بالانتماء؛ إذ تتساءل: «هل يشعرون بأنهم محبوبون؟ وهل يشعرون بأنهم مرغوب فيهم؟».

وتضيف: «هل يشعرون بأنهم ذوو قيمة وأهمية، بدلاً من الاكتفاء بمجرد سماع الكلمات؟».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن مهاجم إنجلترا السابق تحدث بمشاعر مؤثرة عن فقدان ابنه جيمس لبصره في عام 2024، قائلاً: «لو كان بإمكاني منحه عينيّ... لفعلت ذلك»، وعندما حثه مقدم البودكاست، لينغ، على توضيح سبب عدم إفصاحه بحرية عن عبارة «أنا أحبك»، أجاب أوين بأنه «يود لو كان ليناً بعض الشيء».

وقال: «أنا أصبح أكثر ليونة بالتأكيد، لكنني لم أصل بعد إلى درجة تسمح لي بقول شيء مثل هذا».

ويشير كل من ديل، والدكتورة بريتو، إلى أن استخدام كلمة «لين» (أو رقيق) لوصف التعبير للأطفال عن الحب يعكس مواقف راسخة لدى كثير من الآباء تجاه التربية.

ويقولان إن هذا الأمر ناتج عن سياقات مختلفة، مثل الثقافة، والطبقة الاجتماعية، والنوع الاجتماعي، والفجوة بين الأجيال.

ويقول ديل: «أعتقد أن هذا هو الجانب الخطير في الأمر؛ أي الاعتقاد السائد حول ما ينبغي على الرجال فعله، وما لا ينبغي عليهم فعله».

ويضيف أن كثيراً من الآباء يعتقدون أن دورهم يقتصر ببساطة على «توفير الاحتياجات المادية»، في حين أن بإمكانهم تقديم ما هو أكثر من ذلك بكثير.